بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه و بعد
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
رحم الله سيدنا وحبيبنا الإمام الحسين صلوات الله على جده و عليه و على آلهم أجمعين، سيد الشهداء و أعرف الناس بما كان يجب عليه و على الأمة جمعاء فمجاهد و محرض و قاعد و مثبط و عدو... نسأل الله العفو و العافية و السلامة في الدين و الدنيا و الآخرة...
و إن كنت أقل من أن أدلو بدلوي في هذا، إلا أنني أحببت توطئة كلام سادتي من أهل اللغة بهذا:
أما المعاجم فهي لم تختلف في أن العشق يرادف مطلق الحب و يأتي فيما معناه إذ الحب مبدؤه، و لكنني أحببت إيراد بعد استعراض ما ورد في بعض المعاجم للمثال لا للحصر، كلاما للجاحظ في رسالة له عن القيان، جاء فيها:
و أنا واصف لك العشق لتعرف حده: هو داء يصيب الروح و يشتمل على الجسد بالمجاورة........ و الحب اسم واقع على المعنى الذي رسم به لا يعتبر له غيره، لأنه قد يقال المرء يحب الله و أن الله عز و جل يحب المؤمن. و أن الرجال يحب ولده و الولد يحب صديقه و بلده و قومه و يحب على أي جهة يريد و لا يسمى ذلك عشقا. فنعلم حينئذ أن اسم الحب لا يكتفى به في معنى العشق حتى تضاف إليه العلل الأخرى إلا أنه ابتداء العشق ثم يتبعه الهوى فربما وافق الحق و الإختبار و ربما عدل عنهما، و هذه سبيل الهوى في الأديان و البلدان و سائر الأمور و لا يميل صاحبه عن حجته و اختياره فيما يهوى، و لذلك قيل: عين الهوى لا تصدق، و قيل حبك الشيء يعمي و يصم، يتخذون أديانهم أربابا لأهوائهم، و ذلك أن العاشق كثيرا ما يعشق غير النهاية في الجمال و لا الغاية في الكمال و ال الموصوف بالبراعة و الرشاقة، ثم إذا سئل عن حجته في ذلك لم تقم له حجة. ثم قد يجتمع الحب و الهوى و لا يسميان عشقا فيكون ذلك في الولد و الصديق و البلد و الصنف من اللباس و الفرش و الدواب فلم ير أحد منهم يسقم بدنه و لا يتلف روحه من حب ولده و لا بلده و إن كان قد يصيبه عند الفراق لوعة و احتراق، و قد رأينا و بلغنا عن كثير ممن قد تلف و طال جهده و ضناه بداء العشق.
فعلم أنه إذا أضيف إلى الحب و الهوى المشاكله -أعني مشاكلة الطبيعة أي حب الرجال النساء و حب النساء الرجال المركب في جميع الفحول و الإناث من الحيوان صار ذلك عشقا صحيحا...............ثم لم يره ليكون مستحكما عند أول لقياه حتى يعقد لذلك الألف، و تغرسه المواظبة في القلب فينبت كما تنبت الحبة في الأرض حتى يستحكم و يشتد و يثمر و ربما صار لها كالجذع السحوق و العمود الصلب الشديد و ربما انعقفت فصار فيه بوار الأصل فإذا اشتمل على هذه العلل صار عشقا تاما. ثم صارت قلة العيان تزيد فيه و توقد ناره و الإنقطاع يسعره حتى يدخل العقل و ينهك البدن و يشتغل القلب عن كل نافعة (و الحقيقة أنه قلما يوجد من يحسن اللعب بهذا) و يكون خيال المعشوق نصب عين العاشق و الغالب على فكرته و الخاطر في كل حال على قلبه ..........
و الحقيقة أنه تكلم بكلام طويل بعد هذا مسترسلا في الأعراض و الأذواق، و ربما ذلك لا ينفعنا... كما أحببت أن أشير إلى كلام ابن حزم، و لكنني أضعت كتابه، و كلامه رحمه الله من جنس كلام الجاحظ أو أرفع..... اللهم العفو أمن تحب العفو اعف عنا و لا تؤمنننا مكرك و لا تهتك علينا سترك...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
رحم الله سيدنا وحبيبنا الإمام الحسين صلوات الله على جده و عليه و على آلهم أجمعين، سيد الشهداء و أعرف الناس بما كان يجب عليه و على الأمة جمعاء فمجاهد و محرض و قاعد و مثبط و عدو... نسأل الله العفو و العافية و السلامة في الدين و الدنيا و الآخرة...
