قال رحمه الله في الغياثي :

المتصدي للإمامة إذا عظمت جنايتُه، وكثرت عاديتُه، وفشي احتكامُه واهتضامُه، وبدت فضاحتُه وتتابعت عثراتُه، وخيف بسببه ضياعُ البيضة، وتبدُّدُ دعائم الإسلام، ولم نجد من ننصبه للإمامة حتى ينتهض لدفعه حسب ما يدفع البغاة، فلا نطلق للآحاد في أطراف البلاد أن يثوروا؛ فإنهم لو فعلوا ذلك لاصْطُلِموا وأُبيدوا، وكان ذلك سببا في ازدياد المحن، وإثارة الفتن، ولكن إن اتفق رجل مطاع ذو أتباعٍ وأشياع، ويقوم محتسباً آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر، وانتصب لكفاية المسلمين ما دُفعوا إليه، فليمض في ذلك قُدُماً والله نصيره على الشرط المقدم في رعاية المصالح، والنظر في المناجح، وموازنة ما يندفع ويرتفع بما يتوقع
اهـ

وقال :
لو سقطت طاعةُ الإمام فينا، ورثَّت شوكتُه، ووهنت عُدَّتُه ووهت مُنَّتُه، ونفرت منه القلوب، من غير سبب فيه يقتضيه، وكان في ذلك على فكرٍ ثاقب، ورأيٍ صائب، لا يؤتى في ذلك عن خلل في عقل، أو عَتَه أو خبل، أو زلل في قول أو فعل، أو تقاعدٍ عن نَبْل ونَضْل، ولكن خذله الأنصار، ولم تواته الأقدار بعد تقدم العهد إليه وصحيح الاختيار، ولم نجد لهذه الحالة مستدرَكاً، ولا في تثبيت منصب الإمامة له متمسكاً، وقد يقع مثلُ ذلك عن ملل أنتجه طول مَهَل، وتراخي أجل، فإذا اتفق ذلك فقد حيل بين المسلمين وبين وزَرٍ يستقلُّ بالأمر، فالوجه نصب إمام يطاع، ولو بذل الإمام المحقَّق أقصى ما يستطاع. وينزل هذا منزله ما لو أسر الإمام وانقطع نظرُه عن الأنام وأهل الإسلام، ولا يصل إلى مظان الحاجات أثر رأي الإمام، إذا لم تكن يده الطولى، ولم تنبسط طاعته على خِطة الإسلام عرضاً وطولاً، ولم يصل إلى المارقين صَوْلُه، ولم ينته إلى المستحقين طَوْلُه، والإمام لا يُعْنى لعينه، ولا يقتصر انقطاعُ نظره على موافاته حين حَيْنه اهـ



والظاهر أن عزله يبنى على المصالح والمفاسد المترتبة على الأمرين بدليل قوله " على الشرط المقدم في رعاية المصالح، والنظر في المناجح، "

ثم النظر فيما يجب بذله لعزله
وهل يضحى في سبيله بالأرواح مثلا
وهل يقتل من يدافع عنه
وتتلف بعض الممتلكات وتحرق بعض " قلاعه " وقصوره ؟
وغيرها من الأمور

وإلى أي مدى ؟

إذ الكلام المنقول في " حكم عزل " الأمام ، وليس فيه تعرضا لغيرها من المسائل

وتلك المسائل هي ما تجعل في المسئلة عواصة لما يترتب عليها من مصالح ومفاسد عظيمة ..



وقد قال القاضي عياض في إكمال المعلم :
فإذا طرأ مثل هذا على وال من كفر وتغيير للشرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية ، وسقطت طاعته ، ووجب على المسلمين القيام عليه ، وخلعه ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك ، وإن لم يتفق ذلك إلا مع طائفة وفتنة وحرب فيجب القيام بذلك على الكافر ،

ولا يجب على المبتدع إذا لم يتخيلوا القدرة عليه
ويجب في المبتدع إذا تخيلوا القدرة عليه

فإن حققوا العجز عنه لم يجب القيام ، وليهاجر المسلم عن أرضه إلى غيرها ، ويفر بدينه اهـ