[SIZE="5"] هذه أولى رسائلى فى الصفات التى بدأت بها نقض مذهب الوهابية
وعلى موقعى وبها ثناء من الشيخ أبوبكر الجزائرى
وجزاكم الله خيراً وهذه الرسالة
الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين
اللهم صلِّ على محمد النبي وذريته وآل بيته كما
صليت على آل إبراهيم فى العالمين إنك حميدٌ مجيد
،،،أما بعد ،،،
الحمد لله الهادي لمن استهداه. الواقي لمن أتقاه. الكافي لمن تحرى رضاه .حمداً بالغاً أمد التمام ومنتهاه . حمداً لله يصل بنا إلى الفردوس الأعلى مستقر من اصطفاه. حمداً يرضى به ربنا عنا، ويفيض به علينا من النعيم منتهاه. حمداً لله ننظر به إلى ربنا جل فى علاه .حمداً ننال به شرف العبودية للرحمن ، ويُنزل علينا به رضاه.، وننزل به من جنته مع من اجتباه وهداه.، والصلاة والسلام على من أبان لنا شريعة ربنا على وحي من ربه ومصطفاه. الذى أرسله الله للعالمين نذيراً لمن عصاه ، ومبشراً لمن سار فى رضاه. الذي أضاء للبشرية طريق ربها وسبيله وهداه . فأضحت ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا من أبعده الله وأشقاه.، والصلاة والسلام على آله العاملين في رضا ربهم الراجين رحماه.، وصحبه مشاعل الهدى لمن طلب السير على خطاه.، وعلينا وعلى من ترسّمَ الطريق وأتبع هداه.، ونسأل الله أن يجعلنا منهم فى الدنيا ويوم يقوم الناس للقاه وبعد ....
فهذه رسالة قصيرة ومختصرة فى بيان مذهب أهل السنة والجماعة فى مسألة الكلام عن صفات المولى عز وجل ونسأل الله تبارك وتعالى أن يهدينا سواء الصراط وأن يرفع بنا راية الدين وبعد..
لا شك أن القاعدة الأصلية العامة عند كل الأمة أنه من استبان له الدليل من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فليس له خيرة وليس معه حجة أن يتبع أياً من العلماء مهما كان شأن ذلك العالم ومهما بلغت منزلته لقول الله تعالى( " وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً "... سورة الأحزاب/36)
فقد قال الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تقدّموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم . يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبى ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون....... الحجرات1/2) فلابد للعبد أن يقدم ما قدمه الله ورسوله وأن يؤخر ما أخره الله ورسوله وأما نهى الله عز وجل عن فعله فلا نفعله على الإطلاق وما نهى عن الكلام به أو فيه فلا نتكلم به على الإطلاق ،فإن القاعدة الشرعية فى الدين أن الدين ما أذن الله عز وجل به، وما لم يأذن به فليس بدين وكذلك الأمر فى صفات الله عز وجل علينا أن نصف الله من خلال ما أمرنا، وغير ذلك فلا نتكلم به على الإطلاق، وهذا مقام العبودية الذى يجب أن يكون عليه المؤمنون ولا شىء خلافه.
أقول هذه المقدمة بين يدى هذه الرسالة لأن الأمر جد خطير وخصوصاً فى الكلام عن صفات ذات المولى عز وجل وسأعتمد فى هذه الرسالة الموجزة علي ما يتوافر تحت يدي من مصادر كثيرة إن شاء الله مشيراً إلى بعضها في موضعه تيسيراً على الباحث ، مع التنُّبه أولاً وأخيراً إلى أنّ التحاكم ابتداءً وانتهاءً هو إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ولا شئ غير ذلك وأن المصادر عند العلماء على سبيل الفهم الذي فهمه أهل القرون الخيرية الثلاثة والذين أشار إليهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث الصحيح(خير القرون قرنى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم....)متفق عليه
أقول :سأعتمد أن شاء الله في هذا البحث علي النقل من الكتاب والسنة الصحيحة وإذا كان الدليل الذى أستدل به صريحاً علي ظاهره فلا يلزمنى العودة إلي أقوال العلماء أما إن كان الدليل مؤولاً فسأعود إلي أقوال علماء القرون الخيرية الثلاثة. كما هو مذهب أهل السنة في أن النقل مقدم علي العقل. وأن العقل واللغة وسيلتان لفهم الشريعة ولا يجب أن يزيد دورهما عن ذلك .ومع الأدلة الصريحة لن أخرج عن فهم القرون الخيرية والتى لها المرجع في الفهم عن الله وعن رسوله وهذا هو الصراط المستقيم الصحيح لاخلاف علي ذلك.،وكما سأعتمد علي الاختصار في هذه الرسالة مااستطعت والإطالة ستكون بعد ذلك في المصنف الكبير الذى سأعده بعد ذلك إن شاء الله. ، وبعد فهذه مقدمة لابد منها شرحاً للرسالة معتمداً فيها علي النقل الصريح من الكتاب والسنة وفهم الأخيار وسأقسم الرسالة إلي مقدمة وعدة فصول وخاتمة..
المقدمة
أولاً: نفى المثلية عن الله عز وجل :قوله تعالى( ليس كمثله شىء ..الشورى/11) فهو نفى لعموم المثلية والتشديد في نفى المثلية لأن لفظة ( شىء) جاءت نكرة لإفادة العموم والشمول فى نفي المثلية من كل الوجوه في ذات الله وصفاته وأفعاله وكذلك دخول كاف التشبيه على(مثله) في قوله(كمثله)أكدت ذلك من كل الأوجه. وأتناول نفى المثلية من كل الوجوه "نسبة الصفة له ونسبة الفعل له ونسبة الكلام إليه"
الوجه الأول في نفي المثلية: قال الله عز وجل(ونفختُ فيه من روحي...سورة ص/72) وقد جاء هذا في سياق قصة خلق آدم عليه السلام في القرآن فذكر سبحانه النفخ والروح وبدا من سياق القرآن الكريم أن روحه هو جبريل وهو الذي قام بنفخ الروح في آدم ونُسب نفخ الروح لله لأنه هو الذي أمر به وكذلك أنتسب الروح إليه بقوله(روحي) لأنه هو خالقه سبحانه .
