تصفح كتاب((نهاية الإقدام)) الشهرستاني

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • جمال حسني الشرباتي
    طالب علم
    • Mar 2004
    • 4620

    #16
    فنقول اتفقنا على أن العالم جايز لذاته محتاج إلى مرجح لجانب الوجود على العدم فالمرجح لا يخلو إما أن يرجح من حيث هو ذات أو من حيث هو وجود ويلزم عليه أمران أحدهما أن يكون كل ذات وكل وجود مرجحاً والثاني أن يحدث ما يجوز وجوده مما لا يتناهى فان نسبة الجميع إلى الذات والوجود نسبة واجدة والوجهان محالان وإما أن يرجح من حيث هو ذات أو وجود على صفة أو على اعتبار ووجه فان يرجح من حيث هو وجود على صفة فقد سلمت المسئلة وبطل الايجاب الذاتي وإن يرجح من حيث هو وجود على وجه كما قال الخصم أنه واجب الوجود لذاته وإنما أوجب من حيث أنه واجب لذاته وهو وجود على وجه فهو أيضاً باطل فإن وجوب الوجود لذاته معناه أمر سلبي أي وجوده غير مستفاد من غيره ومن فهم وجوداً غير مستفاد لم يلزمه أن يفهم أنه مفيد غيره وكذلك من فهم أنه عالم أو عقل وعاقل كما قال الخصم لم يلزم منه أن يفهم منه أنه موجد مفيد الوجود غيره لأن معنى كونه عقلاً عند الخصم معنى سلبي أيضاً أي مجرد عن المادة وبأن يكون مجرداً عن المادة لا يلزم أن يكون مفيد الوجود لغيره فبطل الإيجاب الذاتي من كل وجه وتعين أنه إنما أوجد لكونه على صفة ولتلك الصفة من حيث ذاتها صلاحية التخصيص والإيجاد عموماً بالنسبة إلى ما حصل على الهيئة التي حصل وبالنسبة إلى غيرها نسبة واحدة ولها أيضاً خصوص وجه بالنسبة إلى ما حصل دون ما لم يحصل وذلك الخصوص لها عند إضافتها إياها إلى غيرها.
    فنقول لما علم الباري وجود العالم في الوقت الذي وجد فيه أراد وجوده في ذلك الوقت فالعلم عام التعلق بمعنى أنه صفة صالحة لأن يعلم به جميع ما يصح أن يعلم والمعلومات لا تتناهى على معنى أنه علم وجود العالم وعلم جواز وجوده قبل وبعد على كل وجه يتطرق إليه الجواز العقلي والإرادة عامة التعلق بمعنى أنها صفة صالحة لتخصيص ما يجوز أن يخصص به والمرادات لا تتناهى على معنى أن وجوه الجواز في التخصيصات غير متناهية ولها خصوص تعلق من حيث أنها توجد وتوقع ما علم وأراد وجوده فإن خلاف المعلوم محال وقوعه فالصفات كلها عامة التعلق من حيث صلاحية وجودها وذواتها بالنسبة إلى متعلقاتها إلى ما لا يتناهى خاصة التعلق من حيث نسبة بعضها إلى بعض والإرادة لا تخصص بالوجود إلا حقيقة ما علم وجوده والقدرة لا توقع إلا ما أراد وقوعه وتعلقات هذه الصفات إذا توافقت على الوجه الذي ذكرناه حصل الوجود لا محالة من غير تغيير يحصل في الموجِد وإنما يتعذر تصور هذا المعنى علينا لأنا لم نحس من أنفسنا إيجاداً وإبداعاً ولا كانت صفاتنا عامة التعلق فعلمنا إذاً لم يتعلق إلا بمعلوم واحد ولم تتعلق إرادتنا إلا بمراد واحد ولا قدرتنا إلا بمقدور واحد لا على سبيل الإيجاد ولن يتصور بقا صفاتنا لكونها إعراضاً فيتقاضى عقلنا وحسنا حدوث سبب لحدوث أمر حتى لو قدرنا علماً وإرادةً وقدرةً لها عموم التعلق بمتعلقات لا تتناهى على معنى صلاحية كل صفة لمتعلقها وقدرنا صلاحية قدرتنا للإيجاد وقدرنا بقا الصفات فعلمنا وجود شيء بقدرتنا وإراداتنا في وقت مخصوص ودخل الوقت لا نشك أن الشيء يقع ضرورة من غير أن تتغير ذاتنا أو يحدث أمر أو سبب لم يكن وهذا كما يقدره الخصم في العقل الفعال وفيضه فإنه يقول هو عام الإفاضة واهب للصور على الإشاعة من غير تخصيص ثم يثبت له نوع خصوص بالإضافة إلى القوابل والشرايط التي تتكون فتحصل استعداداً في القوابل فيختص الفيض بقابل مخصوص على قدر مخصوص فخصوص الفيض بسبب خارج عن ذات المفيض لا يقدح في عموم الفيض باعتبار ذاته على أن الإيجاب الذاتي عند الخصم فيض ذاتي هو وجود عام لا خصوص فيه ولكنه إنما يفيض منه واحد ثم من الواحد يفيض عقل ونفس وفلك ومن كل عقل ونفس عقل ونفس حتى ينتهي بالعقل الأخير ثم يفيض منه الصور على الموجودات السفلية وتنتهي بالنفس الناطقة.
    فنقول ما الموجب لحصر الموجودات في هذه الذوات ولا خصوص في الفيض وإن تناهي الموجودات عدداً ومكاناً كتناهي الموجودات بدايةً وزماناً.
    فإن قلتم أن الخصوص عندنا يرجع إلى قبول الحوامل فيقدر الفيض بمقدارها.


