الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين
الحمد لله الواحد الجبار. الذي أخضع لجبروته الصغار والكبار. نحمده حمداً يليق به فهو القوى القهار . الذي قهر بسلطانه الكفار والأشرار. نحمده حمداً نتقى به غضبه الذي إذا نزل بأحد من خلقه أوقعه في الذلة والصغار. نحمده حمداً نلجأ به إليه ونسأله أن يكون لنا جاراً من كل جار. حمداً يصل بنا إلى الجنة مع المصطفين الأخيار. حمداً له سبحانه ننال به مغفرته فهو العزيز الغفار.حمداً يسجد به القلب لمولاه سجدة لا يقوم منها إلا حين تنظر العين إلى مولاها في دار القرار. وأصلى وأسلم على نبيه المختار الذي أضاء للبشرية طريق ربها فأصبح الليل كالنهار. الذي نصح لأمته وكان بها كالوالد البار. فأعلى النصيحة وبين الطريقة وأوجز العبارة آخذاً بحجز أمته بعيداً عن النار. فهو الناصح الشفوق الدال على الطريق فأوضحه فلم يبق به أدنى غبار. والصلاة والسلام على آل بيته المؤمنين الأطهار. الذين ذكروا الله بالليل وما غفلوا بالنهار. وصحبه مشاعل الهدى والأنوار للسالك الطريق الموصل إلى عفو العزيز الغفار. الذين أضاءوا للبشرية طريق ربها بعد رحيل المختار. وخاضوا البلاد فاتحين باسم الله وما جعلوا للعقبات أدنى اعتبار. ونسأل الله تبارك وتعالى أن يلحقنا بهم في منازل الأبرار. وأن يباعد بيننا وبين منازل الفجار. إنه سبحانه العزيز الغفار وبعد,
فهذه هي الرسالة الثانية في الكلام عن مذهب أهل السنة والجماعة في صفات المولى سبحانه وتعالى وأسأل الله العلي القدير السداد والتوفيق وسوف أنهج في هذه الرسالة نهجاًَ جديداً مختلفاً قليلاً عن نهج الرسالة الأولي [ الرد الجميل لدفع ما وقع في الأسماء الحسنى من تعطيل ] وسوف أتكلم أولاً على أصول أربعة هي مدار الكلام داخل الرسالة
الأصل الأول : اختلاف الأمة وتفرقها.
عن اختلاف الأمة وافتراقها كما افترقت الأمم السابقة وأن هذه الأمة ستسير على نهج الأمم السابقة في التفرق والاختلاف وهذا ما بينه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كما قال في الحديث الصحيح(فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين فتمسكوا وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة 0000الحديث ) رواه أحمد4/126 والترمذى5/ 44 وأبوداود4/200 والبيهقى1/279 ..
وحديث افتراق الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة وهو ماكان عليه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وصحبه الكرام .الحديث رواه الترمذى2641 و الحاكم 1/129 والطبرانى8/273 ويؤكد هذه الأحاديث الآية الكريمة (أو يلبسكم شيعاً ويذيق بعضكم بأس بعض..الأنعام/65) و تفسير النبي صلى الله عليه وآله وسلم لآية(وأن هذا صراطى مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ...الأنعام/153) ولذلك لابد للمسلم الذي يريد النجاة الحذر من اتباع هوى النفس أو ما وجد عليه الغير دون أن يكون على بصيرة من أمره ولله الحمد والمنة فالدين يسر فيكفى المسلم الذي لا يعلم أن يقول (الله أعلم) فيما لا يعلم فينجو من المهالك التي قد يقع فيها بالكلام بغير علم أو اتباعاً لكثرة غالبة فالحق يعرف بأدلته الشرعية فقط ولا يعرف بكثرة من يتكلم وقد ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث السابق أن اختلافاً كثيراً سوف يحدث وأن هذا الاختلاف سيكون بعيداً بعداً كبيراً عن منهاج النبوة بل وسيكون كثيراً وحدث الخلاف والاختلاف بمجرد مرور عصر الخلفاء الراشدين بل وفىآخرعصرهم فظهرت الفرق المختلفة
كالخوارج والجهمية والحلولية . فالأمر جد خطير وتزداد هذه الخطورة شدة إذا كان الكلام عن صفات المولى سبحانه وتعالى وهى أخطر مسائل التوحيد على الإطلاق ولا مجال للكلام فيها إلا ببصيرة أوضح من شمس النهار وكلما أزداد الكلام فيها بأدلة الكتاب والسنة كلما أمن المسلم من الزلل وكلما بعد الكلام عن أدلة الشرع كان الزلل كبيراً....
الأصل الثاني :القرآن والسنة وحدة واحدة.
