العلم اللدني

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نصير الدين المهدوي
    طالب علم
    • Aug 2025
    • 19

    #1

    العلم اللدني

    1-

    قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

    (من أخلص لله أربعين يوما ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه ) .

    .

    قلت : ذكره ابن الجوزي في الموضوعات من طريق ابي موسى وابن عباس
    وتعقبه الحافظ السيوطي في اللآلئ ونحن نذكر هنا ملخص الطرق التي لم يذكرها ابن الجوزي



    أما مرسل مكحول فرواه هناد وأحمد كلاهما في الزهد وابو نعيم وابن ابي شيبة وابن قتيبة في عيون الأخبار بطرق عن حجاج عن مكحول
    وحجاج مدلس
    وقد قال الحافظ المنذري في الترغيب :
    وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أخلص لله أربعين يوما ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه
    ذكره رزين العبدري في كتابه ولم أره في شيء من الأصول التي جمعها ولم أقف له على إسناد صحيح ولا حسن إنما ذكر في كتب الضعفاء كالكامل وغيره لكن رواه الحسين بن الحسين المروزي في زوائده في كتاب الزهد لعبد الله بن المبارك فقال حدثنا أبو معاوية أنبأنا حجاج عن مكحول عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره مرسلا وكذا رواه أبو الشيخ وغيره عن مكحول مرسلا والله أعلم.
    انتهى
    قلت :

    قد صرح الحافظ العراقي بانه في كتاب الثواب لأبي الشيخ
    ولم يصل الينا ولا ندري هل في اسناده حجاج ام لا فان لم يكن اصبح له طريقان عن مكحول وحجاج صدوق كثير الخطأ والتدليس كما في التقريب والله اعلم .



    أما مرسل صفوان ( وهو احسنهم) فقد عزاه الحفاظ العراقي والسيوطي وابن السبكي كلهم لابن ابي الدنيا في ذم الدنيا بلفظ
    من زهد في الدنيا أدخل الله الحكمة في قلبه.
    ولم أجده في ذم الدنيا ولكن وجدته في كتاب الزهد
    قال :
    حدثني القاسم بن هاشم، عن حمزة بن سلم، عن محمد بن مسلم الطائفي، عن صفوان يعني ابن سليم، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من زهد في الدنيا أسكن الله الحكمة قلبه، وأطلق بها لسانه، وبصره عيوب الدنيا داءها ودواءها، وأخرجه منها سالما مسلما إلى دار السلام
    ورواه البيهقي من طريقه
    قال البيهقي في شعب الايمان :
    أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا الحسين بن صفوان ثنا عبد الله بن أبي الدنيا حدثني القاسم بن هاشم عن حمزة بن سالم عن محمد بن مسلم الطائفي عن صفوان يعني ابن سليم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    «من زهد في الدنيا أسكن الله الحكمة قلبه واطلق بها لسانه، وبصره عيوب الدنيا داءها ودواءها وأخرجه منها سالما مسلما إلى دار السلام».

    قلت : الصواب حمزة بن سلمة كما في لسان الميزان

    قال الحافظ في اللسان :
    حمزة بن سلمة، أبو أيوب، عن أنس. وعنه أبو نعيم، وغيره. مجهول، انتهى.
    وهو إمام مسجد بني دالان.
    قال إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين: صالح. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في "الثقات". انتهى من كلام الحافظ
    ( ملاحظة : كلمة انتهى هي اخر كلام الذهبي وما بعده كلام الحافظ ابن حجر )
    والقاسم بن هاشم من شيوخ ابن ابي الدنيا
    قال فيه الإمام البغدادي في تاريخ بغداد ( ج12 ص 425)
    وكان صدوقا

    ومحمد بن مسلم الطائفي له ترجمة في تهذيب التهذيب للحافظ وقد وثقه كثيرون وقال الحافظ في التقريب
    صدوق يخطئ من حفظه







    وأما حديث علي موقوفا
    ما أخرجه الإمام زيد في مسنده عن أبيه عن جده عن على -عليه السلام- قال: "من أخلص لله أربعين صباحا يأكل الحلال، صائما نهاره، قائما ليله أجرى الله سبحانه ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه. انتهى

    ( تنبيه : هذا الطريق لم يذكره الإمام السيوطي في تعقبه
    وقد ذكره الحافظ أحمد ابن الصديق الغماري في المداوي
    ومسند الإمام زيد عليه السلام غير معتبر به عند أهل السنة
    وسنده فيه راو كذبوه وعلى كل حال في الطبعة الثانية له قرظ له جمع من العلماء الثقات وقبلوه منهم العلامة محمد زاهد الكوثري وراجع الروض النضير )


    وحديث أبي ذر رواه الديلمي بسند ذكره الحافظ السيوطي قال الديلمي :
    أنبأنا أحمد بن نصر أنبأنا طاهر بن ماهلة أنبأنا صالح بن أحمد إجازة ذكر عبد الرحمن بن الحسن وجدت في كتاب جدى أحمد بن محمد بن عبيد ثنا أبي ثنا بشير بن زاذان ثنا عمر بن صبح [عن يحيى بن سعيد] عن سعيد بن المسيب عن أبي ذر رفعه "ما زهد عبد في الدنيا إلا ثبت الله الحكمة في قلبه وأنطق بها لسانه، وبصره عيب الدنيا داءها ودواءها، وأخرجه منها سالما إلى دار السلام. انتهى


    وقال البيهقي في شعب الإيمان :
    ١٠٥٣٢ - أخبرناه أبو الحسين بن الفضل القطان ثنا أبو الحسن علي بن ابراهيم بن عيسى المستملي قال: ثنا أحمد بن جعفر الحبال الرازي ثنا أحمد بن الصباح ثنا بشير بن زادان عن عمر بن الصبح عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    «ما زهد عبد في الدنيا إلا أثبت الله الحكمة في قلبه وانطق لها لسانه وبصره عيب الدنيا وداءها ودواءها وأخرجه منها سالما إلى دار السلام.

    ١٠٥٣٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو زكريا بن أبي اسحاق أنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم الشيباني ثنا أبو الزبير المنبجي واسمه أحمد بن محمد بن عمر ثنا روح بن أبي روح ثنا بشير فذكره باسناده غير أنه قال: واطلق بها لسانه.
    وعمر بن صبح ضعيف بمره. انتهى


    قلت : تفرد به بشير عن عمر بن الصبح
    وبشير ضعيف وعمر متروك



    وله شواهد بالمعنى

    حديث عبيد الله الأنصاري
    رواه ابو نعيم في التاريخ قال :
    حدثنا أبي حدثنا أحمد بن جعفر بن هانئ ثنا أبو محمد يعقوب بن يوسف بن معدان ثنا أبو عبيدة السرى بن يحيى بن السرى ثنا شعيب بن إبراهيم التيمى ثنا سيف بن عمر الأسدى عن سهل بن يوسف عن أبيه عن عبيد بن صخر بن لوذان السلمى الأنصارى، وكان فيمن بعثه النبي -صلى الله عليه وسلم- مع عماله إلى اليمن، "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أوصى معاذ بن جبل حين بعثه، وقال له: تواضع يرفعك الله، واستدق الدنيا يلقنك الحكمة، فإنه من تواضع لله واستدق الدنيا أظهر الله الحكمة من قلبه على لسانه، واحذر الهوى فإنه قائد الأشقياء إلى النار. انتهى




    حديث علي
    رواه أبو نعيم في الحلية قال :
    حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا القاسم بن محمد بن جعفر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عمر بن على بن أبي طالب عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن على بن الحسين عن أبيه عن على رفعه "من أخرجه الله من ذل المعاصى إلى عز التقوى أغناه الله بلا مال وأعزه بلا عشيرة وأمنه بلا متعة، ومن لم يستح من طلب المعيشة تم الله ماله ونعم عياله، ومن زهد في الدنيا ثبت الله الحكمة في قلبه وأنطق بها لسانه وبصره داءها وعيوبها، وأخرجه الله عز وجل سالما إلى دار السلام". انتهى


    عن ابي خلاد قال : قال رسول الله :
    إذا رأيتم الرجل قد أعطي زهدا في الدنيا وقلة منطق فاقتربوا منه فإنه يلقن الحكمة .
    رواه ابو نعيم في الحلية وابن ماجه والبخاري في التاريخ وجماعة من طريق الحكم بن هشام عن يحيى بن سعيد ثنا ابو فروة عن ابي خلاد به .

