فِي الإِكْتِسَابِ وَالتَّوَكُّلِ اخْتُلِـفْ وَالرَّاجِح التَّفْصِيلُ حَسْبَمَا عُـرِفْ
لمّا انتهى الكلام على الرزق، وكان على قسمين: ما ينال بغير سبب كما في قصة مريم حيث كانت توجَد عندها في الشتاء فواكه الصيف، وفي الصيف فواكه الشتاء من غير تعاطي حرفة ولا تجارة، حتى قال لها زكريا عليه الصلاة والسلام وكانت في كفالته: ( يا مريم أنّى لك هذا ) فأجابته: ( هو من عند الله إنّ الله يرزق من يشاء بغير حساب ).
وما ينال بمباشرة الأسباب بالاختيار، وتقدم تفصيل حكمها؛ استطرد ذكر مسألة من علم التصوف الذي هو كما قال الغزالي: تجريد القلب لله، واحتقار ما سوى الله تعالى، لما بينها وبين مباحث الرزق من مناسبة فقال:
(في) أفضلية كل واحد من (الاكتساب) الصادر من العبد في تحصيل رزقه، والمراد به هنا مباشرة الأسباب المعتبرة في التحصيل شرعاً كالسفر للأرباح واستعمال الدواء لحفظ الصحة أو تحصيلها وحز الرقبة لقتل الحربي مثلا ولبس الدرع لمنع وصول السلاح إلى لابسه وحمل الزاد في السفر.
(و) من (التوكل) من العبد على الله تعالى بمعنى تعطيل أسباب التحصيل بالكفِّ عن الاكتساب والإعراض عن الأسباب اعتماداً بالقلب على الله تعالى ربِّ الأرباب، لا بمعنى الثقة بالله وإيقان بأن قضاءه نافذ الذي محله كما قال القشيري القلب؛ إذ لا تنافيه حركة الظاهر بعد تحقق العبد أن الثقة بالله، فإن تعسّر شيء فبتقديره وإن تيسر شيء فبتيسيره على الآخر.
(اختلف) هذا هو العامل في الجار والمجرور قبله، قدمهما عليه لضرورة النظم.
فرجَّح قوم الأول لما فيه من كف النفس عن التطلع لما في أيدي الناس، ومنعها من الخضوع لهم والتذلل بين أيديهم، مع حيازة منصب التوسعة على عباد الله ومواساة المحتاجين وصلة الأرحام إن وفّقه الله لذلك، ورجَّح قوم الثاني لما فيه من ترك كلّما يشغل القلب عن الله تعالى، وحيازة مقام السلامة من فتنة المال والمحاسبة عليه والاتصاف بالرغبة والوثوق بما عند الله تعالى.
لمّا انتهى الكلام على الرزق، وكان على قسمين: ما ينال بغير سبب كما في قصة مريم حيث كانت توجَد عندها في الشتاء فواكه الصيف، وفي الصيف فواكه الشتاء من غير تعاطي حرفة ولا تجارة، حتى قال لها زكريا عليه الصلاة والسلام وكانت في كفالته: ( يا مريم أنّى لك هذا ) فأجابته: ( هو من عند الله إنّ الله يرزق من يشاء بغير حساب ).
وما ينال بمباشرة الأسباب بالاختيار، وتقدم تفصيل حكمها؛ استطرد ذكر مسألة من علم التصوف الذي هو كما قال الغزالي: تجريد القلب لله، واحتقار ما سوى الله تعالى، لما بينها وبين مباحث الرزق من مناسبة فقال:
(في) أفضلية كل واحد من (الاكتساب) الصادر من العبد في تحصيل رزقه، والمراد به هنا مباشرة الأسباب المعتبرة في التحصيل شرعاً كالسفر للأرباح واستعمال الدواء لحفظ الصحة أو تحصيلها وحز الرقبة لقتل الحربي مثلا ولبس الدرع لمنع وصول السلاح إلى لابسه وحمل الزاد في السفر.
(و) من (التوكل) من العبد على الله تعالى بمعنى تعطيل أسباب التحصيل بالكفِّ عن الاكتساب والإعراض عن الأسباب اعتماداً بالقلب على الله تعالى ربِّ الأرباب، لا بمعنى الثقة بالله وإيقان بأن قضاءه نافذ الذي محله كما قال القشيري القلب؛ إذ لا تنافيه حركة الظاهر بعد تحقق العبد أن الثقة بالله، فإن تعسّر شيء فبتقديره وإن تيسر شيء فبتيسيره على الآخر.
(اختلف) هذا هو العامل في الجار والمجرور قبله، قدمهما عليه لضرورة النظم.
فرجَّح قوم الأول لما فيه من كف النفس عن التطلع لما في أيدي الناس، ومنعها من الخضوع لهم والتذلل بين أيديهم، مع حيازة منصب التوسعة على عباد الله ومواساة المحتاجين وصلة الأرحام إن وفّقه الله لذلك، ورجَّح قوم الثاني لما فيه من ترك كلّما يشغل القلب عن الله تعالى، وحيازة مقام السلامة من فتنة المال والمحاسبة عليه والاتصاف بالرغبة والوثوق بما عند الله تعالى.
تعليق