هل يمكن نسبة حمل المتشابهات على الظاهر الى الصحابة الكرام؟

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • رمضان ابراهيم ابو احمد
    طالب علم
    • Jan 2009
    • 489

    #1

    هل يمكن نسبة حمل المتشابهات على الظاهر الى الصحابة الكرام؟

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
    نزل القرآن الكريم بلغة العرب الفصحاء البلغاء فأعجزهم وتحدى فصاحتهم وبلاغتهم .حيث كانت اللغة سر تفوق العرب وبضاعتهم .يقيمون الاسواق .ويعلقون منها المعلقات على الكعبة ويحتفلون بكل شاعر يولد فى اى قبيلة .حيث كان الشاعر اهم فرد فى القبيلة .فهو لسانها المتحدث باسمها الذى يمدح ايامها .وفروسيتها ويخلد مجدها بقصائده ويدافع عنها امام اعدائها من الشعراء الاخرين .
    فاق القرآن الكريم فى اعجازه وبلاغته وفصاحته كل بلاغة العرب وفصاحتهم ولذاك سلموا له تماما .واخذ بلبهم رغم الكفر والجحود .فآمن من آمن وكفر من كفر .مع اعتراف الكافر ان هذا القرآن يعلو ولا يعلى عليه
    وبعد العصر النبوى المبارك دخل كثير من الشعوب غير العربية فى الاسلام .وتعلموا العربية وظهر اللحن فى اللغة .وكنت بمثابة الصدمة الحضارية للعرب .
    خافوا على اللغة العربية .وخافوا على الحديث النبوى .وخافوا على العقيدة الاسلامية الصافية فقاموا كل فى مجال بوضع اسس علوم الاسلام
    واخص بالذكر الآن علوم اللغة .من نحو وصرف وبيان وبديع ومجاز ومعاجم مطولات ومختصرات .حتى تظل اللغة محفوظة .مصونة من التحريف والضياع
    وادرك اعداء الاسلام ان سر قوة الاسلام فى القرآن .وقوة القرآن فى لغته وسر قوة اللغه فى تمسك اهلها بها .ومحافظتهم عليها .فقاموا بمحاولات كثيرة وتتابعة لهدم اللغة ونزعها من افواه اصحابها .واحلال لغة او لغات اخرى محلها .حتى تذهب لغة القرآن وبالتالى يذهب تأثير القرآن فى نفوس اتباعه .وللاسف تحقق هذا وصبحت اللهجات العامية هى اللغة الاساسية فى حياة الشعوب العربية ودخل تعليم اللغات الاجنبية من الحضانات حتى الجامعة { انتبهوا يا اصحاب الحمل على الظاهر }
    ولم يعد يهتم باللغة احد ولذلك انا ادعو الجميع الى التحليل .يا عباد الله -اى - تحليل الالفاظ والعبارات والمصطلحات قبل النطق بها وانظر الى كل المشاكل والازمات المثارة على الساحة العربية والاسلامية تجد غبارا كثيرا مثرا فى الجو فاذا دققت النظر تجد هذا الغبار الفكرى منشؤه عدم تحديد الالفاظ
    انظر الى علماء اللغة كيف كانت دقتهم وهم يضعون قواعد اللغة وعاجم اللغة وكيف انهم اخذوا اللغة من افواه اصحابها الاصليين ورفضوا ان يأخذوا من المولدين الذين هم نتاج زواج العرب من الشعوب الاخرى او ممن دخلوا فى الاسلام من غير العرب وتجد مثالا على ذلك ما ثار بينهم فى مسألة عدم احتجاجهم بالحديث النبوى فى تأسيس القواعد النحوية مع ان النبى صلى الله عليه وسلم افصح الناس وابلغ الناس الا انهم نظروا الى موضوع رواية الحديث بالمعنى وقالوا يجوز الا تكون هذه الالفاظ هى نفس الفاظ النبى صلى الله عليه وسلم .انظر درجة الدقة .
    وانظر الى علماء التفسير كيف دققوا فى كلمات القرآن واهتموا بالاعراب لدرجة ان الفتحة والكسرة والضمة والسكون يؤثر فى المعنى .قال تعالى {واذابتلى اباهيم ربه بكلمات فأتمهن }لو فتحت الباء فى {ربه}لكان المعنى ان ابراهيم هو فاعل الابتلاء واذا ضممت الباء كان المعنى ان الله تعالى هو فاعل الابتلاء وان ابراهيم هو الذى وقع عليه الابتلاء وهو الصحيح
    -قال تعالى {ولا يحزنك قولهم انا نعلم مايسرون وما يعلنون }لابد ان تقف على {قولهم }وقف لازم ولابد ان تكسر الف انا والاكان الرسول صلى الله عليه وسلم حزينا لقولهم {انا نعلم ما يسرون وما يعلنون }
    -وغير ذلك من مئات الأمثلة على هذه الدقة المتناهية فى خدمة كتاب الله تعالى {انتبه يا صاحب الحمل على الظاهر }
    -مدرسة الحديث ومدرسة التفسير ومدرسة اللغة ومدرسة الفقه ومدرسة اصول الفقه ومدرسة علم الكلام الكل استعمل التحليل والدقة المتناهية فى قوله وكتابته .ومع ذلك لم يكن هناك نظرية متكاملة باسم نظرية التحليل وان كان الكل استعمل التحليل والتزم به .والذى الزمهم بذالك القرآن الكريم نفسه .
    -وبمقتضى التحليل نجد هناك الفاظ ذات معنى ودلالة والفاظ متناقضة المعانى والدلالات والفاظ تدور حول الالفاظ ,او لغة تدور حول اللغة مثل النحو والصرف فى لغة تشرح اللغة
    وحتى لاأخرج عن المطلوب اقول مباشرة انا ادعو الى تشريح اللغة وتحليل اللغة وتوضيح المقصود بكل لفظة حتى تحل جميع الاشكالات التى فى النهاية نكتشف ان الموضوع بسيط ولم يكن يستحق كل هذا العناء وكل هذا الغبار الذى يثار بلا فائدة وكم من كلام قيل على الفضائيات وغيرها وكم من مقالات كتبت وكم من كتب طبعت ودارت بها المطابع وهى لاتسمن ولا تغنى من جوع وليس لها الا اثارة الازمات وليس حلها .قال تعالى {فأما الزبد فيذهب جفاء واما ما ينفع الناس فيمكث فى الارض}اول مثال عملى نخضعه للتحليل هو عقيدة حمل الالفاظ المتشابهة على الظاهر التى جعلها ادعياء السلفية عقيدة لانقاش ولاجدال فيها .وعليها يعادون ويوالون ,فنحلل لهم لفظين من هذه الجملة وهما --عقيدة --و -الظاهر- لنرى هل ما يعتقدونه صحيح ام لا وخاصة انهم بسبب هذه العقيدة يطعنون فى كل علماء الامة من اشاعرة وماتريدية
    -كلمة عقيدة مأخوذة من عقد يعقد عقدة -فأنت ترى الحبل ممدودا مرسلا فاذا اردت ان تربط به شيئا عقدته على ذلك الشيء واحكمت ربطه وترى الجوال ممتلئا حبوبا فاذا اردت ان تصون الحبوب حتى لاتنفرط من الجوال ضممت فم الجوال ولففت الحبل حوله وعقدته عليه عقدا محكما حتى تحفظ ما فيه ,ومن هنا كانت الفكرة التى تفكر فيها ليست عقيدة وانما تصبح عقيدة اذا ادخلتها فى قلبك وعقدت عليها فم القلب بالعزم والنية حتى لاتخرج ولا تنفرط ,وهذه الفكرة او المعلومة لاتصبح عقيدة الا بعد التصفية من كل الشكوك فتصبح العقيدة هى الحكم الذى لا يقبل الشك فيه لدى معتقده