وأدلة الكتاب والسنة لابد أن ينظر فيها بمجموعها ولا ينظر في كل دليل على حدة لأن النظر في كل دليل علي حدة واستخراج حكم من كل دليل على حدة سيصل بنا إلى الوقوع فيما هلكت به الأمم السابقة والذين قال الله سبحانه فيهم (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون......سورة البقرة/85) وهذا أوقفنا عليه النبي صلى الله عليه و آله وسلم وذلك حين نزل قول الله تبارك وتعالى(الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون....الأنعام/82) جاء بعض أصحاب الرسول صلي الله عليه وآله وسلم قالوا يا رسول الله أينا لم يظلم فقال الرسول أقرءوا قول العبد الصالح لقمان (إن الشرك لظلم عظيم0000لقمان/13) فكلمة الظلم تشمل الشرك وغيره من الذنوب والمعاصي ولكن بيان النبي للدليل الآخر من سورة لقمان قيد الظلم في الآية الأولى بالشرك دون سائر أنواع الظلم الأخرى ولذلك حذر ربنا تبارك وتعالى هذه الأمة من ذلك في قوله سبحانه وتعالى(كما أنزلنا على المقتسمين 0الذين جعلوا القرآن عضين0000الحجر/90/91) وفى الآية بيان أن تفريق الأدلة والعمل بمدلولات بعض الأدلة وترك بعض الدلالات سيكون سمت ونهج بعض فرق هذه الأمة وستخرج هذه الفرق باستدلالات من أدلة وتعمل بها وهى تظن أن ما تعتقد وتدين به هو الحق الذي لا مرية فيه وهو أبعد ما يكون عن الحق وقد نقل أهل التفسير أو أغلبهم قول عبد الله بن عباس حبر الأمة الجليل في تفسير آية سورة الحجر فقال الطبري في تفسير الآية (الذين جعلوا القرآن عضين) جعلوه أعضاء كما تعض الشاة فوجه قائلو هذه المقالة قوله(عضين)إلى أن واحدها عضو وأن عضين جمعه وأنه مأخوذ من قولهم عضيت الشيء تعضية: إذا فرقته كما قال رؤبه (وليس دين الله بالمعضى )يعنى بالمفرق....انتهى وكذلك قال القرطبي وقال أبو السعود والتعبير عن تجزئة القرآن ومثل ذلك قال به البغوى وكذلك في تفسير الجلالين وكذلك في زاد المسير وغير ذلك من كتب التفسير. بل ويشتد الأمر خطورة إذا ما أضفنا إلى هذه الأدلة حديث الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان رضى الله عنه والذي رواه المحدث الجليل العلامة أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري في كتاب الفتن من الجامع من طريق أبى إدريس الخولانى أنه سمع حذيفة يقول: كان الناس يسألون رسول الله عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركنى فقلت: يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم قلت:وهل بعد ذلك الشر من خير قال : نعم وفيه دخن قلت: وما دخنه؟ قال: قوم يهدون بغير هدى تعرف منهم وتنكر
قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها قلت: صفهم لنا يا رسول الله قال: هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا قلت: فماتأمرنى إن أدركنى ذلك قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم
قلت: فان لم يكن لهم جماعة ولاإمام قال: فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك...الحديث) كذا رواه مسلم 3/1475وفى الفتن للمروزى1/36 وسنن ابن ماجه2/1317وفىمسند الإمام أحمد5/406 فأثبت لهم كلاماً بلسانه ولكنه كلام وراءه هلاك عظيم لأنه كلام أبتر مقطع كل حديث وآية عندهم لاعلاقة لها ببقية أدلة الدين وكما قال الخوارج للإمام على "إن الحكم إلا لله." قال الإمام على رضى الله عنه( كلمة حق أريد بها باطل) وارجع إلى كتاب الفتن للإمام البخاري من الجامع الصحيح واقرأه جيدا لتعرف خطورة الأمر.
الأصل الثالث :أصول استنباط الأحكام.
قلت هذا حتى أبين بعدها أصولاً أجمع عليها جميع علماء الأمة ولم يتخلف منهم أحد عن القول بهذه الأصول ولا وجه للجدال فيها. وهذه الأصول كالتالي:
أولاً:أعظم تفسير لكتاب الله هو من خلال نصوص الكتاب الكريم وهذا هو الطريق الذي سلكه الحبر الجليل ابن عباس وتلامذته وعلى رأس هؤلاء مجاهد التابعي الجليل وغيره من تلامذة الحبر الكبير رضى الله عنهم جميعاً...
ثانياً: فإن لم يكن هناك دليل في كتاب الله (سبحانه وتعالى) ننظر في سنة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) فإن كان هناك تفسير أو بيان كان ذلك تأويلاً للدليل الذي نريد النظر فيه...
