اللهُ يَا اللهُ يَا اللهُ يَا مَلْجَأَ الْقَاصِدِ يَا غَوْثَاهُ
قصيدة التوسل لسيّدي عبد الكريم السمان رحمه الله تعالى
عنى به أحمد درويش
اللهم اغفر له
تعريف بسيدي عبد الكريم السمان
هو محمد بن عبد الكريم القرشي المدني الشافعي الشهير بالسمان الشيخ الصالح الصوفي الأوحد البارع الكامل العامل المرشد المربي أبو عبد الله قطب الدين . ولد بالمدينة المنورة علي ساكنها أفضل الصلاة و أزكي السلام ، سنة ثلاثين و مئة و ألف (1130) و نشأ بها و قرأ و أخذ عن الشيخ محمد بن سليمان الكردي نزيل المدينة وفقيه الأقطار الحجازية ، و أخذ الطريقة الخلوتية عن السيد مصطفي بن كمال الدين البكرى ، و قام على وظائف الأوراد و الأذكار و الإرشاد و التسليك في داره التي يسكنها ، و هي دار سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، و تعرف بالمدرسة السنجارية ، و هي مشتملة علي حجر كثيرة ، كان في وقته ينزل فيها الغرباء الواردون علي المدينة المنورة من الآفاق ، و لصاحب الترجمة نظم و نثر (فمن) نظمه قصيدة في "التوسل" من بحر الرجز تقرأ خلف الرواتب ، و كان عابدا ناسكا صالحا ، اشتهر بذلك في الآفاق . أخذ عنه الجم الغفير من أهل المدينة وغيرها ، و كانت وفاته في ذي الحجة الحرام سنة تسع و ثمانين و مئة و ألف (1189) و دفن بالبقيع - رحمه الله تعالي - أنتهي من "سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر"
وقد حمل الراية بعده ابناءه أمثال سيدي أحمد الطيب بالسودان و سيدي حمد السمان بالقاهرة للدعوة إلي الله ، حيث عم نوره وانتشرت دعوتهما في أنحاء مصر المحروسة ،
و طرائق الشيخ السمان فى الإحسان خمسة على ما ذكر فى "منحة الرحمن فى شرح حزب الأمان" : القادرية الخلوتية النقشبندية الأنفاسية الموافقة
قصيدة التوسل
اللهُ يَا اللهُ يَا اللهُ يَا مَلْجَأَ الْقَاصِدِ يَا غَوْثَاهُ
نَدْعُوكَ مُضْطَرِّينَ بِالصِّفَاتِ بِمَظْهَرِ الأَسْمَا بِسِرِّ الذَّاتِ
بِسِرِّ سِرِّ الطَّمْسِ بِالعَمَاءِ بِكَنْزِكَ المَخْفِيِّ بِالْهَبَاءِ
بِأَوَّلِ الْبَارِزِ لِلْوُجُودِ مِنْ عَالَمِ الْغَيْبِ إِلَى الشُّهُودِ
بِمَا انْطَوَى فِي عِلْمِكَ المَصُونِ وَمَا حَوَاهُ الكَوْنُ مِنْ مَكْنُونِ
بِالعَرْشِ ، بِالفَرْشِ ، وَبِالأَفْلاَكِ بِالْعَالَمِ الأَسْنَى وَبِالأَمْلاَكِ
بِسِرِّ جَمْعِ الجَمْعِ ، بِالفَنَاءِ بِالصَّحْوِ وَالْمَحْوِ وَبِالْبَقَاءِ
بِنُقْطَةِ الدَّائِرَةِ المُشِيرَةِ لِوَحْدَةِ الْمَظَاهِرِ الْكَثِيرَةِ
بِالْهَاشِمِيِّ الْمُصْطَفَى التِّهَامِي وَآلِهِ وَصَحْبِهِ الكِرَامِ
بِالْغَوْثِ وَالْمَحْبُوبِ عَبْدِ اللهِ حَبْرِ الأَنَامِ ذِي الْحَيَا وَالْجَاهِ
أعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ عَظِيمَ القَدْرِ غَوْثَ اللَّهِيفِ تَرْجُمَانَ الذِّكْرِ
