السلام عليكم
الكاتب هو(الإمام محمد بن جعفر الكتاني)
الوصف((جمع المؤلف في هذا الكتاب جملة وافرة من الأحاديث المتواترة ورتبه ترتيبًا موضوعيًا، مردفًا كل حديث بما يثبت تواتره من تعدد رواته، ومقرونًا بحكم العلماء عليه، وترجع أهمية الكتاب إلى ضمه لكثير من الأحاديث المتواترة، التي أوجب العلماء العمل بها ))
======================================
مقدمة عن الحديث المتواتر ) -
=======================
وهو في اللغة قال في المحصول مجيء الواحد أثر الواحد بفترة بينهما ومثله للقرافي في التنقيح ومنه قوله تعالى {ثم أرسلنا رسلنا تتراً} أي متتابعين رسولاً بعد رسول بينهما فترة.
وحكى عن ابن بري أنه مجيء الشيء بعد الشيء بعضه في أثر بعض وتراً وتراً أو فرداً فرداً يعني من غير فترة بينهما وحكى القولين في القاموس فقال والتواتر التتابع أو مع فترات واقتصر في الصحاح على الثاني في كلامه فقال والمتواترة المتابعة ولا تكون المواترة بين الأشياء إلا إذا وقعت بينهما فترة وإلا فهي مداركة ومواصلة اهـ.
وفي شرح القاموس نقلاً عن الحياني قال المتواتر الشيء يكون هنيهة ثم يجئ الآخر فإذا تتابعت فليست متواترة إنما هي متداركة ومتتابعة قال وقال ابن الأعرابي ترى يترا إذا تراخى في العمل فعمل شيئاً بعد شيء وقال الأصمعي واترت الخبر اتبعت وبين الخبرين هنيهة اهـ.
فعلم أن الأول في كلامنا وهو الثاني في كلام المجد أرجح واللّه أعلم
- وفي الاصطلاح قال ابن الصلاح في مقدمة علوم الحديث له عبارة عن الخبر الذي ينقله من يحصل العلم بصدقه ضرورة قال ولابد في إسناده من استمرار هذا الشرط في رواته من أوله إلى منتهاه ومن سئل عن إبراز مثال لذلك فيما يروي من الحديث أعياه تطلبه اهـ.
وقال النووي في التقريب هو ما نقله من يحصل العلم بصدقهم ضرورة عن مثلهم من أول الإسناد إلى آخره قال وهو قليل لا يكاد يوجد في روايتهم اهـ.
وقال الجرجاني في مختصره والخبر المتواتر ما بلغت رواته في الكثرة مبلغاً أحالت العادة تواطئهم على الكذب ويدوم هذا فيكون أوله آخره ووسطه كطرفيه كالقرآن والصلوات الخمس اهـ.
وعبارة التاج في جمع الجوامع هو خبر جمع يمتنع زاد شارحه المحلي وغيره عادة تواطئهم على الكذب عن محسوس فقوله خبر الخبر ما قابل الإنشاء وهو ما يحتمل الصدق الذي هو المطابقة للواقع والكذب الذي هو عدم المطابقة بالنظر لذاته والإنشاء ما لا يحتملهما وقوله جمع خرج به خبر الواحد والاثنين فإنه لا يكون متواتراً ولا يسمى بذلك وقوله يمتنع خرج به خبر الجماعة الذين لا يمتنع عليهم التواطؤ أو التوافق كقوم فساق أو كفار أمكن بحسب العادة تواطؤهم أو اتفاقهم على خبر فلا يسمى متواتراً فإن لم يمكن تواطؤهم على الكذب وهم فساق أو كفار سمي متواتراً وهذا بالنظر إلى اصطلاح الأصوليين لأن كلامهم في الخبر المتواتر من الناس.
وأما المحدثون فالظاهر أنه لابد عندهم من الإسلام في رواته لأن كلامهم في التواتر من الحديث على أنه لم يوجد حديث نبوي تواتر بكفار فقط أو فساق حتى يكون للمحدثين نظر إليه كذا قال بعضهم ويخدش فيه أن المحدثين صرحوا أيضا بعدم اشتراط الإسلام والعدالة في رواته كما صرح بذلك الأصوليون فليراجع كلامهم وقولهم لا يقبل ويحتج به من الحديث إلا ما رواه العدل الضابط بأن يكون مسلماً بالغاً إلى آخره ما قالوا في خبر الآحاد لا في المتواتر واللّه أعلم.
