تقريب التصوف(2) .. التوحيد، و علاقته بمفهوم وحدة الوجود عند الصوفية

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أحمد عدلي وصفي
    طالب علم
    • Aug 2012
    • 20

    #1

    تقريب التصوف(2) .. التوحيد، و علاقته بمفهوم وحدة الوجود عند الصوفية

    إشكاليات في المنهاج الصوفي
    فيما يلي نناقش عددا من القضايا التي تثير الالتباس حول المذهب الصوفي، و امتد الخلاف و التباين في فهمها ليس بين الباحثين من أنصار الصوفية ، و أعداءها ، بل داخل الحقل الصوفي نفسه، و سنحاول الاقتراب من أربعة موضوعات نراها الأكثر أهمية في هذا المبحث:
    1- مفهوم التوحيد عند الصوفية، و علاقته بمفهوم وحدة الوجود و أحوال الفناء، و الشهود، واليقين.
    2- التوسل بالقبور، و الأولياء عند الصوفية
    3- الفقر والزهد عند المتصوفة.
    4- طريقة الصوفية في الذكر، و مدى موافقتها للسنة.

    مفهوم التوحيد عند الصوفية
    يتعامل أهل التصوف مع التوحيد على مستويين متمايزين، وإن كان مترابطين إلى حد كبير، الأول يرى فيه مصطلحا عقائديا يعني التنزيه الكامل للإله، أما الثاني فيتعامل مع التوحيد على أنه حقيقة عرفانية تستولي على الصوفي، فيتعامل من خلالها مع نفسه أو العالم أحيانا، وقد تشغله أحيانا عن إدراك نفسه، و العالم، وتستغرق وعيه بالكلية، فإذا أردنا أن نذكر من كلامهم عن التوحيد بالمعنى الأول (العقائدي) فنذكر على سبيل المثال لا الحصر:
    قول الجنيد بن محمد: " التوحيد إفراد القديم من الحدث"، أي تنزيه الله (القديم) عن صفات المخلوقات (المحدثة).
    و قول الجنيد كذلك: " إفراد الموحَد بتحقيق وحدانيته؛ بكمال أحديته، و أنه الواحد الذي لم يلد ولم يولد بنفي الأضداد، والأنداد، و الأشباه، بلا تكييف، ولا تصوير، ولا تمثيل"
    و معنى كلام الجنيد هذا بألفاظ أخرى:
    إفراد الموحد: أي تنزيهه، [و ذلك] بتحقيق وحدانيته: أي أن تعتقد هذه الوحدانية على حقيقتها، [و ذلك بأن تعتقد] بكمال أحديته: أي أنه لا يجوز أن يكون له ثان، و لا أن يتجزأ ، أو يقال أنه أقانيم، ونحو ذلك، و أنه الواحد الذي لم يلد ولم يولد، بنفي الأضداد: أي أن صفاته لا تعرف بعكس أضداد ألفاظها اللغوية، فيقال : الله عليم، ولا يقال: الله غير الجاهل ، و يقال: بصير، ولا يقال غير الأعمى، و الأنداد: أي نفي وجود المساوي، و الأشباه: أي نفي الشبه عن الله، بلا تكييف: أي من غير وصف لذاته، و لا تصوير: أي لا يصح تصوره في ذهنك، أو تصويره في رسم، أو تمثال، ولا تمثيل: أي لا يصح أن يضرب لذاته ، أو أسمائه ، أو صفاته مثال إلا ما ضربه لنفسه من نحو (الله نور السماوات و الأرض)
    ومن ذلك قول ذي النون المصري : " التوحيد : هو أن تعلم أن قدرة الله تعالى في الأشياء بلا مزاج ، وصنعه بلا علاج ، وعلة كل شيء صنعه ، ولا علة لصنعه ، وليس في السماوات العلى ولا في الأرضين السفلى مدبر غير الله ، وكلما يتصور في فهمك شيء فالله بخلاف ذلك ".
    و ما نقله قول أبي الحسين النوري:: "التوحيد تنزيه الحق عن دركه" أي تنزيه الحق أن تدركه الأبصار، و الأفهام.
    ومنها قول القشيري: " قيل : التوحيد : أن تعلم أن كل ما خطر ببالك مما ترقى إليه كيفيته ، أو تنتهي إليه كميته ، أو تنتمي إليه ماهيته ، أو يليق بوصفه إنيته - فالله جل جلاله بخلافه ". أي أن الله منزه عن كل كيف، وكم ، و هيئة ، و وصف تتخيله العقول مهما كانت عظمته، لأن تصورات العقول مهما بلغت لا تحيط به.
    ومنها ما ذكره عبد الله الأنصاري الهروي: " التوحيد : هو تنزيه الله تعالى عن الحدث ".
    و هذا المفهوم العقائدي للتوحيد كما يظهر من هذه النصوص يتفق مع مفهوم التوحيد عند أهل السنة والجماعة،و هي الأقوال التي يدافع بها أهل التصوف عن مذهبهم في وجه من يتهمهم بالبدعة في العقيدة، فضلا عن الكفر، و الخروج من الملة الإسلامية بالكلية، لكن لأهل التصوف أقوال أخرى تمثل جانبا آخرا من رؤيتهم للتوحيد، وهو جانب الحقيقة العرفانية، و كثير من هذه تثير الالتباس في فهمها ، وتجعل التشكك في حقيقة عقيدة المتصوفة مبررا -من وجهة نظر خصومهم على الأقل-، و نحن نثبت طرفا من هذه الأقوال ، ثم نبين لماذا أثارت الشبهة، و كيف هو تأويلها عند أهل التصوف.
    فمنها قول الشبلي: " التوحيد : هو نور يعدمك لغيرك ، أو يعدم غيرك لك ".
    و منها قول الجنيد: "التوحيد أن يكون الحق مكان الجميع"
    و قول رويم الذي نوهنا عنه فيما قبل: "التوحيد محو آثار البشرية ، وتجرد الألوهية"
    و قول الحلاج: "التوحيد فناء أوصافك، وبقاء أوصاف الحق"
    و القول المنسوب لأبي يزيد البسطامي : "ما في الجبة إلا الله"
    و أكثر من القول المنسوب إليه أيضا: "رفعني مرة فأقامني بين يديه، و قال لي: يا أبا يزيد، إن خلقي يحبون أن يروك، فقلت: زيني بوحدانيتك، و ألبسني أنانيتك، و ارفعني إلى أحديتك، حتى إذا رآني خلقك قالوا: رأيناك، فتكون أنت ذاك، ولا أكون أنا هنا"
    فإن أخذت هذه الأقوال على ظاهرها أشعرت أن قائليها يتبنون فكرة "وحدة الوجود" على معنى القول بأن وجودهم هو بعينه وجود الله، و ذواتهم بعينها ذات الله، و صفاتهم هي بعينها صفات الله، و هذا المعنى يسمى بالحلول، وهو المصطلح الذي ورد في المراجع الصوفية الأقدم كاللمع مقرونا بالإنكار له والتبرأ منه حيث أفرد مؤلفه أبو النصر السراج فصلا بعنوان :"في ذكر غلط الحلولية، وأقاويلهم"، أما مصطلح "وحدة الوجود" ، فقد ظهر في أعمال المتأخرين من الصوفية مثل السهروردي القتيل، و هو غير شهاب الدين السهروردي صاحب العوارف، و الشيخ محيي الدين بن عربي، و عمر بن الفارض و العفيف التلمساني، والمحققون من أهل التصوف يصرون أن هؤلاء الأعلام ما قصدوا من قولهم بوحدة الوجود معنى الاتحاد بين الإله و العالم، أو حلوله بذاته فيه، ويؤكدون أيضا براءة الأعلام من متقدمي الصوفية الذين ذكرنا طرفا من أقوالهم، من هذه العقيدة، ولعبد الغني النابلسي الحنفي و هو من أكابر الصوفية المتأخرين رسالة في تفسير مقصد المشايخ بالقول بوحدة الوجود، وقد اطلعت على صورة من نسخة مخطوطة الرسالة المحفوظة في معهد دراسات الثقافة الشرقية بجامعة طوكيو، نقتبس منها نصا :
    "إن جميع العوالم كلها على اختلاف أجناسها، و أنواعها، و اشخاصها موجودة من العدم بوجود الله-تعالى- لا بنفسها، محفوظة الوجود في كل لمحة بوجود الله -تعالى- لا بنفسها، وإذا كانت كذلك، فوجودها الذي هي موجودة به في كل لمحة هو وجود الله -تعالى- لا وجود آخر غير الله -تعالى- فالعوالم كلها من جهة أنفسها معدومة بعدمها الأصلي، و أما من جهة وجود الله -تهالى- فهي موجودة"
    لكنه يؤكد في ذات السياق أن وجود الأشياء بوجود الله لا يعني مساواة الوجودين، أو اتحاد ذواتهما
    "القديم موجود بوجود هو عين ذاته، والحادث موجود بوجود هو غير ذاته، بل كل واحد منهما مباين للآخر في ذاته، وصفاته، وإن اجتمعا في الظهور بالوجود الواحد، و ثبوت العين به، فإن الوجود الواحد للقديم بذاته ، و للحادث بالقديم، فالوجود الواحد القديم وجود مطلق على وجه لا أعظم منه، و في الحادث وجود مقيد على وجه يليق بالحادث"