    نهاية الإقدام في علم الكلام الشهرستاني الصفحة : 15
    التعديل الأخير تم بواسطة جمال حسني الشرباتي; الساعة 20-04-2005, 02:14.
    للتواصل على الفيس بوك

    https://www.facebook.com/jsharabati1

    تعليق

    • جمال حسني الشرباتي
      طالب علم
      • Mar 2004
      • 4620

      #17
      قيل وكلامنا في أصل الحوامل لم انحصر في عدد معلوم فلم انحصرت السماوات في سبع أو تسع ولم انحصرت العناصر في أربعة ولم انحصرت المركبات في عدد معلوم ولم تناهت هذه الموجودات فهلا ذهبت السموات إلى غير نهاية مكاناً كما ذهبت حركاتها إلى غير نهاية زماناً.
      فإن قلتم منعنا من ذلك برهان عقلي على أن العالم متناه مكاناً قلنا ومنعنا عن ذلك أيضاً ذلك البرهان بعينه كما بينا وكل ما ذكرتموه في العناية الإلهية التي أوجبت ترتيب الموجودات على نظامها الأكمل نقدره نحن في الإرادة الأزلية التي اقتضت تخصيص الموجودات على النظام الذي علمه أو ليس لم يكف على أصلكم مجرد وجود مطلق حتى خصصتم بالوجوب ولم يكف الوجوب حتى خصصتم بالتعقل ولم يكف التعقل حتى خصصتم بالعناية ثم عدتم فقلتم هذه صفات إضافية أو سلبية لا توجب تكثراً في ذاته وتغيراً فما سميتموه تعقلاً نحن نقول هو علم أزلي وما سميتموه عناية نحن نقول هو إرادة أزلية فكما أن العناية عندكم ترتبت على العلم فعندنا الإرادة إنما تتعلق بالمراد على وفق العلم فلا فرق بين الطريقين إلا أنهم ردوا معاني الصفات إلى الذات وعند المتكلمين معاني الصفات لا ترجع إلى الذات فالأولى بالمناظرة في هذه المسئلة أن يدفع الخصم إلى تعيين محل النزاع وتبيين مذهبه فيستفيد بذلك بطلان مذهب الخصم فإن يقول أول ما صدر عن الباري تعالى فهو العقل الأول لأنه لا يصدر عن الواحد إلا واحد ثم العقل أوجب عقلاً آخر ونفساً وجسماً هو فلك الأفلاك وبتوسط كل عقل عقلاً ونفساً وفلكاً حتى انتهت الأفلاك بالفلك الأخير الذي يديره العقل الفعال الذي هو واهب الصور في العالم وبتوسط العقول السماوية والحركات الفلكية حدثت العناصر وبتوسطها حدثت المركبات وآخر الموجودات هي النفس الإنسانية لأن الوجود ابتدأ من الأشرف فالأشرف حتى بلغ إلى الأخس وهو الهيولي ثم ابتدأ من الأخس فالأخس حتى بلغ الأشرف فالأشرف وهو النفس الناطقة الإنسانية.
