"جهود العلامة الدكتور فاروق حمادة في خدمة العلوم الإسلامية"
محمد شحادة *
إن إعطاء صاحب الحق حقه فريضة مقررة شرعا وعقلا، خاصة إذا كان لصاحب هذا الحق نور يفيض شعاعه وضوؤه على الأجيال كلها، ويعطيها بصائر في العلم وأفكارا منيرة من المعرفة. وإن مداد العلماء كمداد الشهداء، وفضل العلم والعلماء لا يحصى، فهم ورثة الأنبياء، وشهادتهم مع الملائكة. فمن الواجب علينا ملازمتهم وتقديرهم، والتعريف بهم وبفضائلهم وعلومهم. ومن الشرف لنا في هذا البحث التعريف بأحدهم وهو شيخنا العالم الأستاذ الدكتور فاروق حمادة، مركزين فيه على أعماله وجهوده في مجالات العلوم الإسلامية والفكر لما تأكد عندنا أنه أهل لهذا وزيادة، ولما يمثله الشيخ من تأثير خاص على كاتب هذه السطور ..
*إن العلامة الدكتور فاروق حمادة علم بارز من أعلام الفكر الإسلامي في العصر الحاضر...ومرجع كبير ومتنوع في زمن التخصص، فقد أغنى المكتبة الإسلامية بدراسات علمية قيمة، ومؤلفات مفيدة صارت مرجعاً معتمداً في العلوم الإسلامية، وخاصة في الحديث وعلومه، وفي السيرة النبوية.
*بدأ شيخنا العلامة في الكتابة والتأليف مبكرا، فكتب الكتب والمقالات والدراسات المتعددة التي ظهر فيها عالماً ومحدثاً ومفكراً حضارياً متميزا. فألف عشرات الكتب والدراسات المتنوعة في الحديث وعلوم القرآن والفكر والحضارة والفقه، وغيرها، تعد بحق كنوزا علمية ومصادر هامة يرجع إليها الباحثون والدارسون. كما حملت بين دفتيها دررا غالية تحفظ، ومعالم هداية يستنار بها، وتوجيهات سديدة للسالكين طريق الحق.
و تميز العلامة الدكتور فاروق حمادة في مجال العلم والتأليف بخصائص منها :
-1-عمق التكوين العلمي والمنهجي وسعة الاطلاع، والإلحاح في الطلب، فشيخنا درس دراسة أكاديمية متنوعة في علوم الشريعة من علوم القرآن والحديث، والسيرة النبوية، والفقه، والعلوم القانونية. فأغنى بذلك حصيلته العلمية بين الدراسة الأكاديمية والتلقي عن العلماء الفضلاء، فكان ينهل منهم ومن مشاربهم، وهذا له دور بارز في تكوينه العلمي الواضح، يضاف إلى ذلك الاطلاع الواسع والمتنوع.
-2-الفكر المنهجي الدقيق الملازم له في كل ما كتب وبحث، مع القدرة على تقديم المعاني بصياغة دقيقة وعبارة رشيقة، وتطويع الأداة اللغوية لتصوير ما يريد أن يقدمه إلى ذهن القارئ من الأفكار. فكتبه وأعماله تتسم بالمنهجية والتوثيق، وتقدم علما دسما، وأفكار جديدة.
3-التنوع في العطاء والبذل العلمي، فهو يكتب في أغلب العلوم الإسلامية، فقها وعقيدة، وحديثا، وسيرة، وفي الفكر والحضارة والاجتماع. إنه موسوعي مع التخصص، وكثرة التأليف والعطاء على رغم مشاغل الحياة المتعددة، فهي بركة الوقت التي هي منة من الله تعالى .
-4- تنزيله للعلوم الإسلامية على أرض الواقع لحل مشكلاته، وضبط توجيهاته، فيمكن اعتبار عدد من كتاباته دراسات اجتماعية جادة ، يتم فيها فهم الواقع مع تنزيل الأحكام الشرعية، فانظر على سبيل المثال لا الحصر كتبه:" التواصل بين المذاهب الإسلامية" و"بناء الإنسان والمجتمع" ، و"آباء وأبناء " وغيرها ، فقد تناولت قضايا اجتماعية هامة جدا تقدم لها حلولا جذرية عميقة قائمة على أصول الشريعة.
مؤلفاته وأعماله :
(في العقيدة).
قدم الشيخ فيها كتابين هامين الأول بعنوان : (الأشعرية منهج وضرورة واستمرار..) أورد في بدايته مقدمة عن منهج التلقي عند السلف، المعتمد على القرآن الكريم والسنة النبوية. قال د. فاروق ": وفهموا ما فيه من آيات التوحيد ،والصفات والأحكام .... لم يؤثر عنهم أنهم سألوه (أي النبي صلى الله عليه وسلم) عن شيء من آيات الصفات ، أو تاهوا وضلوا في شيء من ذلك وعدوه من المشكلات ...أنه لما تقدم الزمن وتغير الأوان، وافتتحت البلاد، واختلط العرب بغيرهم، ظهرت الأفكار وتناسلت خلال مدة من الزمان، فكان الشرود الأول عن القرآن ..."