    واختلف العلماء سماع ابي فروة من ابي خلاد . ورجح البخاري رواية ابي فروة عن ابي مريم عن ابي خلاد . راجع تهذيب التهذيب للحافظ ترجمة ابي خلاد
    وابو فروة ضعيف
    قال الحافظ العراقي في التخريج : رواه ابن ماجة من حديث أبي خلاد بسند فيه ضعف

    واللفظ عند الطبراني وغيره( فانه تلقى او يلقي الحكمة )

    وله طريق آخر عن ابي هريرة

    قال الطبراني في الأوسط :
    حدثنا أحمد بن طاهر بن حرملة قال: نا جدي حرملة قال: نا عبد الله بن وهب قال: حدثني سفيان بن عيينة قال: حدثني رجل، قصير من أهل مصر في مجلس الزهري، يقال له: عمرو بن الحارث، عن أبي هبيرة، عن ابن حجيرة، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا رأيت العبد يعطى زهدا في الدنيا، وقلة منطق، فاقتربوا منه، فإنه يلقي الحكمة
    قال الهيثمي في مجمع الزوائد في حديث آخر :
    رواه الطبراني في الأوسط، عن شيخه: أحمد بن طاهر بن حرملة، وهو كذاب. . انتهى
    قلت: لكن له طريق آخر عن ابن حجيرة عن ابي هريرة به


    قال البيهقي في الشعب(ج4 ص 254) :
    أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو جعفر أحمد بن عبيد الحافظ بهمدان نا إبراهيم بن الحسين نا عثمان بن صالح حدثني عبد الله بن لهيعة حدثني دراح عن ابن حجيرة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا رأيتم العبد يعطي زهدا في الدنيا وقلة منطق فاقتربوا منه فإنه يلقي الحكمة. انتهى

    وابن لهيعة حاله معروف
    وضعفه الحافظ مرتضى الزبيدي في تخريج الإحياء

    وله طريق آخر عن عبد الله بن عبد الله بن جعفر، عن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا رأيتم من يزهد في الدنيا فادنوا منه، فإنه يلقى الحكمة ".
    رواه أبو يعلى الموصلي
    واسناده واه

    انتهى والله أعلم
  • نصير الدين المهدوي
    طالب علم
    • Aug 2025
    • 19

    #2
    2 - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    (من زهد في الدنيا علمه الله بلا تعلم وهداه بلا هداية وجعله بصيرا وكشف عنه العمى )
    (حل) عن علي.


    قال الحافظ أحمد ابن الصديق الغماري ردا على تضعيف المناوي له :

    والواقع أن جل رجال سند الحديث لا يعرفون لا بضعف ولا بغيره، قال أبو نعيم [ظ،/ ظ§ظ¢]

    حدثنا أبو ذر محمد بن الحسين بن يوسف الوراق ثنا محمد بن الحسين بن حفص ثنا على بن حفص العبسى ثنا نصير بن حمزة عن أبيه عن جعفر بن محمد عن آبائه متصلا إلى على -عليه السلام-.

    وقال الألباني في الضعيفة :
    قلت: وهذا إسناد مظلم؛ من دون أهل البيت رضي الله عنهم لم أعرف أحدا منهم. وقال المناوي:
    "ورواه أيضا الديلمي، وفيه ضعيف"!
    قلت: ولم أعرف الضعيف الذي أشار إليه! فلعل في سند " الحلية" تحريفا.
    والحديث عندي موضوع؛ عليه لوائح الوضع بادية، وظني أنه من وضع بعض الصوفية؛ الذين يظنون أن لطلب العلم طريقا غير طريق التلقي والطلب له من أهله الذين تلقوه خلفا عن سلف، وهو طريق الخلوة والتقوى فقط بزعمهم. انتهى

    قلت :

    محمد بن الحسين بن حفص : هو الخثعمي ثقة مأمون
    راجع سير اعلام النبلاء للذهبي

    قال الحافظ الغماري :

    ثم إن هذا الحديث له شواهد متعددة تدل على ثبوته

    قال أبو نعيم في الحلية [ظ¨/ ظ،ظ£ظ¥]:
    حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة ابن شبيب ثنا إسماعيل بن عاصم ثنا إبراهيم بن الأشعث عن فضيل بن عياض عن عمران بن حسان عن الحسن قال: "خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على أصحابه ذات يوم فقال: هل منكم أحد يريد أن يذهب الله عنه العمى ويجعله بصيرا، ألا من رغب في الدنيا وطال أمله فيها أعمى الله قلبه على قدر ذلك، ومن زهد في الدنيا وقصر أمله فيها أعطاه الله تعالى علما بغير تعلم وهدى بغير هداية" الحديث، فهذا مما سمعه الحسن البصرى عن على -عليه السلام- كما ورد عنه أن كل ما لم يسم فيه صحابيه فهو مما سمعه من على.

    وقال أبو نعيم عقب الحديث: لا أعلم رواه بهذا اللفظ إلا الفضيل عن عمران، وعمران يعد في أصحاب الحسن لم يتابع على هذا الحديث كذا قال، وتبعه الحافظ فذكر عمران بن حسان في اللسان، ونقل كلام أبي نعيم فيه ولم يزد سوى قوله: وإبراهيم راويه عن فضيل ضعيف اهـ.
    وهذا غريب منهما ولاسيما أبي نعيم، فإن هذا الرجل انقلب اسمه عليه، فإنه ذكره قبل ذلك باسم حسان بن عمران، فقال في الجزء السادس بعد ترجمة على بن على الرفاعى ما نصه [ظ¦/ ظ£ظ،ظ¢]: وقد روى عن عدة من كبار أهل البصرة، كان المنظور إليهم في العبادة والترهب، والتشمر للعقبى والتأهب، لم ينقل كلامهم ولا انتشر في ديوان الناقلين أحوالهم، منهم من تقدم ذكرهم، ومنهم من تأخر مثل حسان بن عمران، ثم قال: حدثنا محمد بن أحمد بن أبان حدثنى أبي ثنا أبو بكر بن سفيان ثنا محمد بن على بن شقيق ثنا إبراهيم بن الأشعث ثنا الفضيل بن عياض عن حسان بن عمران عن الحسن قال: "خرج النبي -صلى الله عليه وسلم- على أصحابه ذات يوم" فذكر الحديث نفسه، ثم قال: غريب من حديث الحسن، لم يروه عنه إلا حسان مرسلا، ولا أعلم عنه راويا إلا الفضل بن عياض.

    انتهى من كلام الحافظ الغماري .

    قلت: مما يؤكد صحة قول الحافظ في ترجيح الرواية عن حسان بن عمران أمران .
    الأول أن الحديث رواه البيهقي في شعب الإيمان عن حسان بن عمران
    في ط الرشد (ج13 ص154 )فاللفظة المثبتة هي عمران بن حسان لكن قال في الحاشية
    ( عمران بن حسان لم أجد ترجمته ولكن أبانعيم ذكره في "الحلية": عمران يعد في أصحاب الحسن، وقع في الأصل و"ن" "حسان عن عمران" وهو خطأ.)
    قلت : في مقدمة الكتاب قال انه اعتمد على مخطوطة ورجحها ورمز لها بالأصل وأما ن فهي مخطوطة عثمانية
    وهذا يرجح اثبات (حسان بن عمران ) في شعب الإيمان
    أما عن كونه خطأ فربما لم يرى الرواية الثانية في الحلية

    الثاني :
    قال ابن ابي الدنيا في الزهد (ص 62 ) :
    حدثني محمد بن علي بن شقيق، قال: ثنا إبراهيم بن الأشعث، قال: أنا الفضيل بن عياض، عن حسان بن عمران ، عن الحسن، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه ذات يوم فقال ..... الحديث . انتهى
    قلت : محمد بن علي بن شقيق ثقة له ترجمة في التهذيب

    وعلى كل حال حسان بن عمران مجهول الحال ثم إنه تفرد به في كل الطرق إبراهيم بن الأشعث عن فضيل عن حسان عن الحسن
    وإبراهيم ضعيف كما قال الحافظ راجع لسان الميزان في ترجمة عمران بن حسان .





    الثالث :
    وقال أبو نعيم في "التاريخ" ( ج1 ص 162) :
    حدثنا أبو سعيد الحسين بن محمد بن على ثنا أحمد بن محمد بن مسعدة الفزارى الأصبهانى ببغداد ثنا يوسف بن حمدان القزوينى ثنا عبد الله بن زياد بقزوين ثنا إسماعيل بن عياض عن إسماعيل بن عبد الله اللخمى عن مهاجر عن عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من رغب في الدنيا وأطال فيها رغبته أعمى الله قلبه على قدر رغبته فيها، ومن زهد في الدنيا وقصر فيها أمله
    أعطاه الله علما من غير تعلم، وهدى من غير هداية".

    لكن وقع عند ابن شاهين ( اسماعيل بن عبد الله اللخمي ومهاجر عن عطاء )
    قال ابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال ص 107 :

    حدثنا أحمد بن محمد بن مسعدة الفزاري، ثنا يوسف بن حمدان القزويني، ثنا عبد الله بن زياد، بقزوين، ثنا إسماعيل بن عياش، عن إسماعيل بن عبد الله اللخمي، ومهاجر، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من رغب في الدنيا وأطال فيها رغبته أعمى الله قلبه على قدر رغبته فيها، ومن زهد في الدنيا وقصد فيها أمله أعطاه الله علما من غير تعلم، وهدى بغير هداية.
    انتهى
    قلت : أحمد بن مسعدة الفزاري وثقه الخطيب البغدادي
    ( ج6 ص317 )


    ويوسف بن حمدان وعبد الله مجهولان

    ( تنبيه :
    ذكر محققا كتاب الترغيب لابن شاهين أن السند موضوع
    لأن فيه عبد الله بن زياد بن سمعان وهو متهم بالكذب .
    نقول :
    عبد الله بن زياد هذا ليس هو ابن سمعان لوجوه
    1 - ابن سمعان متقدم يروي عن كبار التابعين وقد كذبه مالك فهو عصره كما ان الحافظ قال في التقريب من السابعة وقد قال في المقدمة
    ما بين الثالثة الى الثامنة هم ما بعد المائة الى المائتين .
    2 - أن أحمد الفزاري توفي في 329 حسب تاريخ الخطيب راجع ترجمته . وعليه يبعد جدا ان يكون بينهما راو واحد فقط وهو يوسف بن حمدان القزويني لاسيما ان كل الرواة صرحوا بالسماع .
    3 - ان هذا قزويني كما هو مصرح في الرواية لكن ذاك مدني مخزومي
    4- اسماعيل بن عياش يروي عن ابن سمعان كما في تهذيب الكمال للحافظ المزي لكن في هذه الرواية عبد الله بن زياد هو من يروي عن اسماعيل بن عياش
    5- ان الحافظ مرتضى الزبيدي اكتفى بتضعيف رواية ابن عباس هذه كما سيأتي ويبعد ان لا يعلم بامر ابن سمعان هذا لأنه مشهور وعليه ضعفها لان فيها مجاهيل .