    ويقصد به فى الاسلام الاعتقاد القلبى كعقيدة وجود الله تعالى وبعثة الرسل وغير ذلك من الغيبيات ,فلا ينبغى ان يدخل القلب المسلم الا العلم اليقينى الذى لايقبل الشك ابدا فهل حمل الألفاظ المتشابهة الواردة فى الكتاب والسنة المتواترة على ظاهرها عقيدة يقينية لاتقبل الشك ابدا ؟؟اذا اردنا جوابا صحيحا فلابد ان نعرف على وجه اليقين ما معنى كلمة الظاهر التى نحمل عليها هذه الالفاظ
    -اولا :الظاهر فى اللغة ,جاء فى لسان العرب ومعجم مقاييس اللغة والمحكم والمحيط الاعظم -ظهر -الظاء والهاء والراء اصل صحيح واحد يدل على قوة وبروز من ذلك ,ظهر الشيء يظهر ظهورا فهو ظاهر اذا انكشف وبرز ,ولذلك سمى وقت الظهر والظهيرة ,لأنه اظهر اوقات النهار واضوؤها والاصل فيه كله ظهر الانسان وهو خلاف بطنه وهو يجمع البروز والقوة
    ويقال اظهرنا اذا سرنا وقت الظهيرة ,ويقال ظهرت على كذا اى اطلعت عليه ,والظهير البعير القوى ,والظهير المعين ,والظهور الغلبة ,قال تعالى {فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين }
    والظهار قول الرجل لامرأته انت على كظهر امى ,والظهرى كل شيء تجعله بظهرك اى تنساه .قال تعالى {واتخذتموه وراءكم ظهريا }
    فالظاهر فى اللغة عموما اما القوة ,او البروز ,والوضوح ,او الغلبة والنصر ,او اليمين المعروفة بالظهار ,او ترك الشيء ونسيانه وراء ظهرك ,او البعير القوى
    فأيها المعنى المعتمد عندكم لتحملوا النصوص عليه ؟حينما تقولون على الظاهر ؟اى ظاهر تقصدون ؟وهل عندكم دليل قاطع لتحديد معنى معين من هذه المعانى لتحملوا كلام الله ورسوله عليه ؟
    لأن هناك قاعدة اخرى حاكمة فى هذا الموضوع وهى ,عدم القطع بأن الله تعالى اراد هذا المعنى المعين من كلامه او ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ارا هذا المعنى المعين من كلامه الا بدليل قاطع يحدد المعنى المراد فهل معكم دليل قاطع بأن الله اراد اليد على الظاهر والوجه على الظاهر والمجيء على الظاهر وغير ذلك ؟
    انظروا الى المفسرين لكتاب الله لايقطعون بمعنى معين مراد من الآية وانما يقولون يحتمل كذا ويحتمل كذا حسب دلالات اللغة لأن كلام الله معجز الكلمة الواحدة تحتمل معانى كثيرة , والنبى صلى الله عليه وسلم اوتى جوامع الكلم اى العبير عن المعانى الكثيرة بكلمات قليلة وفى نهاية المطاف بعد بذل الجهد والوسع والطاقة يقول العلماء ,الله اعلم
    -ام انكم تقصدون بالظاهر ما يظهر من الكلام ويبدو لأول وهلة ,فهذه درجة العوام فلتقفوا عندها ولا تتخطوها وهنا ايضا تفصيل ,لأن الكلام ينقسم الى تصور وتصديق ,ما هو التصور ؟ هو ادراك المفرد من غير حكم عليه باثبات او نفى ,مثل .شجرة.مالذى قفز الى ذهنك لأول وهلة عندما سمعت كلمة شجرة؟ طبعا صورة الشجرة باغصانها واو راقها ,وانت جالس فى حجرتك ونطق انسان امامك بكلمة .بحر .مالذى قفز الى ذهنك ؟صورة البحر بمياهه وامواجه ولاشيء غير البحر .
    فاذا نطق انسان امامك بكلمة يد .ما الذى يقفز الى ذهنك مباشرة ؟صورة اليد البشرية ولا شيء غيرها .وجه .مجيء .استواء .نزول .بالله عليك هل يقفز الى ذهنك غير الصور والتجارب والخبرات البشرية المرتبطة بهذه الالفاظ ؟
    ولذلك عندما قال الله تعالى عن شجرة الزقوم ,والعياذ بالله منها {انها شجرة تخرج فى اصل الجحيم ,طلعها كأنه رؤوس الشياطين }فقالوا هذا تشبيه غريب كيف يشبه شيئا مجهولا بشيء مجهول ؟نحن ما رأينا رؤوس الشياطين ولا طلع شجرة الزقوم
    فكان الجواب ان هذا جرى على عادة العرب فى التشبيه الغريب مثل قول امرئ القيس .ايقتلنى والمشرفى مضاجعى :ومسنونة زرق كأنياب اغوال حيث شبه الرماح المسنونة بأنياب الاغوال والعرب لم تر الغول ومثل قوله تعالى {قيل اهكذا عرشك قالت كأنه هو }اين المشبه والمشبه به ؟المشبه العرش والمشبه به الصورة الذهنية التى تحتفظ بها فى ذهنها لعرشها الذى هو اصلا امامها
    فهذا ما تقولون عنه ان المقصود بالظاهر هو ما يظهر ويبدو من الكلام لأول وهلة
    فليس ظاهر اليد الا اليد .وليس ظاهر اللاستواء الا الجلوس والاستقرار .وليس ظاهر الوجه الا الوجه وليس ظاهر المجيء الا المجيء وهكذا
    انظروا الى قوله تعالى {الحمد لله فاطر السموات والارض جاعل الملائكة رسلا اولى اجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد فى الخلق ما يشاء }ما ظاهر الجناح ؟طبعا جناح الطيور فنحن لانرى فى دنيانا الا جناح الطيور فلا بد ان يكون تخيلنا لاجنحة الملائكة على هذا الشكل فاذا نطق انسان امامك كلمة جبريل فلن تتخيل سيدنا جبريل عليه السلام الا فى صورة رجل {فتمثل لها بشرا سويا }او فى صورة دحية الكلبى .اما على صورته الحقيقية وله ستمائة جناح فسيدخل الوهم والخيال
    فهل يصح ان تفعل ذلك مع من {ليس كمثله شيء }
    -الظاهر فى اصول الفقه .من الغريب ان الكل معترف ان المقصود بالظاهر فى اصول الفقه اللفظ الذى يحتمل معنيين احدهما اظهر من الاخر .فدلالة الظاهر على المعنى دلالة ظنية وليست يقينية مثل قوله تعالى {والسماء بنيناها بأيد وانا لموسعون }فظاهر الايدى ايادى حقيقية وهذه لاتجوز نسبتها الى الله تعالى فنذهب الى المعنى الثانى وهو القوة
    اين اليقين والقطع ؟اين العلم اليقينى الذى هو اولى بالقبول حتى يدخل القلب وينعقد عليه القلب فيصير عقيدة لاتزول ولو زالت الجبال ؟
  • رمضان ابراهيم ابو احمد
    طالب علم
    • Jan 2009
    • 489