الوجه الثاني: من أخص خصائص اسم الله (الخالق) الإحياء والإماتة وقد ورد في الكتاب والسنة أن الله يأمر بالإحياء فيقوم الملَكُ المُوكلُ بذلك بمباشرة الفعل كما في الحديث المروى فى البخاري ومسلم عن ابن عمر (إن خلق أحدكم يُجمعُ في بطن أمه أربعين يوماً ......ثم يُوكل به ملك فينفخ فيه الروح ...الحديث)
وكذلك في الإماتة قال الله (الله يتوفى الأنفس حين موتها...الزمر/42) فالله هو الذي يأمر بالإماتة
فيقوم الملَكُ بذلك قال الله (قل يتوفاكم ملك الموت ...السجدة/11) .وبدا من ذلك أن مدار أفعاله سبحانه على (كن فيكون) فإنزال المطر وسوق السحاب وغير ذلك واضحً لا لبس ولاغموض.
الوجه الثالث: في صفة كلامه سبحانه وتعالي قال تبارك وتعالى (وما كان لبشر أن يكلمه اللهُ إلا وحياً أو من وراء حجابٍ أو يرسل رسولاً فيوحيَ بإذنه ما يشاء...الشورى/51) ولفظة (ما يشاء) وردت مطلقة لا تقييد لافى الكتاب ولافي السنة فتبقى على إطلاقها وهذه ثلاث طرق لخطاب الله لغيره من الخلق وأكدت هذه الطرق المبالغة في نفى المثلية وبدا من ذلك أنه ليس كل سياق ينُسب فيه الكلام إلي الله كان المتكلم هو الله مباشرة فى دلالة واضحة على المبالغة فى نفى المثلية ويتضح هذا الأمر فى سياق سورة البقرة في ذكر الذي مرعلي قرية (فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوماً أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام ..سورة البقرة/259) فهذا السياق يوحي بأن الله كلمه مباشرة بل الذي كلمه الملَكُ بأمر من الله وكذلك في كلام الله سبحانه لسيدنا عيسى (إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلي والدتك إذ أيدتك بروح القدس ... المائدة /110) كذلك في خطاب الله عز وجل لكل الرسل والأنبياء وحتى قال للرسول فى القرآن (فإذا قرأناه فأتبع قرأنه...القيامة/18) والقارئ هو جبريل عليه السلام كما هو معلوم بالأدلة البيّنة وكل هذه صفات نسبها سبحانه إلى نفسه ولما كلم الله سيدنا موسى مباشرة من وراء حجاب دون واسطة أكدها الله بالمفعول المطلق المؤكد للفعل في الآية (وكلم الله موسى تكليماً...سورة النساء/164) في دلالة علي اختصاص سيدنا موسى بهذه الخصوصية لذلك سمى سيدنا موسى (الكليم) أي(كليم الله من الرسل)وهذه خصوصية لسيدنا موسى لم ينلها أحد . وبدا أنه سبحانه( ليس كمثله شىء) من كل الأوجه على الإطلاق. ومن لم ينتبه لذلك وصف الله سبحانه وتعالي بما لا يليق به.
ثانياً:الإذن بالوصف من خلال الأسماء الحسنى وحسب قال تعالى(ليس كمثله شيء) ثم قال سبحانه وتعالى " وهو السميع البصير " وهو سياق إثبات لصفتي السمع والبصر من خلال مدلولات الأسماء الحسنى ،فلا تُحرّف اللفظ عن ظاهره لأن التحريف ليس من سمات أهل السنة ولكنه من سمات أهل البدع واللفظ واضح كشمس النهار والفرق كبير بين أن تقول إن هذا السياق سياق إثبات لصفتي السمع والبصر وبين سياق إثبات الاسمين (وهما يدلان علي صفتي السمع والبصر) فى دلالة واضحة على أن الوصف لابد أن يكون من خلال دلالة الأسماء الحسنى وحسب وأن هذا هو الصراط المستقيم في وصف ربنا تبارك وتعالي من خلال الأسماء الحسني لاشيء غير ذلك وأما غير ذلك فأتباع لسُبل لم يأذن الله بها..فالقاعدة الشرعية فى الدين دلالاتها من قوله تعالى(أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله..الشورى/21)وأكد ذلك سبب نزول سورة الإخلاص حين طلب المشركون من الرسول وصف ربه فأنزل الله تبارك وتعالى قوله : ( قل هو الله أحد ، الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفواً أحد ) فالسورة أمرُ بالوصف من خلال الأسماء الحسنى.وهى التىقال عنها المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم:
فى الأحاديث الصحيحة المتواترة "ثلث القرآن" و "صفة الرحمن" و "حبك إياها أدخلك الجنة" .
ثم أمر الله تبارك وتعالى بالتسبيح والتنزيه من خلال الأسـماء الحسنى ، فقال جل شأنه :
"فسبح باسم ربك العظيم "وتكرر هذا الأمر ثلاث مرات فى القران وقال أيضاً :" سبح اسم ربك الأعلى "
وأمرنا الرسول أن نجعل الأولى في ركوعنا والثانية في السجود (دلالة علي شدة التنبيه في التسبيح والوصف من خلال الأسماء الحسني وحسب)وكذلك أول ما نزل من القراَن (أقرأ باسم ربك الذي خلق) وهو أمر عام فالصفات يجب أن تُقرأ بالاسم كغيرها .......وهذه أدلة فاصلة في المسألة.
ثالثا: أسماء الله الحسنى الأربعة(الأول والآخر والظاهر والباطن): تأويل النبي صلى الله عليه واَله وسلم للأسماء الحسنى الأربعة (أنت الأول فليس قبلك شىء وأنت الأخر فليس بعدك شىء وأنت الظاهر فليس فوقك شئ وأنت الباطن فليس دونك شىء) وهذه الأسماء الأربعة تؤكد أنه لا وجود أحكام مطلقاً للزمان والمكان مع صفات ذات المولى عز وجل ؛ لأن الزمان مخلوق وكذلك المكان،(ليس فوقك وليس دونك معنيان متقابلان) وأحكام المخلوقات لا تقع على الخالق ،بمعني أن ظهور أي حكم لمكان أوحكم لزمان في أي صفة وردت فى الكتاب والسنة فذلك دليل على أن هذه الصفة ليست صفة ذات لله (ولكنها صفه منسوبة له كروح الله وهو جبريل وكذلك فى الأفعال التي نُسبت إلى الله لأنه هو الذى أمر بها) لأن هذه الصفة عارضت دلالة الأسماء الأربعة ولا وجه للمعارضة بين ََالصفات الحقيقية لله والأسماء الحسنى ولذلك قال النبى فيها: ( إن لله تسعةً وتسعين اسماً من أحصاها دخل الجنة)
وهذا توقيف النبي صلى الله عليه واَله وسلم ومن ثمَّ كانت دلالة الأسماء الأربعة في مذهب أهل السنة والجماعة أنه لا يحويه مكان ولا يجرى عليه زمان إشارة إلى ما سبق ، وذكره الشيخ عبد القاهر بن طاهر التميمى المتوفى فى سنة 429 هـ فى كتابه الفرق بين الفرق صـ 333 فى بيان مذهب أهل السنة .
