بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَـٰذَا

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • اسامة محمد خيري
    Registered User
    • Dec 2008
    • 12975

    #1

    بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَـٰذَا

    قال سيدى الامام العارف بالله محى السنة وناصر اهل السنة محى الدين بن عربي فى فتوحاته :

    قال تعالى حاكيا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم فأطلق الله على ألسنتهم فتوة إبراهيم بلسانهم لما كانت الفتوة بهذه المثابة لأنه قام في الله حق القيام ولما أحالهم على الكبير من الأصنام على نية طلب السلامة منهم فإنه قال لهم فاسألوهم إن كانوا ينطقون يريد توبيخهم ولهذا رجعوا إلى أنفسهم وهو قوله تعالى وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه في كل حال

    وإنما سمي ذلك كذبا لإضافة الفعل في عالم الألفاظ إلى كبيرهم والكبير الله على الحقيقة والله هو الفاعل المكسر للأصنام بيد إبراهيم فإنه يده التي ببطش بها كذا أخبر عن نفسه فكسر هذه الأصنام التي زعموا أنها آلهة لهم ألا ترى المشركين يقولون فيهم ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى فاعترفوا إن ثم إلها كبيرا أكبر من هؤلاء كما هو أحسن الخالقين وأرحم الراحمين

    فهذا الذي قاله إبراهيم عليه السلام صحيح في عقد إبراهيم عليه السلام وإنما أخطأ المشركون حيث لم يفهموا عن إبراهيم ما أراد بقوله بل فعله كبيرهم فكان قصد إبراهيم بكبيرهم الله تعالى وإقامة الحجة عليهم

    وهو موجود في الاعتقادين وكونهم آلهة ذلك على زعمهم والوقف عليه حسن عندنا تام وابتدأ إبراهيم بقوله هذا قولي فالخبر محذوف يدل عليه مساق القصة فاسألوهم إن كانوا ينطقون فهم يخبرونكم ولو نطقت الأصنام في ذلك الوقت لنسبت الفعل إلى الله لا إلى إبراهيم فإنه مقرر عند أهل الكشف من أهل طريقنا إن الجماد والنبات والحيوان قد فطرهم الله على معرفته وتسبيحه بحمده فلا يرون فاعلا إلا الله ومن كان هذا في فطرته كيف ينسب الفعل لغير الله فكان إبراهيم على بينة من ربه في الأصنام أنهم لو نطقوا لأضافوا الفعل إلى الله لأنه ما قال لهم سلوهم إلا في معرض الدلالة سواء نطقوا أو سكتوا فإن لم ينطقوا يقول لهم لم تعبدون ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنكم من الله شيئا ولا عن نفسه ولو نطقوا لقالوا إن الله قطعنا قطعا لا يتمكن في الدلالة أن تقول الأصنام غير هذا فإنها لو قالت الصنم الكبير فعل ذلك بنا لكذبت ويكون تقريرا من الله بكفرهم وردا على إبراهيم عليه السلام فإن الكبير ما قطعهم جذاذا ولو قالوا في إبراهيم إنه قطعنا لصدقوا في الإضافة إلى إبراهيم ولم تلزم الدلالة بنطقهم على وحدانية الله ببقاء الكبير فيبطل كون إبراهيم قصد الدلالة فلم تقع ولم يصدق وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه فكانت له الدلالة في نطقهم لو نطقوا كما قررنا وفي عدم نطقهم لو لم ينطقوا ومثل هذا ينبغي أن يكون قصد الأنبياء عليهم السلام فهم العلماء صلوات الله عليهم ولهذا رجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون ثم نكسوا على رؤوسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون فقال الله لمثل هؤلاء أتعبدون ما تنحتون فكان من فتوته إن باع نفسه في حق أحدية خالقه لا في حق خالقه لأن الشريك ما ينفي وجود الخالق وإنما يتوجه على نفي الأحدية فلا يقوم في هذا المقام إلا من له القطبية في الفتوة بحيث يدور عليه مقامها

    ملحوظة

    لاحظ اخى الحبيب ان الشيخ ذكر الوقف على كبيرهم

    وقد ذكرنا فى موضوع الوقف من اختار الوقف على فعله انظر الجوهرة الرابعة عشر من اثر الوقف هنا

    http://www.mazameer.com/vb/showthrea...=172936&page=2
  • إنصاف بنت محمد الشامي
    طالب علم
    • Sep 2010
    • 1620

