275:النخشبي
الإمام القدورة شيخ الطائفة أبو تراب عسكر بن الحصين النخشبي ومدينة نخشب من نواحي بلخ تسمى أيضاً نسف.
صحب حاتماً الأصم وحدث عن نعيم بن حماد ومحمد بن عبد الله بن نمير وغيرهما.
حدث عنه الفتح بن شخرف ورفيقه أبو بكر بن أبي عاصم وعبد الله بن أحمد بن حنبل ويوسف بن الحسين الرازي وأحمد بن الجلاء
وطائفة.
وكتب العلم وتفقه ثم تأله وتعبد وساح وتجرد.
ولئل عن صفة العارف قال الذي لا يكدره شيء ويصفو به كل شيء.
وعنه قال إذا رأيت الصوفي قد سافر بلا ركوة فاعلم أنه قد عزم على ترك الصلاة.
وعنه ثلاث من مناقب الإيمان الاستعداد للموت والرضى بالكفاف والتفويض إلى الله وثلاث من مناقب الكفر طول الغفلة عن الله
والطيرة والحسد.
وعن يوسف بن الحسين قال كنا بمكة فقال أبو تراب احتاج إلى دراهم فإذا رجل قد صب في حجره كيس دراهم فجعل يفرقها
على من حوله وكان فيهم فقير يتراءى له ليعطيه فنفذت ولم يعطه وبقيت أنا وهو والشيخ فقال له تراءيت لك غير مرة فقال أنت
لا تعرف المعطي.
قال بن الجلاء لقيت ألفي شيخ ما لقيت مثل أبي تراب وآخر.
مات أبو تراب بطريق الحج انقطع فنهشته السباع في سنة خمس وأربعين ومئتين.
276;ذو النون المصري
الزاهد شيخ الديار المصرية ثوبان بن إبراهيم وقيل فيض بن أحمد وقيل فيض بن إبراهيم النوبي الإخميمي يكنى أبا الفيض ويقال أبا
الفياض ولد في أواخر أيام المنصور.
وروى عن مالك والليث وبن لهيعة وفضيل بن عياض وسلم الخواص وسفيان بن عيينة وطائفة.
وعنه أحمد بن صبيح الفيومي وربيعة بن محمد الطائي ورضوان بن محيميد وحسن بن مصعب والجنيد بن محمد الزاهد ومقدام بن
داود الرعيني وآخرون.
وقل ما روى من الحديث ولا كان يتقنه قيل إنه من موالي قريش وكان أبوه نوبياً.
وقال الدارقطني روى عن مالك أحاديث فيها نظر وكان واعظاً.
قال بن يونس كان عالماً فصيحاً حكيماً توفي في ذي القعدة سنة خمس وأربعين ومئتين.
وقال السلمي حملوه على البريد من مصر إلى المتوكل ليعظه في سنة 244 وكان إذا ذكر بين يدي المتوكل أهل الورع بكى.
وقال يوسف بن أحمد البغدادي كان أهل ناحيته يسمونه الزنديق فلما مات أظلت الطير جنازته فاحترموا بعد قبره.
عن أيوب مؤدب ذي النون قال جاء أصحاب المطالب ذا النون فخرج معهم إلى قفط وهو شاب فحفروا قبراً فوجدوا لوحاً فيه
اسم الله الأعظم فأخذه ذو النون وسلم إليهم ما وجدوا.
قال يوسف بن الحسين الرازي حضرت ذا النون فقيل له يا أبا الفيض ما كان سبب توبتك؟ قال نمت في الصحراء ففتحت عيني فإذا
قنبرة عمياء سقطت من وكر فانشقت الأرض فخرج منها سكرجتان ذهب وفضة في إحداهما سمسم وفي الأخرى ماء فأكلت
وشربت فقلت حسبي فتبت ولزمت الباب إلى أن قبلني.