و إن كنت أقل من أن أدلو بدلوي في هذا، إلا أنني أحببت توطئة كلام سادتي من أهل اللغة بهذا:
أما المعاجم فهي لم تختلف في أن العشق يرادف مطلق الحب و يأتي فيما معناه إذ الحب مبدؤه، و لكنني أحببت إيراد بعد استعراض ما ورد في بعض المعاجم للمثال لا للحصر، كلاما للجاحظ في رسالة له عن القيان، جاء فيها:
و أنا واصف لك العشق لتعرف حده: هو داء يصيب الروح و يشتمل على الجسد بالمجاورة........ و الحب اسم واقع على المعنى الذي رسم به لا يعتبر له غيره، لأنه قد يقال المرء يحب الله و أن الله عز و جل يحب المؤمن. و أن الرجال يحب ولده و الولد يحب صديقه و بلده و قومه و يحب على أي جهة يريد و لا يسمى ذلك عشقا. فنعلم حينئذ أن اسم الحب لا يكتفى به في معنى العشق حتى تضاف إليه العلل الأخرى إلا أنه ابتداء العشق ثم يتبعه الهوى فربما وافق الحق و الإختبار و ربما عدل عنهما، و هذه سبيل الهوى في الأديان و البلدان و سائر الأمور و لا يميل صاحبه عن حجته و اختياره فيما يهوى، و لذلك قيل: عين الهوى لا تصدق، و قيل حبك الشيء يعمي و يصم، يتخذون أديانهم أربابا لأهوائهم، و ذلك أن العاشق كثيرا ما يعشق غير النهاية في الجمال و لا الغاية في الكمال و ال الموصوف بالبراعة و الرشاقة، ثم إذا سئل عن حجته في ذلك لم تقم له حجة. ثم قد يجتمع الحب و الهوى و لا يسميان عشقا فيكون ذلك في الولد و الصديق و البلد و الصنف من اللباس و الفرش و الدواب فلم ير أحد منهم يسقم بدنه و لا يتلف روحه من حب ولده و لا بلده و إن كان قد يصيبه عند الفراق لوعة و احتراق، و قد رأينا و بلغنا عن كثير ممن قد تلف و طال جهده و ضناه بداء العشق.
فعلم أنه إذا أضيف إلى الحب و الهوى المشاكله -أعني مشاكلة الطبيعة أي حب الرجال النساء و حب النساء الرجال المركب في جميع الفحول و الإناث من الحيوان صار ذلك عشقا صحيحا...............ثم لم يره ليكون مستحكما عند أول لقياه حتى يعقد لذلك الألف، و تغرسه المواظبة في القلب فينبت كما تنبت الحبة في الأرض حتى يستحكم و يشتد و يثمر و ربما صار لها كالجذع السحوق و العمود الصلب الشديد و ربما انعقفت فصار فيه بوار الأصل فإذا اشتمل على هذه العلل صار عشقا تاما. ثم صارت قلة العيان تزيد فيه و توقد ناره و الإنقطاع يسعره حتى يدخل العقل و ينهك البدن و يشتغل القلب عن كل نافعة (و الحقيقة أنه قلما يوجد من يحسن اللعب بهذا) و يكون خيال المعشوق نصب عين العاشق و الغالب على فكرته و الخاطر في كل حال على قلبه ..........
و الحقيقة أنه تكلم بكلام طويل بعد هذا مسترسلا في الأعراض و الأذواق، و ربما ذلك لا ينفعنا... كما أحببت أن أشير إلى كلام ابن حزم، و لكنني أضعت كتابه، و كلامه رحمه الله من جنس كلام الجاحظ أو أرفع..... اللهم العفو أمن تحب العفو اعف عنا و لا تؤمنننا مكرك و لا تهتك علينا سترك...
تعليق