بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده محمد ابن عبد الله النبي الامي ومن ناصره ووالاه وبعد :
انقل لكم من كتاب زبـدة الرسائــل الفاروقية وعـمدة المسائل الصوفـية وهو جامع لاقوال سيدي مجدد الالف الثاني الشيخ احمد الفاروقي السرهندي رضي الله عنه وارضاه ...
قال قدس الله سره ونفعنا به في معارف الصوفية وعلومهم في نهاية سيـرهم وسـلوكهم إعلم أن معارف الصوفية وعلومهم في نهاية سيرهم وسلوكهم إنما هي علوم الشريعة لا أنها علوم آخر غير علوم الشريعة .
نعم يظهر في أثناء الطريق علوم ومعارف كثيرة ولكن لابد من العبور عنهما ففي نهاية النهايات علومهم علوم العلماء وهي علم الشريعة ، والفرق بينهم وبين العلماء أن تلك العلوم بالنسبة إلى العلماء نظرية واستدلالية وبالنسبة إليهم تصير كشفية وضرورية .
وقال في شطحات الصوفـية : ومـا وقـع في عـبارات بعض المشائخ قـدس الله أسراهم في غلبة السكر من مدح الكفر والترغـيب عـلى شـد الزنّار وأمثال ذلك فمـصروف عـن الظاهر ومحمول عـلى التـأويل فإن كـلام السكارى يحـمل ويـصرف عن الظاهر المتبادر فإنهم معـذورون بغـلبة السكر في ارتـكـاب هـذه المحـظورات مع أن كفر الحقيقة نقص بالنسبة إلى إسلام الحقيقة عـند أكابر هؤلاء ، وغـير السكران غير معـذور في تـقليدهم فإن لكل شيء وقتا خاصا يحسن ذلك الشيء في ذلك الوقت ويقبح في غيره
.وقال في الحديث القدسي : ألا طال شوق الأبرار إلي وأنا إليهم أشد شوقا .فإن قال قائل ما معـنى الشوق من الـله تعالى وليس سبحانه فاقد الشيء ! قـلت : ذكر الشوق هنا يحتمل أن يـكون من قـبيل المشاكلة وذكر الشدة باعتبار أن كل ما ينسب إلى العزيز الجبار فهو شديد وغـالب عـلى ما يـنسب إلى العـبد الضعـيف ، هـذا الجواب عـلى طريقة العـلماء ، وللعبد الضعيف في جـوابه وجـوه أخـرى تـناسـب طريـقة الصوفـية ولـكـن تـلك الأجوبة تقتضي نحوا من السكر وبدونه لا تحـسـن بل لا تـجـوز لأن السكارى معـذورون وأرباب الصحـو مسـؤولون وحالي الآن الصحو الصرف فلا يليق بحالي ذكرها ." اهـ.
وقال في رعاية الشريعة: واعلم أن رعاية أدب من الآداب والاجتـناب عـن كراهة ولو تنزيـهـية أفـضل من الذكر والفكر والمراقبة والتوجه بمراتب ، نعم إذا جمع هـذه الأمور مع تـلك الرعاية فقد فاز فوزا عظيما .
وقال في المقـصود من خلق الإنسان : المقـصود من خـلق الإنسان إنما هـو أداء وظائف العبودية وأما العــشق والمحبة في الابتداء والوسط فلأجل قـطع تعلقه بهـما مما سـوى جناب الحق تعالى وليستا من المقاصد بل لأجل تحصيل مقام العبودية إذ لا يكون عبداًلله إلا إذا انقطع عما سواه والعشق والمحبة وسيلة الإنقطاع فلهذا كانت العبودية نهاية مراتب الولاية وليـس في درجات الـولايـة مـقـام فـوق العـبـوديـة .
وقال في العلوم التي في التوحيد الوجودي :
والعـلوم التي قالوها في التوحيد الوجودي مبناها سكر الوقت وغلبة الحال ، وعلامة صحة العلوم اللَّدُنِّيَّة مطابقتها لعلوم الشريعة والتجاوز ولو أدنى شعرة من السكر ، والحق ما حققه العلماء من أهل السنة والجماعة وما سوى ذلك إما زندقة وإلحاد أو سكر وقت وغلبة حال ، ولا يتيسر تمام هذه المطابقة إلا في مقام العبودية .
