المناسبة بين سورة الانفال والتوبة
{ بَرَآءَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى ٱلَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ }
قال ابن الزبير فى البرهان فى تناسب سور القران:
اتصالها بالأنفال أوضح من أن يتكلف توجيهه، حتى أن شدة المشابهة
والالتئام - مع أن الشارع عليه السلام لم يكن بَيَّنَ انفصالهما - أوْجَبَ أن لا
يفصل بينهما ببسم الله الرحمن الرحيم، وذلك أن الأنفال قد تضمنت الأمر بالقتال
(وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة) وبين أحكام الفرار من الزحف وحكم
النسبة المطلوبة فيها بالثبوت ولحوق التأثيم للفار، وأنها على الضعف، وحكم الأسرى، وحكم ولاية المؤمنين ومن يدخل تحت هذه الولاية، ومن يخرج عنها، ثم ذكر في السورة الأخرى من عهد إليه من المشركين، والبراءة منهم إذا لم يوفوا، وحكم من استجار منهم إلى ما يتعلق بهذا وكله باب واحد، وأحكام متواردة على قضية واحدة وهو تحرير حكمالمخالف، فالتحمت السورتان أعظم التحام ثم عاد الكلام إلى حكم المنافقين وهتك أسرارهم.
وقال السيوطى فى تناسق الدرر فى مناسبات السورمامعناه:
لما قال فى اخر الانفال وهو بكل شىء عليم اقتضى علمه مصلحة الهدنه فى زمن ودفعها فى زمن بين تعالي زمن ذلك وجه اخر لما قال وان جنحوا للسلم وقوله وان يريدوا خيانتك وقوله فعليكم النصر الا على قوم بينكم وبينهم ميثاق اتبع ذلك بسورة براءة لتضمنها المعاهدة ونقض العهد
وقال البقاعى فى نظم الدرر:
قال البغوي: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك كان المنافقون يرجفون الأراجيف، وجعل المشركون ينقضون عهوداً كانت بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر الله بنقض عهودهم وذلك قوله تعالى
{ وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم }
[الأنفال: 58] انتهى
وقال ابن عاشور فى التحرير:
والبراءة الخروج والتفصّي مما يتعب ورفعُ التبِعة. ولما كان العهد يوجب على المتعاهدين العمل بما تعاهدوا عليه ويُعد الإخلاف بشيء منه غدراً على المخلف، كان الإعلان بفسخ العهد براءةً من التبِعات التي كانت بحيثُ تنشأ عن إخلاف العهد، فلذلك كان لفظ { براءة } هنا مفيداً معنى فسخ العهد ونبذه ليأخذ المعاهَدون حِذرهم. وقد كان العرب ينبذون العهد ويردّون الجوار إذا شاءوا تنهية الالتزام بهما، كما فعل ابن الدُّغُنَّه في ردّ جوار أبي بكر عن قريش، وما فعل عثمان بن مظعون في ردّ جوار الوليد بن المغيرة إيّاه قائلاً: «رضيتُ بجوار ربّي ولا أريد أن أستجير غيره». وقال تعالى:
{ وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين }
[الأنفال: 58] أي: ولا تخنهم لظنّك أنّهم يخونونك فإذا ظننته فافسخ عهدك معهم...
وكان بين المسلمين وبعض قبائِل المشركين عهود؛ كما أشارت إليه سورة النساء (90) في قوله تعالى:
{ إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق }
الآية، وكما أشارت إليه هذه السورة (4) في قوله تعالى:
{ إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئاً }
الآية.
وبعض هذه العهود كان لغير أجل معيّن، وبعضها كان لأجل قد انقضى، وبعضها لم ينقض أجله. فقد كان صلح الحديبية مؤجّلاً إلى عَشر سنين في بعض الأقوال وقيل: إلى أربع سنين، وقيل: إلى سنتين. وقد كان عهد الحديبية في ذي القعدة سنة ستّ، فيكون قد انقضت مدّته على بعض الأقوال، ولم تنقض على بعضها، حين نزول هذه الآية. وكانوا يحسبون أنّه على حكم الاستمرار، وكان بعض تلك العهود مؤجلاً إلى أجل لم يتمّ، ولكن المشركين خفروا بالعهد في ممالاة بعض المشركين غير العاهدين، وفي إلحاق الأذى بالمسلمين، فقد ذُكر أنّه لمّا وقعت غزوة تبوك أرجف المنافقون أنّ المسلمين غُلبوا فنقض كثير من المشركين العهد، وممّن نقض العهد بعضُ خزاعة، وبنُو مُدلِج، وبنو خزيمة أو جَذِيمة، كما دلّ عليه قوله تعالى:
{ ثم لم ينقصوكم شيئاً ولم يظاهروا عليكم أحدا }
[التوبة: 4] فأعلن الله لهؤلاء هذه البراءة ليأخذوا حِذرهم، وفي ذلك تضييق عليهم إن داموا على الشرك، لأنّ الأرض صارت لأهل الإسلام كما دلّ عليه قوله تعالى بعدُ:
{ فإن تبتم فهو خير لكم وإن توليتم فاعلموا أنكم غير معجزي الله }
[التوبة: 3].
{ بَرَآءَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى ٱلَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ }
قال ابن الزبير فى البرهان فى تناسب سور القران:
اتصالها بالأنفال أوضح من أن يتكلف توجيهه، حتى أن شدة المشابهة
والالتئام - مع أن الشارع عليه السلام لم يكن بَيَّنَ انفصالهما - أوْجَبَ أن لا
يفصل بينهما ببسم الله الرحمن الرحيم، وذلك أن الأنفال قد تضمنت الأمر بالقتال
(وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة) وبين أحكام الفرار من الزحف وحكم
النسبة المطلوبة فيها بالثبوت ولحوق التأثيم للفار، وأنها على الضعف، وحكم الأسرى، وحكم ولاية المؤمنين ومن يدخل تحت هذه الولاية، ومن يخرج عنها، ثم ذكر في السورة الأخرى من عهد إليه من المشركين، والبراءة منهم إذا لم يوفوا، وحكم من استجار منهم إلى ما يتعلق بهذا وكله باب واحد، وأحكام متواردة على قضية واحدة وهو تحرير حكمالمخالف، فالتحمت السورتان أعظم التحام ثم عاد الكلام إلى حكم المنافقين وهتك أسرارهم.
وقال السيوطى فى تناسق الدرر فى مناسبات السورمامعناه:
لما قال فى اخر الانفال وهو بكل شىء عليم اقتضى علمه مصلحة الهدنه فى زمن ودفعها فى زمن بين تعالي زمن ذلك وجه اخر لما قال وان جنحوا للسلم وقوله وان يريدوا خيانتك وقوله فعليكم النصر الا على قوم بينكم وبينهم ميثاق اتبع ذلك بسورة براءة لتضمنها المعاهدة ونقض العهد
وقال البقاعى فى نظم الدرر:
قال البغوي: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك كان المنافقون يرجفون الأراجيف، وجعل المشركون ينقضون عهوداً كانت بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر الله بنقض عهودهم وذلك قوله تعالى
{ وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم }
[الأنفال: 58] انتهى
وقال ابن عاشور فى التحرير:
والبراءة الخروج والتفصّي مما يتعب ورفعُ التبِعة. ولما كان العهد يوجب على المتعاهدين العمل بما تعاهدوا عليه ويُعد الإخلاف بشيء منه غدراً على المخلف، كان الإعلان بفسخ العهد براءةً من التبِعات التي كانت بحيثُ تنشأ عن إخلاف العهد، فلذلك كان لفظ { براءة } هنا مفيداً معنى فسخ العهد ونبذه ليأخذ المعاهَدون حِذرهم. وقد كان العرب ينبذون العهد ويردّون الجوار إذا شاءوا تنهية الالتزام بهما، كما فعل ابن الدُّغُنَّه في ردّ جوار أبي بكر عن قريش، وما فعل عثمان بن مظعون في ردّ جوار الوليد بن المغيرة إيّاه قائلاً: «رضيتُ بجوار ربّي ولا أريد أن أستجير غيره». وقال تعالى:
{ وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين }
[الأنفال: 58] أي: ولا تخنهم لظنّك أنّهم يخونونك فإذا ظننته فافسخ عهدك معهم...
وكان بين المسلمين وبعض قبائِل المشركين عهود؛ كما أشارت إليه سورة النساء (90) في قوله تعالى:
{ إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق }
الآية، وكما أشارت إليه هذه السورة (4) في قوله تعالى:
{ إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئاً }
الآية.
وبعض هذه العهود كان لغير أجل معيّن، وبعضها كان لأجل قد انقضى، وبعضها لم ينقض أجله. فقد كان صلح الحديبية مؤجّلاً إلى عَشر سنين في بعض الأقوال وقيل: إلى أربع سنين، وقيل: إلى سنتين. وقد كان عهد الحديبية في ذي القعدة سنة ستّ، فيكون قد انقضت مدّته على بعض الأقوال، ولم تنقض على بعضها، حين نزول هذه الآية. وكانوا يحسبون أنّه على حكم الاستمرار، وكان بعض تلك العهود مؤجلاً إلى أجل لم يتمّ، ولكن المشركين خفروا بالعهد في ممالاة بعض المشركين غير العاهدين، وفي إلحاق الأذى بالمسلمين، فقد ذُكر أنّه لمّا وقعت غزوة تبوك أرجف المنافقون أنّ المسلمين غُلبوا فنقض كثير من المشركين العهد، وممّن نقض العهد بعضُ خزاعة، وبنُو مُدلِج، وبنو خزيمة أو جَذِيمة، كما دلّ عليه قوله تعالى:
{ ثم لم ينقصوكم شيئاً ولم يظاهروا عليكم أحدا }
[التوبة: 4] فأعلن الله لهؤلاء هذه البراءة ليأخذوا حِذرهم، وفي ذلك تضييق عليهم إن داموا على الشرك، لأنّ الأرض صارت لأهل الإسلام كما دلّ عليه قوله تعالى بعدُ:
{ فإن تبتم فهو خير لكم وإن توليتم فاعلموا أنكم غير معجزي الله }
[التوبة: 3].
تعليق