    #2
    الاصل فى نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة . اجراؤها على الظاهر الا اذا وجدت قرائن تصرف النص عن ظاهره الى معنى آخر
    اكرر . الاصل فى النصوص اجراؤها على ظاهرها الا اذا وجدت قرائن تدل على ان المعنى المتبادر من النص او الظاهر منه غير مراد فاذا وجدت هذه القرائن فلا بد من المصير اليها ولا يمكن حينها التمسك بالظاهر .وانما لابد من التأويل والبحث عن معنى آخر للنص حسب ما تسمح به اللغة العربية التى نزل بها القرآن وفهم الصحابة والعلماء الربانيين المخلصين لله وحده وليس لمذهب او غرض لأن العلماء الربانيين لم يتركوا شيئا فى كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الا وضحوه وفصلوه وبينوه. فنحن لانأتى بجديد الا ما يسر الله من حسن العرض وفهم يعطيه الله لرجل فى النصوص
    والقرينة الواضحة غاية الوضوح على تنزيه الله وصرف النصوص التى يوهم ظاهرها مشابهة الله للحوادث هى {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير }
    الامثلة على وجوب صرف النصوص عن ظاهرها اذا وجدت القرينة
    1- قال العلماء اذا ورد الامر فى الكتاب والسنة مجردا عن القرائن فانه قطعا يفيد الوجوب قال تعالى { واقيموا الصلاة وآتوا الزكاة }نص واضح مجرد عن القرائن يفيد الوجوب فلا يسعنا مخالفته ولا صرفه عن ظاهره
    2- قال تعالى { يا ايها الذين آمنوا اذا تداينتم بدين الى اجل مسمى فاكتبوه }الامر هنا ليس للوجوب يجوز لك ان تكتب الين والا تكتبه لوجود القرينة الصارفة وهى قوله تعالى {فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذى اؤتمن امانته }
    3 -قال تعالى فى اول ما نزل من القرآن {اقرأ باسم ربك الذى خلق }هذا امر مباشر بالقراءة وهو للوجوب لعدم وجود قرينة تصرفه عن الوجوب فلا بد ان يقرأ صلى الله عليه وسلم ولكنه أمىّ لايقرأ ولا يكتب . وهل كان مع جبريل عليه السلام كتاب او ورقة مكتوبة قدمها للنبى صلى الله عليه وسلم وامره ان يقرأ منها ؟ اذن فلا يمكن ان يكون ظاهر القراءة هو المراد ويجب البحث عن معنى آخر للفعل { إقرأ } والقرينة الصارفة للظاهر هنا قوله تعالى {وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك اذا لارتاب المبطلون } فلا يمكن ارادة الظاهر فى هذا الامر
    4-اولم ير الانسان انا خلقناه من نطفة فاذا هو خصيم مبين }{اذا} فجائية فهل تصح المفاجأة فى حق الله تعالى ؟الذى قدر وكتب فى اللوح المحفوظ كل ما كان ويكون الى يوم القيامة هل تفاجأ الله تعالى بان الانسان خصيم مبين ؟فلا يمكن ارادة الظاهر هنا وانما لابد من التأويل وهو ان الله تعالى يخاطبنا بما نفهمه وما تقتضيه قواعد اللغة العربية التى نزل القران بها
    5- قال تعالى {الم يجدك يتيما فآوى .ووجدك ضالا فهدى ووجدك عائلا فاغنى } ما معنى وجدك ؟ هل هو شيء لم يكن الله تعالى يعلم به ثم علم ؟ كأنه رجل غريب دخل مكة فوجد فيها النبى صلى الله عليه وسلم يتيما فآواه وضالا فهداه وعائلا فأغناه ؟ هل يصح هذا المعنى فى حق الله تعالى ؟لايمكن . والقرينة الصارفة عن الظاهر ان الله تعالى قدر كل شيء قبل خلق الدنيا والنبى صلى الله عليه وسلم ثبت انه كان نبيا وآدم يجدل فى طينته .ثم ما معنى {ضالا فهدى } هل يجرؤ احد ان يجرى هذا اللفظ على ظاهره وينسب الضلال للنبى صلى الله عليه وسلم ؟لا يمكن . فلا بد من التأويل والبحث عن معنى يليق بالنبى صلى الله عليه وسلم
    6-قال تعالى { وما جعلنا القبلة التى كنت عليها الا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه }هل كان الله تعالى لا يعلم من يثبت على ايمانه ومن سينقلب على عقبيه فجعل تحويل القبلة علامة واختبارا حتى يعلم ؟ وقال تعالى { ام حسبتم ان تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين } هل كان لايعلم المجاهدين والصابرين الا بعد ان جاهدوا وصبروا ؟ وغيرها كثير في القرآن الكريم . تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . فلا يمكن ارادة الظاهر فى مثل هذه النصوص وانما لابد من التأويل الى معنى يليق بالله تعالى وبعلم الله تعالى المحيط بالدنيا ةلاخرة
    7-قال تعالى { ان الله وملائكته يصلون على النبى يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما } هل صلاة الله مثل صلاة الملائكة مثل صلاة البشر ؟ لايمكن ولابد من التأويل
    8-قال تعالى{ وصل عليهم ان صلاتك سكن لهم } هل يصلي عليهم صلاة الجنازة ؟ ما المقصود بعليهم ؟ وما المقصود بالسكن ؟ هل هو البيت المعروف ام لابد من البحث عن معنى آخر غير المتبادر الي الذهن ؟
    9- قال تعالى{ سنفرغ لكم ايها الثقلان } هل يمكن نسبة الفراغ من العمل بعد الشغل الى الله تعالى ؟ اليس قد ثبت ان الله تعالى لايشغله شأن عن شأن . ولا مسألة عن مسألة .ولا صوت عن صوت ؟ ولا يخفى عنه الجبل ما فى وعره ولاالبحر ما فى قعره ولا تختفى منه سماء تحت سماء ولا ارض تحت ارض فلو ان اولنا وآخرنا وانسنا وجننا قمنا فى صعيد واحد فسألناه سبحانه كل بمسألته وكل بلغته وكل بلهجته لاعطى كل سائل مسألته من غير ان ينقص ذلك من ملكه شيئا سبحانه سبحانه
    10- قال تعالى { ما منعك ان تسجد لما خلقت بيدى }هل يمكن نسبة اليد الحقيقية لله تعالى ونسبة العمل اليدوى لله تعالى ؟ لايمكن . لماذا ومن اين هذا الكلام ؟ القرينة الصارفة عن الظاهر يا سيدى . اين هى القرينة ؟ انظر الى قوله تعالى {انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون } ركز فى كلمة{ له } علام يعود الضمير ؟ الى الشيء المراد . وهل وجد بعد ؟ حتى يشير اليه الله بقوله {له} هذا دليل على ان الله تعالى لايعمل بيد ولا يباشر العمل اليدوى وانما ماراده وجد فى الحال والتو واللحظة انظر الى قوله تعالى{ وما امرنا الا واحدة كلمح بالبصر } لماذا التمثيل بلمح البصر ؟ لأن هذا اسرع شيء فى نظر العرب لم يكن عندهم علم بسرعة الضوء ولا بالفمتو ثانية . فخاطبهم سبحانه بما يفهمون حتى تقام عليهم الحجة .وقال تعالى {ان مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون }ركز جيدا خلق عيسى ب {كن} وخلق آدم ب{كن } والمراحل التى ذكرت فى تطور خلق آدم --طين --حمأ مسنون --صلصال كافخار --للتعليم وللتدليل على ان آدم أنشء من العدم ولم يتطور عن قرد كما يكذبون . مع العلم ان ثم فى حق الله تعالى لاتفيد الترتيب ولا التراخى لأن الله لايحكمه زمان فلا تمر عليه لحظات زمنية متقدمة ولا متاخرة . ولماذا اضاف آدم الى الخلق باليد ؟ هذا بحث آخر . انظر قوله تعالى {اولم يروا انا خلقنا لهم مما عملت ايدينا انعاما فهم لها مالكون } فاضاف خلق الانعام وهى البقر والابل والغنم الى الايدى . واضاف آدم الى اليدين فهل تنسب له يدين ام ايدى . مثنى ام جمع ؟ ام ان الكل خلق الله خلقه بكن فكان . سبحانه سبحانه