وثم تتبع الفرق التي خرجت على الساحة الإسلامية وبين موقف الصحابة والتابعين من هذه الأفكار فقال : " أنكر الصحابة والتابعين هذه الأفكار ... كان السواد الأعظم يتبع الهداة من القراء والمحدثين، والفقهاء الذين لا يتعمقون في هذه المسائل على طريقة الفلاسفة ، بل يقرءون النصوص ويتركونها لدلالاتها العربية" ثم تتبع ظروف التخبط الذي استمر حتى نهاية القرن الثالث، فهيأ الله للمسلمين أبا الحسن الأشعري الذي عرف المناهج الكلامية، ونصر النص وثبته، وقدم عقيدة متكاملة من القرآن والسنة، فكان مرجع أهل السنة وإمامهم في العقيدة وعلى منهجه سار جمهور العلماء. ومن معالم هذه العقيدة التي تميزت بالتوسط الوسطية والاعتدال :
- الاعتصام بالكتاب والسنة .
- الوقوف عند حدود الإجماع .
- الفهم ضمن دلالات اللغة .
-ا لاستناد إلى محكمات العقول.
- الاستقراء التام.
* أما الكتاب الثاني فهو
أسماء الله الحسنى في القران والسنة) والتي تمثل ركناً هاماً في العقيدة، وبمعرفتها يقوى الإيمان ويزداد بها قلب المؤمن صفاءاً وتسليما وطاعة لله.
التزم فيه الدكتور فاروق حمادة بالنص القرآني والأثر النبوي، وما تدل عليه دلالات اللغة العربية، وابتعد في دراستها عن التعمق الذي لا يفيد، فكان كتابا جامعا مفديا في معرفة أسماء الله الحسنى، والأدلة عليها من القرآن والسنة، وشرحها اعتمادا على اللغة العربية وما كتبه العلماء في هذا الموضوع.
* وله كتاب يتعلق بالعقيدة وهو: "الشفاعة في القرآن والسنة وعقيدة المسلمين" وسأعرف به في دراسات القرآنية إن شاء الله.
و كان دائما في دروسه وخطبه يحث على الالتزام بالعقيدة ويقيم عليها الأخلاق والعمل الصالح ..
محمد شحادة *
إن إعطاء صاحب الحق حقه فريضة مقررة شرعا وعقلا، خاصة إذا كان لصاحب هذا الحق نور يفيض شعاعه وضوؤه على الأجيال كلها، ويعطيها بصائر في العلم وأفكارا منيرة من المعرفة. وإن مداد العلماء كمداد الشهداء، وفضل العلم والعلماء لا يحصى، فهم ورثة الأنبياء، وشهادتهم مع الملائكة. فمن الواجب علينا ملازمتهم وتقديرهم، والتعريف بهم وبفضائلهم وعلومهم. ومن الشرف لنا في هذا البحث التعريف بأحدهم وهو شيخنا العالم الأستاذ الدكتور فاروق حمادة، مركزين فيه على أعماله وجهوده في مجالات العلوم الإسلامية والفكر لما تأكد عندنا أنه أهل لهذا وزيادة، ولما يمثله الشيخ من تأثير خاص على كاتب هذه السطور ..
*إن العلامة الدكتور فاروق حمادة علم بارز من أعلام الفكر الإسلامي في العصر الحاضر...ومرجع كبير ومتنوع في زمن التخصص، فقد أغنى المكتبة الإسلامية بدراسات علمية قيمة، ومؤلفات مفيدة صارت مرجعاً معتمداً في العلوم الإسلامية، وخاصة في الحديث وعلومه، وفي السيرة النبوية.
*بدأ شيخنا العلامة في الكتابة والتأليف مبكرا، فكتب الكتب والمقالات والدراسات المتعددة التي ظهر فيها عالماً ومحدثاً ومفكراً حضارياً متميزا. فألف عشرات الكتب والدراسات المتنوعة في الحديث وعلوم القرآن والفكر والحضارة والفقه، وغيرها، تعد بحق كنوزا علمية ومصادر هامة يرجع إليها الباحثون والدارسون. كما حملت بين دفتيها دررا غالية تحفظ، ومعالم هداية يستنار بها، وتوجيهات سديدة للسالكين طريق الحق.
و تميز العلامة الدكتور فاروق حمادة في مجال العلم والتأليف بخصائص منها :
-1-عمق التكوين العلمي والمنهجي وسعة الاطلاع، والإلحاح في الطلب، فشيخنا درس دراسة أكاديمية متنوعة في علوم الشريعة من علوم القرآن والحديث، والسيرة النبوية، والفقه، والعلوم القانونية. فأغنى بذلك حصيلته العلمية بين الدراسة الأكاديمية والتلقي عن العلماء الفضلاء، فكان ينهل منهم ومن مشاربهم، وهذا له دور بارز في تكوينه العلمي الواضح، يضاف إلى ذلك الاطلاع الواسع والمتنوع.
