قرأت لك : تفسير القرآن بين عصر الحضارة و عصر الانهيار ( * )

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نائل سيد أحمد
    طالب علم
    • Jan 2006
    • 303

    #1

    قرأت لك : تفسير القرآن بين عصر الحضارة و عصر الانهيار ( * )

    تفسير القرآن بين عصر الحضارة و عصر الانهيار
    "التساؤل الإبراهيمي نموذجاً"
    د.أحمد خيري العمري
    جريدة العرب القطرية
    رغم إيماننا المطلق بتعالي النص القرآني عن تغيرات الزمان والمكان، إلا أننا نؤمن ولا بد، بأن بشرية القراءة لهذا النص( او التفسير) ليست منزهة عن تغيرات الزمان والمكان، وأن التفاعل الإنساني مع هذا النص محكوم بشروط تحدد نتائجه وتتحكم بمنطلقاته ومعطياته.. وهي شروط مرتبطة ببوتقة التفاعل وبيئته العامة.. وليس المقصود هنا، ببوتقة التفاعل وبيئته تفاصيله الصغيرة، بل الاتجاه المجتمعي العام الذي يتحكم بآليات التفكير واتجاهاته، وبالتالي يتحكم بالتفاعل مع هذا النص.. وبطريقة قراءته..
    وهكذا فإن النص القرآني نفسه، قد يفسر، في مرحلة معينة ما، مرحلة نهضة وازدهار ونمو حضاري واجتماعي، فإذا بالقراءة الناتجة تتسق مع ما في هذه المرحلة من نهضة ونمو وعقلانية قرآنية، وقد يفسر النص نفسه في مرحلة لاحقة، مرحلة انحدار وجمود وصولاً إلى انحطاط على كافة المستويات، فينتج قراءة تعكس الواقع المتردي الجامد، قراءة قد تصل إلى رفض القراءة الأولى باعتبارها تهمة لا بد أن ترد، وقد تصل إلى الخرافة الممجوجة في بعض الأحيان..
    ليس أدلَّ من هذا، وجود نص واحد، وقراءات مختلفة بحسب طبيعة المحيط الثقافي، من الآيات الكريمة التي تتحدث عن التجربة الإبراهيمية، أولاً في سورة الأنعام {فَلَمّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَباً قالَ هَذا رَبِّي فَلَمّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ (*) فَلَمّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هَذا رَبِّي فَلَمّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضّالِّينَ (*) فَلَمّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هَذا رَبِّي هَذا أَكْبَرُ فَلَمّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ (*) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [الأنعام: 6/76-79] وثانياً في سورة البقرة {وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [البقرة: 2/260]..
    يمكن تمييز خطين تفسيريين في القراءة لهذه الآيات:
    التفسير الأول : يتمثل في قراءة أنتجت في عصر ازدهار الحضارة العربية الإسلامية، ممثلة على الأقل في قراءة ابن إسحاق (المتوفى 151 هـ) وابن جرير الطبري (المتوفى 224 هـ)..
    والتفسير الثاني : يتمثل في قراءة أنتجت في عصر تآكل الحضارة العربية الإسلامية وانهيارها ونشوء الدويلات المختلفة، وممثلة في (علماء أجلاء لهم كل الاحترام، لكن الاحترام لن يلغي حقيقة أن قراءاتهم أنتجت في عصر انهيار وتأثرت ولا بد بذلك) هذا الخط ممثلاً في (القرطبي المتوفى 671 هـ)، وابن كثير (المتوفى 774 هـ).. أي بعد حدوث ما حدث من قواصم للدولة العربية الاسلامية من الصليبيين والمغول وانهيار الدولة المركزية ونشوء الدويلات..خمس أو ست قرون تفصل بين القراءتين، وهي قرون حدث فيها ما حدث وكان لا بد لذلك أن يؤثر على المناخ الثقافي الفكري الذي يتعامل مع النص..
    فلنرَ كيف اختلفت القراءتين بشكل مباشر خاصة وأن موضع الخلاف الأساسي كان في سورة الأنعام، هو هل كان إبراهيم في موضع (النظر) أي البحث في الكون عن الإله الحق، أو كان في موضع (المناظرة) مع قومه، حيث كان يؤدي ما يؤديه كي يستدرجهم إلى الإيمان بالله عز وجل..
