هل للمالكية إبداع في أصول الفقه ؟

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • يوسف حميتو
    طالب علم
    • Jun 2006
    • 39

    #1

    هل للمالكية إبداع في أصول الفقه ؟

    هذا موضوع كنت شاركت به في موقع : منتديات شبكة الشريعة الإسلامية www.sharee3a.net ، وأحببت أن أسهم به في هذا الموقع المبارك ، فعسى أن ينفع به الله تعالى .

    يشيع بين الأوساط المعرفية قلة وندرة العطاء المالكي في أصول الفقه ، وهي دعوى قد تجد مستندها في مقالات بعض المالكية أنفسهم ، فهناك تجاوز للمذهب المالكي وإغفال لإبداعات رجاله ، ولست هنا بمعرض الدعاية للمذهب ، وإنما ذلك من باب إحقاق الحق ، ولتوسيع معرفة من لا يعرف المذهب المالكي ورجاله خاصة في الغرب الإسلامي .

    وفيما يلي تصرف مني في بحث لأستاذي وشيخي الدكتور محمد التمسماني ، أستاذ الأصول في كلية أصول الدين بتطوان المغربية ، تحت عنوان : " المدرسة المالكية الأصولية وإبداع المغاربة فيها " ، شارك به في ندوة نظمتها جامعة الحسن الثاني بالبيضاء تحت موضوع : " التراث المالكي في الغرب الإسلامي " ..

    إن التوسط الذي وصف به المقري أهل الأندلس في علم الأصول في نفح الطيب (1) لا يعني التقليد والإختصار في كل حال ، فكما يظهر في مجال التقليد يظهر أيضا في مجال الإبداع والتطوير ، وعلى أي فإن التاريخ يشهد للمغاربة عامة والمالكية منهم خاصة بالإبداع والإبتكار والتفوق في هذا العلم ، ومراعاة لهذا الجانب فإن اصول الفقه في الغرب الإسلامي مر بأربعة أطوار هي :

    1-طور البناء والتأسيس يمثل القرن : 1-2-3 :

    نعلم جميعا أن الإمام مالكا رحمه الله لم يكتب في الأصول كتابا مستقلا مثل ما فعل الإمام الشافعي ، ولا يعني هذا أنه لم يتكلم في مسائل الأصول ولم يكن لديه قانون يرجع إليه عند الإستدلال ، فهذا الإمام أبو بكر بن العربي يقول في مقدمة كتابه " القبس في شرح موطأ مالك بن أنس " : " هذا كتاب القبس في شرح موطأ ابن أنس رحمه الله وهو أول كتاب ألف في شرائع الإسلام وهو آخره ، لأنه لم يؤلف مثله ، إذ بناه مالك رضي الله عنه على تمهيد الأصول للفروع ، ونبـــه فيه على معظم أصول الفقه التي ترجع إليها مسائله وفروعـــــه "(2).

    وتبع الإمام مالكا في منهجه هذا تلامذته الذين أخذوا عنه وانتشروا في الآفاق ، وإذا كانت هذه الفترة الزمنية من تاريخ أصول الفقه تميزت كما يقول مؤرخو الأصول بسيطرة الرسالة على المناهج الأصولية وبتأثر الأصول بعلم الكلام ، وبظهور مدرستين أصوليتين هما : مدرسة المتكلمين الشافعية ، ومدرسة الفقهاء الحنفية .

    ترى : أين كانت المدرسة المالكية الأصولية ؟

    انشغل علماء المذهب المالكي في هذه المرحلة بتقعيد القواعد والتأسيس والبناء ، وقد أسهم في ذلك أصوليو المذهب في المشرق والمغرب وتوضيح ذلك :

    عندما رجع الإمام الشافعي من العراق إلى مصر جعلت آراؤه الجديدة تدب في الناس مما اضطر بعض علماء المذهب المالكي أن يدخلوا في صراع حاد ضده ، مما حمله على افستقلال بمذهبه ، وقد قام المالكية بالرد عايه وانتقدوا كتبه وخاصة الرسالة ، كما انتقدوا من قبل المذهب الحنفي ومدرسته الأصولية ، وهذه نماذج من ذلك :

