ثاني اثني الغار

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حسين القسنطيني
    طالب علم
    • Jun 2007
    • 620

    #1

    ثاني اثني الغار

    بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه أما بعد :
    مسألة السكينة في الغار من المواضيع التي أكثر حولها الشيعة الكلام في الآونة الأخيرة كذلك و ادعوا فيها أنها دالة على خروج سيدنا أبي بكر من دائرة الإيمان حتى و لو أبقوا له دائرة الإسلام الظاهر، و احتجوا في ذلك بقول الله تعالى: "فأنزل الله سكينته عليه" و زعموا أن السكينة حينما ينزلها ربنا عزوجل على النبي فإنه ينزلها كذلك على الذين آمنوا من غير تخلف، و استدلوا على ذلك بآيات صريحة في إنزال السكينة على النبي صلى الله عليه و على آله و سلم و على المؤمنين معه، و لم نكن نخالفهم في ذلك...
    و قد كانت لي جولة في هذا الموضوع مع الشيخ الشهيد البغدادي من الشيعة على البالتولك و تحاورنا في المسألة و كان أن تمسك يومها بهذا الطرف من القضية، فسألته بأي دلالة علم أن عدم ذكر أبي بكر في منزل السكينة مخرج له من الإيمان، فهل الدلالة صريحة قوية أم أنها مجرد إشارة تلقفها من يبغض سيدنا أبابكر عليه رضوان الله، و هل تقوى تلك الدلالة على معارضة ما هو أقوى منها في الآية و هو قوله تعالى على لسان نبيه صلى الله عليه و على آله و سلم : "إن الله معنا" فهذه المعية الصريحة و التي باستقرائنا لكلام الله تعالى نجد أنها تدل على معية علم أو معية نصرة و تأييد، و لما كان السياق دالا على النصرة علمنا أن أبابكر داخل في معية الله لا محالة، ثم إن السياق يجعلنا نحتمل أن تكون السكينة في الآية خاصة بأبي بكر و هي كانت محصلة من قبل عند رسول الله صلى الله عليه و على آله و سلم (و لو أن المفسرين على القول بخلاف ذلك) إلا أننا لو تمعننا في الآية وجدنا أن النبي صلى الله عليه و على آله و سلم كانا ساكنا و كان يهدئ من روع أبي بكر فكان سيدنا أبوبكر هو المحتاج إلى تلك السكينة، خاصة و أن الآية جاءت بفاء الفورية، يعني أن السكينة أتت بعد محاولة النبي صلى الله عليه و على آله و سلم زرع السكينة في قلب سيدنا أبي بكر، فقال تعالى: "إذ يقول لصحابه لا تحزن إن الله معنا" فهذا التثبيت من رسول الله جاء قبل السكينة، و نحن نرى رسول الله صلى الله عليه و على آله و سلم ساكنا، فلا يقول مثل كلامه إلا من كان ساكنا، ثم أتى بعدها مباشرة "فأنزل الله سكينته عليه"... قد يقابلنا المخالف بما أتى بعدها من قوله تعالى :" و أيده بجنود لم تروها" و أن الضمير في كلا الطرفين عائد على نفس المراد المعين بالضرورة، و هنا نقول أنه ليس بالضرورة و يمكن أن يكون الضمير في الطرف الثاني عائدا على ما ابتدئت به الآية من قوله تعالى: "إلا تنصروه فقد نصره الله" و ذلك وجه من وجوه إعجاز كلام ربنا الكريم، و لا نجزم بذلك و لكننا لا نستبعده كذلك، و تبقى الدلالة صريحة في قوله تعالى على لسان نبيه "إن الله معنا" كافية لرد شبه المنكرين لشرف صحبة أبي بكر رسول الله صلى الله عليه و على آله و سلم في هجرته....
    و أما إيمان سيدنا أبي بكر رضي الله عنه و أرضاه فثابت بالقطعي (على الأقل بعمومات لا يمكنهم إخراجه منها إلا بالغلو و المكابرة)عندنا و عندهم بما لا يحتمل الخلاف فيه إلى يوم وفاة رسول الله صلى الله عليه و على آله و سلم، فهم يقولون بارتداده و عصيانه و نفاقه (إلا القلة الشاذة التي حاولت أن تنقب في السير و الروايات التاريخية عن ممسك لنفاق الشيخين و أجهدت نفسها في لي أعناق الروايات لأجل ذلك) من يوم السقيفة، و إني ألزمهم بشيء أنه لو توفي عليه رضوان الله قبل يوم السقيفة لما وجدنا واحدا فيهم قدح فيه عليه الرضوان و لشهدوا له بالإيمان و حسن السيرة و السلوك، و لكن المشكلة بينهم و بينه تبدأ من يوم السقيفة...
    [frame="9 80"]سبحان الله و بحمده أستغفر الله و لا حول و لا قوة إلا بالله و لا إله إلا الله والله أكبر، اللهم صل و سلم و بارك على سيدنا و حبيبنا محمد أحب الخلق إلى الحق و على آله و صحبه
    إلهي أنت مقصودي و رضاك مطلوبي[/frame]
  • حسين القسنطيني
    طالب علم
    • Jun 2007
    • 620

