حديث (وبنى على قبره مسجدا) ليس بمرسل ولابمعضل كما قال الحوينى

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد نشأت
    طالب علم
    • Dec 2006
    • 118

    #1

    حديث (وبنى على قبره مسجدا) ليس بمرسل ولابمعضل كما قال الحوينى

    ( فصـل )
    قال ابن عبد البر : ( وقد رواها معمر عن ابن شهاب ) فهنا قد اختصر ابن عبد البر السند وكذا فعل الحافظ فى فتح البارى ، ونضرب مثالا من الفتح : ( قوله باب إذا وقعت الفأرة في السمن الجامد أو الذائب ) ...................................... وهذا يقدح في صحة من زاد في هذا الحديث عن الزهري التفرقة بين الجامد والذائب كما ذكر قبل عن إسحاق وهو مشهور من رواية معمر عن الزهري أخرجه أبو داود والنسائي وغيرهما وصححه ابن حبان وغيره على أنه اختلف عن معمر فيه فأخرجه بن أبي شيبة عن عبد الأعلى عن معمر . ا.هـ.
    فإذا سرنا على خطى الشيخ أبى إسحاق الحوينى لقلنا أن الرواية مرسلة لكننا إذا نظرنا فى الكتب التى أخرجت رواية معمر عن الزهرى نجد أن أصحابها قد أتوا بالإسناد متصلا ، وإليك بيان ذلك :
    ففى سنن أبى داود :
    3844 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ - وَاللَّفْظُ لِلْحَسَنِ - قَالاَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « إِذَا وَقَعَتِ الْفَأْرَةُ فِى السَّمْنِ فَإِنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَلاَ تَقْرَبُوهُ ». قَالَ الْحَسَنُ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَرُبَّمَا حَدَّثَ بِهِ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم-.
    وفى سنن النسائى الكبرى :
    4586 - أخبرنا خشيش بن أصرم قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرني عبد الرحمن بن بؤذويه أن معمرا ذكره عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن بن عباس عن ميمونة عن النبي صلى الله عليه و سلم : أنه سئل عن الفأرة تقع في السمن فقال إن كان جامدا فألقوه وما حولها وإن كان مائعا فلا تقربوه
    وفى صحيح ابن حبان :
    1393 - أخبرنا ابن قتيبة قال : حدثنا ابن أبي السري قال : حدثنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب : عن أبي هريرة قال : سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الفأرة تقع في السمن فقال : ( إن كان جامدا فألقوها وما حولها وإن كان مائعا فلا تقربوه ) يعني ذائبا
    وفى مصنف ابن أبى شيبة :
    24393 - حدثنا أبو بكر قال حدثنا عبد الأعلى عن معمر عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم سئل عن فارة ماتت في السمن فقال ألقوها وما حولها وكلوه فأمر بها أن تؤخذ وما حولها فتطرح
    ( فصل )
    لم يذكر البخارى في روايته للقصة وفاة أبي بصير -رضي الله عنه- ولا أنه بني على قبره مسجدا
    تنبيه : البخارى يفعل هذا فى كتبه عامة فقد أخرج حديثا صحيحا فى كتابه (الأدب المفرد) دون ذكر القصة الصحيحة للحديث كما وضح ذلك الشيخ الألبانى فى صحيحته فقال :
    277 - ( صحيح ) [ اعرفوا أنسابكم ؛ تصلوا أرحامكم ؛ فإنه لا قرب بالرحم إذا قطعت وإن كانت قريبة ولا بعد بها إذا وصلت وإن كانت بعيدة ] ( صحيح ) أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده 2757 : حدثنا إسحاق بن سعيد قال : حدثني أبي قال : كنت عند ابن عباس فأتاه رجل فسأله : من أنت ؟ قال : فمت له برحم بعيدة فألان له القول فقال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ... . ( فذكره ) . والحديث أخرجه البخاري في الأدب المفرد 73 ، دون قصة الرجل وزاد : [ وكل رحم آتية يوم القيامة أمام صاحبها تشهد له بصلة إن كان وصلها وعليه بقطيعة إن كان قطعها . ( صحيح )
  • محمد نشأت
    طالب علم
    • Dec 2006
    • 118