    و معنى كلام النابلسي بعبارة أسهل أن جميع ما في الكون خلقه الله (القديم) من العدم، و هو محفوظ عن الزوال و العودة إلى العدم بحفظ الله له ، وإمساكه مصداق قوله تعالى: "إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا" ، فوجود العوالم كلها يعود إلى وجود الله، ولا وجود آخر في الكون مستقل عن وجوده، غير أن عدم استقلال وجود العالم عن وجود الله لا يعني اتحاد الوجودين في الذات أو الصفات، لأن الوجود الإلهي قديم ، مطلق لا حد له، والوجود المحدث للعالم مقيد محدود، و إن كان قائما بالوجود القديم.
    و تأسيسا على هذا المفهود لوحدة الوجود رأى ابن عربي أن الوجود المحدث (المخلوقات) تتجلى فيها تجليات عظمة الوجود الإلهي القديم الذي به قامت، وبه هي قائمة، لا على معنى الاتحاد أو الحلول كما أوضحنا، فإذا انشغل الفكر بهذه التجليات و توقف عند حدها صارت له حجابا يمنعه عن إدراك الوجود الإلهي القديم ، و إذا رأى بعين البصيرة تجليات العظمة كأثر للوجود الإلهي الذي به قيام الموجودات صارت علامة على طريق الوصول لحقيقة وحدانية الله، وانطلاقا من هذا المعنى فسر ابن عربي لماذا أشرك من أشرك من الناس؟ فحسب رؤيته، فإن من اتخذ مخلوقا إلها من دون الله قد ضل عندما فطن إلى تجليات الوجود القديم في هذا المخلوق لكنه ظن أنها قائمة فيه بذاته، فظن المخلوق إلها وعبده، أما المؤمن فقد اهتدى لرؤية الوجود القديم من خلال العظمة المتجلية في المخلوق الحادث فصار هذا المخلوق بالنسبة له آية وعلامة على طريق التوحيد، وانطلاقا من ذلك قام ابن عربي بتصور دوائر متداخلة من الموجودات/الحجب/ العلامات التي تحيط بالإنسان يمكن أ، تقوده لطريق المعرفة بالله كما يمكن أن تكون حجابا بينه و بين هذه المعرفة، ووفقا لهذا الفهم التأويلي لمجمل أعمال ابن عربي يمكننا أن نفسر تلك الأبيات الشهيرة التي تبدو في بادي الرأي كفرا بواحا على نحو يتفق مع العقيدة الإسلامية ، وهي هذه الأبيات:
    لقد صار قلبى قابلاً كلَّ صورةٍ فمرعى لغزلانٍ وديرٌ لرهـبانِ
    وبيتٌ لأوثانٍ وكـعــبـةُ طـائـفٍ وألواحُ توراةٍ ومصحفُ قرآنِ
    أدين بدينِ الـحـبِ أنى توجـَّهَـت ركائبُهُ فالحـبُ دينى وإيمانى
    فظاهر هذه الأبيات يوحي أن قائلها يساوي بين جميع الديانات ، ويرى أنها و الإسلام سواء، و هذا كفر محض على هذا التأويل، فهذه الأديان تعتقد في الله غير الحق، ولا تعترف بنبوه محمد (صلى الله عليه وسلم) ، و لكن إذا وضعنا هذه الأبيات ضمن السياق الفكري لرؤية ابن عربي للعالم كما بيناها لأمكننا أن نفهمها لا على أنه قبول لعقائد أهل الشرك ، ولكنه قصد أن قلبه قد صار قابلا لرؤية الوجود الإلهي المطلق الذي تقوم به هذه المخلوقات المقدسة في كل دين، لأن كل مخلوق به صورة لهذا الوجود الإلهي تتجلى من خلاله عظمة الله، و لكن ابن عربي يشيرلأن هذا التجلي لا يعني اتحاد الذات ولا تساوي الصفات، و ذلك باستخدامه كلمة (صورة)، فكأي صورة لإنسان يمكن أن نتعرف من خلالها على ملامحه، و صفاته،لكنها ليست هي ذات الشخص ولا لها صفاته،فهي لا تعدو أن تكون رسما على جدار أو ورق، أو نحتا في حجر.
    هكذا يرى أهل الشرك ، بل و عامة أهل الإيمان عظمة مقدساتهم دون أن يتجاوزوا إدراك صورتها المباشرة ، لكن ابن عربي يرى ببصيرته، ويدعونا أن نرى بصائرنا الوجود الإلهي من خلال صورتها، و يترتب على هذه الرؤية أن تنشأ بينه وبين كل الموجودات علاقة حب لا من حيث هي وجود مخلوق حادث ، بل من جهة قيامها بالله ودلالتها عليه.
    بالطبع يمكن لباحث آخر أن ينكر هذا التأويل ، ويصر أن ابن عربي يقصد المساواة في الصحة بين العقائد ، و أنه استخدم بيت الأوثان كناية عن ديانة الوثنية، ولوح التوراة كناية عن العقيدة اليهودية، و لوح الإنجيل كناية عن العقيدة النصرانية ، فالنص الصوفي قابل بطبيعته لتعدد التأويلات، لكن الأصل أنه متى كان ممكنا حمل أقوال أهل الملة علىالموافق للشرع فلا ينبغي أن تحمل على غيره تحسينا للظن بالمسلمين.و قد رأى بعض الباحثين أن رؤية ابن عربي و من ذهب مذهبه في وحدة الوجود لم تنبثق من الثقافة الإسلامية الأساسية و مراجعها ، بل من الفلسفة الغنوصية اليونانية، وربما من فلسفات مشرقية قديمة، و ربما من ذلك جميعا ، ثم أنهم استخدموا التأويل للربط بينها وبين عقائد الإسلام، غير أننا لا نستطيع قبول هذا الرأي ، بل نرى في أقوال ابن عربي تعبيرا فلسفيا عن رؤى مبثوثة في نص القرآن نفسه، ففكرة قيام وجود العالم بالله محل إجماع بين أهل الملة على اختلاف مذاهبهم العقائدية، و منصوص عليها في القرآن في قوله تعالى: "إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا"، أما فكرة النظر إلى المخلوقات باعتبارها حجابا و باعتبارها آيات في نفس الوقت فنلمحه في القرآن نفسه، فالقرآن ينبهنا أن الشمس آية على وجود الله، وقدرته، تجليا لعظمته فيقول: "و الشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز الحميد" ، لكنه ينبه أنها قد تكون حجابا يحجب الإدراك عن معرفة الله يقول تعالى عن ملكة سبأ : " وصدها ما كانت تعبد من دون الله" وقد كانت تعبد الشمس.
    و يقول الله في سورة حم، تنزيل " و من آياته الليل و النهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن"
    و يقول الله عن المنافقين "أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين ( 19 ) يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شيء قدير ( 20)"
    فالمنافقون في ريبهم يترددون، و تتبس عليهم الأمور في شأن دعوة الإسلام، فتارة يهتدون لأنوارها ويسيرون معها، لكنها لحظات قصيرة خاطفة كالبرق سرعان ما يعودون بعدها لغفلتهم، فلا يفقهون آيات القران، أو ينتفعون بحكمة النبي (صلى الله عليه وسلم) فتكون هذه الآيات و تلك الحكمة حجابا و ظلمات بالنسبة لهم ، و إن كانا نورا لمن يسر الله له طريق الهداية، و هذا معنى قول الله تعالى في سورة براءة:"وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون ( 124 ) وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون ( 125 )"
    و لذلك فنحن قد نوافق على أن متأخري الصوفية ربما يكونون قد تأثروا بأهل التفلسف في طريقة عرضهم لأفكارهم، ولكنهم استقوا لباب هذه الأفكار بالتأكيد من الينبوع الإسلامي و من أنوار الكتاب والسنة.
    و لقد أطلنا في دراسة مفهوم وحدة الوجود عند الصوفية لمركزيته في فهم رؤيتهم للتوحيد غير أن هناك مفاهيم أخرى ليست بأقل أهمية في هذا الصدد لعل أهمها مفهوما حال الفناء، و مقام الحرية ، و من دونهما لا يمننا أن نناقش معنى مقولات أهل التوصف التي عرضناها قبل قليل في سياق هذا المبحث، و سوف نؤجل ذلك للجزء التالي من الدراسة -إن شاء الله-.
    التعديل الأخير تم بواسطة أحمد عدلي وصفي; الساعة 27-08-2012, 09:56. سبب آخر: تحسين التنسيق
  • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
    مـشـــرف
    • Jun 2006
    • 3723