قال الشيخ : "وأجمعوا على أنه لا يحويه مكان ولا يجرى عليه زمان" إشارة إلى الأسماء الحسنى الأربعة وروى فى نفس الصفحة قول الإمام على بن أبى طالب رضى الله عنه :إن الله خلق العرش إظهاراً لقدرته لا مكاناً لذاته وقال أيضاً أي الإمام علىّ "وقد كان ولا مكان وهو الآن على ما كان".
ولذلك لا يظهرفى الذات الإلهية فوق ولا تحت ولا يمين ولا شمال ولا أمام ولا خلف ولازمان لأنها مخلوقة وإن لم تحذرمن ذلك أوقعت صفات الخالق سبحانه على وفق أحكام مخلوقاته وعلى وفق لوازم هذه المخلوقات وهى متغيرات وهذا قمة الجهل به سبحانه وتعالي والله لا يتغير ولا يتحول كما هو العلم
رابعاً عدم الإذن في الكلام بالمتشابه ولذلك فإن الذي يتكلم في المتشابه (اليد والقدم وغيرها) فإنه خالف القرآن والسنة وإجماع القرون الخيرية مرتين المرة الأولى حين يزعم أن القرآن ليس فيه متشابه.لأن النصّ القرآني صريح في النهى عن اتباع المتشابه ابتغاء الفتنة و ابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله ولما كان الأمر كذلك فإن الحديث عن المتشابه يُعد لكونه متشابه حيث جعل التعامل معه كأنّه محكم وهو ما يخالف صريح النص القرآني الذي وصف هؤلاء بقوله (الذين في قلوبهم زيغ)والمرة الثانية : حين جعل من ســياق " وهو السميع البصير " سياق إثبات لصفتين وكذلك كسر إجماع الأمة على السكوت عن الكلام في المتشابه وكفى بمخالفة أوامر الكتاب والسنة التي هي مرجع أي خلاف.
خامسا:مقارنة بين كتاب التوحيد للإمام البخاري وكتاب التوحيد للإمام ابن خزيمة:-
هذا النهج الذي أقول به ليس نهجاً جديداً لم يقل به أحد من العلماء الأكابر بل هو نهجهم جميعاً وسيبدو لك هذا من سياق هذه المقارنة بين كتاب التوحيد للعلامة والمحدث الكبير محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله وهو أصح كتاب بعد كتاب الله كما أجمعت على ذلك الأمة ،وكتاب التوحيد للإمام ابن خزيمة صاحب المذهب المنتشر الآن فلو رجعت إلي:
(أ)كتاب التوحيد للإمام البخاري : تجده التزمَ التزاماً دقيقاً بما قدمّه الله ورسوله ، فقال فى كتاب التوحيد من صحيح الجامع بعد التسمية باب ما جاء فى دعاء النبى صلى الله عليه واَله وسلم أمته إلى توحيد الله ، وهو بيان المهمة التى أُرسل النبيُ من أجلها ، ثم ما جاء فى حديث بعثه معاذاً إلى اليمن لدعوتهم إلى توحيد الله عز وجل
ثم ذكر ثلاثة أحاديث فى فضل سورة الإخلاص ، وأنها ثلث القرآن وصفة الرحمن وحبك إياها أدخلك الجنة ، ثم ذكر آية
( قل ادعوا الله أو ادعوا الرّحمن أيّاًمّا تدعوا، فله الأسماء الحسنى...... الإسراء/110) ثم وضع التراجم على الأبواب بآيات من القرآن فيها الأسماء الحسنى هكذا على الترتيب الآتي والدارسون لمنهج الإمام البخاري( رحمه الله ) يعرفون أن التراجم وتتابعها وأن ترتيب تفيد بيان المذهب.
التراجم وترتيبها من كتاب التوحيد من صحيح الجامع :-
1- باب قول الله تعالى ( إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين ) 2- قوله تعالى ( عالم الغيب ) .
3- قوله تعالى ( السلام المؤمن ) 4- قول الله تعالى ( ملك الناس ) .
5- قوله تعالى ( العزيز الحكيم ) وذكر بعدها حديث النار الذي فيه ذكر القدم .
6- ثم ذكر دعاء النبى من الليل وفيه ( أنت قيم ....... أنت نور السموات ) .
7- ثم ذكر قوله تعالى فى الترجمة ( وكان الله سميعاً بصيراً ) .
8- ثم فى الباب الثامن ( قل هو القادر ) .
9- ثم ذكر قول عبد الله بن عباس:ذو الجلال:العظمة. 10- ثم ذكر( البر اللطيف ).
11- ثم ذكر حديث ( إن لله تسعةً وتسعين اسماً من أحصاها دخل الجنة ) .
12- ثم ذكر باب السؤال بأسماء الله والاستعاذة بها عند النوم وعند إتيان الأهل ، وعند إرسال الكلاب المعلمة،وكذلك عند الذبح.12- باب ما يذكر في الذات و النعوت وأسامى الله.13-وكتابُه التوحيد ملئ بالإشارات إلى الأسماء 14-ثم ختمه بعد ذكر المتشابه وغيرها بقول النبي صلى الله عليه وسلم ( كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم).