ثالثاً :إن لم يكن هناك في المصدرين دليل ننظر هل هناك دليل يعارض الرأي الذي نريد أن نقول به فإن كان هناك دليل يعارض ما ذهبنا إليه من رأى(سواء كان هذا بالقول على الظاهر أو القول بالتأويل على السواء) فلا بد من الرجوع عن الرأي الذي نقول لأن هذا الرأي عارض دليلاً آخر من أدلة الوحي ولاوجه للمعارضة بين الأدلة لأن القائل بذلك على خطر ويصبح الفهم الذي فهمناه من الدليل فهماً خاطئاً بدليل أنه عارض أدلة أخرى أو دلالة أدلة أخرى ولاوجه للمعارضة بين الأدلة كما قلت و لقوله سبحانه(أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً..النساء/ 82) الأخرى(أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها..محمد/24)وعلى هذه الأصول يصبح الاهتداء بالأدلة اهتداءً سليماً خالياً من الزلل وبعيداً تماماً عن تقديم دور العقل علي النقل وجعله حكماً على النقل وفى نفس الوقت حفظنا للعقل دوره في فهم واستنباط الأحكام التي أراد ربنا لنا أن نفهمها وخاطبنا في كثير من الآيات لعلهم يعقلون ولعلهم يفقهون ولقول المصطفى صلي الله عليه وآله وسلم ""من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين"" ودعا لحبر الأمة "اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل"وكذلك حفظنا للغة مكانتها في فهم النصوص دون تفريط أو إفراط وهذا النهج هو الذي سار عليه الأكابر.وعلى هذا كان كثير من علماء الأمة يردون أسئلة كثيرة بقولهم "الله أعلم" خوفاً من القول على الله بغير علم وهو أعظم الذنوب على الإطلاق فما بالك إذا كان الكلام على صفات المولى عز وجل وهى أخطر أمور التوحيد على الإطلاق. فالمتكلم فيها لابد أن يكون على حذر شديد وبصيرة وهو يتكلم وإلا فالسكوت نجاة والكلام تهلكة...
وعلي هذه الأصول سأسير وأنا أعلم تمام العلم أن هذا الأمر( وهو الكلام عن اليد والنزول والقدم وغيرها من المتشابه)
سكت عنه جمهور العلماء في القرون الخيرية ولكن شدة العهد الذي بين الله و بيننا ببيان الحق وعدم كتمانه وخصوصاً
أن الفرقة التي أُبطلُ أقوالها في هذه المسألة(السلفية) تحاول التدليس على الناس بأن ما يقولون هو كلام الأئمة الكبار ويستغلون سكوت الأئمة عن التأويل أو الكلام برأي في المتشابه مع الإقرار والتسليم بأنه من عند الله ويحاولون أن يوهموا القارئ أو المستمع لهم أن الأئمة قالوا بالرأي على وفق مذهبهم أنه على ظاهره مع نفى المثلية وما هذا بصحيح ولذلك تجدهم لا ينقلون عن الإمام مالك والثوري والبخاري والأوزاعى وغيرهم في طائفة ممن قالوا بالتأويل وكذلك لا ينقلون عن أحد من الأئمة الذين كان مذهبهم السكوت وعدم التأويل ولم يثبت منهم الإنكار على الذين قالوا بتأويل الصفات التي خارج الأسماء الحسنى(النزول.اليد.القدم.الأصابع وغيرها من المتشابه) مما يدل دلالة قاطعة على أن الظاهر غير مراد ومما يؤكد ذلك سكوت الإمام أحمد وغيره من علماء عصره عن الأقوال التي نقلت التأويل عن الإمام مالك والأوزاعى وطائفة من السلف ولم ينكروا الأقوال بتأويل حديث النزول وغيره بل وثبت عن الأمام أحمد قوله بالتأويل في بعضها وسأنقل ذلك داخل الرسالة بينما اشتد إنكاره على أبى ثور تأويله لحديث الصورة(إذا ضرب أحدكم أخاه فليجتنب الوجه فإن الله خلق آدم على صورته) قال أبو ثور صورة المضروب قال له الإمام أحمد هذا كلام الجهمية وأي معنى في هذا (وذلك لأن هناك رواية أخرى للحديث صورة الرحمن) وقاطعه حتى تاب من التأويل ورجع عنه و الحملة الشعواء التي تعرض لها ابن خزيمة في تصنيفه لكتاب التوحيد على هذا النهج الذي سار عليه وبينت ذلك بمقارنته بكتاب التوحيد للإمام البخاري وفي تأويله لحديث الصورة من كبار علماء عصره وقد نقل هذا الهجوم على ابن خزيمة أ/محمد خليل هراس(رحمه الله) في شرح كتاب التوحيد لابن خزيمه ص/40 وقال عن الحافظ أبو موسى المدينى رواية عن الإمام أبي القاسم إسماعيل التيمى إنها زلة بل ومن تلامذته كذلك كان الهجوم على ابن خزيمة(رحمه الله) مما يؤكد ببراهين قاطعة أنهم كانوا يوقنون بأن الظاهر غير مراد وسأنقل هذا بالتفصيل داخل الرسالة وما من دليل حاولوا الاستدلال به على صحة مذهبهم إلا وسأضع في مواجهته دليلاً آخر صريحاً من كتاب الله وسنة رسوله صلي الله عليه وآله وسلم ومع أن هذا الأمر إلى هذا الحد يكفى وأن أصل التحاكم هو إلى كتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وسأضع المخالف في مواجهة الشرع وان الخروج عن التحاكم إلى الشرع صفة المنافق(وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا...النساء/61) وسأنقل أيضاً أقوال الأكابر من العلماء في القرون الخيرية لبيان بطلان المذهب المخالف وليثق القارئ لهذه الرسالة أنى سرت في هذه الرسالة وكما سرت في الرسالة السابقة(الرد الجميل) على نهج القرون الخيرية وما ابتدعت بل هو نهج الأكابر رضى الله عنهم نسأل الله تبارك وتعالى أن يلحقنا بنبيه صلى الله عليه وآله وسلم على خير حال جميعاً. وأن ينصر الإسلام ويعز المسلمين وأن يعلى بفضله ومنه كلمة الحق والدين..آمين
الأصل الرابع :الحذر من التقليد الأعمى.