    #2
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    جزاك الله خيراً أخي أحمد...

    المقالة جميلة مرتَّبة...

    ولي ملحوظات...

    1- يجب أن نتَّفق أوَّلاً على أنَّ هناك أقوالاً عند الصوفيَّة بينها تقارب من وجه، وهي: الحلول، الاتحاد، وحدة الشهود، وحدة الوجود...

    فمفهوما الحلول والاتحاد واضحان، ووحدة الشهود ترجع إلى اعتبار العبد نفسه إمكانه وافتقاره وأنَّ وجوده ليس لذاته.

    فيبقى القول بوحدة الوجود...

    ويجب هنا إدراك أنَّ هناك مذهباً فلسفيّاً مقرَّراً مقعَّداً مؤسّساً متكاملاً في بنيته واضحاً في تراتب بنائه يُسمَّى بوحدة الوجود، وحاصله أنَّ الوجود الحقَّ يتجلَّى في المجالي ويظهر في المظاهر، فمن هاهنا كان التَّكثُّر، أمَّا الوجود فواحد.

    فوحدة الوجود تغاير الحلول تماماً، فلا انفصال أصلاً يتبعه تداخل، ويغاير الاتحاد تماماً، فالاتحاد يعني أنَّ عين العين الواحد اثنان باعتبارين، بالقول بالوحدة ليس الموجود إلا واحداً، ولا كثرة في الوجود.

    وربما يكون سبب الخلط هو أنَّ البعض قال بوحدة الوجود المطلقة بمعنى أنَّ نفس هذا العالم هو عين الواجب تعالى، لكنَّ وحدة الوجود الفلسفيَّة تنفي هذا تماماً، بل تقول إنَّ العالم هو مظاهر للوجود، وليس لهذا العالم وجود، بل له نسبة إلى الوجود الذي هو عين الواجب، والواجب ظهر بهذه المظاهر التي نسمِّيها العالم. فالعالم ليس موجوداً مستقلاً، بل ليس له مرتبة الوجود أصلاً، بل هي مرتبة ثبوتيَّة دون الوجود.

    ثمَّ يقال: وفق وحدة الوجود وجود الممكنات هو بوجود الله تعالى وليس بإيجاده.

    وهذا الفرق عظيم جداً وقع الخلل في التخليط فيه، فحسب قوم أنَّ وحدة الوجود معبِّرة عن مذهب أهل السُّنَّة من حيث إنَّ كلَّ موجود ممكن فإنَّما هو موجود بالله تعالى.

    فهذه العبارة (أنَّ كلَّ ممكن فهو موجود بالله تعالى) يتَّفق فيها الفريقان -مذهب أهل السنة ومذهب أهل الوحدة-، لكنَّ أهل السُّنَّة يقولون إنَّه بإيجاد الله تعالى وفعله، وأهل الوحدة يقولون إنَّه موجود بعين وجود الله تعالى، فليس وجودك إلا قيامك بالحقِّ وظهور الحقِّ فيك.

    ولتحرير محلِّ النزاع أقول: أنا أدَّعي وجود مذهب فلسفيٍّ هو وحدة الوجود، له قواعد وأسس ومبانٍ وأصول ولوازم، فمن أراد التحقيق في معرفة صدق كلامي فليقرأ للقوم ليعرف انَّ مذهبهم مستقلٌّ واضح فلسفيٌّ.

    ودعوى ثانية هي أنَّ هذا المذهب الفلسفيَّ هو عين قول الشيخ ابن عربي وتلامذته كالصدر القونويِّ، وكالصدر الشيرازيِّ من الرافضة، وهذا بتصحيح نسبة ما يُنسب إليه من كتبه بناء على قرائن.

    ------------------

    قولك أخي: "والمحققون من أهل التصوف يصرون أن هؤلاء الأعلام ما قصدوا من قولهم بوحدة الوجود معنى الاتحاد بين الإله و العالم، أو حلوله بذاته فيه".

    أقول: نعم، بل إنَّ القائل بوحدة الوجود ينكر على من قال بالحلول والاتحاد ويستغبيه ويكفره، فهناك فرق عظيم بين وحدة الوجود والحلول والاتحاد.

    فالكلُّ متَّفق على هذا -إلا من جهل-، لكنَّا لمَّا فرَّقنا بين وحدة الوجود وهذين القولين فما حقيقة وحدة الوجود؟؟ هنا الإشكال!

    ------------------

    قولك: "ولعبد الغني النابلسي الحنفي و هو من أكابر الصوفية المتأخرين رسالة في تفسير مقصد المشايخ بالقول بوحدة الوجود".

    أقول: نعم، قد صنَّف الشيخ عبد الغني النابلسي رحمه الله تعالى في التقريب بين مذهب وحدة الوجود ومذهب أهل السُّنَّة، وقد حاول ذلك كثيراً في غير ما كتاب بمحاولات أكثرها متكلَّف، وبعض العلماء يناقشون الشيخ رحمه الله تعالى في محاولته هذه ولا يُسلِّمونها له أبداً، ويقولون إنَّ الفرق بين المذهبين في غاية الوضوح، والمعتمد في الحكم بصحَّة أحد الفريقين -أي فريق الجامع بين المذهبين وفريق المفرِّق بينهما- هو المناقشة التفصيليَّة لمعرفة الحقيقة.

    ------------------

    قولك: "و معنى كلام النابلسي بعبارة أسهل أن جميع ما في الكون خلقه الله (القديم) من العدم، و هو محفوظ عن الزوال و العودة إلى العدم بحفظ الله له ، وإمساكه مصداق قوله تعالى: "إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا" ، فوجود العوالم كلها يعود إلى وجود الله، ولا وجود آخر في الكون مستقل عن وجوده، غير أن عدم استقلال وجود العالم عن وجود الله لا يعني اتحاد الوجودين في الذات أو الصفات، لأن الوجود الإلهي قديم ، مطلق لا حد له، والوجود المحدث للعالم مقيد محدود، و إن كان قائما بالوجود القديم".

    أقول: عبارتك: "جميع ما في الكون..." هو تعبير منك لمذهب أهل السُّنَّة، وليس تعبيراً لمذهب وحدة الوجود أصلاً!

    إلا عبارتك: "فوجود العوالم كلها يعود إلى وجود الله" التي فسَّرتها بقولك: "خلقه الله (القديم) من العدم"، فالعوالم عندك وجودها يعود إلى (إيجاد) الله تعالى، ولي يعود في الحقيقة إلى وجوده تعالى، وأنا متوكِّد من أنَّ هذا هو مقصودك.

    والآن: ما الدليل عندك على أنَّ القائلين بوحدة الوجود إنَّما أرادوا هذا المعنى، أي أنَّ العوالم موجودة بإيجاد الله تعالى وخلقه؟

    أنا عندي الدليل على أنَّهم يقولون إنَّ العوالم موجودة بوجود الله تعالى لا بإيجاده، ودليلي هو ما سطره بعض العلماء في الفرق بين مذاهب المتكلمين والفلاسفة والقائلين بوحدة الوجود، فانظر [الدرة الفاخرة] للملا عبد الرحمن الجامي رحمه الله، وهي في غاية التوضيح للفرق، وستجدها بعد كتاب [أساس التقديس] للإمام الفخر الرازيِّ رضي الله عنه، بدايتها صفحة 247

    وأنزلها من هنا: http://www.al-mostafa.info/data/arab...le=i001810.pdf

    ---------------

    قولك: "وتأسيسا على هذا المفهود لوحدة الوجود رأى ابن عربي أن الوجود المحدث (المخلوقات) تتجلى فيها تجليات عظمة الوجود الإلهي القديم الذي به قامت، وبه هي قائمة، لا على معنى الاتحاد أو الحلول كما أوضحنا".

    أقول: بل تتجلى الذات في هذه المظاهر، وتفسيرك أنت هو بأنَّ التَّجلِّي من حيث أفعاله تعالى، والقائلون بالوحدة يقولون إنَّ عين الذات هو المتجلِّي، فتفسيرك هو قول لا يخالف قول أهل السُّنَّة، لكنَّ دعواك أنَّه تفسير لكلام الشيخ ابن عربي لا يُسلَّم أبداً.

    -----------------

    قولك: "و إذا رأى بعين البصيرة تجليات العظمة كأثر للوجود الإلهي الذي به قيام الموجودات".

    أقول: ها أنت تقول إنَّ التجلِّي هو بأفعال الله تعالى، وهو صحيح، لكنَّه ليس قول ابن عربي.

    -----------------

    قولك: "فظاهر هذه الأبيات يوحي أن قائلها يساوي بين جميع الديانات ، ويرى أنها و الإسلام سواء، و هذا كفر محض على هذا التأويل، فهذه الأديان تعتقد في الله غير الحق، ولا تعترف بنبوه محمد (صلى الله عليه وسلم) ، و لكن إذا وضعنا هذه الأبيات ضمن السياق الفكري لرؤية ابن عربي للعالم كما بيناها لأمكننا أن نفهمها لا على أنه قبول لعقائد أهل الشرك".

    أقول: بل مقصوده من هذه الأبيات هو الرضا بكلِّ ما تجلَّى الوجود الحقُّ فيه، فالصنم حقٌّ من حيث ظهور الحقِّ فيه، ودين المجوس حقٌّ من حيث ظهور الوجود الحقِّ فيه، وبيت الأوثان حقٌّ من حيث ظهور الحقِّ فيه.......

    ولا يمكن التوكُّد من صحَّة ما أدَّعي هاهنا إلا بعد قراءة ما يقول القوم.

    -----------------

    قولك: "بالطبع يمكن لباحث آخر أن ينكر هذا التأويل ، ويصر أن ابن عربي يقصد المساواة في الصحة بين العقائد ، و أنه استخدم بيت الأوثان كناية عن ديانة الوثنية، ولوح التوراة كناية عن العقيدة اليهودية، و لوح الإنجيل كناية عن العقيدة النصرانية ، فالنص الصوفي قابل بطبيعته لتعدد التأويلات، لكن الأصل أنه متى كان ممكنا حمل أقوال أهل الملة علىالموافق للشرع فلا ينبغي أن تحمل على غيره تحسينا للظن بالمسلمين".

    أقول: هنا أمران:

    الأوَّل: أنِّي بتفسيري الذي وضعتُه بديلاً لتفسيرك لم أقل إنَّ ابن عربي يُساوي بين الأديان، بل فسَّرتُه بوجه آخر، فأرجو عدم الخلط.

    الثاني: هنا أمر هو أنَّ عندنا كلاماً فلسفياً مقرَّراً منضبطاً مصرَّحاً به مدافَعاً عنه بدليل العقل والنقل، فما وجه تأويل ما صاحبه نفسه يريد التصريح به؟!