    #2
    المشاركة الأصلية بواسطة اسامة محمد خيري
    ... ... ... ...
    ... ... ... فكان قصد إبراهيم بكبيرهم الله تعالى و إقامة الحجة عليهم
    ... ... ... و الوقف عليه حسن عندنا تام و ابتدأ إبراهيم بقوله هذا قولي فالخبر محذوف يدل عليه مساق القصة ... فاسألوهم إن كانوا ينطقون ... ... ... ...
    لاحظ ذكر الوقف على كبيرهم ... ...
    أوّلاً : لا يَجوزُ النقل من النُسَــخ الموجودة اليوم بين أيدي الناس من كتاب الفتوحات ، فإِنَّهُ ثبَتَ أنَّها قَدْ دُسَّ فيها كثيرٌ من الباطِل مِنْ قِبَلِ أعداءِ الحقّ .
    ثانِياً : هذا الذي نقلتَهُ أنت هُنا في تحريف معنى الآية منقُوضٌ مردُودٌ بِنَصّ الآية نفسِها { بل فعَلَهُ كبِيرُهُم هذا } قال لهُم ذلك على وجْهِ التهكُّم و التبكيت و الإِنكار في مُحاجَّتِهِم لإِثارة التفَكُّر في حقيقة معبوداتِهِم الباطِلة و التنبيه لعُـقُولِهِم وَ لإقامة الحُجّةِ عليهم في تبيين بُطلان ألوهِيّة أصنامِهِم جميعِها صغيرِها و كبيرِها ...
    وَ نحْو ذلك - مثَلاً - كأنْ يَكتُبَ شـاعِرٌ مُجِيدٌ قصِيدةً مِنْ شِــعْرِهِ بِخَطٍّ جَيِّدٍ وَ يدفَعها لصديقٍ لَهُ غيرِ شاعِرٍ و لا كاتِبٍ فيسألُهُ هذا الأخيرُ هل أنْتَ عملت هذا فيقُول لهُ :" لآ .. بلْ فعَلْتَهُ أنْتَ " .. فهو قريبٌ من المعاريض الجائِزة في أساليبِ الخِطاب التي لا تُعَدُّ من الكذِبِ حقيقةً ...
    وَ زعْمُ الوُقُوفُ على " كبيرهم " ثُمَّ استِئْنافُ الإِبتداءِ بِــ :" هذا " لا يتوافق مع السياق وَ لا المفهوم منه و لا البلاغة القُرآنِيّة العالِية ، وَ القول بذلك لا يتناسب مع جزالة أسلوب الشيخ محيِي الدين رحمه الله و عروبَتِهِ ..
    - ثُمَّ مَنْ مِنْ أئِمَّةِ القِراءات المُعتَبَرة قال بِهذا الوقف الركيك ؟؟؟ ..
    كما أنَّهُ لا يكونُ كبيرُ القَومِ إِلاّ مِنْهُم وَ هكذا في سائِرِ الإِضافاتِ التي تكونُ مِنْ هذا القبيل ... فأقْبِح بِفَهْمِ مَنْ يقُولُ عن البارِي تعالى وَ تقَدَّس أنَّهُ كبيرُ الأصنام ، سُــبحانَهُ و تعالى عن ذلك عُلُوّاً كبيراً .. فكيفَ يُنْسَــبُ مِثْلُ هذا إِلى الشيخ مُحيي الدين فَضْلاً عن أنْ يُنسـَبَ إِلى سيّدنا إِبراهيم عليه السلام ؟؟؟...!!! .. فلا يشُــكُّ عَرَبِيٌّ عاقِلٌ أنَّ هذا الذي نقَلْتَهُ هُنا هو مِنْ تلاعُبِ المُبطِلين بكتاب الفتوحات الذي خرَّبَ كثيراً من نصوصِهِ وَ عطّلَ تمام الإِنتفاعِ بالكِتاب ، فتُبْ إِلى الله تعالى مِنَ الهُجوم على النقْلِ و الكلام في أُمور الدين قبْلَ التعَلُّمْ و التمييز ...
    وَ الآن .. لْنتَدَبَّرِ الآيات الكريمة :
    { و لقد آتينا إبراهيم رشده من قبل و كُنّا بهِ عالِمِين ( 51 ) إذ قال لأبيه و قومِهِ ما هذه التماثيلُ التي أنتم لها عاكفون ( 52 ) قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين ( 53 ) قال لقد كنتم أنتم و آباؤكم في ضلال مبين ( 54 ) قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين ( 55 ) قال بل ربكم رب السموات و الأرض الذي فطرهن و أنا على ذلكم من الشاهدين ( 56 ) و تالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين ( 57 ) فجعلهم جذاذا إلا كبيراً لهم لعلهم إليه يرجعون (58) قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنهُ لمن الظالمين (59) قالوا سـمعنا فتىً يذكرُهُم يقال له إبراهيم ( 60 ) قالوا فأتوا به على أعيُنِ الناس لعلهم يشهدون ( 61 ) قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم ( 62 ) قال بل فعله كبيرُهُم هذا فاسألوهم إنْ كانوا ينطِقون ( 63 ) فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون ( 64 ) ثم نكسوا على رءوسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون ( 65 ) قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا و لا يضركم ( 66 ) أفٍّ لكم و لما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون ( 67 ) قالوا حرقوه و انصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين ( 68 ) قلنا يا نار كوني بردا و سـلاما على إبراهيم ( 69 ) و أرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين ( 70 ) و نجيناه و لوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين ( 71 ) و وهبنا له إسحاق و يعقوب نافلة و كلا جعلنا صالحين ( 72 ) و جعلناهم أئمة يهدون بأمرنا و أوحينا إليهم فعل الخيرات و إقام الصلاة و إيتاء الزكاة و كانوا لنا عابدين ( 73 ) و لوطا آتيناه حُكْماً و عِلْماً و نجَّيْناهُ من القرية التي كانت تعمَلُ الخبائث إنهم كانوا قوم سـوءٍ فاسقين ( 74 ) و أدخلناه في رحمتنا إنَّهُ مِنَ الصالِحين ( 75 ) } .
    وَ الحمد لِلّهِ على ما يَسَّــرَ وَ أنْعَمَ ... وَ صلّى اللهُ على سَـيِّدِنا مُحَمَّدٍ و على آلِهِ وَ صحبِهِ و بارَكَ وَ سَـلَّم .
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

