طريقة في إثبات حدوث ما قام به حادث

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
    مـشـــرف
    • Jun 2006
    • 3723

    #1

    طريقة في إثبات حدوث ما قام به حادث

    بسم الله الرحمن الرحيم

    ذكر الإمام الجوينيُّ رحمه الله تعالى ورضي عنه دليلاً في تنزيه الله تعالى عن حلول الحوادث في ذاته العليَّة بإثبات لزوم حدوث كلِّ ما قام به حادث، وذكره الإمام السنوسيُّ رحمه الله تعالى ورضي عنه في [صغرى الصغرى]...

    وحاصله هو أنَّ ما قام به حادثٌ فهذا لكون الموصوف قابلاً للاتِّصاف بهذا الحادث، فهذا القبول نفسيٌّ ذاتيٌّ، فيمتنع أن تكون الذَّات موجودة إلا بهذا القبول المقتضي لكون الذَّات دائماً متَّصفة...

    فالذَّات القابلة لصفة ما يمتنع وجودها من غير هذه الصفة أو ما هو من جنسها، وإلا للزم أن يكون وصفها النَّفسيُّ للقبول حاصلاً مع عدم حصول المقبول.

    فلئن وجدنا صفة قد حدثت في الذَّات فهذا يعني أنَّ الذَّات قابلة له، فهي قابلة لما هو من جنسه...

    فإذ يمتنع أن تخلو الذَّات عمَّا تقبله، وهذه الصفة قد حدثت، فلا بدَّ أن تكون الذَّات موصوفة قبل هذه الصفة بصفة سابقة، والصفة السابقة حادثة وإلا لامتنع عدمها، فيلزم أن تكون مسبوقة بصفة، فيلزم التَّسلسل الباطل، فيلزم حدوث الموصوف.

    إذن: حدوث صفة في موصوفٍ مقتضٍ لكون هذا الموصوف حادثاً بتوسُّط العلم بأنَّ حدوث صفة مستلزم لكون الموصوف لا يخلو عن الحوادث.

    .............................

    وقد ذُكِرَ تضعيفُ هذا الطريق - مثلاً من الإمام الآمديِّ رحمه الله تعالى ورضي عنه-...

    ويظهر أنَّ محلَّ الاعتراض هو أن لِمَ يلزم أن يتَّصف الموصوف بما هو قابل له؟ فالقبول ليس هو المؤثِّر في وجود الصفة السابقة أو اللاحقة...

    فهل القبول للصفة مقتضٍ وجوباً لأن تكون الذات متَّصفاً بالصفة وإلا لما وجدت الذَّات؟

    ولماذا لا يمتنع أن يحدث في الذات شيء ثمَّ لا يكون بعده للذَّات بديل؟

    فلِمَ لا نفرض موجوداً قديماً حدث فيه شيء لم يكن مسبوقاً بما هو من جنسه؟ فلا يلزم أن يكون قد سبق حدوث شيء فيه، فلا يلزم التسلسل.

    ..............................

    فالجواب في أصل المطلوب وهو تنزيه الله تعالى هو بأنَّ الله تعالى إذ هو واجب الوجود فيجب له كلُّ ما يصحُّ له [لا يمتنع عليه]، فلو قبل وصفاً لوجب له، فلو حدث له معنى للزم أن يكون مسبوقاً بما هو من جنسه ويجري الدَّليل.

    والجواب في الممكنات هو أنَّ قبول المعاني هو راجع إلى صفة وجوديَّة أو إلى ماهيَّة الممكن، وهذه الصفة الوجوديَّة راجعة إلى الماهيَّة كذلك، فيكون هو راجعاً إليها كذلك...

    فالممكن من حيث ماهيَّته لا بدَّ أن يكون قابلاً لجنس ذلك المعنى المعيَّن، أي: هذا الممكن من حيث حقيقته لا يكون إلا موصوفاً بهذا القبول.

    إذن: الممكن لا يكون إلا قابلاً للصفة ومثلها وضدِّها، ويمتنع حصولها معاً، فلا بدَّ من إحداها.

    إلا أن يقال إنَّ أحد الأضداد غير وجوديٍّ أصلاً، فيمكن قدمه قبل المعنى الحادث، كما لو قيل إنَّ السكون عدميٌّ، فلو كان هناك جسم سكونه قديم فلا ينافي ذلك حدوث الحركة بعد ذلك.

    وإبطاله بأنَّ القبول يوجب محلِّيَّة الممكن للصفة، وفرض صفة عدميَّة ينافي محلِّيَّة الممكن للصفة، فيمتنع الفرض.

    ..................................

    فقد جرى نقاش بين السادة العلماء رضي الله عنهم في هذه المسألة -وقد قرَّرتها بطريقتي فربما في تقريري خطأ أو أخطاء-، فيأتي بعض المساكين الجهلة فيقولون إنَّ السادة العلماء رضي الله عنهم متناقضون مضطربون!

    ثمَّ يتناسخ المساكين عن المساكين تلك السخافات!