    #2
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وأصحابه أجمعين . أما بعد :
    فقد استمعت فى أحد مواقع شبكة الإنترنت إلى الشيخ أبى إسحاق الحوينى متحدثا عن حديث أبى بصير وبيّن لتلاميذه أن الحديث مرسل وفى نفس الوقت معضل وكلاهما ضعيف ، والحق خلاف ذلك فالحديث لكن ما ساءنى هو وصف الشيخ أبى إسحاق الحوينى للإمام العلامة فضيلة مفتى الديار المصرية الشيخ على جمعة بأنه ( يدلس على الناس ) وأنه ( لا أهلية له للنظر فى الأسانيد ) وأنه ( بصمجى فى الحديث ) وهذا لا يصدر من شيخ مثله إذ أن علماء الآخرة فى غاية البعد عن السباب والتنابز بالألقاب والتقليل من شأن الآخر.
    (فصـل)
    قال ابن عبدالبر : ( ذكر عبد الرزاق عن معمر عن ابن شهاب في قصة القضية عام الحديبية ..... ) . فهنا اختصر ابن عبد البر الإسناد حيث أنه بعد البحث فى مصنف عبدالرزاق وجدناه روى قصة القضية عام الحديبية بإسناد متصل فقال : 9720 - عبد الرزاق عن معمر قال أخبرني الزهري قال أخبرني عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم - صدق كل واحد منهما صاحبه - قالا خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم زمن الحديبية .... .ا.هـ. ولكن ابن عبدالبر اختصر المتن ، ولذا إذا تأملت قول ابن عبدالبر : ( وذكر موسى بن عقبة هذا الخبر في أبي بصير بأتم ألفاظ وأكمل سياقه قال ..... ). تجده يدل على اختصار عبدالرزاق متن الحديث ولكن موسى بن عقبة جاء بالسند متصلا وبالقصة كاملة
    (فصـل)
    أقوال التابعين مثلا تقيد بقولهم : ( هذا متصل إلى الزهرى ) والحافظ قال: من رواية معمر عن الزهرى ولم يقل هذا متصل إلى الزهرى - كما ادعى الشيخ أبو إسحاق الحوينى - . فهنا قد اختصر ابن عبد البر السند وكذا فعل الحافظ فى الفتح ويقول الحافظ ابن حجر فى "النكت" (1/325) : " إن ضاق مخرج الحديث ولم يكن له إلا إسناد واحد ، واشتمل على أحكام واحتاج إلى تكريرها ، فإنه والحالة هذه إما أن يختصر المتن أو يختصر الإسناد " انتهى. فالحديث ليس له إلا إسناد واحد مشهور وقفنا عليه فى صحيح البخارى . ولم تذكر فيها وفاة أبي بصير -رضي الله عنه- ولا أنه بني على قبره مسجدا. لأن البخارى قال: ما أدخلت فى كتابى الجامع إلا ما صح ، وتركت من الصحاح لحال الطول . وقال : أحفظ مائة ألف حديث صحيح ومائتى ألف حديث غير صحيح . وعدد أحاديث البخارى 7275 بالمكررة ، وبحذف المكررة 4000 أى أنه لم يدخل فى كتابه 96.000 حديث فى جامعه أى فاته الكثير لذلك أُُنكر على الحافظ ابن الأخرم قوله : لم يفتهما أى البخارى ومسلم إلا القليل ، ولقد جعل العلماء الزيادة فى قدر الصحيح من فوائد المستخرجات وذلك لما يقع من ألفاظ زائدة وتتمات ذات أهمية فى بعض الأحاديث .

    (خاتمة)
    قال الحافظ أحمد بن محمد بن الصديق الغمارى المغربى الحسنى الإدريسى الذى قال عنه الشيخ الألبانى : لم أرَ مثله فى كتابه (إحياء المقبور من أدلة جواز بناء المساجد والقباب على القبور) : فصل في البناء بعد الدفن ثم أتبعه بفصل في نصوص علماء المذهب وقال : وهذا في حق عامة الناس وأما الأولياء والصالحون فنص جماعة على جوازه، بل استحبابه في حقهم تعظيماً لحرمتهم وحفظاً لقبورهم من الامتهان والاندثار الذي يعدم معه الانتفاع بزيارتهم والتبرك بهم. ا.هـ. لذلك لما قال فضيلة المفتى بالاستحباب لم يأتِ به من عنده بل أتى به من أقوال العلماء المعتبرين وبذلك لم يبقَ أى شك فى بطلان اعتراض الشيخ أبى إسحاق الحوينى على فضيلته .

    تعليق

    يعمل...