(ب) كتاب التوحيد للإمام ابن خزيمة صاحب المذهب المنتشر فى الصفات (مذهب الدعوة السلفية) وهو الذي يعولون عليه الآن في كيفية وصف الله عز وجل لم يستدل بالأسماء الحسنى في الوصف على الإطلاق، ولم يذكر سورة الإخلاص إلا حين وجد أن حديث الصورة ( وسيأتي عليه الكلام فيما بعد ) سيلزمه ويصل به إلى التجسيم، فقال بعد محاولات فى تأويل الحديث والهروب من ظاهره ولم يجد سبيلاً ولا مخرجاً من كلام النبى فى سياق آخر ( صورة الرحمن) قال صـ 41 من كتاب التوحيد حدثنا أحمد بن منيع بإسناده إلى أبى بن كعب أن المشركين قالوا للرسول صلى الله عليه واَله وسلم : أنسب لنا ربك فأنزل الله (قل هو الله أحد) . ولم يأخذ منها سوى قول الله سبحانه ( ولم يكن له كفواً أحد ) وهذا كل ما ذكره فى سورة الإخلاص والعبرة ليست نصرة كتاب على كتاب ولكن وقوف أكابر العلماء علي الفهم الصحيح لمراد الله ومراد رسوله ونقلهم ذلك لنا وتقديم ما قدمه الله ورسوله وتأخير ما أخره الله ورسوله فتقدم عند البخاري (رحمه الله) سورة الإخلاص ، وفضلها ،والأسماء الحسنى وفضلها، وتأخرت أحاديث المتشابه، وإن كان قد رواها فى كتابه ،لأنها صحيحة ولا وجه لإنكارها ، بينما كتاب التوحيد للإمام ابن خزيمة تقدم المتشابه واختفت الأسماء الحسنى تماماً ولم تذكر سورة الإخلاص فى الكتاب إلا على سبيل الاضطرار!! ولم يأخذ منها إلا جزءاً يسيراً ولم ينتفع ببقية أوامر السورة ،وأحاديث بعيدا عن ترتيب ابن خزيمه والتي رواها فجاءت / باب ذكر القدم / باب ذكر اليد / باب ذكر الأصابع / باب ذكر الساق وهكذا فلما تكلم فى حديث الصورة وفيه (صورة الرحمن) قال باب تأويل قول النبي( علي صورته) لأن إثبات الحديث علي الظاهر يصل بصاحبه إلي التجسيم لا محالة ولامفر وذلك لأنه سلك سبيل غير مأذون له السير فيه (وهو سبيل المتشابه) فتخبط تخبطاً واضحاً فقال مرة بالظاهر ومرة أخرى بالتأويل وذلك كتاب التوحيد للبخاري وهذا كتاب التوحيد لابن خزيمة..فمع أيمها تبتغى السلامة إلى ربك...أظنك فهمت ما أريد. .... ثم أتكلم علي عدة مسائل في فصول..
الفصل الأول: فى الكلام على الاستواء :أما الشبهة المثارة فى ( ثم استوى على العرش...الأعراف/54) (الرحمن على العرش استوى...طه/5 )يقول الإمام مالك : الاستواء معلوم والكيف مجهول والسؤال بدعة(وانتبه إلى كلمة "والسؤال بدعة" ) استوى بمعنى علا ، وهذا قول مجاهد ( تلميذ حبر الأمة عبد الله بن عباس رضى الله عنهما)
ورواه الإمام البخاري فى كتاب التوحيد من جامعه الصحيح . والدلالة من الأسماء الحسنى (العلّي) .
والإمام على رضى الله عنه يقول: إن الله خلق العرش إظهاراً لقدرته لا مكاناً لذاته وقد كان و لامكان وهو الآن علي ماكان.... وبالجمع بين كلام الإمام على وكلام الإمام مالك رحمه الله أقول : كان الله علّياً قبل الخلق فلما خلق الخلق أصبح عليّاً على الخلق وقد كان علياً من قبل ومن بعد ، وأن المتغير فى (ثمّ) جاء من إحداث المخلوق لا من حركة فى ذات المولى عز وجل فالخلق هو الجهة المتغيرة لأن القضية فيها ثابت ومتغير والمتغيرهوالخلق .لا ما قال الإمام ابن تيميه في رسالته التدّمُرية أنه ( خلق ثم استوى) لأنه إذا تبادر إلى الذهن ذلك أي إذا فهمت أنه بعد أن خلق استوى تأصلت حينذاك شبهة اليهود بقولهم إن الله خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استراح فى اليوم السابع تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً وعطلت بذلك الفهم خمسة أسماء حسنى فقلت علا بعد أن لم يكن علياً فجعلت اسم (العلّي) محدثاً ولم تجعله قديماً وأوقعت حركة فى ذات الرحمن ارتبطت بزمان .عطّلت الأسماء الحسنى ( الأول والآخر والظاهر والباطن ) ولن ينفعك حينئذ نفى الكيفية و تقول معها لا استواء راحة بعد أن تكون قد عطّلت الأسماء الحسنى وخدعت نفسك بهذا النفى(والآية على ظاهرها كماهي) فالعلة إذن فى الفهم السقيم بعيداً عن فهم الأئمة الكبار (الإمام علّى والإمام مجاهد والإمام مالك والإمام البخاري) وهذه الصفة مثلها في الفهم كمثل قوله تعالى(وكان الله عزيزاً حكيماً...سورة النساء/165) كان عزيزاًً حكيماً وسيبقى دائماً وأبداً كذلك لا يتغير سبحانه وتعالى ولا تجرى عليه سبحانه وتعالى لوازم المتغيرات. لذلك كان مذهب الأئمة الكبار فى الصفات خارج الأسماء الحسنى (أمروها كما جاءت وأن الظاهر غير مراد) فأما الإمام الشافعي فيقول( آمنا بالله وبما جاء عن الله على مراد الله و آمنا برسول الله و بما قال رسول الله علي مراد رسول الله) أما كلام الإمام أحمد فيقول( لا كيف ولا معنى) ذكر ذلك الشيخ أبو بكر الجزائري فى كتاب منهاج المسلم مع تحفظي لما علق عليه بعدها وهو إثباتها على الظاهر مع نفى الكيفية!!، وفى كتاب التمهيد 7 /147: 7/152للشيخ ابن عبد البر وكتاب شرح الإمام الزرقانى 2/ 49 وكتاب تنوير الحوالك للإمام السيوطى 1/167 وكذلك عند بقية الأئمة ، وهذا غيض من فيض وقليل من كثير.