    والحقُّ هو أنَّ اختلاف السادة العلماء رضي الله عنهم في تقرير الأدلَّة ومناقشاتهم فيها إنَّما هو لأنَّ جميعهم باحث عن العلم، وليس بينهم مقلِّد للآخر، واختلافاتهم في تقرير الأدلَّة لا يناقض كون جميعهم على اعتقاد واحد، بل كلُّهم على اعتقاد واحد وإن اختلفت بعض أدلتهم في تقريره.

    أمَّا المقلدون الجهلة الذين لا يقدرون على تقرير معتقدهم هم فضلاً عن معتقد غيرهم فلا يفهمون أنَّ الاختلاف في تقرير الأدلَّة لا يعني الاختلاف في عين الاعتقاد.

    ويحسبون كلَّ اختلاف اضطراباً وتناقضاً، مع أنَّ الاختلاف في علم الكلام ممكن وحاصل، ولا يلزم منه فساد الاعتقاد لأحد من السادة العلماء رضي الله عنهم.

    ولولا أن ذكر أحد المساكين هذه المسألة على أنَّها دليل على اضطراب السادة العلماء رضي الله عنهم لما ذكرتها هنا.

    هذا وهو بلا ريب غيرُ فاهم لأصل الخلاف فيها!

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين
  • شريف شفيق محمود
    طالب علم
    • Sep 2011
    • 261

    #2
    مفيد جدا بارك الله فيك.

    قولك :
    "فالجواب في أصل المطلوب وهو تنزيه الله تعالى هو بأنَّ الله تعالى إذ هو واجب الوجود فيجب له كلُّ ما يصحُّ له [لا يمتنع عليه]، فلو قبل وصفاً لوجب له، فلو حدث له معنى للزم أن يكون مسبوقاً بما هو من جنسه ويجري الدَّليل."

    لمخالف ان يقول ، لا نسلم ان واجب الوجود يجب له كل ما يصح له
    كيف و من أهل السنة من قال سمع واجب الوجود يتعلق بالمسموعات و بصره بالمبصرات مع كون تعلق البصر بالموجودات مما يصح جزما عند أهل السنة

    فما الجواب؟

    تعليق

    • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
      مـشـــرف
      • Jun 2006
      • 3723

      #3
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

      مرحباً بك أخي الفاضل شريف...

      والاعتراض بما ذكرتم لا يستقيم، فمن قال إنَّ سمع الله تعالى يصحُّ أن يتعلَّق بكلِّ موجود فهو يقول إنَّه سمعه تعالى متعلِّق بكلِّ موجود.

      ومن قال إنَّ سمعه تعالى متعلِّق بالمسموعات فقط -الأصوات- فهو لا يقول إنَّ السمع يصحُّ أن يتعلَّق بالموجودات جميعاً.

      فهذان قولان ومذهبان على كلٍّ جرى بعض السادة العلماء رضي الله عنهم، وليس قولاً واحداً لعالم واحد وإلا لزمه الباطل.

      ثمَّ اسمح لي بأن أزيد للتوضيح...

      فإنَّه لو لم يجب لله تعالى كلُّ ما لم يمتنع عليه تعالى للزم أن يكون ممكناً له...

      فكون صفة ما ممكنة لله تعالى غير واجبة ولا ممتنعة يلزم من حصولها له تعالى الترجيح، فيلزم أن يكون هو -تعالى عن ذلك- ممكناً.

      فصفاته العليَّة لا تكون إلا واجبة له تعالى، ولا شيء من الصفات يكون ممكناً له تعالى.

      ملحوظة: الأفعال غير الصفات.

      والسلام عليكم...
      فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

      تعليق

      • شريف شفيق محمود
        طالب علم
        • Sep 2011
        • 261

        #4
        و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته.

        جميل جدا بارك الله فيك

        تعليق

        • شريف شفيق محمود
          طالب علم
          • Sep 2011
          • 261

          #5
          فمن قال ان صفة البصر تتعلق بالمبصرات

          الا يقول بإمكان الرؤية يوم القيامة؟
          فكيف يصحح هذا مع كون البصر لا يتعلق بالموجودات؟

          تعليق

          • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
            مـشـــرف
            • Jun 2006
            • 3723

            #6
            لم أفهم سيدي
            فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

            تعليق

            • شريف شفيق محمود
              طالب علم
              • Sep 2011
              • 261

              #7
              اسف على عدم الوضوح سيدي

              اختلف أهل السنة في بصر الله هل يتعلق بالموجودات أم بالمبصرات

              و اتفقوا على رؤية الله يوم القيامة مع كونه ليس جسما و لا لونا و لا عرضا
              فإذن المصحح للرؤية هو الوجود
              و بصرنا يصح تعلقه بالموجودات
              إذن صفة البصر (مطلقا) يصح تعلقها بالموجودات في الممكن و الواجب
              لكن بصر الله عند طائفة من أهل السنة لا يتعلق الا بالمبصرات
              فيرد عليهم ان البصر يصح ان يتعلق بالموجودات، فكيف لم يجب لله ما صح له؟
              و اظن السنوسي أورد نحو هذا الاشكال على من خالفه في تعلق البصر بالموجودات
              فما جوابهم سيدي ؟

              تعليق

              يعمل...