وليعذرني القارئ لهذه الرسالة أنى سأنهج فيها نهجاً أشد من السابق والذي قد يشعر القارئ من ذلك أنى أحمل حملة شعواء على أئمة هذا المذهب الراحلين ولن يكون الأمر كذلك ولكن إحقاق الحق أحب إلينا من الجميع ومع احتفاظنا بالأصل الأصيل لأهل السنة في علماء أهل السنة أن المصيب فيهم له أجران والمخطئ له أجر ونسأل الله تبارك وتعالى أن يعفو عنا جميعاً وأن مع البحث العلمي الدقيق يجب التجرد من العواطف والأهواء وخاصة إذا كان الحديث عما يليق بالله وما لا يليق به ففي ذلك لا وجه للعواطف والأهواء مطلقاً ومما علمنا إياه الرسول صلي الله عليه وآله وسلم في الحديث الدال على عظمته في التجرد لله تبارك وتعالى وحده (لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها) رواه البخاري 3/1282 وكذا مسلم 3/1315 وحيث أنى سأتكلم علي الفرق التي في الأمم السابقة ومن سيسير على نهجهم من هذه الأمة لقول الرسول صلي الله عليه وآله وسلم والذي هو الأصل الأصيل في التحذير من نهج الأمم السابقة...
(لتتبعن سنن الذين من قبلكم شبراً بشبرٍ وذراعاً بذراعٍ...... حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه وراءهم) رواه أحمد2/372 والبخارى3/1274ومسلم4/2054وابن حبان15/95وفى المعجم وغيرهم.
وعلى هذا الأساس فأي خروج في الأمم السابقة سيماثله خروج في هذه الأمة سواء بسواء لا محالة لأنه قول الصادق المصدوق صلي الله عليه وآله وسلم ولذلك حذر الأكابر في القرون الخيرية تمام الحذر وهلك بعد ذلك من هلك نسأل الله تبارك وتعالى العافية والسلامة من كل تهلكة.
وسأقسم الرسالة إلى مقدمة أتكلم فيها في إشارة سريعة إلى أدلة الكتاب والسنة التي اعتمدت عليها في استدلالي بصحة ما أذهب إليه في الرسالة السابقة( الرد الجميل)ثم إلى فصل في نقض كتب المذهب المخالف(وكنت لا أنتوي أن أفعل ذلك ولكن بعد أن أقر أحد شيوخ السلفية بالإسكندرية الرسالة الأولى رجع عن ذلك وطلب من الشباب الصغير العودة لكتاب معارج القبول فلم أجد سبيلاً لإبطال المذهب إلا بنقد الكتب التي يعتمد عليها وبيان ما فيها من باطل) ثم إلى فصل في انسلاخ بعض فرق الأمم السابقة عن الأسماء الحسنى ووقوعه في هذه الأمة لا محالة كمافى الحديث السابق ثم الخاتمة بزيادة أدلة تدل على بطلان المذهب المخالف وتدحضه تماماً مما لا يدع مجالاً في أنه باطل من كل الوجوه ولا يحق لأحد القول به بعد إقامة الحجة عليه والفيصل أدلة الكتاب والسنة ولا يعارضها ويقول بخلافها إلا هؤلاء أحذر أن تكون منهم.
