[ALIGN=CENTER] الزجر عن ترك الصلاة[/ALIGN]
قال الشيخ أحمد بن زيني دحلان _ رحمه الله _:"
الحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ عَلَى أَشْرَفِ المُرْسَلِينَ، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِين.
اعلموا مَعَاشِرَ الإِخْوَانِ _ فَقَّهَنَا الله ُوَإيَّاكُمْ فِي الَدِّينِ، وأَلْهَمَنَا رُشْدَنَا، وَأَعَاذَنَا مِنْ شُرُورِ أنْفُسِنَا _: أنَّ الصَّلاَةَ عمَاد الْدِّينَ، وَمَنْ أَضَاعَهَا فَقَدْ هَدَمَ الَدِّينَ، وَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ المَصَائِبِ، وَأَقْبَحِ الْقَبَائِحِ وِالمَعَايِبِ، التَّهَاوُنَ بِالصَّلاَةِ، وَتَضْيِيعَ الجُمُعَةِ وَالجَمَاعَاتِ، الَّتِي رَفَعَ الله ُ بِهَا اْلدَّرَجَاتِ، وَكَفَّرَ بِهَا السيئات، وَتَعَبَّدَ بِهّا أَهْلُ الأَرْضِ وَالسَّماوَاتِ، وَمَا يَتْرُكُ الصَّلاَةَ وَتُلْهِيهِ عِنْهَا دُنْيَاهُ إِلاَّ مَنْ سَبَقَتْ شِقْوَتُهُ، وَعَظُمَتْ عُقُوبَتُهُ، وَخَسَرِتْ صَفْقَتُهُ، وَطَالَتْ حَسْرَتُهُ وَنَدَامَتُهُ، فَتَارِكُ الصَّلاَةِ مَمْقُوتٌ وَعَلَى غِيْرِ الإِسْلاَمِ يَمُوتُ، الجَحِيمُ مَأْوَاهُ وَالْهَاوِيَةُ مُتَقَلَّبُهُ وَمَثْوَاهُ، وَهُوَ مَلْعُونٌ عِنْدَ اللهِ، مَطْرُودٌ في أَرْضِهِ وَسَمَاهُ.
وَعَنْ عَلِيِّ بن أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ الله ُعَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلّى الله ُعَلَيْهِ وَسَلْمَ يَقُولُ:" مَا مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ يَتْرُكُ الصَّلاَةَ، وَلَمْ يَأْتِهَا إِلاَّ كَتَبَ الله ُعَلَى وَجْهِهِ: هذَا خَارِجٌ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ فَأَنَا بَرِئٌ مِنْهُ، وَإّذَا تَرَكَ الْعَبْدُ فَرْضاً وَاحداً كُتِبَ اسْمُهُ عَلَى بَابِ النَّارِ ".
وَفي حَدِيثٍ مَرْوِيٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله ُعَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في آخِرِهِ:" نَزَلَ عَلَى جِبْرِيلُ وَقَالَ اقرأ، قُلْتُ وَمَا أَقْرَأُ؟ قَالَ: { فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاَةَ، وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيَّا }، فَقُلْتُ يَا جِبْرِيلُ: وَهَلْ تُضَيِّعُ أُمَتِي الصَّلاَةَ مِنْ بَعْدِي؟ قَالَ: نَعَمْ، يَأُتِي آخِرَ الزَّمَانِ أُنَاسٌ مِنْ أُمَتِكَ يُضَيِّعُونَ الصَّلاَةِ، وَيُؤَخِّرُونَ الأَوْقاتَ، وَيَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ دِينَارٌ عِنْدَهُمْ خَيْرٌ مِنْ صَلاَتِهِمْ "
وَفي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: { لاَ يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَن إتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً }، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "هِيَ الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ ".
وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" مَا افترض الله ُعَلَى الْعِبَادِ بَعْدَ التَّوْحِيدِ شَيْئَا أَحَبَّ إِلَيْهِ مِن الصَّلاَةِ وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْهَا لَتَعَبَّدَ بِهَا مَلاَئِكَتَهُ، فَمِنْهُمْ رَاكِعٌ وَسَاجِدٌ، وَقَائِمٌ وَقَاعِدٌ "، وَيُقَالُ: إِنَّ المُصَلِّينَ مِنَ المَلاَئِكَةِ في السَّماوَاتِ يُسَمَّوْنَ خُدَّامَ الرَّحْمنِ، وَيَفْخَرُونَ بِذَلِكَ عَلَى سَائِرِ المَلاَئكَةِ
وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: خَيْرُ عِبَادِ اللهِ الَّذِينَ يرَاعُونَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ والأَطِلَةَ لِذِكْرِ اللهِ، يَعْني للِصَّلاَةِ.
وَيُرْوَى: أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ عَلَيْهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الصَّلاَةُ، فَإِنْ وُجِدَتُ تَامَّةَ قُبِلَتْ وسَائِرُ عَمَلِهِ، وَإِنْ وُجِدَتْ نَاقِصَةٌ رُدَّتْ وَسَائِرُ عَمَلِهِ.
وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله ُعَنْهُ:" يَا أَبَا هُرَيْرَةَ: مُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ، فَإِنَّ اللهَ يَأْتِيكَ بِالرِّزْقِ مِنْ حَيْثُ لاَ تَحْتَسِبُ "، وَمِصْدَاقُ ذلِكَ في قَوْلِهِ تَعَالَى { وَأُمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ واصطبر عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى }.
وَقَالَ عَطَاءٌ الخُرَاسَانِيُّ: مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْجُدُ للهِ سَجْدَةً في بُقُعَةٍ مِنْ بِقَاعِ الأَرُضِ إِلاَّ شَهِدَتْ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَكَتْ عَلَيْهِ يَوْمَ يَمُوتُ؛ وقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" مَنْ تَرَكَ الصَّلاَةَ مُتَعَمِّداً بَرِئَتْ مِنْهُ ذِمَّةْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ".
وقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللهُ عَلَى عِبَادِهِ ، فَمَنْ أَدَّاهُنَّ لِمَواقِيِتهنَّ كُنَّ لَهُ نُوراً وَبُرْهَاناً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ ضَيَّعَهُنَّ حُشِرَ مَعَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ ".
وَفي حَدِيثٍ طَوِيلٍ : إَنْ جِبْرِيلَ نَزَلَ عَلَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ:" يَا مُحَمَّدُ لاَ يَتَقَبْلُ اللهُ مِنْ تَارِكِ الصَّلاَةِ صَوْمَهُ، وَلاَ صَدَقَتَهُ، وَلاَ حَجَّهُ، وَلاَ عَمَلَهُ، وَلاَ زَكَاتَهُ، وَتَارِكُ الصَّلاَةِ مَلْعُونٌ في التَّوْرَاةِ والْإِنجِيلِ وَالزَّبُورِ وَالْفُرْقَانِ تَارِكُ الصَّلاَةِ يَنْزِلُ عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَلْفُ لَعْنَةٍ وَأَلْفُ سَخَطٍ، وَإِنَّ المَلاَئِكَةَ يَلْعَنُونَهُ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ، يَامُحَمَّدُ تَاركُ الصَّلاَةِ مَالَهُ نَصِيبٌ في حُظُوظِكَ، وَلاَ في شَفَتاعَتِكَ وَلاَهُوَ مِنْ أُمَّتِكَ. يَا مُحَمَّدُ تَارِكُ الصَّلاَةِ لاَيُعادُ في مَرَضِهِ، وَلاَ يُتْبَعُ في جَنَازَتِهِ، وَلاَ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ، وَلاَ يُؤَاكَلُ، وَلاَ يُشَارَبُ، وَلاَ يُصَاحَبُ، وَلاَ يُجَالَسُ، وَلاَ دِينَ لَهُ، وَلاَ أَمَانَةَ لَهُ، وَلاَ حَظَّ لَهُ في رَحْمَةِ اللهِ، وَهُوَ مَعَ المُنَافِقِينَ في الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ. تَارِكُ الصَّلاَةِ يُضَاعَفُ لَهُ الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ، وَيَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقَدْ غُلَّتْ يَدَاهُ إِلى عُنُقِهِ وَالمَلاَئِكَةُ يَضْرِبُونَهُ، وَتُفْتَحُ لَهُ جَهَنَّمُ، فَيَدْخُلُ في بَابِهَا كَالسَّهْمِ فَيَهْوِي عَلَى رَأْسِهِ عِنْدَ قَارُونَ وَهَامَانَ في الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ. تَارِكُ الصَّلاَةِ إِذَا رُفِعَتِ اللُّقْمَةُ إِلَى فِيهِ قَالَتْ لَهُ: لَعَنَكَ اللهُ يَا عَدُوَّ الله ُتَأْكُلُ رِزْقَ اللهِ وَلاَ تُؤَدِّي فَرَائِضَهُ قَاطِعُ الصَّلاَةِ يَتَبَرَّأُ مِنْهُ الثَّوْبُ في جَسَدِهِ وَيَقُولُ لَهُ: لوْلاَ أَنْ سَخَّرَنِي رَبَّي لَكَ لَفَرَرْتُ مِنْكَ قَاطِعُ الصَّلاَةِ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ قَالَ الْبَيْتُ: لا صَحِبَكَ الله ُفي سَفَرِكَ، وَلاَ خَلَفَكَ في أَثَرِكَ، وَلاَ أَعَادَكَ إِلَى أَهْلِكَ سَالِماً. قَاطِعُ الصَّلاَةِ مَلْعُونٌ في حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَمَاتِهِ. قَاطِعُ الصَّلاَةِ يَمُوتُ يَهُودِياً وَيُبْعَثُ نَصْرَانيَّاً ".