SIZE]
وعلى موقعى وبها ثناء من الشيخ أبوبكر الجزائرى
وجزاكم الله خيراً وهذه الرسالة
الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين
اللهم صلِّ على محمد النبي وذريته وآل بيته كما
صليت على آل إبراهيم فى العالمين إنك حميدٌ مجيد
،،،أما بعد ،،،
الحمد لله الهادي لمن استهداه. الواقي لمن أتقاه. الكافي لمن تحرى رضاه .حمداً بالغاً أمد التمام ومنتهاه . حمداً لله يصل بنا إلى الفردوس الأعلى مستقر من اصطفاه. حمداً يرضى به ربنا عنا، ويفيض به علينا من النعيم منتهاه. حمداً لله ننظر به إلى ربنا جل فى علاه .حمداً ننال به شرف العبودية للرحمن ، ويُنزل علينا به رضاه.، وننزل به من جنته مع من اجتباه وهداه.، والصلاة والسلام على من أبان لنا شريعة ربنا على وحي من ربه ومصطفاه. الذى أرسله الله للعالمين نذيراً لمن عصاه ، ومبشراً لمن سار فى رضاه. الذي أضاء للبشرية طريق ربها وسبيله وهداه . فأضحت ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا من أبعده الله وأشقاه.، والصلاة والسلام على آله العاملين في رضا ربهم الراجين رحماه.، وصحبه مشاعل الهدى لمن طلب السير على خطاه.، وعلينا وعلى من ترسّمَ الطريق وأتبع هداه.، ونسأل الله أن يجعلنا منهم فى الدنيا ويوم يقوم الناس للقاه وبعد ....
فهذه رسالة قصيرة ومختصرة فى بيان مذهب أهل السنة والجماعة فى مسألة الكلام عن صفات المولى عز وجل ونسأل الله تبارك وتعالى أن يهدينا سواء الصراط وأن يرفع بنا راية الدين وبعد..
لا شك أن القاعدة الأصلية العامة عند كل الأمة أنه من استبان له الدليل من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فليس له خيرة وليس معه حجة أن يتبع أياً من العلماء مهما كان شأن ذلك العالم ومهما بلغت منزلته لقول الله تعالى( " وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً "... سورة الأحزاب/36)
فقد قال الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تقدّموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم . يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبى ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون....... الحجرات1/2) فلابد للعبد أن يقدم ما قدمه الله ورسوله وأن يؤخر ما أخره الله ورسوله وأما نهى الله عز وجل عن فعله فلا نفعله على الإطلاق وما نهى عن الكلام به أو فيه فلا نتكلم به على الإطلاق ،فإن القاعدة الشرعية فى الدين أن الدين ما أذن الله عز وجل به، وما لم يأذن به فليس بدين وكذلك الأمر فى صفات الله عز وجل علينا أن نصف الله من خلال ما أمرنا، وغير ذلك فلا نتكلم به على الإطلاق، وهذا مقام العبودية الذى يجب أن يكون عليه المؤمنون ولا شىء خلافه.
أقول هذه المقدمة بين يدى هذه الرسالة لأن الأمر جد خطير وخصوصاً فى الكلام عن صفات ذات المولى عز وجل وسأعتمد فى هذه الرسالة الموجزة علي ما يتوافر تحت يدي من مصادر كثيرة إن شاء الله مشيراً إلى بعضها في موضعه تيسيراً على الباحث ، مع التنُّبه أولاً وأخيراً إلى أنّ التحاكم ابتداءً وانتهاءً هو إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ولا شئ غير ذلك وأن المصادر عند العلماء على سبيل الفهم الذي فهمه أهل القرون الخيرية الثلاثة والذين أشار إليهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث الصحيح(خير القرون قرنى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم....)متفق عليه
أقول :سأعتمد أن شاء الله في هذا البحث علي النقل من الكتاب والسنة الصحيحة وإذا كان الدليل الذى أستدل به صريحاً علي ظاهره فلا يلزمنى العودة إلي أقوال العلماء أما إن كان الدليل مؤولاً فسأعود إلي أقوال علماء القرون الخيرية الثلاثة. كما هو مذهب أهل السنة في أن النقل مقدم علي العقل. وأن العقل واللغة وسيلتان لفهم الشريعة ولا يجب أن يزيد دورهما عن ذلك .ومع الأدلة الصريحة لن أخرج عن فهم القرون الخيرية والتى لها المرجع في الفهم عن الله وعن رسوله وهذا هو الصراط المستقيم الصحيح لاخلاف علي ذلك.،وكما سأعتمد علي الاختصار في هذه الرسالة مااستطعت والإطالة ستكون بعد ذلك في المصنف الكبير الذى سأعده بعد ذلك إن شاء الله. ، وبعد فهذه مقدمة لابد منها شرحاً للرسالة معتمداً فيها علي النقل الصريح من الكتاب والسنة وفهم الأخيار وسأقسم الرسالة إلي مقدمة وعدة فصول وخاتمة..
المقدمة
أولاً: نفى المثلية عن الله عز وجل :قوله تعالى( ليس كمثله شىء ..الشورى/11) فهو نفى لعموم المثلية والتشديد في نفى المثلية لأن لفظة ( شىء) جاءت نكرة لإفادة العموم والشمول فى نفي المثلية من كل الوجوه في ذات الله وصفاته وأفعاله وكذلك دخول كاف التشبيه على(مثله) في قوله(كمثله)أكدت ذلك من كل الأوجه. وأتناول نفى المثلية من كل الوجوه "نسبة الصفة له ونسبة الفعل له ونسبة الكلام إليه"
الوجه الأول في نفي المثلية: قال الله عز وجل(ونفختُ فيه من روحي...سورة ص/72) وقد جاء هذا في سياق قصة خلق آدم عليه السلام في القرآن فذكر سبحانه النفخ والروح وبدا من سياق القرآن الكريم أن روحه هو جبريل وهو الذي قام بنفخ الروح في آدم ونُسب نفخ الروح لله لأنه هو الذي أمر به وكذلك أنتسب الروح إليه بقوله(روحي) لأنه هو خالقه سبحانه .