    التفسير الأول، يحسم الأمر بشكل واضح باتجاه "النظر" أي إن إبراهيم عليه السلام كان يبحث فعلاً عن الحق والحقيقة، وذلك قبل مرحلة النبوة والوحي.. ينقل ابن كثير عن ابن إسحاق (ت 151 هـ) اختياره النظر على المناظرة، بينما يستفيض الطبري في شرح ذلك.. حيث قال في تفسير{ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْل رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي } تفسيرا مسنودا لأبن عباس جاء فيه( فَعَبَدَهُ (= الكوكب)حَتَّى غَابَ , فَلَمَّا غَابَ قَالَ : لَا أُحِبّ الْآفِلِينَ ; فَلَمَّا رَأَى الْقَمَر بَازِغًا قَالَ : هَذَا رَبِّي ! فَعَبَدَهُ حَتَّى غَابَ ; فَلَمَّا غَابَ قَالَ : لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَن مِنْ الْقَوْم الضَّالِّينَ . فَلَمَّا رَأَى الشَّمْس بَازِغَة قَالَ : هَذَا رَبِّي , هَذَا أَكْبَر ! فَعَبَدَهَا حَتَّى غَابَتْ ; فَلَمَّا غَابَتْ قَالَ : يَا قَوْم إِنِّي بَرِيء مِمَّا تُشْرِكُونَ) و رد على الأقوال التي تعارض ذلك بعد ان استعرضها قائلا (وَفِي خَبَر اللَّه تَعَالَى عَنْ قِيل إِبْرَاهِيم حِين أَفَلَ الْقَمَر : { لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَن مِنْ الْقَوْم الضَّالِّينَ } الدَّلِيل عَلَى خَطَأ هَذِهِ الْأَقْوَال الَّتِي قَالَهَا هَؤُلَاءِ الْقَوْم . وَأَنَّ الصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ : الْإِقْرَار بِخَبَرِ اللَّه تَعَالَى الَّذِي أَخْبَرَ بِهِ عَنْهُ وَالْإِعْرَاض عَمَّا عَدَاهُ...)..
    التفسير الثاني: يحسم الأمر بشكل لا لبس فيه، نحو "المناظرة"، بل إنه يرد بشدة على التفسير الأول باعتبار أن النظر هنا تهمة يجب دفعها، وأنها تمس مقام النبوة.. حيث يستفيض ابن كثير والقرطبي في ذلك..و يذكر ابن كثير (والحق أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام كان في هذا المقام مناظرا لقومه مبينا لهم بطلان ما كانوا عليه من عبادة الهياكل والأصنام... وكيف يجوز أن يكون إبراهيم ناظرا في هذا المقام وهو الذي قال الله في حقه (ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين * إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون) الآيات... كيف يكون إبراهيم الخليل الذي جعله الله أمة قانتا لله حنيفا ولم يكن من المشركين ناظرا في هذا المقام بل هو أولى الناس بالفطرة السليمة السجية المستقيمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا شك ولا ريب ومما يؤيد أنه كان في هذا المقام مناظرا لقومه فيما كانوا فيه من الشرك لا ناظرا قوله تعالى..) أما القرطبي فينقل: قال قوم: هذا لا يصح؛ وقالوا: غير جائز أن يكون لله تعالى رسول يأتي عليه وقت من الأوقات إلا وهو لله تعالى موحد وبه عارف، ومن كل معبود سواه بريء. قالوا: وكيف يصح أن يتوهم هذا على من عصمه الله وآتاه رشده من قبل، وأراه ملكوته ليكون من الموقنين، ولا يجوز أن يوصف بالخلو عن المعرفة، بل عرف الرب أول النظر. قال الزجاج: هذا الجواب عندي خطأ وغلط ممن قال؛ وقد أخبر الله تعالى عن إبراهيم أنه قال: "واجنبني وبني أن نعبد الأصنام" [إبراهيم: 35] وقال جل وعز: "إذ جاء ربه بقلب سليم" [الصافات: 84] أي لم يشرك به قط.
    ومن الواضح، من خلال الخطين، أن سؤال النظر و المناظرة كان موجوداً في المرحلتين. لكن الفرق أنه كان محسوماً تماماً باتجاه (النظر) في قراءة الخط الأول وكان محسوماً بالعكس، في الاتجاه الآخر في قراءة الخط الثاني..
    ذات الاختلاف ينتج مرة أخرى في آية سورة البقرة {لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة: 2/260]..
    فقراءة الخط الأول، على الأقل الطبري، أنتجت تفسيراً تعامل مع النص القرآني دون محاولة للهروب إلى الأمام أو إلى الخلف، بل يقرر الطبري بعقلانية وواقعية بعد أن عرض لمجموعة من الأقوال، أن يقول بعد ان عرض مختلف الاقوال : وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال بِتَأْوِيلِ الْآيَة , مَا صَحَّ بِهِ الْخَبَر عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى أَنَّهُ قَالَ , وَهُوَ قَوْله : " نَحْنُ أَحَقّ بِالشَّكِّ مِنْ إبْرَاهِيم , قَالَ رَبّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى , قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن " وَإِنْ تَكُون مَسْأَلَته رَبّه مَا سَأَلَهُ أَنْ يُرِيه مِنْ إحْيَاء الْمَوْتَى لِعَارِضٍ مِنْ الشَّيْطَان عَرَضَ فِي قَلْبه."
