نقلا عن موقع نور النبي صلى الله عليه وآله وسلم
رسالة
في
التعلق بجنابه والعكوف على بابه
صلى الله عليه وسلم
ـــــ
تصنيف رشيد الراشد
غفر الله له ولوالديه
ولكل المسلمين
آمين
ـــــــــــــ
الطبعة الثانية مع زيادات
1384هـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله المستوجب لكل كمال والصلاة والسلام على من جعل الله حبه والتعلق به صلى الله عليه وسلم مبنى أساس الإيمان وسبباً إلى المعرفة التي هي الوسيلة العظمى إلى نيل درجات الكمال فهي السبب في تعظيمه صلى الله عليه وسلم لأن تعظيمه شرط في صحة الإيمان كما أشار إلى ذلك القاضي عياض في شفائه وعلى آله وأصحابه الذين بلغوا في حبه وتعظيمه أرفع مقام.
((أما بعد)) فيقول العبد الفقير المعترف بالعجز والتقصير رشيد الراشد التاذفي الحلبي بن مصطفى بن راشد إني نظرت في هذا الزمان فرأيت غالب أهله قليلي التعلق به صلى الله عليه وسلم منصرفين إلى شهواتهم ولذاتهم ففتشت عن دواء لهذا الداء العضال فلم أر أعظم<3> ولا أنفع ولا أجمل من وضع رسالة صغيرة الحجم كثيرة النفع تجمع أهل الإسلام والإيمان على محبته والتعلق به صلى الله عليه وسلم.
قال عبد الرحمن العيدروس يعدم المربون في آخر الزمان ويصير ما يوصل إلى الله تعالى إلا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وبها يحصل الاجتماع به صلى الله عليه وسلم مناماً ويقظة وحسبك أنه اتفق العلماء على أن جميع الأعمال منها المقبول والمردود إلا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فإنها مقطوع بقبولها إكراماً له صلى الله عليه وسلم وهل المراد من الصلاة عليه إلا حبه والتعلق به وتعظيمه صلى الله عليه وسلم فطلبت من الله تعالى أن يوفقني لأن أجمع رسالة من كلام الأولياء العارفين والعلماء العاملين في حبه والتعلق به وتعظيمه وشمائله صلى الله عليه وسلم رجاء دعوة من أخ صالح ينفعني الله بها فهي أعظم هدية مني في هذا الزمان إلى عشاق الحقيقة المحمدية أعني أقواماً عقدوا مع الله على حب حبيبه والتعلق به والعكوف على بابه صلى الله عليه وسلم واعلم أن الطرائق إلى الله تعالى بعدد أنفاس الخلائق للعوام وليس إلا طريقة واحدة لخواصه الكرام وهي حبه وتعظيمه والتعلق به والعكوف على بابه صلى الله عليه وسلم <4>فعليك بهذه الرسالة أيها الأخ المحب الراغب في التعلق به والعكوف على بابه فإنك مهما فتشت لا تكاد تجد رسالة على هذا الحجم تحتوي على كثرة هذه الفوائد كما احتوت هذه الرسالة التي لا يعرف قدرها إلا أهلها وليس لي في ذلك أدنى فضل إلا مجرد النقل وقد عزوت جميع الأقوال إلى قائلها والله أسأل أن ينفعني بها وكل مسلم سليم القلب من الأمراض إنه ولي التوفيق وبالإجابة جدير وهذا أوان الشروع والله الموفق للصواب.
قال عبد الكريم الجيلي في كتابه الناموس الأعظم في معرفة قدر النبي صلى الله عليه وسلم اعلم أيدنا الله وإياك بروح قدسه ولا أخلى الجميع من بسطه وأنسه إن ثمرة العكوف عليه هي سبب الوصول إليه ألا تراه صلى الله عليه وسلم يقول أكثركم علي صلاة أقربكم مني يوم القيامة(1) وذلك إن المصلي عليه صلى الله عليه وسلم كثيراً لا بد أن يتعلق به خاطره فيتعشق قلبه بالصورة الروحانية تعشقاً يوجب المحبة ودوام الذكر له بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم فلأجل ذلك يقرب إليه ويكون عنده
ـــــــــــ
(1) ذكره صاحب الدر المنظم قال السخاوي لم أقف على سنده ولا من خرجه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
<5> ومعه صلى الله عليه وسلم
((تنبيه)) في كيفية التعلق بجنابه والعكوف على بابه صلى الله عليه وسلم اعلم وفقنا الله وإياك للوقوف ببابه والعكوف على جنابه إن الله تعالى لما أحبه جعله شفيعاً لخلقه إليه يوم القيامة وليس لأحد من الخلق عموم الشفاعة سواه وسر ذلك أن الأنبياء لم يبعثوا إلى كافة الخلق وإنما بعث إلى كافة الخلق محمد صلى الله عليه وسلم فهو مقدمهم وراعيهم وكل راع مسؤول عن رعيته فأوجب الله تعالى عليه الشفاعة لهم والقيام بمصالحهم دنيا وأخرى فلما كان صلى الله عليه وسلم واسطة الجميع في البداية لأجل الظهور كان واسطتهم في النهاية لأجل النعيم المقيم فليس في الأزل والأبد وسيلة ولا واسطة ولا علة لوجودك ووجود كل خير لك ولكل موجود أحد سواه صلى الله عليه وسلم فمن الأولى أن تتعلق بجنابه وتعتكف على بابه ليحصل الميل من الجهتين فيسرع الوصول إلى المقصود ألا تراه صلى الله عليه وسلم قال للأعرابي الذي تمنى عليه أن يكون رفيقه في الجنة (أعني على نفسك بكثرة السجود) (1)
