قال الشيخ ابن عربي فى الفتوحات:
لما تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة الرحمن العامة لجميع ما خلق الله دنيا وآخرة وعلوا وسفلا على الجن فما قال في آية منها فبأي آلاء ربكما تكذبان إلا قالت الجن ولا بشئ من آلائك ربنا نكذب فمدحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه بحسن الاستماع حين تلاها عليهم ولم يقولوا شيئا من ذلك ولم يكن سكوتهم عن جهل بأن الآلاء من الله ولا أن الجن أعرف منهم بنسبة الآلاء إلى الله ولكن الجن وفت بكمال المقام الظاهر حيث قالت ولا بشئ من آلائك ربنا نكذب فإن الموطن يقتضيه ولم تقل ذلك الصحابة من الإنس حين تلاها عليهم شغلا منهم بتحصيل علم ما ليس عندهم مما يجئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم فشغلهم ذلك الحرص على تعمير الزمان الذي يقولون فيه ما قالت الجن أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم ما يقول من العلم فيستفيدون فهم أشد حرصا على اقتناء العلم من الجن والجن أمكن في توفية الأدب بما يقتضيه هذا الموطن من الجواب من الإنس فمدحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بما فضلوا به على الإنس وما مدح الإنس بما فضلوا به على الجن من الحرص على مزيد العلم بسكوتهم عند تلاوته ولا سيما والحق يقول لهم وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا والسورة واحدة في نفسها كالكلام غير التام فهم ينصتون حتى يتمها فجمع الصحابة من الإنس بين فضيلتين لم يذكرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر فضل الجن فيما نطقوا به فإن نطقهم تصريح بالعبودية بلسان الظاهر وهم بلسان الباطن أيضا عبيد فجمعوا بين اللسانين بهذا النطق والجواب ولم يفعل الإنس من الصحابة ذلك عند التلاوة فنقصهم هذا اللسان فكان توبيخ رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم تعليما بما تستحقه المواطن أعني مواطن الألسنة الناطقة ليتنبهوا فلا يفوتهم ذلك من الخير العملي فإنهم كانوا في الخير العلمي في ذلك الوقت وحكم العمل في موطنه لا يقاومه العلم فإن الحكم للموطن وحكم العلم في موطنه لا يقاومه العمل والجن غرباء في الظاهر فهم يسارعون في الظهورية ليعلموا أنهم قد حصل لهم فيه قدم لكونهم مستورين فهم إلى الباطن أقرب منهم إلى الظاهر والتلاوة كانت بلسان الظاهر والإنس في مرتبة الظاهر فحجبهم عن الجواب الذي أجابت به الجن كونهم أصحاب موطن الظاهر فذهلوا عن الجواب لقرينة حال موطنهم ولو وفوا به لكان أحسن في حقهم فنبههم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأكمل في موطنه وهو المعلم فنعم المؤدب
لما تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة الرحمن العامة لجميع ما خلق الله دنيا وآخرة وعلوا وسفلا على الجن فما قال في آية منها فبأي آلاء ربكما تكذبان إلا قالت الجن ولا بشئ من آلائك ربنا نكذب فمدحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه بحسن الاستماع حين تلاها عليهم ولم يقولوا شيئا من ذلك ولم يكن سكوتهم عن جهل بأن الآلاء من الله ولا أن الجن أعرف منهم بنسبة الآلاء إلى الله ولكن الجن وفت بكمال المقام الظاهر حيث قالت ولا بشئ من آلائك ربنا نكذب فإن الموطن يقتضيه ولم تقل ذلك الصحابة من الإنس حين تلاها عليهم شغلا منهم بتحصيل علم ما ليس عندهم مما يجئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم فشغلهم ذلك الحرص على تعمير الزمان الذي يقولون فيه ما قالت الجن أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم ما يقول من العلم فيستفيدون فهم أشد حرصا على اقتناء العلم من الجن والجن أمكن في توفية الأدب بما يقتضيه هذا الموطن من الجواب من الإنس فمدحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بما فضلوا به على الإنس وما مدح الإنس بما فضلوا به على الجن من الحرص على مزيد العلم بسكوتهم عند تلاوته ولا سيما والحق يقول لهم وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا والسورة واحدة في نفسها كالكلام غير التام فهم ينصتون حتى يتمها فجمع الصحابة من الإنس بين فضيلتين لم يذكرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر فضل الجن فيما نطقوا به فإن نطقهم تصريح بالعبودية بلسان الظاهر وهم بلسان الباطن أيضا عبيد فجمعوا بين اللسانين بهذا النطق والجواب ولم يفعل الإنس من الصحابة ذلك عند التلاوة فنقصهم هذا اللسان فكان توبيخ رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم تعليما بما تستحقه المواطن أعني مواطن الألسنة الناطقة ليتنبهوا فلا يفوتهم ذلك من الخير العملي فإنهم كانوا في الخير العلمي في ذلك الوقت وحكم العمل في موطنه لا يقاومه العلم فإن الحكم للموطن وحكم العلم في موطنه لا يقاومه العمل والجن غرباء في الظاهر فهم يسارعون في الظهورية ليعلموا أنهم قد حصل لهم فيه قدم لكونهم مستورين فهم إلى الباطن أقرب منهم إلى الظاهر والتلاوة كانت بلسان الظاهر والإنس في مرتبة الظاهر فحجبهم عن الجواب الذي أجابت به الجن كونهم أصحاب موطن الظاهر فذهلوا عن الجواب لقرينة حال موطنهم ولو وفوا به لكان أحسن في حقهم فنبههم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأكمل في موطنه وهو المعلم فنعم المؤدب