رسالة التوحيد للشيخ أرسلان الدمشقى

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عصام أنس الزفتاوى
    طالب علم
    • Aug 2007
    • 81

    #1

    رسالة التوحيد للشيخ أرسلان الدمشقى




    رسالة التوحيد
    للشيخ أرسلان الدمشقى
    (ت بعد 540 هـ)



    اعتنى بها
    عصام أنس
    _____________________________________

    بسم الله الرحمن الرحيم
    مقدمة
    رسالة التوحيد للشيخ أرسلان بن يعقوب الدمشقى لى معها شأن ، فلسنين طويلة احتوت مكتبتى الخاصة على نسخة من شرح الشيخ عبد الغنى النابلسى عليها ((المسمى خمرة الحان ورنة الألحان بشرح رسالة الشيخ أرسلان)) ألممت بها إلماما سريعا ثم حفظتها بالمكتبة دون أن ألتفت إلى قيمتها العالية ، وبقى الحال سنين طوال ، حتى أذن الله لى بالسفر إلى دمشق المحروسة وشرفت بلقاء العديد من علمائها وأوليائها بقدر ما يسره الله كمولانا الشيخ العارف الكبير أحمد الحبال شيخ مجالس الصلاة على سيدنا النبى صلى الله عليه وسلم ، ومولانا الشيخ العارف الكبير الأستاذ الدكتور عبد القادر الكتانى ، ومولانا شيخ القراء وبقية السلف شكرى لحفى ، وكان ممن لقيتهم الشيخ العارف العالم محمد حسان دركل نفعنا الله به ، فأتحفنى بإسماع هذه الرسالة النافعة ، وللحق فقد بت ليلتى تلك لا يمكننى النوم مع إرهاق السفر وأنا أعيد قراءة تلك الرسالة مرة بعد أخرى ، ويأخذنى العجب منها ، وتتفتح لى بقرائتها آفاقا كانت موصدة دونى . رغم أنى كنت قد نشرت قبلها حكم ابن عطاء الله على ما هو مشهور عنها من رفيع المكانة ، وفرغت منذ عام تقريبا من العمل فى حكم أبى مدين ، واللتان أخذنى نفس ما أخذنى عند قرائتهما لأول مرة .
    وما زلت مشدوها لتلك الأنفاس الزكية التى تنفست عطر الكتاب والسنة ، فأبدعت تلك التجارب الإنسانية العميقة فى ذوقهما ، وسعت قدر طاقتها إلى معرفة ربها فأنتجت تلك الحكم العرفانية .
    واعتمدت فى النسخة المنشورة على النسخة التى ناولنيها شيخنا الشيخ محمد حسان دركل حفظه الله كما سبق الإشارة إليه ، وقد قابلتها على عدة نسخة مطبوعة .
    وللإمام الشيخ ابن طولون عناية خاصة بالترجمة للشيخ أرسلان ، سماها : غاية البيان فى ترجمة الشيخ أرسلان ، وهى مطبوعة بدمشق ، بمطبعة العلم ، بعناية الأستاذ المحقق العلامة عزة حصرية رحمه الله تعالى .
    وقد كان للأستاذ المحقق أيضا فضل نشر مجموعة شروح قيمة لهذه الرسائل تحت عنوان : شروح رسالة الشيخ أرسلان فى علوم التوحيد والتصوف ، ويشمل المجموع على : فتح الرحمن بشرح رسالة الولى أرسلان لشيخ الإسلام زكريا الأنصارى (ت 915 هـ) ، ونهاية البيان فى شرح رسالة أرسلان للشيخ على بن صدقة الشافعى (ت 975) ، وشرح الرسلانية لعلى بن علون الحموى (ت 936 هـ) ، وخمرة الحان ورنة الألحان ، للإمام عبد الغنى النابلسى (1143 هـ) ، مع شرح الرسالة الرسلانية ومنتخبات للشيخ كمال الشريف عن فصوص الحكم والفتوحات المكية . ونشر أيضا بدمشق المحروسة ، مط العلم ، 1389 هـ / 1969 م.
    وقد قدم الأستاذ عزة حصرية بمقدمة ضافية للكتاب ، وتكلم عن الرسالة نفسها ، وعن شروحها ، وشارحيها ، وهى مقدمة جديرة بالقراءة .
    ويتضح من الشروح السابقة المنشورة ، وغيرها مما نوه به الأستاذ المحقق ، حيث بلغت شروح الرسالة الأرسلانية فيما ذكره (12) شرحا ، أن هذه الرسالة كانت محل عناية الشيوخ ، والأولياء ، وطالبى الحقيقة .


