دعوة إلى إحياء علم الأخلاق

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نزار بن علي
    طالب علم
    • Nov 2005
    • 1729

    #1

    دعوة إلى إحياء علم الأخلاق

    الحمد لله رب العالمين
    والصلاة والسلام على سيدنا محمد إمام المرسلين

    لم تهتم أمة من الأمم بعلم الأخلاق كما فعلت الأمة الإسلامية، كيف وهو يمثل أسس الركن الثالث من الثلاثة أركان التي يتكون منها الدين الإسلامي وهي الإسلام والإيمان والإحسان.
    وهذا العلم الشريف الذي تفتقده الأمة الإسلامية بشدة في هذه الأزمنة أصوله وقواعده وتطبيقاته موجودة في تراثنا الفكري وموروثنا الحضاري، وقد كان للصوفية قصب السبق في هذا المجال حيث قدموا لنا الصور الكمالية التي ينبغي أن يكون عليها المسلم، وكانوا في جميع ذلك مقتدين بأخلاق القرآن العظيم، وسنة سيد المرسلين الذي تحقق بالخلق العظيم صلى الله عليه وسلم، فمهدوا قواعد التخلي عن الأخلاق الذميمة وطرق التحلي بالأخلاق الفاضلة، وكانوا خير أنموذج للمسلمين الصالحين كما يحب الله ويرضاه لهم.
    غير أن هذا العلم الجليل ـ علم الأخلاق ـ يتعرض في أيامنا هذه إلى حملات وتشويهات وتزييفات باسم محاربة التصوف، وهي حرب بغيضة مقيتة جرفت الأخضر واليابس وصدت المسلمين عن سبيل الاهتداء والاقتداء بعباد الله الصالحين الذين كانوا بدورهم مقتدين ومهتدين بسيد المرسلين صلى الله عليه وسلم، فضاعت القدوة الحسنة، وصار المجال متاحا للاقتداء بأفحش الناس أخلاقا وأكثرهم كبرا وطغيانا، الذين يفسدون في الأرض ويحسبون أنهم مهتدون، ويظنون أن عوام المسلمين قادرين بأنفسهم على الاقتداء بأخلاق القرآن والسنة مباشرة، مدعين إسقاط الوسائط بين الله تعالى وعباده، وهي لعمري دعوة حق أطلقت في غير محلها فحصل بها نقيض مقصدها، إذ كما لا بد في كل علم من العلوم من واسطة لتوضيح المشكلات وكشف الغامضات وحل المعضلات، كذلك في علم الأخلاق لابد من واسطة وهي قدوة الصالحة التي تعين الأخلاق الذميمة وتكشف مصدرها وترشد إلى التخلي عنها والتحلي بنقيضها من الأخلاق الفاضلة، وهي قدوة حية تطبيقية لا غنى للمسلم عنها.
    وعلى كل حال، هذا الموضوع أخطر وأكبر وأهم من أن يتناول في سطور، وغرضي من هذه المشاركة هو التذكير بمبادئ علم الأخلاق وأهميته، فعلم الخلاق: هو العلم المتعلق بكيفية اكتساب الأخلاق الحميدة للنفس الإنسانية. وموضوعه: النفس الإنسانية من حيث يمكن أن يصدر عنها الأفعال الحميدة أو الذميمة. ومبادئه: تصورات الفضائل والرذائل والتصديقات بأنها محمودة أو مذمومة. وفائدته: حصول السعادة آجلا والفوز بالطاعة والخلال الحميدة عاجلا.
    قال الشيخ زروق في قواعده: الخلق: هيئة راسخة في النفس تنشأ عنها الأمور بسهولة. فحسنها حسن. وقبيحها قبيح.
    وقال صاحب المواهب اللدنية: والخلق الحميد: ملكة نفسانية يسهل على المتصف بها الإتيان بالأفعال الحميدة.