الوجه الثاني: من أخص خصائص اسم الله (الخالق) الإحياء والإماتة وقد ورد في الكتاب والسنة أن الله يأمر بالإحياء فيقوم الملَكُ المُوكلُ بذلك بمباشرة الفعل كما في الحديث المروى فى البخاري ومسلم عن ابن عمر (إن خلق أحدكم يُجمعُ في بطن أمه أربعين يوماً ......ثم يُوكل به ملك فينفخ فيه الروح ...الحديث)
وكذلك في الإماتة قال الله (الله يتوفى الأنفس حين موتها...الزمر/42) فالله هو الذي يأمر بالإماتة
فيقوم الملَكُ بذلك قال الله (قل يتوفاكم ملك الموت ...السجدة/11) .وبدا من ذلك أن مدار أفعاله سبحانه على (كن فيكون) فإنزال المطر وسوق السحاب وغير ذلك واضحً لا لبس ولاغموض.
الوجه الثالث: في صفة كلامه سبحانه وتعالي قال تبارك وتعالى (وما كان لبشر أن يكلمه اللهُ إلا وحياً أو من وراء حجابٍ أو يرسل رسولاً فيوحيَ بإذنه ما يشاء...الشورى/51) ولفظة (ما يشاء) وردت مطلقة لا تقييد لافى الكتاب ولافي السنة فتبقى على إطلاقها وهذه ثلاث طرق لخطاب الله لغيره من الخلق وأكدت هذه الطرق المبالغة في نفى المثلية وبدا من ذلك أنه ليس كل سياق ينُسب فيه الكلام إلي الله كان المتكلم هو الله مباشرة فى دلالة واضحة على المبالغة فى نفى المثلية ويتضح هذا الأمر فى سياق سورة البقرة في ذكر الذي مرعلي قرية (فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوماً أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام ..سورة البقرة/259) فهذا السياق يوحي بأن الله كلمه مباشرة بل الذي كلمه الملَكُ بأمر من الله وكذلك في كلام الله سبحانه لسيدنا عيسى (إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلي والدتك إذ أيدتك بروح القدس ... المائدة /110) كذلك في خطاب الله عز وجل لكل الرسل والأنبياء وحتى قال للرسول فى القرآن (فإذا قرأناه فأتبع قرأنه...القيامة/18) والقارئ هو جبريل عليه السلام كما هو معلوم بالأدلة البيّنة وكل هذه صفات نسبها سبحانه إلى نفسه ولما كلم الله سيدنا موسى مباشرة من وراء حجاب دون واسطة أكدها الله بالمفعول المطلق المؤكد للفعل في الآية (وكلم الله موسى تكليماً...سورة النساء/164) في دلالة علي اختصاص سيدنا موسى بهذه الخصوصية لذلك سمى سيدنا موسى (الكليم) أي(كليم الله من الرسل)وهذه خصوصية لسيدنا موسى لم ينلها أحد . وبدا أنه سبحانه( ليس كمثله شىء) من كل الأوجه على الإطلاق. ومن لم ينتبه لذلك وصف الله سبحانه وتعالي بما لا يليق به.
ثانياً:الإذن بالوصف من خلال الأسماء الحسنى وحسب قال تعالى(ليس كمثله شيء) ثم قال سبحانه وتعالى " وهو السميع البصير " وهو سياق إثبات لصفتي السمع والبصر من خلال مدلولات الأسماء الحسنى ،فلا تُحرّف اللفظ عن ظاهره لأن التحريف ليس من سمات أهل السنة ولكنه من سمات أهل البدع واللفظ واضح كشمس النهار والفرق كبير بين أن تقول إن هذا السياق سياق إثبات لصفتي السمع والبصر وبين سياق إثبات الاسمين (وهما يدلان علي صفتي السمع والبصر) فى دلالة واضحة على أن الوصف لابد أن يكون من خلال دلالة الأسماء الحسنى وحسب وأن هذا هو الصراط المستقيم في وصف ربنا تبارك وتعالي من خلال الأسماء الحسني لاشيء غير ذلك وأما غير ذلك فأتباع لسُبل لم يأذن الله بها..فالقاعدة الشرعية فى الدين دلالاتها من قوله تعالى(أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله..الشورى/21)وأكد ذلك سبب نزول سورة الإخلاص حين طلب المشركون من الرسول وصف ربه فأنزل الله تبارك وتعالى قوله : ( قل هو الله أحد ، الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفواً أحد ) فالسورة أمرُ بالوصف من خلال الأسماء الحسنى.وهى التىقال عنها المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم:
فى الأحاديث الصحيحة المتواترة "ثلث القرآن" و "صفة الرحمن" و "حبك إياها أدخلك الجنة" .
ثم أمر الله تبارك وتعالى بالتسبيح والتنزيه من خلال الأسـماء الحسنى ، فقال جل شأنه :
"فسبح باسم ربك العظيم "وتكرر هذا الأمر ثلاث مرات فى القران وقال أيضاً :" سبح اسم ربك الأعلى "
وأمرنا الرسول أن نجعل الأولى في ركوعنا والثانية في السجود (دلالة علي شدة التنبيه في التسبيح والوصف من خلال الأسماء الحسني وحسب)وكذلك أول ما نزل من القراَن (أقرأ باسم ربك الذي خلق) وهو أمر عام فالصفات يجب أن تُقرأ بالاسم كغيرها .......وهذه أدلة فاصلة في المسألة.
ثالثا: أسماء الله الحسنى الأربعة(الأول والآخر والظاهر والباطن): تأويل النبي صلى الله عليه واَله وسلم للأسماء الحسنى الأربعة (أنت الأول فليس قبلك شىء وأنت الأخر فليس بعدك شىء وأنت الظاهر فليس فوقك شئ وأنت الباطن فليس دونك شىء) وهذه الأسماء الأربعة تؤكد أنه لا وجود أحكام مطلقاً للزمان والمكان مع صفات ذات المولى عز وجل ؛ لأن الزمان مخلوق وكذلك المكان،(ليس فوقك وليس دونك معنيان متقابلان) وأحكام المخلوقات لا تقع على الخالق ،بمعني أن ظهور أي حكم لمكان أوحكم لزمان في أي صفة وردت فى الكتاب والسنة فذلك دليل على أن هذه الصفة ليست صفة ذات لله (ولكنها صفه منسوبة له كروح الله وهو جبريل وكذلك فى الأفعال التي نُسبت إلى الله لأنه هو الذى أمر بها) لأن هذه الصفة عارضت دلالة الأسماء الأربعة ولا وجه للمعارضة بين ََالصفات الحقيقية لله والأسماء الحسنى ولذلك قال النبى فيها: ( إن لله تسعةً وتسعين اسماً من أحصاها دخل الجنة)
وهذا توقيف النبي صلى الله عليه واَله وسلم ومن ثمَّ كانت دلالة الأسماء الأربعة في مذهب أهل السنة والجماعة أنه لا يحويه مكان ولا يجرى عليه زمان إشارة إلى ما سبق ، وذكره الشيخ عبد القاهر بن طاهر التميمى المتوفى فى سنة 429 هـ فى كتابه الفرق بين الفرق صـ 333 فى بيان مذهب أهل السنة .