    11-قال تعالى { وجاء ربك والملك صفا صفا }وقال تعالى {فهل ينظرون الا ان يأتيهم الله فى ظلل من الغمام والملائكة وقضى الامر }هل تثبتون المجيء لله تعالى على ظاهره ؟ فأين تكون صفوف الملائكة منه سبحانه ؟ حوله ام امامه ام خلفه ام على الجانبين ؟ تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .لأن هذا يؤدى الى تحديد الله تعالى وتشبيهه بملوك الدنيا وحولهم الحراس والوزراء . وان كان الله تعالى يخاطبنا بما نراه فى دنيانا حتى نفهم
    والاتيان فى ظلل . الظاهر يقول ان الله تعالى فى ظلل من الغمام وفى ظلل من الملائكة او ان الملائكة هى الاخرى فى ظلل من الغمام وهذا لايمكن لأنه تحديد وحصر لله تعالى فى جهة وفى مكان . فلا يمكن ارادة الظاهر
    والسؤال الأن متى يكون هذا الاتيان ؟ يوم القيامة لماذا؟ للحساب . حسن . ركز معى فى هذه الايات . قال تعالى { سأل سائل بعذاب واقع . للكافرين ليس له دافع . من الله ذى المعارج . تعرج الملائكة والروح اليه فى يوم كان مقداره خمسين الف سنة . فاصبر صبرا جميلا }متى يكون هذا العذاب ؟يوم القيامة . متى تعرج الملائكة ؟ فى هذا اليوم الذى هو يوم القيامة. . الى من تعرج ؟ الى الله تعالى . ولماذا تعرج اذا كان الله تعالى سيأتى بنفسه على زعمكم ؟ ولا تقل ان هذا اليوم فى الدنيا لأن الله تعالى قال {وان يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون } ولذلك رفض حبر الامة وترجمان القرآ ن عبد الله بن عباس رضى الله عنهما ان يخوض مثلكم فى هذا الموقف العميق وقال --كلام قاله الله تعالى اكره ان اقول فيه برأيى --ما العمل ؟ لايمكن ارادة الظاهر ولا يمكن تشبيه الله بخلقه ولايمكن الاعتقاد بأن الله تالى يقف امام الخلائق او يجلس على كرسي للقضاء تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .ماذا نفعل ؟ نقول كما قال العالم الربانى احمد ابن حنبل --وهى مقولة العلماء الربانيون كلهم [ يأتى امره . وانما القرآن امثال ومواعظ ] وارجو منك ان تقف عند كلمة --انما القرآن امثال ومواعظ --حتى تتاكد ان الله تعالى يخاطبنا بما نفهم على قدر عقولنا والا فماذا تعتقد الطيور فى ربها ؟ هل تعتقد ان له اجنحة ؟ وماذا تعتقد الحيوانات فى ربها ؟ وماذا تعتقد الجبال فى ربها ؟ والكواكب والنجوم والملائكة ؟
    واسمع لهذا الكلام حتى تعلم ان عقيدة الظاهر فى هذا العصر مؤامرة سياسية استراتيجية كبرى يخطط لها وتنفذ بنفس طويل . من اجل سرقة نهضة الامة وتأخير نهضتها بتسطيح فكر شبابها واخراج اجيال سطحية ضحلة جوفاء . تساق كالقطيع . يسهل استدراجها الى حروب تستنزف قدراتها وتبعث روح اليأس ولاحباط فى اجيالها بعد ان يقضوا تماما على اصحاب النظر العميق . والتدبر فيما وراء النصوص وعمل حساب للعواقب وللأسف يتم القضاء عليهم بأيدى اخوانهم وبنى جلدتهم الذين يرون القضاء عليهم عقيدة . لأنهم فى نظرهم اهل تأويل وأهل تفويض وهو كما قال لهم سيدهم بن تيمية -من شر اقوال اهل البدع ولالحاد . انظر يا أخى -اذا قلت حسبي الله فى فهم المتشابه . افوض امرى الى الله فى فهم المتشابه ارد الى الله علم المتشابه فهذا عند بن تيمية من شر اقوال اهل البدع والالحاد .حسبي الله ونعم الوكيل .
    12- قال تعالى { الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما --}
    -الذين يحملون العرش --ابلغ دليل على ان الله تعالى ليس جسما ولا جالسا ولامستقرا على العرش . والا كان صغيرا محدودا له وزن تحمله الملائكة . ولا تغتر بقول بن القيم ان من يقول هذا الكلام [ ينفى ان يكون على العرش اله يعبد وله يصلى ويسجد ] الى آخر هذه التهويشات التى يستدر بها عطف الجماهير وانما الله موجود سبحانه لاتدرك ذاته ولايحتاج الى عرش ولا كرسي لأن العرش محدود . والكرسي محدود .والله ليس له حدود
    - {ومن حوله }ابلغ دليل على ان الله تعالى ليس جالسا ولا مستقرا على العرش . لأنه اذا كانت الملائكة حول العرش والعرش ثبت انه كروى فهم يحيطون بالعرش من جميع الجهات . فاين الله تعالى اذا ؟ واذا كانوا يحيطون بالعرش والله مستقر على العرش كما تقلون فهم يحيطون بالله اذا فحوله فراغ وثبت ان النبي صلي الله عليه وسلم قال {وانت الظاهر فليس فوقك شيء وانت الباطن فليس دونك شيء }ام انكم تغيرون كلام الله وتقولون بان الملائكة تحت العرش وليس حوله ؟ وعندها اطالبكم بالدليل
    وقد ثبت ان الله { كتب فى كتاب فهو عنده فوق العرش ان رحمتي سبقت غضبي } وفى رواية {غلبت غضبي }فالكتاب فوق العرش . وكيف تسبق الصفة صفة مثلها وهما معنويتان ؟ وكيف تغلب الصفة صفة مثلها وهما معنويتان ؟ كيف حال الظاهر هنا ؟ وهذا بحث آخر
    -{ ويؤمنون به} الايمان لايكون الا عن غيب . اذا كنت انا احملك على كتفى فلا اقول انا مؤمن بك وانما اقول انا احملك على الحقيقة . ولذلك مدح الله المؤمنين فى اول القرآن فقال {الذين يؤمنون بالغيب }فالله غيب حتى بالنسبة لحملة العرش . فهم عباد مقهورون مثلنا .
    - { ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما }
    اليس هذا تفسير للرحمة والسعة ان الله تعالى الواسع العليم ليس جسما واسعا محيطا بالعالم كما يتخيله الاطفال وانما السعة سعة رحمة وعلم
    سبحان الله . متى ترجعون الى الله ؟ هل بقى من عقيدة الظاهر شيء ؟ هل بقى من عقيدة ما يبدو لاول وهلة شيء ؟
    الماذا يلمع بن تيمية ويقدم على أنه العالم الاوحد ؟ هل عدمت الامة العلماء ؟
    لماذا يقدم على انه الوصى على الاسلام ؟ لافهم الا فهم بن تيمية . ولا عالم الا ما زكاه بن تيمية . ولا كتاب الا ما مدحه بن تيمية . ولا شيخا للاسلام الا بن تيمية ؟
    لحساب من يتم كل هذا ؟