ــــــــــــــ
(1) آخر حديث رواه مسلم وأبو داوود والطبراني عن ربيعة ابن كعب وحسنه المنذري
ــــــــــــــــــــــــــــــ
<6> فقوله صلى الله عليه وسلم أعني دليل على أنه أحب أن يشفع له إلى الله تعالى وأن يكون رفيقه في الجنة ولكنه أراد أن يكون الجذب من الجهتين ليسرع وصوله إلى ذلك فأمره أن يعينه على نفسه بالسجود ليتحقق المقصود أكمل تحقق ولهذا كان دأب الكمّل من الأولياء رضوان الله عليهم أن يتعلقوا بجنابه ويحطوا جباههم على بابه صلى الله عليه وسلم ولم يزل ذلك دأبهم ودأب كل من أراد الله تكميله فإن قلت لا أدري كيف هذا التعلق والملازمة بهذا الجناب العظيم والنبي الكريم صلى الله عليه وسلم قلنا لك إن التعلق بمحمد صلى الله عليه وسلم هو دوام استحضار صورته صلى الله عليه وسلم في الذهن والتأدب لها حالة الاستحضار بالإجلال والتعظيم والهيبة فإن لم تستحضر تلك الصورة البديعة المثال وكنت قد رأيته وقتاً ما في نومك فاستحضر الصورة التي رأيتها في النوم فإن لم تكن رأيته ولم تستطع أن تستحضر تلك الصورة المشخصة الموصوفة بعينها فأذكره وصلِّ عليه صلى الله عليه وسلم وكن في حال ذكرك له كأنك بين يديه في حياته متأدباً بالإجلال والتعظيم والهيبة والحياء فإنه يراك ويسمعك كلما ذكرته لأنه متصف بصفات الله <7>تعالى والله جليس من ذكره فللنبي صلى الله عليه وسلم نصيب وافر من هذه الصفة لأن العارف وصفه وصف معروفه وهو أعرف الناس بالله تعالى فإن لم تستطع أن تكون بين يديه بهذا الوصف وكنت قد زرت يوماً ما قبره الشريف ورأيت روضته الشريفة وقبته العالية المنيفة فاستحضر في ذهنك قبره الشريف وتلك الحضرة السنية كلما ذكرته صلى الله عليه وسلم أو صليت عليه وكن كأنك واقف عند قبره الشريف صلى الله عليه وسلم مع الإجلال والتعظيم إلى أن تشهد روحانيته ظاهرة لك فإن لم تكن زرت قبره الشريف ولا رأيت موطن حضرته وروضته فأدم الصلاة عليه وتصور أنه يسمعك صلى الله عليه وسلم وكن إذ ذاك متأدباً جامع الهمة لتصل إليه صلاتك عليه وأنت حاضر بقلبك لديه فإن لجمع الهمة أثراً واستحي أن تذكره أو تصلي عليه صلى الله عليه وسلم وأنت مشغول بغيره فتكون صلاتك جسماً بلا روح لأن كل عمل يعمله العبد من أعمال البر إذا كان منوطاً بحضور القلب كانت صورة ذلك العمل حية وإذا كان منوطاً بالغفلة وشغل الخاطر بالغير كانت صورته ميتة لا روح لها. اهـ باختصار مع تقديم وتأخير.
<8>قال ابن القيم الجوزية في كتابه جلاء الأفهام إن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم سبب لدوام محبة المصلي للرسول صلى الله عليه وسلم وزيادتها وتضاعفها وذلك عقد من عقود الإيمان الذي لا يتم إلا به لأن العبد كلما أكثر من ذكر المحبوب واستحضاره في قلبه واستحضار محاسنه ومعانيه الجالبة لحبه تضاعف حبه له وتزايد شوقه واستولى على جميع قلبه وإذا أعرض عن ذكره وإخطاره وإخطار محاسنه بقلبه نقص حبه من قلبه ولا شيء ألذ لعين المحب من رؤية محبوبه ولا أقر لقلبه من ذكره وإخطار محاسنه فإذا قوي هذا في قلبه جرى لسانه بمدحه والثناء عليه وذكر محاسنه صلى الله عليه وسلم. اهـ بحروفه.
وقال أبو العباس التجاني كما نقل عنه في جواهر المعاني إن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عظيمة وهي باب الكمال وهي المدخل الأعظم ومن تركها لا يجد باباً من غيرها يدخل عليه صلى الله عليه وسلم ثم قال وأن يستحضر صورة المصطفى صلى الله عليه وسلم وأنه جالس بين يديه صلى الله عليه وسلم بهيبة ووقار وإعظام وإكبار يستمد<9> منه بقدر حاله ومقامه. أهـ باختصار.
وقال أيضاً ما ملخصه يجب على المريد أن يلازم على الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بشدة حضور القلب في تأمل المعاني حسب الطاقة مع اعتقاده إنه جالس بين يديه صلى الله عليه وسلم مع دوام الإعراض عن كل ما يقدر عليه من هوى النفس وأغراضها ويستغرق ما يطيقه من الأوقات في كثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بالتأدب والحضور واستحضار القلب أنه جالس بين يديه صلى الله عليه وسلم وليداوم على ذلك فإن من داوم على ذلك وكان اهتمامه بالوصول إلى لله تعلى اهتمام الظمآن بالماء أخذ الله بيده وجذبه إليه إما أن يقيض له نبيه صلى الله عليه وسلم ليربيه وإما أن يفتح له باب الوصول ورفع الحجب بسبب ملازمته للصلاة على حبيبه صلى الله عليه وسلم فإنها أعظم الوسائل إلى الله تعالى في الوصول إليه وما لازمها أحد قط في طلب الوصول إلى الله تعالى فخاب. ا هـ باختصار .