    ومهاجر هو أبو الحسن الكوفي الصائغ هكذا قال محقق زهر الفردوس للحافظ في حديث آخر باسناد مشابه لهذا
    وترجمته موجودة في تهذيب الكمال وهو ثقة يروي عن عطاء بن يسار لكن المحقق قال ان عطاء في هذا الاسناد هو ابن ابي رباح .
    واسماعيل بن عياش مختلط ولا نعرف اسماعيل اللخمي حتى نحدد اذا كان روى عنه قبل الاختلاط ام لا
    كما أن المحقق لم يعرف اسماعيل اللخمي

    والله أعلم

    قال الحافظ مرتضى الزبيدي :

    قلت:
    وأخرج أبو عبد الرحمن السلمي في كتاب المواعظ والوصايا من حديث ابن عباس من رغب في الدنيا وأطال أمله فيها أعمى الله قلبه على قدر رغبته فيها ومن زهد في الدنيا وقصر فيها أمله أعطاه الله علما من غير تعلم وهدى من غير هداية

    وأخرج أبو نعيم في الحلية والديلمي في مسند الفردوس من حديث علي من زهد في الدنيا علمه الله بلا تعلم وهداه بلا هداية وجعله بصيرا وكشف عنه العمى وإسنادهما ضعيف.
    انتهى .
    وكتاب المواعظ لاب عبد الرحمن السلمي لم يصل إلينا ولا ندري هل طريق ابن عباس هذه مخالفة للتي رواها أبو نعيم أم لا
    ولم نعثر على الحديث في مسند الفردوس المطبوع . وقد عزاه الإمام السيوطي الى الحلية فقط من طريق علي عليه السلام ولم يعزه الى الديلمي
    وعزاه كذاك في الجامع الكبير لابي عبد الرحمن السلمي في المواعظ من حديث ابن عباس



    فبهذان الشاهدان يتقوى كما قال الحافظ الغماري وكذلك بالحديث السابق وقد فصلنا فيه . ولاسيما ان الطرق الثلاثة نظيفة ( وقد فصلنا في الطريق الثالث )
    ولك ان تتمعن في جرأة الألباني كيف جزم بوضعه دون دليل وقد رأيت أنه لم يذكر الشاهدان وماهذا إلا من شيئ في قلبه ضد الأئمة الصوفية
    وقد رأيت أن المناوي اكتفى بتضعيفه رغم انه لم يحط بالطريقين الآخرين . وإن كان الحافظ الغماري رد عليه بأنه لم يذكر الراوي الضعيف لعدم معرفته وأنه اتبع رمز التضعيف في الجامع الصغير والحق ان فيهم مجهولون

    و كذلك الإمام مرتضى الزبيدي اكتفى بتضعيف حديث علي وابن عباس

    بل هاهو الحافظ الحجة الإمام أبو نعيم بعد روايته للحديث
    قال :
    وقد قيل: إن التصوف البروز من الحجاب، إلى رفع الحجاب.

    فأنت ترى أنه لم يعقب عليه بما يقدح بل قبله وفسره
    فإذا قلت : لماذا تستشهدون بالأحاديث الضعيفة
    قلنا : أننا نذكرها من باب العلم والإستئناس لا لنستدل بها بمفردها وفي الباب الكثير من الأدلة التي سنوردها مستقبلا
    ومن الواجب على المخالف أن يحيط بكل ما في الباب قبل أن يبدأ بالتكفير والتضليل والإستهزاء كما فعل الألباني

    والله أعلم

    تعليق

    • نصير الدين المهدوي
      طالب علم
      • Aug 2025
      • 19

      #3
      3 - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
      العلم علمان: فعلم في القلب فذلك العلم النافع وعلم على اللسان فذلك حجة الله على ابن آدم
      (ش الحكيم) عن الحسن مرسلا (خط) عن جابر.

      وقد اورده ابن الجوزي في الموضوعات فما أصاب
      وقد رد عليه العلماء وكيف يعقل هذا ومرسل الحسن وحده صحيح الإسناد ! .

      قال الحافظ مرتضى الزبيدي في شرح الإحياء ( ج1 ص 570) :
      وبنحو هذا أخرجه الخطيب في تاريخه بإسناد جيد من رواية الحسن عن جابر رفعه وأعله ابن الجوزي برواية يحيى بن اليمان قال أحمد ليس بحجة ولكن.
      قال العراقي: في تخريجه احتج به مسلم وقال يحيى بن معين ثقة وقال ابن المديني صدوق.
      قال العراقي: وقد جاء من حديث الحسن مرسلا دون ذكر جابر بإسناد صحيح رواه الحكيم الترمذي في النوادر وابن عبد البر في العلم من رواية هشام عن الحسن عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
      قلت: وكذلك ابن أبي شيبة في المصنف قال وفي الباب عن علي وعائشة رضى الله عنها.
      انتهى كلام الحافظ مرتضى الزبيدي

      قال السيوطي في الجامع الكبير :

      ش، والحكيم عن الحسن مرسلا بإسناد صحيح، الخطيب عن الحسن عن جابر بإسناد جيد، وأورده ابن الجوزي في العلل من الطريقين.




      قال الحافظ المنذري في الترغيب ( ج1 ص 58):
      وعن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم العلم علمان علم في القلب فذاك العلم النافع وعلم على اللسان فذاك حجة الله على ابن آدم
      رواه الحافظ أبو بكر الخطيب في تاريخه بإسناد حسن ورواه ابن عبد البر النمري في كتاب العلم عن الحسن مرسلا بإسناد صحيح . انتهى




      قال الخطيب في تاريخ بغداد :
      أخبرنا محمد بن عمر بن بكير النجار، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل بن العباس المستملي، قال: حدثنا أبو عمرو أحمد بن الفضل بن سهل القاضي النفري قدم علينا من نفر سنة تسع وثلاثمائة، قال: حدثنا عبد الله بن سعيد أبو سعيد الأشج، قال: حدثنا يحيى بن يمان، عن هاشم، عن الحسن، عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: العلم علمان، فعلم في القلب، وذلك العلم النافع، وعلم على اللسان، وتلك حجة الله على ابن آدم




      شبهة تضعيفه لأنه روي موقوفا على الحسن عن الدارمي :


      لقد رجح الحافظ ابن رجب كونه موقوفا على الحسن
      وضعف وصله .
      أقول :
      قال الإمام الدارمي في المسند (ج1 ص 374 ) :

      أخبرنا مكي بن إبراهيم، حدثنا هشام، ⦗٣٧٤⦘ عن الحسن، قال: " العلم علمان: فعلم في القلب فذلك العلم النافع، وعلم على اللسان فذلك حجة الله على ابن آدم "

      أخبرنا عاصم بن يوسف، عن فضيل بن عياض، عن هشام، عن الحسن، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك

      قال ابن ابي شيبة في المصنف (ج7 ص 82 ) :

      ابن نمير قال حدثنا هشام، عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: العلم علمان: علم في القلب فذاك العلم النافع , وعلم على اللسان فتلك حجة الله على عباده .


      قال ابن عبد البر في كتاب العلم (ج 1 ص 661) :

      حدثنا عبد الرحمن بن يحيى، نا عمر بن محمد الجمحي، نا علي بن عبد العزيز، نا علي بن الجعد قال: أنا أبو معاوية، عن هشام، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «العلم علمان علم في القلب فذاك العلم النافع، وعلم على اللسان فذلك حجة الله على خلقه».



      فهؤلاء 3 من الرواة خالفوا مكي بن ابراهيم فرفعوه الى رسول الله وهو مزيد علم ولا منافاة بين من رواه موقوفا ومرفوعا فانه من زيادة الثقة فكيف اذا اجتمع ثلاثة من الرواة على رفعه . فكيف ترجح رواية الموقوف !
      ولقد تغافل محقق زهر الفردوس عن رواية ابن عبد البر والدارمي وقال
      مكي اوثق من ابن نمير لان مكي ثقة ثبت وابن نمير ثقة فقط . حسب تقريب التهذيب
      فانظر الى هذه الأمانة العلمية ومبلغ العلم الذي جعله يعتمد فقط على المختصرات فاجتمع الجهل والخيانة واضف إليها جرعات من التعصب والتوهب وانعم به عالما وسلفا .

      واقول

      أيضا قد روي موصولا بسند جيد كما قال الأئمة الحفاظ
      العراقي والمنذري و السيوطي في الجامع الكبير ومرتضى الزبيدي
      وتابعهم المناوي كما في الشرح الكبير وكذلك السيد السمهودي
      كلهم حسنوا رواية الخطيب وهي من قبيل مزيد الثقة وقد حاول الألباني تضعيفها بيحيى بن يمان ولكن قد رأيت جواب الحافظ العراقي

      والوصل من باب زيادة الثقة
      فإذا كانت السند حسنا كما قال الحفاظ فبأي معنى يضعف الموصول من قبل هؤلاء
      والأحوط تقليد الحفاظ العلماء والذي يتابع ابن الجوزي على وهمه مع رد كل هؤلاء العلماء له ليس إلا دليلا على عدم إئتمانه

      وفي الباب عن أنس بن مالك من رواية الحسن عنه رواها الديلمي لكن فيه راو متروك فنوجز بعدم ذكرها .