وقال في الرد على الشيخ الأكبر ما قاله في تجلي الذات :
وليس كما قال صاحب الفصوص في التجلي الذاتي من أنه نهاية العروج وما بعد هـذا إلا العـدم المحض ." اهـ
وقال في المعية والسريان والقرب والإحاطة:
فالصواب ما قاله العـلماء في أهـل السنة في القرب العلمي والإحاطة العلمية وقال في وحدة الوجود والإحاطة والقرب والمعية الذاتية وفي شهود الوحدة في الكثرة والكثرة في الوحدة . فإن قيل وأكثر عبارات المشايخ من النقشبندية وغــيرهم صريح في وحدة الوجود والإحاطة والقرب والمعية الذاتية وشهود الوحدة في الكثرة والكثرة في الوحدة فنقول في الجواب هـذه الأحوال والشهود ظهـرت لهم في وسط أحوالهم ثم بعد ذلك عـبروا عـن هذا المقام كما وقع للفقير ذلك .
وقال في الكمالات المختصة بالصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين التي قل من تشرف بها من الأولياء العظام . اعـلم أن لكـل مقام عـلوما ومعـارف أخر وأحـوالا ومواجيد أخر ففي مقام يناسبه الذكر والتوجه وفي مقام آخر التـلاوة والصلاة ومقام مخــصـوص بالجـذبـة ومـقام مخـصـوص بالسلوك
ومقام ممتزج بهاتيـن السعادتيـن ومقام معرى عنهما فلا يـتعـلق به جـذبة ولا سـلوك وهـذا مقام عـظيم تشرفت الصحابة الكرام بهذه السعادة العـظمى وامتازوا بهذا المقام الأعلى
أقـول ومـمن تشرف بهذا المقام من المشائخ المؤلف قدس سره فإنه قال في بعض رسائله : معاملتي وراء الجذبة والسلوك ووراء التجليات والظهورات . (انتهى)." اهـ.
يتبع ان شاء الله تعالى
الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده محمد ابن عبد الله النبي الامي ومن ناصره ووالاه وبعد :
انقل لكم من كتاب زبـدة الرسائــل الفاروقية وعـمدة المسائل الصوفـية وهو جامع لاقوال سيدي مجدد الالف الثاني الشيخ احمد الفاروقي السرهندي رضي الله عنه وارضاه ...
قال قدس الله سره ونفعنا به في معارف الصوفية وعلومهم في نهاية سيـرهم وسـلوكهم إعلم أن معارف الصوفية وعلومهم في نهاية سيرهم وسلوكهم إنما هي علوم الشريعة لا أنها علوم آخر غير علوم الشريعة .
نعم يظهر في أثناء الطريق علوم ومعارف كثيرة ولكن لابد من العبور عنهما ففي نهاية النهايات علومهم علوم العلماء وهي علم الشريعة ، والفرق بينهم وبين العلماء أن تلك العلوم بالنسبة إلى العلماء نظرية واستدلالية وبالنسبة إليهم تصير كشفية وضرورية .
وقال في شطحات الصوفـية : ومـا وقـع في عـبارات بعض المشائخ قـدس الله أسراهم في غلبة السكر من مدح الكفر والترغـيب عـلى شـد الزنّار وأمثال ذلك فمـصروف عـن الظاهر ومحمول عـلى التـأويل فإن كـلام السكارى يحـمل ويـصرف عن الظاهر المتبادر فإنهم معـذورون بغـلبة السكر في ارتـكـاب هـذه المحـظورات مع أن كفر الحقيقة نقص بالنسبة إلى إسلام الحقيقة عـند أكابر هؤلاء ، وغـير السكران غير معـذور في تـقليدهم فإن لكل شيء وقتا خاصا يحسن ذلك الشيء في ذلك الوقت ويقبح في غيره
.وقال في الحديث القدسي : ألا طال شوق الأبرار إلي وأنا إليهم أشد شوقا .فإن قال قائل ما معـنى الشوق من الـله تعالى وليس سبحانه فاقد الشيء ! قـلت : ذكر الشوق هنا يحتمل أن يـكون من قـبيل المشاكلة وذكر الشدة باعتبار أن كل ما ينسب إلى العزيز الجبار فهو شديد وغـالب عـلى ما يـنسب إلى العـبد الضعـيف ، هـذا الجواب عـلى طريقة العـلماء ، وللعبد الضعيف في جـوابه وجـوه أخـرى تـناسـب طريـقة الصوفـية ولـكـن تـلك الأجوبة تقتضي نحوا من السكر وبدونه لا تحـسـن بل لا تـجـوز لأن السكارى معـذورون وأرباب الصحـو مسـؤولون وحالي الآن الصحو الصرف فلا يليق بحالي ذكرها ." اهـ.
