بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
نزل القرآن الكريم بلغة العرب الفصحاء البلغاء فأعجزهم وتحدى فصاحتهم وبلاغتهم .حيث كانت اللغة سر تفوق العرب وبضاعتهم .يقيمون الاسواق .ويعلقون منها المعلقات على الكعبة ويحتفلون بكل شاعر يولد فى اى قبيلة .حيث كان الشاعر اهم فرد فى القبيلة .فهو لسانها المتحدث باسمها الذى يمدح ايامها .وفروسيتها ويخلد مجدها بقصائده ويدافع عنها امام اعدائها من الشعراء الاخرين .
فاق القرآن الكريم فى اعجازه وبلاغته وفصاحته كل بلاغة العرب وفصاحتهم ولذاك سلموا له تماما .واخذ بلبهم رغم الكفر والجحود .فآمن من آمن وكفر من كفر .مع اعتراف الكافر ان هذا القرآن يعلو ولا يعلى عليه
وبعد العصر النبوى المبارك دخل كثير من الشعوب غير العربية فى الاسلام .وتعلموا العربية وظهر اللحن فى اللغة .وكنت بمثابة الصدمة الحضارية للعرب .
خافوا على اللغة العربية .وخافوا على الحديث النبوى .وخافوا على العقيدة الاسلامية الصافية فقاموا كل فى مجال بوضع اسس علوم الاسلام
واخص بالذكر الآن علوم اللغة .من نحو وصرف وبيان وبديع ومجاز ومعاجم مطولات ومختصرات .حتى تظل اللغة محفوظة .مصونة من التحريف والضياع
وادرك اعداء الاسلام ان سر قوة الاسلام فى القرآن .وقوة القرآن فى لغته وسر قوة اللغه فى تمسك اهلها بها .ومحافظتهم عليها .فقاموا بمحاولات كثيرة وتتابعة لهدم اللغة ونزعها من افواه اصحابها .واحلال لغة او لغات اخرى محلها .حتى تذهب لغة القرآن وبالتالى يذهب تأثير القرآن فى نفوس اتباعه .وللاسف تحقق هذا وصبحت اللهجات العامية هى اللغة الاساسية فى حياة الشعوب العربية ودخل تعليم اللغات الاجنبية من الحضانات حتى الجامعة { انتبهوا يا اصحاب الحمل على الظاهر }
ولم يعد يهتم باللغة احد ولذلك انا ادعو الجميع الى التحليل .يا عباد الله -اى - تحليل الالفاظ والعبارات والمصطلحات قبل النطق بها وانظر الى كل المشاكل والازمات المثارة على الساحة العربية والاسلامية تجد غبارا كثيرا مثرا فى الجو فاذا دققت النظر تجد هذا الغبار الفكرى منشؤه عدم تحديد الالفاظ
انظر الى علماء اللغة كيف كانت دقتهم وهم يضعون قواعد اللغة وعاجم اللغة وكيف انهم اخذوا اللغة من افواه اصحابها الاصليين ورفضوا ان يأخذوا من المولدين الذين هم نتاج زواج العرب من الشعوب الاخرى او ممن دخلوا فى الاسلام من غير العرب وتجد مثالا على ذلك ما ثار بينهم فى مسألة عدم احتجاجهم بالحديث النبوى فى تأسيس القواعد النحوية مع ان النبى صلى الله عليه وسلم افصح الناس وابلغ الناس الا انهم نظروا الى موضوع رواية الحديث بالمعنى وقالوا يجوز الا تكون هذه الالفاظ هى نفس الفاظ النبى صلى الله عليه وسلم .انظر درجة الدقة .