قال الإمَام الشعراني في العهود: أُخِذَ عَلَيْنَا الْعَهْدُ الْعَام مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نُبَيِّنَ لِتَارِكِ الصَّلاَةِ مِنَ الْفَلاَّحِينَ وَالْعَوَامِّ وَسَائِرِ الجُهَّالِ مَا جَاءَ في فَضْلِ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ، وَفَضْلِ مَنْ يُوَاظِبُ عَلَيْهِنَّ، وَنَخُصُّ ذلِكَ بِمَزِيدِ تَأْكِيدٍ كَمَا أَكَّدَهُ الله ُوَرَسُولُهُ، وَقَدْ أَغْفَلَ ذلِكَ غَالِبُ الْفُقَرَاءِ وَطَلَبَةِ الْعِلْمِ الآنَ فَتَرَى أَحَدَهُمْ يُخَالِطُ تَارِكَ الصَّلاَةِ مِنْ وَلَدٍ وَخَادِمٍ وَصَاحِبٍ وَغَيْرِهِمْ، وَيَأْكُلُ مَعَهُ، وَيَضْحَكُ مَعَهُ، وَيَسْتَعْمِلُهُ عِنْدَهُ في التِّجَارَةِ وَالْعِمَارَةِ، وَغَيْرِ ذلِكَ، وَلاَ يُبَيِّنُ لَهُ قَطُّ مَا فِي تَرْكِ الصَّلاَةِ مِنَ الإِثْمِ، وَلاَ مَا في فِعْلِهَا مِنَ الأَجْرِ، وَذلِكَ مِمَّا يَهْدِمُ الدِّينَ، فَبيِّنْ يَا أَخِي لِكُلِّ جَاهِلٍ مَا أَخَلَّ بِهِ مِنْ وَاجِبَاتِ دِينِِهِ وَإِلاَ فَأَنْتَ أَوَّلُ مَنْ تُسَعَّرُ بِهِمُ النَّارُ كَمَا وَرَدَ في الحَدِيِثِ الصَّحِيحِ فَإِنَّكِ دَاخِلٌ فِيمَنْ عَلِمَ وَلَمْ يَعْمَلْ بِعِلْمِهِ، لأَنَّ كُلَّ مَنْ عَرَفَ شَيْئَاً مِنْ أَحْكامِ الشَّرِيعَةِ، وَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ وَيُعَلْمْهُ غَيْرَهُ، فَهُوَ دَاخِلٌ فِيمَنْ عَلِمَ وَلَمْ يَعْمَلْ بِعِلْمِهِ.
واعلموا _رَحِمَكُمُ اللهُ _: أَنَّ الصَّلاَةَ وَالمُدَاوَمَةَ عَلَيْهَا وَعَلَى جَمَاعَتِهَا سَبَبٌ لِحُصوُلِ الْخَيْرَاتِ وَالْبَرَكَاتِ، وَتَكْثِيرِ الحَسَنَاتِ، وَرَفْعِ الدَّرَجَاتِ، وَتَكْفِيرِ السيئات، وَرَفْعِ الْبَلاَيَا وَالْعَاهَاتِ، وَهِيَ أَصْلُ التَّقْوَى الَّتِي هِيَ أَسَاسُ الْكَمَالاَتِ، فَإِذَا حَصَلَتِ المُدَاوَمَةُ عَلَى الصَّلَوَاتِ حَصَلَتِ التَّقْوَى وَسَائِرُ المَبَرَّاتِ وَالْخَيْرَاتِ كَالنَّهْيِ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ، وارتكاب الْخَطِيئَاتِ، قالَ اللهُ تَعَالَى: { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا واتقوا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَركَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ } وَقالَ تَعَالَى: { وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيل وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ } وَقالَ تَعَالَى: { وَأَنْ لَوِ استقاموا عَلَى الطَّرِيقَة لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقَاً }، وَأَنَّ الْبَلاَء لَيَرْتَفِعُ عَنِ المَكان الَّذِي أَهْلُهُ الصَّلاِةَ ، فَلاَ تَسْتَبْعِدْ وُقُوع الزَّلاَزِلِ وَالخَسْف وَالصَّوَاعِقِ عَلَى مَكانٍ أَهْلُهُ يَتْرُكُونَ الصَّلاَةَ، وَلاَ تَقُلْ إِنْي أُصَلِّي وَلاَ أُبَالِي بِهِمْ، وَلاَ عَلَيْ مِنْهُمْ لأَنَّ الْبَلاَءَ إِذَا نَزَلَ يَعُم الصَّالِحَ وَالطَّالِحَ لِكَوْنِهِ لَمْ يَأْمُرْهُمْ، وَلَمْ يَنْهَهُمْ، وَلَمْ يَهْجُرْهُمْ في اللهِ تَعَالَى: { وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ }.
وَعَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قالَ يَوْماً لأَصْحَابِهِ:" قُولُوا اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلْ فِينَا شَقِيَّاً، وَلاَ مَحْرُوماً، ثُمَّ قالَ: أَتَدْرُونَ مَنِ الشَّقِيُّ المَحْرُومُ؟ قالُوا: وَمَنْ هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: تَارِكُ الصَّلاَةِ ".
وَفِي حَدِيثِ الإِسْرَاءِ:" لَمَّا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَوْمٍ تُرْضَّخُ رؤوسهم بِالْحِجَارَةِ كُلَّمَا رُضِخَتْ عَادَتْ كما كَانَتْ لاَ يَفْتُرُ عَنْهُمْ مِنْ ذلِكَ شَيْءٌ، قالَ يَا جِبْرِيلُ: مَنْ هؤُلاَءِ؟ قَالَ الَّذيِنَ تَتَثَاقَلُ رؤوسهم عَنِ الصَّلاَة "ِ، وَقَالَ تَعَالَى: { فَوَيْلٌ لِلْمُصَلْينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ }، قَالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: المُرَادُ أَنَّهُمْ يُضَيِّعُونَ الصَّلاَةَ وَيُخُرِجُونَهَا عَنْ وَقْتِهَا. وَالْوَيْلُ وَادٍ في جَهَنَّمَ لَوْ سُيِّرَتْ فِيه جِبَالُ الدُّنْيَا لَذَابَتْ مِنْ شِدَّةِ حَرِّهِ، وَهُوَ مَسْكَنُ مَنْ يَتَهَاوَنُ بِالصَّلاَةِ إِلاَّ أَنْ يَتُوبَ إِلَى اللهِ وَيَنْدَمَ عَلَى مَا فَرَّطَ، وَالصَّلاَةُ بِهَا يَحْصُلُ الْفَرْقُ بَيْنَ المُؤْمِنِ وَالْكافِر .
وَعَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قالَ:" مَنْ حَافَظَ عَلَى الصَّلاَةِ أَكْرَمَهُ اللهُ بِخَمْسِ خِصَالٍ: يَرْفَعُ عَنْهُ ضِيقَ الْعَيْشِ، وَعَذَابَ الْقَبْرِ، وَيُعْطِيهِ كِتَابَهُ بِيَمِيِنِهِ، وَيَمُرُّ عَلَى الصرَاطِ كَالْبَرْقِ، وَيَدْخُلُ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ. وَمَنْ تَهَاوَن بِالصَّلاَةِ عَاقَبَهَ اللهُ بِخَمْسَ عَشَرَةَ عُقُوبَةً: سِتٍّ في الدُّنْيَا، وَثَلاَثٍ عِنْدَ المَوْتِ، وَثَلاَثٍ عِنْدَ دُخُولِهِ في الْقَبْرِ، وَثَلاَثٍ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ أَيْ مَوْقِفِ الْقِيَامَةِ، فَأَمَّا اللَّوَاتِي في الدُّنْيَا، فالأُولَى: تُنْزَعُ الْبَرَكَةُ مِنْ عُمُرِهِ، وَالثَّانِيَةُ: تُمْحى سِيمَا الصَّالِحينَ مِنْ وَجْهِهِ، وَالثَّالِثَةُ: كُلُّ عَمَلٍ يَعْمَلُهُ لاَ يُؤَاجِرُهُ اللهُ عَلَيْهِ، وَالرَّابِعَةُ: لاَ يُرْفَعُ لَهُ دُعَاءٌ إِلَى السَّمَاءِ، وَالخَامِسَةُ: لَيْسَ لَهْ حَظٌّ في دُعَاءِ الصَّالِحِينَ، وَالسَّادِسَةُ: تَخْرُجُ رُوحُهُ بِغَيْرِ إِيمَانٍ. وَأَمَّا الَّتِي تُصِيبُهُ عِنْدَ المَوْتِ فالْأُولَى: أَنْ يَمُوتَ ذَليلاً، وَالثَّانِيَةُ: أَنْ يَمُوتَ جَائِعاً، وَالثَّالِثَةُ: أَنْ يَمُوتَ عَطْشَانِ، وَلَوْ سُقِيَ بِحَارَ الدُّنْيَا مَا رَوِيَ وَأَمَّا الَّتِي تُصِيبُهُ في الْقَبْرِ فَالْأُولَى: يُضَيِّقُ اللهُ عَلَيْهِ الْقَبْرَ حَتَّى تَخْتَلِفَ أَضْلاَعُهُ، وَالثَّانِيَةُ: يُوقَدُ عَلَيْهِ في قَبْرِهِ يَتَقَلَّبُ عَلَى الجَمْرِ لَيْلاً وَنَهَاراً، وَالثَّالِثَةُ: يُسَلَّطُ عَلَيْهِ في قَبْرِهِ ثُعْبَانٌ اسْمُهُ الشُّجَاعُ الْأَقْرَعُ، يَضْرِبُهُ عَلَى تَضْيِيعِ الصَّلَوَاتِ، وَيَسْتَغْرِقُ تَعْذِيبَهُ بِمِقْدَارِ أَوْقاتِ الصَّلَوَاتِ. وَأَمَّا الَّتِي تُصِيبُهُ عِنْدَ لَقَاءِ رَبَّهِ: إِذَا انشقت السَّمَاءُ يَأْتِيهِ مَلَكٌ، وَبِيَدِهِ سِلْسِلَةٌ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَيُعَلِّقُهَا في عُنُقِهِ، ثُمَّ يُدْخِلُهَا فِي فِيهِ وَيُخْرِجُهَا مِنْ دُبُرِهِ، وَهُوَ يُنَاَدي هذَا جَزَاءُ مَنْ يُضَيِّعُ فَرَائِضَ اللهِ؛ قَالَ ابن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: لَوْ أَنَّ حَلْقَةً مِنَ السِّلْسِلَةِ وَقَعَتْ عَلَى الْأَرْضِ لَأَحْرَقَتْهَا، الثَّانِيَةُ: لاَ يَنْظُرُ اللهُ إِلَيْهِ، وَالثَّالِثَةُ: لاَ يُزَكِّيهِ وَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ ".
وَيُرْوَى أَنَّهُ أَوِّلُ مَا يَسْوَدُّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وُجُوهُ تَارِكِي الصَّلاَةِ، وَأَنَّ في جَهَنَّمَ وَادِياً يُقَالُ لَهُ لَمْلَمُ، فِيهِ حَيَّاتٌ كُلُّ حَيَّةٍ بِثِخَنِ رَقَبَةِ الْبَعِيرِ طُولُهَا مَسِيرَةُ شَهْرٍ تَلْسَعُ تَارِكَ الصَّلاَةِ فَيَغْلِي سُمُّهَا في جَسَدِهِ سَبْعِينَ سَنَةً ثُمَّ يَتَهَرَّى لَحْمُهُ.
وَفي حَدِيثٍ آخَرَ:" مَنْ دَاوَمَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الخَمْس في جَمَاعَةٍ أَعْطَاهْ اللهُ تَعَالَى خَمْسَ خِصَالٍ: يَرْفَعُ الله عَنْهُ ضِيقَ الْعَيْش، وَيَرْفَعُ عَنْهُ عَذَابَ الَقَبْرِ، وَيُعْطَى كِتَابَهُ بِيَمِنه، وَيَمُرُّ عَلَى الصِّرَاطِ كَالْبَرْقِ الخَاطِفِ، وَيَدْخُلُ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَمَنْ تَهَاوَنَ بِالصَّلاَةِ في الجَمَاعَةِ رَفَعَ اللهُ الْبَرَكَةَ مِنْ كَسْبِهِ وَرِزْقِهِ، وَلاَ يَقْبَلُ مِنْهُ سَائِرَ عَمَلِهِ، وَيَنْزِعُ مِنْهُ سِيمَا الْخَيْرِ مِنْ وَجْهِهِ، وَيَكُونُ بَغِيضاً في قُلُوبِ النَّاسِ وَتُقْبَضُ رُوحُهُ وَهُوَ جَائِعٌ عَطْشَانُ وَيُشّدَّدُ عَلَيْهِ في سُؤَالِ الْقَبْرِ، وَيَكُونُ قَبْرُهُ ضَيِّقاً مُظْلِماً، وَيُشَدَّدُ عَلَيْهِ في الْحِسَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيَغْضَبُ عَلَيْهِ الرَّبُّ، وَيُعَاقِبُهُ بِدُخُولِ النَّار ".
وَقالَ قَتَادَةُ: عَلَيْكُمْ بِالصَّلاَةِ فَإِنَّهَا خُلُقُ المُؤْمِنِينَ.
وقالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" أُمَّةٌ مَرْحُومَةٌ، وَلاَ يَرْفَعُ اللهٌ عَنْهُمُ الْبَلاَءَ إِلاَّ بِالْإِخْلاَصِ وَدُعَائِهِمْ وَصَلاَتِهِمْ وَضُعَفَائِهِمْ ".
وَقَدْ جَاءتْ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ تَدُلُّ عَلَى كُفْرِ تَارِكِ الصَّلاَةِ، وَأَخَذَ بِهَا كَثِيرٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، مِنْهُمْ: عُمِرُ بْنُ الخَطَّابِ، وَعَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ عَوْفٍ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وأَبُو هُرَيْرَةَ، وابن مَسْعُودٍ، وابن عَبَّاسٍ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَأبُو الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ، وَتَبِعَهُمْ كَثِيرٌ مِنَ السَّلَفِ مِنْهُمْ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ وَالنَّخَعِيُّ وَجَمَاعَةٌ كَثِيرُونَ.
فَنَاهِيكُمْ يَا إِخْوَانِي: بِالأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى كُفْرِ تَارِكِ الصَّلاَةِ، وَهؤُلاَءِ الصَّحَابَةِ وَالأَئِمَّةِ الْقَائِلِينَ بِمُقْتَضَاهَا، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ تَارِكِ الصَّلاَةِ إِلاَّ إِعْرَاضُهُ عَنْ مَوْلاَهُ الَّذِي خَلَقَهُ فَسَوَّاهُ، وَعَدَلَهُ وَرَبَّاهُ، وَأَطْعَمَهُ وَسَقَاهُ، وَأَدْخَلَهُ سَبِيلَ النجاة، وَعَرَّفَهُ مَصَايِرَ أَعْدَاه، فَكَيْفَ يَلِيقُ بَهذَا الْعَبْدِ الضَّعِيفِ الذَّمِيم، أَنْ يَعْصِيَ الرَّبَّ الْكَرِيمَ، وَيُطِيعُ الشَّيطَانَ الرَّجِيمَ، الَّذِي أخْرَجَ مِنَ الجَنَّةِ أَبَاهُ، وَإِلَى سَبِيِل الْهَلَكَةِ دَعَاه، فَوَيْلٌ لِمَنْ تَبِعَهُ وَأَجَابَ دُعَاه، وَخَالَفَ أَمْرَ سَيِّدِه وَمَوْلاَه، فَمَا أَقْبَحَ مَسْعَاه، وَمَا أَعْظَمِ بَلْوَاه، وَمَا أَشْقَى صَبَاحَهُ وَمَسَاه، وَمَا أَخْبَثَ سِرَّهُ وَنَجْوَاه. فَبَادِرُوا يَا إِخُوَانِي رَحِمَكُمُ اللهُ عِنْدَ سَمَاعِ الأَذَانِ إلَى طَاعَةِ الرَّحْمنِ، واحذروا أنْ يُلْهِيَكُمُ الشَّيْطَانُ، وَيَقْتَنِصَكُمْ بالتَكاسُلِ وَالتَّوَانِ فَإِنَّهُ الخِزْيُ وَالخُسْرَانُ.
