طبع في مكتبة دار ملتقى الأبحر للطباعة والنشر بدمشق كتاب (الله معنا بعلمه لا بذاته) لفضيلة الشيخ عبد الهادي الخرسه وهذا مقدمة الكتاب المذكور لفضيلة شيخنا الشيخ عبد الهادي الخرسة حفظه الله تعالى.
بين يَدَي البحث
بسم الله الرّحمن الرحيم، الحمد لله ربّ العالمين، اللهمّ صلِّ وسلِّم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.
وبعد:
فيقول الله تعالى: فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ [البقرة: 213].
إنّ المتتبع لعقائد الصوفية من السلف والخلف والدارس لها دراسة مقارنة مع العقائد الأخرى يتبين له أنّ صوفية السلف كرجال الرسالة القشيرية كانوا على عقيدة أهل الحق ـ أهل السنة والجماعة ـ لم يحيدوا عنها قِيد أنملة ولم يخالفوها في مسألة، ومن قرأ أقوالهم في التوحيد في «الرسالة القشيرية» أو كتاب «التعرف لمذهب أهل التصوف» يتبين له ذلك.
وأما متأخروا الصوفية فعلماؤهم على مذهبين:
الجمهور منهم: على مذهب السلف لم يخالفوهم في شيء من أصول العقائد، وقسم منهم خرجوا عن مذهب السلف في بعض المسائل الأصولية وحكَّموا مواجيدهم وأذواقهم الخاصة في قبول بعض العقائد المنقولة عن العلماء ورد البعض الآخر.
وأما عوامُّهم: فإنهم يتلقون العقائد عن الشيوخ من غير دراسة ولا بحث ولا معرفة الحق أو الباطل؛ فهم مقلِّدة، فمن أصاب من الشيوخ فقد أصاب أتباعه، ومن أخطأ أخطؤوا وعليه مثل آثامهم من غير أن ينقص بعضهم من إثم بعض شيئاً.
ومن هذه المسائل أنه تسرَّب إلى بعض متأخري الصوفية من خلال كلام مجمل قاله بعض الشيوخ يشير إلى أنّ الله معنا بذاته، وهذه عقيدة باطلة مخالفة لما عليه أهل الحق، وقد ذكرت في هذه المسألة الأدلة العقلية والسمعية الدالة على بطلان هذه العقيدة وردها، وقد تعرّض الإمام الشعراني في كتابه «اليواقيت والجواهر» إلى هذه المسألة، وإليك بعض كلامه:
فإن قلت: فهل هو تعالى معنا في جميع هذه المواطن بالذات أم بالصفات كالعلم بنا والرؤية لنا والسماع لكلامنا؟
فالجواب:
كما قاله الشيخ العارف بالله تعالى تقي الدين بن أبي منصور في رسالته:
إنه لا يجوز أن يطلق على الذات المتعالية معية، كما أنه لا يجوز أن يطلق عليها استواء على العرش؛ وذلك لأنه لم يرد لنا تصريح بذلك في كتاب ولا سنة، فلا نقول على الله ما لا نعلم.ا.هـ
ثم قال: وهذه المسألة من المعضلات؛ لاختلاف السلف فيها قديماً وحديثاً، ولكن من يقول: إنّ المعية راجعة للصفات لا للذات أكمل في الأدب ممن يقول: إنه تعالى معنا بذاته وصفاته وإن كانت الصفة الإلهية لا تفارق الموصوف.ا.هـ
أقول: المسألة ليست من باب الأدب، وأيُّهما أكمل؟ بل المسألة في أصلٍ عقائدي فيه المُحقُّ وفيه المبطل، ويتعين على المسلم معرفة الحق واتِّباعه ومعرفة الباطل واجتنابه، والحقُّ ما بينته في رسالتي هذه من أنّ الله تعالى معنا بعلمه لا بذاته، كما سيتبين لكل قارئ منصف من خلال الأدلة والبراهين المذكورة.
وأرجو من الله تعالى لي وللمسلمين أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتِّباعه ويحببنا فيه وفي أهله، وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه ويبغِّضنا فيه وفي أهله، وأن يجعلنا سِلماً لأوليائه أهل الحق، وحرباً على أعدائه أهل الباطل.
وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وأصحابه وإخوانه وورَّاثه وأحبابه وأتباعه وعلينا بهم ومعهم آمين، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
وكتبه
عبد الهادي محمد الخرسه
المتخصص بعلوم العقائد والتصوف
دمشق الشام .....اهـ منقول من الرياحين..........
بين يَدَي البحث
بسم الله الرّحمن الرحيم، الحمد لله ربّ العالمين، اللهمّ صلِّ وسلِّم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.
وبعد:
فيقول الله تعالى: فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ [البقرة: 213].
إنّ المتتبع لعقائد الصوفية من السلف والخلف والدارس لها دراسة مقارنة مع العقائد الأخرى يتبين له أنّ صوفية السلف كرجال الرسالة القشيرية كانوا على عقيدة أهل الحق ـ أهل السنة والجماعة ـ لم يحيدوا عنها قِيد أنملة ولم يخالفوها في مسألة، ومن قرأ أقوالهم في التوحيد في «الرسالة القشيرية» أو كتاب «التعرف لمذهب أهل التصوف» يتبين له ذلك.
وأما متأخروا الصوفية فعلماؤهم على مذهبين:
الجمهور منهم: على مذهب السلف لم يخالفوهم في شيء من أصول العقائد، وقسم منهم خرجوا عن مذهب السلف في بعض المسائل الأصولية وحكَّموا مواجيدهم وأذواقهم الخاصة في قبول بعض العقائد المنقولة عن العلماء ورد البعض الآخر.
وأما عوامُّهم: فإنهم يتلقون العقائد عن الشيوخ من غير دراسة ولا بحث ولا معرفة الحق أو الباطل؛ فهم مقلِّدة، فمن أصاب من الشيوخ فقد أصاب أتباعه، ومن أخطأ أخطؤوا وعليه مثل آثامهم من غير أن ينقص بعضهم من إثم بعض شيئاً.
ومن هذه المسائل أنه تسرَّب إلى بعض متأخري الصوفية من خلال كلام مجمل قاله بعض الشيوخ يشير إلى أنّ الله معنا بذاته، وهذه عقيدة باطلة مخالفة لما عليه أهل الحق، وقد ذكرت في هذه المسألة الأدلة العقلية والسمعية الدالة على بطلان هذه العقيدة وردها، وقد تعرّض الإمام الشعراني في كتابه «اليواقيت والجواهر» إلى هذه المسألة، وإليك بعض كلامه:
فإن قلت: فهل هو تعالى معنا في جميع هذه المواطن بالذات أم بالصفات كالعلم بنا والرؤية لنا والسماع لكلامنا؟
فالجواب:
كما قاله الشيخ العارف بالله تعالى تقي الدين بن أبي منصور في رسالته:
إنه لا يجوز أن يطلق على الذات المتعالية معية، كما أنه لا يجوز أن يطلق عليها استواء على العرش؛ وذلك لأنه لم يرد لنا تصريح بذلك في كتاب ولا سنة، فلا نقول على الله ما لا نعلم.ا.هـ
ثم قال: وهذه المسألة من المعضلات؛ لاختلاف السلف فيها قديماً وحديثاً، ولكن من يقول: إنّ المعية راجعة للصفات لا للذات أكمل في الأدب ممن يقول: إنه تعالى معنا بذاته وصفاته وإن كانت الصفة الإلهية لا تفارق الموصوف.ا.هـ
أقول: المسألة ليست من باب الأدب، وأيُّهما أكمل؟ بل المسألة في أصلٍ عقائدي فيه المُحقُّ وفيه المبطل، ويتعين على المسلم معرفة الحق واتِّباعه ومعرفة الباطل واجتنابه، والحقُّ ما بينته في رسالتي هذه من أنّ الله تعالى معنا بعلمه لا بذاته، كما سيتبين لكل قارئ منصف من خلال الأدلة والبراهين المذكورة.
وأرجو من الله تعالى لي وللمسلمين أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتِّباعه ويحببنا فيه وفي أهله، وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه ويبغِّضنا فيه وفي أهله، وأن يجعلنا سِلماً لأوليائه أهل الحق، وحرباً على أعدائه أهل الباطل.
وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وأصحابه وإخوانه وورَّاثه وأحبابه وأتباعه وعلينا بهم ومعهم آمين، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
وكتبه
عبد الهادي محمد الخرسه
المتخصص بعلوم العقائد والتصوف
دمشق الشام .....اهـ منقول من الرياحين..........
تعليق