لباس الصوف فى كتاب الله

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • اسامة محمد خيري
    Registered User
    • Dec 2008
    • 12975

    #16
    { يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ ٱلْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ ٱلتَّغَابُنِ وَمَن يُؤْمِن بِٱللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً ذَلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ }

    قال الامام القرطبى فى التفسير


    قال ابن العربيّ: استدل علماؤنا بقوله تعالى: { ذَلِكَ يَوْمُ ٱلتَّغَابُنِ } على أنه لا يجوز الغَبْن في المعاملة الدُّنْيَوِية؛ لأن الله تعالى خصّص التغابن بيوم القيامة فقال: { ذَلِكَ يَوْمُ ٱلتَّغَابُنِ } وهذا الاختصاص يُفيد أنه لا غَبْن في الدنيا؛ فكل من ٱطلع على غَبْن في مَبيع فإنه مردود إذا زاد على الثلث. واختاره البغداديون واحتجوا عليه بوجوه: منها: " قوله صلى الله عليه وسلم لحبّان بن مُنْقِذ: «إذا بايعت فقُلْ لا خِلاَبة ولك الخيارُ ثلاثاً» " وهذا فيه نظر طويل بيّناه في مسائل الخلاف. نُكْتَتُه أن الغَبْن في الدنيا ممنوع بإجماع في حكم الدين؛ إذ هو من باب الخداع المحرَّم شرعاً في كل ملّة، لكن اليسير منه لايمكن الاحتراز عنه لأحد، فمضى في البيوع؛ إذ لو حكمنا بردّه ما نفذ بيع أبداً؛ لأنه لا يخلو منه، حتى إذا كان كثيراً أمكن الاحتراز منه فوجب الردّ به. والفرق بين القليل والكثير أصل في الشريعة معلوم، فقدّر علماؤنا الثلث لهذا الحدّ؛ إذ رأوه في الوصية وغيرها. ويكون معنى الآية على هذا: ذلك يوم التغابن الجائز مطلقاً من غير تفصيل. أو ذلك يوم التغابن الذي لا يستدرك أبداً؛ لأن تغابن الدنيا يستدرك بوجهين: إما بردٍّ في بعض الأحوال، وإما بربح في بيع آخر وسِلْعَة أخرى. فأما مَنْ خَسِر الجنة فلا درك له أبداً. وقد قال بعض علماء الصوفية: إن الله كتب الغبن على الخلق أجمعين، فلا يلقى أحد ربّه إلا مغبوناً؛ لأنه لايمكنه الاستيفاء للعمل حتى يحصل له استيفاء الثواب. وفي الأثر: قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: " لا يلقى الله أحد إلا نادماً إن كان مسيئاً إن لم يحسن، وإن كان محسناً إن لم يزدد "

    تعليق

    • اسامة محمد خيري
      Registered User
      • Dec 2008
      • 12975

      #17
      { وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلاۤ أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ ٱلسُّوۤءَ وَٱلْفَحْشَآءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُخْلَصِينَ }



      قال سيدى الامام القرطبى فى تفسيره

      قال ٱبن العربي: كان بمدينة السلام إمام من أئمة الصوفية، ـ وأيّ إمام ـ يعرف بابن عطاء! تكلمّ يوماً على يوسف وأخباره حتى ذكر تبرئته مما نسب إليه من مكروه؛ فقام رجل من آخر مجلسه وهو مشحون بالخليقة من كل طائفة فقال: يا شيخ! يا سيدنا فإذًا يوسف همّ وما تَمَّ؟ قال: نعم! لأن العناية من ثَمَّ. فانظر إلى حلاوة العالم والمتعلم، وٱنظر إلى فطنة العامي في سؤاله، وجواب العالم في ٱختصاره وٱستيفائه؛ ولذلك قال علماء الصوفية: إن فائدة قوله: «وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلماً» إنما أعطاه ذلك إبان غلبة الشهوة لتكون له سبباً للعصمة

      تعليق

      • حسين القسنطيني
        طالب علم
        • Jun 2007
        • 620

        #18
        سيدي و شيخي الحبيب، كيف عرفتني؟؟؟
        [frame="9 80"]سبحان الله و بحمده أستغفر الله و لا حول و لا قوة إلا بالله و لا إله إلا الله والله أكبر، اللهم صل و سلم و بارك على سيدنا و حبيبنا محمد أحب الخلق إلى الحق و على آله و صحبه
        إلهي أنت مقصودي و رضاك مطلوبي[/frame]

        تعليق

        • اسامة محمد خيري
          Registered User
          • Dec 2008
          • 12975