    تعليق

    • منصور بن سعيد الحارثي
      طالب علم
      • Feb 2010
      • 75

      #3
      نزل القرآن الكريم بلسان عربي مبين، ففهِمَه الصحابة حقَّ الفهم، واعتنوا به أشدَّ العناية، فحرصوا علَيه من أجل العمل به، فتدبروا آياته حتَّى أشربوا حب القرآن، فكان همهم الأكبر هو نشر دين الله، ونصر شريعته، فاقتدوا بالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، الذي كان يوجههم إلى ما يصلحهم في الدنيا والآخرة، وَمِمَّا تعلموه منه أن لا يخوضوا في الآيات المتشابهات، لقوله تعالى: ﴿هُوَ الذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ ءَايَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ، فَأَمَّا الذِينَ فيِ قُلَوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَآءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَآءَ تَاوِيلِهِ، وَمَا يَعْلَمُ تَاوِيلَهُ, إِلاَّ اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فيِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا، وَمَا يَذَّكَّرُ إِلآَّ أُولُواْ الاَلْبَابُ﴾ (آل عمران: 7).

      لذلك لم تطرح الكثير من المسائل في عهد الصحابة رضوان الله عليهم لعدة أسباب منها:

      1. أنهم كانوا يفهمون القرآن على سليقتهم العرَبيَِّة وفطرتهم السليمة، دون تكلف وتعقيد.