    1- الف الإمام محمد بن عبد الحكم المصري المالكي ( ت : 269 هـ ) الذي كان معجبا بآراء الشافعي كتابا في الرد على الإمام الشافعي وآخر في الرد على الأحناف ، وآخر في الإنتصار للمذهب المالكي
    2- ألف الإمام يحيى بن عمر الكناني الأندلسي القيرواني ( ت : 289 هـ ) كتاب الرد على الشافعي .
    3- ألف أبو بكر أحمد بن مروان المالكي المصري ( ت : 298 هـ) كتابا في الرد على الشافعي وآخر في فضائل مالك .
    4- ألف القاضي اسماعيل بن اسحاق البغدادي ( ت : 298 هـ ) كتاب الرد على أبي حنيفة ، وآخر في الرد على محمد بن الحسن الشيباني .
    5- وجاء في ترجمة عبد الملك بن القاضي القرطبي الطليطلي ( ت : 303 هـ) من الديباج المذهب قال ابن فرحون : " وألف في نصرة مذهب مالك تآليف منها كتاب : الذريعة إلى علم الشريعة ، وكتاب الدلائل والإعلام على أصول الأحكام ( 3 ) " .
    6- ألف الإمام محمد بن أبي زيد القيرواني ( ت : 380 هـ) كتاب الإقتداء بأهل المدينة ، وكتاب الذب عن مذهب مالك .

    فكل هذه الكتب وغيرها تقرر بأن المدرسة الأصولية المالكية كانت موجودة وأنها لم تتأثر بتلك المؤثرات مما جعلها لم تشتهر ، وخاصة إذا علمنا أن الإعتزال في هذه الحقبة الزمنية أصبحت له دولة ولأهله صولة وجولة .

    ثم إن المالكية لم يكونوا مستعدين لأن يتأثروا ، فلهم فيما دونوه في الشرق كفاية .

    ومن مصنفات المالكية المغاربة زيادة على ما سبق في هذا الطور :
    1-كتاب الناسخ والمنسوخ لعبد الملك بن حبيب الأندلسي ( ت : 239 هـ ) .
    2-كتاب الناسخ والمنسوخ لقاسم بن اصبغ القرطبي ( ت : 340 هـ ) .
    3-كتابا : الإتفاق والإختلاف ، وكتاب الفتيا لأبي عبد الله محمد بن الحارث الخشني ( ت : 374 هـ ) .
    4-كتاب الدلائل إلى أمهات المسائل لأبي محمد الأُصَيْلي ( ت : 392 هـ ) .
    5-كتاب الناسخ والمنسوخ في ثلاثين جزءا لأبي المطرف عبد الرحمن بن فطيس القرطبي ( ت : 402 هـ ) .

    2- طور الإبداع والشمول :

    في أواخر القرن الرابع الهجري وبداية الخامس ، عرف علم أصول الفقه بسبب الفتن الداخلية - وخاصة فتنة البربر التي أودت بحياة العدد الكبير من الأئمة والعلماء ابتداء من سنة 403 هـ - نوعا من الركود ، وطغت النظريات الكلامية على الساحة إلى أن برز نجم الإمام الهمام أبي الوليد سليمان بن خلف الباجي ( ت: 474 هـ ) ، وفي ذلك يقول ابن العربي رحمه : " ولولا أن الله تعالى من بطائفة تفرقت في ديار العلم وجاءت بلباب منه كالقاضي أبى الوليد الباجي وأبي محمد الأصيلي ، فرشوا من ماء العلم على هذه القلوب الميتة وعطروا انفاس هذه الأمة الذفرة لكان الدين قد ذهب "
    فكلام ابن العربي يفاد منه أن الباجي هو مجدد الأصول في هذه المرحلة وبه ابتدأ هذا الطور ، ثم انقسم الصوليون المغاربة بعد ذلك إلى فريقين :

    * فريق أبدع في علم الأصول إبداعا مباشرا .
    * فريق أبدع إبداعا غير مباشر .

    الطائفة الأولى هم العلماء الذين صنفوا في هذا العلم مصنفات جامعة شاملة مستقلة ، تضمنت اجتهادات أصولية ومن أشهرهم :
    1- الإمام ابن رشد الجد .
    2- الإمام أبو بكر بن العربي .
    3-الإمام ابن رشد الحفيد .
    4-الإمام الشريف التلمساني .
    5-الإمام الشاطبي .
    6- الإمام ابن البنا المراكشي .

    وأما الطائفة الثانية ، فهم العلماء الذين توجهت عنايتهم إلى كتب الأئمة في الأصول من المالكية والشافعية ، وتلك هي كتب القاضي عبد الوهاب البغدادي وإمام الحرمين الجويني والحجة الغزالي ، والإمام الرازي ، والآمدي والإمام القرافي ، والأرموي ، وابن الحاجب .

    وهناك طائفة ثالثة ألفت في الأصول كتبا مستقلة لكنها لم تكن من أهل الإختصاص .