    رسالة التوحيد
    للشيخ أرسلان بن يعقوب الدمشقى
    (ت بعد 540 هـ)
    1- كُلُّك شِرْكٌ خَفِىٌّ . وَلاَ يَبِينُ لَكَ تَوْحِيدُكَ إِلاَّ إِذَا خَرَجْتَ عَنْكَ ؛ فَكُلَّمَا أَخْلَصْتَ يُكْشَفُ لَكَ أَنَّهُ هُوَ لاَ أَنْتَ فَتَسْتَغْفِرُ مِنْكَ . وَكُلَّمَا وَحَّدْتَ بَانَ لَكَ الشِّرْكَ ، فَتُجَدِّدُ لَهُ فِى كُلِّ سَاعَةٍ وَوَقْتٍ تَوْحِيدًا وَإِيمَانًا . وَكُلَّمَا خَرَجْتَ عَنْهُمْ زَادَ إِيمَانُكَ ، وَكُلَّمَا خَرَجْتَ عَنْكَ قَوِىَ يَقِيُنَكَ .
    2- يَا أَسِيرَ الشَّهَوَاتِ وَالْعِبَادَاتِ ، يَا أَسِيرَ الْمَقَامَاتِ وَالْمُكَاشَفَاتِ ، أَنْتَ مَغْرُورٌ ، أَنْتَ مُشْتَغِلٌ بِكَ عَنْهُ ، أَيْنَ الاشْتِغَالُ بِهِ عَنْكَ .
    3- وَهُوَ عَزَّ وَجَلَّ حَاضِرٌ نَاظِرٌ {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كُنْتُمْ} فِى الدُّنْيَا وَفِى الآَخِرَةِ، فَإِذَا كُنْتَ مَعَهُ حَجَبَكَ عَنْكَ، وَإِذَا كُنْتَ مَعَكَ اسْتَعْبَدَكَ لَهُ.
    4- الإِيمَانُ خُرُوجُكَ عَنْهُمْ ، وَالْيَقِينُ خُرُوجُكَ عَنْكَ . إِذَا زَادَ إِيمَانُكَ نُقِلْتَ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ ، وَإِذَا زَادَ يَقِينُكَ نُقِلْتَ مِنْ مَقَامٍ إِلَى مَقَامٍ .
    5- الشَّرِيعَةُ جُعِلَتْ لَكَ ، حَتَّى تَطْلُبَهُ مِنْهُ بِهِ - تَعَالَى- لَكَ . وَالْحَقِيقَةُ لَهُ حَتَّى تَطْلُبَهَا بِهِ لَهُ عَزَّ وَجَلَّ ، حَيْثُ لاَ حِينَ وَلاَ أَيْنَ ؛ فَالشَّرِيعَةُ حُدُودٌ وَجِهَاتٌ ، وَالْحَقِيقَةُ لاَ حَدَّ وَلاَ جِهَةَ .
    6- الْقَائِمُ بِالشَّرِيعَةِ فَقَطْ تَفَضَّلَ عَلَيْهِ بِالْمُجَاهَدَةِ ، وَالْقَائِمُ بِالْحَقِيقَةِ تَفَضَّلَ عَلَيْهِ بِالْمِنَّةِ ، وَشَتَّانَ مَا بَيْنَ الْمُجَاهَدَةِ وَالْمِنَّةِ . الْقَائِمُ مَعَ الْمُجَاهَدَةِ مَوجُودٌ ، وَالْقَائِمُ مَعَ الْمِنَّةِ مَفْقُودٌ .
    7- الأَعْمَالُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالشَّرْعِ الشَّرِيفِ ، وَالتَّوَكُّلُ مُتَعَلِّقٌ بِالإِيمَانِ ، وَالتَّوْحِيدُ مُتَعَلِّقٌ بِالْكَشْفِ الصَّحِيحِ .
    8- النَّاسُ تَائِهُونَ عَنِ الْحَقِّ بِالْعَقْلِ ، وَتَائِهُونَ عَنِ الآَخِرَةِ بِالْهَوَى ، فَمَتَى طَلَبْتَ الْحَقَّ بِالْعَقْلِ فَقَدْ ضَلَلْتَ ، وَمَتَى طَلَبْتَ الآَخِرَةَ بِالْهَوَى فَقَدْ ضَلَلْتَ .
    9- المؤمن ينظر بنور الله ، والعارف ينظر به إليه .
    10- ما دمت أنت معك أمرناك ، فإذا فنيت عنك توليناك ، وما تولاهم إلا بعد فنائهم .
    11- ما دمت أنت فأنت مريد ، فإذا أفناك عنك فأنت مراد .
    12- اليقين الأدوم فى غييبتك عنك ، ووجودك به ، فكم بين ما يكون بأمره وبين ما يكون به .
    13- إن كنت قائماً بأمره خضعتْ لك الأسباب ، وإن كنت قائماً به تضعضعتْ لك الأكوان .
    14- أول المقامات الصبر على مراده ، وأوسطها الرضا بمراده ، وآخرها أن تكون بمراده .
    15- العلم طريق العمل ، والعمل طريق العلم .
    16- والعلم طريق المعرفة ، والمعرفة طريق الكشف ، والكشف طريق الفناء .
    17- ما صلحت لنا وفيك بقية لسوانا ، فإذا حولت السوى أفنيناك عنك فصلحت لنا فأودعناك سرنا .