    -----------------

    قولك: "بل نرى في أقوال ابن عربي تعبيرا فلسفيا عن رؤى مبثوثة في نص القرآن نفسه، ففكرة قيام وجود العالم بالله محل إجماع بين أهل الملة على اختلاف مذاهبهم العقائدية، و منصوص عليها في القرآن في قوله تعالى: "إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا"، أما فكرة النظر إلى المخلوقات باعتبارها حجابا و باعتبارها آيات في نفس الوقت فنلمحه في القرآن نفسه، فالقرآن ينبهنا أن الشمس آية على وجود الله، وقدرته، تجليا لعظمته فيقول: "و الشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز الحميد" ، لكنه ينبه أنها قد تكون حجابا يحجب الإدراك عن معرفة الله يقول تعالى عن ملكة سبأ : " وصدها ما كانت تعبد من دون الله" وقد كانت تعبد الشمس".

    أقول: وهذه المرَّة كذلك، كلامك موافق لمذهب أهل الحقِّ، لكنَّه مغاير لمذهب وحدة الوجود!

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

    تعليق

    • أحمد عدلي وصفي
      طالب علم
      • Aug 2012
      • 20

      #3
      عن ابن عربي و فلسفته

      أستاذي العزيز.. السلام عليكم و رحمة الله و بركاته..
      شكرا لإثراء المناقشة، وأريد أن أوضح بعض النقاط..
      أولا: هناك مدرستان في دراسة الطريق الصوفي، الأولى تفرق بين مدرسة تصوف سني رمزها و علامتها الفكرية الإمام المجدد الغزالي -رحمه الله- ، وأخرى بدعية تقول بوحدة الوجود علمها الشيخ ابن عربي، و مدرسة أخرى ترى التصوف طريق واحد، و فكر واحد و إن اختلفت طرق التعبير، و أنا أميل للرأي الثاني و دليلي أن بعضا من أكابر أهل التصوف المنسوبين إلى الفرقة الأولى قد أثنوا على بعض المنسوبين للفرقة الثانية (المدعى نسبتها لغير التصوف السني)، و ما كان ذلك ليكون لو كان طريقهما متباينا في لبه و جوهره لا في شكله و مصطلحه، و الثاني أن الاتهام بالاعتقاد في حلول ذات الله في الأشياء و هو معنى قريب من وحدة الوجود وإن كان مخالفا له في التعريف الدقيق قد طال كثيرا من أهل الطريق الأول المعاملين بالإجلال من علماء المدرستين المزعومتين مثل البسطامي، و الشبلي و السري السقطي وحتى شيخ الطريقة الجنيد لم يسلم من بعض ذلك.
      ثانيا : لا أجادل أن فلسفة وحدة الوجود (و تسمى أحيانا فلسفة الإشراق) القائلة بالوحدة بالذات بين الله و العالم لها وجود تاريخي حقيقي، و لكن الخلاف في نسبة بعض أهل التصوف لهذا القول، و كما بنينا فإن عبد الغني النابلسي في رسالته التي نوه إليها قد نبه إلى الفارق بين فلسفتين لوحدة الوجود أحدهما نسبها للزندقة و الجهل و الأخرى للعقيدة الصحيحة
      ثالثا: كان من رأيكم أنه لا مجال لحسن الظن بابن عربي أو تأويل كلامه على ما يتفق مع العقيدة الحقة ، لأن فلسفة ظاهرة مقعدة على نحو لا يسمح بإعادة التأويل و هو ما عبرتم عنه نصا (هنا أمر هو أنَّ عندنا كلاماً فلسفياً مقرَّراً منضبطاً مصرَّحاً به مدافَعاً عنه بدليل العقل والنقل، فما وجه تأويل ما صاحبه نفسه يريد التصريح به؟!) ، وأنا أقول إن الخلاف بين فحول النقاد و كبار العلماء في معنى كلام ابن عربي لم ينته منذ عصر ابن عربي نفسه، و قد قال الإمام الحافظ جلال الدين السيوطي في رسالته المعروفة في الدفاع عن ابن عربي (أعرضنا عن ذكر اسمها لما قد يفهم من ذلك من تعريض لا نقصده أبدا بالأخ العزيز الذي نناقشه): "قد اختلف الناس قديما وحديثا في ابن عربي: ففرقة تعتقد ولايته. وهي المصيبة . و من هذه الفرقة الشيخ تاج الدين بن عطاء الله من أئمة المالكية والشيخ عفيف الدين اليافعي من أئمة الشافعية.
      فإنهما بالغا في الثناء عليه، و وصفاه بالمعرفة. وفرقة تعتقد ضلاله ومنهم طائفة كبيرة من الفقهاء. وفرقة شكت في أمره ومنهم الحافظ الذهبي في الميزان .
      وعن الشيخ عز الدين بن عبد السلام: الحط عليه ووصفه بأنه القطب. و الجمع بينهما: ما أشار إليه تاج الدين بن عطاء الله في " لطائف المنن ": أن الشيخ عز الدين بن عبد السلام كان في أول أمره على طريقة الفقهاء من المسارعة إلى الإنكار على الصوفية. فلما حج الشيخ أبو الحسن الشاذلي ورجع، جاء إلى الشيخ عز الدين قبل أن يدخل بيته، وأقراه السلام من النبي صلى الله عليه وسلم، فخضع الشيخ عز الدين لذلك، ولزم مجلس الشاذلي من حينئذ، وصار يبالغ في الثناء على الصوفية لمَّا فهم طريقتهم على وجهها. وصار يحضر معهم مجالس السماع."
      فلو كان كلام ابن عربي عن وحدة الوجود يفهم منه الوحدة بالذات على نحو مصرح به لا يقبل التأويل هل كان يمكن لجماعة من المحققين أن يقولوا بولايته وأن يوافقهم السيوطي على ذلك، وهو من لا يشك في سلامة اعتقاده، بل هل كان يمكن لجماعة من أهل الحق أن تتوقف في من كان هذا مذهبه بل كان واجبا عليهم الإبانة نصحا للمسلمين، هذا و قد نقل السيوطي الثناء على ابن عربي عن شهاب الدين عمر السهروردي صاحب العوارف (وهو غير يحيى السهروردي القتيل المتكلم فيه) ، ونقل عنه قوله في ابن عربي أنه بحر الحقائق، و قد رأيت في بعض مواقع أهل التصوف صورة من مخطوطة منسوبة لابن كمال باشا شيخ الحنفية في زمانه يثني فيها على ابن عربي، و ينكر على من نسبه للزندقة، وقد ألف في الدفاع عن ابن عربي غير السيوطي الفيروزأبادي، و قد بالغ في الثاء عليه ابن حجر الهيثمي في الفتاوى الحديثية، كل ذلك يدفع أن كلامه الذي يوهم مخالفة العقيدة الحقة لا يقبل التأويل، فإن كان ذلك كذلك يصبح للعمل بقاعدة وجوب حمل أقوال أهل الملة على ما يوافق الحق طالما أمكن ذلك وجه راجح، كما يتضح أن النابلسي لم ينفرد بتبرئة ابن عربي من القول بالوحدة بالذات.
      رابعا: قد قلتم أن أهل الحق يعتقدون أن وجود العالم بإيجاد الله لا بوجود الله، و أنا أزعم أن القول بأن وجود العالم بوجود الله صحيح كذلك على مذهبهم من وجه أن وجود العالم غير ممكن لولا أن وجود الله كائن، وأن بقاء وجود العالم غير ممكن لولا أن وجود الله باق.
      خامسا: أعتقد أن الفارق الجوهري بين طريقة مدرسة الإمام الغزالي و من وافق طريقته ، و مدرسة الشيخ ابن عربي و من سلك مسلكه أن الأولى عبرت عن الحقائق بأسلوب المتكلمين و هو الأسلوب الأمثل لأفهام أهل الملة لاعتيادهم عليه، و لذلك قل الخطأ في فهم مرامي كلامهم، أما الثانية فقد سلكت مسلكا هو خليط بين أسلوب الفلاسفة وأسلوب الشعراء، و هو طريق غير مألوف، وليس عليه الكثير من السائرين لذا فقد كثر التيه فيه من هنا أعتقد كان رأى الإمام السيوطي القول بولاية ابن عربي و النهي عن النظر في كتبه.
      خامسا: بالنسبة لتأويل الأبيات المنسوبة لابن عربي فهي تتحمل ما قلتُ و ما قلتَ ، وتتحمل تأويلات أخرى ، وقد أوضحت في الجزء الأول من تلك الدراسة أن المعنى في أشباه ذلك يكون نتيجة للتفاعل بين النص والقاريء.
      سادسا: تقبل تحياتي ، و تقديري، والسلام عليكم

      تعليق

      • أحمد عدلي وصفي
        طالب علم
        • Aug 2012
        • 20

        #4
        الأخ العزيز :
        نسيت أن أعلق أنني أتفق معك على الفارق بين الحلول و بين وحدة الوجود الفلسفية (اي الاعتقاد بالوجود الواحد) على صعيد التعريف و الحد ، وهي كما بينتَ ، ولك الشكر، ولكني كنت أقصد أنها بنفس المعنى من الناحية العقائدية، فالقول بالحلول و الوجود الواحد يتفقان في المساواة بين ذات الله القديم، وبين غيره من الأشياء، لذا وجب التنويه مع الشكر

        تعليق

        • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
          مـشـــرف
          • Jun 2006
          • 3723

          #5
          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

          جزاك الله خيراً أخي أحمد...