واعلموا مَعَاشِرَ الإِخْوَانِ _ وَفَّقَكُمُ اللهُ وَهَدَاكُمْ _: أَنَّهُ يَلْزَمُكُمْ، وَيَتَعَيَّنُ عَلَيْكُمْ أَمْرُ نِسَائِكُمْ وَأَوْلاَدِكمْ بَالصَّلاَةِ وَالمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا؛ فَإِنَّهُنَّ أَمَانَةُ اللهِ عِنْدَكُمْ، وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تعلمون }.
وَقالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" الله اللهَ في النِّسَاءِ فَإِنَّهُنَّ أَمَانَاتٌ عِنْدَكُمْ "، فَمَنْ لَمْ يَأْمُرِ امرأته بِالصَّلاَةِ وَلَمْ يُعَلِّمْهَا فَقَدْ خَانَ اللهَ وَرَسُولَهُ، واستحق مِنَ اللهِ الْعُقُوبَةَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَمْتَثِلْ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى: { وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ واصطبر عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى }.
وَجَاءَ في حَدِيثِ ذِكْرِ الأَشْقِيَاءِ: وَذَكَرَ مِنْهُمْ رَجُلاً لَمْ يَأْمُرْ أَهْلَهُ بِالصَّلاَةِ.
فَأَيُّ خَيْرٍ في امرأة لاَ دِينَ لَهَا، وَأَيُّ خَيْرٍ في رَجُلٍ لاَ يَأْمُرُ امرأته، أَوْ بِنْتَهُ، أَوْ أُخْتَهُ بَالصَّلاَةِ؛ فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ مَطْرُودَةٌ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ، وَإِذَا مَا أَطَاعَتْ زَوْجَهَا فَلْيُفَارِقْهَا فَإِنَّهَا عَدُوَّةُ اللهِ وَرَسُولِهِ، وَعَلَى وَلِيِّهَا أَنْ يُسَاعِدَ زَوْجِها، وَإِلاَّ دَخَلَ النَّارَ، واستحق سَخَطَ اللهِ وَأَلِيمَ عَذَابِهِ؛ فَتَسَاعَدُوا رَحِمَكُمُ الله عَلَى طَاعَةِ رَبِّكُمْ تَسْعَدُوا وَتُفْلِحُوا وَتَنْجُوا مِنْ عَذَابِ اللهِ، وَلاَ تَتَسَاهَلُوا بِهذَا الْأَمْرِ فَوَاللهِ إِنَّهُ لاَ يَتَسَاَهلُ بِهذَا الْأَمْرِ إِلاَّ مَنْ لاَ خَيْرَ فِيهِ، وَلاَ دِينَ لَهُ، وَحَقَّتْ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ كما قالَ تَعَالَى: { وَحقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ في أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ }.
قَالَ الحَبِيبُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَلَوِي الحَدَّادُ في النَّصَائحِ: وَكما يَجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تُحَافِظَ عَلَى الصَّلاَةِ، وَيَحْرُمُ عَلَيْكَ أَنْ تُضَيِّعَهَا، كَذلِكَ يَجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تُشَدِّدَ عَلَى أَهْلِكَ وَأَوْلاَدِكَ، وَكُلِّ مَنْ كَانَ لَكَ عَلَيْهِ وِلاَيَةٌ في إِقامَةِ الصَّلاَةِ، وَلاَ تَدَعْ لَهُمْ عُذْراً في تَرْكِهَا، وَمَنْ لَمْ يَسْمَعْ وَيُطِعْ فَهَدِّدْهُ وَعَاقِبْهُ وَاغْضَبْ عَلَيْهِ أَشَدَّ وَأَعْظَمَ مِمَّا تَغْضَبُ عَلَيْهِ لَوْ أَتْلَفَ مَالَكَ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ كُنْتَ مِنَ المُسْتَهِينِينَ بِالصَّلاَةِ، وَبِحُقُوقِ اللهِ وَدِينِهِ، وَمَنْ عَاقَبْتَهُ وَعَضِبْتَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَمْتَثِلْ وَيَنْزَجِرْ، فَأَبْعِدْهُ عَنْكَ وَاطْرُدْهُ مِنْكَ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ لاَ خَيْرَ فِيهِ وَلاَ بَرَكَةَ، تَحْرُمُ مُوَالاَتُهُ وَمُعَاشَرَتُهُ، وَتَجِبُ مُعَادَاتُهُ وَمُقَاطَعَتُهُ وَهُوَ مِنَ المُحَادِّينَ لله وَرَسُولِهِ؛ قَالَ اللهُ تَعَالَى: { لا تَجِدُ قوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ }، فَنَفَى الإِيمَانَ عَنِ المُوَادِّينَ لِلْمُحَادِّينَ لله وَرَسُولِهِ، وَلَوْ كَانُوا مِنْ أَقْرَبِ الْأَقْرَبِينَ. فاحْرِصُوا رَحِمَكُمُ الله عَلَى المُوَاظَبَةِ عَلَى الصَّلاَةِ، وَعَلَى حُضُورِهَا في المَسَاجِدِ، وَاسْتَعِيذُوا بِاللهِ مِنْ تَضْييعِهَا، وَأَحْسِنُوا المُسَارَعَةَ إِلَيْهَا، وَأَدِيمُوا الْعُكوفَ عَلَيْهَا فَهِيَ مَغْنَمُ الرَّابِحِينَ، وَفَوْزُ الأَتْقِيَاءِ المُبَشَّرِينَ، وَرَاحَةُ الزُّهَّادِ الصَّالِحِينَ، وَدَأْبُ السُّعَداءِ المُهْتَدِينَ، وَسَلْوَةُ الصَّفْوَةِ المَحِبِّينَ، وَغَنِيمَةُ السَّادَةِ الْعارِفِينَ وَمَرْهَمُ الْعُلَمَاءِ الْعَامِلِينَ لَمْ يَشْغَلْهُمْ عَنْهَا شَاغِلٌ، وَلَمْ يُبَالُوا عِنْدَ فَوَاتِهَا تَأسَفُ وَتَئِنُّ فَلَهُمْ بِهَا الْفَرَحُ وَالحُبُورُ وَالْبَهْجَةُ وَالسُّرُورُ فَرَحِمَ اللهُ امرأ بَادَرَ إِلَى الطَّاعَاتِ وَحَافَظَ عَلَى فَرْضِهِ في الجَمَاعَاتِ فَهِيَ المَغْنَمُ الخَطِير وَالْفَوْزُ الْكَبِير, فَإِنْ سَمِعْتُمْ وَأَطَعْتُم، سَعِدْتُمْ وَأَفْلَحْتُمْ، وَإِنْ أَبَيْتُمْ وَأَعْرَضْتُمْ، فَقَدْ بَلَغَتِ المَعَاذِيرُ، وَالحكْمُ للهِ العَلِيِّ الْكِبيرِ.
اللَّهُمَّ سَلِّمْنَا مِنَ المُخْزِيَاتِ، وَدُلَّنَا عَلَى الْخَيْرَاتِ، وَضَاعِفْ لَنَا الحَسَنَاتِ، وَاغْفِرْ لَنَا السيئات، وَأَسْعِدْنَا في الحَيَاةِ وَبَعْدَ المَمَاتِ، يَا وَليَّ الْخَيْرَاتِ، وَيَا رَافِعَ الدَّرَجَاتِ، يَا رَبَّ الأرضين وَالسَّماوَاتِ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَفْضَلَ الصَّلَوَاتِ، وَأَزْكى التَّسْلِيمَاتِ، وَسَلاَمٌ عَلَى المُرْسَليِنَ وَالحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ. "انتهى
قال الشيخ أحمد بن زيني دحلان _ رحمه الله _:"
الحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ عَلَى أَشْرَفِ المُرْسَلِينَ، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِين.