      هذا والله أعلم

      تعليق

      • نصير الدين المهدوي
        طالب علم
        • Aug 2025
        • 19

        #4
        4- قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
        أنزل القرآن على سبعة أحرف لكل حرف منها ظهر وبطن ولكل حرف حد ولكل حد مطلع .

        مروي عن ابن مسعود والحسن البصري مرسلا

        فأما حديث ابن مسعود

        فروى ابو يعلى في المسند وابن حبان في صحيحه والبزار بطرق عن ابي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله ابن مسعود مرفوعا به .

        قلت : ضعفه الألباني بسبب تدليس ابي اسحاق السبيعي رغم ان ابن حبان صحح الاسناد ولا يدخل في هذا ان ابن حبان متساهل لأنه متساهل في توثيق الرجال
        اما في اتصال السند وخلوه من شذوذ او علة فهو حافظ إمام لا يصح حتى ان يقرن به الألباني
        ثم ذكر متابعا آخر له وهو
        قال ابو يعلى الموصلي في المسند (ج7 ص313) :
        وعن مغيرة، عن واصل بن حيان، عن عبد الله بن أبي الهذيل، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا، لاتخذت أبا بكر بن أبي قحافة خليلا، ولكن صاحبكم خليل الله، وإن القرآن نزل على سبعة أحرف، لكل آية منها ظهر وبطن، ولكل حد مطلع".

        وقال ان هذه متابعة قوية والواقع ان رجالها كلهم ثقات
        لكن هل ننتهي هنا ؟
        اكيد لا فانت مع الألباني
        قال : لكنها معللة بتدليس المغيرة ولم يحاول ان يقوي الحديث بمجموع السندين
        ورغم ان محقق مسند ابي يعلى اجاب عن الألباني ورجح الاتصال وصحح هذا السند بمفرده
        إلا أننا نذكر متابعا اخر لأبي اسحاق السبيعي لم يذكره الألباني

        قال ابو يعلى في المسند (ج7 ص472)

        حدثنا سهل بن زنجلة الرازى، حدثنا ابن أبى أويس، عن أخيه، عن سليمان بن بلال، عن أبى الأحوص، عن عبد الله، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "أنزل القرآن على سبعة أحرف، لكل حرف منه ظهر وبطن".

        قال محققا مسند أبي يعلى ( اي في طبعتين مختلفتين )
        اسناده صحيح



        أما مرسل الحسن البصري ( ولم يذكره الألباني !!!!!! )فقد روي بطرق

        قال الحافظ ابن الصديق الغماري في المداوي :
        أما مرسل الحسن فأخرجه الفريابى في تفسيره، قال:
        ثنا سفيان عن يونس بن عبيد عن الحسن قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: مثله سواء.
        انتهى


        وقال الإمام ابو عبيد القاسم ابن سلام في فضائل القرءان ( ص97 98) :

        حدثنا حجاج، عن المبارك بن فضالة، عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أنزل الله عز وجل آية إلا لها ظهر وبطن، وكل حرف حد، وكل حد مطلع» .

        قال: وقال الحسن: كان أهل الجاهلية إذا حزب أحدهم الأمر
        قال: قد ضربت أمري ظهرا لبطن، فما وجدت له فرجا.
        وقال حجاج عن الحسن تفسيرا آخر أنه قال: الظهر هو الظاهر، والبطن هو السر، والحد هو الحرف الذي فيه علم الخير والشر، والمطلع الأمر والنهي.
        حدثنا أبو عبيد قال: هذا الكلام الأخير لا أدري أهو في حديث المبارك أو في حديث غيره.

        قال المحقق : المبارك بن فضالة قال الساجي كان صدوقا مسلما خيارا وكان من النساك ولم يكن بالحافظ فيه ضعف وقال الدارقطني لين كثير الخطأ يعتبر به .
        قلت فمثله يعتبر به اذا توبع
        وقال المؤلف
        حدثنا حجاج، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أنزل الله تعالى آية إلا لها ظهر وبطن، وكل حرف حد، وكل حد مطلع» . â¦ظ©ظ©â¦ قال: قلت: يا أبا سعيد , ما المطلع؟ قال: يطلع قوم يعملون به.
        انتهى
        علي بن زيد بن جدعان قال الحافظ ابن حجر ضعيف

        وفي الباب ما رواه ابو نعيم في الحلية ( ج 1 ص 65)موقوفا على ابن مسعود
        قال :
        حدثنا أبو القاسم نذير بن جناح القاضي ثنا إسحاق بن محمد بن مروان ثنا أبي ثنا عباس بن عبيد الله ثنا غالب بن عثمان الهمداني ابو مالك عن عبيدة عن شقيق عن ابن مسعود مثله ثم زاد :

        وإن علي بن ابي طالب عنده علم الظاهر والباطن .






        والله أعلم

        تعليق

        • نصير الدين المهدوي
          طالب علم
          • Aug 2025
          • 19

          #5
          5- قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
          اتقوا فراسة المؤمن، فانه ينظر بنور الله.

          قال تعالى :
          إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَـٰتࣲ لِّلۡمُتَوَسِّمِینَ (الحجر75) .

          وقد فسر رسول الله الآية بهذا الحديث كما في طريق ابي سعيد القادم . وهو ( أي طريق ابي سعيد ) وان كان ضعيفا لكنه أفضل من رأي الرجال .



          روي هذا الحديث عن أبي أمامة وأبي سعيد وابن عمر وثوبان وابي هريرة ونكتفي بحديث ابي امامة وابي سعيد لأن الثلاثة الآخرين اسانيدها واهية

          هذا الحديث وضعه ابن الجوزي في الموضوعات وتعقبه السيوطي بأن الحديث صحيح
          وكذلك الحافظ السخاوي رد على ابن الجوزي الحكم بوضعه في الأجوبة المرضية وان لم يحكم بصحته وتبعه مرتضى الزبيدي في تخريج الإحياء .

          وكالعادة يضعف الألباني هذا الحديث في ضعيفته

          وقد أفرده بالكلام في جزء العلامة المحدث محمود سعيد ممدوح وحكم بصحته فأجاب وكفى

          ونحن نذكر ملخص ما ذكره الشيخ في هذا الحديث من طريقي أبي
          أمامة وأبي سعيد .


          أما حديث أبي أمامة فحسنه الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد والحافظ السيوطي في تعقبه على ابن الجوزي .

          وضعفه الالباني من أجل عبد الله بن صالح فإنه صدوق كثير الغلط ثبت في كتابه .

          وقال الحافظ في مقدمة الفتح (ص 414 )

          قلت: ظاهر كلام هؤلاء الأئمة أن حديثه في الأول كان مستقيما، ثم طرأ عليه فيه تخليط، فمقتضى ذلك أن ما يجيء من روايته عن أهل الحذق، كيحيى بن معين والبخاري، وأبي زرعة، وأبي حاتم، فهو من صحيح حديثه، وما يجيء من رواية الشيوخ عنه فيتوقف فيه . انتهى


          وهذا الحديث قد رواه ابن معين عن عبد الله بن صالح
          كما عند ابن عبد البر فقال ( ج1 ص 677) :

          أخبرنا عبد الوارث، نا قاسم، نا أحمد بن زهير، نا يحيى بن معين، نا عبد الله بن صالح، نا معاوية بن صالح، عن راشد بن سعد، عن أبي أمامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله» يريد العالم الفاضل والله أعلم. انتهى

          فعلى حسب كلام الحافظ ابن حجر فهذا الطريق صحيح الإسناد. وهذا مسلك سهل بين خال من اي تعقيد حديثي
          ولهذا حسنه الحافظان الجليلان

          ونكتفي بهذا في هذا الاسناد وإلا فراجع الكتاب المذكور


          أما طريق ابي سعيد الخدري رضي الله عنه فمداره على عطية العوفي
          وهو هو متكلم فيه صدوق مدلس حسب التقريب
          وقد عنعن في هذا الطريق فالحديث صالح للإعتبار .

          انتهى الكلام على سند الحديث


          وفي الباب ما روي :
          إن لله عبادا، يعرفون الناس بالتوسم . رواه الطبراني وغيره وحسنه الحافظ السخاوي .

          والله أعلم

          تعليق

          • نصير الدين المهدوي
            طالب علم
            • Aug 2025
            • 19

            #6
            حقيقة الفراسة :

            1- موقف الإمام ابن القيم رحمه الله من الفراسة :

            في كتابه مدارج السالكين فصل ابن القيم في حقيقة الفراسة تفصيلا جميلا لا ترى اتباعه الوهابية يذكرون ذلك
            ونحن هنا نذكر ملخص ما ذكره ومن أراد التمام فيجده في
            (ج 3 ص 300) .