    18- إذا لم يبق عليك حركة لنفسك كمُل يقينك ، وإذا لم يبق لك وجود عندك كمُل توحيدك .
    19- أهل الباطن مع اليقين ، وأهل الظاهر مع الإيمان ، فمتى تحرك قلب صاحب اليقين نقص يقينه ، متى لم يخطر له خاطر كمل يقينه . ومتى تحرك قلب صاحب الإيمان بغير الأمر نقص إيمانه ، ومتى تحرك بالأمر كمل إيمانه .
    20- معصية أهل اليقين كفر ، ومعصية أهل الإيمان نقص .
    21- المتقى مجتهد ، والمحب متكل ، والعارف ساكن ، والموجود مفقود .
    22- لا سكون لمتق ، ولا عزم لمحب ، ولا حركة لعارف ، ولا وجود لمفقود .
    23- ما تحصل المحبة إلا بعد اليقين .
    24- المحب الصادق قد خلا قلبه مما سواه ، وما دام عليه بقية محبة لسواه ، فهو ناقص المحبة .
    25- من تلذذ بالبلاء فهو موجود ، ومن تلذذ بالنعمة فهو موجود ، فإذا أفناهم عنهم ، ذهب التلذذ بالبلاء والنعمة .
    26- المحب أنفاسه حكمة ، والمحبوب أنفاسه قدرة .
    27- العبادات للمعاوضات ، والمحبة للقربات .
    28- ((أعددت لعبادى الصالحين ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر)) : لما أرادونى أعطيتهم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت .
    29- إذا أفناك عن هواك بالحكمة ، وعن إرادتك بالعلم ، صرت عبداً صرفاً لا هوى لك ولا إرادة .
    30- فحينئذ يكشف لك عن نفسك ، فتضمحل العبودية فى الوحدانية ، فيفنى العبد ويبقى الرب تعالى .
    31- الشريعة كلها قبضٌ ، والعلم كله بسطٌ ، والمعرفة كلها دلال .
    32- طريقتنا كلها محبة لا عمل ، وفناء لا بقاء .
    33- إذا دخلت فى العمل كنتَ لك ، وإذا دخلت فى المحبة كنتَ له .
    34- العابد راءٍ لعبادته ، والمحب راءٍ لمحبته .
    35- إذا عرفتَه كانت أنفاسك به وحركاتك له ، وإذا جهلتَه كانت حركاتك لك .
    36- العابد ما له سكون ، والزاهد ما له رغبة ، والصدِّيق ما له ارتكان ، والعارف ما له حول ، ولا له قوة ، ولا اختيار ، ولا إرادة ، ولا حركة ، ولا سكون .
    37- الموجود ما له وجود .
    38- إذا استأنست به استوحشت منك .
    39- من اشتغل بنا له أعميناه ، ومن اشتغل بنا لنا بصَّرناه .
    40- إذا زال هواك يكشف لك عن باب الحقيقة فتفنى إرادتك فيكشف لك عن الوحدانية ، فتحققت به أنه هو بلا أنت معه .
    41- إن سلَّمتَ إليه قرَّبك ، وإن نازعته أبعدك .
    42- إن تقرَّبتَ إليه به قرَّبَك ، وإن تقربت إليه بك أبعدك .
    43- إن طلبته لك كلَّفك ، وإن طلبته له دلَّلك .
    44- قربك خروجك عنك ، وبعدك وقوفك معك .
    45- إن جئت بلا أنت قَبِلَك ، وإن جئت بك حجبك .
    46- العامل لا يكاد يخْلصُ من رؤية عمله ، فكن من قبيل المنة ، ولا تكن من قبيل العمل .
    47- إن عرفته سكنْتَ ، وإن جهلته تحرَّكت ، فالمراد أن يكون ولا تكون .
    48- العوام أعمالهم مُتَّهمات ، والخواص أعمالهم قربات ، وخواص الخواص أعمالهم درجات .
    49- كلما اجتنبت هواك قوى إيمانك ، وكلما اجتنبت ذاتك قوى توحيدك .
    50- الخلق حجاب ، وأنت حجاب ، والحق ليس بمحجوب ، ومحتجب عنك بك ، وأنت محجوب عنك بهم ، فانفصل عنك بهم ، فانفصل عنك تشهدْه ، والسلام .
  • عبدالرحمن عثمان الصندلاني
    طالب علم
    • Jan 2007
    • 305