وقوله عادة خرج به التجويز العقلي دون نظر إلى العادة أي مجرداً عنها فإنه لا يمتنع ولا يرتفع ولو بلغ الجمع ما عسى أن يبلغ وقوله تواطئهم على الكذب أي لا عمداً ولا غلطاً ولا نسياناً وقوله عن محسوس أي أمر يدرك بالحس أي بإحدى الحواس الخمس الظاهرة كسمع أو بصر وخرج به ما كان عن أمر معقول أي يدرك بالعقل فإنه يجوز الغلط فيه بل قد يتيقن الغلط كخبر الفلاسفة بقدم العالم أو بانتفاء الحشر للأجساد فلا يسمى متواتراً ولو بلغوا في الكثرة ما عسى أن يبلغوا بل لا يسمى بذلك ولو تيقن صوابه كإخبار أهل مصر من الأمصار بحدوث العالم أو بوجود الصانع وقد استفيد من هذا أنه لابد من إفادته للعلم والمتبادر من كلامهم وصرح به غير واحد اشتراط إفادته له بنفسه أو بقرائن لازمة له إما من أحواله المتعلقة به كان يكون لفظاً واحداً وتركيباً واحداً أو المتعلقة بالخبر عنه كأن يكون موسوماً بالصدق أو بالمخبر به كان يكون من عادته أن يقع أي أمراً مستقرب الوقوع احترازاً عما إذا أفاده بقرائن منفصلة عنه زائدة على ما لا ينفك الخبر عنه كالتفجع وشق الجيب في الخبر بموت الولد أو الوالد مثلاً فلا يسمى متواتراً وبه يعلم أن ما يأتي عن ابن الصلاح وغيره من أن ما اتفق عليه الشيخان أو أخرجه أحدهما بالإسناد المتصل كالمتواتر معنا كهو في إفادة العلم لا في التسمية فإنه لا يسمى متواتراً اصطلاحاً لأن إفادته للعلم ليست بنفسه بل بقرائن خارجية كتلقي الأمة لكتابيهما بالقبول وما أشبه ذلك.
وعلى هذا فقول التاج عقب التعريف السابق وحصول العلم آية اجتماع شرائطه معناه حصول العلم منه بنفسه أو بقرائن لازمة فقط أو مع القرائن المنفصلة وأما منها وحدها فلا يكفي لأن خبر الآحاد قد يفيد العلم بواسطة ما ينضم إليه من القرائن كما يأتي ثم في عبارته على ما قيل قلب والأصل واجتماع شرائطه أي الأمور المحققة له وهي أجزاء ماهيته من كونه جمع الخ آية علامة حصول العلم منه والظاهر هذا إنما يتمشى على القول بأن العلم الحاصل منه نظري لأنه يشترط ح في حصول العلم منه تقدم العلم بالشرائط أي ملاحظتها والالتفات إليها قبل ولا يتمشى على مقابله الراجح من أنه ضروري لأن ذلك لا يشترط بل الشرط عليه وجود الشرائط في نفس الأمر كانت ملحوظة للسامع ملتفتاً إليها أو غير ملحوظة ولا ملتفت إليها وحصول العلم آية اجتماعها والتاج ذهب على هذا الثاني فلا قلب عبارته والنصوص الموافقة له كثيرة.
قال ابن أمير الحاج في شرح التحرير ما نصه الضابط للخبر المتواتر حصول العلم فمتى أفاد الخبر بمجرده العلم تحققنا أنه متواتر وأن جميع شرائطه موجودة وإن لم يفده ظهر عدم تواتره بفقد شرط من شروطه اهـ وانظر حاشية ابن القاسم العبادي على المحلى ولا بد.
ثم إن كانوا طبقة واحدة فواضح أنه يحصل التواتر بخبرهم لوجود قيوده المذكورة وإلا بأن كانوا طبقات ولم يخبر عن محسوس إلا الطبقة الأولى اشترط كونهم جميعاً يمتنع تواطؤهم على الكذب في جميع الطبقات من أول السند إلى انتهائه كما أشار إليه السبكي بعد وكما تقدم عن ابن الصلاح والنووي وخرج به ما إذا لم يوجد الجمع في جميعاً ووجد في بعضها فقط فإنه لا يسمى متواتراً لأن الحكم في مثله للأقل غريباً أو عزيزاً حتى يوجد الجمع في كل طبقة ابتداء ووسطاً وانتهاء وخرج أيضاً ما إذا وجد الجمع ولم يوجد العلم في جميع الطبقات أو في بعضها ولو في واحدة منها فإنه لا يسمى متواتراً بل مشهوراً أو مستفيضاً.