          #19
          { مَّا يَفْتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ }

          قال الامام ابن عطية فى المحرر الوجيز

          ومن هذه الآية سمت الصوفية ما تعطاه من الأموال والمطاعم وغير ذلك الفتوحات، ومنها كان أبو هريرة يقول مطرنا بنوء الفتح، وقرأ الآية،

          تعليق

          • اسامة محمد خيري
            Registered User
            • Dec 2008
            • 12975

            #20
            { وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُوا ٱلدَّارَ وَٱلإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّآ أُوتُواْ وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ }

            قال حبيب اهل السنة الامام القرطبى الاشعرى فى تفسيره

            والإيثار بالنفس فوق الإيثار بالمال وإن عاد إلى النفس. ومن الأمثال السائرة:
            والجُـودُ بالنَّفْس أقصَى غايـة الجُـودِ
            ومن عبارات الصوفية الرشيقة في حدّ المحبة: أنها الإيثار، ألا ترى أن امرأة العزيز لمّا تناهت في حُبّها ليوسف عليه السلام، آثرته على نفسها فقالت: أنا راودته عن نفسه. وأفضل الجود بالنفس الجودُ على حماية رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففي الصحيح: أن أبا طَلْحة ترَسّ على النبي صلى الله عليه وسلم يوم أُحُد، وكان النبيّ صلى الله عليه وسلم يتطلّع ليرى القوم. فيقول له أبو طلحة: لا تُشرِف يا رسول الله! لا يصيبونك! نَحْرِي دون نحرك! ووَقى بيده رسول الله صلى الله عليه وسلم فشُلّت.

            تعليق

            • اسامة محمد خيري
              Registered User
              • Dec 2008
              • 12975

              #21

              { وَكَأَيِّن مِّن دَآبَّةٍ لاَّ تَحْمِلُ رِزْقَهَا ٱللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ }


              قال الامام البقاعى الاشعرى المجيز للتبرك كما نقلت من قبل المحب للسادة الصوفية فى نظم الدرر فى اثناء حديثه عن التوكل فى هذة الايه



              ومن طالع كتب التصوف وتراجم القوم وسير السلف - نفعنا الله بهم - وجد كثيراً من ذلك بما يبصره ويسليه سبحانه ويصبره

              تعليق

              • اسامة محمد خيري
                Registered User
                • Dec 2008
                • 12975

                #22
                { فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَآ آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً }

                نقل الامام البقاعى فى نظم الدرروقال



                فأهل التصوف سموا العلم بطريق المكاشفة العلم اللدني، فإذا سعى العبد في الرياضيات يتزين الظاهر بالعبادة، وتتخلى النفس عن الأخلاق الرذيلة، وتتحلى بالأخلاق الجميلة، وتصير القوى الحسية والخيالية والوهمية في غاية القوة، وحينئذ تصير القوة العقلية قوية صافية، وربما كانت النفس بحسب أصل الفطرة نورانية إلهية علوية قليلة التعلق بالحوادث البدنية، شديدة الاستعداد لقبول الأمور الإلهية، فتشرق فيها الأنوار الإلهية وتفيض عليها من عالم القدس على وجه الكمال فتحصل المعارف والعلوم من غير تفكر وتأمل، فهذا هو العلم اللداني.


                ملحوظة

                قد ياتى من ينكر اشعرية الامام البقاعى بالرغم من ان هذا ظاهر للجميع

                اقل له ارجع الى تفسير سورة الفلق وسوف تجد ما يسرك قال سيدى الامام البقاعى فى نظم الدرر فى تفسير سورة الفلق

                وثبت قول الأشاعرة أهل السنة والجماعة أنه إذا وجد السبب والمسبب توقف وجود الأثر على إيجاد الله تعالى، فإن أنفذ السبب وجد الأثر، وإن لم ينفذه لم يوجد،

                وقال سيدى البقاعى فى تفسير قوله تعالى

                { وَلَمَّا جَآءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِيۤ أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَـٰكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ موسَىٰ صَعِقاً فَلَمَّآ أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ ٱلْمُؤْمِنِينَ }

                والذي سمعه موسى عليه السلام عند أهل السنة من الأشاعرة هو الصفة الأزلية من غير صوت ولا حرف، ولا بعد في ذلك كما لا بعد رؤية ذاته سبحانه وهي ليست بجسم ولا عرض لا جوهر، وليس كمثله شيء،

                تعليق

                • اسامة محمد خيري
                  Registered User
                  • Dec 2008
                  • 12975

                  #23
                  نستكمل الحديث عن الامام البقاعى والتصوف

                  قد ياتى احد المبغضين للتصوف وساداتنا الصوفية ويقول ان البقاعى انما اثثتى او يقصد الصوفية الاوائل ولم يقصد اصحاب الطرق كالشاذلية مثلا


                  اقل له

                  { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ }

                  قال الامام البقاعى فى تفسير الايه

                  ونقل عن العارف أبي الحسن الشاذلي أن هذه الآية في أصل الدين وهو التوحيد، وقوله سبحانه وتعالى:
                  { فاتقوا الله ما استطعتم }
                  [التغابن: 16] في فروعه.

