من نصائح مولانا الحافظ الفقيه الكبير المجتهد الأصوليّ ذي الفنون شيخ الإسلام الأنصاريّ الإمام تقيّ الدين السبكيّ رحمة الله عليه وَ رضوانُهُ و توصياته ...
من توصيته لابنه الشيخ محمد سنة 710 هجرية، و كان سيّدنا الإمام السبكي قد بلغ من عُمُرِهِ آنذاك 27 عاماً فقط ... رحمه الله تعالى، قال :
أَبـُنَيَّ لا تُهْمِلْ نَصِيْحَـتِيَ الَّتِيْ **** أُوْصِيْكَ وَاسْمَعْ مِنْ مَقَالِي تَرْشُدِ
اِحْفَظْ كِـتَابَ اللهِ وَالسُـنَنَ الَّتِيْ **** صَحَّتْ وَ فِقْهَ الشـافِعِيِّ مُحَمَّدِ
وَ تَعَلَّمِْ النَّحْوَ الَّذِيْ يُدْنِيْ الفَتَى **** مِنْ كُلِّ فَهْمٍ فِيْ القُرَانِ مُسَـدَّدِ
وَ اعْلَمْ أُصُوْلَ الفِقْهِ عِلْماً مُحْكَماً **** يَهْدِيْكَ لِلْبَحْثِ الصَحِيْحِ الأَيـِّدِ
وَاسْلُكْ طَرِيْقَ الشافِعِيِّ وَ مَالِكٍ **** وَ أَبِيْ حَنِيْفَةَ فِيْ العُلُوْمِ وَ أَحْمَدِ
وَ طَرِيْقَةَ الشَـيْخِ الْجُنَيْدِ وَ صَحْبِهِ **** وَ السَـالِكِيْنَ طَرِيْقَهُمْ بِهِمُْ اقْـتَدِ
وَ اتْبَعْ سَــبِيْلَ الْمُصْطَفَىْ فِيْ كُلِّ مَا **** يَأْتِيْ بِهِ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ تَسْـعَدِ
وَ اقْصِدْ بِعِلْمِكَ وَجْهَ رَبِّكَ خالِصاً **** تَظْفَرْ بِنَهْجِ الصَالِحِـيْنَ وَ تَهْـتَدِ
وَ اخْشَ الْمُهَيْمِنَ وَ اأْتِ مَا يَدْعُوْ إِلَيـْـ ـ ــهِ وَ انْـتَـهِ عَمَّا نَهَىْ وَ تَـزَهَّدِ
وَ ارْفَعْ إِلَىْ الرَحْمنِ كُلَّ مُلِمَّةٍ **** بِضَرَاعَةٍ وَ تَمَسْـكُنٍ وَ تَعَـبُّـدِ
وَ اقْطَعْ عَنِْ الأَسْـبَاب قَلْبَكَ وَاصْطَبِرْ **** وَاشْـكُرْ لِمَنْ أَوْلاكَ خَيْراً وَاحْمَدِ
وَ عَلَيْكَ بِالْوَرَعِ الصَحِيْحِ وَلا تَحُمْ **** حَوْلَ الْحِمَىْ وَاقْنُتْ لِرَبِّكَ وَاسْـجُدِ
وَ خُذِْ الْعُلُوْمَ بِهِمَّةٍ وَ تَفَطُّنٍ **** وَ قَرِيْحَةٍ سَـمْحَاءَ ذاتِ تَوَقُّدِ
وَ اسْـتَنْبِطِ الْمَكْنُوْنَ مِنْ أَسْرَارِهَا **** وَ ابْحَثْ عَنِْ الْمَعْنَى الأَسَدِّ الأَرْشَدِ
وَعَلَيْكَ أَرْبَابَ الْعُلُوْمِ وَلا تَكُنْ **** فِيْ ضَبْطِ مَا يُلْقُوْنَهُ بِمُفَـنِّدِ
فَإِذَا أَتَـتْكَ مَقَالَةٌ قَدْ خَالَفَتْ **** نَصَّ الْكِتَابِ أَوِْ الْحَدِيْثِ الْمُسْـنَدِ
فَاقْفُ الْكِتَابَ وَلا تَمِلْ عَنْهُ وَقِفْ **** مُتَأَدِّباً مَعَ كُلِّ حَبْرٍ مُهْتَدِ
فَلُحُوْمُ أَهْلِ الْعِلْمِ سُــمَّت لِلْجُنَا ةِ عَلَيْهِمُ فَاحْفَظْ لِسَـانَكَ وَ ابْعُدِ
هذِيْ وَصِيَّتِيَ الَّتِيْ أُوْصِيْكَهَا **** أَكْـرِمْ بِهَا مِنْ والِدٍ مُتَـوَدِّدِ
عن كتاب : " تَوالِي الإنتِصار لِمَعَالي الأَنْصار " رضي الله تعالى عنهم .
تعليق