1/ منافق معلوم النفاق وبان أمره إذا قيل له تعال إلى ما أنزل الله وإلى الرسول ولى مستكبراً معرضاً
2/ أو مخبول سفيه لا يعقل ما يقول ويتخبط في ظلمات ما وجد عليه الأباء.ومعه جاهل مجترئ على الله بلا علم فويل له
3/ أو رجل متابع لشيخه أو إمامه وهو على خلاف الحق فسيقع تحت قول الله (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله......التوبة/31) وقوله(أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله......الشورى/21) وليرجع للتفاسير
4/أو مجموعة تواطأت على كتمان الحق فيحق عليهم قوله تعالى(لعن الذين كفروا من بنى إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون . كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون...المائدة/78/79)
الحمد لله الواحد الجبار. الذي أخضع لجبروته الصغار والكبار. نحمده حمداً يليق به فهو القوى القهار . الذي قهر بسلطانه الكفار والأشرار. نحمده حمداً نتقى به غضبه الذي إذا نزل بأحد من خلقه أوقعه في الذلة والصغار. نحمده حمداً نلجأ به إليه ونسأله أن يكون لنا جاراً من كل جار. حمداً يصل بنا إلى الجنة مع المصطفين الأخيار. حمداً له سبحانه ننال به مغفرته فهو العزيز الغفار.حمداً يسجد به القلب لمولاه سجدة لا يقوم منها إلا حين تنظر العين إلى مولاها في دار القرار. وأصلى وأسلم على نبيه المختار الذي أضاء للبشرية طريق ربها فأصبح الليل كالنهار. الذي نصح لأمته وكان بها كالوالد البار. فأعلى النصيحة وبين الطريقة وأوجز العبارة آخذاً بحجز أمته بعيداً عن النار. فهو الناصح الشفوق الدال على الطريق فأوضحه فلم يبق به أدنى غبار. والصلاة والسلام على آل بيته المؤمنين الأطهار. الذين ذكروا الله بالليل وما غفلوا بالنهار. وصحبه مشاعل الهدى والأنوار للسالك الطريق الموصل إلى عفو العزيز الغفار. الذين أضاءوا للبشرية طريق ربها بعد رحيل المختار. وخاضوا البلاد فاتحين باسم الله وما جعلوا للعقبات أدنى اعتبار. ونسأل الله تبارك وتعالى أن يلحقنا بهم في منازل الأبرار. وأن يباعد بيننا وبين منازل الفجار. إنه سبحانه العزيز الغفار وبعد,
فهذه هي الرسالة الثانية في الكلام عن مذهب أهل السنة والجماعة في صفات المولى سبحانه وتعالى وأسأل الله العلي القدير السداد والتوفيق وسوف أنهج في هذه الرسالة نهجاًَ جديداً مختلفاً قليلاً عن نهج الرسالة الأولي [ الرد الجميل لدفع ما وقع في الأسماء الحسنى من تعطيل ] وسوف أتكلم أولاً على أصول أربعة هي مدار الكلام داخل الرسالة
الأصل الأول : اختلاف الأمة وتفرقها.
عن اختلاف الأمة وافتراقها كما افترقت الأمم السابقة وأن هذه الأمة ستسير على نهج الأمم السابقة في التفرق والاختلاف وهذا ما بينه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كما قال في الحديث الصحيح(فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين فتمسكوا وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة 0000الحديث ) رواه أحمد4/126 والترمذى5/ 44 وأبوداود4/200 والبيهقى1/279 ..
وحديث افتراق الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة وهو ماكان عليه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وصحبه الكرام .الحديث رواه الترمذى2641 و الحاكم 1/129 والطبرانى8/273 ويؤكد هذه الأحاديث الآية الكريمة (أو يلبسكم شيعاً ويذيق بعضكم بأس بعض..الأنعام/65) و تفسير النبي صلى الله عليه وآله وسلم لآية(وأن هذا صراطى مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ...الأنعام/153) ولذلك لابد للمسلم الذي يريد النجاة الحذر من اتباع هوى النفس أو ما وجد عليه الغير دون أن يكون على بصيرة من أمره ولله الحمد والمنة فالدين يسر فيكفى المسلم الذي لا يعلم أن يقول (الله أعلم) فيما لا يعلم فينجو من المهالك التي قد يقع فيها بالكلام بغير علم أو اتباعاً لكثرة غالبة فالحق يعرف بأدلته الشرعية فقط ولا يعرف بكثرة من يتكلم وقد ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث السابق أن اختلافاً كثيراً سوف يحدث وأن هذا الاختلاف سيكون بعيداً بعداً كبيراً عن منهاج النبوة بل وسيكون كثيراً وحدث الخلاف والاختلاف بمجرد مرور عصر الخلفاء الراشدين بل وفىآخرعصرهم فظهرت الفرق المختلفة
كالخوارج والجهمية والحلولية . فالأمر جد خطير وتزداد هذه الخطورة شدة إذا كان الكلام عن صفات المولى سبحانه وتعالى وهى أخطر مسائل التوحيد على الإطلاق ولا مجال للكلام فيها إلا ببصيرة أوضح من شمس النهار وكلما أزداد الكلام فيها بأدلة الكتاب والسنة كلما أمن المسلم من الزلل وكلما بعد الكلام عن أدلة الشرع كان الزلل كبيراً....
الأصل الثاني :القرآن والسنة وحدة واحدة.