                  ماذا يقول اعداء التصوف؟؟؟؟

                  تعليق

                  • اسامة محمد خيري
                    Registered User
                    • Dec 2008
                    • 12975

                    #24
                    { رَبَّنَا وَٱبْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَٰتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلعَزِيزُ ٱلحَكِيمُ }

                    قال ابن عرفة فى تفسيره

                    قوله تعالى: { وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَابَ وَٱلْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ... }

                    هذا جاء على الأصل في تقديم العلم أولا ثم (العمل) به لأن العلم شرط في العمل، ولذلك قال: كل شيء يمكن حصوله للولي الجاهل إلا العلم، لأن العلم لا يحصل له إلا بالتعلم.وما يحكى في بعض المسائل عن الشيخ الصالح أبي الحسن علي الشاذلي وغيره إنما هي مسائل جزئية يمكن أن يطلعه الله على حكمها في مرآة يراها مسطورة بين يديه، فيجيب بما فيها، إنما العلم الكلي من حيث هو بحيث (يتصدى) لإقرائه وتعلمه فلم يوجد في العادة لأحد (بوجه)، كذا كان بعض الشيوخ يقول.

                    تعليق

                    • اسامة محمد خيري
                      Registered User
                      • Dec 2008
                      • 12975

                      #25
                      { وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ } * { وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ }

                      قال الامام الثعالبى فى الجواهر الحسان

                      وللشيخ أبي الحسن الشاذلي هنا كلام حسن قال: لو كُشِفَ عن نور المؤمن لعبد من دون اللَّه، ولو كُشِفَ عن نور المؤمن العاصي لطبق السماء والأرض، فكيف بنور المؤمن المطيع؟! نقل كلامه هذا ابن عطاء اللَّه وابن عَبَّاد، انظره.

                      تعليق

                      • اسامة محمد خيري
                        Registered User
                        • Dec 2008
                        • 12975

                        #26
                        { يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ } * { قُمْ فَأَنذِرْ } * { وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ } * { وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ }

                        قال الامام بن عجيبة فى تفسيره البحر المديد

                        وقال الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه: رأيت النبيَّ صلى الله عليه وسلم في المنام، فقال: يا علي، طَهِّر ثيابك من الدنس، تَحْظَ بمدد الله في كل نَفَس، فقلتُ: وما ثيابي يا رسول الله؟ فقال: إنَّ الله كساك حُلة المعرفة، ثم حُلة المحبة، ثم حُلة التوحيد، ثم حُلة الإيمان، ثم حُلة الإسلام، فمَن عرف الله صَغُر لديه كل شيء، ومَن أحبّ الله هان عليه كل شيء، ومَن وحّد الله لم يشرك به شيئاً، ومَن آمن بالله أَمِن من كل شيء، ومَن أسلم لله قلّما يعصيه، وإن عصاه اعتذر إليه، وإذا اعتذر إليه قَبِل عُذره. قال: ففهمتُ حينئذ قوله تعالى: { وثيابك فَطَهّر }

                        تعليق

                        • اسامة محمد خيري
                          Registered User
                          • Dec 2008
                          • 12975

                          #27
                          { إِذْ قَالَتِ ٱمْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ }

                          قال سيدى وحبيب اهل السنة والجماعة الامام القرطبى فى تفسيره

                          وقد قال رجل من الصُّوفيّة لأُمّه: يا أُمَّهْ: ذَرِيني لِلَّه أتعبّد له وأتعلم العلم، فقالت نعم. فسار حتى تبصّر ثم عاد إليها فدقّ الباب، فقالت مَنْ؟ فقال لها: ٱبنُكِ فلان، قالت: قد تركناك لله ولا نعود فيك.