وقال في رعاية الشريعة: واعلم أن رعاية أدب من الآداب والاجتـناب عـن كراهة ولو تنزيـهـية أفـضل من الذكر والفكر والمراقبة والتوجه بمراتب ، نعم إذا جمع هـذه الأمور مع تـلك الرعاية فقد فاز فوزا عظيما .
وقال في المقـصود من خلق الإنسان : المقـصود من خـلق الإنسان إنما هـو أداء وظائف العبودية وأما العــشق والمحبة في الابتداء والوسط فلأجل قـطع تعلقه بهـما مما سـوى جناب الحق تعالى وليستا من المقاصد بل لأجل تحصيل مقام العبودية إذ لا يكون عبداًلله إلا إذا انقطع عما سواه والعشق والمحبة وسيلة الإنقطاع فلهذا كانت العبودية نهاية مراتب الولاية وليـس في درجات الـولايـة مـقـام فـوق العـبـوديـة .
وقال في العلوم التي في التوحيد الوجودي :
والعـلوم التي قالوها في التوحيد الوجودي مبناها سكر الوقت وغلبة الحال ، وعلامة صحة العلوم اللَّدُنِّيَّة مطابقتها لعلوم الشريعة والتجاوز ولو أدنى شعرة من السكر ، والحق ما حققه العلماء من أهل السنة والجماعة وما سوى ذلك إما زندقة وإلحاد أو سكر وقت وغلبة حال ، ولا يتيسر تمام هذه المطابقة إلا في مقام العبودية .
وقال في الرد على الشيخ الأكبر ما قاله في تجلي الذات :
وليس كما قال صاحب الفصوص في التجلي الذاتي من أنه نهاية العروج وما بعد هـذا إلا العـدم المحض ." اهـ
وقال في المعية والسريان والقرب والإحاطة:
فالصواب ما قاله العـلماء في أهـل السنة في القرب العلمي والإحاطة العلمية وقال في وحدة الوجود والإحاطة والقرب والمعية الذاتية وفي شهود الوحدة في الكثرة والكثرة في الوحدة . فإن قيل وأكثر عبارات المشايخ من النقشبندية وغــيرهم صريح في وحدة الوجود والإحاطة والقرب والمعية الذاتية وشهود الوحدة في الكثرة والكثرة في الوحدة فنقول في الجواب هـذه الأحوال والشهود ظهـرت لهم في وسط أحوالهم ثم بعد ذلك عـبروا عـن هذا المقام كما وقع للفقير ذلك .
وقال في الكمالات المختصة بالصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين التي قل من تشرف بها من الأولياء العظام . اعـلم أن لكـل مقام عـلوما ومعـارف أخر وأحـوالا ومواجيد أخر ففي مقام يناسبه الذكر والتوجه وفي مقام آخر التـلاوة والصلاة ومقام مخــصـوص بالجـذبـة ومـقام مخـصـوص بالسلوك
ومقام ممتزج بهاتيـن السعادتيـن ومقام معرى عنهما فلا يـتعـلق به جـذبة ولا سـلوك وهـذا مقام عـظيم تشرفت الصحابة الكرام بهذه السعادة العـظمى وامتازوا بهذا المقام الأعلى
أقـول ومـمن تشرف بهذا المقام من المشائخ المؤلف قدس سره فإنه قال في بعض رسائله : معاملتي وراء الجذبة والسلوك ووراء التجليات والظهورات . (انتهى)." اهـ.
يتبع ان شاء الله تعالى
تعليق