وقال حسين الدوسري في كتابه الرحمة الهابطة في الفصل الخامس والخمسين من فوائد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم: محبة المصطفى للمصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم بل زيادة المحبة المذكورة اللازمة لها وازدياد الشوق مع استحضار المحاسن النبوية في القلب والجنان بحيث <10>يمثل خياله واعلم أنه يتأكد على المصلي على النبي صلى الله عليه وسلم أن يتصور وقت الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم صورته الكريمة في مرآة قلبه كأنه بين يديه سائلاً من الله الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم. اهـ باختصار .
ونقل شيخي الشيخ يوسف النبهاني رحمه الله في كتابه سعادة الدارين عن محمد الغمري قال في كتابه منح المنة: اعلم أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم سبب لفتح باب الهداية إلى الله تعالى فإنه صلى الله عليه وسلم هو الواسطة بيننا وبينه تعالى والدليل لنا عليه والمعرف لنا به عز وجل فإن الواسطة هو السبب في الدخول على الملك فهو صلى الله عليه وسلم الواسطة بين الخلق وبين ربهم تعالى والإكثار من الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم يثمر تمكن محبته من القلب ولما علمنا أنه لا يتوصل لاكتساب إتباع أفعاله وأخلاقه صلى الله عليه وسلم إلا بعد شدة الاعتناء به ولا يتوصل لشدة الاعتناء به إلا بالمبالغة في حبه ولا يتوصل للمبالغة في حبه إلا بكثرة الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم ومن أحب شيئاً أكثر من ذكره فلذلك بدأ السالك بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم فإن لها في تنوير الباطن وتزكية النفس عجائب يجدها السالك ذوقاً فحسبه إخلاص القصد في التوجه إلى الله تعالى بالصلاة على نبيه صلى الله عليه وسلم <11> حتى يجني ثمرتها وتلوح له بركتها وما هي في جميع منازل الطريق إلا مصباح يهتدي به. ا هـ باختصار .
وقال أيضاً من ثمرات الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم انطباع صورته الكريمة في النفس انطباعاً ثابتاً متأصلاً متصلاً وذلك إن المداومة على الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم بإخلاص القلب وتحصيل الشروط والآداب وتدبر المعنى حتى يتمكن حبه من الباطن تمكناً صادقاً خالصاً متصلاً بين نفس المصلي ونفس النبي صلى الله عليه وسلم ويؤلف بينهما في محل القرب والصفاء بحيث يتمكن حبه من النفس. ا هـ بحروفه.
وقال عبد الوهاب الشعراني في كتابه لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية في العهد الثاني بعد كلام: فاعمل يا أخي على جلاء مرآة قلبك من الصدأ والغبار وعلى تطهرك من سائر الرذائل حتى لا يبقى فيك خصلة واحدة تمنعك من دخول حضرة الله تعالى وحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن أكثرت من الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم فربما تصل إلى مقام مشاهدته صلى الله عليه وسلم <12> وهي طريق الشيخ نور الدين الشوني والشيخ أحمد الزواوي والشيخ أحمد بن داود المنزلاوي وجماعة من مشايخ اليمن فلا يزال أحدهم يصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكثر منها حتى يتطهر من الذنوب ويصير يجتمع به صلى الله عليه وسلم يقظة أي وقت شاء ومشافهة ومن لم يحصل له هذا الاجتماع فهو إلى الآن لم يكثر من الصلاة والتسليم على رسول الله صلى الله عليه وسلم الإكثار المطلوب ليحصل له هذا المقام وأخبرني الشيخ أحمد الزواوي أنه لم يحصل له الاجتماع بالنبي صلى الله عليه وسلم يقظة حتى واظب على الصلاة عليه سنة كاملة يصلي كل يوم وليلة خمسين ألف مرة وكذلك أخبرني الشيخ نور الدين الشوني أنه واظب على الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كذا وكذا سنة يصلي كل يوم ثلاثين ألف صلاة. ا هـ بحروفه.
وقال أيضاً في كتابه المذكور أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نكثر من الصلاة والتسليم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلاً ونهاراً ونذكر لإخواننا في ذلك من الأجر والثواب ونرغبهم فيه كل الترغيب إظهاراً لمحبته صلى الله عليه وسلم وإن جعلوا لهم ورداً كل يوم وليلة صباحاً ومساء من ألف صلاة إلى <13> عشرة آلاف صلاة كان ذلك من أفضل الأعمال وقال لي مرة يعني الشيخ أحمد الزواوي طريقتنا أن نكثر من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم حتى يصير يجالسنا يقظة ونصحبه مثل الصحابة ونسأله عن أمور ديننا وعن الأحاديث التي ضعفها الحفاظ عندنا ونعمل بقوله صلى الله عليه وسلم فيها وما لم يقع لنا ذلك فلسنا من المكثرين للصلاة عليه صلى الله عليه وسلم .
واعلم يا أخي أن طريق الوصول إلى حضرة الله من طريق الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من أقرب الطرق. اهـ باختصار .