    وإليك نماذج مما ألفه المغاربة في الأصول في هذه المرحلة :

    1- جامع واضحات الدلالات : لأبي عبد الله محمد بن السراي القرطبي ( ت : 443 هـ ) .
    2- الشواهد في إثبات خبر الواحد : لأبي عمر بن عبد البر النمري ( ت : 463 هـ ) .
    3- أحكام الفصول في إحكام الأصول : لأبي الوليد سليمان بن خلف الباجي .
    4- الحدود في الأصول : له أيضا .
    5- الإشارات في الأصول : له أيضا .
    6- الناسخ والمنسوخ : له أيضا ولم يتمه .
    7- المقدمات الممهدات : لأبي الوليد محمد بن رشد الجد ( ت : 520 هـ ) .
    8- تعلقة في الأصول : لأبي بكر الطرطوشي ( ت : 520 هـ ) .
    9- التنبيه على الأسباب الموجبة لاختلاف الأمة : لابن السيد البطليوسي ( ت : 521 هـ ) .
    10- المدخل في الأصول : لأبي بكر اليابري ( ت : 523 هـ ) .
    11- إيضاح المحصول من برهان الأصول : لأبي عبد الله المازري ( ت : 536 هـ ) .
    12- التمحيص في الأصول : بي بكر بن العربي المعافري الإشبيلي : ( ت : 543 هـ ) .
    13- المحصول في الأصول : له أيضا .
    14- نكت المحصول : له أيضا .
    15- الناسخ والمنسوخ : له أيضا .
    16- الإستيفاء : له أيضا .
    17- مدارك الحقائق : لأبي الحسن علي بن المقري الغرناطي ( ت : 557 هـ ) .
    18- الضروري في أصول الفقه : لأبي الوليد محمد بن رشد الجد ( ت : 595 هـ ) .
    19- منهاج الأدلة : له أيضا .
    20- تعاليق على المستصفى لأبي الحسن سهل بن محمد الأزدي ( ت : 639 هـ ) .
    21- مختصر المستصفى وحواش على مشكلاته في الأصول : لأبي العباس أحمد بن محمد بن الحاج ( ت : 639 هـ ) .
    22- الرد على كتاب المعالم للرازي : لأحمد بن عمير التونسي ( ت : 658 هـ ) .
    23- شرح المستصفى : لأبي جعفر أحمد الغرناطي ( ت : 699 هـ ) .
    24- مختصر الفروق للقرافي : لأبي عبد الله البقوري ( ت : 707 هـ ) .
    25- شرح الإشارات للباجي : لأحمد بن ابراهيم الغرناطي ( ت : 708 هـ ) .
    26- أنوار البروق في تعقب مسائل القواعد والفروق للقرافي : للقاسم بن الشاط السبتي ( 723 هـ ) .
    27- منتهى السول في علم الأصول : لأحمد بن البنا المراكشي ( ت : 726 هـ ) .
    28- شرح التنقيح للقرافي : له أيضا .
    29- تقييد كبير على الحاصل : لمحمد بن عبد النور التونسي ( ت : 726 هـ ) .
    30- تقريب الوصول إلى علم الأصول : لأبي القاسم محمد بن جزي الغرناطي ( ت : 741 هـ ) .
    31- تقييدات على التنقيح : لأبي عبد الرحمن التادلي الفاسي ( ت : 741 هـ ) .
    32- شرح مختصر ابن الحاجب : لشمس الدين السفاقسي ( ت : 744 هـ ) .
    33- مفتاح الوصول في بناء الفروع على الأصول : للشريف التلمساني ( ت : 771 هـ ) .
    34- شرح مختصر ابن الحاجب : ليحيى الرهوني ( ت : 774 هـ ) .
    35- الفية في الأصول : لأبي عبد الله الغرناطي التلمساني ( ت: 776 هـ ) .
    36- الموافقات : لأبي اسحاق الشاطبي ( ت : 790 هـ ) .
    37- تحفة الواصل في شرح الحاصل : لأبي عبد الله القفصي ( ت: 796 هـ ) .

    قلت : والجدير بالذكر أن كثيرا من هذه الكتب إما ضاع بضياع الأندلس ، أو بغرق الكثير منها مع أصحابها ، أو أنها ما زالت في رفوف المكتبات الخاصة يبخل بها أصحابها ضنا بها على طلابها ، أو في رفوف المكتبات العامة تأكلها الأرضة وينخرها السوس ، لضعف الهمم ولاننعدام الدعم المالي الذي يسهم في إخراجها إلى الوجود .
    هذا نهاية هذا الطور وسنعرج فيما بعد إن شاء الله على تتمة الأدوار .
  • عمر تهامي أحمد
    مـشـــرف
    • Jun 2005
    • 697

    #2
    واصل بارك الله فيك
    اللهم صلّ على سيّدنا محمد عدد ماذكرك الذاكرون وغفل عن ذكرك الغافلون

    تعليق

    • العويني
      مـشـــرف
      • Jul 2003
      • 457

      #3
      شكر الله لكم وأحسن إليكم على هذا التلخيص المفيد

      وأقول ألا يمكن عد رسالة الإمام مالك إلى الليث بن سعد من آثار الإمام الأصولية ؟
      وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

      تعليق

      يعمل...