    أما قراءة الخط الثاني، فهي ترفض قراءة الطبري تماماً، وتعتبر أن هذا "لا يجوز على الأنبياء صلوات الله عليهم مثل هذا الشك فإنه كفر، والأنبياء متفقون على الإيمان بالبعث. وقد أخبر الله تعالى أن أنبياءه وأولياءه ليس للشيطان عليهم سبيل فقال: {إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ} [الحجر: 15/42]، وقال اللعين: إلا عبادك منهم المخلصين، وإذا لم يكن له عليهم سلطنة فكيف يشككهم..
    وإنما سأل أن يشاهد كيفية جمع أجزاء الموتى بعد تفريقها وإيصال الأعصاب والجلود بعد تمزيقها، فأراد أن يترقى من علم اليقين إلى علم اليقين.. القرطبي.. انتهى..
    أما ابن كثير فمضى في تأويل حديث البخاري، الذي اعتمده الطبري (فيه نفي للشك عنهما يقول: إذا لم أشك أنا في قدرة الله تعالى على إحياء الموتى فإبراهيم أولى بألا يشك، وقال ذلك على سبيل التواضع والهضم من النفس)..
    قد يتبادر إلى الذهن أن الأمر مجرد مسألة خلافية. و هي قد تكون كذلك فعلاً لكن هناك مياه كثيرة مرت تحت الجسر خلال القرون الستة الفاصلة بين القراءتين، وهي المياه التي بررت هذا الاختلاف..
    فبغداد، حاضرة الحضارة العباسية، التي أنتجت قراءة الطبري، كانت عاصمة النهضة والنماء، وكان التيار العقلاني فيها شديد الرسوخ والوضوح، لذلك فإن حسم (الطبري) هو نتيجة طبيعية لهذه البيئة، على العكس من القراءة الأخرى، التي نتجت في عصر أفول هذه الحضارة، والجمود على موجوداتها، فعكست هذا الأفول والجمود، وأبرزت الخوف الكامن في نمط التفكير من كل ما يتصور أنه يمس هذه الموجودات..
    ولم يكن الطبري، أو ابن إسحاق، وهما الأقرب لعصر النبوة، أقل حرصاً على مقام النبوة، لكن مقام النبوة، عندما يكون المناخ نهضوياً ومرتفعاً، يكون مناخ الاقتداء بهذا المقام هو الأساس، والاقتداء يتطلب الإيمان بإنسانية هذا المقام في الدرجة الأولى وهو اقتداء لن يخدشه أن إبراهيم بحث عن الحق قبل الوحي، بل سيعززه ويعزز مكانة العقل في الإسلام ككل، كما أنه مقام لن يخدشه حقيقة ان سيدنا إبراهيم كان إنساناً قد يكون وقع له ما يقع على البشر..
    أمران مهمان يجب ألا ننساهما هنا: الأول: سيكون من الخطأ وضع التراكم الفقهي والتفسيري كله في سلة واحدة. فما نتج في عصر النهضة الإسلامية الأولى مختلف تماماً عما نتج في عصور أخرى، خاصة إذا كان هذا النتاج الأخير مكرساً لما ترسخ في المجتمع من جمود وتقليد. لذا فإن الحديث عن "القطيعة" أو عن "التواصل" مع "التراث" لا ينبغي أن يكون بمعزل عن البيئة التي أنتجت هذا التراث، هل كانت بيئة النهضة والحضارة والنمو؟.. أو كانت بيئة النكوص والجمود؟..
    الثاني: لا يعني هذا أبداً أن كل ما أنتج في قرون الجمود جامداً.. فهناك قراءة استطاعت أن تخرج من إطارها الحضاري وكانت تقصد النهضة والبناء، ابن تيمية وابن خلدون والعز بن عبد السلام والشاطبي، كلهم أمثلة على قراءات أنجزت في عصر لا يمكن اعتباره مقاربا لعصر النهضة الاولى، ولكنها كانت تنزع إلى غير ما هو سائد في المجتمع، ولذلك نرى، أن هذه القراءات لم تكرس ولم ترسخ في أذهان عموم الناس..لم تدخل في صلب ما هو "مؤسس" في أذهان الناس...
    اللافت هنا، أن السائد والمهيمن حتى الآن، والذي يجري تداوله، هو قراءة الخط الثاني، بحسم تام احيانا وحتى دون أن يذكر وجود تفسير آخر، وهو أمر لا يجب أن يكون مستغرباً.. فعصرنا الحالي بالتأكيد هو أقرب إلى القرن السابع الهجري، عصر الانهيار والدويلات، من عصر الطبري، عصر النهضة والبزوغ و الحضارة..
    من جريدة العرب القطرية-18-1-2008
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    من رسائل البريد الخاص ، يتبع المزيد من الشرح إن شاء الله .
    وا إسلاماه!!
    صرخة جديدة يطلقها المسجد الأقصى لتتيه مع صرخاته التي
    سبقتها ... وماذا بعد ذلك يا أمة الإسلام؟؟؟
    رسالة من أحد الحراس ..
  • نائل سيد أحمد
    طالب علم
    • Jan 2006
    • 303