    تعليق

    • إنصاف بنت محمد الشامي
      طالب علم
      • Sep 2010
      • 1620

      #3

      وَ زعْمُ الوُقُوفِ على " كبيرهم " ثُمَّ استِئْناف الإِبتداءِ بِــ :" هذا " لا يتوافق مع السياق وَ لا المفهوم منه و لا البلاغة القُرآنِيّة العالِية ، وَ القول بذلك أيضاً لا يتناسب مع جزالة أسلوب الشيخ محيِي الدين رحمه الله و عروبَتِهِ وَ عُلُوِّ فهْمِهِ رضي اللهُ عنهُ .. كما أنَّهُ يُعَطِّلُ تمام المقصودِ مِنْ بَقِيَّةِ السياق في الآيات الكريمة ... مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْد ...
      - ثُمَّ مَنْ مِنْ أئِمَّةِ القِراءات المُعتَبَرة قال بِهذا الوقف الركيك ؟؟؟ ..
      ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
      خادمة الطالبات
      ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

      إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

      تعليق

      • إنصاف بنت محمد الشامي
        طالب علم
        • Sep 2010
        • 1620

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة إنصاف بنت محمد الشامي
        ... ... ... ... كما أنَّهُ لا يكونُ كبيرُ القَومِ إِلاّ مِنْهُم ، وَ هكذا في سائِرِ الإِضافاتِ التي تكونُ مِنْ هذا القبيل ... فأقْبِح بِفَهْمِ مَنْ يقُولُ عن البارِي تعالى وَ تقَدَّس أنَّهُ كبيرُ الأصنام ، سُــبحانَهُ و تعالى عن ذلك عُلُوّاً كبيراً .. فكيفَ يُنْسَــبُ مِثْلُ هذا إِلى الشيخ مُحيي الدين فَضْلاً عن أنْ يُنسـَبَ إِلى سيّدنا إِبراهيم عليه السلام ؟؟؟...!!! .. فلا يشُــكُّ عَرَبِيٌّ عاقِلٌ أنَّ هذا الذي نقَلْتَهُ هُنا هو مِنْ تلاعُبِ المُبطِلين بكتاب الفتوحات الذي خرَّبَ كثيراً من نصوصِهِ وَ عطّلَ تمام الإِنتفاعِ بالكِتاب ، فتُبْ إِلى الله تعالى مِنَ الهُجوم على النقْلِ و الكلام في أُمور الدين قبْلَ التعَلُّمْ و التمييز ...
        ... ,,, وَ زعْمُ الوُقُوفِ على " كبيرهم " ثُمَّ استِئْناف الإِبتداءِ بِــ :" هذا " لا يتوافق مع السياق وَ لا المفهوم منه و لا البلاغة القُرآنِيّة العالِية ، وَ القول بذلك أيضاً لا يتناسب مع جزالة أسلوب الشيخ محيِي الدين رحمه الله و عروبَتِهِ وَ عُلُوِّ فهْمِهِ رضي اللهُ عنهُ .. كما أنَّهُ يُعَطِّلُ تمام المقصودِ مِنْ بَقِيَّةِ السياق في الآيات الكريمة .. مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْد ...
        - ثُمَّ مَنْ مِنْ أئِمَّةِ القِراءاتِ المُعتَبَرة المأثورة قال بِهذا الوقف الركيك على : " كبيرهم " ؟؟؟ ..
        ... ... ...
        ... لا يكونُ كبيرُ القَومِ إِلاّ مِنْهُم ، وَ لا يُقالُ عنْ شَيْءٍ أنَّهُ كبِيرُ هَذِهِ الأشياءِ مُضافاً إِلَيْها إِلاّ أنْ يَكُونَ مِنْ جِنْسِـها أوْ نَوْعِها ، فعِنْدَئِذٍ يَصِحُّ أنْ يُضافَ إِلَيْها بأنَّهُ كبِيرُها ... وَ هكذا في سائِرِ الإِضافاتِ التي تكونُ مِنْ هذا القبيل ...