-2-الفكر المنهجي الدقيق الملازم له في كل ما كتب وبحث، مع القدرة على تقديم المعاني بصياغة دقيقة وعبارة رشيقة، وتطويع الأداة اللغوية لتصوير ما يريد أن يقدمه إلى ذهن القارئ من الأفكار. فكتبه وأعماله تتسم بالمنهجية والتوثيق، وتقدم علما دسما، وأفكار جديدة.
3-التنوع في العطاء والبذل العلمي، فهو يكتب في أغلب العلوم الإسلامية، فقها وعقيدة، وحديثا، وسيرة، وفي الفكر والحضارة والاجتماع. إنه موسوعي مع التخصص، وكثرة التأليف والعطاء على رغم مشاغل الحياة المتعددة، فهي بركة الوقت التي هي منة من الله تعالى .
-4- تنزيله للعلوم الإسلامية على أرض الواقع لحل مشكلاته، وضبط توجيهاته، فيمكن اعتبار عدد من كتاباته دراسات اجتماعية جادة ، يتم فيها فهم الواقع مع تنزيل الأحكام الشرعية، فانظر على سبيل المثال لا الحصر كتبه:" التواصل بين المذاهب الإسلامية" و"بناء الإنسان والمجتمع" ، و"آباء وأبناء " وغيرها ، فقد تناولت قضايا اجتماعية هامة جدا تقدم لها حلولا جذرية عميقة قائمة على أصول الشريعة.
مؤلفاته وأعماله :
(في العقيدة).
قدم الشيخ فيها كتابين هامين الأول بعنوان : (الأشعرية منهج وضرورة واستمرار..) أورد في بدايته مقدمة عن منهج التلقي عند السلف، المعتمد على القرآن الكريم والسنة النبوية. قال د. فاروق ": وفهموا ما فيه من آيات التوحيد ،والصفات والأحكام .... لم يؤثر عنهم أنهم سألوه (أي النبي صلى الله عليه وسلم) عن شيء من آيات الصفات ، أو تاهوا وضلوا في شيء من ذلك وعدوه من المشكلات ...أنه لما تقدم الزمن وتغير الأوان، وافتتحت البلاد، واختلط العرب بغيرهم، ظهرت الأفكار وتناسلت خلال مدة من الزمان، فكان الشرود الأول عن القرآن ..."
وثم تتبع الفرق التي خرجت على الساحة الإسلامية وبين موقف الصحابة والتابعين من هذه الأفكار فقال : " أنكر الصحابة والتابعين هذه الأفكار ... كان السواد الأعظم يتبع الهداة من القراء والمحدثين، والفقهاء الذين لا يتعمقون في هذه المسائل على طريقة الفلاسفة ، بل يقرءون النصوص ويتركونها لدلالاتها العربية" ثم تتبع ظروف التخبط الذي استمر حتى نهاية القرن الثالث، فهيأ الله للمسلمين أبا الحسن الأشعري الذي عرف المناهج الكلامية، ونصر النص وثبته، وقدم عقيدة متكاملة من القرآن والسنة، فكان مرجع أهل السنة وإمامهم في العقيدة وعلى منهجه سار جمهور العلماء. ومن معالم هذه العقيدة التي تميزت بالتوسط الوسطية والاعتدال :
- الاعتصام بالكتاب والسنة .
- الوقوف عند حدود الإجماع .
- الفهم ضمن دلالات اللغة .
-ا لاستناد إلى محكمات العقول.
- الاستقراء التام.
* أما الكتاب الثاني فهو
أسماء الله الحسنى في القران والسنة) والتي تمثل ركناً هاماً في العقيدة، وبمعرفتها يقوى الإيمان ويزداد بها قلب المؤمن صفاءاً وتسليما وطاعة لله.التزم فيه الدكتور فاروق حمادة بالنص القرآني والأثر النبوي، وما تدل عليه دلالات اللغة العربية، وابتعد في دراستها عن التعمق الذي لا يفيد، فكان كتابا جامعا مفديا في معرفة أسماء الله الحسنى، والأدلة عليها من القرآن والسنة، وشرحها اعتمادا على اللغة العربية وما كتبه العلماء في هذا الموضوع.
* وله كتاب يتعلق بالعقيدة وهو: "الشفاعة في القرآن والسنة وعقيدة المسلمين" وسأعرف به في دراسات القرآنية إن شاء الله.
و كان دائما في دروسه وخطبه يحث على الالتزام بالعقيدة ويقيم عليها الأخلاق والعمل الصالح ..
تعليق