      فيقال لهم هذه الموجودات السفلية على هيئتها وأشكالها من أنواعها وأصنافها التي تراها أوجدت دفعة واحدة أم على ترتيب فإن وجدت دفعة واحدة بطل الترتيب الذي أوجده في وجود الموجودات وإن حصلت على ترتيب شيئاً بعد شيء فأنى تحقق سبق ذاتي وتأخر ذاتي بين المعلول الأول والمعلول الأخير.
      ونقول ما نسبة المعلول الأخير إلى المعلول الأول من حيث الزمان وهما وإن كانا في ذواتهما غير زمانيين إلا أن النفس الإنسانية حدثت حدوثاً لم تكن قبل ذلك موجودة فتحقق لها أول فما نسبة أولية النفس إلى العقل الأول فإن كان بينهما نفوس غير متناهية حدثت في أزمنة غير متناهية كان غير المتناهي محصوراً بين حاصرين وذلك محال وإن كانت متناهية فبطل قولهم أن الحوادث لا تتناهى إذ لو كانت الحركات السماوية غير متناهية كانت الموجودات السفلية غير متناهية أيضاً وحصل من نفس بيان المذهب بطلانه ثم هم منازعون في الترتيب الذي ذكروه فإن أصحابهم قد اختلفوا في المبادي اختلافاً ظاهراً فمنهم من قال أول الموجودات هو العنصر ثم العقل ثم النفس ثم الجسم ومنهم من قال العقل ثم النفس ثم الهيولي ثم الأفلاك ثم العناصر ثم المركبات كما سيأتي بيان ذلك.
      شبهة من شبه برقلس قال الباري سبحانه جواد بذاته وعلة وجود العالم جوده وجوده قديم لم يزل فيلزم أن يكون وجود العالم قديماً لم يزل قال ولا يجوز أن يكون مرة جواداً ومرة غير جواد فإنه يوجب التغير في ذاته قال ولا مانع من فيض جوده إذ لو كان مانع لما كان من ذاته إذ المانع الذاتي مانع أبداً وقد تحقق الجود بإيجاد الموجود فهو خلف ولو كان المانع من غيره كان الغير هو الحامل لواجب الوجود وواجب الوجود لا يحمل على شيء ولا يمنع من شيء.
      شبهة أخرى تقارب هذه الشبهة قال ليس يخلو الصانع من أن يكون لم يزل صانعاً بالفعل أو لم يزل صانعاً بالقوة فإن كان الأول فالمصنوع معلول لم يزل وإن كان الثاني فما بالقوة لا يخرج إلى الفعل إلا بمخرج ومخرج الشيء من القوة إلى الفعل غير ذات الشيء فيجب أن تتغير ذات الصانع لمغير وذلك باطل.
      شبهة أخرى قال كل علة لا يجوز عليها التحرك والاستحالة فإنما تكون علة من جهة ذاتها لا من جهة الانتقال من غيرها وكل علة من جهة ذاتها فمعلولها من جهة ذاتها وإذا كانت ذاتاً لم تزل فمعلولها لم يزل.


      نهاية الإقدام في علم الكلام الشهرستاني الصفحة : 16
      التعديل الأخير تم بواسطة جمال حسني الشرباتي; الساعة 20-04-2005, 02:14.
      للتواصل على الفيس بوك