          وشكراً لك على تحمُّلي، وأرجو أن تزيد سعة صدرك بي لمزيد تحمُّل!

          قولك: "و أنا أميل للرأي الثاني و دليلي أن بعضا من أكابر أهل التصوف المنسوبين إلى الفرقة الأولى قد أثنوا على بعض المنسوبين للفرقة الثانية (المدعى نسبتها لغير التصوف السني)، و ما كان ذلك ليكون لو كان طريقهما متباينا في لبه و جوهره لا في شكله و مصطلحه".

          أقول: نعم، هذا قد حصل من ساداتنا الأكابر رضي الله عنهم في حقِّ من ظهر على ألسنتهم ما يخالف ظاهره الشريعة ممَّن سبقهم من الأكابر...

          لكن هل هذا حكمٌ عامٌّ؟

          هل هو حاصل لكلِّ المنتسبين إلى التَّصوُّف؟ كالسهروردي المقتول وابن سبعين مثلاً؟

          لا.

          إذن: كلامك هاهنا في نفسه لا يعني عمومه للشيخ ابن عربي رحمه الله، بل ذلك يكون بدليل منفصل.

          والتفريق الذي به أخرج ابن عربي من أن يكون من الصنف المتأوَّل لهم هو أنَّ هؤلاء قد ظهر لهم أقوال سوَّغنا قولهم بها مع القول بولايتهم بأنَّهم قالوها في حال سكر أو فناء أو ما مثل ذلك.

          أمَّا ابن عربي فلم يكُ هذا حالَه.

          هذا التفريق أعيده لأهمِّيَّته في هذا المقام بحسب ما أرى.

          .................................................. ......

          قولك: "و كما بينا فإن عبد الغني النابلسي في رسالته التي نوه إليها قد نبه إلى الفارق بين فلسفتين لوحدة الوجود أحدهما نسبها للزندقة و الجهل و الأخرى للعقيدة الصحيحة".

          وكذلك قلتَ بعدُ: "كما يتضح أن النابلسي لم ينفرد بتبرئة ابن عربي من القول بالوحدة بالذات".

          أقول: الشيخ النابلسي رحمه الله تعالى لم يبرِّئ الشيخ ابن عربي من القول بوحدة الوجود، بل هو أقرَّ بأنَّه يقول بها، لكنَّه اجتهد في تقريب نفس القول بوحدة الوجود من مذهب أهل السُّنّة.

          والشيخ عبد الغني النابلسي رحمه الله تعالى قد فرَّق بين قولين مسمَّيين بالوحدة، فهناك الوحدة المطلقة بأنَّ الذات الموجود واحدة هو عين الله تعالى وهو عين العالم، وهناك وحدة الوجود بأنَّ ما ليس هو الوجود فليس له وجود، وموجوديَّته ليست إلا بنسبة الوجود إليه، فهو من حيث مرآة نفسه عدم ولا شيء، بل عين الوجود هو يظهر في المظاهر، فهناك الوجود والظهور والمظهر والمظهور به، والمظهور به هو ما يُسمَّى بالعين الثابت الذي لم يشمَّ رائحة الوجود.

          فالشيخ عبد الغني النابلسي رحمه الله تعالى قد صحَّح هذا القول الثاني مدَّعياً أنَّه لا يخالف قول أهل السُّنَّة.

          لكنَّ دعواه هذه باطلة تماماً وإن كان الشيخ العارف النابلسي رحمه الله هو صاحبها...

          فليس قوله لأنَّه هو قوله حجَّة، فالمرجع هو عرض قوله على قول أهل الحقِّ.

          وهاك شرح الشيخ النابلسي لكتاب فصوص الحكم:



          ولعلَّك تجد نسخة أفضل من هذه!

          وستجد الشيخ محاولاً فيه كثيراً إثبات القول بوحدة الوجود مع محاولة تقريبه من قول أهل السُّنَّة.

          فالشيخ النابلسي لا يُبرِّئ الشيخ ابن عربي عن القول بوحدة الوجود بالمعنى الفلسفيِّ الذي نعرفه أبداً! بل هو يقرُّ به ويدافع عنه ويدَّعي أنَّه هو الحقُّ وأنَّه غير مخالف لقول أهل السُّنَّة!

          ملحوظة مهمَّة جداً جداً: كون الشيخ عبد الغني النابلسي رحمه الله تعالى قد شرح كتاب الفصوص يعني أنَّه لا شكَّ عنده ولا ريب ولا احتمال -مهما كان صغيراً- في أنَّ كتاب الفصوص مدسوس على ابن عربي.

          ففي معارضة كلِّ دعاوى كون كتاب الفصوص ليس للشيخ ابن عربي غير المنبنية إلا على إحسان الظنِّ بالشيخ ابن عربي هذه شهادة واحد من أكابر العلماء المعتبرين عند الصوفيَّة في صحَّة الكتاب له!

          ..............................................

          قولك: "وأنا أقول إن الخلاف بين فحول النقاد و كبار العلماء في معنى كلام ابن عربي لم ينته منذ عصر ابن عربي نفسه".

          أقول: صحيح، وأقول إنَّ سببه أمران:

          الأوَّل: أنَّ قليلاً من النَّاس من هو محقِّق لمعنى وحدة الوجود.

          الثاني: إحسان العلماء الظنَّ بابن عربي تبعاً لمشايخهم.

          ثمَّ أقول: لعلَّ الله تعالى يفتح على الناس في هذا العصر فينتهي الخلاف في ابن عربي أو يصير المخالف فيه قليلاً غير معتبر المخالفة! فلئن تبيَّنَّا ما نحن فيه مختلفون فلا وجه للاختلاف بعدُ أصلاً!

          وإن فُهم مذهب وحدة الوجود على وجهه ولم يخف على خائض في هذه المسألة فالجواب عن السؤال بان هل هو قريب من قول أهل السنة أو لا قريب جداً بإذن الله تعالى!

          أمَّا ما نقلتَ عن الإمام السيوطيِّ رحمه الله تعالى فصحيح، فالاختلاف حاصل بين الأكابر لا أماري في حصوله، لكنِّي أدَّعي صحَّة أن نتجاوزه بتحقيق المسألة، ذلك خير من أن نتركها من غير بحث ولا تحقيق فيزيد الاشتباه والتخليط في ما سيأتي!

          ثمَّ إنَّ كلام الإمام السيوطيِّ إنَّما هو على شخص الشيخ ابن عربي في ولايته أو زندقته، أمَّا الذي أجادل فيه هو أمران:

          الأوَّل: كون الشيخ ابن عربي قائلاً بوحدة الوجود الفلسفيَّة.

          الثَّاني: كون وحدة الوجود الفلسفيَّة باطلة شرعاً مخالفة لمذهب أهل الحقِّ أهل السُّنَّة والجماعة.

          أمَّا الحكم على المعيَّن -وهو الشيخ ابن عربي هنا- بولاية أو زندقة فأمر آخر مغاير تماماً، وقد ذكر الشيخ السرهندي رحمه الله تعالى إنَّه قد كشف له أنَّ الشيخ ابن عربي رحمه الله ناجٍ مؤمن، أقول: بل ربما يكون من الأولياء على الحقيقة. لكنَّ هذا لا يعني صحَّة قوله بوحدة الوجود! والشيخ السرهندي رحمه الله كان يُبطل وحدة الوجود.

          فرسالة [تنبيه الغبي في تبرئة ابن عربي] للإمام السيوطي رحمه الله تعالى:



          فهي في الكلام على شخص ابن عربي، وليس فيها إلا استشهاد بتزكيات من علماء سابقين.

          وأحسب أنَّ بعض النقولات قد نوقش في هذا المنتدى في بيان ضعفه كما نُقِلَ عن الإمام العزِّ ابن عبد السلام رحمه الله تعالى ورضي عنه وعنا به.

          .................................................. .............

          قولك: "فلو كان كلام ابن عربي عن وحدة الوجود يفهم منه الوحدة بالذات على نحو مصرح به لا يقبل التأويل هل كان يمكن لجماعة من المحققين أن يقولوا بولايته وأن يوافقهم السيوطي على ذلك، وهو من لا يشك في سلامة اعتقاده"؟

          أقول: نعم، بل هو الحاصل!

          وذلك بناء على إحسان الظنِّ واتِّباع المشايخ في إحسان الظنِّ.

          كما أنَّه في عدم قراءة جميع ما كتب ابن عربي، أو حتَّى عدم فهم ما يقرِّر ابن عربي، فابن عربي يقرِّر فلسفة، ومن ليس له اختصاص في الفلسفة فلن يعرف ما يريد ابن عربي تماماً.

          ولا ريب في أنَّ بعض الأئمَّة رضي الله عنهم كان لهم اختصاص في علوم دون أخرى، فقد يُختصُّ أحدهم في النقليات دون العقليات، فلا يصل إلى ما يقرِّر ابن عربي فيحمله بناء على إحسان الظنِّ محملاً حسناً.

          .............................

          قولك: "بل هل كان يمكن لجماعة من أهل الحق أن تتوقف في من كان هذا مذهبه بل كان واجبا عليهم الإبانة نصحا للمسلمين".

          أقول: هذا فرع كون مذهبه ظاهر المخالفة لمذهب أهل السُّنَّة، وهذا فرع كونه ظاهراً بيِّناً في نفسه، وليس كذلك لأكثر الناس.

          .....................

          قولك: "و قد بالغ في الثاء عليه ابن حجر الهيثمي في الفتاوى الحديثية"

          أقول: تقصد "الهيتمي" رحمه الله تعالى...