قال السلمي في محن الصوفية ذو النون أول من تكلم ببلدته في ترتيب الأحوال ومقامات الأولياء فأنكر عليه عبد الله بن عبد الحكم
وهجره علماء مصر وشاع أنه أحدث علماً لم يتكلم فيه السلف وهجروه حتى رموه بالزندقة فقال أخوه إم يقولون إنك زنديق
فقال:
ومالي سوى الإطراق والصمت حيلة ووضعي كفي تحت خدي وتذكاري
قال وقال محمد بن الفرخي كنت مع ذي النون في زورق فمر بنا زورق آخر فقيل لذي النون إن هؤلاء يمرون إلى السلطان
يشهدون عليك بالكفر فقال اللهم إن كانوا كاذبين فغرقهم فانقلب الزورق وغرقوا فقلت له فما بال الملاح؟ قال لم حملهم وهو
يعلم قصدهم؟ ولأن يقفوا بين يدي الله غرقى خير لهم من أن يقفوا شهود زور ثم انتفض وتغير وقال وعزتك لا أدعو على أحد
بعدها ثم دعاه أمير مصر وسأله عن اعتقاده فتكلم فرضي أمره وطلبه المتوكل فلما سمع كلامه ولع به وأحبه وكان يقول إذا ذكر
الصالحون فحي هلا بذي النون.
قال علي بن حاتم سمعت ذا النون يقول القرآن كلام الله غير مخلوق.
وقال يوسف بن الحسين سمعت ذا النون يقول مهما تصور في وهمك فالله بخلاف ذلك وسمعته يقول الاستغفار جامع لمعان أولهما
الندم على ما مضى الثاني العزم على الترك الثالث أداء ما ضيعت من فرض لله الرابع رد المظالم في الأموال والأعراض والمصالحةعليها الخامس إذابة كل لحم ودم نبت على الحرام السادس إذاقة ألم الطاعة كما وجدت حلاوة المعصية.وعن عمرو بن السرح قلت لذي النون كيف خلصت من المتوكل وقد أمر بقتلك؟ قال لما أوصلني الغلام قلت في نفسي يا من ليس
في البحار قطرات ولا في ديلج الرياح ديلجات ولا في الأرض خبيئات ولا في القلوب خطرات إلا وهي عليك دليلات ولك
شاهدات وبربوبيتك معترفات وفي قدرتك متحيرات فبالقدرة التي تجير ا من في الأرضين والسماوات إلا صليت على محمد وعلى
آل محمد وأخذت قلبه عني فقام المتوكل يخطو حتى اعتنقني ثم قال أتعبناك يا أبا الفيض.
وقال يوسف بن الحسين حضرت مع ذي النون مجلس المتوكل وكان مولعاً به يفضله على الزهاد فقال صف لي أولياء الله قال يا
أمير المؤمنين هم قوم ألبسهم الله النور الساطع من محبته وجللهم بالبهاء من إرادة كرامته ووضع على مفارقهم تيجان مسرته فذكر
كلاماً طويلاً وقد استوفى بن عساكر أحوال ذي النون في تاريخه وأبو نعيم في الحلية.
ومن كلامه العارف لا يلتزم حالة واحدة بل يلتزم أمر ربه في الحالات كلها.
أرخ عبيد الله بن سعيد بن عفير وفاته كما مر في سنة خمس وأربعين ومئتين.
وأما حيان بن أحمد السهمي فقال مات بالجيزة وعدي به إلى مصر في مركب خوفاً من زحمة الناس على الجسر لليلتين خلتا من ذي
القعدة سنة ست وأربعين ومئتين وقال آخر مات سنة ثمان وأربعين والأول أصح وكان من أبناء التسعين.
277:أحمد بن خضرويه
الزاهد الكبير الرباني الشهير أبو حامد البلخي من أصحاب حاتم الأصم.
قال السلمي هو من جلة مشايخ خراسان سألته امرأته أن يحملها إلى أبي يزيد وبه مهرها ففعل فأنفقت مالها عليهما فلما أراد أن
يرجع قال لأبي يزيد أوصني قال تعلم الفتوة من هذه.
وعن أبي يزيد قال بن خضرويه أستاذنا.
ويقال إن بن خضرويه صحب إبراهيم بن أدهم
قلت لم يدركه أبداً.
وقد كان معمراً فإن السلمي روى عن منصور بن عبد الله سمع محمد بن حامد قال كنت عند بن خضرويه وهو يترع فسئل عن
شيء فقال باباً كنت أقرعه منذ خمس وتسعين سنة الساعة يفتح لا أدري يفتح بالسعادة أم بالشقاء ووفى عنه رجل سبع مئة دينار.
قال أبو حفص النيسابوري ما رأيت أكبر همة ولا أصدق حالاً من أحمد بن خضرويه له قدم في التوكل.