    #2
    بسم الله الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه و بعد...
    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

    جزاك الله عنا خير الجزاء و نسأل الله تعالى أن يوفقنا لنعايش هذه الكلمات القيمة. و أن يذيقنا خالص التوحيد. آمين
    قراءة الفقير للمنظومة الرائية المذكورة في تبيين كذب المفتري:

    http://www.youtube.com/watch?v=ihWZloHHXkM


    قناتي:
    http://www.youtube.com/user/sandaltheashari

    صفحتي على فيسبوك

    http://www.facebook.com/profile.php?id=596653274

    مجموعة للناطقين بالإنكليزية أنشأتها على فيسبوك -

    أهل السنة الأشاعرة والماتريدية Ash'aris and Matureedis ARE Ahlus Sunnah

    http://www.facebook.com/groups/299736074518/?ref=ts

    تعليق

    • يونس حديبي العامري
      طالب علم
      • May 2006
      • 1049

      #3
      1- كُلُّك شِرْكٌ خَفِىٌّ . وَلاَ يَبِينُ لَكَ تَوْحِيدُكَ إِلاَّ إِذَا خَرَجْتَ عَنْكَ ؛ فَكُلَّمَا أَخْلَصْتَ يُكْشَفُ لَكَ أَنَّهُ هُوَ لاَ أَنْتَ فَتَسْتَغْفِرُ مِنْكَ . وَكُلَّمَا وَحَّدْتَ بَانَ لَكَ الشِّرْكَ ، فَتُجَدِّدُ لَهُ فِى كُلِّ سَاعَةٍ وَوَقْتٍ تَوْحِيدًا وَإِيمَانًا . وَكُلَّمَا خَرَجْتَ عَنْهُمْ زَادَ إِيمَانُكَ ، وَكُلَّمَا خَرَجْتَ عَنْكَ قَوِىَ يَقِيُنَكَ .
      وصلّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم

      تعليق

      • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
        مـشـــرف
        • Jun 2006
        • 3723

        #4
        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

        جزاك الله خيراً أخي عصام,

        وكلام الشيخ آيل إلى القول بوحدة الوجود وإن جوّز أن لا يكون.
        فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

        تعليق

        • عصام أنس الزفتاوى
          طالب علم
          • Aug 2007
          • 81

          #5
          أخى العزيز :
          كلام الشيخ بعيد كل البعد عن وحدة الوجود ، لكن ربما وحدة الشهود ، ألا تشهد إلا الله ، مع إثبات وجودك ووجود الأغيار .
          ووحدة الشهود محل اتفاق من كل المتفقين مع التصوف والمنتقدين له ، ولابن القيم كلام نفيس فى ذلك أظنه فى طريق الهجرتين أو شرح المدارج ، لا أتحقق الآن فقد قرأته منذ سنوات .
          على أن كلام الشيخ أرسلان دقيق للغاية ، وبحاجة إلى شرح ، وقد ذكرنا من شرحه من أعلام الإسلام : شيخ الإسلام زكريا الأنصارى وغيره انتهاء بالإمام عبد الغنى النابلسى ، فهل تظن أن هؤلاء اعتنوا بكتاب يؤول معانيه إلى باطل .
          أرجو منك أن تسعى للحصول على شرح منها .
          على أن كلام القوم يذاق ولا يعلم ، وأنا شخصيا عندما أقرأ كلامهم فما لم أفهمه أقطع من نفسى أن ذوقى لا يصل إليه فأتوقف فى فهمه حتى يفتح الله به .
          أما الشراح فأرجع إليهم لأزداد من أذواقهم ومشاربهم .
          كلام القوم ليس بعلم فحسب بل ذوق .