    #2
    البوصلة القرآنية

    --------------------------------------------------------------------------------

    أحمد خيري العمري
    البوصلة القرآنية
    إبحار مختلف بحثاً عن الخريطة المفقودة
    دار الفكر / آفاق معرفة متجددة
    عدد الصفحات 600
    المحتوى : الإهداء ، كلمة الناشر ، مقدمة أولى ، مقدمة ثانية .
    الباب الأول : عناصر الخطاب القرآني
    أولاً : العنصر الأول : التّساؤل .
    ثانياً : البحث عن الأسباب .
    ثالثاً : الإيجابية .
    رابعاً : الشمول .
    الباب الثاني: أمس واليوم وغداً ؟
    الفصل الأول : الأمس المستمر .
    الفصل الثاني : اليوم .
    المصادر .
    إهداء لا بد منه
    إلى جيل قادم لا محالة ..
    صفحة: 585، ( اقرأ ، واسجد ، واقترب ) .
    إنها أفعال أمر .
    فلنقترب .
    انتهى
    15/5/2001م ، الطبعة الأولى رجب 1424هـ ، أيلول ( سبتمبر )2003م.
    إنها البوصلة الهادية إلى الطريق الصحيح في لجج البحار أو في متاهات الألاض بل وفي ضياع النّّفس الإنسانية هنا وهناك ...، وهي بوصلة لا تكون إلا بيد من يحسن استخدامها الاستجدام الأمثل ...............، الى حيث أراد الله .
    إن على الأمة اليوم أن تتحَّسس هذه البوصلة الموصلة ، الَّتي علاها الصدأ ، فأساؤوأ استخدامها .
    تم بحمد الله .

    دار الفكر العربي بدمشق .
    وا إسلاماه!!
    صرخة جديدة يطلقها المسجد الأقصى لتتيه مع صرخاته التي
    سبقتها ... وماذا بعد ذلك يا أمة الإسلام؟؟؟
    رسالة من أحد الحراس ..

    تعليق

    • نائل سيد أحمد
      طالب علم
      • Jan 2006
      • 303

      #3
      يرفع للتذكير .
      وا إسلاماه!!
      صرخة جديدة يطلقها المسجد الأقصى لتتيه مع صرخاته التي
      سبقتها ... وماذا بعد ذلك يا أمة الإسلام؟؟؟
      رسالة من أحد الحراس ..

