صدر حديثا بدار الضياء: التحفة المفيدة في شرح العقيدة الحفيدة للعلامة عيسىالسكتاني

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نزار بن علي
    طالب علم
    • Nov 2005
    • 1729

    #1

    صدر حديثا بدار الضياء: التحفة المفيدة في شرح العقيدة الحفيدة للعلامة عيسىالسكتاني

    تقـــــديم
    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
    فإن علماء العقيدة الإسلامية المتأخرين أضافوا إلى جهود من سبقهم إضافات علمية ومنهجية قيمة ؛ إذ اتجهوا بها اتجاهًا متميزًا، فصاغوها صياغات تعليمية متفاوتة المستوى ، تتناسب مع المستوى العقلي والثقافي للمتلقين من الأطفال والمبتدئين ومتوسطي الدراسة والمتخصصين.
    ويرجع الفضل في هذا التوجه إلى الإمام الغزالي ت: 505 هـ ، فقد أشار إلى ضرورة الاتجاه بالدراسات العقدية نحو صياغتها في صياغات تعليمية متفاوتة تناسب مستويات الطالبين لها ، وذلك في كتابه قواعد العقائد ، في الفصل الثاني منه الذي عنوانه: وجه التدريج إلى الإرشاد وترتيب درجات الاعتقاد .
    وقد برزت العقائد المختصرة في مصنفات المتأخرين من علماء العقيدة ، فى صيغة متون مثل صغرى الصغرى وأم البراهين للإمام السنوسى ت: 895 هـ والعقيدة التوحيدية للشيخ الدردير ت : 1201هـ لتناسب المبتدئين من الطلاب، ومن قصر عقله عن النظر في المطولات، ليتيسر لهم تحصيلها، فتكون سُلَّمًا إلى العلم بأصول الدين ، وذلك بجانب العقائد الوسطى والكبرى والمطولات.
    ولهذا الهدف نظموا علم العقيدة في قصائد بأوزان يسهل على المبتدئين حفظها ، وذلك كواسطة السلوك للشيخ محمد عبد الرحمن الحوضي ت: 910هــ ، وجوهرة التوحيد للشيخ إبراهيم اللقاني ت : 1041 هـ ، وفوائد الفرائد للسيد البكري ت: 1196هـ ، والخريدة البهية للشيخ أبي البركات أحمد الدردير ، ثم شرحوها شروحًا مختصرة أو متوسطة ، وبعضهم شرح منظومته في مستويات متفاوتة كالشيخ إبراهيم اللقاني ، فإنه شرح جوهرة التوحيد في ثلاثة مستويات متفاوتة : الشرح الصغير والشرح الأوسط والشرح الكبير.
    والإمام السنوسي أبرز من لبَّى نداء الإمام الغزالي ، وامتثل لتوجيهاته ، وراعى ظروف عصره ، فإن العصور المتأخرة لا تحتاج إلى تقرير الدلائل والقواطع العقلية بقدر ما تحتاج إلى الصياغات التعليمية المناسبة لمستويات الطلاب .
    فقد صاغ الإمام السنوسي العقيدة صياغات تعليمية متفاوتة ، تبدأ من الحفيدة إلى شرح الكبرى ، مرورًا بصغرى الصغرى وشرحها ، والصغرى وشرحها، والوسطى وشرحها ، والكبرى وشرحها ، مع تقرير المقدمات في العقائد وشرحها ، بالإضافة إلى شرح لامية الجزائري ت: 897 هـ.
    والحفيدة للإمام السنوسي مؤلف عجيب في علم العقائد ، لم نعهد له مثيلًا في مصنفات العلماء ، فهو في بضعة أسطر أو يزيد ، ولا يتجاوز الصحيفة الواحدة ، ورغم صغر حجمه بارك الله ــــ تعالى ــــ فيه ، فاحتوى عقائد الإيمان مقترنة بدلائلها ، فقد اشتملت على بيان ما يجب في حق الله ــــ تعالى ــــ وما يستحيل وما يجوز ، وعلى مثل ذلك في حق رسله ـــــ عليهم الصلاة والسلام ـــ ، وعلى البراهين القطعية الإجمالية التي يخرج بها المكلف من ربقة التقليد إلى نور التحقيق حتى لا يكون في إيمانه خلاف .
    والحفيدة بهذا الوصف تجسد براعة الإمام السنوسي وقدرته الفائقة على اختصار المعلومات واختزانها في ألفاظ قليلة ، وشروحه تجسد براعته في البسط والتوسع والتكميل ، ولايقدر على ذلك إلّا من صار العلم فيه ملكة .
    والحفيدة بالوصف المذكور تلبى حاجة تلاميذ ما قبل التعليم الابتدائي، ويجب أن تكون أول ما يقدم للصبي في أول نشوئه ، ليحفظها حفظًا مجردًا عن الفهم ، لتثبت في خياله تصورًا لفظيًا ، فيطلب معانيها ، فتبدو له صور معانيها بشعوره الذهني أو بتصوير معلم يقرّبها إليه ، فيطلب ما وراء ذلك من المعاني ، فتبدو له ، ويظل يطلب ، فتنكشف له معانيها في كبره شيئًا فشيئًا.
    فالبداية بالحفظ ، ثم يأتى بعد ذلك الفهم ، إلى أن يصل إلى الاعتقاد الجازم ، إلى أن يصل إلى العلم والإيقان الناشئ عن الدليل، وهو واجب شرعًا على المكلفين.
    ولما كانت الحفيدة مصنفًا مستقلًا في علم العقيدة ، مع قلة ألفاظها وصغر حجمها ، فلا شك أنها تختزن المعلومات الكثيرة ، فتكون كبيرة في المعاني المدلولة لها ، وقد تنبه علماؤنا إلى ضرورة استخراج مكنوناتها ، ونشر مخزوناتها ، فتوفر عليها كثير من العلماء، وتناولوها بالشرح والتبيين في شروح متفاوتة ، بعضها مختصر، وبعضها وسيط ، ومن هؤلاء : العلامة القاضي أبو مهدى عيسى بن عبدالرحمن السُّكْتَاني المراكشي ت: 1062هـ، أحد الأعلام المحققين ، صاحب الحاشية المشهورة على أم البراهين ، فقد قدم للمسلمين شرحًا لطيفًا، اجتنب فيه الاختصار المخل ، والتطويل الممل ، استخرج فيه جواهر معانيها ، وأشار إلى فوائدها ، هو الشرح الذي بين أيدينا : التحفة المفيدة في شرح العقيدة الحفيدة. جزاه الله ــــ تعالى ـــ خير الجزاء.
    وقد أخرج لنا هذا الشرح إلى النور: الفاضل نزار حمادي، وقد بذل فيه جهدًا طيبًا ، فقد أخرجه عن مخطوطتين أصيلتين ، وقدم له بمقدمة جيدة في نحو ثلاثين صحيفة ، وقد اتبع في إخراجه المنهج العلمي المألوف ، حيث صحح ألفاظه وتحقق منها اعتمادًا على نسختين مخطوطتين ، وعرف بمصطلحاته وخرج أحاديثه ، وترجم لأعلامه ، ووضح ما يحتاج إلى توضيح من عباراته ، وعلق على بعض مباحثه بتعليقات مفيدة.
    وقد عهدنا في الفاضل/ نزار حمادي تفانيه في نصرة أهل السنة والجماعة ، ونشر عقيدتهم والدفاع عنها ، وأسأل الله ـــــ تعالى ــــ أن يجعل جهوده في ميزان حسناته ، وأن يعينه ويوفقه في مشروعه الجليل : نشر عقيدة المسلمين الصحيحة ، ومنهج أهل السنة والجماعة الوسيط .
    والله تعالى ولي التوفيق.