وقال أبو العباس التجاني في كتابه المتقدم: إن الله تعالى تكفل لمن صلى على حبيبه صلى الله عليه وسلم أن يصلي عليه عشر مرات بكل صلاة صلاها عليه صلى الله عليه وسلم ولذلك سر،أن السر الأول إن المصلى عليه صلى الله عليه وسلم يجب على نبينا صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم مكافأته لمن صلى عليه على قاعدة حكم الكرم عند الكريم فلما توجه عليه صلى الله عليه وسلم هذا ناب الحق سبحانه وتعالى في مكافأة من صلى عليه صلى الله عليه وسلم بأن يصلي عليه سبحانه وتعالى بكل واحدة عشرا، والسر الثاني إنه سبحانه وتعالى عظيم المحبة والعناية لرسوله صلى الله عليه وسلم فمن رآه سبحانه وتعالى توجه إليه بالصلاة على حبيبه صلى الله عليه وسلم اعتنى به واحبه وكانت له تلك المحبة <14>والعناية منه سبحانه وتعالى إذا ثابر على الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم بحيث لو أتاه بذنوب أهل الأرض كلها من أول وجود العالم إلى آخره أضعافاً مضاعفة لأدخلها سبحانه وتعالى في بحر عفوه وفضله وواجهه سبحانه وتعالى في بلوغ أمله في الدار الآخرة بتبليغه له أعلى المراتب رضاه عنه وكان حكمه في الغيب كلما صعدت الملائكة إلى الله سبحانه وتعالى بصحيفة أعماله مملوءة بالسيئات يقول سبحانه وتعالى للملائكة إن له عناية بحبيبنا فلا تكون سيئاته كسيئات غيره ولا تقع المؤاخذة عليه في سيئاته كما تقع على غيره من أصحاب السيئات. اهـ باختصار .
وقال الشعراني في خطبة كتابه المتقدم: اعلم يا أخي إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كان هو الشيخ الحقيقي لأمة الإجابة كلها ساغ لنا أن نقول في تراجم العهود كلها أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم أعني معشر جميع الأمة المحمدية فإنه صلى الله عليه وسلم إذا خاطب الصحابة بأمر أو نهي أو ترغيب أو ترهيب انسحب حكم ذلك على جميع أمته إلى يوم القيامة فهو الشيخ الحقيقي لنا بواسطة الأشياخ أو <15> بلا واسطة مثل من صار من الأولياء يجتمع به صلى الله عليه وسلم في اليقظة بالشروط المعروفة عند القوم. اه بحروفه .
ونقل الشعراني في كتابه دور الغواص على فتاوى سيدي علي الخواص قال لي رضي الله عنه:جميع الأولياء الأحياء والأموات قد تزحزحت أبوابهم للغلق وما بقي مفتوحاً إلا باب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل كل شيء توجه به الناس إليك برسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه شيخ الناس كلهم وحكم الخلق كلهم بالنسبة إليه كالعبيد والغلمان الذين في خدمته فهو يحكم بينهم فيما هم فيه يختلفون والله أعلم . اهـ بحروفه.
وقال أحمد دحلان في كتابه تقريب الأصول: وأما الاستمداد منه صلى الله عليه وسلم وتوجه الفتح على يديه فثابت في نفس الأمر ولهذا قال كثير من أئمة الطريق المقتدى بهم إن الاشتغال بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من أعظم أسباب الفتح على العبد وإنها تقوم مقام الشيخ في التربية وقد وصل بها إلى معرفة الله تعالى كثير من العارفين ولم يكن لهم شيخ غير ذلك. اهـ باختصار .
وقال أبو المواهب الشاذلي رضي الله عنه: لله عباد يتولى تربيتهم النبي <16> صلى الله عليه وسلم بنفسه من غير واسطة بكثرة صلاتهم عليه صلى الله عليه وسلم. اهـ بحروفه .
وقال أحمد دحلان وبالجملة فالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم نافعة بأي صيغة كانت ولا شيء أنفع لتنوير القلوب ووصول المريدين إلى لله تعالى منها وإن المواظب على الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يحصل له أنوار كثيرة وببركتها يتصل بالنبي صلى الله عليه وسلم أو يجتمع بمن يوصله إليه خصوصا إذا كان مع الاستقامة وخصوصا في آخر الزمان عند قلة المرشدين والتباس الأمور على الناس فمن أراد هداية الخلق وارشادهم فعليه أن يأمر الناس عوامهم وخواصهم بالاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. اه بحروفه .
وقال ابن شافع انبسط جاهه صلى الله عليه وسلم حتى بلغ المصلي لهذا الأمر العظيم وإلا فمتى كان يحصل لك أن يصلي الله عليك فلو عملت في عمرك كله من جميع الطاعات ثم صلى الله عليك مرة واحدة رجحت تلك الصلاة الواحدة على ما عملت في عمرك كله من جميع الطاعات لأنك تصلي على حسب وسعك وهو سبحانه وتعالى يصلي عليك على حسب ربوبيته هذا إذا كانت صلاة واحدة <17> فكيف إذا صلى عليك عشراً بكل صلاة. اه بحروفه .
وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من عتق الرقاب (1).
قال الشعراني فإذا صلى العبد ألفا صباحاً وألفاً مساءاً كان أفضل من عتق ألفي رقبة فأي ملك يعتق كل يوم ألفي رقبة قال وسمعت عليا الخواص رضي الله عنه يقول لم يبلغنا أن شيئاً من الأذكار يرجح على عتق الرقاب إلا الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فعليكم بالإكثار منها ليلاً ونهاراً كما كان عليه السلف الطاهر. اه بحروفه .
وقال سهل بن عبد الله التستري رضي الله عنه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أفضل العبادات لأن الله تعالى تولاها هو وملائكته ثم أمر بها المؤمنين وسائر العبادات ليس كذلك يعني إن الله تعالى أمر بسائر العبادات ولم يفعلها بنفسه. اه بحروفه .