اعلموا مَعَاشِرَ الإِخْوَانِ _ فَقَّهَنَا الله ُوَإيَّاكُمْ فِي الَدِّينِ، وأَلْهَمَنَا رُشْدَنَا، وَأَعَاذَنَا مِنْ شُرُورِ أنْفُسِنَا _: أنَّ الصَّلاَةَ عمَاد الْدِّينَ، وَمَنْ أَضَاعَهَا فَقَدْ هَدَمَ الَدِّينَ، وَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ المَصَائِبِ، وَأَقْبَحِ الْقَبَائِحِ وِالمَعَايِبِ، التَّهَاوُنَ بِالصَّلاَةِ، وَتَضْيِيعَ الجُمُعَةِ وَالجَمَاعَاتِ، الَّتِي رَفَعَ الله ُ بِهَا اْلدَّرَجَاتِ، وَكَفَّرَ بِهَا السيئات، وَتَعَبَّدَ بِهّا أَهْلُ الأَرْضِ وَالسَّماوَاتِ، وَمَا يَتْرُكُ الصَّلاَةَ وَتُلْهِيهِ عِنْهَا دُنْيَاهُ إِلاَّ مَنْ سَبَقَتْ شِقْوَتُهُ، وَعَظُمَتْ عُقُوبَتُهُ، وَخَسَرِتْ صَفْقَتُهُ، وَطَالَتْ حَسْرَتُهُ وَنَدَامَتُهُ، فَتَارِكُ الصَّلاَةِ مَمْقُوتٌ وَعَلَى غِيْرِ الإِسْلاَمِ يَمُوتُ، الجَحِيمُ مَأْوَاهُ وَالْهَاوِيَةُ مُتَقَلَّبُهُ وَمَثْوَاهُ، وَهُوَ مَلْعُونٌ عِنْدَ اللهِ، مَطْرُودٌ في أَرْضِهِ وَسَمَاهُ.
وَعَنْ عَلِيِّ بن أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ الله ُعَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلّى الله ُعَلَيْهِ وَسَلْمَ يَقُولُ:" مَا مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ يَتْرُكُ الصَّلاَةَ، وَلَمْ يَأْتِهَا إِلاَّ كَتَبَ الله ُعَلَى وَجْهِهِ: هذَا خَارِجٌ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ فَأَنَا بَرِئٌ مِنْهُ، وَإّذَا تَرَكَ الْعَبْدُ فَرْضاً وَاحداً كُتِبَ اسْمُهُ عَلَى بَابِ النَّارِ ".
وَفي حَدِيثٍ مَرْوِيٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله ُعَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في آخِرِهِ:" نَزَلَ عَلَى جِبْرِيلُ وَقَالَ اقرأ، قُلْتُ وَمَا أَقْرَأُ؟ قَالَ: { فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاَةَ، وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيَّا }، فَقُلْتُ يَا جِبْرِيلُ: وَهَلْ تُضَيِّعُ أُمَتِي الصَّلاَةَ مِنْ بَعْدِي؟ قَالَ: نَعَمْ، يَأُتِي آخِرَ الزَّمَانِ أُنَاسٌ مِنْ أُمَتِكَ يُضَيِّعُونَ الصَّلاَةِ، وَيُؤَخِّرُونَ الأَوْقاتَ، وَيَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ دِينَارٌ عِنْدَهُمْ خَيْرٌ مِنْ صَلاَتِهِمْ "
وَفي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: { لاَ يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَن إتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً }، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "هِيَ الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ ".
وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" مَا افترض الله ُعَلَى الْعِبَادِ بَعْدَ التَّوْحِيدِ شَيْئَا أَحَبَّ إِلَيْهِ مِن الصَّلاَةِ وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْهَا لَتَعَبَّدَ بِهَا مَلاَئِكَتَهُ، فَمِنْهُمْ رَاكِعٌ وَسَاجِدٌ، وَقَائِمٌ وَقَاعِدٌ "، وَيُقَالُ: إِنَّ المُصَلِّينَ مِنَ المَلاَئِكَةِ في السَّماوَاتِ يُسَمَّوْنَ خُدَّامَ الرَّحْمنِ، وَيَفْخَرُونَ بِذَلِكَ عَلَى سَائِرِ المَلاَئكَةِ
وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: خَيْرُ عِبَادِ اللهِ الَّذِينَ يرَاعُونَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ والأَطِلَةَ لِذِكْرِ اللهِ، يَعْني للِصَّلاَةِ.
وَيُرْوَى: أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ عَلَيْهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الصَّلاَةُ، فَإِنْ وُجِدَتُ تَامَّةَ قُبِلَتْ وسَائِرُ عَمَلِهِ، وَإِنْ وُجِدَتْ نَاقِصَةٌ رُدَّتْ وَسَائِرُ عَمَلِهِ.
وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله ُعَنْهُ:" يَا أَبَا هُرَيْرَةَ: مُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ، فَإِنَّ اللهَ يَأْتِيكَ بِالرِّزْقِ مِنْ حَيْثُ لاَ تَحْتَسِبُ "، وَمِصْدَاقُ ذلِكَ في قَوْلِهِ تَعَالَى { وَأُمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ واصطبر عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى }.
وَقَالَ عَطَاءٌ الخُرَاسَانِيُّ: مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْجُدُ للهِ سَجْدَةً في بُقُعَةٍ مِنْ بِقَاعِ الأَرُضِ إِلاَّ شَهِدَتْ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَكَتْ عَلَيْهِ يَوْمَ يَمُوتُ؛ وقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" مَنْ تَرَكَ الصَّلاَةَ مُتَعَمِّداً بَرِئَتْ مِنْهُ ذِمَّةْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ".
وقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللهُ عَلَى عِبَادِهِ ، فَمَنْ أَدَّاهُنَّ لِمَواقِيِتهنَّ كُنَّ لَهُ نُوراً وَبُرْهَاناً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ ضَيَّعَهُنَّ حُشِرَ مَعَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ ".
وَفي حَدِيثٍ طَوِيلٍ : إَنْ جِبْرِيلَ نَزَلَ عَلَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ:" يَا مُحَمَّدُ لاَ يَتَقَبْلُ اللهُ مِنْ تَارِكِ الصَّلاَةِ صَوْمَهُ، وَلاَ صَدَقَتَهُ، وَلاَ حَجَّهُ، وَلاَ عَمَلَهُ، وَلاَ زَكَاتَهُ، وَتَارِكُ الصَّلاَةِ مَلْعُونٌ في التَّوْرَاةِ والْإِنجِيلِ وَالزَّبُورِ وَالْفُرْقَانِ تَارِكُ الصَّلاَةِ يَنْزِلُ عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَلْفُ لَعْنَةٍ وَأَلْفُ سَخَطٍ، وَإِنَّ المَلاَئِكَةَ يَلْعَنُونَهُ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ، يَامُحَمَّدُ تَاركُ الصَّلاَةِ مَالَهُ نَصِيبٌ في حُظُوظِكَ، وَلاَ في شَفَتاعَتِكَ وَلاَهُوَ مِنْ أُمَّتِكَ. يَا مُحَمَّدُ تَارِكُ الصَّلاَةِ لاَيُعادُ في مَرَضِهِ، وَلاَ يُتْبَعُ في جَنَازَتِهِ، وَلاَ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ، وَلاَ يُؤَاكَلُ، وَلاَ يُشَارَبُ، وَلاَ يُصَاحَبُ، وَلاَ يُجَالَسُ، وَلاَ دِينَ لَهُ، وَلاَ أَمَانَةَ لَهُ، وَلاَ حَظَّ لَهُ في رَحْمَةِ اللهِ، وَهُوَ مَعَ المُنَافِقِينَ في الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ. تَارِكُ الصَّلاَةِ يُضَاعَفُ لَهُ الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ، وَيَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقَدْ غُلَّتْ يَدَاهُ إِلى عُنُقِهِ وَالمَلاَئِكَةُ يَضْرِبُونَهُ، وَتُفْتَحُ لَهُ جَهَنَّمُ، فَيَدْخُلُ في بَابِهَا كَالسَّهْمِ فَيَهْوِي عَلَى رَأْسِهِ عِنْدَ قَارُونَ وَهَامَانَ في الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ. تَارِكُ الصَّلاَةِ إِذَا رُفِعَتِ اللُّقْمَةُ إِلَى فِيهِ قَالَتْ لَهُ: لَعَنَكَ اللهُ يَا عَدُوَّ الله ُتَأْكُلُ رِزْقَ اللهِ وَلاَ تُؤَدِّي فَرَائِضَهُ قَاطِعُ الصَّلاَةِ يَتَبَرَّأُ مِنْهُ الثَّوْبُ في جَسَدِهِ وَيَقُولُ لَهُ: لوْلاَ أَنْ سَخَّرَنِي رَبَّي لَكَ لَفَرَرْتُ مِنْكَ قَاطِعُ الصَّلاَةِ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ قَالَ الْبَيْتُ: لا صَحِبَكَ الله ُفي سَفَرِكَ، وَلاَ خَلَفَكَ في أَثَرِكَ، وَلاَ أَعَادَكَ إِلَى أَهْلِكَ سَالِماً. قَاطِعُ الصَّلاَةِ مَلْعُونٌ في حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَمَاتِهِ. قَاطِعُ الصَّلاَةِ يَمُوتُ يَهُودِياً وَيُبْعَثُ نَصْرَانيَّاً ".