    #2
    بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه أما بعد :
    فقد أرشدني شيخي الغالي علي حسن عبد الله إلى تفسير سيدنا الرازي عليه رحمة الله لأنقل منه كلامه فهو لا يعلى عليه، فجزى الله خيرا شيخي الفاضل و نفع به و علمنا مما علمه الله...
    والوجه العاشر: قوله: { فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ } ومن قال الضمير في قوله: { عَلَيْهِ } عائداً إلى الرسول فهذا باطل لوجوه:

    الوجه الأول: أن الضمير يجب عوده إلى أقرب المذكورات، وأقرب المذكورات المتقدمة في هذه الآية هو أبو بكر، لأنه تعالى قال: { إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ } والتقدير: إذ يقول محمد لصاحبه أبي بكر لا تحزن، وعلى هذا التقدير: فأقرب المذكورات السابقة هو أبو بكر، فوجب عود الضمير إليه.
    والوجه الثاني: أن الحزن والخوف كان حاصلاً لأبي بكر لا للرسول عليه الصلاة والسلام، فإنه عليه السلام كان آمناً ساكن القلب بما وعده الله أن ينصره على قريش فلما قال لأبي بكر لا تحزن صار آمناً، فصرف السكينة إلى أبي بكر ليصير ذلك سبباً لزوال خوفه، أولى من صرفها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، مع أنه قبل ذلك ساكن القلب قوي النفس.

    والوجه الثالث: أنه لو كان المراد إنزال السكينة على الرسول لوجب أن يقال: إن الرسول كان قبل ذلك خائفاً، ولو كان الأمر كذلك لما أمكنه أن يقول لأبي بكر: { لاَ تَحْزَنْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا } فمن كان خائفاً كيف يمكنه أن يزيل الخوف عن قلب غيره؟ ولو كان الأمر على ما قالوه لوجب أن يقال: فأنزل الله سكينته عليه، فقال لصاحبه لا تحزن، ولما لم يكن كذلك، بل ذكر أولاً أنه عليه الصلاة والسلام قال لصاحبه لا تحزن، ثم ذكر بفاء التعقيب نزول السكينة، وهو قوله: { فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ } علمنا أن نزول هذه السكينة مسبوق بحصول السكينة في قلب الرسول عليه الصلاة والسلام، ومتى كان الأمر كذلك وجب أن تكون هذه السكينة نازلة على قلب أبي بكر.
    [frame="9 80"]سبحان الله و بحمده أستغفر الله و لا حول و لا قوة إلا بالله و لا إله إلا الله والله أكبر، اللهم صل و سلم و بارك على سيدنا و حبيبنا محمد أحب الخلق إلى الحق و على آله و صحبه
    إلهي أنت مقصودي و رضاك مطلوبي[/frame]

    تعليق

    • حسين القسنطيني
      طالب علم
      • Jun 2007
      • 620

      #3
      إن قيل: وجب أن يكون قوله: { فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ } المراد منه أنه أنزل سكينته على قلب الرسول، والدليل عليه أنه عطف عليه قوله: { وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا } وهذا لا يليق إلا بالرسول، والمعطوف يجب كونه مشاركاً للمعطوف عليه، فلما كان هذا المعطوف عائداً إلى الرسول وجب في المعطوف عليه أن يكون عائداً إلى الرسول.

      قلنا: هذا ضعيف، لأن قوله: { وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا } إشارة إلى قصة بدر وهو معطوف على قوله: { فَقَدْ نَصَرَهُ ٱللَّهُ } وتقدير الآية إلا تنصروه فقد نصره الله في واقعة الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها في واقعة بدر، وإذا كان الأمر كذلك فقد سقط هذا السؤال.


      هذا و يحسن بالواحد أن يرجع إلى كلام الكبار بدل كلامنا نحن، فنحن عيال عليهم رحمة الله عليهم أجمعين... نسأل الله أن ينفعنا بعلوم مشايخنا و أن يجازيهم عنا خير الجزاء و أن ينفع بهم أبناء المسلمين و يجعلهم عنده من المقبولين..
      [frame="9 80"]سبحان الله و بحمده أستغفر الله و لا حول و لا قوة إلا بالله و لا إله إلا الله والله أكبر، اللهم صل و سلم و بارك على سيدنا و حبيبنا محمد أحب الخلق إلى الحق و على آله و صحبه
      إلهي أنت مقصودي و رضاك مطلوبي[/frame]

      تعليق

      • محمد فاروق هاشم
        طالب علم
        • Mar 2010
        • 77

        #4
        بارك الله فيك، وصدقت أن مشكلة الشيعة مع أبي بكر الصديق رضي الله عنه تبدأ من يومالسقيفة.

        تعليق

        يعمل...