            قسم ابن القيم الفراسة إلى ثلاثة أنواع فقال في النوع الأول :

            والفراسة ثلاثة أنواع:
            إيمانية، وهي المتكلم فيها في هذه المنزلة.
            وسببها: نور يقذفه الله في قلب عبده، يفرق به بين الحق والباطل، والحالي والعاطل، والصادق والكاذب.
            وحقيقتها: أنها خاطر يهجم على القلب ينفي ما يضاده، يثب على القلب كوثوب الأسد على الفريسة، لكن الفريسة فعيلة بمعنى مفعولة، وبناء الفراسة كبناء الولاية والإمارة والسياسة.
            وهذه الفراسة على حسب قوة الإيمان. فمن كان أقوى إيمانا فهو أحد فراسة. انتهى

            أقول : وهذه المنزلة هي بعينها ما يقرره أئمة التصوف وحاصلها انه بعد التجرد والإنقطاع لله والمداومة على الأذكار والعبادة تشرق النفس وتصير محطا للأنوار الإلهية فلا جرم حصل لها نوع من الفراسة
            وقد سماها الشيخ الأكبر بالفراسة الإلهية وهي نور من الله ينظر به العبد وهي أكمل انواع الفراسة

            ثم ذكر ابن القيم عدة آثار عن السلف في تحقيق هذا النوع من الفراسة معظمها من الرسالة القشيرية ، نذكر منها :

            وقال الداراني - رحمه الله -: الفراسة مكاشفة النفس ومعاينة الغيب، وهي من مقامات الإيمان.

            وسئل بعضهم عن الفراسة؟ فقال: أرواح تتقلب في الملكوت، فتشرف على معاني الغيوب، فتنطق عن أسرار الخلق، نطق مشاهدة لا نطق ظن وحسبان

            وقال أبو عمرو بن نجيد: كان شاه الكرماني حاد الفراسة، لا يخطئ، ويقول: من غض بصره عن المحارم، وأمسك نفسه عن الشهوات، وعمر باطنه بدوام المراقبة وظاهره باتباع السنة، وتعود أكل الحلال= لم تخطئ فراسته

            وكذلك عثمان بن عفان - رضي الله عنه - كان صادق الفراسة. قال أنس بن مالك - رضي الله عنه -: دخلت على عثمان بن عفان - رضي الله عنه -، وكنت رأيت في الطريق امرأة تأملت محاسنها، فقال عثمان - رضي الله عنه -: يدخل علي أحدكم وأثر الزنا ظاهر في عينيه. فقلت: أوحي بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: لا، ولكن تبصرة وبرهان وفراسة صادقة.

            ثم قال :

            وأصل هذا النوع من الفراسة: من الحياة والنور اللذين يهبهما الله لمن يشاء من عباده، فيحيا القلب بذلك ويستنير (١)، فلا تكاد فراسته تخطئ. قال تعالى: {أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها} [الأنعام: ١٢٢]. كان ميتا بالكفر والجهل، فأحياه بالعلم والإيمان، وجعل له بالقرآن والإيمان نورا يستضيء به في الناس على قصد السبيل، ويمشي به في الظلم.
            انتهى

            ثم بعدها ذكر القسم الثاني من الفراسة فقال :

            الفراسة الثانية: فراسة الرياضة والجوع والسهر والتخلي، فإن النفس إذا تجردت عن العوائق صار لها من الفراسة والكشف بحسب تجردها. وهذه فراسة مشتركة بين المؤمن والكافر، ولا تدل على إيمان ولا على ولاية. وكثير من الجهال يغتر بها، وللرهبان فيها وقائع معلومة. وهي فراسة لا تكشف عن حق نافع، ولا عن طريق مستقيم. بل كشفها جزئي من جنس فراسة الولاة وأصحاب عبارة الرؤيا والأطباء ونحوهم.
            وللأطباء فراسة معروفة من حذقهم في صناعتهم. ومن أحب الوقوف عليها فليطالع تواريخهم وأخبارهم. وقريب من نصف الطب فراسة صادقة يقترن بها تجربة.
            انتهى
            أقول :
            أما ما ذكره في القسم الثاني فهي المسماة بالرياضة
            وعند الصوفية هي قسم من النوع الأول لأنها تتحقق بالتصفية والتزكية . لا انها جزء مستقل بذاته فكلا النوعين داخل تحت الفراسة الإلهية


            قال الإمام الفخر الرازي في تفسيره ( ج1 ص22 ) :

            وأما تحصيل الهداية بطريق الرياضة والتصفية فذلك بحر لا ساحل له، ولكل واحد من السائرين إلى الله تعالى منهج خاص، ومشرب معين، كما قال: لكل وجهة هو موليها
            ولا وقوف للعقول على تلك الأسرار، ولا خبر عند الأفهام من مبادئ ميادين تلك الأنوار، والعارفون المحققون لحظوا فيها مباحث عميقة، وأسرارا دقيقة، قلما ترقى إليها أفهام الأكثرين. انتهى

            وقال في موضع آخر في تفسيره :

            أن العلوم البشرية إما علم ذات الله وصفاته وأفعاله، وهو علم الأصول وإما علم أحكام الله تعالى وتكاليفه، وهو علم الفروع، وإما علم تصفية الباطن وظهور الأنوار الروحانية و المكاشفات الإلهية.
            ثم قال :
            ثم شرع بعده في بيان درجات المكاشفات وهي على كثرتها محصورة في أمور ثلاثة: أولها: حصول هداية النور في القلب، وهو المراد من قوله تعالى: اهدنا الصراط المستقيم، وثانيها: أن يتجلى له درجات الأبرار المطهرين من الذين أنعم الله عليهم بالجلايا القدسية والجواذب الإلهية، حتى تصير تلك الأرواح القدسية كالمرايا المجلوة فينعكس الشعاع من كل واحدة منها إلى الأخرى، وهو قوله: صراط الذين/ أنعمت عليهم، وثالثها: أن تبقى مصونة معصومة عن أوضار الشهوات، وهو قوله: غير المغضوب عليهم وعن أوزار الشبهات، وهو قوله:
            ولا الضالين فثبت أن هذه السورة مشتملة على هذه الأسرار العالية التي هي أشرف المطالب، فلهذا السبب سميت بأم الكتاب كما أن الدماغ يسمى أم الرأس لاشتماله على جميع الحواس والمنافع.
            انتهى كلام الفخر الرازي .

            ثم تابع ابن القيم مع القسم الثالث فقال :

            الفراسة الثالثة: الفراسة الخلقية. وهي التي صنف فيها الأطباء وغيرهم، واستدلوا بالخلق على الخلق لما بينهما من الارتباط الذي اقتضته حكمة الله. كالاستدلال بصغر الرأس الخارج عن العادة على صغر العقل، وبكبره على كبره. وبسعة الصدر وبعد ما بين جانبيه على سعة خلق صاحبه واحتماله وبسطته، وبضيقه على ضيقه. وبجمود العين وكلال نظرها على بلادة صاحبها، وضعف حرارة قلبه. وبشدة بياضها مع إشرابه بحمرة ــ وهو الشكل ــ على شجاعته وإقدامه وفطنته. وبتدويرها مع حمرتها وكثرة تقلبها على خيانته ومكره وخداعه.
            ومعظم تعلق الفراسة بالعين، فإنها مرآة القلب وعنوان ما فيه. ثم باللسان، فإنه رسوله وترجمانه. وبالاستدلال بزرقتها مع شقرة صاحبها على رداءته. وبالوحشة التي ترى عليها على سوء داخلته وفساد طويته.
            وكالاستدلال بإفراط الشعر في السبوطة على البلادة، وبإفراطه في الجعودة على الشر، وباعتداله على اعتدال صاحبه.
            وأصل هذه الفراسة: أن اعتدال الخلقة والصورة هو من اعتدال المزاج والروح، وعن اعتدالها يكون اعتدال الأخلاق والأفعال، وبحسب انحراف الخلقة والصورة عن الاعتدال يقع الانحراف في الأخلاق والأعمال.
            هذا إذا خليت النفس وطبيعتها.

            ثم قال :

            وللفراسة سببان:
            أحدهما: جودة ذهن المتفرس، وحدة قلبه، وحسن فطنته.
            والثاني: ظهور العلامات والأدلة على المتفرس فيه.
            فإذا اجتمع السببان لم تكد تخطئ للعبد فراسة، وإذا انتفيا لم تكد تصح له فراسة، وإذا قوي أحدهما وضعف الآخر كانت فراسته بين بين. انتهى

            أقول :
            هذا القسم الثالث الذي ذكره ابن القيم طعن فيه الكثير من أدعياء العلم المعاصرين وغالبهم من الوهابية الجامدون عن الحقائق والمعارف المحرومون من العلم والحكمة

            وقد ألف فيه شيخ الإسلام الفخر الرازي كتاب اسمه الفراسة
            وسماه الشيخ الأكبر بالفراسة الطبيعية

            وحاصله أن الطبيعة الخَلقية متصلة بالطبيعة الروحانية والخُلقية فبالتعرف على الطبيعة الخَلقية يمكن الكشف عن الاسرار النفسية لذاك الشخص

            وعلى كل فليس هذا موضع بسطها وإنما قصدنا التعريف بكلام ابن القيم في هذا المقام

            ثم تابع كلامه فقال :

            وكان إياس بن معاوية من أعظم الناس فراسة، وله الوقائع المشهورة. وكذلك الشافعي - رحمه الله - . وقيل: إن له فيها تواليف .
            ولقد شاهدت من فراسة شيخ الإسلام ابن تيمية أمورا عجيبة ، وما لم أشاهده منها أعظم وأعظم. ووقائع فراسته تستدعي سفرا ضخما. انتهى

            ثم ذكر أمثلة لفراسة ابن تيمية .