الكاتب هو(الإمام محمد بن جعفر الكتاني)
الوصف((جمع المؤلف في هذا الكتاب جملة وافرة من الأحاديث المتواترة ورتبه ترتيبًا موضوعيًا، مردفًا كل حديث بما يثبت تواتره من تعدد رواته، ومقرونًا بحكم العلماء عليه، وترجع أهمية الكتاب إلى ضمه لكثير من الأحاديث المتواترة، التي أوجب العلماء العمل بها ))
======================================
مقدمة عن الحديث المتواتر ) -
=======================
وهو في اللغة قال في المحصول مجيء الواحد أثر الواحد بفترة بينهما ومثله للقرافي في التنقيح ومنه قوله تعالى {ثم أرسلنا رسلنا تتراً} أي متتابعين رسولاً بعد رسول بينهما فترة.
وحكى عن ابن بري أنه مجيء الشيء بعد الشيء بعضه في أثر بعض وتراً وتراً أو فرداً فرداً يعني من غير فترة بينهما وحكى القولين في القاموس فقال والتواتر التتابع أو مع فترات واقتصر في الصحاح على الثاني في كلامه فقال والمتواترة المتابعة ولا تكون المواترة بين الأشياء إلا إذا وقعت بينهما فترة وإلا فهي مداركة ومواصلة اهـ.
وفي شرح القاموس نقلاً عن الحياني قال المتواتر الشيء يكون هنيهة ثم يجئ الآخر فإذا تتابعت فليست متواترة إنما هي متداركة ومتتابعة قال وقال ابن الأعرابي ترى يترا إذا تراخى في العمل فعمل شيئاً بعد شيء وقال الأصمعي واترت الخبر اتبعت وبين الخبرين هنيهة اهـ.
فعلم أن الأول في كلامنا وهو الثاني في كلام المجد أرجح واللّه أعلم
- وفي الاصطلاح قال ابن الصلاح في مقدمة علوم الحديث له عبارة عن الخبر الذي ينقله من يحصل العلم بصدقه ضرورة قال ولابد في إسناده من استمرار هذا الشرط في رواته من أوله إلى منتهاه ومن سئل عن إبراز مثال لذلك فيما يروي من الحديث أعياه تطلبه اهـ.
وقال النووي في التقريب هو ما نقله من يحصل العلم بصدقهم ضرورة عن مثلهم من أول الإسناد إلى آخره قال وهو قليل لا يكاد يوجد في روايتهم اهـ.
وقال الجرجاني في مختصره والخبر المتواتر ما بلغت رواته في الكثرة مبلغاً أحالت العادة تواطئهم على الكذب ويدوم هذا فيكون أوله آخره ووسطه كطرفيه كالقرآن والصلوات الخمس اهـ.
وعبارة التاج في جمع الجوامع هو خبر جمع يمتنع زاد شارحه المحلي وغيره عادة تواطئهم على الكذب عن محسوس فقوله خبر الخبر ما قابل الإنشاء وهو ما يحتمل الصدق الذي هو المطابقة للواقع والكذب الذي هو عدم المطابقة بالنظر لذاته والإنشاء ما لا يحتملهما وقوله جمع خرج به خبر الواحد والاثنين فإنه لا يكون متواتراً ولا يسمى بذلك وقوله يمتنع خرج به خبر الجماعة الذين لا يمتنع عليهم التواطؤ أو التوافق كقوم فساق أو كفار أمكن بحسب العادة تواطؤهم أو اتفاقهم على خبر فلا يسمى متواتراً فإن لم يمكن تواطؤهم على الكذب وهم فساق أو كفار سمي متواتراً وهذا بالنظر إلى اصطلاح الأصوليين لأن كلامهم في الخبر المتواتر من الناس.
وأما المحدثون فالظاهر أنه لابد عندهم من الإسلام في رواته لأن كلامهم في التواتر من الحديث على أنه لم يوجد حديث نبوي تواتر بكفار فقط أو فساق حتى يكون للمحدثين نظر إليه كذا قال بعضهم ويخدش فيه أن المحدثين صرحوا أيضا بعدم اشتراط الإسلام والعدالة في رواته كما صرح بذلك الأصوليون فليراجع كلامهم وقولهم لا يقبل ويحتج به من الحديث إلا ما رواه العدل الضابط بأن يكون مسلماً بالغاً إلى آخره ما قالوا في خبر الآحاد لا في المتواتر واللّه أعلم.