      2. كان همهم العمل والجهاد ونشر الدين، ولم يقعدوا للمجادلات والمناظرات.

      3. لم يختلطوا كثيرا بالثقافات والفلسفات الأخرى.

      لهذه الأسباب وغيرها لم تطرح العديد من القضايا في عصرهم، خاصة إذا علمنا الحذر الشديد الذي كانوا يتحلون به عند خوضهم في آيات الله سبحانه وتعالى، وأبرز مثال على ذلك قول أبي بكر الصديق: «أي أرض تُقلُّني، وأيُّ سماء تظلُّني إذا قلت في كتاب الله برأيي».

      ومع ذلك فقد وقع منهم بعض الكلام في مثل هذه القضايا، بحكم احتكاكهم بأهل الكتاب في المدينة، إِلاَّ أَنَّهُم لم يسترسلوا فيها لِما ورد فيها من التحذير الشديد.

      وعندما اختلط أصحاب الثقافات السابقة بالمسلمين، انتشرت بين أوساطهم أفكار لم تكن معهودة عند السلف، ومن أبرز هذه الأفكار، فكرة الكلام في أسماء الله سبحانه وتعالى وصفاته، وحقيقة الإيمان، وحقيقة الإسلام، وحقيقة الكفر، وحقيقة النفاق، وهل هنالك منزلة بين الإيمان والكفر، وما مصير مرتكب الكبيرة؟، وحقيقة الشفاعة، وهل الله يرى أم لا يرى؟، وهل الجنة مخلوقة أم لا؟، وهل النار تفنى أم لا؟، وما مصير أصحاب النار؟، وما حقيقة القرآن، هل هو مخلوق أم غير مخلوق؟، ونحو ذلك من المسائل التي كان يَحذر منها الصحابة كثيرا لِما ينشأ منها من الجدال الذي يُؤَدِّي إلى الفرقة والشقاق بل التفسيق والتكفير، فقد كانت هناك بوادر لمثل هذه المسائل في عهد الصحابة، إلا أَنَّها خمدت في مهدها لانشغالهم بما هو أهم من ذلك بكثير، وهو الجهاد في سبيل الله والدعوة إلى الله، وحماية ثغور الإسلام من الأعداء الذين كانوا يتربصون بهم من كُلّ جانب كما سلف ذكره.

      وعندما انتشرت هذه الفلسفات الواردة على الفكر الإسلامي، اضطر المسلمون أن يتخذوا تجاهها مواقف، وكانت هذه المواقف تعبر عن رؤيتهم إلى النصوص الشرعية، وكيفية التعامل معها، فقد كانت هنالك أمور اتفق المسلمون عليها، وأمور اختلفوا عليها.

      ونحن سنتناول في هذه المقالة مسألة: «الأسماء و الصفات»، ونبين موقف الإباضية نحو هذه المسألة المختلف فيها؛ لكن قبل البدء لا بأس أن نشير إلى أن سبب النزاع في المسألة هو اختلافهم في فهم الآيات المتشابهة، وكذلك اختلافهم في فهم وتأويل بعض الأحاديث الواردة في صفات الله عز وجل.

      ولقد قسَّم علماء العقيدة التوحيد إلى ثلاثة أقسام: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات.

      1. توحيد الربوبية: هو توحيد فعل الله عز وجل، بمعنى أن الذي يرزق هو الله، وأن الذي يخلق هو الله. وهذا القسم لم ينكره أحد حتَّى كفار قريش، قال تعالى: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّا يُوفَكُونَ﴾ (العنكبوت: 61)، وقال: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّن نـَّزَّلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَحْيَا بِهِ الاَرْضَ مِنم بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلَ اَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ﴾ (العنكبوت: 63)، وقال ﴿أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالاَمْرُ﴾ (الأعراف: 54)

      2. توحيد الألوهية: وهو توحيد فعل العبد لله، بمعنى أن الإنسان لا يتوجه بأعماله إِلاَّ لله؛ فلا يتوكل إِلاَّ عليه، ولا يدعو غيره، ولا يصلي إِلاَّ إليه، ولا يشرك غيره في أي عمل يقوم به، قال الله تعالى: ﴿قُلِ اِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَآيْ وَمَمَاتِيَ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (الأنعام: 162)؛ و هو إخلاص العمل لله تعالى دون غيره، وهو الفرق الجوهري بين المسلم والكافر.

      وقد أجمع المسلمون على اختلاف مذاهبهم وعقائدهم على هذين القسمين من التوحيد، لكنهم اختلفوا في القسم الثالث وهو توحيد الأسماء والصفات.

      3. توحيد الأسماء والصفات: وهو إثبات الصفات التي أثبتها الله لنفسه، ونفي الصفات التي نفاها عن نفسه.

      وجوهر الخلاف في هَذِه القضية هو: هل الصفة شيء زائد عن الذات، أم هي عين الذات؟.

      والإباضية يقسمون الصفات إلى ثلاثة أنواع:

      1. صفات واجبة: كالوجود، والوحدانية، والأزلية، والأبدية، والقدرة، والحياة، والعلم؛ فالله موجود, والله واحد، وهو حي لا يموت، عالم قدير، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ (الشورى:11)

      2. صفات مستحيلة: كالحدوث، والعدم، والفناء، والجهل، والعجز، ومشابهة الأجسام المخلوقة؛ فالله لا يفنى ولا يبيد، وليس بعاجز، ولا يشبه أحدا من خلقه، لأن هذه الصفات صفات ضعف، وهي من صفات المخلوقين، ولذلك فهي مستحيلة في حق الله تعالى.

      3. صفات جائـزة: وهي كُلّ ما لا يترتب عليها وعلى عدمها نقص في حَقّ الله تعالى، فيوصف بها حين يفعلها، ولا يوصف بها إذا لم يفعلها لجواز فعلها أو تركها، كالخلق والإفناء والإعادة؛ فالله يخلق من يشاء متى يشاء كما شاء، ويرزق من يشاء متى شاء كما يشاء، وكما أَنَّهُ يحيي ويميت ويُمرِض ويشفي من يشاء متى يشاء كما يشاء، وهذه أفعال الله في خلقه؛ وجميع أفعال الله تعالى هي صفاته الجائزة التي لا يدرك الإنسان كنهها.