                          تعليق

                          • اسامة محمد خيري
                            Registered User
                            • Dec 2008
                            • 12975

                            #28
                            { إِذْ هَمَّتْ طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلاَ وَٱللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ }

                            قال الامام القرطبى فى تفسيره

                            وٱختلف العلماء في حقيقة التوكل؛ فسئل عنه سهل ابن عبد الله فقال: قالت فرقة الرضا بالضّمان، وقطع الطّمَع من المخلوقين. وقال قوم: التوَكّل ترك الأسباب والركون إلى مُسبِّب الأسباب؛ فإذا شغله السبب عن المسبِّب زال عنه ٱسم التوكل.

                            قال سَهْلٌ: من قال إن التوكل يكون بترك السبب فقد طعن في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن الله عز وجل يقول:
                            { فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلاَلاً طَيِّباً }
                            [الأنفال: 69] فالغنيمة ٱكتساب. وقال تعالى:
                            { فَٱضْرِبُواْ فَوْقَ ٱلأَعْنَاقِ وَٱضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ }
                            [الأنفال: 12] فهذا عَمَلٌ. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن الله يحب العبد المحترِف " وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يُقْرضون على السِرية. وقال غيره: وهذا قول عامّة الفقهاء، وأنّ التوكل على الله هو الثقة بالله والإيقان بأن قضاءه ماض، وٱتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم في السعي فيما لا بدّ منه من الأسباب من مَطعم ومَشرب وتحرّزٍ من عدوّ وإعدادِ الأسلحة وٱستعمالِ ما تقتضيه سنة الله تعالى المعتادة. وإلى هذا ذهب محققو الصوفية، لكنه لا يستحق ٱسم التوكل عندهم مع الطمأنينة إلى تلك الأسباب والالتفات إليها بالقلوب؛ فإنها لا تجلب نفعاً ولا تدفع ضراً، بل السبب والمسبَّب فعل الله تعالى، والكل منه وبمشيئته؛ ومتى وقع من المتوكِّل ركونٌ إلى تلك الأسباب فقد ٱنسلخ عن ذلك الاسم. ثم المتوكلون على حالين: الأوّل ـ حال المتمَكِّن في التوكُّل فلا يلتفت إلى شيء من تلك الأسباب بقلبه، ولا يتعاطاه إلا بحكم الأمر. الثاني ـ حال غير المتَمكِّن وهو الذي يقع له الالتفات إلى تلك الأسباب أحياناً غير أنه يدفعها عن نفسه بالطرق العلمية، والبراهين القطعية، والأذواق الحالية؛ فلا يزال كذلك إلى أن يُرَقِّيه الله بجوده إلى مقام المتوكلين المتمكنين، ويلحقه بدرجات العارفين

                            تعليق

                            • اسامة محمد خيري
                              Registered User
                              • Dec 2008
                              • 12975

                              #29
                              { وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً } * { أُوْلَـٰئِكَ يُجْزَوْنَ ٱلْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُواْ وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلاَماً }

                              قال الامام القرطبى فى تفسيره

                              وكان القشيري أبو القاسم شيخ الصوفية يقول: الإمامة بالدعاء لا بالدعوى، يعني بتوفيق الله وتيسيره ومنته لا بما يدّعيه كل أحد لنفسه

                              تعليق

                              • اسامة محمد خيري
                                Registered User
                                • Dec 2008
                                • 12975

                                #30
                                { ٱتْلُ مَا أُوْحِيَ إِلَيْكَ مِنَ ٱلْكِتَابِ وَأَقِمِ ٱلصَّلاَةَ إِنَّ ٱلصَّلاَةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ }

                                قال الامام القرطبى فى تفسيره

                                وفي الآية تأويل ثالث، وهو الذي ارتضاه المحققون وقال به المشيخة الصوفية وذكره المفسرون؛ فقيل المراد بـ { أَقِمِ الصَّلاَةَ } إدامتها والقيام بحدودها، ثم أخبر حكماً منه بأن الصلاة تنهى صاحبها وممتثلها عن الفحشاء والمنكر؛ وذلك لما فيها من تلاوة القرآن المشتمل على الموعظة. والصلاة تشغل كل بدن المصلّي، فإذا دخل المصلّي في محرابه وخشع وأخبت لربه وادكر أنه واقف بين يديه، وأنه مطلع عليه ويراه، صلحت لذلك نفسه وتذللت، وخامرها ارتقاب الله تعالى، وظهرت على جوارحه هيبتها، ولم يكد يفتر من ذلك حتى تظله صلاة أخرى يرجع بها إلى أفضل حالة. فهذا معنى هذه الأخبار، لأن صلاة المؤمن هكذا ينبغي أن تكون.

                                تعليق

                                يعمل...