وقوله عادة خرج به التجويز العقلي دون نظر إلى العادة أي مجرداً عنها فإنه لا يمتنع ولا يرتفع ولو بلغ الجمع ما عسى أن يبلغ وقوله تواطئهم على الكذب أي لا عمداً ولا غلطاً ولا نسياناً وقوله عن محسوس أي أمر يدرك بالحس أي بإحدى الحواس الخمس الظاهرة كسمع أو بصر وخرج به ما كان عن أمر معقول أي يدرك بالعقل فإنه يجوز الغلط فيه بل قد يتيقن الغلط كخبر الفلاسفة بقدم العالم أو بانتفاء الحشر للأجساد فلا يسمى متواتراً ولو بلغوا في الكثرة ما عسى أن يبلغوا بل لا يسمى بذلك ولو تيقن صوابه كإخبار أهل مصر من الأمصار بحدوث العالم أو بوجود الصانع وقد استفيد من هذا أنه لابد من إفادته للعلم والمتبادر من كلامهم وصرح به غير واحد اشتراط إفادته له بنفسه أو بقرائن لازمة له إما من أحواله المتعلقة به كان يكون لفظاً واحداً وتركيباً واحداً أو المتعلقة بالخبر عنه كأن يكون موسوماً بالصدق أو بالمخبر به كان يكون من عادته أن يقع أي أمراً مستقرب الوقوع احترازاً عما إذا أفاده بقرائن منفصلة عنه زائدة على ما لا ينفك الخبر عنه كالتفجع وشق الجيب في الخبر بموت الولد أو الوالد مثلاً فلا يسمى متواتراً وبه يعلم أن ما يأتي عن ابن الصلاح وغيره من أن ما اتفق عليه الشيخان أو أخرجه أحدهما بالإسناد المتصل كالمتواتر معنا كهو في إفادة العلم لا في التسمية فإنه لا يسمى متواتراً اصطلاحاً لأن إفادته للعلم ليست بنفسه بل بقرائن خارجية كتلقي الأمة لكتابيهما بالقبول وما أشبه ذلك.
وعلى هذا فقول التاج عقب التعريف السابق وحصول العلم آية اجتماع شرائطه معناه حصول العلم منه بنفسه أو بقرائن لازمة فقط أو مع القرائن المنفصلة وأما منها وحدها فلا يكفي لأن خبر الآحاد قد يفيد العلم بواسطة ما ينضم إليه من القرائن كما يأتي ثم في عبارته على ما قيل قلب والأصل واجتماع شرائطه أي الأمور المحققة له وهي أجزاء ماهيته من كونه جمع الخ آية علامة حصول العلم منه والظاهر هذا إنما يتمشى على القول بأن العلم الحاصل منه نظري لأنه يشترط ح في حصول العلم منه تقدم العلم بالشرائط أي ملاحظتها والالتفات إليها قبل ولا يتمشى على مقابله الراجح من أنه ضروري لأن ذلك لا يشترط بل الشرط عليه وجود الشرائط في نفس الأمر كانت ملحوظة للسامع ملتفتاً إليها أو غير ملحوظة ولا ملتفت إليها وحصول العلم آية اجتماعها والتاج ذهب على هذا الثاني فلا قلب عبارته والنصوص الموافقة له كثيرة.
قال ابن أمير الحاج في شرح التحرير ما نصه الضابط للخبر المتواتر حصول العلم فمتى أفاد الخبر بمجرده العلم تحققنا أنه متواتر وأن جميع شرائطه موجودة وإن لم يفده ظهر عدم تواتره بفقد شرط من شروطه اهـ وانظر حاشية ابن القاسم العبادي على المحلى ولا بد.
ثم إن كانوا طبقة واحدة فواضح أنه يحصل التواتر بخبرهم لوجود قيوده المذكورة وإلا بأن كانوا طبقات ولم يخبر عن محسوس إلا الطبقة الأولى اشترط كونهم جميعاً يمتنع تواطؤهم على الكذب في جميع الطبقات من أول السند إلى انتهائه كما أشار إليه السبكي بعد وكما تقدم عن ابن الصلاح والنووي وخرج به ما إذا لم يوجد الجمع في جميعاً ووجد في بعضها فقط فإنه لا يسمى متواتراً لأن الحكم في مثله للأقل غريباً أو عزيزاً حتى يوجد الجمع في كل طبقة ابتداء ووسطاً وانتهاء وخرج أيضاً ما إذا وجد الجمع ولم يوجد العلم في جميع الطبقات أو في بعضها ولو في واحدة منها فإنه لا يسمى متواتراً بل مشهوراً أو مستفيضاً.
تعليق