قال الشيخ : "وأجمعوا على أنه لا يحويه مكان ولا يجرى عليه زمان" إشارة إلى الأسماء الحسنى الأربعة وروى فى نفس الصفحة قول الإمام على بن أبى طالب رضى الله عنه :إن الله خلق العرش إظهاراً لقدرته لا مكاناً لذاته وقال أيضاً أي الإمام علىّ "وقد كان ولا مكان وهو الآن على ما كان".
ولذلك لا يظهرفى الذات الإلهية فوق ولا تحت ولا يمين ولا شمال ولا أمام ولا خلف ولازمان لأنها مخلوقة وإن لم تحذرمن ذلك أوقعت صفات الخالق سبحانه على وفق أحكام مخلوقاته وعلى وفق لوازم هذه المخلوقات وهى متغيرات وهذا قمة الجهل به سبحانه وتعالي والله لا يتغير ولا يتحول كما هو العلم
رابعاً عدم الإذن في الكلام بالمتشابه ولذلك فإن الذي يتكلم في المتشابه (اليد والقدم وغيرها) فإنه خالف القرآن والسنة وإجماع القرون الخيرية مرتين المرة الأولى حين يزعم أن القرآن ليس فيه متشابه.لأن النصّ القرآني صريح في النهى عن اتباع المتشابه ابتغاء الفتنة و ابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله ولما كان الأمر كذلك فإن الحديث عن المتشابه يُعد لكونه متشابه حيث جعل التعامل معه كأنّه محكم وهو ما يخالف صريح النص القرآني الذي وصف هؤلاء بقوله (الذين في قلوبهم زيغ)والمرة الثانية : حين جعل من ســياق " وهو السميع البصير " سياق إثبات لصفتين وكذلك كسر إجماع الأمة على السكوت عن الكلام في المتشابه وكفى بمخالفة أوامر الكتاب والسنة التي هي مرجع أي خلاف.
خامسا:مقارنة بين كتاب التوحيد للإمام البخاري وكتاب التوحيد للإمام ابن خزيمة:-
هذا النهج الذي أقول به ليس نهجاً جديداً لم يقل به أحد من العلماء الأكابر بل هو نهجهم جميعاً وسيبدو لك هذا من سياق هذه المقارنة بين كتاب التوحيد للعلامة والمحدث الكبير محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله وهو أصح كتاب بعد كتاب الله كما أجمعت على ذلك الأمة ،وكتاب التوحيد للإمام ابن خزيمة صاحب المذهب المنتشر الآن فلو رجعت إلي:
(أ)كتاب التوحيد للإمام البخاري : تجده التزمَ التزاماً دقيقاً بما قدمّه الله ورسوله ، فقال فى كتاب التوحيد من صحيح الجامع بعد التسمية باب ما جاء فى دعاء النبى صلى الله عليه واَله وسلم أمته إلى توحيد الله ، وهو بيان المهمة التى أُرسل النبيُ من أجلها ، ثم ما جاء فى حديث بعثه معاذاً إلى اليمن لدعوتهم إلى توحيد الله عز وجل
ثم ذكر ثلاثة أحاديث فى فضل سورة الإخلاص ، وأنها ثلث القرآن وصفة الرحمن وحبك إياها أدخلك الجنة ، ثم ذكر آية
( قل ادعوا الله أو ادعوا الرّحمن أيّاًمّا تدعوا، فله الأسماء الحسنى...... الإسراء/110) ثم وضع التراجم على الأبواب بآيات من القرآن فيها الأسماء الحسنى هكذا على الترتيب الآتي والدارسون لمنهج الإمام البخاري( رحمه الله ) يعرفون أن التراجم وتتابعها وأن ترتيب تفيد بيان المذهب.
التراجم وترتيبها من كتاب التوحيد من صحيح الجامع :-
1- باب قول الله تعالى ( إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين ) 2- قوله تعالى ( عالم الغيب ) .
3- قوله تعالى ( السلام المؤمن ) 4- قول الله تعالى ( ملك الناس ) .
5- قوله تعالى ( العزيز الحكيم ) وذكر بعدها حديث النار الذي فيه ذكر القدم .
6- ثم ذكر دعاء النبى من الليل وفيه ( أنت قيم ....... أنت نور السموات ) .
7- ثم ذكر قوله تعالى فى الترجمة ( وكان الله سميعاً بصيراً ) .
8- ثم فى الباب الثامن ( قل هو القادر ) .
9- ثم ذكر قول عبد الله بن عباس:ذو الجلال:العظمة. 10- ثم ذكر( البر اللطيف ).
11- ثم ذكر حديث ( إن لله تسعةً وتسعين اسماً من أحصاها دخل الجنة ) .
12- ثم ذكر باب السؤال بأسماء الله والاستعاذة بها عند النوم وعند إتيان الأهل ، وعند إرسال الكلاب المعلمة،وكذلك عند الذبح.12- باب ما يذكر في الذات و النعوت وأسامى الله.13-وكتابُه التوحيد ملئ بالإشارات إلى الأسماء 14-ثم ختمه بعد ذكر المتشابه وغيرها بقول النبي صلى الله عليه وسلم ( كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم).