وأدلة الكتاب والسنة لابد أن ينظر فيها بمجموعها ولا ينظر في كل دليل على حدة لأن النظر في كل دليل علي حدة واستخراج حكم من كل دليل على حدة سيصل بنا إلى الوقوع فيما هلكت به الأمم السابقة والذين قال الله سبحانه فيهم (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون......سورة البقرة/85) وهذا أوقفنا عليه النبي صلى الله عليه و آله وسلم وذلك حين نزل قول الله تبارك وتعالى(الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون....الأنعام/82) جاء بعض أصحاب الرسول صلي الله عليه وآله وسلم قالوا يا رسول الله أينا لم يظلم فقال الرسول أقرءوا قول العبد الصالح لقمان (إن الشرك لظلم عظيم0000لقمان/13) فكلمة الظلم تشمل الشرك وغيره من الذنوب والمعاصي ولكن بيان النبي للدليل الآخر من سورة لقمان قيد الظلم في الآية الأولى بالشرك دون سائر أنواع الظلم الأخرى ولذلك حذر ربنا تبارك وتعالى هذه الأمة من ذلك في قوله سبحانه وتعالى(كما أنزلنا على المقتسمين 0الذين جعلوا القرآن عضين0000الحجر/90/91) وفى الآية بيان أن تفريق الأدلة والعمل بمدلولات بعض الأدلة وترك بعض الدلالات سيكون سمت ونهج بعض فرق هذه الأمة وستخرج هذه الفرق باستدلالات من أدلة وتعمل بها وهى تظن أن ما تعتقد وتدين به هو الحق الذي لا مرية فيه وهو أبعد ما يكون عن الحق وقد نقل أهل التفسير أو أغلبهم قول عبد الله بن عباس حبر الأمة الجليل في تفسير آية سورة الحجر فقال الطبري في تفسير الآية (الذين جعلوا القرآن عضين) جعلوه أعضاء كما تعض الشاة فوجه قائلو هذه المقالة قوله(عضين)إلى أن واحدها عضو وأن عضين جمعه وأنه مأخوذ من قولهم عضيت الشيء تعضية: إذا فرقته كما قال رؤبه (وليس دين الله بالمعضى )يعنى بالمفرق....انتهى وكذلك قال القرطبي وقال أبو السعود والتعبير عن تجزئة القرآن ومثل ذلك قال به البغوى وكذلك في تفسير الجلالين وكذلك في زاد المسير وغير ذلك من كتب التفسير. بل ويشتد الأمر خطورة إذا ما أضفنا إلى هذه الأدلة حديث الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان رضى الله عنه والذي رواه المحدث الجليل العلامة أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري في كتاب الفتن من الجامع من طريق أبى إدريس الخولانى أنه سمع حذيفة يقول: كان الناس يسألون رسول الله عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركنى فقلت: يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم قلت:وهل بعد ذلك الشر من خير قال : نعم وفيه دخن قلت: وما دخنه؟ قال: قوم يهدون بغير هدى تعرف منهم وتنكر
قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها قلت: صفهم لنا يا رسول الله قال: هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا قلت: فماتأمرنى إن أدركنى ذلك قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم
قلت: فان لم يكن لهم جماعة ولاإمام قال: فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك...الحديث) كذا رواه مسلم 3/1475وفى الفتن للمروزى1/36 وسنن ابن ماجه2/1317وفىمسند الإمام أحمد5/406 فأثبت لهم كلاماً بلسانه ولكنه كلام وراءه هلاك عظيم لأنه كلام أبتر مقطع كل حديث وآية عندهم لاعلاقة لها ببقية أدلة الدين وكما قال الخوارج للإمام على "إن الحكم إلا لله." قال الإمام على رضى الله عنه( كلمة حق أريد بها باطل) وارجع إلى كتاب الفتن للإمام البخاري من الجامع الصحيح واقرأه جيدا لتعرف خطورة الأمر.
الأصل الثالث :أصول استنباط الأحكام.
قلت هذا حتى أبين بعدها أصولاً أجمع عليها جميع علماء الأمة ولم يتخلف منهم أحد عن القول بهذه الأصول ولا وجه للجدال فيها. وهذه الأصول كالتالي:
أولاً:أعظم تفسير لكتاب الله هو من خلال نصوص الكتاب الكريم وهذا هو الطريق الذي سلكه الحبر الجليل ابن عباس وتلامذته وعلى رأس هؤلاء مجاهد التابعي الجليل وغيره من تلامذة الحبر الكبير رضى الله عنهم جميعاً...
ثانياً: فإن لم يكن هناك دليل في كتاب الله (سبحانه وتعالى) ننظر في سنة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) فإن كان هناك تفسير أو بيان كان ذلك تأويلاً للدليل الذي نريد النظر فيه...