      https://www.facebook.com/jsharabati1

      تعليق

      • جمال حسني الشرباتي
        طالب علم
        • Mar 2004
        • 4620

        #18
        والجواب قلنا ما المعنى بقولك الباري تعالى جواد بذاته وما معنى الجود فإن عندنا وعندكم الجود ليس صفة ذاتية زايدة على الذات بل هو صفة فعلية والصفات عندكم إما أن تكون سلوباً كالقديم والغنى فإن معنى القديم نفي الأولية ومعنى الغنى نفي الحاجة وأما أن تكون إضافات كالخالق والرازق على اصطلاحنا والمبدئ والعلة الأولى على اصطلاحكم وليس لله صفة وراء هذين المعنيين فالجود من قسم الإضافة لا من قسم السلب فلا فرق إذاً بين معنى المبدئ وبين معنى الجود ومعناهما الفاعل الصانع فكأنكم قلتم صانع بذاته وهو محل النزاع ومصادرة على المطلوب الأول فإن الخصم يقول ليس فاعلاً لذاته وفعله ليس قديماً لم يزل وفيه وقع الخلاف غيرت العبارة من الفعل إلى الجود وجعلته دليل المسئلة وإذا كان معنى الجود راجع إلى الفعل والإيجاد فقوله مرة هو جواد ومرة غير جواد كقوله مرة فاعل ومرة غير فاعل وذلك أيضاً محل النزاع فلم يجب أن يقال انه يوجب التغير.
        وإنما حل الشبهة فيه من وجهين أحدهما أن الفعل إنما امتنع في الأزل لا لمعنى يرجع إلى الفاعل بل لمعنى راجع إلى نفس الفعل حيث لم يتصور وجوده فإن الفعل ما له أول والأزل ما لا أول له واجتماع ما لا أول له مع ما له أول محال فهو تعالى جواد حيث يتصور الجود ولا يستحيل الموجود أليس لو عين الشخص في زماننا فيقال يجب أن يوجد أزلاً لأن الباري سبحانه جواد لذاته كان السؤال محالاً لأن الموجود المعين استحال وجوده فيما لم يزل فاستحالة وجود الموجود هو المانع لفيض الوجود لا منعاً يكون ذلك حملاً أو زجراً بل هو ممتنع في ذاته وهكذا لو أوجد ما أوجده أولاً أو أوجد جميع الموجودات معاً من غير ترتيب واحد على واحد كل ذلك غير جايز عند الخصم ولم يقدح في كونه جواداً هذا كما يقدره المتكلم أن الباري سبحانه يوصف بالقدرة على ما يجوز وجوده وإما ما يستحيل وجوده فلا يقال الباري تعالى ليس قادراً عليه بل يقال المستحيل في ذاته غير مقدور فلا يتصور وجوده.
        وهذا هو الجواب أيضاً عن قولهم لو لم يكن صانعاً فصار صانعاً كان صانعاً بالقوة فصار صانعاً بالفعل وتغيرت ذاته.
        فإنا نقول إنما لم يكن صانعاً لم يزل لأن الصنع فيما لم يزل مستحيل الوجود وإذا استحال وجود الشيء في نفسه ولذاته لم يكن مقدوراً فلا يكون مصنوعاً قط وإذا استحال وجود الشيء لمعنى آخر كان جايزاً في ذاته فإذا زال ذلك المعنى تحقق الجواز فصار مقدوراً فيكون مصنوعاً والصنع لم يزل إنما استحال لنفي أولية الأزل وإثبات أولية الصنع فكان الجمع بينهما محالاً فإذا نفيت الأزلية تعينت الأولية فتحقق الجواز فصح المقدور فوجد المصنوع.
        وكذلك الجواب عن الشبهة الثالثة أنه علة لذاته فإن معنى كونه علة أي مبدئ لوجود شيء وإنما الممتنع وجود المعلول مع العلة معية بالذات فإن ذلك يرفع العلية والمعلولية وكذلك نقول يستحيل وجود المعلول مع العلية معية بالزمان فإن ذلك يوجب كون العلة زمانية قابلة للتغير وذلك محال أيضاً فيجب أن يتقدم في الوجود لأن وجود الباري سبحانه وجود لذاته غير مستفاد من غيره ووجود العالم مستفاد منه والمفيد أبداً يتقدم في الوجود.
        أما الوجه الثاني في حل الشبهة أن نطالبهم أولاً فنقول بما عرفتم أنه سبحانه يجب أن يكون جواداً لذاته قالوا لأن موجوداً ما يفعل أكمل من موجود لا يفعل وإن تصدر عنه موجودات أشرف من أن لا تصدر.
        قيل له لو عكس الأمر عليكم أن الموجود الذي لا يفعل أكمل فما جوابكم عنه إذ ليس هذا من القضايا الضرورية خصوصاً في موجود يكون كماله بذاته لا بغيره وإنما يصدر عنه فعل لو صدر لا لغرض ولا ليكتسب به حمداً ولا أمراً ما يتعلق بالتناقل لعمري لو كان موجودان أحدهما كماله بذاته والآخر كماله من غيره شهد العقل بالضرورة أن الذي كماله بالذات أشرف من الذي كماله بغيره والموجود الذي لو لم يفعل فعلاً كان ناقصاً فليس بكامل الذات بل هو ناقص مستكمل من غيره فلم يصح أن يكون واجب الوجود لذاته.
        وأما حل الشبهة الثانية نقول ما المعنى بقولكم إذا لم يكن صانعاً فصار صانعاً فقد تجدد أمر فنقول تجدد في ذات الصانع أمر أم تجدد أمر في غير ذاته والأول غير مسلم والثاني مسلم وهو محل النزاع.