(ب) كتاب التوحيد للإمام ابن خزيمة صاحب المذهب المنتشر فى الصفات (مذهب الدعوة السلفية) وهو الذي يعولون عليه الآن في كيفية وصف الله عز وجل لم يستدل بالأسماء الحسنى في الوصف على الإطلاق، ولم يذكر سورة الإخلاص إلا حين وجد أن حديث الصورة ( وسيأتي عليه الكلام فيما بعد ) سيلزمه ويصل به إلى التجسيم، فقال بعد محاولات فى تأويل الحديث والهروب من ظاهره ولم يجد سبيلاً ولا مخرجاً من كلام النبى فى سياق آخر ( صورة الرحمن) قال صـ 41 من كتاب التوحيد حدثنا أحمد بن منيع بإسناده إلى أبى بن كعب أن المشركين قالوا للرسول صلى الله عليه واَله وسلم : أنسب لنا ربك فأنزل الله (قل هو الله أحد) . ولم يأخذ منها سوى قول الله سبحانه ( ولم يكن له كفواً أحد ) وهذا كل ما ذكره فى سورة الإخلاص والعبرة ليست نصرة كتاب على كتاب ولكن وقوف أكابر العلماء علي الفهم الصحيح لمراد الله ومراد رسوله ونقلهم ذلك لنا وتقديم ما قدمه الله ورسوله وتأخير ما أخره الله ورسوله فتقدم عند البخاري (رحمه الله) سورة الإخلاص ، وفضلها ،والأسماء الحسنى وفضلها، وتأخرت أحاديث المتشابه، وإن كان قد رواها فى كتابه ،لأنها صحيحة ولا وجه لإنكارها ، بينما كتاب التوحيد للإمام ابن خزيمة تقدم المتشابه واختفت الأسماء الحسنى تماماً ولم تذكر سورة الإخلاص فى الكتاب إلا على سبيل الاضطرار!! ولم يأخذ منها إلا جزءاً يسيراً ولم ينتفع ببقية أوامر السورة ،وأحاديث بعيدا عن ترتيب ابن خزيمه والتي رواها فجاءت / باب ذكر القدم / باب ذكر اليد / باب ذكر الأصابع / باب ذكر الساق وهكذا فلما تكلم فى حديث الصورة وفيه (صورة الرحمن) قال باب تأويل قول النبي( علي صورته) لأن إثبات الحديث علي الظاهر يصل بصاحبه إلي التجسيم لا محالة ولامفر وذلك لأنه سلك سبيل غير مأذون له السير فيه (وهو سبيل المتشابه) فتخبط تخبطاً واضحاً فقال مرة بالظاهر ومرة أخرى بالتأويل وذلك كتاب التوحيد للبخاري وهذا كتاب التوحيد لابن خزيمة..فمع أيمها تبتغى السلامة إلى ربك...أظنك فهمت ما أريد. .... ثم أتكلم علي عدة مسائل في فصول..
الفصل الأول: فى الكلام على الاستواء :أما الشبهة المثارة فى ( ثم استوى على العرش...الأعراف/54) (الرحمن على العرش استوى...طه/5 )يقول الإمام مالك : الاستواء معلوم والكيف مجهول والسؤال بدعة(وانتبه إلى كلمة "والسؤال بدعة" ) استوى بمعنى علا ، وهذا قول مجاهد ( تلميذ حبر الأمة عبد الله بن عباس رضى الله عنهما)
ورواه الإمام البخاري فى كتاب التوحيد من جامعه الصحيح . والدلالة من الأسماء الحسنى (العلّي) .
والإمام على رضى الله عنه يقول: إن الله خلق العرش إظهاراً لقدرته لا مكاناً لذاته وقد كان و لامكان وهو الآن علي ماكان.... وبالجمع بين كلام الإمام على وكلام الإمام مالك رحمه الله أقول : كان الله علّياً قبل الخلق فلما خلق الخلق أصبح عليّاً على الخلق وقد كان علياً من قبل ومن بعد ، وأن المتغير فى (ثمّ) جاء من إحداث المخلوق لا من حركة فى ذات المولى عز وجل فالخلق هو الجهة المتغيرة لأن القضية فيها ثابت ومتغير والمتغيرهوالخلق .لا ما قال الإمام ابن تيميه في رسالته التدّمُرية أنه ( خلق ثم استوى) لأنه إذا تبادر إلى الذهن ذلك أي إذا فهمت أنه بعد أن خلق استوى تأصلت حينذاك شبهة اليهود بقولهم إن الله خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استراح فى اليوم السابع تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً وعطلت بذلك الفهم خمسة أسماء حسنى فقلت علا بعد أن لم يكن علياً فجعلت اسم (العلّي) محدثاً ولم تجعله قديماً وأوقعت حركة فى ذات الرحمن ارتبطت بزمان .عطّلت الأسماء الحسنى ( الأول والآخر والظاهر والباطن ) ولن ينفعك حينئذ نفى الكيفية و تقول معها لا استواء راحة بعد أن تكون قد عطّلت الأسماء الحسنى وخدعت نفسك بهذا النفى(والآية على ظاهرها كماهي) فالعلة إذن فى الفهم السقيم بعيداً عن فهم الأئمة الكبار (الإمام علّى والإمام مجاهد والإمام مالك والإمام البخاري) وهذه الصفة مثلها في الفهم كمثل قوله تعالى(وكان الله عزيزاً حكيماً...سورة النساء/165) كان عزيزاًً حكيماً وسيبقى دائماً وأبداً كذلك لا يتغير سبحانه وتعالى ولا تجرى عليه سبحانه وتعالى لوازم المتغيرات. لذلك كان مذهب الأئمة الكبار فى الصفات خارج الأسماء الحسنى (أمروها كما جاءت وأن الظاهر غير مراد) فأما الإمام الشافعي فيقول( آمنا بالله وبما جاء عن الله على مراد الله و آمنا برسول الله و بما قال رسول الله علي مراد رسول الله) أما كلام الإمام أحمد فيقول( لا كيف ولا معنى) ذكر ذلك الشيخ أبو بكر الجزائري فى كتاب منهاج المسلم مع تحفظي لما علق عليه بعدها وهو إثباتها على الظاهر مع نفى الكيفية!!، وفى كتاب التمهيد 7 /147: 7/152للشيخ ابن عبد البر وكتاب شرح الإمام الزرقانى 2/ 49 وكتاب تنوير الحوالك للإمام السيوطى 1/167 وكذلك عند بقية الأئمة ، وهذا غيض من فيض وقليل من كثير.
SIZE]
تعليق