وقال الشعراني في كتابه المنن فمن جعل الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم شغله فاز في الدارين بفضل الله ورحمته لإن الله تبارك وتعالى هو السيد الأعظم وليس عنده أحد من الوسائط أفضل من رسول
يتبع ان شاء الله>>>
رسالة
في
التعلق بجنابه والعكوف على بابه
صلى الله عليه وسلم
ـــــ
تصنيف رشيد الراشد
غفر الله له ولوالديه
ولكل المسلمين
آمين
ـــــــــــــ
الطبعة الثانية مع زيادات
1384هـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله المستوجب لكل كمال والصلاة والسلام على من جعل الله حبه والتعلق به صلى الله عليه وسلم مبنى أساس الإيمان وسبباً إلى المعرفة التي هي الوسيلة العظمى إلى نيل درجات الكمال فهي السبب في تعظيمه صلى الله عليه وسلم لأن تعظيمه شرط في صحة الإيمان كما أشار إلى ذلك القاضي عياض في شفائه وعلى آله وأصحابه الذين بلغوا في حبه وتعظيمه أرفع مقام.
((أما بعد)) فيقول العبد الفقير المعترف بالعجز والتقصير رشيد الراشد التاذفي الحلبي بن مصطفى بن راشد إني نظرت في هذا الزمان فرأيت غالب أهله قليلي التعلق به صلى الله عليه وسلم منصرفين إلى شهواتهم ولذاتهم ففتشت عن دواء لهذا الداء العضال فلم أر أعظم<3> ولا أنفع ولا أجمل من وضع رسالة صغيرة الحجم كثيرة النفع تجمع أهل الإسلام والإيمان على محبته والتعلق به صلى الله عليه وسلم.
قال عبد الرحمن العيدروس يعدم المربون في آخر الزمان ويصير ما يوصل إلى الله تعالى إلا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وبها يحصل الاجتماع به صلى الله عليه وسلم مناماً ويقظة وحسبك أنه اتفق العلماء على أن جميع الأعمال منها المقبول والمردود إلا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فإنها مقطوع بقبولها إكراماً له صلى الله عليه وسلم وهل المراد من الصلاة عليه إلا حبه والتعلق به وتعظيمه صلى الله عليه وسلم فطلبت من الله تعالى أن يوفقني لأن أجمع رسالة من كلام الأولياء العارفين والعلماء العاملين في حبه والتعلق به وتعظيمه وشمائله صلى الله عليه وسلم رجاء دعوة من أخ صالح ينفعني الله بها فهي أعظم هدية مني في هذا الزمان إلى عشاق الحقيقة المحمدية أعني أقواماً عقدوا مع الله على حب حبيبه والتعلق به والعكوف على بابه صلى الله عليه وسلم واعلم أن الطرائق إلى الله تعالى بعدد أنفاس الخلائق للعوام وليس إلا طريقة واحدة لخواصه الكرام وهي حبه وتعظيمه والتعلق به والعكوف على بابه صلى الله عليه وسلم <4>فعليك بهذه الرسالة أيها الأخ المحب الراغب في التعلق به والعكوف على بابه فإنك مهما فتشت لا تكاد تجد رسالة على هذا الحجم تحتوي على كثرة هذه الفوائد كما احتوت هذه الرسالة التي لا يعرف قدرها إلا أهلها وليس لي في ذلك أدنى فضل إلا مجرد النقل وقد عزوت جميع الأقوال إلى قائلها والله أسأل أن ينفعني بها وكل مسلم سليم القلب من الأمراض إنه ولي التوفيق وبالإجابة جدير وهذا أوان الشروع والله الموفق للصواب.
قال عبد الكريم الجيلي في كتابه الناموس الأعظم في معرفة قدر النبي صلى الله عليه وسلم اعلم أيدنا الله وإياك بروح قدسه ولا أخلى الجميع من بسطه وأنسه إن ثمرة العكوف عليه هي سبب الوصول إليه ألا تراه صلى الله عليه وسلم يقول أكثركم علي صلاة أقربكم مني يوم القيامة(1) وذلك إن المصلي عليه صلى الله عليه وسلم كثيراً لا بد أن يتعلق به خاطره فيتعشق قلبه بالصورة الروحانية تعشقاً يوجب المحبة ودوام الذكر له بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم فلأجل ذلك يقرب إليه ويكون عنده
ـــــــــــ
(1) ذكره صاحب الدر المنظم قال السخاوي لم أقف على سنده ولا من خرجه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
<5> ومعه صلى الله عليه وسلم
((تنبيه)) في كيفية التعلق بجنابه والعكوف على بابه صلى الله عليه وسلم اعلم وفقنا الله وإياك للوقوف ببابه والعكوف على جنابه إن الله تعالى لما أحبه جعله شفيعاً لخلقه إليه يوم القيامة وليس لأحد من الخلق عموم الشفاعة سواه وسر ذلك أن الأنبياء لم يبعثوا إلى كافة الخلق وإنما بعث إلى كافة الخلق محمد صلى الله عليه وسلم فهو مقدمهم وراعيهم وكل راع مسؤول عن رعيته فأوجب الله تعالى عليه الشفاعة لهم والقيام بمصالحهم دنيا وأخرى فلما كان صلى الله عليه وسلم واسطة الجميع في البداية لأجل الظهور كان واسطتهم في النهاية لأجل النعيم المقيم فليس في الأزل والأبد وسيلة ولا واسطة ولا علة لوجودك ووجود كل خير لك ولكل موجود أحد سواه صلى الله عليه وسلم فمن الأولى أن تتعلق بجنابه وتعتكف على بابه ليحصل الميل من الجهتين فيسرع الوصول إلى المقصود ألا تراه صلى الله عليه وسلم قال للأعرابي الذي تمنى عليه أن يكون رفيقه في الجنة (أعني على نفسك بكثرة السجود) (1)