ثالثاً :إن لم يكن هناك في المصدرين دليل ننظر هل هناك دليل يعارض الرأي الذي نريد أن نقول به فإن كان هناك دليل يعارض ما ذهبنا إليه من رأى(سواء كان هذا بالقول على الظاهر أو القول بالتأويل على السواء) فلا بد من الرجوع عن الرأي الذي نقول لأن هذا الرأي عارض دليلاً آخر من أدلة الوحي ولاوجه للمعارضة بين الأدلة لأن القائل بذلك على خطر ويصبح الفهم الذي فهمناه من الدليل فهماً خاطئاً بدليل أنه عارض أدلة أخرى أو دلالة أدلة أخرى ولاوجه للمعارضة بين الأدلة كما قلت و لقوله سبحانه(أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً..النساء/ 82) الأخرى(أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها..محمد/24)وعلى هذه الأصول يصبح الاهتداء بالأدلة اهتداءً سليماً خالياً من الزلل وبعيداً تماماً عن تقديم دور العقل علي النقل وجعله حكماً على النقل وفى نفس الوقت حفظنا للعقل دوره في فهم واستنباط الأحكام التي أراد ربنا لنا أن نفهمها وخاطبنا في كثير من الآيات لعلهم يعقلون ولعلهم يفقهون ولقول المصطفى صلي الله عليه وآله وسلم ""من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين"" ودعا لحبر الأمة "اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل"وكذلك حفظنا للغة مكانتها في فهم النصوص دون تفريط أو إفراط وهذا النهج هو الذي سار عليه الأكابر.وعلى هذا كان كثير من علماء الأمة يردون أسئلة كثيرة بقولهم "الله أعلم" خوفاً من القول على الله بغير علم وهو أعظم الذنوب على الإطلاق فما بالك إذا كان الكلام على صفات المولى عز وجل وهى أخطر أمور التوحيد على الإطلاق. فالمتكلم فيها لابد أن يكون على حذر شديد وبصيرة وهو يتكلم وإلا فالسكوت نجاة والكلام تهلكة...
وعلي هذه الأصول سأسير وأنا أعلم تمام العلم أن هذا الأمر( وهو الكلام عن اليد والنزول والقدم وغيرها من المتشابه)
سكت عنه جمهور العلماء في القرون الخيرية ولكن شدة العهد الذي بين الله و بيننا ببيان الحق وعدم كتمانه وخصوصاً
أن الفرقة التي أُبطلُ أقوالها في هذه المسألة(السلفية) تحاول التدليس على الناس بأن ما يقولون هو كلام الأئمة الكبار ويستغلون سكوت الأئمة عن التأويل أو الكلام برأي في المتشابه مع الإقرار والتسليم بأنه من عند الله ويحاولون أن يوهموا القارئ أو المستمع لهم أن الأئمة قالوا بالرأي على وفق مذهبهم أنه على ظاهره مع نفى المثلية وما هذا بصحيح ولذلك تجدهم لا ينقلون عن الإمام مالك والثوري والبخاري والأوزاعى وغيرهم في طائفة ممن قالوا بالتأويل وكذلك لا ينقلون عن أحد من الأئمة الذين كان مذهبهم السكوت وعدم التأويل ولم يثبت منهم الإنكار على الذين قالوا بتأويل الصفات التي خارج الأسماء الحسنى(النزول.اليد.القدم.الأصابع وغيرها من المتشابه) مما يدل دلالة قاطعة على أن الظاهر غير مراد ومما يؤكد ذلك سكوت الإمام أحمد وغيره من علماء عصره عن الأقوال التي نقلت التأويل عن الإمام مالك والأوزاعى وطائفة من السلف ولم ينكروا الأقوال بتأويل حديث النزول وغيره بل وثبت عن الأمام أحمد قوله بالتأويل في بعضها وسأنقل ذلك داخل الرسالة بينما اشتد إنكاره على أبى ثور تأويله لحديث الصورة(إذا ضرب أحدكم أخاه فليجتنب الوجه فإن الله خلق آدم على صورته) قال أبو ثور صورة المضروب قال له الإمام أحمد هذا كلام الجهمية وأي معنى في هذا (وذلك لأن هناك رواية أخرى للحديث صورة الرحمن) وقاطعه حتى تاب من التأويل ورجع عنه و الحملة الشعواء التي تعرض لها ابن خزيمة في تصنيفه لكتاب التوحيد على هذا النهج الذي سار عليه وبينت ذلك بمقارنته بكتاب التوحيد للإمام البخاري وفي تأويله لحديث الصورة من كبار علماء عصره وقد نقل هذا الهجوم على ابن خزيمة أ/محمد خليل هراس(رحمه الله) في شرح كتاب التوحيد لابن خزيمه ص/40 وقال عن الحافظ أبو موسى المدينى رواية عن الإمام أبي القاسم إسماعيل التيمى إنها زلة بل ومن تلامذته كذلك كان الهجوم على ابن خزيمة(رحمه الله) مما يؤكد ببراهين قاطعة أنهم كانوا يوقنون بأن الظاهر غير مراد وسأنقل هذا بالتفصيل داخل الرسالة وما من دليل حاولوا الاستدلال به على صحة مذهبهم إلا وسأضع في مواجهته دليلاً آخر صريحاً من كتاب الله وسنة رسوله صلي الله عليه وآله وسلم ومع أن هذا الأمر إلى هذا الحد يكفى وأن أصل التحاكم هو إلى كتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وسأضع المخالف في مواجهة الشرع وان الخروج عن التحاكم إلى الشرع صفة المنافق(وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا...النساء/61) وسأنقل أيضاً أقوال الأكابر من العلماء في القرون الخيرية لبيان بطلان المذهب المخالف وليثق القارئ لهذه الرسالة أنى سرت في هذه الرسالة وكما سرت في الرسالة السابقة(الرد الجميل) على نهج القرون الخيرية وما ابتدعت بل هو نهج الأكابر رضى الله عنهم نسأل الله تبارك وتعالى أن يلحقنا بنبيه صلى الله عليه وآله وسلم على خير حال جميعاً. وأن ينصر الإسلام ويعز المسلمين وأن يعلى بفضله ومنه كلمة الحق والدين..آمين
الأصل الرابع :الحذر من التقليد الأعمى.