ومن كلامه القلوب جوالة فإما أن تجول حول العرش وإما أن تجول حول الحش.
قيل إنه توفي سنة أربعين ومئتين.
278:حاتم الأصم
الزاهد القدوة الرباني أبو عبد الرحمن حاتم بن عنوان بن يوسف البلخي الواعظ الناطق بالحكمة الأصم له كلام جليل في الزهد
والمواعظ والحكم كان يقال له لقمان هذه الأمة.
روى عن شقيق البلخي وصحبه وسعيد بن عبد الله الماهياني وشداد بن حكيم ورجاء بن محمد وغيرهم ولم يرو شيئاً مسنداً فيما
أرى.
روى عنه عبد الله بن سهل الرازي وأحمد بن خضرويه البلخي ومحمد بن فارس البلخي وأبو عبد الله الخواص وأبو تراب النخشبي
وحمدان بن ذي النون ومحمد بن مكرم الصفار وآخرون واجتمع بالإمام أحمد ببغداد.
قيل له على ما بنيت أمرك في التوكل؟ قال على خصال أربعة علمت أن رزقي لا يأكله غيري فاطمأنت به نفسي وعلمت أن عملي
لا يعمله غيري فأنا مشغول به وعلمت أن الموت يأتي بغتة فأنا أبادره وعلمت أني لا أخلو من عين الله فأنا مستحي منه.
وعنه من أصبح مستقيماً في أربع فهو بخير التفقه ثم التوكل ثم الإخلاص ثم المعرفة.
وعنه تعاهد نفسك في ثلاث إذا عملت فاذكر نظر الله إليك وإذا تكلمت فاذكر سمع الله منك وإذا سكت فاذكر علم الله فيك.
قال أبو تراب سمعت حاتماً يقول لي أربعة نسوة وتسعة أولاد ما طمع شيطان أن يوسوس إلي في أرزاقهم سمعت شقيقاً يقول الكسل عون على الزهد.
وقال أبو تراب قال شقيق لحاتم مذ صحبتني أي شيء تعلمت مني قال ست كلمات رأيت الناس في شك من أمر الرزق فتوكلت
. على الله قال الله تعالى "وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها" هود: 6
ورأيت لكل رجل صديقاً يفشي إليه سره ويشكو إليه فصادقت الخير ليكون معي في الحساب ويجوز معي الصراط.
ورأيت كل أحد له عدو فمن اغتابني ليس بعدوي ومن أخذ مني شيئاً ليس بعدوي بل عدوي من إذا كنت في طاعة أمرني بمعصيةالله وذلك إبليس وجنوده فاتخذم عدواً وحاربتهم.ورأيت الناس كلهم لهم طالب وهو ملك الموت ففرغت له نفسي.
ونظرت في الخلق فأحببت ذا وأبغضت ذا فالذي أحببته لم يعطني والذي أبغضته لم ياخذ مني شيئاً فقلت من أين أتيت؟ فإذا هو من
الحسد فطرحته وأحببت الكل فكل شيء لم أرضه لنفسي لم أرضه لهم.
ورأيت الناس كلهم لهم بيت ومأوى ورأيت مأواي القبر فكل شيء قدرت عليه من الخير قدمته لنفسي لأعمر قبري.
فقال شقيق عليك ذه الخصال.
قال أبو عبد الله الخواص دخلت مع حاتم الأصم الري ومعنا ثلاث مئة وعشرون رجلاً نريد الحج عليهم الصوف والزربنانقات ليس
معهم جراب ولا طعام.
قال الخطيب أسند حاتم بن عنوان الأصم عن شقيق وسمى جماعة.
ويروى عنه قال أفرح إذا أصاب من ناظرني وأحزن إذا أخطأ.
وقيل إن أحمد بن حنبل خرج إلى حاتم ورحب به وقال له كيف التخلص من الناس؟ قال أن تعطيهم مالك ولا تأخذ من مالهم
وتقضي حقوقهم ولا تستقضي أحداً حقك وتحتمل مكروهم ولا تكرههم على شيء وليتك تسلم.
وقال أبو تراب سمعت حاتماً يقول المؤمن لا يغيب عن خمسة عن الله والقضاء والرزق والموت والشيطان.