وانظر الى علماء التفسير كيف دققوا فى كلمات القرآن واهتموا بالاعراب لدرجة ان الفتحة والكسرة والضمة والسكون يؤثر فى المعنى .قال تعالى {واذابتلى اباهيم ربه بكلمات فأتمهن }لو فتحت الباء فى {ربه}لكان المعنى ان ابراهيم هو فاعل الابتلاء واذا ضممت الباء كان المعنى ان الله تعالى هو فاعل الابتلاء وان ابراهيم هو الذى وقع عليه الابتلاء وهو الصحيح
-قال تعالى {ولا يحزنك قولهم انا نعلم مايسرون وما يعلنون }لابد ان تقف على {قولهم }وقف لازم ولابد ان تكسر الف انا والاكان الرسول صلى الله عليه وسلم حزينا لقولهم {انا نعلم ما يسرون وما يعلنون }
-وغير ذلك من مئات الأمثلة على هذه الدقة المتناهية فى خدمة كتاب الله تعالى {انتبه يا صاحب الحمل على الظاهر }
-مدرسة الحديث ومدرسة التفسير ومدرسة اللغة ومدرسة الفقه ومدرسة اصول الفقه ومدرسة علم الكلام الكل استعمل التحليل والدقة المتناهية فى قوله وكتابته .ومع ذلك لم يكن هناك نظرية متكاملة باسم نظرية التحليل وان كان الكل استعمل التحليل والتزم به .والذى الزمهم بذالك القرآن الكريم نفسه .
-وبمقتضى التحليل نجد هناك الفاظ ذات معنى ودلالة والفاظ متناقضة المعانى والدلالات والفاظ تدور حول الالفاظ ,او لغة تدور حول اللغة مثل النحو والصرف فى لغة تشرح اللغة
وحتى لاأخرج عن المطلوب اقول مباشرة انا ادعو الى تشريح اللغة وتحليل اللغة وتوضيح المقصود بكل لفظة حتى تحل جميع الاشكالات التى فى النهاية نكتشف ان الموضوع بسيط ولم يكن يستحق كل هذا العناء وكل هذا الغبار الذى يثار بلا فائدة وكم من كلام قيل على الفضائيات وغيرها وكم من مقالات كتبت وكم من كتب طبعت ودارت بها المطابع وهى لاتسمن ولا تغنى من جوع وليس لها الا اثارة الازمات وليس حلها .قال تعالى {فأما الزبد فيذهب جفاء واما ما ينفع الناس فيمكث فى الارض}اول مثال عملى نخضعه للتحليل هو عقيدة حمل الالفاظ المتشابهة على الظاهر التى جعلها ادعياء السلفية عقيدة لانقاش ولاجدال فيها .وعليها يعادون ويوالون ,فنحلل لهم لفظين من هذه الجملة وهما --عقيدة --و -الظاهر- لنرى هل ما يعتقدونه صحيح ام لا وخاصة انهم بسبب هذه العقيدة يطعنون فى كل علماء الامة من اشاعرة وماتريدية
-كلمة عقيدة مأخوذة من عقد يعقد عقدة -فأنت ترى الحبل ممدودا مرسلا فاذا اردت ان تربط به شيئا عقدته على ذلك الشيء واحكمت ربطه وترى الجوال ممتلئا حبوبا فاذا اردت ان تصون الحبوب حتى لاتنفرط من الجوال ضممت فم الجوال ولففت الحبل حوله وعقدته عليه عقدا محكما حتى تحفظ ما فيه ,ومن هنا كانت الفكرة التى تفكر فيها ليست عقيدة وانما تصبح عقيدة اذا ادخلتها فى قلبك وعقدت عليها فم القلب بالعزم والنية حتى لاتخرج ولا تنفرط ,وهذه الفكرة او المعلومة لاتصبح عقيدة الا بعد التصفية من كل الشكوك فتصبح العقيدة هى الحكم الذى لا يقبل الشك فيه لدى معتقده