          تعليق

          • عصام أنس الزفتاوى
            طالب علم
            • Aug 2007
            • 81

            #6
            إضافة إلى ما سبق

            المشاركة الأصلية بواسطة عصام أنس الزفتاوى
            أخى العزيز :
            كلام الشيخ بعيد كل البعد عن وحدة الوجود ، لكن ربما وحدة الشهود ، ألا تشهد إلا الله ، مع إثبات وجودك ووجود الأغيار .
            ووحدة الشهود محل اتفاق من كل المتفقين مع التصوف والمنتقدين له ، ولابن القيم كلام نفيس فى ذلك أظنه فى طريق الهجرتين أو شرح المدارج ، لا أتحقق الآن فقد قرأته منذ سنوات .
            على أن كلام الشيخ أرسلان دقيق للغاية ، وبحاجة إلى شرح ، وقد ذكرنا من شرحه من أعلام الإسلام : شيخ الإسلام زكريا الأنصارى وغيره انتهاء بالإمام عبد الغنى النابلسى ، فهل تظن أن هؤلاء اعتنوا بكتاب يؤول معانيه إلى باطل .
            أرجو منك أن تسعى للحصول على شرح منها .
            على أن كلام القوم يذاق ولا يعلم ، وأنا شخصيا عندما أقرأ كلامهم فما لم أفهمه أقطع من نفسى أن ذوقى لا يصل إليه فأتوقف فى فهمه حتى يفتح الله به .
            أما الشراح فأرجع إليهم لأزداد من أذواقهم ومشاربهم .
            كلام القوم ليس بعلم فحسب بل ذوق .
            وهذا جواب إجمالى يتعلق بالشكل .
            وأما من جهة الموضوع : فمتى أثبت المتكلم الفرق بين المخلوق والخالق ، وأثبت الخلق والحق ، والعبد والرب ، وتكلم عنك أو عن نفسه ، وعنه أو عن ربه ، فقد فرق ، فمن أين يأتى فهم الوحدة من الكلام .
            وأظن أن كلام الشيخ أرسلان صريح وواضح فى الفرق ، وإثبات الخلق والحق إلخ ما ذكرناه ، ومن هنا تنتفى أية شبهة لقوله بوحدة الوجود .

            تعليق

            • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
              مـشـــرف
              • Jun 2006
              • 3723

              #7
              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

              جزاك الله خيراً سيدي عصام وكلَّ عام أنتم بخير...

              نعم نحن نعلم مغايرة وحدة الشهود لوحدة لاوجود ولكن انظر قول الشيخ ممَّا نقلتَ: ( كُلُّك شِرْكٌ خَفِىٌّ . وَلاَ يَبِينُ لَكَ تَوْحِيدُكَ إِلاَّ إِذَا خَرَجْتَ عَنْكَ ؛ فَكُلَّمَا أَخْلَصْتَ يُكْشَفُ لَكَ أَنَّهُ هُوَ لاَ أَنْتَ فَتَسْتَغْفِرُ مِنْكَ . وَكُلَّمَا وَحَّدْتَ بَانَ لَكَ الشِّرْكَ ، فَتُجَدِّدُ لَهُ فِى كُلِّ سَاعَةٍ وَوَقْتٍ تَوْحِيدًا وَإِيمَانًا . وَكُلَّمَا خَرَجْتَ عَنْهُمْ زَادَ إِيمَانُكَ ، وَكُلَّمَا خَرَجْتَ عَنْكَ قَوِىَ يَقِيُنَكَ)

              والحقُّ أنَّ وحدة الوجود أعمق من مطلق القول إنَّ الله سبحانه وتعالى هو العالم عينه...

              فوحدة الوجود هي بانَّ الله سبحانه وتعالى هو الوجود لا العالم...

              فيمكن أن نقول إنَّ الوجود مراتب المرتبة الحقيقية هي الله سبحانه وتعالى والمرتب الأخرى مجازية...

              فعليه يمكن القول بالغيرية المجازية...

              والسلام عليكم...
              فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

              تعليق

              • ماهر محمد بركات
                طالب علم
                • Dec 2003
                • 2736

                #8
                سيدي أكرم :

                الشيخ يريد من المريد الخروج عن شهود النفس والغير وليس فيه انكار وجود النفس والغير فشهود هذا النفس والغير بذاته هو الشرك الخفي لما فيه من اثبات وجود آخر معه تعالى والحقيقة أن وجودنا لايشارك وجود الله تعالى في شيء فلايصح شهوده كشهود وجود الله تعالى بل الصحيح أن يرى الوجود كله لله بمعنى أن كل شيء منه واليه فيكون النظر للغير بمثابة النظر للفرع على أنه متفرع عن الأصل فلا يثبت للفرع وجوداً غير وجود الأصل .