    أ . د . فتحي أحمد عبدالرازق
    أستاذ العقيدة والفلسفة ورئيس قسم أصول الدين
    بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين / جامعة الأزهر بالقاهرة

    [ATTACH=CONFIG]3146[/ATTACH]
    [/center]
    وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]
  • عثمان محمد النابلسي
    طالب علم
    • Apr 2008
    • 438

    #2
    . سعي مشكور , وجهد مبرور , وتجارة لن تبور , بارك الله في جهودكم
    فكُن من الإيمان في مَزِيد = وفي صفاءِ القلبِ ذا تَجديد
    بكَثْرة الصلاةِ والطاعاتِ = وتَرْكِ ما للنَّفس من شَهْوَات

    تعليق

    • عبدالعزيز عبد الرحمن علي
      طالب علم
      • Apr 2010
      • 760

      #3
      جزاكم الله خيرا ...

      تعليق

      • محمد علاء زينو
        طالب علم
        • Feb 2011
        • 3

        #4
        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,
        تحية طيبة وبعد: فكيف نستطيع الحصول على نسخة, لوسمحتم.

        تعليق

        • محمد علاء زينو
          طالب علم
          • Feb 2011
          • 3

          #5
          بارك الله جهود العاملين على نشر التراث الدفين الثمين, لا سيما تراث العقيدة
          المشاركة الأصلية بواسطة محمد علاء زينو
          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,
          تحية طيبة وبعد: فكيف نستطيع الحصول على نسخة, لوسمحتم.

          تعليق

          يعمل...