ويقصد به فى الاسلام الاعتقاد القلبى كعقيدة وجود الله تعالى وبعثة الرسل وغير ذلك من الغيبيات ,فلا ينبغى ان يدخل القلب المسلم الا العلم اليقينى الذى لايقبل الشك ابدا فهل حمل الألفاظ المتشابهة الواردة فى الكتاب والسنة المتواترة على ظاهرها عقيدة يقينية لاتقبل الشك ابدا ؟؟اذا اردنا جوابا صحيحا فلابد ان نعرف على وجه اليقين ما معنى كلمة الظاهر التى نحمل عليها هذه الالفاظ
-اولا :الظاهر فى اللغة ,جاء فى لسان العرب ومعجم مقاييس اللغة والمحكم والمحيط الاعظم -ظهر -الظاء والهاء والراء اصل صحيح واحد يدل على قوة وبروز من ذلك ,ظهر الشيء يظهر ظهورا فهو ظاهر اذا انكشف وبرز ,ولذلك سمى وقت الظهر والظهيرة ,لأنه اظهر اوقات النهار واضوؤها والاصل فيه كله ظهر الانسان وهو خلاف بطنه وهو يجمع البروز والقوة
ويقال اظهرنا اذا سرنا وقت الظهيرة ,ويقال ظهرت على كذا اى اطلعت عليه ,والظهير البعير القوى ,والظهير المعين ,والظهور الغلبة ,قال تعالى {فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين }
والظهار قول الرجل لامرأته انت على كظهر امى ,والظهرى كل شيء تجعله بظهرك اى تنساه .قال تعالى {واتخذتموه وراءكم ظهريا }
فالظاهر فى اللغة عموما اما القوة ,او البروز ,والوضوح ,او الغلبة والنصر ,او اليمين المعروفة بالظهار ,او ترك الشيء ونسيانه وراء ظهرك ,او البعير القوى
فأيها المعنى المعتمد عندكم لتحملوا النصوص عليه ؟حينما تقولون على الظاهر ؟اى ظاهر تقصدون ؟وهل عندكم دليل قاطع لتحديد معنى معين من هذه المعانى لتحملوا كلام الله ورسوله عليه ؟
لأن هناك قاعدة اخرى حاكمة فى هذا الموضوع وهى ,عدم القطع بأن الله تعالى اراد هذا المعنى المعين من كلامه او ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ارا هذا المعنى المعين من كلامه الا بدليل قاطع يحدد المعنى المراد فهل معكم دليل قاطع بأن الله اراد اليد على الظاهر والوجه على الظاهر والمجيء على الظاهر وغير ذلك ؟
انظروا الى المفسرين لكتاب الله لايقطعون بمعنى معين مراد من الآية وانما يقولون يحتمل كذا ويحتمل كذا حسب دلالات اللغة لأن كلام الله معجز الكلمة الواحدة تحتمل معانى كثيرة , والنبى صلى الله عليه وسلم اوتى جوامع الكلم اى العبير عن المعانى الكثيرة بكلمات قليلة وفى نهاية المطاف بعد بذل الجهد والوسع والطاقة يقول العلماء ,الله اعلم
-ام انكم تقصدون بالظاهر ما يظهر من الكلام ويبدو لأول وهلة ,فهذه درجة العوام فلتقفوا عندها ولا تتخطوها وهنا ايضا تفصيل ,لأن الكلام ينقسم الى تصور وتصديق ,ما هو التصور ؟ هو ادراك المفرد من غير حكم عليه باثبات او نفى ,مثل .شجرة.مالذى قفز الى ذهنك لأول وهلة عندما سمعت كلمة شجرة؟ طبعا صورة الشجرة باغصانها واو راقها ,وانت جالس فى حجرتك ونطق انسان امامك بكلمة .بحر .مالذى قفز الى ذهنك ؟صورة البحر بمياهه وامواجه ولاشيء غير البحر .