بِالشَّيْخِ عَبْدِ الْقَادِرِ الْجَيْلاَنِي وَمُصْطَفَى البَكْرِيِّ ذِي الإِيقَانِ
بِكُلِّ قُطْبٍ مِنْ حِمَاكَ دَانِ فَقَدْ تَوَسَّلْنَا بِهِمْ يَا دَانِي
بِكُلِّ مَحْبُوبٍ وَعَبْدٍ سَالِكِ وَمُقْتَفٍ لأَنْهَجِ الْمَسَالِكِ
هَبْ لِي وَأتْبَاعِي وَكُلِّ طَالِبْ نَيْلَ المُنَى وَيَسِّرِ المَطَالِبْ
وَأسْبِلِ السِّتْرَ عَلَى الْجَمِيعِ وَحُفَّنَا بِحِصْنِكَ الْمَنِيعِ
وَأشْفِنَا مِنْ كُلِّ دَاءٍ فِينَا وَعَافِنَا يَا رَبَّنَا وَاحْمِينَا
وَيَسِّرِ الْكَسْبَ مِنَ الْحَلاَلِ وَنَجِّنَا مِنْ ذِلَّةِ السُّؤَالِ
وَطَهِّرِ الْقَلْبَ مِنَ الأَغْيَارِ وَصَفِّهِ مِنْ دَرَنِ الأَكْدَارِ
وَاحْفَظْ لَنَا السِّرَّ مَعَ الْجَنَانِ مِنْ فِتَنِ الأَهْوَاءِ وَالشَّيْطَانِ
وَخَلِّصِ النَّفْسَ مِنَ الدَّوَاعِي وَاسْلُكْ بِهَا سَبِيلَ خَيْرِ دَاعِ
وَمِنْكَ فَاكْرِمْنَا بِعِلْمٍ أزَلِي وَعَمَلٍ إِلَى انْقِضَاءِ الأَجَلِ
وَسَهِّلِ الإِخْلاَصَ فِي الأَعْمَالِ وَسَائِرِ الأَقْوَالِ وَالأَفْعَالِ
وَلاتِّبَاعِ المُصْطَفَى وَفِّقْنَا وَمِنْ حُمَيَّا حُبِّهِ فَارْزُقْنَا
وَزَيِّنِ الظَّاهِرَ وَالْبَوَاطِنْ بِكُلِّ عِلْمٍ ظَاهِرٍ وَبَاطِنْ
وَاقْصِمْ بِقَهْرٍ كُلَّ مَنْ آذَانَا وَمَنْ بِسُوءٍ قَدْ نَوَى حِمَانَا
وَكُفَّ كَفَّ الظَّالِمِينَ عَنَّا وَلِسِوَاكَ رَبِّي لاَ تَكِلْنَا
وَنَجِّنَا مِنْ كَيْدِ كُلِّ حَاسِدْ وَشَامِتٍ مُعَنِّفٍ مُعَانِدْ
وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ كُلِّ ضِيقٍ فَرَجَا وَكُلِّ هَمٍّ وَبَلاَءٍ مَخْرَجَا
وَاكْمُدْ بِنَارِ الْغَيْظِ وَالْخُسْرَانِ كُلَّ عَدُوٍّ مُفْتَرٍ وَجَانِ
وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لُطْفِكَ الْخَفِيِّ حِجَابَ سِتْرٍ شَامِلٍ سَنِيِّ
يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا قَهَّارُ عَلِيُّ يَا عَظِيمُ يَا جَبَّارُ
يَا رَبِّ وَاحْفَظْنَا إِلَى الْمَمَاتِ مِنْ فِتَنِ الزَّمَانِ وَالآفَاتِ
وَاخْتِمْ لَنَا يَا رَبِّ بِالإِيمَانِ وَخُصَّنَا بِالفَوْزِ فِي الجِنَانِ
يَا بَرُّ يَا كَرِيمُ يَا وَصُولُ يَا مَنْ لَنَا إِحْسَانُهُ مَبْذُولُ
يَا رَبِّ وَاغْفِرْ لِلْفَقِيرِ الْجَانِي مُحَمَّدِ الشَّهِيرِ بِالسَّمَّانِ
وَوَالِدَيْهِ وَكَذَا الأَشْيَاخِ وَكُلِّ مَنْ أضْحَى لَهُ مُؤَاخِي
وَمَنْ لَهُ فِي سِلْكِهِ قَدِ انْتَظَمْ بِحَقِّ مَنْ فِيكَ لَهُ أضْحَى قَدَمْ
ثُمَّ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ أبَدَا عَلَى النَّبِيِّ الْهَاشِمِيِّ أحْمَدَا
وَالآلِ وَالأَصْحَابِ وَالأَتْبَاعِ وَكُلِّ صَبٍّ لِحِمَاكَ دَاعِ
رَبِّ أدْرِكْنَا بِجَاهِ المُصْطَفَى وَاكْشِفِ السُّوءَ عَنَّا فَإِنَّا ضُعَفَا
مُحَمَّدٌ بَشَرٌ لاَ كَالْبَشَر بَلْ هُوَ كَالْيَاقُوتِ بَيْنَ الْحَجَر