        وَ هُنا كذلك : فاٌلإِسْــتِثْناءُ بِـــ:" إِلاّ " في قولِهِ تعالى { فَجَعَلَــهُم جذاذاً إِلاّ كبِيراً لَهُم } هو مِنَ ســائِرِ الأَصنامِ التي جَذَّذَها سيِّدُنا إِبْراهِيم ، وَ إِشارتُهُ عليهِ السلام بِقَوْلِهِ :" بَلْ فَعَلَهُ كبِيرُهُم هذا " هِيَ إِلى كبيرِ تِلْكَ الأصنام على سبيل المُحاجَّةِ بأُسْــلُوبِ التَهَكُّم (الذي يكونُ في مثْلِ ذلك مِنْ أبْلَغِ الأساليبِ) ، لِيستخْرِجَ مِنْ عُبّادِها أَنْ يَنْطِقُوا بِالحُجَّةِ على أنفُسِــهِمْ وَ يَتَفَكَّرُوا في عجْزِ جميعِ تماثيلِهِم صغِيرِها و كبِيْرِها وَ يُقِرُّوا بِبُطلانِ أصنامِهِم و بِاستحالة ألوهِيَّتِها بألسِــنَتِهِمْ أَنْفُسِهِم ..
        وَ نَجَحَ سَيِّدُنا إِبْراهِيم في تحصيلِ ذلك و الحمْدُ لِلّه ، وَ كان لَهُ (عليه السـلام) عيْنُ ما قَصَدَ ، بتوفيقِ الله تعالى ، فقد أخْبَرَ سُــبْحانَهُ أنَّهُ قَدْ آتاهُ رُشْــدَهُ مِنْ قَبْلُ ...
        فَصَغِيْرُها مَقْهُورٌ قَدْ ظهَرَ عجْزُهُ عن البقاءِ بِنَفْسِهِ و عن الإِخبارِ بِمَنْ جَذَّذَهُ ، وَ كبِيرُها قَدْ اعتَرَفُوا بِعجْزِهِ أيْضاً عن أَيّ تَصَرُّفٍ ... وَ أَنْ لو شاءَ سيِّدُنا إِبْراهِيمُ (عليه السلام) لَجَذَّذَهُ مَعَ سائِرِ أشباهِهِ في العجزِ و لا ينفَعُهُ أنْ يكُونَ أكْبَرَ منها في الحجْمِ أو أشْرَفَ في الجِهةِ وَ المَوْقِع ، أوْ أعلى في المكانِ و المَوْضِعِ ...

        نُعِيْدُ التَدَبُّرَ للآياتِ الكريمة بالتفكُّر في ارتباطِ المعانِي و التأمُّل جَيِّداً (إِنْ شــاءَ الله) :

        { قَالَ بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَ أَنَا عَلَىٰ ذَٰلِكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ * وَ تَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ * فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ * قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَٰذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ * قَالُوا سَــمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ * قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَىٰ أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ * قَالُوا أَأَنتَ فَعَلْتَ هَٰذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ * قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَٰذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنطِقُونَ * فَرَجَعُوا إِلَىٰ أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ * ثُمَّ نُكِسُــوا عَلَىٰ رُءُوسِــهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَٰؤُلَاءِ يَنطِقُونَ * قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمْ شَــيْئًا وَ لَا يَضُرُّكُمْ * أُفٍّ لَّكُمْ وَ لِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ۖ أَفَلَا تَعْقِلُونَ } (الأنبياء 56-67)
        ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
        خادمة الطالبات
        ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

        إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

        تعليق

        • اسامة محمد خيري
          Registered User
          • Dec 2008
          • 12975

          #5
          اعلام العلماء بالوقف فى الاية الثالثة والستين من سورة الانبياء

          http://www.aslein.net/showthread.php...413#post110413

          تعليق

          • إنصاف بنت محمد الشامي
            طالب علم
            • Sep 2010
            • 1620