ــــــــــــــ
(1) آخر حديث رواه مسلم وأبو داوود والطبراني عن ربيعة ابن كعب وحسنه المنذري
ــــــــــــــــــــــــــــــ
<6> فقوله صلى الله عليه وسلم أعني دليل على أنه أحب أن يشفع له إلى الله تعالى وأن يكون رفيقه في الجنة ولكنه أراد أن يكون الجذب من الجهتين ليسرع وصوله إلى ذلك فأمره أن يعينه على نفسه بالسجود ليتحقق المقصود أكمل تحقق ولهذا كان دأب الكمّل من الأولياء رضوان الله عليهم أن يتعلقوا بجنابه ويحطوا جباههم على بابه صلى الله عليه وسلم ولم يزل ذلك دأبهم ودأب كل من أراد الله تكميله فإن قلت لا أدري كيف هذا التعلق والملازمة بهذا الجناب العظيم والنبي الكريم صلى الله عليه وسلم قلنا لك إن التعلق بمحمد صلى الله عليه وسلم هو دوام استحضار صورته صلى الله عليه وسلم في الذهن والتأدب لها حالة الاستحضار بالإجلال والتعظيم والهيبة فإن لم تستحضر تلك الصورة البديعة المثال وكنت قد رأيته وقتاً ما في نومك فاستحضر الصورة التي رأيتها في النوم فإن لم تكن رأيته ولم تستطع أن تستحضر تلك الصورة المشخصة الموصوفة بعينها فأذكره وصلِّ عليه صلى الله عليه وسلم وكن في حال ذكرك له كأنك بين يديه في حياته متأدباً بالإجلال والتعظيم والهيبة والحياء فإنه يراك ويسمعك كلما ذكرته لأنه متصف بصفات الله <7>تعالى والله جليس من ذكره فللنبي صلى الله عليه وسلم نصيب وافر من هذه الصفة لأن العارف وصفه وصف معروفه وهو أعرف الناس بالله تعالى فإن لم تستطع أن تكون بين يديه بهذا الوصف وكنت قد زرت يوماً ما قبره الشريف ورأيت روضته الشريفة وقبته العالية المنيفة فاستحضر في ذهنك قبره الشريف وتلك الحضرة السنية كلما ذكرته صلى الله عليه وسلم أو صليت عليه وكن كأنك واقف عند قبره الشريف صلى الله عليه وسلم مع الإجلال والتعظيم إلى أن تشهد روحانيته ظاهرة لك فإن لم تكن زرت قبره الشريف ولا رأيت موطن حضرته وروضته فأدم الصلاة عليه وتصور أنه يسمعك صلى الله عليه وسلم وكن إذ ذاك متأدباً جامع الهمة لتصل إليه صلاتك عليه وأنت حاضر بقلبك لديه فإن لجمع الهمة أثراً واستحي أن تذكره أو تصلي عليه صلى الله عليه وسلم وأنت مشغول بغيره فتكون صلاتك جسماً بلا روح لأن كل عمل يعمله العبد من أعمال البر إذا كان منوطاً بحضور القلب كانت صورة ذلك العمل حية وإذا كان منوطاً بالغفلة وشغل الخاطر بالغير كانت صورته ميتة لا روح لها. اهـ باختصار مع تقديم وتأخير.
<8>قال ابن القيم الجوزية في كتابه جلاء الأفهام إن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم سبب لدوام محبة المصلي للرسول صلى الله عليه وسلم وزيادتها وتضاعفها وذلك عقد من عقود الإيمان الذي لا يتم إلا به لأن العبد كلما أكثر من ذكر المحبوب واستحضاره في قلبه واستحضار محاسنه ومعانيه الجالبة لحبه تضاعف حبه له وتزايد شوقه واستولى على جميع قلبه وإذا أعرض عن ذكره وإخطاره وإخطار محاسنه بقلبه نقص حبه من قلبه ولا شيء ألذ لعين المحب من رؤية محبوبه ولا أقر لقلبه من ذكره وإخطار محاسنه فإذا قوي هذا في قلبه جرى لسانه بمدحه والثناء عليه وذكر محاسنه صلى الله عليه وسلم. اهـ بحروفه.
وقال أبو العباس التجاني كما نقل عنه في جواهر المعاني إن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عظيمة وهي باب الكمال وهي المدخل الأعظم ومن تركها لا يجد باباً من غيرها يدخل عليه صلى الله عليه وسلم ثم قال وأن يستحضر صورة المصطفى صلى الله عليه وسلم وأنه جالس بين يديه صلى الله عليه وسلم بهيبة ووقار وإعظام وإكبار يستمد<9> منه بقدر حاله ومقامه. أهـ باختصار.
وقال أيضاً ما ملخصه يجب على المريد أن يلازم على الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بشدة حضور القلب في تأمل المعاني حسب الطاقة مع اعتقاده إنه جالس بين يديه صلى الله عليه وسلم مع دوام الإعراض عن كل ما يقدر عليه من هوى النفس وأغراضها ويستغرق ما يطيقه من الأوقات في كثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بالتأدب والحضور واستحضار القلب أنه جالس بين يديه صلى الله عليه وسلم وليداوم على ذلك فإن من داوم على ذلك وكان اهتمامه بالوصول إلى لله تعلى اهتمام الظمآن بالماء أخذ الله بيده وجذبه إليه إما أن يقيض له نبيه صلى الله عليه وسلم ليربيه وإما أن يفتح له باب الوصول ورفع الحجب بسبب ملازمته للصلاة على حبيبه صلى الله عليه وسلم فإنها أعظم الوسائل إلى الله تعالى في الوصول إليه وما لازمها أحد قط في طلب الوصول إلى الله تعالى فخاب. ا هـ باختصار .