        نهاية الإقدام في علم الكلام الشهرستاني الصفحة : 17
        التعديل الأخير تم بواسطة جمال حسني الشرباتي; الساعة 20-04-2005, 02:13.
        للتواصل على الفيس بوك

        https://www.facebook.com/jsharabati1

        تعليق

        • جمال حسني الشرباتي
          طالب علم
          • Mar 2004
          • 4620

          #19
          وقولهم كان صانعاً بالقوة أيضاً مشترك فإن القوة يراد بها الاستعداد المجرد ويراد بها القدرة والأول غير مسلم والثاني مسلم وهو محل النزاع ولا يحتاج إلى مخرج إلى الفعل.
          وأما حل الشبهة الثالثة قال كل علة لا يجوز عليها التحرك والاستحالة فإنما تكون علة من جهة ذاتها غير مسلم بل هو باطل على أصله بالعقل الأول فإنه لا يجوز عليه التحرك والاستحالة وليس علة من جهة ذاته بل هو معلول الواجب الوجود وعلة من جهة كونه واجباً به لا بذاته وكذلك العقول المفارقة لا تقبل الحركة والاستحالة وليست عللاً من جهة ذواتها.
          ومما يعتمد في إثبات حدث العالم أن نفرض الكلام في النفوس الإنسانية ونثبت تناهيها عدداً ثم ترتب عليها تناهي الأشخاص الإنسانية وترتب عليها حدوث الأمزجة وتناهيها ثم نرتب عليها تناهي الحركات الدورية الجامعة للعناصر ثم ترتب عليها تناهي المتحركات والمحركات السماوية فثبت حدث العالم بأسره وهي أسهل الطرق وأحسنها.
          فنقول قد تقرر في أوايل العقول إن كل عدد أو معدود موجود بالفعل إذا كان غير متناه بالفعل فإنه لا يقبل الزيادة والنقصان وإن الزايد لا يكون مثل الناقص قط ولا يمكن أن يكون شيء أكبر من مقدار غير متناه لموجود وجد وغير المتناهي لا يتضاعف بما لا يتناهى وإن ما يتناهى من طرف يتناهى من سائر الأطراف والنفوس الإنسانية عند القوم موجودات بالفعل مجتمعة في الوجود وهي قابلة للزيادة والنقصان فإن الزمان الذي نحن فيه قد اشتمل على أشخاص إنسانية متناهية ولكل شخص نفس إذا أضفت تلك النفوس إلى ما مضى من الأشخاص التي بقيت نفوسها كانت الأوائل منها أنقص وهي مع الزيادة أزيد وكذلك في كل زمان وساعة تتزايد النفوس أبداً وما قبل الزيادة في كل وقت يستحيل أن يكون غير متناه وذلك لأن نسبة ما مضى إلى الحاصل كنسبة الناقص إلى الزايد وحيث ما تمادى إلى الأول صار أنقص كما إذا تمادى إلى الآخر صار أزيد ومثل هذا مستحيل فيما لا يتناهى موجوداً بالفعل محصوراً في الوجود نعم ربما يظن في الموجودات المتعاقبة في الوجود أنها لا تتناهى قبل آخر وآخراً بعد أول وأنها إذا جازت غير متناهية آخراً جازت غير متناهية أولاً وهذا الظن وإن كان خطأ عند العقل إلا أن الخيال ربما يعين هذا الرأي لكن الفرض إذا كان في موجودات غير متناهية مجتمعة في الوجود لا متعاقبة أعداداً ومعدودات بالفعل لا بالقوة فيلزمها ضرورة ألا تقبل الزيادة والنقصان إذ لو قبلت وهي غير متناهية لكان الزايد مثل الناقص.
          والذي يوضحه أن كل جملة موجودة الآحاد بالفعل إذا زيد عليها عدد معلوم أو نقص منها عدد محصور صار ما لا يتناهى أكثر مما كان أو أنقص.