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة اسامة محمد خيري
            اعلام العلماء بالوقف فى الاية الثالثة والستين من سورة الانبياء

            http://www.aslein.net/showthread.php...413#post110413

            الحمدُ لِلّه ..
            قُلْنا ، بِفَضْلِ الله تعالى ، في الإِجابة هناك (في ما تيَسَّرَ في المشـاركة ذات رقم 2 ) على الرابط التالي :
            http://www.aslein.net/showthread.php...456#post110456
            " ... ... ... ... أرجو أنْ لا تُغَيّرَ مجرى الحِوار بالتهرُّب مِمّا قَرَّرْتَ أوّلاً وَ تُـشَــغِّبَ بتوسيع النقول مع الإِنحراف عن حصرِ المقصود ...
            فَأنتَ قُلْتَ أوّلاً (في النقْل) : " ...و إنّما أخطأ المشركون حيث لم يفهموا عن إبراهيم ما أراد بقوله بل فعله كبيرهم فكان قصد إبراهيم بكبيرهم الله تعالى و إقامة الحجة عليهم..." إِهــ .
            نَقُولُ : أيّ حُجّةٍ تقُومُ على مَنْ تُرِيدُ حَجَّهُ إِذا خاطَبْتَهُ بِقَوْلٍ لا يَفْهَمُ المُرادَ مِنْهُ ؟ .
            أمّا الوُجوه السَــبْعة التي نقلْتَها منسوبَةً لتفسير مولانا الإِمام الفخْر الرازِيّ رضي اللهُ عنْهُ ، فلِي أنْ أَقُول أوّلاً :" أَرِنِيْها كُلَّها بِخَطِّ سَــيِّدِنا الإِمامِ فخر الدين رحمه الله " ...
            ثُمَّ ، حتّى لَوْ ســلَّمْنا بجميعها - ليس في أَيّ شيْءٍ منها ما يُجَوِّزُ حَمْلَ الآية الكريمة على أنَّ المُرادَ من قولِهِ : " كبيرُهُم " : اللهُ عزَّ وَ جلَّ . .. بل الثلاثة الأُولى و الوجه السادِس توافِقُ ما ادَّعيْناهُ أو - على الأقَلِّ - لا تُنافِيهِ ..
            و الوجه الرابِع المنسوب لِلكسائِيّ ، هو الوقْف على { ... فَعَلَهُ } لآ على { كبيرهم } ، وَ حملُوهُ على الإِبهام أيْ :" فَعَلَهُ مَنْ فَعَلَهُ " ، ثُمَّ الإِبتداء بِــ : { كبِيْرُهُم هذا } ، قالُوا وَ هُوَ صِدْقٌ مَحْضٌ { فاسألُوهُم إِنْ كانُوا ينطِقُون } ، و استبعَدَ العلاّمة السجاوندِيّ تسويغَ هذا الوُقُوف وَ غيْرُهُ من المُحقِّقِين رحمهم الله ، فلا يُدافَعُ نَظَرُهُم بِسكوتِ الأشْمُونِيّ عليه أو تقريرِهِ لهُ وَ مَنْ وافَقَهُ من المُتأَخِّرِين ...
            وَ الذي نقَلْتَهُ أنْتَ عنْ مولانا الفخْر هو بِصيغة " وَ يُروَى " ، وَ لَمْ يتعرَّضْ لأكثَرِ مِنْ ذِكْرِهِ هكذا :" ... و يُروى عن الكسائي أنه كان يقف عند قوله سُــبْحانَهُ{بلْ فعله} ثم يبتدىء {كبيرهم هذا} . " إهــ . وَ هذا مِنْ تَمَكُّنِ الإِمام الفخر رضي اللهُ عنهُ وَ تَبَحُّرِهِ في العِلْمِ وَ تَحَرِّيهِ لِلحقِّ و الإِنصاف ، فإِنَّ الرواة عن الكِسائِيّ رحمه الله يختَلِفُونَ في الروايةِ عنهُ أحياناً ...
            وَ ما زِلْتَ تُصِرُّ أنَّهُ :" ورَدَ الوقْفُ على " كبِيرهم " وَ لَمْ تذكُرْ عَمَّنْ وردَ هذا الوقف مِنْ أئِمّةِ القراءات المَأثُورةِ المُعتَبَرة ...
            ثُمَّ عُدْتَ لِتقُولَ ، بناءً على ذلك :" ورَدَ انَّ المراد على هذا الوقف انَّ الكبير هو الخليل و هو ليس من جنس الاصنام .. " إهــ.