فاذا نطق انسان امامك بكلمة يد .ما الذى يقفز الى ذهنك مباشرة ؟صورة اليد البشرية ولا شيء غيرها .وجه .مجيء .استواء .نزول .بالله عليك هل يقفز الى ذهنك غير الصور والتجارب والخبرات البشرية المرتبطة بهذه الالفاظ ؟
ولذلك عندما قال الله تعالى عن شجرة الزقوم ,والعياذ بالله منها {انها شجرة تخرج فى اصل الجحيم ,طلعها كأنه رؤوس الشياطين }فقالوا هذا تشبيه غريب كيف يشبه شيئا مجهولا بشيء مجهول ؟نحن ما رأينا رؤوس الشياطين ولا طلع شجرة الزقوم
فكان الجواب ان هذا جرى على عادة العرب فى التشبيه الغريب مثل قول امرئ القيس .ايقتلنى والمشرفى مضاجعى :ومسنونة زرق كأنياب اغوال حيث شبه الرماح المسنونة بأنياب الاغوال والعرب لم تر الغول ومثل قوله تعالى {قيل اهكذا عرشك قالت كأنه هو }اين المشبه والمشبه به ؟المشبه العرش والمشبه به الصورة الذهنية التى تحتفظ بها فى ذهنها لعرشها الذى هو اصلا امامها
فهذا ما تقولون عنه ان المقصود بالظاهر هو ما يظهر ويبدو من الكلام لأول وهلة
فليس ظاهر اليد الا اليد .وليس ظاهر اللاستواء الا الجلوس والاستقرار .وليس ظاهر الوجه الا الوجه وليس ظاهر المجيء الا المجيء وهكذا
انظروا الى قوله تعالى {الحمد لله فاطر السموات والارض جاعل الملائكة رسلا اولى اجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد فى الخلق ما يشاء }ما ظاهر الجناح ؟طبعا جناح الطيور فنحن لانرى فى دنيانا الا جناح الطيور فلا بد ان يكون تخيلنا لاجنحة الملائكة على هذا الشكل فاذا نطق انسان امامك كلمة جبريل فلن تتخيل سيدنا جبريل عليه السلام الا فى صورة رجل {فتمثل لها بشرا سويا }او فى صورة دحية الكلبى .اما على صورته الحقيقية وله ستمائة جناح فسيدخل الوهم والخيال
فهل يصح ان تفعل ذلك مع من {ليس كمثله شيء }
-الظاهر فى اصول الفقه .من الغريب ان الكل معترف ان المقصود بالظاهر فى اصول الفقه اللفظ الذى يحتمل معنيين احدهما اظهر من الاخر .فدلالة الظاهر على المعنى دلالة ظنية وليست يقينية مثل قوله تعالى {والسماء بنيناها بأيد وانا لموسعون }فظاهر الايدى ايادى حقيقية وهذه لاتجوز نسبتها الى الله تعالى فنذهب الى المعنى الثانى وهو القوة
اين اليقين والقطع ؟اين العلم اليقينى الذى هو اولى بالقبول حتى يدخل القلب وينعقد عليه القلب فيصير عقيدة لاتزول ولو زالت الجبال ؟
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
نزل القرآن الكريم بلغة العرب الفصحاء البلغاء فأعجزهم وتحدى فصاحتهم وبلاغتهم .حيث كانت اللغة سر تفوق العرب وبضاعتهم .يقيمون الاسواق .ويعلقون منها المعلقات على الكعبة ويحتفلون بكل شاعر يولد فى اى قبيلة .حيث كان الشاعر اهم فرد فى القبيلة .فهو لسانها المتحدث باسمها الذى يمدح ايامها .وفروسيتها ويخلد مجدها بقصائده ويدافع عنها امام اعدائها من الشعراء الاخرين .
فاق القرآن الكريم فى اعجازه وبلاغته وفصاحته كل بلاغة العرب وفصاحتهم ولذاك سلموا له تماما .واخذ بلبهم رغم الكفر والجحود .فآمن من آمن وكفر من كفر .مع اعتراف الكافر ان هذا القرآن يعلو ولا يعلى عليه
وبعد العصر النبوى المبارك دخل كثير من الشعوب غير العربية فى الاسلام .وتعلموا العربية وظهر اللحن فى اللغة .وكنت بمثابة الصدمة الحضارية للعرب .