وقال حسين الدوسري في كتابه الرحمة الهابطة في الفصل الخامس والخمسين من فوائد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم: محبة المصطفى للمصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم بل زيادة المحبة المذكورة اللازمة لها وازدياد الشوق مع استحضار المحاسن النبوية في القلب والجنان بحيث <10>يمثل خياله واعلم أنه يتأكد على المصلي على النبي صلى الله عليه وسلم أن يتصور وقت الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم صورته الكريمة في مرآة قلبه كأنه بين يديه سائلاً من الله الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم. اهـ باختصار .
ونقل شيخي الشيخ يوسف النبهاني رحمه الله في كتابه سعادة الدارين عن محمد الغمري قال في كتابه منح المنة: اعلم أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم سبب لفتح باب الهداية إلى الله تعالى فإنه صلى الله عليه وسلم هو الواسطة بيننا وبينه تعالى والدليل لنا عليه والمعرف لنا به عز وجل فإن الواسطة هو السبب في الدخول على الملك فهو صلى الله عليه وسلم الواسطة بين الخلق وبين ربهم تعالى والإكثار من الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم يثمر تمكن محبته من القلب ولما علمنا أنه لا يتوصل لاكتساب إتباع أفعاله وأخلاقه صلى الله عليه وسلم إلا بعد شدة الاعتناء به ولا يتوصل لشدة الاعتناء به إلا بالمبالغة في حبه ولا يتوصل للمبالغة في حبه إلا بكثرة الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم ومن أحب شيئاً أكثر من ذكره فلذلك بدأ السالك بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم فإن لها في تنوير الباطن وتزكية النفس عجائب يجدها السالك ذوقاً فحسبه إخلاص القصد في التوجه إلى الله تعالى بالصلاة على نبيه صلى الله عليه وسلم <11> حتى يجني ثمرتها وتلوح له بركتها وما هي في جميع منازل الطريق إلا مصباح يهتدي به. ا هـ باختصار .
وقال أيضاً من ثمرات الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم انطباع صورته الكريمة في النفس انطباعاً ثابتاً متأصلاً متصلاً وذلك إن المداومة على الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم بإخلاص القلب وتحصيل الشروط والآداب وتدبر المعنى حتى يتمكن حبه من الباطن تمكناً صادقاً خالصاً متصلاً بين نفس المصلي ونفس النبي صلى الله عليه وسلم ويؤلف بينهما في محل القرب والصفاء بحيث يتمكن حبه من النفس. ا هـ بحروفه.
وقال عبد الوهاب الشعراني في كتابه لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية في العهد الثاني بعد كلام: فاعمل يا أخي على جلاء مرآة قلبك من الصدأ والغبار وعلى تطهرك من سائر الرذائل حتى لا يبقى فيك خصلة واحدة تمنعك من دخول حضرة الله تعالى وحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن أكثرت من الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم فربما تصل إلى مقام مشاهدته صلى الله عليه وسلم <12> وهي طريق الشيخ نور الدين الشوني والشيخ أحمد الزواوي والشيخ أحمد بن داود المنزلاوي وجماعة من مشايخ اليمن فلا يزال أحدهم يصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكثر منها حتى يتطهر من الذنوب ويصير يجتمع به صلى الله عليه وسلم يقظة أي وقت شاء ومشافهة ومن لم يحصل له هذا الاجتماع فهو إلى الآن لم يكثر من الصلاة والتسليم على رسول الله صلى الله عليه وسلم الإكثار المطلوب ليحصل له هذا المقام وأخبرني الشيخ أحمد الزواوي أنه لم يحصل له الاجتماع بالنبي صلى الله عليه وسلم يقظة حتى واظب على الصلاة عليه سنة كاملة يصلي كل يوم وليلة خمسين ألف مرة وكذلك أخبرني الشيخ نور الدين الشوني أنه واظب على الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كذا وكذا سنة يصلي كل يوم ثلاثين ألف صلاة. ا هـ بحروفه.
وقال أيضاً في كتابه المذكور أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نكثر من الصلاة والتسليم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلاً ونهاراً ونذكر لإخواننا في ذلك من الأجر والثواب ونرغبهم فيه كل الترغيب إظهاراً لمحبته صلى الله عليه وسلم وإن جعلوا لهم ورداً كل يوم وليلة صباحاً ومساء من ألف صلاة إلى <13> عشرة آلاف صلاة كان ذلك من أفضل الأعمال وقال لي مرة يعني الشيخ أحمد الزواوي طريقتنا أن نكثر من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم حتى يصير يجالسنا يقظة ونصحبه مثل الصحابة ونسأله عن أمور ديننا وعن الأحاديث التي ضعفها الحفاظ عندنا ونعمل بقوله صلى الله عليه وسلم فيها وما لم يقع لنا ذلك فلسنا من المكثرين للصلاة عليه صلى الله عليه وسلم .
واعلم يا أخي أن طريق الوصول إلى حضرة الله من طريق الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من أقرب الطرق. اهـ باختصار .