          وقد نقل سيدي أشرف سهيل حفظه الله عبارة ينقلها الإمام الهيتميُّ رحمه الله عن الإمام السعد ويتأوَّلها على أنَّ فيها تبرئة لان عربي، فمسلك الإمام الهيتميِّ ليس مسلكاً مغايراً لمن سبق ممَّن أحسنوا الظنَّ.

          .................................

          قولك: "كل ذلك يدفع أن كلامه الذي يوهم مخالفة العقيدة الحقة لا يقبل التأويل، فإن كان ذلك كذلك يصبح للعمل بقاعدة وجوب حمل أقوال أهل الملة على ما يوافق الحق طالما أمكن ذلك وجه راجح".

          أقول: أنت أخي الكريم هنا تستدلُّ بقرينة خارجيَّة، لكنَّ الذي عندنا هو نصَّ كلامه الظاهر البيِّن!

          فلا يؤوَّل الظاهر البيِّن المقعَّد القطعيُّ الثبوت والدلالة بقرينة خارجيَّة لا تفيد يقيناً!

          بل هذه القرينة تبطل في هذه الحال أصلاً!

          ..............................

          قولك: "رابعا: قد قلتم أن أهل الحق يعتقدون أن وجود العالم بإيجاد الله لا بوجود الله، و أنا أزعم أن القول بأن وجود العالم بوجود الله صحيح كذلك على مذهبهم من وجه أن وجود العالم غير ممكن لولا أن وجود الله كائن، وأن بقاء وجود العالم غير ممكن لولا أن وجود الله باق".

          أقول: دلالة اللفظ هي المرجع...

          فقولنا: (وجودنا بالله) فحرف الباء هنا ماذا يفيد؟

          يفيد الآليَّة أو السَّببيَّة أو الملابسة أو ماذا؟

          فعلى تقريرك هذا أنت قدَّرت عبارة كاملة لتصحيح هذا الإطلاق، فهذا تأويل لهذه العبارة، فالعبارة في نفسها لا تصحُّ إلا مع هذا التَّأوُّل.

          .....................................

          قولك: "خامسا: أعتقد أن الفارق الجوهري بين طريقة مدرسة الإمام الغزالي و من وافق طريقته ، و مدرسة الشيخ ابن عربي و من سلك مسلكه أن الأولى عبرت عن الحقائق بأسلوب المتكلمين و هو الأسلوب الأمثل لأفهام أهل الملة لاعتيادهم عليه، و لذلك قل الخطأ في فهم مرامي كلامهم، أما الثانية فقد سلكت مسلكا هو خليط بين أسلوب الفلاسفة وأسلوب الشعراء، و هو طريق غير مألوف، وليس عليه الكثير من السائرين لذا فقد كثر التيه فيه".

          أقول: إقرارك بأنَّ ابن عربي قد قرَّد ما قرَّر بطريق الفلسفة يُقرِّب الطريق كثيراً!

          فإنَّ من الصوفيَّة من يزعم أنَّ وحدة الوجود مذهب فوق العقل لا يمكن أن يعبِّر عنه العقل!

          فيُعارضون بأنَّ ابن عربي نفسه وأتباعه قد قرَّروا وحدة الوجود بطريق فلسفيٍّ، إذن هذه دعوى منهم بأنَّه يمكن تقرير ذلك بأدلَّة العقل...

          فهاهنا السؤال...

          وهو أنَّه إذ يقرِّر المسائل بطريق فلسفيٍّ فهو يريد إثبات أشياء معيَّنة مقدور للعقل فهمها.

          إذن: ظاهر كلامه مقصود لذاته.

          إذن: محاكمته على ظاهر كلامه حقٌّ لا خطأ فيه!

          ...............................

          قولك: "ولكني كنت أقصد أنها بنفس المعنى من الناحية العقائدية، فالقول بالحلول و الوجود الواحد يتفقان في المساواة بين ذات الله القديم، وبين غيره من الأشياء".

          أقول: الذي أعرفه عن القول بالوحدة أنَّه لا مساواة بين القديم تعالى والحادث.

          والسلام عليكم...
          فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

          تعليق

          • أحمد عدلي وصفي
            طالب علم
            • Aug 2012
            • 20

            #6
            استاذي العزيز
            تحياتي
            اسمح لي لا أستطيع أن اقبل فكرة أن كل من برأ ابن عربي قد فعل ذلك إعتمادا على رأي مشايخه، و لعدم فهمه لمفوم وحدة الوجود على حقيقته. قد يكون السيوطي في رسالته قد نقل عن من سبقه من المشايخ و لكن ذلك لا يعني أنه لم يقرأ ابن عربي، أو لم يفهمه على حقيقته، لأنه قد أثبت في الرسالة رأيا قال إنه لن يرضي الفريقين المتنازعين في ابن عربي ، ولو كان مجرد متابع لرأي أشياخه، لما انفرد عنهم برأي جديد، وهو القول بولاية ابن عربي، وتحريم النظر في كتبه، و لو أنا افترضنا أن تبرئته ابن عربي كانت اعتمادا على ما نقله عن غيره من العلماء من تبرئة له لكان ذلك كافيا دليلا على حجتنا في أن أقوال ابن عربي يمكن أن تفهم على نحو موافق لأقوال أهل السنة، و إلا لكان معنى ذلك أن نسيء الظن بكل هؤلاء فنتهمهم بالخوض فيما لم يحيطوا بعلمه، ولم يتمكنوا من آليات فهمه، ثم لو كان هؤلاء أيضا برؤوه متابعة لأشياخهم، فهل يمتد ذلك يمتد لما لا نهاية ، و يمكننا أن نسأل من ذلك الشخص أو أولئك الأشخاص ذووا السلطة الفكرية الهائلة على أشياخ من مذاهب مختلفة وأجيال متعددة بحيث يستمر هؤلاء في متابعتهم على رأيهم في ابن عربي من غير أن يكونوا قرؤوه ، أو يكونوا قرؤوه و لم يفهموه.، أما بالنسبة للشيخ النابلسي رحمه الله فهو مقر بوحدة الوجود على نحو يعتبره موافق لرأي أهل السنة، و هو يرى أن ابن عربي مثله في ذلك ، و الحق أن كل المتصوفة مؤمنون بوحدة الوجود ، و لكن بعضهم قد فهم ذلك على نحو يتوافق مع عقيدة أهل السنة في التمييز بين ذات وصفات الحادث والقديم و هم الأكثر و بعضهم لم يميز هذا التمييز ، والذي قاله النابلسي أن ابن عربي من الفريق الأول، أما زعمي أن القول بوحدة الوجود هو قول جميع أهل التصوف فهذا ليس رأيي و لكنه رأي أبي حامد الغزالي، و ما أرى أن بعد فهمه لمذاهب أهل التصوف يمكن لمثلي أن يكون له رأي ، وقد أوضح ذلك في مشكاة الأنوار، وقد نقلت ذلك في الجء التالي من دراستي (رقم 3)، وأنا أكرره في رد سريع تال بشكل منفصل لكي يمكن لمن يتابع نقاشنا أن يحصل على الفكرة كاملة
            تقبل تحياتي

            تعليق

            • أحمد عدلي وصفي
              طالب علم
              • Aug 2012
              • 20

              #7
              قد ذكرنا فيما سبق طرفا مما تأول به المدافعين عن ابن عربي قوله بوحدة الوجود، و هو القول الذي صار علما على فكر ابن عربي، والسهروردي يحيي القتيل، و عمر بن الفارض، و عبد الكريم الجيلي ،إلا أني أزعم أنه لا يكاد أن يوجد صوفي من أكابرهم إلا وقد نقل عنه قولا يوحي باعتناقه فكرة وحدة الوجود، و قد أغنانا عن استقصاء ذلك أن وجدناه مقررا عند الإمام الغزالي وهو المجمع على تقدمته بين أهل التصوف بما لا يجعل للشك في فهمه لكلام المتصوفة محلا ، إذ يقول في المشكاة ما نصه: " العارفون- بعد العروج إلى سماء الحقيقة- اتفقوا على أنهم لم يروا في الوجود إلا الواحد الحق." و أبو حامد يوافقهم على ذلك فيقول في المشكاة أيضا "الوجود ينقسم إلى ما للشيء من ذاته وإلى ماله من غيره. وما له الوجود من غيره فوجوده مستعار لا قوام له بنفسه. بل إذا اعتبر ذاته من حيث ذاته فهو عدم محض. وإنما هو موجود من حيث نسبته إلى غيره، وذلك ليس بوجود حقيقي كما عرفت في مثال استعارة الثوب والغنى. فالموجود الحق هو الله تعالى، كما أن النور الحق هو الله تعالى.
              غير أن أبا حامد -رحمه الله- يفرق بين طريقين للتوصل لهذه الحقيقة، طريق العلم، وطريق الذوق يقول: "منهم من كان له هذه الحال عرفانا علميا، ومنهم من صار له ذلك حالا ذوقيا. وانتفت عنهم الكثرة بالكلية واستغرقوا بالفردانية المحضة واستوفيت فيها عقولهم فصاروا كالمبهوتين فيه ولم يبق فيهم متسع لا لذكر غير الله ولا لذكر أنفسهم أيضا. فلم يكن عندهم إلا الله، فسكروا سكرا دفع دونه سلطان عقولهم، فقال أحدهم (أنا الحق) وقال الآخر (سبحاني ما أعظم شأني) وقال آخر (ما في الجبة إلا الله) وكلام العشاق في حال السكر يطوى ولا يحكى. فلما خف عنهم سكرهم وردوا إلى سلطان العقل الذي هو ميزان الله في أرضه، عرفوا أن ذلك لم يكن حقيقة الاتحاد بل شبه الاتحاد مثل قول العاشق في حال فرط عشقه (أنا من أهوى ومن أهوى أنا) ولا يبعد أن يفاجىء الإنسان مرآة فينظر فيها ولم ير المرآة قط، فيظن أن الصورة التي رآها هي صورة المرآة متحدة بها، ويرى الخمر في الزجاج فيظن أن الخمر لون الزجاج. وإذا صار ذلك عنده مألوفا ورسخ فيه قدمه استغفر"