      وقد جاءت آيات كثيرة في القرآن الكريم، فيها ذكر لبعض صفات الله تعالى، كقوله: ﴿اللهُ لآَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّوم﴾ (البقرة: 255)، فهو حي و قيوم، وكقوله: ﴿وَهُوَ القَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ (الأنعام: 18)، ولا خلاف بين المسلمين في صفة القاهر، ولا الحكيم، ولا الخبير، ولا الحي ولا القيوم، ونحو ذلك من الصفات الظاهرة الدلالة.

      والإشكال الكبير الذي وقع بين المسلمين هو في الآيات التي ظاهرها التشبيه، مثل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَىا عَلَى الْعَرْشِ﴾ وقوله: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ وقوله: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ اِلاَّ وَجْهَهُ﴾، وقوله: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبـِّكَ فَإِنـَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ فما المقصود بالاستواء؟ وما المقصود بيد الله؟ ووجهه؟ وعينه وغيرها من الصفات؟، هل لله وجه وهل له يد، وهل له عين؟ وهل يستوي مثل استوائنا نحن المخلوقين؟؟.

      هنا وقع الخلاف بين المسلمين، إلى:

      الفريق الأَوَّل: يؤمن بظواهر الآيات والأحاديث الواردة في صفاته تَعَالى، ويرون الإيمان بها إيمانا بالله ودليلا عَلَى القول بتوحيده تَعَالى، ويسمون المؤولين لها إلى غَير معنى الجسمية بالمعطلة، أي معطلة صفات الله، فيقولون: إِنَّ لله يدا، ووجها، وعينا، ويستوي: بِمعنى يجلس، ويستثني البعض ويقول: له يد لا كأيدينا، ووجه لا كوجوهنا، وعين لا كأعيننا، وهكذا، وهذا الرأي يوهم أن الله يشبه مخلوقاته في امتلاكه لهذه الأعضاء، وهو غني عنها..

      ويروون أحاديث في: أَنَّ الله خلق آدم عَلَى صورته، وأَنَّ له أصابع، وساقا، وقدما، وأَنَّه يضع قدمه عَلَى نار جهنم أَو عَلَى جهنم، فتقول: قط، قط. وأن له مكانا، وأَنَّه ينتقل من مكان إلى مكان، وأَنَّه ينزل إلى السماء الدنيا آخر كُلّ ليلة، وينزل في ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا، وأَنَّه يضع قدمه عَلَى جهنم فتقول: قط قط، وغيرها من الأحاديث التي يعتمدون عليها..

      الفريق الثاني: يزيد إلى ما مضى أشياء لا تليق بجلال الله عند أَي فرد له ذرة من العقل، حيث يقولون بأنَّ الله يضحك ويجلس، ويتعب ويرتاح، وينزل ويصعد.. وغير ذلك من الأقوال تَعَالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

      الفريق الثالث: وهم الذين يردون كُلّ ما ورد في الأسماء والصفات من كتاب الله وَالسنَّة الصحيحة المتواترة إلى محكم قوله تَعَالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ (الشورى:11)، وقاعدة: «لا يشبه شيئا، ولا يشبهه شيء».

      وحِرصُ الإباضية والمعتزلة وأهل البيت على التنزيه المطلق لله تعالى، جعلهم يؤوِّلون الآيات والأحاديث التي يفهم منها تشبيه الله بخلقه بِما يتناسب مع جلال الله وقدرته، وهذا المفهوم يُخالف مفهوم المتمسِّكين بظاهر معاني الآيات الذين يقولون: إِنَّه يجب أن نفهم الآيات على ظاهرها، دون تشبيه أو تمثيل أو تعطيل أو تأويل, ولا ينبغي أن نُعمِل فيها عقولنا أو نُؤوِّلها على غير معناها الظاهر.. ومن هذا نشأ الخلاف في قضية الأسماء والصفات.

      فمنهم من يثبت لله صفات كصفات المخلوقين دون تكييف أو تمثيل أو تأويل؛ فيقول: إِنَّ الله استوى على العرش بذاته، وأَنَّه يَنزل كُلَّ ليلة في ثلث الليل الأخير نزولا يليق بِمقامه، وأنَّ له يدا ووجها، وقبضة وأصابع، وساقا ويمينا وجنبا كما ورد في ظاهر الآيات والأحاديث.

      وإذا كانت بعض آيات الصفات يُمكن أن تفهم على ظاهرها بدون تشبيه أو تعطيل أو تكييف أو تأويل، فإن بعض هذه الآيات لا يُمكن إِلاَّ أن تُؤوَّل؛ فمثلا: قول الله تعالى: ﴿نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا﴾ (الشمس: 13) وقوله: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ (القمر: 14)، وقوله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ﴾ (القلم: 42)، وقوله: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُم﴾ (التوبة: 67)، فكلُّ هذه الآيات وغيرها لا يُمكن أن تؤخذ بِمعناها الظاهري، فلابد من تأويلها.

      فالمعنى الظاهري للآية الأخيرة يفهم منه نسبة النسيان إلى الله، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، وكذلك آية ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾، وآية ﴿ وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِيَ﴾ (طه: 39)، فَإِنَّ العين هنا لا بد من تأويلها. وإذا أوَّلنا هذه الآية بِما يتناسب مع جلالة الله وعظمته فَإِنَّ كُلّ الآيات المتعلِّقة بصفات الله عز وجل يجب تأويلها بما يتناسب مع جلال الله تعالى، وبما تحتمله اللغة العربية، ومن هذه الكلمة الاستواء في قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىا﴾ (طه: 5) فالاستواء يؤوَّل بمعنى الاستيلاء والاستعلاء، ولا يعنى الاستقرار.

      وكذلك تؤوَّل أحاديث النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في صفات الله تعالى بنفس الكيفية.

      فحديث النزول المشهور الذي يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم: «ينزل رَبّنا كُلّ ليلة إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل؛ فيقول: "هل من تائب فأتوب عليه، هل من مستغفر فأغفر له»، يجب تأويله بِما لا يَتعارَض مَع جلالِ الله وعظمته؛ لأَنَّ الله مطَّلِع علينا في كُلّ وقت وحين، ويعلم عنَّا أكثر من علمنا بأنفسنا؛ فهو يقول للشيء كن فيكون، ولا يحتاج أن ينزل نزولا حقيقيا كُلّ ليلة ليغفر للتائبين والمستغفرين.