قال الإمَام الشعراني في العهود: أُخِذَ عَلَيْنَا الْعَهْدُ الْعَام مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نُبَيِّنَ لِتَارِكِ الصَّلاَةِ مِنَ الْفَلاَّحِينَ وَالْعَوَامِّ وَسَائِرِ الجُهَّالِ مَا جَاءَ في فَضْلِ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ، وَفَضْلِ مَنْ يُوَاظِبُ عَلَيْهِنَّ، وَنَخُصُّ ذلِكَ بِمَزِيدِ تَأْكِيدٍ كَمَا أَكَّدَهُ الله ُوَرَسُولُهُ، وَقَدْ أَغْفَلَ ذلِكَ غَالِبُ الْفُقَرَاءِ وَطَلَبَةِ الْعِلْمِ الآنَ فَتَرَى أَحَدَهُمْ يُخَالِطُ تَارِكَ الصَّلاَةِ مِنْ وَلَدٍ وَخَادِمٍ وَصَاحِبٍ وَغَيْرِهِمْ، وَيَأْكُلُ مَعَهُ، وَيَضْحَكُ مَعَهُ، وَيَسْتَعْمِلُهُ عِنْدَهُ في التِّجَارَةِ وَالْعِمَارَةِ، وَغَيْرِ ذلِكَ، وَلاَ يُبَيِّنُ لَهُ قَطُّ مَا فِي تَرْكِ الصَّلاَةِ مِنَ الإِثْمِ، وَلاَ مَا في فِعْلِهَا مِنَ الأَجْرِ، وَذلِكَ مِمَّا يَهْدِمُ الدِّينَ، فَبيِّنْ يَا أَخِي لِكُلِّ جَاهِلٍ مَا أَخَلَّ بِهِ مِنْ وَاجِبَاتِ دِينِِهِ وَإِلاَ فَأَنْتَ أَوَّلُ مَنْ تُسَعَّرُ بِهِمُ النَّارُ كَمَا وَرَدَ في الحَدِيِثِ الصَّحِيحِ فَإِنَّكِ دَاخِلٌ فِيمَنْ عَلِمَ وَلَمْ يَعْمَلْ بِعِلْمِهِ، لأَنَّ كُلَّ مَنْ عَرَفَ شَيْئَاً مِنْ أَحْكامِ الشَّرِيعَةِ، وَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ وَيُعَلْمْهُ غَيْرَهُ، فَهُوَ دَاخِلٌ فِيمَنْ عَلِمَ وَلَمْ يَعْمَلْ بِعِلْمِهِ.
واعلموا _رَحِمَكُمُ اللهُ _: أَنَّ الصَّلاَةَ وَالمُدَاوَمَةَ عَلَيْهَا وَعَلَى جَمَاعَتِهَا سَبَبٌ لِحُصوُلِ الْخَيْرَاتِ وَالْبَرَكَاتِ، وَتَكْثِيرِ الحَسَنَاتِ، وَرَفْعِ الدَّرَجَاتِ، وَتَكْفِيرِ السيئات، وَرَفْعِ الْبَلاَيَا وَالْعَاهَاتِ، وَهِيَ أَصْلُ التَّقْوَى الَّتِي هِيَ أَسَاسُ الْكَمَالاَتِ، فَإِذَا حَصَلَتِ المُدَاوَمَةُ عَلَى الصَّلَوَاتِ حَصَلَتِ التَّقْوَى وَسَائِرُ المَبَرَّاتِ وَالْخَيْرَاتِ كَالنَّهْيِ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ، وارتكاب الْخَطِيئَاتِ، قالَ اللهُ تَعَالَى: { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا واتقوا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَركَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ } وَقالَ تَعَالَى: { وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيل وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ } وَقالَ تَعَالَى: { وَأَنْ لَوِ استقاموا عَلَى الطَّرِيقَة لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقَاً }، وَأَنَّ الْبَلاَء لَيَرْتَفِعُ عَنِ المَكان الَّذِي أَهْلُهُ الصَّلاِةَ ، فَلاَ تَسْتَبْعِدْ وُقُوع الزَّلاَزِلِ وَالخَسْف وَالصَّوَاعِقِ عَلَى مَكانٍ أَهْلُهُ يَتْرُكُونَ الصَّلاَةَ، وَلاَ تَقُلْ إِنْي أُصَلِّي وَلاَ أُبَالِي بِهِمْ، وَلاَ عَلَيْ مِنْهُمْ لأَنَّ الْبَلاَءَ إِذَا نَزَلَ يَعُم الصَّالِحَ وَالطَّالِحَ لِكَوْنِهِ لَمْ يَأْمُرْهُمْ، وَلَمْ يَنْهَهُمْ، وَلَمْ يَهْجُرْهُمْ في اللهِ تَعَالَى: { وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ }.
وَعَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قالَ يَوْماً لأَصْحَابِهِ:" قُولُوا اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلْ فِينَا شَقِيَّاً، وَلاَ مَحْرُوماً، ثُمَّ قالَ: أَتَدْرُونَ مَنِ الشَّقِيُّ المَحْرُومُ؟ قالُوا: وَمَنْ هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: تَارِكُ الصَّلاَةِ ".
وَفِي حَدِيثِ الإِسْرَاءِ:" لَمَّا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَوْمٍ تُرْضَّخُ رؤوسهم بِالْحِجَارَةِ كُلَّمَا رُضِخَتْ عَادَتْ كما كَانَتْ لاَ يَفْتُرُ عَنْهُمْ مِنْ ذلِكَ شَيْءٌ، قالَ يَا جِبْرِيلُ: مَنْ هؤُلاَءِ؟ قَالَ الَّذيِنَ تَتَثَاقَلُ رؤوسهم عَنِ الصَّلاَة "ِ، وَقَالَ تَعَالَى: { فَوَيْلٌ لِلْمُصَلْينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ }، قَالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: المُرَادُ أَنَّهُمْ يُضَيِّعُونَ الصَّلاَةَ وَيُخُرِجُونَهَا عَنْ وَقْتِهَا. وَالْوَيْلُ وَادٍ في جَهَنَّمَ لَوْ سُيِّرَتْ فِيه جِبَالُ الدُّنْيَا لَذَابَتْ مِنْ شِدَّةِ حَرِّهِ، وَهُوَ مَسْكَنُ مَنْ يَتَهَاوَنُ بِالصَّلاَةِ إِلاَّ أَنْ يَتُوبَ إِلَى اللهِ وَيَنْدَمَ عَلَى مَا فَرَّطَ، وَالصَّلاَةُ بِهَا يَحْصُلُ الْفَرْقُ بَيْنَ المُؤْمِنِ وَالْكافِر .
وَعَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قالَ:" مَنْ حَافَظَ عَلَى الصَّلاَةِ أَكْرَمَهُ اللهُ بِخَمْسِ خِصَالٍ: يَرْفَعُ عَنْهُ ضِيقَ الْعَيْشِ، وَعَذَابَ الْقَبْرِ، وَيُعْطِيهِ كِتَابَهُ بِيَمِيِنِهِ، وَيَمُرُّ عَلَى الصرَاطِ كَالْبَرْقِ، وَيَدْخُلُ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ. وَمَنْ تَهَاوَن بِالصَّلاَةِ عَاقَبَهَ اللهُ بِخَمْسَ عَشَرَةَ عُقُوبَةً: سِتٍّ في الدُّنْيَا، وَثَلاَثٍ عِنْدَ المَوْتِ، وَثَلاَثٍ عِنْدَ دُخُولِهِ في الْقَبْرِ، وَثَلاَثٍ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ أَيْ مَوْقِفِ الْقِيَامَةِ، فَأَمَّا اللَّوَاتِي في الدُّنْيَا، فالأُولَى: تُنْزَعُ الْبَرَكَةُ مِنْ عُمُرِهِ، وَالثَّانِيَةُ: تُمْحى سِيمَا الصَّالِحينَ مِنْ وَجْهِهِ، وَالثَّالِثَةُ: كُلُّ عَمَلٍ يَعْمَلُهُ لاَ يُؤَاجِرُهُ اللهُ عَلَيْهِ، وَالرَّابِعَةُ: لاَ يُرْفَعُ لَهُ دُعَاءٌ إِلَى السَّمَاءِ، وَالخَامِسَةُ: لَيْسَ لَهْ حَظٌّ في دُعَاءِ الصَّالِحِينَ، وَالسَّادِسَةُ: تَخْرُجُ رُوحُهُ بِغَيْرِ إِيمَانٍ. وَأَمَّا الَّتِي تُصِيبُهُ عِنْدَ المَوْتِ فالْأُولَى: أَنْ يَمُوتَ ذَليلاً، وَالثَّانِيَةُ: أَنْ يَمُوتَ جَائِعاً، وَالثَّالِثَةُ: أَنْ يَمُوتَ عَطْشَانِ، وَلَوْ سُقِيَ بِحَارَ الدُّنْيَا مَا رَوِيَ وَأَمَّا الَّتِي تُصِيبُهُ في الْقَبْرِ فَالْأُولَى: يُضَيِّقُ اللهُ عَلَيْهِ الْقَبْرَ حَتَّى تَخْتَلِفَ أَضْلاَعُهُ، وَالثَّانِيَةُ: يُوقَدُ عَلَيْهِ في قَبْرِهِ يَتَقَلَّبُ عَلَى الجَمْرِ لَيْلاً وَنَهَاراً، وَالثَّالِثَةُ: يُسَلَّطُ عَلَيْهِ في قَبْرِهِ ثُعْبَانٌ اسْمُهُ الشُّجَاعُ الْأَقْرَعُ، يَضْرِبُهُ عَلَى تَضْيِيعِ الصَّلَوَاتِ، وَيَسْتَغْرِقُ تَعْذِيبَهُ بِمِقْدَارِ أَوْقاتِ الصَّلَوَاتِ. وَأَمَّا الَّتِي تُصِيبُهُ عِنْدَ لَقَاءِ رَبَّهِ: إِذَا انشقت السَّمَاءُ يَأْتِيهِ مَلَكٌ، وَبِيَدِهِ سِلْسِلَةٌ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَيُعَلِّقُهَا في عُنُقِهِ، ثُمَّ يُدْخِلُهَا فِي فِيهِ وَيُخْرِجُهَا مِنْ دُبُرِهِ، وَهُوَ يُنَاَدي هذَا جَزَاءُ مَنْ يُضَيِّعُ فَرَائِضَ اللهِ؛ قَالَ ابن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: لَوْ أَنَّ حَلْقَةً مِنَ السِّلْسِلَةِ وَقَعَتْ عَلَى الْأَرْضِ لَأَحْرَقَتْهَا، الثَّانِيَةُ: لاَ يَنْظُرُ اللهُ إِلَيْهِ، وَالثَّالِثَةُ: لاَ يُزَكِّيهِ وَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ ".
وَيُرْوَى أَنَّهُ أَوِّلُ مَا يَسْوَدُّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وُجُوهُ تَارِكِي الصَّلاَةِ، وَأَنَّ في جَهَنَّمَ وَادِياً يُقَالُ لَهُ لَمْلَمُ، فِيهِ حَيَّاتٌ كُلُّ حَيَّةٍ بِثِخَنِ رَقَبَةِ الْبَعِيرِ طُولُهَا مَسِيرَةُ شَهْرٍ تَلْسَعُ تَارِكَ الصَّلاَةِ فَيَغْلِي سُمُّهَا في جَسَدِهِ سَبْعِينَ سَنَةً ثُمَّ يَتَهَرَّى لَحْمُهُ.
وَفي حَدِيثٍ آخَرَ:" مَنْ دَاوَمَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الخَمْس في جَمَاعَةٍ أَعْطَاهْ اللهُ تَعَالَى خَمْسَ خِصَالٍ: يَرْفَعُ الله عَنْهُ ضِيقَ الْعَيْش، وَيَرْفَعُ عَنْهُ عَذَابَ الَقَبْرِ، وَيُعْطَى كِتَابَهُ بِيَمِنه، وَيَمُرُّ عَلَى الصِّرَاطِ كَالْبَرْقِ الخَاطِفِ، وَيَدْخُلُ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَمَنْ تَهَاوَنَ بِالصَّلاَةِ في الجَمَاعَةِ رَفَعَ اللهُ الْبَرَكَةَ مِنْ كَسْبِهِ وَرِزْقِهِ، وَلاَ يَقْبَلُ مِنْهُ سَائِرَ عَمَلِهِ، وَيَنْزِعُ مِنْهُ سِيمَا الْخَيْرِ مِنْ وَجْهِهِ، وَيَكُونُ بَغِيضاً في قُلُوبِ النَّاسِ وَتُقْبَضُ رُوحُهُ وَهُوَ جَائِعٌ عَطْشَانُ وَيُشّدَّدُ عَلَيْهِ في سُؤَالِ الْقَبْرِ، وَيَكُونُ قَبْرُهُ ضَيِّقاً مُظْلِماً، وَيُشَدَّدُ عَلَيْهِ في الْحِسَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيَغْضَبُ عَلَيْهِ الرَّبُّ، وَيُعَاقِبُهُ بِدُخُولِ النَّار ".
وَقالَ قَتَادَةُ: عَلَيْكُمْ بِالصَّلاَةِ فَإِنَّهَا خُلُقُ المُؤْمِنِينَ.
وقالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" أُمَّةٌ مَرْحُومَةٌ، وَلاَ يَرْفَعُ اللهٌ عَنْهُمُ الْبَلاَءَ إِلاَّ بِالْإِخْلاَصِ وَدُعَائِهِمْ وَصَلاَتِهِمْ وَضُعَفَائِهِمْ ".
وَقَدْ جَاءتْ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ تَدُلُّ عَلَى كُفْرِ تَارِكِ الصَّلاَةِ، وَأَخَذَ بِهَا كَثِيرٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، مِنْهُمْ: عُمِرُ بْنُ الخَطَّابِ، وَعَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ عَوْفٍ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وأَبُو هُرَيْرَةَ، وابن مَسْعُودٍ، وابن عَبَّاسٍ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَأبُو الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ، وَتَبِعَهُمْ كَثِيرٌ مِنَ السَّلَفِ مِنْهُمْ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ وَالنَّخَعِيُّ وَجَمَاعَةٌ كَثِيرُونَ.
فَنَاهِيكُمْ يَا إِخْوَانِي: بِالأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى كُفْرِ تَارِكِ الصَّلاَةِ، وَهؤُلاَءِ الصَّحَابَةِ وَالأَئِمَّةِ الْقَائِلِينَ بِمُقْتَضَاهَا، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ تَارِكِ الصَّلاَةِ إِلاَّ إِعْرَاضُهُ عَنْ مَوْلاَهُ الَّذِي خَلَقَهُ فَسَوَّاهُ، وَعَدَلَهُ وَرَبَّاهُ، وَأَطْعَمَهُ وَسَقَاهُ، وَأَدْخَلَهُ سَبِيلَ النجاة، وَعَرَّفَهُ مَصَايِرَ أَعْدَاه، فَكَيْفَ يَلِيقُ بَهذَا الْعَبْدِ الضَّعِيفِ الذَّمِيم، أَنْ يَعْصِيَ الرَّبَّ الْكَرِيمَ، وَيُطِيعُ الشَّيطَانَ الرَّجِيمَ، الَّذِي أخْرَجَ مِنَ الجَنَّةِ أَبَاهُ، وَإِلَى سَبِيِل الْهَلَكَةِ دَعَاه، فَوَيْلٌ لِمَنْ تَبِعَهُ وَأَجَابَ دُعَاه، وَخَالَفَ أَمْرَ سَيِّدِه وَمَوْلاَه، فَمَا أَقْبَحَ مَسْعَاه، وَمَا أَعْظَمِ بَلْوَاه، وَمَا أَشْقَى صَبَاحَهُ وَمَسَاه، وَمَا أَخْبَثَ سِرَّهُ وَنَجْوَاه. فَبَادِرُوا يَا إِخُوَانِي رَحِمَكُمُ اللهُ عِنْدَ سَمَاعِ الأَذَانِ إلَى طَاعَةِ الرَّحْمنِ، واحذروا أنْ يُلْهِيَكُمُ الشَّيْطَانُ، وَيَقْتَنِصَكُمْ بالتَكاسُلِ وَالتَّوَانِ فَإِنَّهُ الخِزْيُ وَالخُسْرَانُ.