                والخلاصة : الشرك الخفي أن تشهد وجودك غير وجود الله والحقيقة أنه متفرع عن وجود الله وماكان كذلك حق له ألا يشهد بذاته بل يشهد على أنه من الله والى الله فهو يريد من المريد أن يخرج من شهود نفسه الى شهود الحق تعالى في نفسه .

                والكلام يطول ..

                لكن مداره كله على الشهود وعلى نفي وجود الغير على أن يشارك وجود الله تعالى في شيء وأن ينظر الى وجود الغير على أنه فرع عن وجود الأصل وهو وجود الله .

                وكل عام وأنتم بخير .
                ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

                تعليق

                • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                  مـشـــرف
                  • Jun 2006
                  • 3723

                  #9
                  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                  سيدي ماهر كلَّ عام أنتم بخير...

                  كلامك على وحدة الشهود صحيح.

                  ولكنَّ المدعى منّي أنَّ كلام الشيخ أرسلان ليس بدال على وحدة الشهود فإنَّما هو دالٌّ على وحدة الوجود...

                  ومنه ما نقلتُ سابقاً: (فَكُلَّمَا أَخْلَصْتَ يُكْشَفُ لَكَ أَنَّهُ هُوَ لاَ أَنْتَ فَتَسْتَغْفِرُ مِنْكَ)

                  فوحدة الشهود تنفي المغايرة وتثبت وجود الله سبحانه وتعالى بأنَّه الحق وأنَّ ما هو غيره فراجع إليه...

                  ولكن بوحدة الوجود الموجود واحد هو الوجود للماهيات وهو الله سبحانه وتعالى...

                  فمقصد أهل وحدة الشهود من الفناء هو إدراك أنَّ الذي أسميه (أنا) ليس بموجود مستقل...

                  ولكن عند أهل وحدة الوجود الفناء هو تخلية الذي أسميه (أنا) عن ماهيته التي بها يمايز غيره بها بأنَّها مرتبة وجود اعتباري لا حقيقي ليتكشف له أنَّه لا يبقى إلا الوجود الذي هو به هو هو!

                  ومهما بلغ القول بوحدة الشهود لا يكون به جواز قول ما قد قال الشيخ أرسلان: (فَكُلَّمَا أَخْلَصْتَ يُكْشَفُ لَكَ أَنَّهُ هُوَ لاَ أَنْتَ فَتَسْتَغْفِرُ مِنْك)

                  أرجو أن يكون كلامي واضحاً متسقاً...

                  والسلام عليكم...
                  فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                  تعليق

                  • ماهر محمد بركات
                    طالب علم
                    • Dec 2003
                    • 2736

                    #10
                    سيدي أكرم : بعض العارفين قد تجد في عباراتهم أنهم يعبرون عما يدل على الله بأنه الله ويشهدونه كذلك لا من حيث ذاته ولكن من حيث أنه نابع منه وعائد اليه .
                    ويظهر لي أن عبارة الشيخ أرسلان تصب في نفس المعنى ..
                    فهذا يرجع الى وحدة الشهود ولا يمكن القول بأن مقصودهم وحدة الوجود الا بالتصريح بنفي ماهية الغير تصريحاً .

                    وغالباً الذين يقولون بمثل هذه العبارات تجدهم في مواضع أخرى يثبتون هذا الغير من حيث تميز ماهيته فيثبتون الخالق والمخلوق ويميزون بينهما مما يدل على أنهم يريدون وحدة الشهود في عباراتهم الموهمة .

