مِن أسرار القيامِ وشهرِ الصيام !
تأليف/ يحيى رضا جاد باحث إسلامي
تأليف/ يحيى رضا جاد باحث إسلامي
1- ها قد بدأ رمضان .. شهر الصيام ..
والصيام : ركوبٌ لدابة الجسد لتكدح إلى الله بالعمل الصالح والقول الحسن والعبادة الحقة ..
الصيام مقصوده : كسر الهوى؛ لتقوى النفس على التقوى ..
الصيام كسرٌ للشهوة التي هي آلة عدو الله - الشيطان- ..
إن الله يسخر لك الحصان لتركبه لا ليركبك، ولتقوده وتُخضعه لا ليقودك هو ويُخضعك .. وجسدك هو حصانك المخلوق لك لتركبه وتَحكُمه وتقوده وتوجهه وتستخدمه لغرضك أنت، لا أن يستخدمك هو لغرضه أو يقودك لشهواته !
2- ها قد بدأ شهر رمضان .. شهر القيام ..
وقد دار بيني وبين البعض - مستفهماً أو مستنكراً- حوار حول الحكمة من كثرة القيام .. فأجبتُهُ بالآتي:
أ/ مِن حِكَم الصلاة وأسرارها أن يتحطم الكبرياء المزيف - الذي يعيش فيه الإنسان- لحظةَ سجودِهِ وملامسةِ جبهتِهِ للتراب، وقولِهِ بلسانه وفلبه : "سبحان ربي الأعلى"؛ فقد عرف مكانه؛ أنه هو الأدنى، وأن الله هو الأعلى.
ب/ والبعض يسأل مستنكراً أو مستفهماً : "لماذا كل هذه الحركات في الصلاة ؟ ولماذا لا نكتفي بالخشوع القلبي دون الإتيان بهذا الكم من الصلوات والحركات؟" ..
وأنا بدوري أسأله : ولماذا خلق الله لك جسداً أصلاً ؟! .. ولماذا لا تكتفي بالحب الكلامي اللساني، فتريد أن تقبل وتعانق ؟! .. ولماذا لا تكتفي بالكرم الشفوي المعنوي، فتَجُودَ بالمال يداك ؟!
إن الخشوع القلبي لله إن كان صادقاً فاض على الجسد؛ فركع وسجد واقترب .. وإذا كان ذلك الخشوع زائفاً فلن يَتَعَدَّ اللسان !
إن الصلاة في الإسلام لا يكفي فيها مجرد خشوع القلب والنفس، وإنما لا بد أن يُعَبِّرَ الجسدُ - في ذات الوقت- عن خشوعه بالركوع والسجود؛ إذ الصلاة في الإسلام رمزٌ للوحدة والالتئام الفريد بين الروح والجسد؛ الروح تخشع، واللسان يسبح، والجسد يركع ..
ومعيار التقوى في الإسلام إنما هو بالعمل، وما العمل إلا تسبيحَ الروح مقترناً بعمل اليدين وسعي/انتصاب القدميْن ..
والصلاة عمل؛ فوجبتْ فيها حركة الروح بالخشوع، وحركة الجسد بالسجود والركوع ..
إن الصلاة هي "المعراج الاصغر"، وهي نصيب الفرد من "المعراج الاكبر" الذي عرج فيه محمد صلى الله عليه وسلم إلى ربه .. ومن ثم، فهي حركات وأسرار ورحمات .. وهي "الرصيد" المتاح من البركات لكل مسلم في "البنك الإلهي"، من شاء أخذ منه، ومن شاء ضل عنه .. و"كل نفس بما كسبت رهينة".
3- أرأيتَ العلاقة بين الصيام والقيام ..
بالأول كسرُ الهوى، وبالثاني تحطيمُ الكبرياء المزيف ..
بالأول نكدح إلى الله بركوبنا لدابة الجسد، وبالثاني نقف بين يدي الله خاشعين قلباً وقالباً ..
بالأول تركب الحصان، وبالثاني تسوسه وتقوده وتوجهه ..
والله أعلى وأعلم
المصادر والمراجع
1- حوار مع صديقي الملحد، الأستاذ الكبير د/ مصطفى محمود، ص (132، 133)، ط 2001م، أخبار اليوم - القاهرة
2- رحلتي من الشك إلى الإيمان، د/ مصطفى محمود، ص (124)، ط 2001م، أخبار اليوم- القاهرة
3- الإسلام: ما هو ؟، د/ مصطفى محمود، ص (15، 18، 16)، ط 2008م، أخبار اليوم - القاهرة
4- إحياء علوم الدين، حجة الإسلام/ أبو حامد الغزالي، الجزء الأول، ط 4، دار الخير - بيروت/ دمشق
تعليق