واعلموا مَعَاشِرَ الإِخْوَانِ _ وَفَّقَكُمُ اللهُ وَهَدَاكُمْ _: أَنَّهُ يَلْزَمُكُمْ، وَيَتَعَيَّنُ عَلَيْكُمْ أَمْرُ نِسَائِكُمْ وَأَوْلاَدِكمْ بَالصَّلاَةِ وَالمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا؛ فَإِنَّهُنَّ أَمَانَةُ اللهِ عِنْدَكُمْ، وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تعلمون }.
وَقالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" الله اللهَ في النِّسَاءِ فَإِنَّهُنَّ أَمَانَاتٌ عِنْدَكُمْ "، فَمَنْ لَمْ يَأْمُرِ امرأته بِالصَّلاَةِ وَلَمْ يُعَلِّمْهَا فَقَدْ خَانَ اللهَ وَرَسُولَهُ، واستحق مِنَ اللهِ الْعُقُوبَةَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَمْتَثِلْ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى: { وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ واصطبر عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى }.
وَجَاءَ في حَدِيثِ ذِكْرِ الأَشْقِيَاءِ: وَذَكَرَ مِنْهُمْ رَجُلاً لَمْ يَأْمُرْ أَهْلَهُ بِالصَّلاَةِ.
فَأَيُّ خَيْرٍ في امرأة لاَ دِينَ لَهَا، وَأَيُّ خَيْرٍ في رَجُلٍ لاَ يَأْمُرُ امرأته، أَوْ بِنْتَهُ، أَوْ أُخْتَهُ بَالصَّلاَةِ؛ فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ مَطْرُودَةٌ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ، وَإِذَا مَا أَطَاعَتْ زَوْجَهَا فَلْيُفَارِقْهَا فَإِنَّهَا عَدُوَّةُ اللهِ وَرَسُولِهِ، وَعَلَى وَلِيِّهَا أَنْ يُسَاعِدَ زَوْجِها، وَإِلاَّ دَخَلَ النَّارَ، واستحق سَخَطَ اللهِ وَأَلِيمَ عَذَابِهِ؛ فَتَسَاعَدُوا رَحِمَكُمُ الله عَلَى طَاعَةِ رَبِّكُمْ تَسْعَدُوا وَتُفْلِحُوا وَتَنْجُوا مِنْ عَذَابِ اللهِ، وَلاَ تَتَسَاهَلُوا بِهذَا الْأَمْرِ فَوَاللهِ إِنَّهُ لاَ يَتَسَاَهلُ بِهذَا الْأَمْرِ إِلاَّ مَنْ لاَ خَيْرَ فِيهِ، وَلاَ دِينَ لَهُ، وَحَقَّتْ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ كما قالَ تَعَالَى: { وَحقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ في أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ }.
قَالَ الحَبِيبُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَلَوِي الحَدَّادُ في النَّصَائحِ: وَكما يَجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تُحَافِظَ عَلَى الصَّلاَةِ، وَيَحْرُمُ عَلَيْكَ أَنْ تُضَيِّعَهَا، كَذلِكَ يَجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تُشَدِّدَ عَلَى أَهْلِكَ وَأَوْلاَدِكَ، وَكُلِّ مَنْ كَانَ لَكَ عَلَيْهِ وِلاَيَةٌ في إِقامَةِ الصَّلاَةِ، وَلاَ تَدَعْ لَهُمْ عُذْراً في تَرْكِهَا، وَمَنْ لَمْ يَسْمَعْ وَيُطِعْ فَهَدِّدْهُ وَعَاقِبْهُ وَاغْضَبْ عَلَيْهِ أَشَدَّ وَأَعْظَمَ مِمَّا تَغْضَبُ عَلَيْهِ لَوْ أَتْلَفَ مَالَكَ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ كُنْتَ مِنَ المُسْتَهِينِينَ بِالصَّلاَةِ، وَبِحُقُوقِ اللهِ وَدِينِهِ، وَمَنْ عَاقَبْتَهُ وَعَضِبْتَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَمْتَثِلْ وَيَنْزَجِرْ، فَأَبْعِدْهُ عَنْكَ وَاطْرُدْهُ مِنْكَ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ لاَ خَيْرَ فِيهِ وَلاَ بَرَكَةَ، تَحْرُمُ مُوَالاَتُهُ وَمُعَاشَرَتُهُ، وَتَجِبُ مُعَادَاتُهُ وَمُقَاطَعَتُهُ وَهُوَ مِنَ المُحَادِّينَ لله وَرَسُولِهِ؛ قَالَ اللهُ تَعَالَى: { لا تَجِدُ قوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ }، فَنَفَى الإِيمَانَ عَنِ المُوَادِّينَ لِلْمُحَادِّينَ لله وَرَسُولِهِ، وَلَوْ كَانُوا مِنْ أَقْرَبِ الْأَقْرَبِينَ. فاحْرِصُوا رَحِمَكُمُ الله عَلَى المُوَاظَبَةِ عَلَى الصَّلاَةِ، وَعَلَى حُضُورِهَا في المَسَاجِدِ، وَاسْتَعِيذُوا بِاللهِ مِنْ تَضْييعِهَا، وَأَحْسِنُوا المُسَارَعَةَ إِلَيْهَا، وَأَدِيمُوا الْعُكوفَ عَلَيْهَا فَهِيَ مَغْنَمُ الرَّابِحِينَ، وَفَوْزُ الأَتْقِيَاءِ المُبَشَّرِينَ، وَرَاحَةُ الزُّهَّادِ الصَّالِحِينَ، وَدَأْبُ السُّعَداءِ المُهْتَدِينَ، وَسَلْوَةُ الصَّفْوَةِ المَحِبِّينَ، وَغَنِيمَةُ السَّادَةِ الْعارِفِينَ وَمَرْهَمُ الْعُلَمَاءِ الْعَامِلِينَ لَمْ يَشْغَلْهُمْ عَنْهَا شَاغِلٌ، وَلَمْ يُبَالُوا عِنْدَ فَوَاتِهَا تَأسَفُ وَتَئِنُّ فَلَهُمْ بِهَا الْفَرَحُ وَالحُبُورُ وَالْبَهْجَةُ وَالسُّرُورُ فَرَحِمَ اللهُ امرأ بَادَرَ إِلَى الطَّاعَاتِ وَحَافَظَ عَلَى فَرْضِهِ في الجَمَاعَاتِ فَهِيَ المَغْنَمُ الخَطِير وَالْفَوْزُ الْكَبِير, فَإِنْ سَمِعْتُمْ وَأَطَعْتُم، سَعِدْتُمْ وَأَفْلَحْتُمْ، وَإِنْ أَبَيْتُمْ وَأَعْرَضْتُمْ، فَقَدْ بَلَغَتِ المَعَاذِيرُ، وَالحكْمُ للهِ العَلِيِّ الْكِبيرِ.
اللَّهُمَّ سَلِّمْنَا مِنَ المُخْزِيَاتِ، وَدُلَّنَا عَلَى الْخَيْرَاتِ، وَضَاعِفْ لَنَا الحَسَنَاتِ، وَاغْفِرْ لَنَا السيئات، وَأَسْعِدْنَا في الحَيَاةِ وَبَعْدَ المَمَاتِ، يَا وَليَّ الْخَيْرَاتِ، وَيَا رَافِعَ الدَّرَجَاتِ، يَا رَبَّ الأرضين وَالسَّماوَاتِ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَفْضَلَ الصَّلَوَاتِ، وَأَزْكى التَّسْلِيمَاتِ، وَسَلاَمٌ عَلَى المُرْسَليِنَ وَالحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ. "انتهى
تعليق