    والأخلاق منها ما هو جبلي وغريزي في الإنسان، ومنها ما هو مكتسب بالتخلق والاقتداء. والدليل على الانقسام قول رسول الله صلى الله عليه وسلم للأشج: «إن فيك لخصلتين يحبهما الله ورسوله: الحلم والتؤدة. قال: يا رسول الله أشيء جبلت عليه أم شيء حدث لي؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «بل شيء جبلت عليه» فترديد السؤال وتقريره مشعر بأن منه ما هو جبلي ومنه ما هو كسبي.

    والإنسان كما في الحديث الصحيح يولد على الفطرة، فهو باعتبار أصل جبلته قابل للتكميل ومستعد لجميع الأخلاق، وقد ورد الشرع بالأمر بإزالة الكبر والبخل والحسد ونحوها من الأخلاق الذميمة، فعلى كل نفس أن تسعى في تبديل كل خلق ذميم بخلق حميد، فتتخلى عن حظ الشيطان وتتخلق بخلق الرحمن.
    والأخلاق الفاضلة تارة تحصل بالطبع، وتارة تحصل بالاعتياد، وتارة تحصل بالتعلم، فمن حصلها بجميع طرقها فهو في غاية الفضيلة.

    والنفس تعتريها الأخلاق الذميمة والسنيّة كما يعتري البدن الأمراض البدنية والصحة التي بها انتظام المعاش، وكما أنه لكل مرض بدني علاج لا بد منه، فلكل مرض قلبي وخلق دني علاج وهو تبديله بخلق سني، فالجهل مرض وعلاجه بالعلم، والبخل مرض وعلاجه بالسخاء، والكبر مرض وعلاجه بالتواضع، والأمثلة لا غاية لها ولا منتهى.

    من فوائد التخلق بالأخلاق والسنية: محبة الله تعالى لصاحبها ، ولا شك أن هذه الفائدة تتضمن جميع الفوائد، فمنها أنه أحب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، قال عليه السلام: «إن من أحبكم إلي أحسنكم خلقا» ومنها إعلامه بأنه سعيد، كما أن المتصف بضدها من الأخلاق الذميمة شقي، ومنها أنها سبب بمحض فضل الله تعالى لدخول الجنة، قال عليه السلام: «أثقل شيء في الميزان الخلق الحسن» قال تعالى: (وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (8)[الأعراف:8] وقال عليه السلام: «إن العبد ليبلغ بحسن خلقه عظيم درجات الآخرة، وشرف المنازل وإنه لضعيف العبادة، وإنه ليبلغ بسوء خلقه أسفل درك من جهنم وهو عابد»

    والحاصل أنها محصلة لخيري الدنيا والآخرة. كما قال صلى الله عليه وسلم: « ذهب حسن الخلق بخير الدنيا والآخرة» وقال عليه السلام: « أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا»
    وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]
  • محمد عوض عبد الله
    طالب علم
    • May 2005
    • 1375

    #2
    بارك الله فيك اخي نزار على ما تبذله من جهد في علوم الاسلام المختلفة ، وانا اؤيد هذا الراي بشدة ، خصوصا في عصرنا الحاضر الذي نعيش فيه ، حيث الافكار والسلوك الغربية ، هي التي تسيطر على مشاعر وحياة العالم الاسلامي ، فالناس مبهولة بالغرب مسروقة من دينها الحنيف الذي رسخ مفهوم الاخلاق بشكل كبير ..

    واصبحنا نرى في الاسماء والحركات والافعال الصادرة من المسلمين مراة لعالم الغرب الفاجر الذي لا اخلاق له ..

    اننا اصبحنا الان بحاجة الى تدريس هذا الجانب العظيم ( الاخلاق ) في جامعاتنا ومدارسنا ، وفي مساجدنا ، وكتب السادة الصوفية الاولى مليئة بالكلام النفيس الداعي الى الالتجاء الى الله والظلال بظله ، والسير نحو الاخلاق والرجاء والرياضة وغيرها ، فربما يتغير حالنا الى الافضل .
    [الاسرى يمتشقون عبق الحرية..

    تعليق

    يعمل...