            وَ أصل العبارة المنقُولة :" و خامسها: أنه يجوز أن يكون فيه وقف عند قوله { كبيرهم } ثم يبتدىء فيقول { هذا فاسألوهم } ، و المعنى بل فعله كبيرهم وعنى نفسه لأن الإنسان أكبر من كلّ صنم ." إهــ .
            - نقُول : و ليسَ في هذه العبارة المنسوبة إِلى الإِمام الفخر أنَّ هذا الوقف قد وَرَد مروِيّاً عن السادة الأئِمَّةِ القُرّاء المعتبرين بصِيغة الجَزْم ، وَ إِنَّما هو تكثيرٌ للإِحتمالات من غير تعرُّض لنقدِها ، بلْ مِنْ أجْلِ المُبالغة في إِبعاد صورة الكَذِب عمّا قد يتوَهَّمُ بعضُهُم مِمّا يظهَرُ لهُم مِنْ جوابِ الخليل عليه السلام { بل فعَلَهُ كبِيرُهُم هذا } ، وَ سَــيأتِي ما في ذلك ...
            وَ كيفَ نُسَــوِّغُ أنْ يكونَ المعنى المُباشِــرُ لِلسِــياق هُوَ أنَّهُم سْــألُوا سَــيّدَنا إِبراهِيمَ (عليه السلام) :" أأنتَ فعَلْتَ هذا بآلِهتِنا ؟ " فَأَجابَهُم بالإِضْرابِ :" بل فَعَلْتُهُ أنا " .. ؟!؟؟!! .. إيْش هذا ؟؟؟!!!...
            ثُمَّ يقُول :" فعَلْتُهُ أنا لأنِّي أنا كبِيرُ أصنامِكُم .. فلِذا لَمْ أجعَلْ نَفْسِي جذاذاً كما جعَلْتُ أصنامَكُم جذاذاً ... " ؟؟؟؟؟ ..!!!!!!!..
            ما هو وَقْعُ " بَلْ " هُنا ؟؟.!!.؟؟..!! وَ أينَ ارتباط هذا التفسير بِما قَبْلَ ذلك وَ ما بعدَهُ من الآيات ؟؟؟.
            أهكذا يكونُ أفصَحُ الكلامِ وَ أبْلَغُهُ ؟؟؟ .. أهكذا تكُونُ مُحاجَّةُ ، أذكى خَلِقِ اللهِ ، الأنبِياءِ الكِرام (عليهم السلام) لأقوامِهِم ؟؟؟!!!..
            ثُمَّ إِنَّنا لا نترُكُ قَوْلَ رَبِّنا تعالى مِنْ أجْلِ احتِمالٍ بعيدٍ يتخيَّلُهُ بعضُ الناس ، بل لا بُدَّ من التحقيق بما لا يُؤَدِّي إِلى إِيهام التناقُضِ و الإِختلافِ في كتابِ الله الكريمِ عزَّ وَ جلّ . فما مِنّا مِنْ أَحَدٍ إِلاّ يُؤْخَذُ منْ قَوْلِهِ وَ يُدَعُ غَيْرَ رسول الله صلّى اللهُ عليهِ و سلّم .
            - فأوّلاً : اللهُ تعالى ما قالَ عَنْ ذلك الصنَم أنَّهُ كبيرٌ حقّاً بل قالَ { إِلاّ كبِيراً لَهُم } أَيْ عند الذينَ اتَّخَذُوا تلك الأصنامِ آلِهَةً من دون الله وَ عظَّمُوها ثُمَّ غالَوا في طغيانِهِم بأنْ خصَّصُوا منها صنَماً بحَجْمٍ أكْبَرَ ، مع مَزيدِ زِيْنَةٍ ، فَجعلُوهُ كبيراً لِتِلْكَ الأصنام مُتَصرِّفاً في أُمورِها و أُمورِهِم ، بِزَعمِهِم ، وَ خصُّوهُ مِنْ أجلِ ذلك بِمزيد التعظيم فصار كبيراً عِنْدَهُم ، أيْ فهو كبيرٌ لهُمْ في اعتِقادِهِم الباطِلِ بِجَعْلِهِم هُمْ لَهُ كذلك ، لا أنَّ لَهُ قَدْراً مُعتَبَراً أو كِبْرِياءًا حقيقِيّاً ...
            وَ قد كتبَ نَبِيُّنا المًصْطفى صلّى اللهُ عليه و سـلَّم إِلى طواغيت اُمَمِ الكُفْرِ يدعُوهُم إِلى دينِ الحقّ : " مِنْ مُحَمَّدٍ رسُولِ الله إِلى هِرَقْل عظيم الروم ... إِلى كِسْـرى عظيم الفُرس ... إِلى المقوقس عظيم القبط ... " ، بإِضافةِ "عظيم" إِلَيْهِم هُم .
            وَ لا خِلاف بين أهل اللغة و علماء الدين في أنَّهُ لَيْسَ في ذلك شَــيْءٌ من التعظيمِ الحقِيقِيّ الذي يكونُ المُخاطَبُ بِهِ كبيراً حقّاً أوْ وجِيهاً عند اللهِ المَلِكِ الحقّ (عزَّ وَ جلَّ) أوْ كبيراً في الحقيقةِ مُعَظَّماً عند المُخاطِبِ المُرسِلِ أو عند أيّ أحد مِنْ ســائِرِ أهل الحقّ .