                    والله أعلم .
                    ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

                    تعليق

                    • عصام أنس الزفتاوى
                      طالب علم
                      • Aug 2007
                      • 81

                      #11
                      لن أملك مع هذا الحوار الجاد والرصين والعميق إلا أن أبلغكم تحياتى وسلامى وأرجو منكم الدعاء .
                      أما عما ذكرتموه فالذى أفهمه أنه طالما أثبتك (يا عبد يا مخلوق) فقد انتفى عنه وحدة الوجود ، وهذه نقطة لما يتطرق لها الشيخ الفاضل أكرم ، ولا الشيخ الفاضل ماهر محمد ، فأرجو أن يتناولها بالتعقيب .
                      أما عن وحدة الوجود فإنها لا شك مرتبطة بمفهوم الوجود نفسه ، ومن وقف على اصطلاح كل فريق ، وتحليله العميق لمفهوم الوجود ومراتبه ، ربما وصل إلى أن الخلاف لفظى بين القائلين بوحدة الوجود والمنكرين له ، لأنهما لم يتفقا على مفهوم واحد للوجود ، فمن قال بوحدة الوجود أراد بالوجود أمرا رآه متحققا فى وجود الله وحده ، ولا يتحقق فى وجودنا نحن ، ومن أنكر هذا أراد بالوجود أمرا آخر رآه متحققا فى وجودنا كما هو متحقق فى وجود الله تعالى . من ثم فالخلاف غير حقيقى فى رأى الفقير .
                      وهذا مجال واسع للقول ودقيق ، وأظن أن المنتديات العامة لا تصلح لمثله .
                      على أن من أعظم من حقق القول فى هذا المقام سيدى أحمد السرهندى المجدد الثانى صاحب المكتوبات المشهورة ، وتعرض فيه لبيان مذهب الشيخ ابن عربى ، وانتقده ، وحقق الكلام فى هذا الموضوع .

                      تعليق

                      • ماهر محمد بركات
                        طالب علم
                        • Dec 2003
                        • 2736

                        #12
                        بارك الله بكم سيدي عصام على ماتتحفونا به وأرى أنكم تضيفون شيئاً مميزاً للمنتدى منذ وجودكم فيه فنرجو منكم الاستمرار.

                        أما عن النقطة التي ذكرتموها بقولكم
                        المشاركة الأصلية بواسطة عصام أنس الزفتاوى
                        أما عما ذكرتموه فالذى أفهمه أنه طالما أثبتك (يا عبد يا مخلوق) فقد انتفى عنه وحدة الوجود ، وهذه نقطة لما يتطرق لها الشيخ الفاضل أكرم ، ولا الشيخ الفاضل ماهر محمد ، فأرجو أن يتناولها بالتعقيب .
                        فأظن أني تطرقت اليها الا أن يكون مقصودك غيرها

                        قلت أنا الفقير :

                        وغالباً الذين يقولون بمثل هذه العبارات تجدهم في مواضع أخرى يثبتون هذا الغير من حيث تميز ماهيته فيثبتون الخالق والمخلوق ويميزون بينهما مما يدل على أنهم يريدون وحدة الشهود في عباراتهم الموهمة .

                        والسلام عليكم .
                        ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

                        تعليق

                        • عصام أنس الزفتاوى
                          طالب علم
                          • Aug 2007
                          • 81

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة ماهر محمد بركات
                          بارك الله بكم سيدي عصام على ماتتحفونا به وأرى أنكم تضيفون شيئاً مميزاً للمنتدى منذ وجودكم فيه فنرجو منكم الاستمرار.

                          أما عن النقطة التي ذكرتموها بقولكم
                          فأظن أني تطرقت اليها الا أن يكون مقصودك غيرها

                          .
                          شكرا أستاذى الفاضل ، ولكن ما أنا أتحفتكم ، ولكنه بركة مشياخنا ومحبتهم جعلت مثل هذا يجرى على يد الفقير لا غير ، فمثله مثل الصنبور يحمل الماء فحسب ، أو كما أشار سيدى ابن عطاء الله السكندرى أنه لا تنتهى مذامك إن أرجعك إليك ، ولا تنتهى مدائحك وفضائلك إن أرجعك إليه ، فاللهم أرجعنا إليك ، ولا ترجعنا إلينا ، ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين .
                          أما أن الملاحظة فما قلته صحيح ، ولكن لم أنتبه لعبارتك جيدا فمعذرة .

                          تعليق

                          • أحمد درويش
                            موقوف لأسباب إدارية
                            • Feb 2007
                            • 893