خافوا على اللغة العربية .وخافوا على الحديث النبوى .وخافوا على العقيدة الاسلامية الصافية فقاموا كل فى مجال بوضع اسس علوم الاسلام
واخص بالذكر الآن علوم اللغة .من نحو وصرف وبيان وبديع ومجاز ومعاجم مطولات ومختصرات .حتى تظل اللغة محفوظة .مصونة من التحريف والضياع
وادرك اعداء الاسلام ان سر قوة الاسلام فى القرآن .وقوة القرآن فى لغته وسر قوة اللغه فى تمسك اهلها بها .ومحافظتهم عليها .فقاموا بمحاولات كثيرة وتتابعة لهدم اللغة ونزعها من افواه اصحابها .واحلال لغة او لغات اخرى محلها .حتى تذهب لغة القرآن وبالتالى يذهب تأثير القرآن فى نفوس اتباعه .وللاسف تحقق هذا وصبحت اللهجات العامية هى اللغة الاساسية فى حياة الشعوب العربية ودخل تعليم اللغات الاجنبية من الحضانات حتى الجامعة { انتبهوا يا اصحاب الحمل على الظاهر }
ولم يعد يهتم باللغة احد ولذلك انا ادعو الجميع الى التحليل .يا عباد الله -اى - تحليل الالفاظ والعبارات والمصطلحات قبل النطق بها وانظر الى كل المشاكل والازمات المثارة على الساحة العربية والاسلامية تجد غبارا كثيرا مثرا فى الجو فاذا دققت النظر تجد هذا الغبار الفكرى منشؤه عدم تحديد الالفاظ
انظر الى علماء اللغة كيف كانت دقتهم وهم يضعون قواعد اللغة وعاجم اللغة وكيف انهم اخذوا اللغة من افواه اصحابها الاصليين ورفضوا ان يأخذوا من المولدين الذين هم نتاج زواج العرب من الشعوب الاخرى او ممن دخلوا فى الاسلام من غير العرب وتجد مثالا على ذلك ما ثار بينهم فى مسألة عدم احتجاجهم بالحديث النبوى فى تأسيس القواعد النحوية مع ان النبى صلى الله عليه وسلم افصح الناس وابلغ الناس الا انهم نظروا الى موضوع رواية الحديث بالمعنى وقالوا يجوز الا تكون هذه الالفاظ هى نفس الفاظ النبى صلى الله عليه وسلم .انظر درجة الدقة .
وانظر الى علماء التفسير كيف دققوا فى كلمات القرآن واهتموا بالاعراب لدرجة ان الفتحة والكسرة والضمة والسكون يؤثر فى المعنى .قال تعالى {واذابتلى اباهيم ربه بكلمات فأتمهن }لو فتحت الباء فى {ربه}لكان المعنى ان ابراهيم هو فاعل الابتلاء واذا ضممت الباء كان المعنى ان الله تعالى هو فاعل الابتلاء وان ابراهيم هو الذى وقع عليه الابتلاء وهو الصحيح
-قال تعالى {ولا يحزنك قولهم انا نعلم مايسرون وما يعلنون }لابد ان تقف على {قولهم }وقف لازم ولابد ان تكسر الف انا والاكان الرسول صلى الله عليه وسلم حزينا لقولهم {انا نعلم ما يسرون وما يعلنون }
-وغير ذلك من مئات الأمثلة على هذه الدقة المتناهية فى خدمة كتاب الله تعالى {انتبه يا صاحب الحمل على الظاهر }
-مدرسة الحديث ومدرسة التفسير ومدرسة اللغة ومدرسة الفقه ومدرسة اصول الفقه ومدرسة علم الكلام الكل استعمل التحليل والدقة المتناهية فى قوله وكتابته .ومع ذلك لم يكن هناك نظرية متكاملة باسم نظرية التحليل وان كان الكل استعمل التحليل والتزم به .والذى الزمهم بذالك القرآن الكريم نفسه .
