الحمد لله رب العالمين..
عرف الإمام سعد الدين الولي في "شرح المقاصد" قائلا: حقيقة الولي: هو العارف بالله تعالى وصفاته، المواظب على الطاعات، المتجنب عن المعاصي، المعرض عن الانهماك في اللذات والشهوات. اهـ.
وقال الإمام ابن دهاق في "شرح الإرشاد" - مخ - في بيان شروط الولاية عند أهل الحق الأشاعرة:
للولي أربعة شروط:
ـ أحدها: أن يكون عارفا بأصول الدين حتى يفرِّقَ بين الخلق والخالق، وبين النبي والمتنبي.
ـ الثاني: أن يكون عالما بأحكام الشريعة نقلا وفهما ليكتفي بنظره عن التقليد في الأحكام الشرعية كما اكتفى عن ذلك في أصول التوحيد، فلو أذهب الله تعالى علماء أهل الأرض لوُجد عنده ما كان عندهم، ولأقام قواعد الإسلام من أولها إلى آخرها؛ فإنه لا يفهم من قولنا ولي الله إلا الناصر لدين الله تعالى، وذلك ممتنع في حق من لا يحيط علما بدين الله وقواعده وأصوله وفروعه.
ـ الثالث: أن يتخلق بالخلق المحمود الذي يدل عليه الشرع والعقل؛
* فأما ما يدل عليه الشرع : فالورع عن المحرّمات ، وامتثال جميع المأمورات.
* وأما ما يدل عليه العقل : فهو ما يُثمِرُه العلم بأصول الدين، وهو أنه إذا عَلِم حدوثَ العالَم بأسره لم يتعلق قلبُه بشيء منه خوفًا منه ولا طمعا لعلمه أنه في قبضة الله سبحانه وتعالى، وإذا علم الوحدانية أخلص لله تعالى في سائر أعماله؛ إذ الربوبية لا تحتمل الشَّرِكة في شيء، وإذا علم أنّ القَدَرَ سابقٌ بكل ما هو كائن لم يخف فَوْتَ شيءٍ مما قُدِّرَ ولم يَرْجُ نَيْلَ شيءٍ مما لم يُقَدَّر، وهذا هو المُعبَّرُ عنه بالرضا بالقدر، وخرج من ذلك الرفق بالخلق والصفح عنهم عند إذايتهم له لعلمه أنهم لا يستطيعون لأنفسهم ـ فضلا عن غيرهم ـ دَفْعَ ضَرٍّ ولا جَلْبَ نَفْعٍ.
ـ والرابع: أن يُلازِمَهُ الخَوْفُ أبدًا سرمدًا ولا يجد لطمأنينة النفس سبيلا؛ فإنه لا يحيط علما بأنه من فريق السعادة في الأزل أو من فريق الشقاوة، ثم ينظر إلى أسباب الشقاوة وأماراتها فيجدها منحصرة في المُخالَفات فهو يَخافُ الوقوع فيها ويجتنبها وهذا هو المُعبَّرُ عنه بالوَرَع، وما حصل له من الموافقة فهو يخاف زوالها بأضدادها حتى يخاف أن يُبدَّل عِلمُه وفَهْمُه إلى الشك والجهل، وكذا يخاف أن يطالبه ربُّه بالقيام بشكره فيما أنعم عليه فلا يطيق ذلك، وكذا يخاف أن تخدعه نفسه فيحصل في عمله ما يفسده ويحبطه من الرياء والسمعة والعجب، وكذا يخاف من توجه حقوق عليه للآدميين فتُنقَل أعمالُه إلى صحائفهم، وهذه أحوالهم وتفاوتهم على حسب الحضور في أبواب القربات وأعمال الخيرات، والله يرزق من يشاء بغير حساب. انتهى.
عرف الإمام سعد الدين الولي في "شرح المقاصد" قائلا: حقيقة الولي: هو العارف بالله تعالى وصفاته، المواظب على الطاعات، المتجنب عن المعاصي، المعرض عن الانهماك في اللذات والشهوات. اهـ.
وقال الإمام ابن دهاق في "شرح الإرشاد" - مخ - في بيان شروط الولاية عند أهل الحق الأشاعرة:
للولي أربعة شروط:
ـ أحدها: أن يكون عارفا بأصول الدين حتى يفرِّقَ بين الخلق والخالق، وبين النبي والمتنبي.
ـ الثاني: أن يكون عالما بأحكام الشريعة نقلا وفهما ليكتفي بنظره عن التقليد في الأحكام الشرعية كما اكتفى عن ذلك في أصول التوحيد، فلو أذهب الله تعالى علماء أهل الأرض لوُجد عنده ما كان عندهم، ولأقام قواعد الإسلام من أولها إلى آخرها؛ فإنه لا يفهم من قولنا ولي الله إلا الناصر لدين الله تعالى، وذلك ممتنع في حق من لا يحيط علما بدين الله وقواعده وأصوله وفروعه.
ـ الثالث: أن يتخلق بالخلق المحمود الذي يدل عليه الشرع والعقل؛
* فأما ما يدل عليه الشرع : فالورع عن المحرّمات ، وامتثال جميع المأمورات.
* وأما ما يدل عليه العقل : فهو ما يُثمِرُه العلم بأصول الدين، وهو أنه إذا عَلِم حدوثَ العالَم بأسره لم يتعلق قلبُه بشيء منه خوفًا منه ولا طمعا لعلمه أنه في قبضة الله سبحانه وتعالى، وإذا علم الوحدانية أخلص لله تعالى في سائر أعماله؛ إذ الربوبية لا تحتمل الشَّرِكة في شيء، وإذا علم أنّ القَدَرَ سابقٌ بكل ما هو كائن لم يخف فَوْتَ شيءٍ مما قُدِّرَ ولم يَرْجُ نَيْلَ شيءٍ مما لم يُقَدَّر، وهذا هو المُعبَّرُ عنه بالرضا بالقدر، وخرج من ذلك الرفق بالخلق والصفح عنهم عند إذايتهم له لعلمه أنهم لا يستطيعون لأنفسهم ـ فضلا عن غيرهم ـ دَفْعَ ضَرٍّ ولا جَلْبَ نَفْعٍ.
ـ والرابع: أن يُلازِمَهُ الخَوْفُ أبدًا سرمدًا ولا يجد لطمأنينة النفس سبيلا؛ فإنه لا يحيط علما بأنه من فريق السعادة في الأزل أو من فريق الشقاوة، ثم ينظر إلى أسباب الشقاوة وأماراتها فيجدها منحصرة في المُخالَفات فهو يَخافُ الوقوع فيها ويجتنبها وهذا هو المُعبَّرُ عنه بالوَرَع، وما حصل له من الموافقة فهو يخاف زوالها بأضدادها حتى يخاف أن يُبدَّل عِلمُه وفَهْمُه إلى الشك والجهل، وكذا يخاف أن يطالبه ربُّه بالقيام بشكره فيما أنعم عليه فلا يطيق ذلك، وكذا يخاف أن تخدعه نفسه فيحصل في عمله ما يفسده ويحبطه من الرياء والسمعة والعجب، وكذا يخاف من توجه حقوق عليه للآدميين فتُنقَل أعمالُه إلى صحائفهم، وهذه أحوالهم وتفاوتهم على حسب الحضور في أبواب القربات وأعمال الخيرات، والله يرزق من يشاء بغير حساب. انتهى.
تعليق