            أقول :



            قال تعالى :
            لِلۡفُقَرَاۤءِ ٱلَّذِینَ أُحۡصِرُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ لَا یَسۡتَطِیعُونَ ضَرۡبࣰا فِی ٱلۡأَرۡضِ یَحۡسَبُهُمُ ٱلۡجَاهِلُ أَغۡنِیَاۤءَ مِنَ ٱلتَّعَفُّفِ تَعۡرِفُهُم بِسِیمَـٰهُمۡ لَا یَسۡـَٔلُونَ ٱلنَّاسَ إِلۡحَافࣰاۗ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِنۡ خَیۡرࣲ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِیمٌ.

            قال الإمام الرازي في تفسيره :

            قال الربيع والسدي: أثر الجهد من الفقر والحاجة وقال الضحاك صفرة ألوانهم من الجوع وقال ابن زيد رثاثة ثيابهم والجوع خفي

            وعندي أن كل ذلك فيه نظر لأن كل ما ذكروه علامات دالة على حصول الفقر وذلك يناقضه قوله يحسبهم/ الجاهل أغنياء من التعفف بل المراد شيء آخر هو أن لعباد الله المخلصين هيبة ووقعا في قلوب الخلق، كل من رآهم تأثر منهم وتواضع لهم وذلك إدراكات روحانية، لا علات جسمانية، ألا ترى أن الأسد إذا مر هابته سائر السباع بطباعها لا بالتجربة، لأن الظاهر أن تلك التجربة ما وقعت، والبازي إذا طار تهرب منه الطيور الضعيفة، وكل ذلك إدراكات روحانية لا جسمانية، فكذا هاهنا، ومن هذا الباب آثار الخشوع في الصلاة، كما قال تعالى: سيماهم في وجوههم من أثر السجود [الفتح: ٢٩] وأيضا ظهور آثار الفكر، روي أنهم كانوا يقومون الليل للتهجد ويحتطبون بالنهار للتعفف.

            انتهى


            وقال تعالى :
            وَلَوۡ نَشَاۤءُ لَأَرَیۡنَـٰكَهُمۡ فَلَعَرَفۡتَهُم بِسِیمَـٰهُمۡۚ وَلَتَعۡرِفَنَّهُمۡ فِی لَحۡنِ ٱلۡقَوۡلِۚ وَٱللَّهُ یَعۡلَمُ أَعۡمَـٰلَكُمۡ

            وقال :

            یُعۡرَفُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ بِسِیمَـٰهُمۡ فَیُؤۡخَذُ بِٱلنَّوَ ٰ⁠صِی وَٱلۡأَقۡدَامِ


            انتهى والله أعلم .

            تعليق

            • نصير الدين المهدوي
              طالب علم
              • Aug 2025
              • 19

              #7
              قال الإمام أبو عبد الرحمن السلمي في الأربعين ( ح32) :

              أخبرنا حامد بن عبد الله الهروي حدثنا نصر بن محمد بن الحارث البوزجاني حدثنا عبد السلام بن صالح حدثنا سفيان بن عيينة عن ابن جريج عن عطاء , عن أبي هريرة رضي الله عنه , أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن من العلم كهيئة المكنون لا يعرفه إلا العلماء بالله عز وجل فإذا نطقوا به لا ينكره إلا أهل الغرة بالله تعالى.

              هذا الحديث ضعيف وانما ذكرناه للفائدة والتعريف به.
              وفيه بحثين :
              الكلام على الإسناد ثم المتن .
              أقول :
              ذكره الألباني في الضعيفة وقال ضعيف جدا
              وذكر 3 علل
              جهالة نصر البوزجاني وعنعنة ابن جريج والضعف الشديد لابي الصلت الهروي.

              وقد اقتصر على تضعيفه الحافظ السيوطي كما في اللآلئ وأقره الحافظ مرتضى الزبيدي والحافظ العراقي وكذا ذكره لم يتعقبه بشيء الحافظ المنذري.

              نقول أما عنعنة ابن جريج عن عطاء فنجيب عنها بكلام الألباني نفسه :
              قال في الصحيحة (ج1 ص86) :

              ثم رأيت في ترجمة ابن جريج من " التهذيب " أنه قال: " إذا قلت: قال عطاء: فأنا سمعته منه، وإن لم أقل: سمعت "، فهذه فائدة هامة، ولكن ابن جريج لم يقل هنا: " قال عطاء "، وإنما قال: " عن عطاء ". فهل حكمهما واحد، أم يختلف؟ الظاهر عندي الأول. والله أعلم. انتهى

              وقال في الإرواء(ج3 ص97)

              قلت: وهذا كلام متين ونقد مبين , ولولا أن ابن جريج مدلس وقد عنعنه لجزمت بصحته كما صنع الحاكم حيث قال: " صحيح على شرط الشيخين "! ووافقه الذهبى! مع أنه قد أورد ابن جريج فى ميزانه ووصفه بأنه يدلس وهو فى نفسه مجمع على ثقته. نعم قد روى أبو بكر بن أبى خيثمة بسند صحيح عن ابن جريج قال: إذا قلت: قال عطاء فأنا سمعته منه , وإن لم أقل سمعت. فهذا نص منه أن عدم تصريحه بالسماع من عطاء ليس معناه أنه قد دلسه عنه , ولكن هل ذلك خاص بقوله " قال عطاء " أم لا فرق بينه وبين ما لو قال " عن عطاء " كما فى هذا الحديث وغيره؟ الذى يظهر لى الثانى , وعلى هذا فكل روايات ابن جريج عن عطاء محمولة على السماع إلا ما تبين تدليسه فيه , والله أعلم.

              انتهى وفي هذا كفاية وما أبلغ رد الألباني على نفسه
              دون ان نذكر شيئا من تصحيح الحفاظ الأئمة لرواية ابن جريج عن عطاء لأنه كان ملازما له مكثرا عنه .

              والعلة الثالثة هي عبد السلام بن صالح ابو الصلت الهروي
              وهذا الشخص يستحق ان نتكلم فيه وقد قال الحافظ الغماري في المداوي :
              وهذا الرجل ممن ظلمه أهل الجرح والتعديل لأجل تشيعه لأهل البيت، وقد وثقه أهل التحقيق منهم كما بينته في "فتح الملك العلى".انتهى
              وسأحاول نقل نقاط كلام الشيخ هنا من الكتاب المذكور ملخصا .


              1- اختلف فيه اهل الجرح والتعديل فوثقه البعض منهم ابن معين والحاكم وجرحه الأكثرون بل جرحه كثير جرحا شديدا .
              وقال الحافظ في التقريب : صدوق شيعي يأتي بالمناكير
              وذلك لسببين :
              التشيع : وهذا السبب باطل عقلا ونقلا كما قال الشيخ
              ولك ان تتخيل ان حب علي واهل البيت اصبح مذموما وكم لاهل الحديث من هذه الأفعال الكثيرة
              ونحن نتسائل ويحق لنا
              لماذا لا يطعنون في الحديث على الرواة الذين ثبت عنهم سب اهل البيت ومنهم علي عليه السلام بل منهم رجال الشيخين رغم ان التشيع ان حملناه على اسوء المحامل لا يصل لشيء من ذلك
              فان سب وبغض علي نفاق وهو سب لرسول الله كما ثبت بالأحاديث الصحيحة .
              ومع ذلك يروون عنهم ولا يشددون عليهم ابدا أما محبو اهل البيت فيحسبون لهم الف حساب .

              ثم قد احتج له الحافظ الغماري في الكتاب المذكور وكفى حول رواية المبتدعة ثم احتج لقبول المبتدعة في رواية تدعم بدعته وقال انها من دسيس النواصب ولا يخفى ان هذا مطابق للواقع لكن نحن في غنى عن هذا لأن الحديث الحالي لا يدعم التشيع في شيء .
              فنوجز .

              السبب الثاني هو انفراده بمنا كير وهما حديثين
              الإيمان اقرار بالقول وعمل بالجوارح
              باب مدينة العلم علي

              وقد أجاب الشيخ في الكتاب بكونه توبع عليهما من الثقات
              والحديث الثاني أقره عليه ابن معين وصدقه ووثقه

              ولتعلم ان السيوطي ترجح عنده انه ضعيف فقط وليس بمتروك او كذاب وقد علمت من استخلاص الحافظ انه صدوق


              بقي ان نتحدث حول حديث الباب لأنه مشعر بالنكارة
              ويشبه قول الباطنية إلا أنا نقول لو كان منكرا لحملناه عن نصر الجوزجاني الراوي عن ابي الصلت فإنه مجهول
              على انا نجيب عن ذلك من وجهين :

              1- كل العلماء الذين وقفنا عليهم يذكرون هذا الحديث استشهادا به ولم ينكروه ولم يروه باطل المعنى
              منهم الإمام شيخ صوفية ابو عبد الرحمن السلمي
              فقد ذكره مستشهدا به في كتاب خاص لذلك
              ومنهم الإمام الصوفي الكبير ابو طالب المكي استشهد به في قوت القلوب ومنهم الفخر الرازي في تفسيره لاول اية من سورة البقرة في الحروف المقطعة فذكره ولم يعقبه
              ومنهم الغزالي والعراقي والسيوطي والمناوي ومرتضى الزبيدي
              بل حتى ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى وان كان ضعفه لكنه لم ينكره متنا وفسره بالاثبات وبئس التفسير ومذهبه معروف .


              2- له شواهد بمعناه
              نذكر منه تفسير ابن عباس لآية
              ٱللَّهُ ٱلَّذِی خَلَقَ سَبۡعَ سَمَـٰوَ ٰ⁠تࣲ وَمِنَ ٱلۡأَرۡضِ مِثۡلَهُنَّۖ یَتَنَزَّلُ ٱلۡأَمۡرُ بَیۡنَهُنَّ.
              قال : لو حدثتكم بتفسيرها لكفرتم وكفركم تكذيبكم بها.
              وهو مروي في التفاسير

              فهذا شاهد ان هناك من العلم الخفي الباطن الذي يقذفه الله في عباده ما تنكره العامة بل ربما يكفروك لأجله .

