قال الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالى، في إحياء علوم الدين، في كتاب ذم الغرور، في تعداد أنواع المغترين، ما نصه:
[وفرقة أخرى اشتغلوا بالوعظ والتذكير، وأعلاهم رتبة من يتكلم في أخلاق النفس وصفات القلب من الخوف والرجاء والصبر والشكر والتوكل والزهد واليقين والإخلاص والصدق ونظائره. وهم مغرورون يظنون بأنفسهم أنهم إذا تكلموا بهذه الصفات ودعوا الخلق إليها فقد صاروا موصوفين بهذه الصفات، وهم منفكون عنها عند الله إلا عن قدر يسير لا ينفك عنه عوام المسلمين.
وغرور هؤلاء أشد الغرور لأنهم يعجبون بأنفسهم غاية الإعجاب ويظنون أنهم: ما تبحروا في علم المحبة إلا وهم محبون لله، وما قدروا على تحقيق دقائق الإخلاص إلا وهم مخلصون، وما وقعوا على خفايا عيوب النفس إلا وهم عنها منزهون!! ولولا أنه مقرب عند الله لا عرفه معنى القرب والبعد وعلم السلوك إلى الله وكيفية قطع المنازل في طريق الله!!
فالمسكين بهذه الظنون يرى أنه من الخائفين وهو آمن من الله تعالى ويرى أنه من الراجين وهو من المغترين المضيعين.
ويرى أنه من الراضين بقضاء الله وهو من الساخطين.
ويرى أنه من المتوكلين على الله وهو من المتكلين على العز والجاه والمال والأسباب.
ويرى أنه من المخلصين وهو من المرائين، بل يصف الإخلاص فيترك الإخلاص في الوصف! ويصف الرياء ويذكره وهو يرائي بذكره ليعتقد فيه أنه لولا أنه مخلص لما اهتدى إلى دقائق الرياء!! ويصف الزهد في الدنيا لشدة حرصه على الدنيا وقوة رغبته فيها فهو يظهر الدعاء إلى الله وهو منه فار، ويخوف بالله تعالى وهو منه آمن، ويذكِّر بالله تعالى وهو له ناس، ويقرِّب إلى الله وهو منه متباعد! ويحثّ على الإخلاص وهو غير مخلص، ويذم الصفات المذمومة وهو بها متصف، ويصرف الناس عن الخَلق وهو على الخلق أشد حرصًا، لو منع عن مجلسه الذي يدعو الناس فيه إلى الله لضاقت عليه الأرض بما رحبت، ويزعم أن غرضه إصلاح الخلق ولو ظهر من أقرانه من أقبل الخلق عليه وصلحوا على يديه لمات غما وحسدا! ولو أثنى أحد من المترددين إليه على بعض أقرانه لكان أبغض خلق الله إليه
فهؤلاء أعظم الناس غرة وأبعدهم عن التنبه والرجوع إلى السداد؛ لأن المرغب في الأخلاق المحمودة والمنفر عن المذمومة هو العلم بغوائلها وفوائدها، وهذا قد علم ذلك ولم ينفعه وشغله حب دعوة الخلق عن العمل به ..] .. انتهى.
أعوذ بالله تعالى من الغرور والجهل، وأسأله تعالى الإخلاص في القول والعمل، وأن يوفقني للأعمال الصالحة ..
[وفرقة أخرى اشتغلوا بالوعظ والتذكير، وأعلاهم رتبة من يتكلم في أخلاق النفس وصفات القلب من الخوف والرجاء والصبر والشكر والتوكل والزهد واليقين والإخلاص والصدق ونظائره. وهم مغرورون يظنون بأنفسهم أنهم إذا تكلموا بهذه الصفات ودعوا الخلق إليها فقد صاروا موصوفين بهذه الصفات، وهم منفكون عنها عند الله إلا عن قدر يسير لا ينفك عنه عوام المسلمين.
وغرور هؤلاء أشد الغرور لأنهم يعجبون بأنفسهم غاية الإعجاب ويظنون أنهم: ما تبحروا في علم المحبة إلا وهم محبون لله، وما قدروا على تحقيق دقائق الإخلاص إلا وهم مخلصون، وما وقعوا على خفايا عيوب النفس إلا وهم عنها منزهون!! ولولا أنه مقرب عند الله لا عرفه معنى القرب والبعد وعلم السلوك إلى الله وكيفية قطع المنازل في طريق الله!!
فالمسكين بهذه الظنون يرى أنه من الخائفين وهو آمن من الله تعالى ويرى أنه من الراجين وهو من المغترين المضيعين.
ويرى أنه من الراضين بقضاء الله وهو من الساخطين.
ويرى أنه من المتوكلين على الله وهو من المتكلين على العز والجاه والمال والأسباب.
ويرى أنه من المخلصين وهو من المرائين، بل يصف الإخلاص فيترك الإخلاص في الوصف! ويصف الرياء ويذكره وهو يرائي بذكره ليعتقد فيه أنه لولا أنه مخلص لما اهتدى إلى دقائق الرياء!! ويصف الزهد في الدنيا لشدة حرصه على الدنيا وقوة رغبته فيها فهو يظهر الدعاء إلى الله وهو منه فار، ويخوف بالله تعالى وهو منه آمن، ويذكِّر بالله تعالى وهو له ناس، ويقرِّب إلى الله وهو منه متباعد! ويحثّ على الإخلاص وهو غير مخلص، ويذم الصفات المذمومة وهو بها متصف، ويصرف الناس عن الخَلق وهو على الخلق أشد حرصًا، لو منع عن مجلسه الذي يدعو الناس فيه إلى الله لضاقت عليه الأرض بما رحبت، ويزعم أن غرضه إصلاح الخلق ولو ظهر من أقرانه من أقبل الخلق عليه وصلحوا على يديه لمات غما وحسدا! ولو أثنى أحد من المترددين إليه على بعض أقرانه لكان أبغض خلق الله إليه
فهؤلاء أعظم الناس غرة وأبعدهم عن التنبه والرجوع إلى السداد؛ لأن المرغب في الأخلاق المحمودة والمنفر عن المذمومة هو العلم بغوائلها وفوائدها، وهذا قد علم ذلك ولم ينفعه وشغله حب دعوة الخلق عن العمل به ..] .. انتهى.
أعوذ بالله تعالى من الغرور والجهل، وأسأله تعالى الإخلاص في القول والعمل، وأن يوفقني للأعمال الصالحة ..
تعليق