وقال أبو العباس التجاني في كتابه المتقدم: إن الله تعالى تكفل لمن صلى على حبيبه صلى الله عليه وسلم أن يصلي عليه عشر مرات بكل صلاة صلاها عليه صلى الله عليه وسلم ولذلك سر،أن السر الأول إن المصلى عليه صلى الله عليه وسلم يجب على نبينا صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم مكافأته لمن صلى عليه على قاعدة حكم الكرم عند الكريم فلما توجه عليه صلى الله عليه وسلم هذا ناب الحق سبحانه وتعالى في مكافأة من صلى عليه صلى الله عليه وسلم بأن يصلي عليه سبحانه وتعالى بكل واحدة عشرا، والسر الثاني إنه سبحانه وتعالى عظيم المحبة والعناية لرسوله صلى الله عليه وسلم فمن رآه سبحانه وتعالى توجه إليه بالصلاة على حبيبه صلى الله عليه وسلم اعتنى به واحبه وكانت له تلك المحبة <14>والعناية منه سبحانه وتعالى إذا ثابر على الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم بحيث لو أتاه بذنوب أهل الأرض كلها من أول وجود العالم إلى آخره أضعافاً مضاعفة لأدخلها سبحانه وتعالى في بحر عفوه وفضله وواجهه سبحانه وتعالى في بلوغ أمله في الدار الآخرة بتبليغه له أعلى المراتب رضاه عنه وكان حكمه في الغيب كلما صعدت الملائكة إلى الله سبحانه وتعالى بصحيفة أعماله مملوءة بالسيئات يقول سبحانه وتعالى للملائكة إن له عناية بحبيبنا فلا تكون سيئاته كسيئات غيره ولا تقع المؤاخذة عليه في سيئاته كما تقع على غيره من أصحاب السيئات. اهـ باختصار .
وقال الشعراني في خطبة كتابه المتقدم: اعلم يا أخي إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كان هو الشيخ الحقيقي لأمة الإجابة كلها ساغ لنا أن نقول في تراجم العهود كلها أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم أعني معشر جميع الأمة المحمدية فإنه صلى الله عليه وسلم إذا خاطب الصحابة بأمر أو نهي أو ترغيب أو ترهيب انسحب حكم ذلك على جميع أمته إلى يوم القيامة فهو الشيخ الحقيقي لنا بواسطة الأشياخ أو <15> بلا واسطة مثل من صار من الأولياء يجتمع به صلى الله عليه وسلم في اليقظة بالشروط المعروفة عند القوم. اه بحروفه .
ونقل الشعراني في كتابه دور الغواص على فتاوى سيدي علي الخواص قال لي رضي الله عنه:جميع الأولياء الأحياء والأموات قد تزحزحت أبوابهم للغلق وما بقي مفتوحاً إلا باب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل كل شيء توجه به الناس إليك برسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه شيخ الناس كلهم وحكم الخلق كلهم بالنسبة إليه كالعبيد والغلمان الذين في خدمته فهو يحكم بينهم فيما هم فيه يختلفون والله أعلم . اهـ بحروفه.
وقال أحمد دحلان في كتابه تقريب الأصول: وأما الاستمداد منه صلى الله عليه وسلم وتوجه الفتح على يديه فثابت في نفس الأمر ولهذا قال كثير من أئمة الطريق المقتدى بهم إن الاشتغال بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من أعظم أسباب الفتح على العبد وإنها تقوم مقام الشيخ في التربية وقد وصل بها إلى معرفة الله تعالى كثير من العارفين ولم يكن لهم شيخ غير ذلك. اهـ باختصار .
وقال أبو المواهب الشاذلي رضي الله عنه: لله عباد يتولى تربيتهم النبي <16> صلى الله عليه وسلم بنفسه من غير واسطة بكثرة صلاتهم عليه صلى الله عليه وسلم. اهـ بحروفه .
وقال أحمد دحلان وبالجملة فالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم نافعة بأي صيغة كانت ولا شيء أنفع لتنوير القلوب ووصول المريدين إلى لله تعالى منها وإن المواظب على الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يحصل له أنوار كثيرة وببركتها يتصل بالنبي صلى الله عليه وسلم أو يجتمع بمن يوصله إليه خصوصا إذا كان مع الاستقامة وخصوصا في آخر الزمان عند قلة المرشدين والتباس الأمور على الناس فمن أراد هداية الخلق وارشادهم فعليه أن يأمر الناس عوامهم وخواصهم بالاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. اه بحروفه .
وقال ابن شافع انبسط جاهه صلى الله عليه وسلم حتى بلغ المصلي لهذا الأمر العظيم وإلا فمتى كان يحصل لك أن يصلي الله عليك فلو عملت في عمرك كله من جميع الطاعات ثم صلى الله عليك مرة واحدة رجحت تلك الصلاة الواحدة على ما عملت في عمرك كله من جميع الطاعات لأنك تصلي على حسب وسعك وهو سبحانه وتعالى يصلي عليك على حسب ربوبيته هذا إذا كانت صلاة واحدة <17> فكيف إذا صلى عليك عشراً بكل صلاة. اه بحروفه .
وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من عتق الرقاب (1).
قال الشعراني فإذا صلى العبد ألفا صباحاً وألفاً مساءاً كان أفضل من عتق ألفي رقبة فأي ملك يعتق كل يوم ألفي رقبة قال وسمعت عليا الخواص رضي الله عنه يقول لم يبلغنا أن شيئاً من الأذكار يرجح على عتق الرقاب إلا الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فعليكم بالإكثار منها ليلاً ونهاراً كما كان عليه السلف الطاهر. اه بحروفه .
وقال سهل بن عبد الله التستري رضي الله عنه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أفضل العبادات لأن الله تعالى تولاها هو وملائكته ثم أمر بها المؤمنين وسائر العبادات ليس كذلك يعني إن الله تعالى أمر بسائر العبادات ولم يفعلها بنفسه. اه بحروفه .
وقال الشعراني في كتابه المنن فمن جعل الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم شغله فاز في الدارين بفضل الله ورحمته لإن الله تبارك وتعالى هو السيد الأعظم وليس عنده أحد من الوسائط أفضل من رسول
يتبع ان شاء الله>>>
تعليق