              تعليق

              • أحمد عدلي وصفي
                طالب علم
                • Aug 2012
                • 20

                #8
                "الوجود ينقسم إلى ما للشيء من ذاته وإلى ماله من غيره. وما له الوجود من غيره فوجوده مستعار لا قوام له بنفسه. بل إذا اعتبر ذاته من حيث ذاته فهو عدم محض. وإنما هو موجود من حيث نسبته إلى غيره، وذلك ليس بوجود حقيقي كما عرفت في مثال استعارة الثوب والغنى. فالموجود الحق هو الله تعالى، كما أن النور الحق هو الله تعالى." و بالطبع نعلم ان الغزالي
                أما ترى أخي محمد أن هذا قريب مما قاله النابلسي في وحدة الوجود ، و بالتالي يسقط الزعم بأن النابلسي قد خالف اعلام التصوف السني بمحاولة صياغة رؤية سنية لوحدة الوجود

                تعليق

                • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                  مـشـــرف
                  • Jun 2006
                  • 3723

                  #9
                  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                  أخي الكريم أحمد،

                  قد غرَّني سعة صدرك لأكمل معك النقاش...!

                  قولك: «اسمح لي لا أستطيع أن أقبل فكرة أن كل من برأ ابن عربي قد فعل ذلك إعتمادا على رأي مشايخه، و لعدم فهمه لمفوم وحدة الوجود على حقيقته».

                  أقول: من حيث هي دعوى فهي على الرَّأس، لكن أن أقبلها فرع إثباتها بدليل...

                  فلننظر بم تستدلُّ عليها.

                  ..........................................

                  أمَّا ما انتهى إليه الإمام السيوطيُّ رحمه الله تعالى ورضي عنه من ولاية ابن عربي وحرمة النَّظر في كتبه فلا يكون دليلاً على هذه الدَّعوى!

                  أمَّا كون الإمام السيوطيِّ قد جاء بقوله الجديد هذا فَلِمَا رآه من طاّمات في نصوص ابن عربي في الفصوص والفتوحات مع اعتقاده بولايته!

                  والذي فعله هو فصل الكلام على ما في الكتب عن اعتقاده بولاية ابن عربي.

                  فهنا سؤال: ما دليل الإمام السيوطيِّ رحمه الله تعالى على ولاية ابن عربي؟

                  إمَّا أنَّه قد كشف له ذلك أو أنَّه قد وصل إلى ذلك من قراءة كتب ابن عربي أو أنَّه نقل ذلك عن غيره من العلماء والعارفين.

                  هل عندك احتمال رابع؟

                  لا أظنُّ...!

                  بل لن يكون، إذ لا يُستدلُّ على ولاية شخص إلا بأحد هذه الاحتمالات مع ضعف الاحتمال الثاني-.

                  فهل أحد هذه الاحتمالات معتبر شرعاً؟

                  وإنَّما أسأل هذا السؤال لأصل إلى نتيجة هي أنَّ تبرئة الإمام السيوطيِّ للشيخ ابن عربي إنَّما هي فرع اعتقاده بولايته، ولولا هذا الاعتقاد لما كان هناك حاجة أصلاً لتبرئة ابن عربي.

                  إذن: شرعاً لا يلزم تبرئة ابن عربي كمثل ما فعل الإمام السيوطيُّ رحمه الله تعالى، فضلاً عن أن يُلزَم النَّاسُ بهذه التَّبرئة!

                  هذا الكلام قبل نظرنا في ثبوت تصريح ابن عربي بوحدة الوجود الفلسفيَّة القطعيِّ الثبوت القطعيِّ الدَّلالة.

                  فإذا ما ثبت ذلك فلا يفيد ما استدلَّ به الإمام السيوطيُّ في تبرئة ابن عربي في شيء.

                  هذا بحسب الشَّرع الشريف، فهو الحكم فيما بيننا.

                  ............................................

                  قولك: «و لو أنا افترضنا أن تبرئته ابن عربي كانت اعتمادا على ما نقله عن غيره من العلماء من تبرئة له لكان ذلك كافيا دليلا على حجتنا في أن أقوال ابن عربي يمكن أن تفهم على نحو موافق لأقوال أهل السنة».

                  أقول أخي الكريم: أنت هاهنا تستدلُّ بقرينة خارجيَّة وتُعارض فيها ما أدَّعي أنَّه صريح كلام ابن عربي نفسه!

                  وهاهو كلامه في وحدة الوجود أرجوك أن تجد لي فيه محملاً حقّاً!

                  ليس كلام ابن عربي من باب الرموز، بل هو تقرير فلسفيٌّ، فحرِّر كلامه وفق مذهب أهل السُّنَّة لننتهي من الإشكال!

                  أمَّا أن تقول لي إنَّ من العلماء من فعلوا ذلك فلذلك برَّؤوا ابن عربي فأقول: هذا (علميّاً) و(منهجيّاً) و(شرعيّاً) غير كافٍ!

                  هل أقلِّد من لا أعرفه متعيِّناً، ولئن عرفته فلم أعرفه عارفاً بالفلسفة في قبول كلام صريح في مخالفة الحقِّ على أنِّي لم أفهمه!

                  والله إنَّ هذا لا يصحُّ، والله إنِّي إن فعلتُ هذا فإنِّي أخون نفسي قبل أن أخون أمَّتي!

                  ...........................................

                  قولك: «و إلا لكان معنى ذلك أن نسيء الظن بكل هؤلاء فنتهمهم بالخوض فيما لم يحيطوا بعلمه، ولم يتمكنوا من آليات فهمه».

                  أقول: نعم!

                  ما المانع من إساءة الظنِّ في كلِّ هؤلاء العلماء الأئمَّة الأكابر رضي الله عنهم من حيث عدم وصولهم إلى الفهم الحقيقيِّ لمراد ابن عربي؟!

                  هل إساءة الظنِّ هذه ممتنعة عقلاً؟!

                  لا، ضرورةً!

                  هل هي ممتنعة عادة؟!

                  لا، فليس أحد هؤلاء معصوماً ولا مجموعهم.

                  هل هي ممتنعة شرعاً؟!

                  لا، فليس هناك إجماع، بل كثير من أكابر السادة العلماء والفقهاء ومن الصوفيَّة ينكرون قوله ويفهمونه على أنَّه باطل.

                  هل هي قلَّة أدب منِّي؟!

                  لا والله! فليس مرادي انتقاص أحد، إنَّما أقول إنَّ الخائض في هذه المسألة الفلسفيَّة من غير فهم لها مخطئ بلا ريب، ولا عصمة لواحد من هؤلاء رضي الله عنهم.

                  ومن نظر في مسألة وحدة الوجود وجدها مسألة فلسفيَّة ليست بهذه السهولة وهذا اليُسر، فلذلك قد يخفى على غير المشتغل بالفلسفة أو علم الكلام فهم حقيقتها، ومع سبق الحكم بولاية ابن عربي سيحسنون الظنَّ فيبرِّئونه.

                  .........................................

                  قولك: «ثم لو كان هؤلاء أيضا برؤوه متابعة لأشياخهم، فهل يمتد ذلك يمتد لما لا نهاية»؟

                  أقول: أليس يمكن أن يبتدئ ذلك من صوفيٍّ أحسن الظنَّ من غير بداية منبنية على تنقيح لحقيقة قول ابن عربي؟!

                  أليس من الممكن أن يكون هذا الانتشار من تلاميذ ابن عربي أنفسهم؟! فهم لهم شجرة اتِّصال انتشرت، وصار النَّاس يحسنون الظنَّ فيهم لكونهم متصوِّفين.

                  .................................................

                  قولك: «و يمكننا أن نسأل من ذلك الشخص أو أولئك الأشخاص ذووا السلطة الفكرية الهائلة على أشياخ من مذاهب مختلفة وأجيال متعددة بحيث يستمر هؤلاء في متابعتهم على رأيهم في ابن عربي من غير أن يكونوا قرؤوه، أو يكونوا قرؤوه و لم يفهموه».

                  أقول: الجواب سهل جدّاً!

                  الصوفيَّة!

                  أنت أخي الكريم تعلم أنَّ كثيراً من أتباع مشايخ الطُّرق يعتقدون فيهم العصمة تماماً...

                  ولن يخفى عليك أنَّ هناك أمراً واقعاً هو أنَّ للصوفيَّة سلطة هائلة على أتباعهم.

                  صدِّقني، لا صعوبة في أن يكون هذا هو الوصف الحقيقيُّ!

                  فإذا ما صاحب هذا كون وحدة الوجود في نفسها مسألة فلسفيَّة، وكون العارفين في الفلسفة حقَّ العرفة قليلين جداً فيقرب هذا الاحتمال جداً!

                  ........................................

                  قولك: «أما بالنسبة للشيخ النابلسي رحمه الله فهو مقر بوحدة الوجود على نحو يعتبره موافقاً لرأي أهل السنة».