-وبمقتضى التحليل نجد هناك الفاظ ذات معنى ودلالة والفاظ متناقضة المعانى والدلالات والفاظ تدور حول الالفاظ ,او لغة تدور حول اللغة مثل النحو والصرف فى لغة تشرح اللغة
وحتى لاأخرج عن المطلوب اقول مباشرة انا ادعو الى تشريح اللغة وتحليل اللغة وتوضيح المقصود بكل لفظة حتى تحل جميع الاشكالات التى فى النهاية نكتشف ان الموضوع بسيط ولم يكن يستحق كل هذا العناء وكل هذا الغبار الذى يثار بلا فائدة وكم من كلام قيل على الفضائيات وغيرها وكم من مقالات كتبت وكم من كتب طبعت ودارت بها المطابع وهى لاتسمن ولا تغنى من جوع وليس لها الا اثارة الازمات وليس حلها .قال تعالى {فأما الزبد فيذهب جفاء واما ما ينفع الناس فيمكث فى الارض}اول مثال عملى نخضعه للتحليل هو عقيدة حمل الالفاظ المتشابهة على الظاهر التى جعلها ادعياء السلفية عقيدة لانقاش ولاجدال فيها .وعليها يعادون ويوالون ,فنحلل لهم لفظين من هذه الجملة وهما --عقيدة --و -الظاهر- لنرى هل ما يعتقدونه صحيح ام لا وخاصة انهم بسبب هذه العقيدة يطعنون فى كل علماء الامة من اشاعرة وماتريدية
-كلمة عقيدة مأخوذة من عقد يعقد عقدة -فأنت ترى الحبل ممدودا مرسلا فاذا اردت ان تربط به شيئا عقدته على ذلك الشيء واحكمت ربطه وترى الجوال ممتلئا حبوبا فاذا اردت ان تصون الحبوب حتى لاتنفرط من الجوال ضممت فم الجوال ولففت الحبل حوله وعقدته عليه عقدا محكما حتى تحفظ ما فيه ,ومن هنا كانت الفكرة التى تفكر فيها ليست عقيدة وانما تصبح عقيدة اذا ادخلتها فى قلبك وعقدت عليها فم القلب بالعزم والنية حتى لاتخرج ولا تنفرط ,وهذه الفكرة او المعلومة لاتصبح عقيدة الا بعد التصفية من كل الشكوك فتصبح العقيدة هى الحكم الذى لا يقبل الشك فيه لدى معتقده
ويقصد به فى الاسلام الاعتقاد القلبى كعقيدة وجود الله تعالى وبعثة الرسل وغير ذلك من الغيبيات ,فلا ينبغى ان يدخل القلب المسلم الا العلم اليقينى الذى لايقبل الشك ابدا فهل حمل الألفاظ المتشابهة الواردة فى الكتاب والسنة المتواترة على ظاهرها عقيدة يقينية لاتقبل الشك ابدا ؟؟اذا اردنا جوابا صحيحا فلابد ان نعرف على وجه اليقين ما معنى كلمة الظاهر التى نحمل عليها هذه الالفاظ
-اولا :الظاهر فى اللغة ,جاء فى لسان العرب ومعجم مقاييس اللغة والمحكم والمحيط الاعظم -ظهر -الظاء والهاء والراء اصل صحيح واحد يدل على قوة وبروز من ذلك ,ظهر الشيء يظهر ظهورا فهو ظاهر اذا انكشف وبرز ,ولذلك سمى وقت الظهر والظهيرة ,لأنه اظهر اوقات النهار واضوؤها والاصل فيه كله ظهر الانسان وهو خلاف بطنه وهو يجمع البروز والقوة
ويقال اظهرنا اذا سرنا وقت الظهيرة ,ويقال ظهرت على كذا اى اطلعت عليه ,والظهير البعير القوى ,والظهير المعين ,والظهور الغلبة ,قال تعالى {فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين }
والظهار قول الرجل لامرأته انت على كظهر امى ,والظهرى كل شيء تجعله بظهرك اى تنساه .قال تعالى {واتخذتموه وراءكم ظهريا }
فالظاهر فى اللغة عموما اما القوة ,او البروز ,والوضوح ,او الغلبة والنصر ,او اليمين المعروفة بالظهار ,او ترك الشيء ونسيانه وراء ظهرك ,او البعير القوى
فأيها المعنى المعتمد عندكم لتحملوا النصوص عليه ؟حينما تقولون على الظاهر ؟اى ظاهر تقصدون ؟وهل عندكم دليل قاطع لتحديد معنى معين من هذه المعانى لتحملوا كلام الله ورسوله عليه ؟
لأن هناك قاعدة اخرى حاكمة فى هذا الموضوع وهى ,عدم القطع بأن الله تعالى اراد هذا المعنى المعين من كلامه او ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ارا هذا المعنى المعين من كلامه الا بدليل قاطع يحدد المعنى المراد فهل معكم دليل قاطع بأن الله اراد اليد على الظاهر والوجه على الظاهر والمجيء على الظاهر وغير ذلك ؟
انظروا الى المفسرين لكتاب الله لايقطعون بمعنى معين مراد من الآية وانما يقولون يحتمل كذا ويحتمل كذا حسب دلالات اللغة لأن كلام الله معجز الكلمة الواحدة تحتمل معانى كثيرة , والنبى صلى الله عليه وسلم اوتى جوامع الكلم اى العبير عن المعانى الكثيرة بكلمات قليلة وفى نهاية المطاف بعد بذل الجهد والوسع والطاقة يقول العلماء ,الله اعلم
-ام انكم تقصدون بالظاهر ما يظهر من الكلام ويبدو لأول وهلة ,فهذه درجة العوام فلتقفوا عندها ولا تتخطوها وهنا ايضا تفصيل ,لأن الكلام ينقسم الى تصور وتصديق ,ما هو التصور ؟ هو ادراك المفرد من غير حكم عليه باثبات او نفى ,مثل .شجرة.مالذى قفز الى ذهنك لأول وهلة عندما سمعت كلمة شجرة؟ طبعا صورة الشجرة باغصانها واو راقها ,وانت جالس فى حجرتك ونطق انسان امامك بكلمة .بحر .مالذى قفز الى ذهنك ؟صورة البحر بمياهه وامواجه ولاشيء غير البحر .