وليعذرني القارئ لهذه الرسالة أنى سأنهج فيها نهجاً أشد من السابق والذي قد يشعر القارئ من ذلك أنى أحمل حملة شعواء على أئمة هذا المذهب الراحلين ولن يكون الأمر كذلك ولكن إحقاق الحق أحب إلينا من الجميع ومع احتفاظنا بالأصل الأصيل لأهل السنة في علماء أهل السنة أن المصيب فيهم له أجران والمخطئ له أجر ونسأل الله تبارك وتعالى أن يعفو عنا جميعاً وأن مع البحث العلمي الدقيق يجب التجرد من العواطف والأهواء وخاصة إذا كان الحديث عما يليق بالله وما لا يليق به ففي ذلك لا وجه للعواطف والأهواء مطلقاً ومما علمنا إياه الرسول صلي الله عليه وآله وسلم في الحديث الدال على عظمته في التجرد لله تبارك وتعالى وحده (لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها) رواه البخاري 3/1282 وكذا مسلم 3/1315 وحيث أنى سأتكلم علي الفرق التي في الأمم السابقة ومن سيسير على نهجهم من هذه الأمة لقول الرسول صلي الله عليه وآله وسلم والذي هو الأصل الأصيل في التحذير من نهج الأمم السابقة...
(لتتبعن سنن الذين من قبلكم شبراً بشبرٍ وذراعاً بذراعٍ...... حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه وراءهم) رواه أحمد2/372 والبخارى3/1274ومسلم4/2054وابن حبان15/95وفى المعجم وغيرهم.
وعلى هذا الأساس فأي خروج في الأمم السابقة سيماثله خروج في هذه الأمة سواء بسواء لا محالة لأنه قول الصادق المصدوق صلي الله عليه وآله وسلم ولذلك حذر الأكابر في القرون الخيرية تمام الحذر وهلك بعد ذلك من هلك نسأل الله تبارك وتعالى العافية والسلامة من كل تهلكة.
وسأقسم الرسالة إلى مقدمة أتكلم فيها في إشارة سريعة إلى أدلة الكتاب والسنة التي اعتمدت عليها في استدلالي بصحة ما أذهب إليه في الرسالة السابقة( الرد الجميل)ثم إلى فصل في نقض كتب المذهب المخالف(وكنت لا أنتوي أن أفعل ذلك ولكن بعد أن أقر أحد شيوخ السلفية بالإسكندرية الرسالة الأولى رجع عن ذلك وطلب من الشباب الصغير العودة لكتاب معارج القبول فلم أجد سبيلاً لإبطال المذهب إلا بنقد الكتب التي يعتمد عليها وبيان ما فيها من باطل) ثم إلى فصل في انسلاخ بعض فرق الأمم السابقة عن الأسماء الحسنى ووقوعه في هذه الأمة لا محالة كمافى الحديث السابق ثم الخاتمة بزيادة أدلة تدل على بطلان المذهب المخالف وتدحضه تماماً مما لا يدع مجالاً في أنه باطل من كل الوجوه ولا يحق لأحد القول به بعد إقامة الحجة عليه والفيصل أدلة الكتاب والسنة ولا يعارضها ويقول بخلافها إلا هؤلاء أحذر أن تكون منهم.
1/ منافق معلوم النفاق وبان أمره إذا قيل له تعال إلى ما أنزل الله وإلى الرسول ولى مستكبراً معرضاً
2/ أو مخبول سفيه لا يعقل ما يقول ويتخبط في ظلمات ما وجد عليه الأباء.ومعه جاهل مجترئ على الله بلا علم فويل له
3/ أو رجل متابع لشيخه أو إمامه وهو على خلاف الحق فسيقع تحت قول الله (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله......التوبة/31) وقوله(أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله......الشورى/21) وليرجع للتفاسير
4/أو مجموعة تواطأت على كتمان الحق فيحق عليهم قوله تعالى(لعن الذين كفروا من بنى إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون . كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون...المائدة/78/79)
تعليق