            وَ مِمّا أذِنَ بِهِ اللهُ عزَّ وَ جلَّ لهُ عليه الصلاة و السلام ، أيضاً ، أنْ يقُولَهُ للكافِرِين عبَدَةِ الأوثان ، في ابتداءِ بِعثَتِهِ الشريفة :" لكُمْ دينُكُم وَ لِيَ دِينِي " بإِضافة دينِهِم إِلَيْهِم ، مع الجَزْمِ بأنَّهُم على غيْرِ الدِين الحقّ وَ أنَّ عِبادَتَهُم باطِلة لا وَزْنَ لَها ، وَ أنَّهُ لا دينَ لَهُم إِلاّ اتّباع الهوى بغيْرِ الحقّ ...
            - وَ ثانِياً : في سـياقِ الآيةِ الكريمة { فجَعَلَهُم جُذاذاً إِلاّ كبيراً لَهُم لعَلَّهُم إِلَيْهِ يرجِعُون } ، لا يُنْكِرُ ذُو تحصيلٍ أنَّ المُسْــتَـثْـنى مِنَ التَجْذِيذِ مِنْ سائِرِ الأَصنامِ كان ذلك الصنَمُ الذي اتَّخذُوهُ كبيراً لَهُم ، لا سَـيِّدُنا إِبراهِيم (عليه السلام) ، أمّا الضمير [الهاء] في " إِلَيْهِ " مِنِ قولِهِ تعالى { لعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُون } فَيجوزُ عودُهُ إِلى سيّدنا إبراهيم (عليه السلام) وَ يجوزُ عودُهُ إِلى ذاكَ المُكَبَّر عِنِدَهُم المُستَثنى مِنْ تجذِيذِهِ .
            وَ لكِنَّ المُتبادِرَ أنْ يُرجَعَ عادةً إِلى أَقرَب مذكور أيْ { كبيراً لَهُم } ، لاسِــيّما وَ قد زعَمُوا أنَّ لهُ فِعْلاً وَ تصرُّفاً ، فتظهر الحُجّة في عجْزِ جميع الأصنام صغيرِها و كبِيرِها ، من عِدّةِ وُجُوهٍ.
            لكِنْ لا يُسْـتَبْعدُ تجويزُ أنْ يكونَ المُراد كِلَاهُما معاً ، هذا على وَجْهٍ وَ هذا على وجهٍ آخَرَ ، ثُمَّ يكونُ أحَدُ الوجهَيْنِ مُتَرَتِّباً على الآخَرِ ، و هذاَ مُوافِقٌ لما يظهَرُ مِنْ سائِرِ الآيات و ارتباطِ المُتبادِرِ مِنْ مَقصودِ سِـياقِها بِخطّة سيّدنا ابراهيم في المُحاجّة ... وَ ذلك مِنْ غاياتِ البلاغَةِ في الأوج .. فانظُرُوا إِلى عظمة البلاغة القُرآنِيَّةِ الباهِرة ...
            فليْسَ ثَمَّ ضَرُورة تُوجِبُ صَرْفَ المعنى عن مُقْتَضى ظاهِرِ سِــياقِ النصّ مع جَرْيِهِ على وَجْهٍ مُعتادٍ في أسالِيبِ الخِطابِ لآ يُمكِنُ حملُهُ على حقيقة الكَذِب ، مَعَ وُجودِ قرينةِ الدلالة على المُراد التي تُفْهَمُ مِنْ باقِي التَصَرُّف و اللهجة و السياق ، وَ مَعَ عدَمِ المُناقضةِ لـِشَــيْءٍ من الأُصول في المَنْقُولِ و المَعْقُول .. فارتَفَعَ المَحذُورُ ...
            وَ الإِسْــتِثْناءُ هُنا تامٌّ و لا يُمكِنُ أنْ يكونَ اسْــتِثْناءاً مُنْقَطِعاً ، فعلى هذا لا بُدّ مِنْ مُسْـتَـثْـنىً وَ مُسْــتَـثْنىً منهُ ، وَ المُسْــتَثْنى هُنا الذي هُوَ : (كبيرُ الأصنام) لا يَشُــكُّ عرَبِيٌّ في أنَّهُ مِنْ جِنْسِ المُسْــتَثنى منهُ أيْ : (سائِر الأصنام) ، وَ لا بُدَّ مِنْ ارتباطِ مُقْتضى الإِسْــتِثناء في هذه الآية الكريمة : { فجعلَهُم جذاذاً إِلاّ كبيراً لَهُمْ لعَلَّهُم إِلَيْهِ يرجِعُون } بِما بَعْدَهُ ، وَ إِلاّ تعطَّلَت الحُجّة و العِبْرة مِنْ حِكمةِ سيّدنا إِبراهيم في خطّةِ دعوَتِهِ تِلكَ ، بِرَوْمِ اسْــتِنطاقِهِمْ بِالحُجَّةِ على أنْفُسِــهِم مع غاية الإِستخفاف بِباطِلِهِم ، كما تبَيَّن مِمّا تلاها من الآيات الكريمة . ، فضلاً عَمّا في ذلك من التعريضِ لِادّعاءِ الخَلَل أو الركاكة في سياق النصّ ، حاشى الكتاب الكريم .
            هذا مِنْ حيثُ السـلامةُ لُغةً و الإِتّساقُ أُسـلوباً و التناسُـب نظماً و الإرتباطُ معنىً و التناسُقُ بلاغةً ...