      تعليق

      • نائل سيد أحمد
        طالب علم
        • Jan 2006
        • 303

        #4
        قراءة اخرى لنظرية الزبد
        د.أحمد خيري العمري
        {فأما الزبد فيذهب جفاء و اما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض} الرعد/ 17
        هناك قراءة سائدة و منتشرة لهذه الآية الكريمة حاليا، يسميها البعض "نظرية الزبد" و هي نظرية تكاد أن تتحول إلى عقيدة جبر معاصرة، أذ انها تروج- دون اتهام أصحابها أنهم يتعمدون ذلك- للاستسلام للوقائع والأحداث والمتغيرات، و هذه العقيدة تتنكر خلف النص القرآني، لترسخ فكرة أن كل شيء مخالف للمشروع الإلهي ، سيذوب ويختفي ويذهب مع الزبد أما ما ينفع الناس (أي إنه موافق للمشروع الإلهي)، فهو سيمكث في الأرض ..و نحن مطمئنين إلى النتيجتين طبعا لكن المشكلة في هذه القراءة انها توحي أن ذلك سيحدث" بشكل تلقائي" ..دون تدخل من احد ..و هذا يرسخ حتما فكرة "ان لا داعي لعمل أي شيء" ، لا داعي حتى للقلق أحيانا، نظرية الزبد كفيلة بكل شيء.. وما علينا سوى أن ننتظر.. حتى لو لم نرَ أي تغيير ضمن حياتنا.. لا بأس.. نظرية الزبد تحتاج بعض الوقت..
        * * *
        يستوي أمام نظرية الزبد كل أنواع التحديات المخالفة للمشروع الإلهي : الأيدلوجيات و الأفكار الحديثة و أنماط الحياة كما الجيوش و القوة العسكرية و نتائجها ، كل" الباطل" بالنسبة لهم خاضع لنظرية انه سيذهب تلقائيا..
        إذا قلنا مثلا ان الحروب الظالمة تصبغ وجه العالم ، و ان الملايين يشردون كل عام ، و ان "الرق الجديد" يضم شعوبا كاملة بدأت تفقد حريتها دون ان تدري ذلك ، قالوا لا داعي للقلق، هذا كله مجرد زبد سيزول بينما يسير التاريخ الى الامام ، و اذا قلنا لهم إن الفساد الخلقي بدأ يتسلل ليدمر بنية الأسرة و المجتمع سواء اعترفنا بذلك أو أنكرناه ، و إذا ذكرناهم أن تيارات التجديد الديني المزعوم صارت تستخدم النص الديني من اجل إلغاء النص و قتل مقاصده.. ، و أن وسائل الإعلام بمخالبها الأخطبوطية صارت تقوم بعملية إعادة تشكيل العقول بحيث تنتج تسطيحا للعقل و تتفيها للفكر وتحويلا للإنسان إلى" إنسان ذي بعد واحد"..
        رغم كل ذلك سيقولون: لا بأس، كل ذلك زبد.. كل ذلك سيزول.. كما يذهب الزبد، لا داعي للقلق، فقط اتركوا السيل يأخذ مجراه..
        وكل ما نراه هو أن الزبد يربو أكثر وأكثر، ويتكاثر، مثل دغل شيطاني يمنع نمو أي نبات مثمر.. ويقول أصحابنا، و على وجوههم ابتسامة الواثق من النصر، لا شيء يهم، إنه فقط زبد..
        مشكلة هذه الرؤية إنها تعتبر أن "المشروع الإلهي" هو مشروع يقصي الإنسان من الفعل ومن البناء وإن الأحداث تسير لوحدها، دون أن يكون في إمكان الإنسان المكلف أصلاً بالبناء والاستخلاف أي شيء سوى مراقبة ما يدور، والتنظير له باعتبار الزبد وذهابه.. إلخ.
        والحق أن المشروع الإلهي في أصله قائم على استخلاف الإنسان واستخلاف إرادته الحرة على هذه الأرض والإنسان الذي سيحترف انتظار أن يذهب الزبد لن يكون جزءاً من هذا المشروع..بل إنه، سيكون برؤيته هذه، وربما بحسن نية، ودون قصد، جزءاً من مشروع آخر، ما دام يعوق التفاعل الإنساني، ويحوله إلى محض انتظار سلبي..
        ***************