              وقد يكون شاهدا له ما قاله ابو هريرة انه لو حدثهم بكل ما يعلم لقطع بلعومه
              وقد حمله العلماء على اخبار الفتن التي ستحدث في عهد الصحابة .


              انتهى والله أعلم

              تعليق

              • نصير الدين المهدوي
                طالب علم
                • Aug 2025
                • 19

                #8
                6 - ( إذا أراد الله بعبده خيرا جعل له واعظا من قلبه يأمره وينهاه ).
                الديلمي في مسند الفردوس من حديث أم سلمة مرفوعا

                قال الحافظ في زهر الفردوس ( لأنه غير متوفر لنا مسند الفردوس ) ( ج1 ص 545) :

                قال: أخبرنا أبي وحمد بن نصر، قالا: أخبرنا علي ابن عبد الحميد ، حدثنا أبو بكر أحمد بن علي الفقيه ، حدثنا القاسم بن أبي صالح ، حدثنا إبراهيم ابن ديزل، وأبو حاتم قالا: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة، عن حبيب بن الشهيد، عن ابن سيرين عن أم سلمة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "إذا أراد الله بعبد خيرا جعل له واعظا من نفسه؛ يأمره وينهاه".
                انتهى
                قلت :
                حسنه الحافظ العراقي في تخريج الإحياء مرفوعا.

                وقال الإمام مرتضى الزبيدي في شرح الإحياء :
                رواه ابن لال في مكارم الأخلاق ومن طريقه أورده الديلمي ولفظه جعل له واعظا من نفسه يأمره وينهاه.


                وضعفه الوهابية للاختلاف في رفعه.
                فقد رواه جمع عن ابن سيرين موقوفا عليه كما في الزهد للإمام أحمد وتاريخ ابن عساكر وغيره .

                ذكر الرواة عن حماد الذين رووه موقوفا على ابن سيرين وخالفوا موسى بن اسماعيل :

                الأسود بن عامر في كتاب الزهد للإمام أحمد
                حجاج في الإبانة الكبرى لابن بطة
                قبيصة في الزهد لهناد

                وهنا مسلكان :

                1- اعتبار الرفع من باب زيادة الثقة لأن المرفوع حسنه الحافظ العراقي
                2 - اعتباره موقوفا على ابن سيرين لكثرة الرواة الذين وقفوه وهو الراجح

                وعلى اعتبار كونه من قوله هنا وجهان :
                1 - أن هذا ليس مما يقال بالرأي فيكون له حكم الرفع لاسيما من مثل ابن سيرين فيكون له حكم المرسل
                والمرسل مقبول عند المالكية والحنفية والزيدية وغيرهم .

                2 - اعتباره من اجتهاده وابن سيرين من كبار أئمة التابعين فقوله يستشهد به ويتقوى به مع ما ذكرنا من قبل
                لاسيما على من يدعون اتباع السلف .

                انتهى والله اعلم

                تعليق

                • نصير الدين المهدوي
                  طالب علم
                  • Aug 2025
                  • 19

                  #9
                  (نور الحكمة الجوع، ورأس الدين ترك الدنيا، والقربة إلى الله حب المساكين، والدنو منهم، والبعد من الله الذي قوي به على المعاصي الشبع، فلا تشبعوا بطونكم ، فيطفأ نور الحكمة من صدوركم، فإن الحكمة تسطع في القلب مثل السراج". )
                  هذا الحديث واه وانما ذكرناه للتنبيه فقط

                  وهنا مبحثان السند ثم المتن

                  أقول في السند :

                  قال الحافظ العراقي: ذكره أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي هريرة وكتب عليه أنه مسند وهي علامة ما رواه بإسناد



                  قال الحافظ ابن عساكر ( ج19 ص 447) :

                  أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني نا عبد العزيز بن أحمد أنبأ أبو الحسين زيد بن عبد الله بن محمد التنوخي البلوطي قراءة عليه بدمشق نا أبو إسحاق إبراهيم بن حاتم التستري البلوطي نا أبو إسحاق إبراهيم بن جعفر بن حمدان التستري نا عبد الله بن أحمد بن عبد الله اللخمي نا أبي نا أحمد بن عطاء نا عمرو بن عمر عن إسحاق بن نوح عن مكحول عن أبي هريرة به.




                  في الكلام على رجال السند:

                  - أبو محمد ابن الأكفاني هو هبة الله ثقة حافظ إمام له ترجمة في سير أعلام النبلاء .
                  - عبد العزيز هو ابو محمد الكتاني ثقة حافظ مترجم في سير اعلام النبلاء كذلك
                  - زيد بن عبد الله التنوخي مترجم في تاريخ ابن عساكر وقد ساق في ترجمته هذا الحديث

                  قال ابن عساكر :
                  زيد بن عبد الله بن محمد أبو الحسين التنوخي البلوطي كان يسكن بأكواخ بانياس وقدم دمشق وحدث بها عن أستاذه أبي إسحاق إبراهيم بن مهدي بن حاتم البلوطي بكتاب الجوع والعطش روى عنه علي الجياني وعبد العزيز الكتاني وأبو الحسن علي بن الخضر وأبو علي الأهوازي وعلي بن محمد بن أبي الهول وأبو القاسم الحنائي وأبو الغنائم محمد بن محمد بن الفراء .

                  ثم ساق الحديث
                  ثم قال :
                  قرأت بخط عبد العزيز الكتاني ودفن بباب كيسان وكان مذهبه سالم وفي الفقه ثوري وذكر أبو علي الأهوازي فيما قرأته بخطه أنه صلى عليه أبو الحسن الراقي في مسجد أبي صالح وصلى عليه الشريف أبو يعلى بن أبي الجن في دير النفر في جمع كثير وخلق عظيم وكان له مشهد حسن ودفن في باب كيسان

                  انتهى .

                  وقال الذهبي في تاريخ الإسلام في ترجمته (ج 28 ص 100 ط تدمري ) :
                  زيد بن عبد الله بن محمد .
                  أبو الحسين التنوخي البلوطي، نزيل أكواخ بانياس.
                  حدث عن شيخه إبراهيم بن مهدي البلوطي بكتاب «الجوع» .
                  روى عنه: علي الحنائي، وأبو علي الأهوازي، وجماعة.
                  وقال الكتاني: توفي زيد البلوطي العابد في شعبان، ودفن بباب كيسان.
                  وكان سالم المذهب.


                  - ابراهيم بن حاتم التستري :
                  له ترجمة في تاريخ ابن عساكر فقال :
                  إبراهيم بن حاتم بن مهدي أبو إسحاق التستري البلوطي الزاهد.............. روى عنه أبو الحسن علي بن سعيد بن عبد الله العرفي الأزدي وأبو الحسين زيد بن عبد الله بن محمد البلوطي وأبو الحسن علي بن محمد بن إبراهيم البجلي البلوطي وأبو الحسن علي بن الحسن بن يعقوب النهرواني وأبو الفرج الحسين بن علي بن إبراهيم الفارقي وأبو نصر بن الجندي وأبو أحمد عبد الله بن بكر الطبراني.

                  وترجمه الذهبي في تاريخ الإسلام ( ج25 ص 463) :

                  إبراهيم بن حاتم بن مهدي.
                  أبو إسحاق التستري، الزاهد المعروف بالبلوطي.
                  نزل الشام، وسكن بيت لهيا. وحدث عن جماعة من أهل تستر.
                  روى عنه: زيد بن عبد الله البلوطي، وأبو نصر بن هارون، وعبد الله بن بكر الطبراني.
                  وكان صاحب أحوال وكرامات ومجاهدات. ذكر عن نفسه أنه طوى سبعين يوما


                  - ابراهيم بن جعفر بن حمدان
                  لم اجد له ترجمة

                  - عمرو بن عمر :
                  لم اجد له ترجمة.




                  - عبد الله اللخمي وابوه
                  لم اجد لهما ترجمة .

                  - أحمد بن عطاء الهجيمي :
                  شيخ صالح صوفي لكنه متروك الحديث مغفل لا يدري ما الحديث . راجع سير اعلام النبلاء ولسان الميزان

                  -إسحاق بن نوح الشامي، ذكره الطوسي في رجال أبي جعفر الباقر وقال: كان ثقة. ( من لسان الميزان )

                  - مكحول ثقة لكنه مدلس وقد عنعن.







                  وانت ترى ان هذا السند مليء بالمجاهيل كما ان فيه راو متروك
                  فيمكن ان يحكم عليه بهذا السند بالوضع
                  لاسيما اني وجدت حديث آخر بنفس الاسناد في تاريخ ابن عساكر فحكم عليه بالنكارة.