            - ثُمَّ إِنَّكَ لَمْ تَأْتِ ، حتّى الآن ، بِتَوثِيقِ تِلْكَ القراءَةِ المزعُومة عن أحَدٍ مِنْ أئِمَّةِ القِراءاتِ المأثُورة المعتبَرَة ، أعنِي الوُقُوف على { كبيرهم } ثُمَّ الإِبتداء بِـــ : {هذا فاسْــأَلُوهُم إِنْ كانُوا ينطِقُون} .
            قُلْنا لَكَ :
            " مَنْ مِنْ أئِمَّةِ القراءات المأثُورة المعتبَرة وَرَدَت عَنْهُ الرواية بالإِقْراء بِهذا الوقف أوْ الوُقُوف ؟... وَرْش أوْ قالُون عن نافِع المدنِيّ ؟ .. البزّي أو قنْبل عن عبد الله ابن كثير المكّيّ ؟ .. حفص أوْ شُعبة عن عاصِم الكوفِيّ ؟ .. هشـام أو ابن ذكوان عن عبد الله ابن عامِر الدمشقِيّ الشامي ؟ .. الدوري أو السوسي عن أَبِي عمْرو بن العلاء المازنِيّ البصرِيّ ؟ .. خلف أو خلاّد عن حمزة الزيّات ابن حبيب التيمِيّ الكوفِيّ ؟ .. أبو الحارِث أو حفص الدورِيّ عن أبي الحسن الكسائِيّ علِيّ بن حمزة النحوِيّ الكوفِيّ ؟ .. أوْ أبو جعفر يزيد بن القعقاع المدنِيّ .. أوْ أبو محمّد يعقوب بن اسحق الحضرمِيّ البصرِيّ .. أوْ أبو محمّد خلف بن هشام البغدادِيّ ... أَوْ غيرهم رحمهم الله تعالى و رضِيَ عنهم ..؟؟؟ ".
            ثُمَّ " الوَقْفُ يكونُ على خمْسَـةِ مراتِب (كما ذكر العلاّمة السجاوندِيّ رحمه الله) :
            لازِم وَ مُطْلَق وَ جائِز و مُجَوَّز بِوَجْهٍ وَ مُرَخَّص ضرُورةً ... " إِهــ .
            وَ مِنْ أمثِلة الوقف الواجِبِ الكثيرة ما ذكَرَهُ اِبْنُ الإِمامِ الشيخِ شمسِ الدين ابنِ الجَزَرِيّ في شرحِهِ على طيّبة والِدِهِ رحمهما اللهُ تعالى ، قال :" قَوْلُهُ تعالى { وَ لا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُم } ، قالَ السـجاوندِيّ : الوَقْفُ علَيْهِ واجِبٌ لِئَلاّ يُتَوَهَّمَ أَنَّ ما بَعْدَهُ ، وَ هُوَ { إِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جميعاً } ، مِنْ قَولِهِم ، بَلْ هُوَ ابتِداءٌ مِنْ قَوْلِ اللهِ تعالى ... " إِهــ .
            وَ قِراءَة ابن الســميفَع رحمه الله هنا :" فَعَلَّهُ كبِيرُهُم " بتشديد اللام بمعنى " فلَعَلَّهُ كبِيرُهُم " لاسِــيّما مع التعقيب بالفاء بعدَ الإِضْرابِ بِــ :" بَلْ " ، لا تليقُ بالبلاغة في غير القُرآن الكريم فكيف فيه و هو سـيّد الكُتُب الإِلهِيّة ، و هي لا تخلُو من تكَلُّف ، بل وصفها بعضُ المُحَقِّقُين بِأنَّها لا تخلُو مِنَ تَعَسُّــف ... و مع ذلك فهِيَ لا تُفيدُكَ في تأييد ما رُمْتَ نَشْــرَهُ أوَّلاً و تقرِيرَهُ عن الشيخ محيي الدين رحمه الله .
            فأنْتَ حتّى الآنَ ما صنَعْتَ شَــيْئاً ، في أكْثَرِ ما أتيْتَ بِهِ ، (للإِجابَةِ على ما اعترَضْنا بِهِ على ما نَقَلْتَ مِن النُسَــخ المُخَرَّبة المُزَوَّرة عن الفُتُوحات المكِّيّة الطائِيّة في أوَّلِ موضوعِكَ هذا) ...
            وَ الحمدُ لِلّهِ على ما فَتَحَ وَ يَسَّــرَ وَ هُوَ حسْـبُنا و نِعْمَ الوكيل .
            " إهــ .
            انتهى النقل من هناك ، و الحمْدُ لِلّهِ وحدَهُ .. و اللّهُ المُستعانُ .
            ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
            خادمة الطالبات
            ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

            إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

            تعليق

            يعمل...