      وإذ افترضنا ذلك كما يقول المتمسكون بظاهر الحديث أن الله ينزل نزولا حقيقيا يليق بجلال قدره في ثلث الليل الآخر؛ فإنه من المعلوم أن الأرض كرويَّة، وفي كُلّ لَحظة يوجد وقت السحر في مكان ما مِن لأرض التي نعيش عليها، وعليه فإنَّ الله ينزل في كُلّ لَحظة في مكان ما من هذا العالم، و هذا أمر لا يمكن أن يُتصوَّر أو حتَّى يفكَّر فيه؛ لهذا التصور جعل بَعض العقول في هذه القرون المتأخرة ترفض الاعتقاد بكروية الأرض، وتكفر كُلّ من قال بذلك، بعد إثبات ذلك بالأدلة العلمية والنصية.

      فتأويل هذا الحديث وغيره من الأحاديث والآيات المتشابهة هو المخرج الوحيد للمسلمين من الوقوع في تشبيه الله بخلقه، وبنسبة صفات خلقه إليه.

      أمثلة للصفات التي أَوَّلَها الإباضية

      ومن أمثلة الصفات التي أَوَّلها الإباضية: صفة النفس والوجه والعين واليد والقبضة والتجلي الواردة في آياتٍ كثيرة من القرآن الكريم.

      النفس: قال الله تعالى: ﴿ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلآَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ (المائدة: 116)؛ فالنفس لا تكون إِلاَّ للمخلوقين لأَنَّ بِها يَحيون، ومعنى الآية: أي تَعلم غَيبي ولا أعلم غَيبك،

      وفي قول الله تعالى: ﴿ وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ﴾ (آل عمران: 28)، أي يُحذركم عُقوبته.

      وفي قوله تَعَالى: ﴿ كَتَبَ عَلَىا نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ (الأنعام: 12)، أي على ذاته، كقوله: ﴿ اِنَ اَحْسَنتُم أَحْسَنتُمْ ِلأَنفُسِكُمْ﴾ (الإسراء: 7).

      الوجه: إذ لا يجوز أن يكون لله وجه، كما يعقل من وجوه الأجسام؛ لأَنَّهُ تعالى ليس بجسم، ولا يجوز عليه التبعيض، فقول الله تعالى: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ الله﴾(البقرة: 115).

      وقوله: ﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ(26) وَيَبْقَىا وَجْهُ رَبـِّكَ ذُو الْجَلاَلِ وَالاِكْرَامِ﴾ (الرحمن: 27)، وكذلك قول الله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ اِلاَّ وَجْهَهُ﴾، أي أن كُلّ ما في الوجود يفنى ولا يبقى إِلاَّ الله تعالى.

      أما قوله تعالى: ﴿ إِنـَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ﴾ (الإنسان: 9)، فمعناها إِنَّمَا نطلب ثواب الله ورضاه.

      العين: العين في اللغة على عدَّة معان؛ فهي: العين المركبة في الرأس، وتأتي بمعنى الحفظ، وبمعنى الجاسوس؛ أما العين المركبة في الرأس فَهي منفيَّة عن الله تعالى، ولذلك تُؤوَّل الآيات الواردة التي فيها كلمة العين على مقتضى المعاني الأخرى للعين، فقول الله تعالى: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾، وقوله: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِيَ﴾ فهي تؤوَّل بمعنى الحفظ والعلم.

      الاستواء: في صفات الله بمعنى الاستيلاء والاستعلاء والقهر والغلبة، وعند غَير الإباضيَّة بمعنى الاستقرار، وبما أنَّ الاستقرار يوهم تشبيه الله بخلقه، فَإِنَّ الإباضية استبعدوا هذا الفهم، وَاتَّفَقوا على أن الاستواء معناه الاستيلاء والْمُلك كما في فهمه العرب عند نزول القُرآن، وذلك في قول الشاعر:

      قَد استوى بشر على العــراق بغير سيف أو دم مُهــراق

      العرش: عندما نقرأ قول الله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىا﴾ لا يَنبغي أن نفهم منه أن الله مستقر عليه؛ لأَنَّ هذا تشبيه فلابد مِن تأويل الاستواء على معنى الاستعلاء والغلبة والقهر، ومثل هذا قولنا: «بيت الله» لا يعنى أن الله يسكن فيه.

      يقول صاحب قاموس الشريعة في معنى العرش: «العرش خَلق من خَلق الله تعالى فوق السماء السابعة، يختبر به ملائكته، وهو موضوع للتسبيح، والتحميد، والثناء والمدح، والشكر، والعرش في السماء كبيت الله الحرام في الأرض؛ فأهل الأرض مكلفون بأن يطوفوا بالبيت طوافا وتمسحا وتقبيلا للحجر الأسود، وكذلك الملائكة في السماء يطوفون حول العرش»، وهذا يكفينا في معنى العرش وأي معنى آخر يوهم التشبيه حتى إمرار الآية كما هي يؤول إلى التشبيه والحلول.

      وختاما: فإِنَّ المسلمين وإن اختلفوا في فهمهم لآيات الصفات الواردة في القرآن الكريم، لَكِنَّهم متفقون على وجوب تنزيه الله تعالى عن كُلّ نقص، وإن أهم ما يجب أن يعتقده المسلم في مسألة الصفات أنَّ الله ليس كمثله شيء، كما ذكر في القرآن الكريم، وهذا يعني أن كُلَّ صفة لمخلوق ليست من صفات الله تعالى، لأَنَّ المخلوق محدود بالعدم، لم يكن موجودا قبل أن يُخلق، ولن يكون موجودا بعد أن يَموت، فحياته محدودة، ومحتاج إلى غَيره.. وواجب على كُلّ مسلم أن ينزه الله تعالى عن جميع النقائص، وينسب إليه كُلَّ صفات الكمال.

      وَكُلّما اعترضته آية أَو حديث صحيح في صفاته تَعَالى، أَو اعتراه شَيء في قلبه؛ فليقل كما قال تَعَالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾.

      تعليق

      • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
        مـشـــرف
        • Jun 2006
        • 3723

        #4
        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

        أخي منصور،

        قلتَ:
        ولقد قسَّم علماء العقيدة التوحيد إلى ثلاثة أقسام: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات.

        فهذا من مبتدع ابن تيمية...

        فهل تقولون به؟!!

        والسلام عليكم...
        فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

        تعليق

        يعمل...