                  فقال ابن عساكر (ج 66 ص 281) :

                  أنبأنا أبو محمد بن الأكفاني نا عبد العزيز الكتاني أنبأ أبو الحسين زيد بن عبد الله بن محمد النوحي البلوطي نا أبو إسحاق إبراهيم بن حاتم التستيري الزاهد نا أبو إسحاق إبراهيم بن جعفر بن حمدان التستري نا عبد الله بن أحمد بن عبد الله اللخمي نا أبي نا أحمد بن عطاء الهجيمي نا عمرو بن عمر عن إسحاق بن نوح عن أبي سنان الدمشقي عن معاذ بن جبل أنه سمع النبي (صلى الله عليه وسلم) يقول رحم الله عبدا أخذ من بدنه لآخرته فأذاب لحمه وأجف جلده فيوشك أن يأتي يوم هبط كل كبد جائعة طال جوعها في الدنيا وعريها فإن أفضل الناس كل جائع عاري
                  هذا حديث منكر وفي إسناده عدة مجاهيل

                  انتهى كلامه
                  ( ولاحظ اننا في الجزء 66 والكتاب فيه 72 مجلدا وكل مجلد فيه حوالي 300 الى 500 صفحة !!
                  فترحم على هؤلاء الأئمة العظماء الذين أفنوا أعمارهم في خدمة الإسلام واستغفر لهم ولي )

                  ومعنى الحديث الذي نحن فيه ليس بمنكر بل صحيح
                  فالجوع هو أساس الزهد وقد ثبت بالأحاديث الصحيحة
                  ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن يشبع بل كان يمضي احيانا اياما بدون اكل
                  وقد كانت عائشة عليها السلام تبكي حين تتذكر الحال التي فارق عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم الحياة
                  كما ثبت ذلك عنها

                  وقد قال الإمام القشيري في الرسالة (ج1 ص 270 ) :

                  عن أنس بن مالك أنه حدثه قال: جاءت فاطمة رضي الله عنها بكسرة خبز لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما هذه الكسرة يا فاطمة؟ قالت: قرصا خبزته ولم تطلب نفسي حتى أتيتك بهذه الكسرة.
                  فقال: أما إنه أول طعام دخل فم أبيك منذ ثلاثة أيام "
                  وفي بعض الروايات جاءت فاطمة رضي الله عنها بقرص شعير ولهذا كان الجوع من صفات القوم وهو أحد أركان المجاهدة فإن أرباب السلوك تدرجوا إلى اعتياد الجوع والإمساك عن الأكل ووجدوا ينابيع الحكمة في الجوع وكثرة الحكايات عنهم في ذلك.

                  انتهى

                  وقد ذكرنا في أول حديث ما يدل على ان الزهد اساس الحكمة
                  فقد روى الإمام زيد عليه السلام في مسنده (ص343) عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام قال :

                  من أخلص لله أربعين صباحا يأكل الحلال صائما نهاره قائما ليله أجرى الله سبحانه ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه.

                  وقد بسطنا هذا المعنى في أول حديثين .
                  أما كون الجوع من الأعمال المحمودة وكون الشبع مذموم فنورد فيه الأحاديث والآثار فيما سيأتي ولنكتفي بهذا والحمد لله .

                  والله أعلم

                  تعليق

                  • نصير الدين المهدوي
                    طالب علم
                    • Aug 2025
                    • 19

                    #10
                    قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :

                    7- (ضرب الله تعالى مثلا صراطا مستقيما وعلى جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة وعلى الأبواب ستور مرخاة وعلى باب الصراط داع يقول: يا أيها الناس! ادخلوا الصراط جميعا ولا تتعوجوا وداع يدعو من فوق الصراط فإذا أراد الإنسان أن يفتح شيئا من تلك الأبواب قال: ويحك لا تفتحه فإنك إن تفتحه تلجه فالصراط الإسلام والسوران حدود الله تعالى والأبواب المفتحة محارم الله تعالى وذلك الداعي على رأس الصراط كتاب الله والداعي من فوق واعظ الله في قلب كل مسلم )

                    رواه أحمد والحاكم والترمذي والنسائي وابو عبيد في الفضائل والبيهقي في الشعب والآجري من حديث النواس بن سمعان مرفوعا .
                    قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولا أعرف له علة، ولم يخرجاه.
                    وقال الترمذي حديث حسن
                    وحسنه الحافظ المنذري في الترغيب وصححه محقق المسند الشيخ شعيب الأرناؤوط
                    والألباني في صحيح الجامع .

                    وأورده الحافظ السيوطي في تفسير قوله تعالى
                    (اهدنا الصراط المستقيم)


                    بعض الشروحات :

                    قال الإمام القشيري في الرسالة :

                    وهذا معني التوبة على جهة التحديد والإجمال فأما على جهة الشرح والإبانة فإن للتوبة أسبابا وترتيبا وأقساما فأول ذلك انتباه القلب عن رقدة الغفلة ورؤية العبد ما هو عليه من سوء الحالة ويصل إلى هذه الجملة بالتوفيق للإصغاء إلى ما يخطر بباله من زواجر الحق سبحانه بسمع قلبه، فإنه جاء في الخبر واعظ الله في قلب كل امرئ مسلم وفي الخبر إن في البدن لمضغة إذا صلحت صلح جميع الجسد وإذا فسدت فسد جميع البدن ألا وهي القلب فإذا فكر بقلبه في سوء ما يصنعه وأبصر ما هو عليه من قبيح الأفعال سنح في قلبه إرادة التوبة والإقلاع عن قبيح المعاملة فيعده الحق سبحانه بتصحيح العزيمة والأخذ في جميل الرجعى والتأهب لأسباب التوبة .

                    انتهى

                    قال ابن القيم في روضة المحبين (ص 540) :

                    وقال خالد بن معدان : ما من عبد إلا وله عينان في وجهه، يبصر بهما أمر الدنيا، وعينان في قلبه، يبصر بهما أمر الآخرة، فإذا أراد الله بعبد خيرا؛ فتح عينيه اللتين في قلبه، فأبصر بهما ما وعده الله بالغيب، وإذا أراد به غير ذلك؛ تركه على ما فيه، ثم قرأ: {أم على قلوب أقفالها}

                    انتهى

                    قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى ( ج10 ص475-476):

                    فهذا الأمر والنهي الذي يقع في قلب المؤمن مطابق لأمر القرآن ونهيه ولهذا يقوى أحدهما بالآخر. كما قال تعالى: {نور على نور} قال بعض السلف في الآية: هو المؤمن ينطق بالحكمة وإن لم يسمع فيها بأثر فإذا سمع بالأثر كان نورا على نور. نور الإيمان الذي في قلبه يطابق نور القرآن كما أن الميزان العقلي يطابق الكتاب المنزل؛ فإن الله أنزل الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط.

                    ثم قال :

                    والإلهام في القلب تارة يكون من جنس القول والعلم والظن والاعتقاد وتارة يكون من جنس العمل والحب والإرادة والطلب فقد يقع في قلبه أن هذا القول أرجح وأظهر وأصوب وقد يميل قلبه إلى أحد الأمرين دون الآخر، وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " {قد كان في الأمم قبلكم محدثون فإن يكن في أمتي أحد فعمر} " والمحدث الملهم المخاطب، وفي مثل هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث وابصة {: البر ما اطمأنت إليه النفس وسكن إليه القلب والإثم ما حاك في نفسك وإن أفتاك الناس وأفتوك} " وهو في السنن. وفي صحيح مسلم عن النواس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " {البر حسن الخلق والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس} " وقال ابن مسعود: الإثم حزاز القلوب. و (أيضا فإذا كانت الأمور الكونية قد تنكشف للعبد المؤمن يقينا أو ظنا فالأمور الدينية كذلك بطريق الأولى فإنه إلى كشفها أحوج لكن هذا في الغالب لا بد أن يكون كشفا بدليل وقد يكون
                    بدليل ينقدح في قلب المؤمن ولا يمكنه التعبير عنه وهذا أحد ما فسر به معنى " الاستحسان ". وقد قال من طعن في ذلك - كأبي حامد وأبي محمد -: ما لا يعبر عنه فهو هوس وليس كذلك؛ فإنه ليس كل أحد يمكنه إبانة المعاني القائمة بقلبه، وكثير من الناس يبينها بيانا ناقصا وكثير من أهل الكشف يلقى في قلبه أن هذا الطعام حرام أو أن هذا الرجل كافر أو فاسق من غير دليل ظاهر وبالعكس قد يلقى في قلبه محبة شخص وأنه ولي لله أو أن هذا المال حلال. وليس المقصود هنا بيان أن هذا وحده دليل على الأحكام الشرعية؛ لكن إن مثل هذا يكون ترجيحا لطالب الحق إذا تكافأت عنده الأدلة السمعية الظاهرة. فالترجيح بها خير من التسوية بين الأمرين المتناقضين قطعا فإن التسوية بينهما باطلة قطعا.

                    انتهى
                    الى آخر كلامه في هذا الباب وهو كلام جيد لا ينشره الوهابية لأن فيه موافقة للصوفية في اعتبار هذا النوع من العلوم
                    أما ما ذكره من الأحاديث فسيأتي تخريجها في باب الإلهام


                    وقد فصل أيضا ابن القيم في مدارج السالكين في باب الإلهام نحو هذا فليراجع
                    وموضع الشاهد من كلامه على الحديث
                    قال بعد ان اورده :

                    فهذا الواعظ في قلوب المؤمنين هو الإلهام الإلهي بواسطة الملائكة.
                    وأما وقوعه بغير واسطة فمما لم يتبين بعد، والجزم فيه بنفي أو إثبات موقوف على الدليل. والله أعلم.

                    انتهى

                    وباب الإلهام سيأتي في وقته
                    والمقصود فقط بيان حجية هذا الحديث وبيان استدلال العلماء به واكبر المنكرين لهذه العلوم هو الوهابية فلهذا نقلنا كلام ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله.


                    انتهى والله أعلم

                    تعليق

                    يعمل...