                            #14
                            قلتم:
                            الشرك الخفي أن تشهد وجودك غير وجود الله
                            والإشارة تصحح ذلك بهذه:
                            الشرك الخفي أن تشهد وجودك معتمدا على حولك وقوتك - التى منحكهما فاعتمت على ما سقط فى يدك - يا مسكين - لا ما هو قائم ومستمر بيده -
                            (فالشرك حصل لما حولت نظرك من النظر إليه إلى النظر إلى نفسك وما تملك)
                            (وخفى لأن نفسك تقول هو أعطانيهما فاشتبه الأمر عليك بالملكية)
                            (هو لم يعطكهما ليحجباك عنه بل ليدلاك عليه)*
                            اي تعتمد على حول الله وقوته سواء أعطاك حولا وقوة أم لا
                            وسواء أعطاك عينين أو منطقا أم لا
                            وسواء فهمت أم لا
                            والأفضل أن لا تذكر نفسك ووجودها واذكره ذكرا كثيرا وصل على حبيبه وآله وسلم
                            ومعظم الناس (العبد) راض عن ربه - فقط - فى قسمة عقله
                            * أما الوهابية فذهبوا يبحثوا عن مكانه فوجدوا أنفسهم فوفاهم حسابهم
                            التعديل الأخير تم بواسطة أحمد درويش; الساعة 16-10-2007, 23:04.
                            حمل مجمع الأحاديث وموسوعة الحافظ عبد الله للبحث الإسلامي الشامل http://www.mosque.com (مجمع الأحاديث) بركة جمع 50000 سنة من أعمال الرواة والحفاظ بركة الحافظ عبد الله حفظه الله ممن يريد يلونه شيعيا إثنا عشريا أو زيديا أو ..فهو إمام أهل السنة والجماعة فى عصره وهذه الموسوعة تختم شخصيته ببركة سنة النبي صلى الله عليه وسلم التى أحياها - نبحث عن وكلاء توزيع مجانا بكل المدن والقرى info@muhammad.com ولا تنس أن تدعوا لشيخي أن يزيده الله عزا وكرامة كل يوم بقبره وأن يرحمنى ويرحمك معه والسلام

                            تعليق

                            • عمار عبد الله
                              طالب علم
                              • Oct 2005
                              • 1010

                              #15
                              السلام عليكم
                              عذرا للتدخل ولكن لي ملاحظات :
                              7- الأَعْمَالُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالشَّرْعِ الشَّرِيفِ ، وَالتَّوَكُّلُ مُتَعَلِّقٌ بِالإِيمَانِ ، وَالتَّوْحِيدُ مُتَعَلِّقٌ بِالْكَشْفِ الصَّحِيحِ .
                              8- النَّاسُ تَائِهُونَ عَنِ الْحَقِّ بِالْعَقْلِ ، وَتَائِهُونَ عَنِ الآَخِرَةِ بِالْهَوَى ، فَمَتَى طَلَبْتَ الْحَقَّ بِالْعَقْلِ فَقَدْ ضَلَلْتَ ، وَمَتَى طَلَبْتَ الآَخِرَةَ بِالْهَوَى فَقَدْ ضَلَلْتَ .
                              هذا ما يؤكد أنه يقصد وحدة الوجود لا الشهود لأن هذه منهجية أهل الوحدة في التفكير وجعلهم الكشف هو الدليل والعقل هو الحجاب !!
                              انتهاء بالإمام عبد الغنى النابلسى ، فهل تظن أن هؤلاء اعتنوا بكتاب يؤول معانيه إلى باطل .
                              الامام !! عبد الغني النابلسي من أشد المدافعين عن وحدة الوجود بل ويكفر من لا يقول بها بل ويدعي اجماع العقلاء عليها .
                              وهذا أمر معروف ومشهور عنه وشرحه كان على هذا الاساس !!
                              على كل حال وبعيدا عن النابلسي الوجودي - الذي يرفض وحدة الشهود ويعدها مقاما ناقصا وأن الحق كما في نفس الامر هو وحدة الوجود , وهذا كفر عند الامام السرهندي -
                              بعيدا عن كل هذا فإن مشكلتنا الان مع صاحب الرسالة نفسه لا شراحه .
                              ما تقولون في كلامه السابق ؟؟
                              ملاحظة :
                              فالذى أفهمه أنه طالما أثبتك (يا عبد يا مخلوق) فقد انتفى عنه وحدة الوجود
                              لا ينتفي ذلك , حتى ولو اثبت العبد والمخلوق .
                              لأنه حين أثبت المخلوق أثبته على أنه مظهر من مظاهر الذات الالهية !!
                              وليس مذهب الوحدة هو نفي للمخلوقات بل هو اعتبار ان هذه المخلوقات مظاهر وتجليات للذات الالهية .
                              كُلُ ما تَرتقي إليهِ بوهمٍ * من جلالٍ وقدرةٍ وسناءِ
                              فالذي أبدعَ البريةَ أعلى * منهُ سبحانَ مُبدعَ الأشياءِ

                              تعليق

                              يعمل...