وعن حاتم قال لو أن صاحب خبر جلس إليك لكنت تتحرز منه وكلامك يعرض على الله فلا تحترز! قلت هكذا كانت نكت
العارفين وإشارام لا كما أحدث المتأخرون من الفناء والمحو والجمع الذي آل بجهلتهم إلى الاتحاد وعدم السوى.
قال أبو القاسم بن مندة وأبو طاهر السلفي توفي حاتم الأصم - رحمه الله - سنة سبع وثلاثين ومئتين.
279:الغزي
محمد بن عمرو الغزي العابد الزاهد.روى عن العطاف بن خالد والوليد بن مسلم وجماعة.
وعنه ولده عبد الله بن محمد وأبو زرعة الرازي ومحمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني وآخرون.
قال أبو زرعة ما رأيت بمصر أصلح منه وكان يأتي عليه ثمانية عشر يوماً لا يأكل فيها ولا يشرب.
وقال إبراهيم بن أبي أيوب حدثنا محمد بن عمرو - وكان يأكل في شهر رمضان أكلتين.
قلت بقي إلى نحو الأربعين ومئتين وهو من مشايخ حلية الأولياء.
280;الأنطاكي
الإمام القدوة واعظ دمشق أبو عبد الله أحمد بن عاصم الأنطاكي الزاهد.
يروي عن أبي معاوية الضرير ومخلد بن الحسين والهيثم بن جميل وإسحاق بن إبراهيم الحنيني.
حدث عنه أحمد بن أبي الحواري وأبو زرعة الدمشقي ومحمود بن خالد وعبد العزيز بن محمد الدمشقي وآخرون.
قال أبو حاتم الرازي أدركته بدمشق وكان صاحب مواعظ وزهد.
قال أبو عبد الرحمن السلمي أحمد بن عاصم يكنى أبا علي وقيل أبو عبد الله من أقران بشر الحافي وسري السقطي كان يقال هو
جاسوس القلوب.
قال أحمد بن أبي الحواري سمعت أحمد بن عاصم يقول إذا صارت المعاملة إلى القلب استراحت الجوارح هاه غنيمة باردة أصلح فيما
بقي يغفر لك ما مضى ما أغبط إلا من عرف مولاه.
وعنه قال يسير اليقين يخرج كل الشك من القلب.
بن أبي حاتم قال لي علي بن عبد الرحمن قال لي أحمد بن عاصم قلة الخوف من قلة الحزن في القلب كما أن البيت إذا لم يسكن
خرب.
قال أبو زرعة أملى علي أحمد بن عاصم الحكيم الناس ثلاث طبقات مطبوع غالب وهم المؤمنون فإذا غفلوا ذكروا ومطبوع مغلوب
فإذا بصروا أبصروا ورجعوا بقوة العقل ومطبوع مغلوب غير ذي طباع ولا سبيل إلى رد هذا بالمواعظ.
قلت فما الظن إذا كان واعظ الناس من هذا الضرب عبد بطنه وشهوته وله قلب عري من الحزن والخوف فإن انضاف إلى ذلك
فسق مكين أو انحلال من الدين فقد خاب وخسر ولا بد أن يفضحه الله تعالى.
وعنه الخير كله أن تزوى عنك الدنيا ويمن عليك بالقنوع وتصرف عنك وجوه الناس.
وله من هذا النحو مواعظ نافعة ووقع في النفوس رحمه الله.
281:يحيى بن أيوب
الإمام العالم القدوة الحافظ أبو زكريا البغدادي المقابري العابد.
حدث عن شريك القاضي وإسماعيل بن جعفر وعباد بن عباد ومصعب بن سلام وعبد الله بن وهب وهشيم بن بشير وخلف بن
خليفة وأمثالهم.
حدث عنه مسلم وأبو داود وأبو زرعة وبن أبي الدنيا ومحمد بن وضاح القرطبي والحسين بن فهم وأبو بكر أحمد بن علي المروزي
وأبو يعلى الموصلي وأحمد بن الحسن الصوفي الكبير ومحمد بن إبراهيم السراج وحامد بن شعيب البلخي وأبو القاسم البغوي وخلق
كثير.
قال أحمد بن حنبل هو رجل صالح صاحب سكون ودعة.
وقال علي بن المديني صدوق.
وقال أبو شعيب الحراني كان من خيار عباد الله سمعت منه...
تعليق