        ولأن هذه الرؤية تتمترس خلف نص قرآني مقدس، نؤمن نحن أن الباطل لا يأتيه من أمامه أو من خلفه، فإننا نؤمن أيضاً أن القراءة الإنسانية للنص المقدس، هي قراءة يمكن أن يأتيها الباطل من مختلف الاتجاهات، وإذا كانت قراءة النص تؤدي إلى اتخاذ موقف السلب والانتظار مخالفة موقع "الفعل الإنساني" الذي هو أصل التكليف بالاستخلاف فإنها لا يمكن إلا أن تعتبر "قراءة مجانبة للصواب" كائناً من كان مطلقها ودون الدخول في حسن أو سوء نيته..
        إنها قراءة "تبريرية" في أحسن الأحوال.. تبرر العجز والكسل وحالة اللا فعل..تبرر أن الزبد هو الرابي، وهو المهيمن، وهو الذي يكاد يغرقنا ويكسحنا..وتقول لنا، لا داعي للقلق.. إنه سيذهب جفاء..،بينما يقولون لك ذلك، فإن الآية الكريمة بريئة تماماً من ذلك..فلآية تقول طبعا ان الزبد يذهب جفاءا ، لكنها لا تقول ابدا ان ذلك يجب ان يمنعنا من الفعل و العمل بحجة "رجاء" ذهابه ، ذلك ان الجزء المتمم للأية الذي لا يمكن ابدا ان نفهم الصورة كاملة الا به ، هو ان ما ينفع الناس يمكث في الارض ، و هذا يعني ، بوضوح ، انه يمكث في باطنها ، و ان الناس لن ينتفعوا به الا اذا استخرجوا منها : اي اذا امتلكوا الوعي و الارادة و الفعل اللازم للتدخل..و هكذا فأن الزبد قد يذهب ، بعد ان يكون قد علا ، لكن زبدا آخرا سيأتي ، و يأتي ..و يظل يأتي ، ما لم يحدث تدخل يخرج ما ينفع الناس من مكوثه في باطن الارض..
        و الذي يحدث الان ، ان "الباطل " لم يعل فحسب ، بل ان هناك تدخل واضح لاستبقاء الزبد و جعله هو الرابي دائما و هو المهيمن..اي ان اهل الحق لا يتدخلون بأعتبار ان الزبد سيذهب جفاءا ، اما اهل الباطل فهم يعملون على ابقائه في القمة..و هذا يفسر تزايد الزبد و علوه طبعا..
        * * *
        أكثر من هذا أن الآية الكريمة نفسها توضح أهمية الفعل الإنساني في إذهاب الزبد و إزالته فما تشير إليه الآية " و مما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله" فلفظة "مما يوقدون عليه" تشير إلى وجود "فاعل" هو الإنسان الذي سيوقد من اجل تنقية المعادن من الحديد أو النحاس أو الذهب و الفضة، ابتغاء الحلية أو المتاع كما توضح الآية- و كلها يعلوها "زبد" لن يذهب الا بالفعل الإنساني الملتحم بالمشروع الإلهي و أوامره..
        مفهوم الآية إذن، هو العكس والضد التام مما يرونه فيها، الآية تقول إن الباطل يعلو (يربو) ولو لفترة من الزمن، ويعني ذلك، أن عليك أن تتصدى، لكي تفهم الآخرين أن ليس كل ما يعلو التيار هو صحيح ذلك أن السيل سيأتي بزبد آخر، وآخر، وآخر، كلهم سيكون (رابياً) كذلك فإن الكثيرين سينخدعون به..
        أما (الحق) (ما ينفع الناس) فهو يحتاج أيضاً إلى فعل وتدخل، لأنه غالباً ما يكون يحتاج إلى إظهار، في باطن الأرض.. يحتاج إلى استخراج وتنقيب وتمحيص وعمليات تنقية..
        وفي الحالتين، فإن المؤمنين بنظرية الزبد، ممن يقولون أن لا داعي للقلق، سيجدون أنفسهم وقد جرفهم السيل، قد يعتري بعضهم بعض القلق، لكنهم سيتهامسون أن لا شيء يهم، إنه فقط الزبد..
        بينما الآية الكريمة تقول لنا ، في الحقيقة ، ان نعمل على اذهاب الزبد..كي لا نذهب نحن كزبد ..
        25\1\2008
        من جريدة العرب القطرية
        وا إسلاماه!!
        صرخة جديدة يطلقها المسجد الأقصى لتتيه مع صرخاته التي
        سبقتها ... وماذا بعد ذلك يا أمة الإسلام؟؟؟
        رسالة من أحد الحراس ..

        تعليق

        يعمل...