                  أقول: قد قلتُ هذا من قبل، فأنا موافق لك فيه...

                  فهلّا قرأت للشيخ النابلسي رحمه الله تعالى في «شرح الفصوص» مثلاً لتعرف إن كان قد نجح في تقريبه هذا؟!

                  .......................................

                  قولك: «و الحق أن كل المتصوفة مؤمنون بوحدة الوجود ، و لكن بعضهم قد فهم ذلك على نحو يتوافق مع عقيدة أهل السنة في التمييز بين ذات وصفات الحادث والقديم و هم الأكثر و بعضهم لم يميز هذا التمييز».

                  أقول: لا أسلِّم لك تسمية قول من قال بقول أهل السنة من الصوفية إنَّهم قائلون بوحدة الوجود.

                  هناك مصطلح آخر أنسب لوصف حالهم هو القول بـ «وحدة الشهود».

                  ...............................

                  قولك: «والذي قاله النابلسي أن ابن عربي من الفريق الأول».

                  أقول: النِّزاع هو في صحَّة قول الشيخ النَّابلسي رحمه الله!

                  ..........................................

                  أمَّا ما نقلت عن سيدنا الإمام الغزاليِّ رضي الله عنه فلا يرجع في حقيقته إلى القول بوحدة الوجود، والقول إنَّ ما وجوده بغيره فهو في ذاته عدم... يمكن إجراؤه على مذهب أهل الحقِّ بأنَّ الوجود الحادث غير متحقِّق إلا بإيجاد الله تعالى...

                  أخي الكريم أرجو أن تتذكَّر الزيادة التي يزيد ابن عربي وأتباعه في قولهم بوحدة الوجود، في أنَّ عين الوجود الحقِّ هو الظاهر في المظاهر، وأنَّ الموجودات موجودة بوجوده لا بإيجاده.

                  فهل للإمام الغزاليِّ مثل هذين القولين؟

                  ثمَّ أرجو ان تتنبَّه إلى قول الإمام الغزاليِّ رضي الله عنه الذي نقلتَه: «ومنهم من صار له ذلك حالا ذوقيا، وانتفت عنهم الكثرة بالكلية واستغرقوا بالفردانية المحضة...»

                  فإنَّه يقول إنَّ هذا من حال الفناء والاستغراق، لا من حيث الأمر في نفسه.

                  وهذا هو عين القول بوحدة الشهود!

                  وكذلك قوله: «ولا يبعد أن يفاجىء الإنسان مرآة فينظر فيها...».

                  نصٌّ في ذلك!

                  فالفرق إذن عظيم بين قول الإمام الغزالي وقول ابن عربي.

                  ......................................

                  قولك: «أما ترى أخي محمد أن هذا قريب مما قاله النابلسي في وحدة الوجود ، و بالتالي يسقط الزعم بأن النابلسي قد خالف اعلام التصوف السني بمحاولة صياغة رؤية سنية لوحدة الوجود».

                  أقول: أخي الكريم اقرأ محاولة الشيخ النابلسي رحمه الله تعالى لتقريب وحدة الوجود لترى أنَّه رحمه الله قد تكلَّف جداً وسقط في مغالطات عدَّة!

                  وكتابه بين يديك.

                  ......................................

                  والسلام عليكم...
                  فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                  تعليق

                  • أحمد عدلي وصفي
                    طالب علم
                    • Aug 2012
                    • 20

                    #10
                    استاذي الفاضل:
                    السلام عليك
                    اسمح لي أولا أن نحدد نوعية المسألة التي نحن نختلف حولها، و ذلك حتى لا نخطيء في تقييم درجة أهميتها من الناحية الدينية، والعلمية، فخلافنا لا يدور حول مسألة في أصول العقيدة الإسلامية ، وإنما يدور حول تقييم مؤلفات شخص ما و تحديد ما إذا كان من الممكن أن يكون لها تأويل مطابق لصحيح العقيدة من عدمه، و في النهاية نحن لا نملك موتا ولا حياة ولا نشورا، ولا ثوابا ولا عقابا، و في النهاية فإن المسألة يصدق فيها قول الله تعالى "تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون" ، أقول ذلك لأنني لمحت في سياق ردك الأخير كلمات أكبر من حجم النقاش و لا يجب أن يكون لها مكان في هكذا موضوع مثل خيانة الأمة و نحو ذلك.فقضايا الأمة أكبر و أعظم خاصة في هذه الحظة التاريخية من البحث في كتب من نوعية فصوص الحكم و عنقاء مغرب، و الاجتهاد العلمي قد يدفعنا للخوض في تلك القضايا لكن أن نجعلها مسببا لإضافة مزيد من الاختلاف و الافتراق في الأمة فهذه هي الخيانة الحقيقية.

                    ثانيا: علقت على قولي «اسمح لي لا أستطيع أن أقبل فكرة أن كل من برأ ابن عربي قد فعل ذلك إعتمادا على رأي مشايخه، و لعدم فهمه لمفهوم وحدة الوجود على حقيقته». بأنه دعوى لم اقم الدليل عليها... و أنه غير ممتنع أن يكون السيوطي وكل من استشهد به، ومعهم غيرهم ممن دافع عن ابن عربي قد أخطؤوا، و أنا لا أرفض ذلك، لكن خطأهم يدل في ذاته على قابلية نصوص ابن عربي للتأويل و إلا ما حملوها على وجه غير ما حملها عليه مكفروه.
                    و هذا سبب استشهادي بوجود من برأ ابن عربي ، وهو إقامة الدليل على قابليتها للتأويل على وجوه متعددة، ليس كما زعمت نص مقعد محدد لا يقبل التأويل.
                    ، غير أنك قد أجبت على رفضي لفكرة أن يكون من قال بولاية ابن عربي من العلماء قد قال ذلك مقلدا، وأن سلفه قد فعل نفس الشيء بدعوى لا دليل عليها سوى الإمكان المنطقي، ومعلوم أن ليس كل ممكن حاصل، ففكرة أن يكون اصل الرأي بولاية ابن عربي سببه بث ذلك من تلاميذه و أتباعه والتأكيد عليه من مشايخ الصوفية بما لهم من سلطة على أتباعهم ممكن إلى حد ما، لكنك لم تدلل عليه بأي دليل من أخبار التاريخ، و أقول إلى حد ما لأن ذلك قد يكون ممكنا بالنسبة إلى العوام منهم أو لبعض الأصاغر من أهل العلم، والطريق، أما أن تسلط هذه السلطة للهيمنة على عقل أعلام مثل السيوطي أو من يعتبرون علماء في التصوف في درجة أن يكونوا متبوعين لا أتباعا كالسروردي عمر صاحب العوارف، فضعيف، فضلا أن دعوى كهذه يلزم منها القول بتفسيق هؤلاء الأعلام لأن من يستفتى من أهل العلم في كتابات جدلية مثل كتابات ابن عربي يعلم أن هناك العديد من الكبار قد رأوا فيها كفرا صراحا فيفتي بالظن ففي ذلك طعن في العدالة، و قد يكون ذلك من وجهة نظر أكاديمية جائز لكن من وجهة نظر متدين يرفض أن يسيء الظن بعلماء متفق على عدالتهم أجد نفسي غير مستعد لقبول ذلك.
                    أما بالنسبة لتفسير قول أبي حامد في المشكاة ، فأعتقد أننا بصدد اختلاف في المصطلحات، فما أسميه وحدة وجود على طريقة أهل السنة، تفضل أن تسميه "وحدة الشهود"، و لن أجادل معك في ذلك لأنه لا مشاحة في الألفاظ إذا عرف المعنى، و إن كنت أرى أن أيا حامد قد استخدم لفظ الوجود و لم يشتخدم الشهود، فأجد أن الالتزام بلفظ المفكر أولى.
                    و شكرا لسعة صدرك

                    تعليق

                    • أحمد عدلي وصفي
                      طالب علم
                      • Aug 2012
                      • 20

                      #11
                      أستاذي العزيز .. طلبت مني ألا أقدم دليلا خارجيا على دعواي في قابلية نصوص ابن عربي للتأويل، و أن أناقش نصوص ابن عربي نفسها و أبين كيف أجد لها محملا، غير أنني أزعم أنك ستجد ما سأجده لهذه النصوص من محامل تحكما، و تكلفا، لأنك تتعامل مع النص الصوفي باعتباره نصا فسلفيا علميا، و أنا أنظر له باعتباره نصا أدبيا شعريا في لبه ، حتى و إن أتى على هيئة النثر ، و هذا لا يعني أنه لا يتضمن فلسفة، ولكنه يعبر عن فلسفته بأسلوب شعري أي يستخدم الخيال كمادة اساسية في تعبيره، و لذلك أزعم أنه لا يوجد نص صوفي كبير لا يتقبل تعدد التأويلات و هذه قاعدة انطلقت منها في مقالي هذا وسائر السلسة المتعرلقة بتقريب التصوف، و لكن هذه المقولة الأساسية لا تقبلها من الأساس فأنت تتعامل مع نص ابن عربي على أنه نص علمي فلسفي أكاديمي اللغة و المنطلق، و لذلك ستجد كل تأويل لا يتفق مع حرفية كلام ابن عربي متكلفا كما ظهر من خلافنا بخصوص الأبيات التي ناقشتها في المقالة الأساسية "لقد صار قلبي قابلا كل صورة" ، وأنطلاقا من ذلك لا أجد أن محاولة الاستدلال بمناقشة النصوص الجدلية لابن عربي ستفيد في محاجتنا هذه
                      مع خالص التقدير

                      تعليق

                      يعمل...