          نهاية الإقدام في علم الكلام الشهرستاني الصفحة : 18
          للتواصل على الفيس بوك

          https://www.facebook.com/jsharabati1

          تعليق

          • جمال حسني الشرباتي
            طالب علم
            • Mar 2004
            • 4620

            #20
            فنقول إذا دخل ما لا يتناهى في الوجود من النفوس فالباقي من النفوس التي لم تدخل في الوجود بعد أما إن كانت متناهية أو غير متناهية فإن لم تكن متناهية فقد تضاعف ما لا يتناهى بما لا يتناهى وذلك محال وإذا كانت متناهية فإذا زيدت على غير المتناهي صارت الجملة أكثر من المقدار الأول وقد علم أن غير المتناهي الموجود لا يكون شيء أكثر منه وهذا أكثر منه فهو خلف ثم يلزم أن يكون الباقي على نسبة عددية إذ هي موجودة بالفعل أما نسبة النصف أو الثلث أو الربع أو غير ذلك من النسب وإذا كانت الجملة غير متناهية بالفعل استحال تقدير النسبة إليها فإن ما لا يتناهى لا نصف له ولا ثلث ولا ربع وإذا تحققت النسبة دل ذلك على أن الجملة محصورة معدودة متناهية وليس يلزم على ما ذكرناه كون العدد غير متناه فإنا لا نسلم ذلك في عدد معلوم موجود ومعنى قولنا أن العدد لا يتناهى انه في التقدير الوهمي لا يتناهى أي الوهم يعجز عن بلوغ حد ونهاية فيه فيحكم العقل انه لا نهاية له وكما أن العدد على الإطلاق معلوم من غير ربط بمعدود وكذلك النصف والثلث والربع على الإطلاق معلوم من غير نسبة إلى ما لا يتناهى إنما المستحيل إثبات أعداد موجودة غير متناهية فإن كل موجود معدود فهو محدود وإذا تحقق بطلان النفوس الغير متناهية وكانت كل نفس متعلقة ببدن تحقق بطلان الأبدان الغير متناهية ثم إذا تناهت الأبدان والنفوس الإنسانية تناهت الامتزاجات العنصرية فتناهت الحركات الدورية السماوية فتناهت المتحركات العلوية فتناهت المحركات الروحانية فتناهى العالم بأسره فكان له أول منه ابتداء فأما تقدير عدم عليه يمكن أن يكون قبله فهو تقدير خيالي كتقدير خلا وراء العالم يمكن أن يكون فيه فالخلا بالنسبة إلى العالم مكاناً كالعدم بالنسبة إليه زماناً وتقدير بينونة وراء العالم غير متناهية كتقدير أزمنة قبل العالم غير متناهية.
            ولو سأل سائل هل يمكن تقدير عالم آخر وراء هذا العالم ووراء ذلك العالم عالم آخر إلى ما لا يتناهى كان السؤال محالاً كذلك لو سأل هذا هل يمكن تقدير هذا العالم أو عالم آخر قبله بزمان وقبل ذلك القبل بزمان إلى ما لا يتناهى كان السؤال أيضاً محالاً فليس قبل العالم إلا موجده ومبدعه قبلية الإيجاد والإبداع لا قبلية الإيجاب بالذات ولا قبلية الزمان كما ليس فوق العالم إلا مبدعه فوقية الإبداع والتصرف لا فوقية الذات ولا فوقية المكان والله المستعان.


            -----------------------------------------------------------------------------

            انتهى تصفح القاعدة الأولى
            للتواصل على الفيس بوك

            https://www.facebook.com/jsharabati1

            تعليق

            يعمل...