فاذا نطق انسان امامك بكلمة يد .ما الذى يقفز الى ذهنك مباشرة ؟صورة اليد البشرية ولا شيء غيرها .وجه .مجيء .استواء .نزول .بالله عليك هل يقفز الى ذهنك غير الصور والتجارب والخبرات البشرية المرتبطة بهذه الالفاظ ؟
ولذلك عندما قال الله تعالى عن شجرة الزقوم ,والعياذ بالله منها {انها شجرة تخرج فى اصل الجحيم ,طلعها كأنه رؤوس الشياطين }فقالوا هذا تشبيه غريب كيف يشبه شيئا مجهولا بشيء مجهول ؟نحن ما رأينا رؤوس الشياطين ولا طلع شجرة الزقوم
فكان الجواب ان هذا جرى على عادة العرب فى التشبيه الغريب مثل قول امرئ القيس .ايقتلنى والمشرفى مضاجعى :ومسنونة زرق كأنياب اغوال حيث شبه الرماح المسنونة بأنياب الاغوال والعرب لم تر الغول ومثل قوله تعالى {قيل اهكذا عرشك قالت كأنه هو }اين المشبه والمشبه به ؟المشبه العرش والمشبه به الصورة الذهنية التى تحتفظ بها فى ذهنها لعرشها الذى هو اصلا امامها
فهذا ما تقولون عنه ان المقصود بالظاهر هو ما يظهر ويبدو من الكلام لأول وهلة
فليس ظاهر اليد الا اليد .وليس ظاهر اللاستواء الا الجلوس والاستقرار .وليس ظاهر الوجه الا الوجه وليس ظاهر المجيء الا المجيء وهكذا
انظروا الى قوله تعالى {الحمد لله فاطر السموات والارض جاعل الملائكة رسلا اولى اجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد فى الخلق ما يشاء }ما ظاهر الجناح ؟طبعا جناح الطيور فنحن لانرى فى دنيانا الا جناح الطيور فلا بد ان يكون تخيلنا لاجنحة الملائكة على هذا الشكل فاذا نطق انسان امامك كلمة جبريل فلن تتخيل سيدنا جبريل عليه السلام الا فى صورة رجل {فتمثل لها بشرا سويا }او فى صورة دحية الكلبى .اما على صورته الحقيقية وله ستمائة جناح فسيدخل الوهم والخيال
فهل يصح ان تفعل ذلك مع من {ليس كمثله شيء }
-الظاهر فى اصول الفقه .من الغريب ان الكل معترف ان المقصود بالظاهر فى اصول الفقه اللفظ الذى يحتمل معنيين احدهما اظهر من الاخر .فدلالة الظاهر على المعنى دلالة ظنية وليست يقينية مثل قوله تعالى {والسماء بنيناها بأيد وانا لموسعون }فظاهر الايدى ايادى حقيقية وهذه لاتجوز نسبتها الى الله تعالى فنذهب الى المعنى الثانى وهو القوة
اين اليقين والقطع ؟اين العلم اليقينى الذى هو اولى بالقبول حتى يدخل القلب وينعقد عليه القلب فيصير عقيدة لاتزول ولو زالت الجبال ؟
تعليق