الأسئلة التي حيرت الأشاعرة

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • إنصاف بنت محمد الشامي
    طالب علم
    • Sep 2010
    • 1620

    #16
    المشاركة الأصلية بواسطة إنصاف بنت محمد الشامي
    { هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } .
    { هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } .

    الذي لا يَفْهَمُ (فِي جُمْلَةِ ما يُفْهَمُ) مِنْ تَدَبُّرِ هذه الآيةِ الكريمة تَقَدُّسَ البارِي المَوْلَى الكرِيم عزَّ وَ جلّ عَن الصُورة وَ سِمات المُصَوَّرات ، أيْ الجِسْـمِيَّة و المَحْدُودِيَّة وَ المَقادير وَ الكَمِّيَّة على الإِطلاق ، وَ عَنْ مُشابَهَةِ أيٍّ مِنْ مخلُوقاتِهِ بأَيِّ وَجْهٍ مِنَ الوُجُوه ، لا علاقة لهُ بحقِيقة لسـان العرب وَ لا يعرِفُ كَيْفَ يَسْـتَعْمِلُ عَقْلَهُ ، إِنْ كانَ لَهُ عَقْلٌ ...
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

    تعليق

    • إنصاف بنت محمد الشامي
      طالب علم
      • Sep 2010
      • 1620

      #17
      المشاركة الأصلية بواسطة احمد عبدالله الرفيعي
      (1)... ... ... لان ابراهيم لم يكن ينزه الله عن الجسم والحجم ... .. ... ... ان رسول الله لم يكن ينزه الله عن الجسم ... ... ... ... مع ان الاديان ؟؟!!.. اجمعت ؟؟..!!؟. على عدم تنزية الله عن الجسم والمكان والصفات التي يلزم منها تجسيم... ... ... الاشاعرة يقولون : مذهب السلف في الصفات هو الإمرار مع التفويض مع القطع بأن الظاهر غير مراد ... ... ... و بالجملة فيقال لكم ما قد قيل للمعتزلة من قبلكم: سموا إثبات صفات الله تركيباً وحشواً وتجسيماً، ذلك قولكم بأفواهكم، فلو اصطلح على تسمية اللبن خمراً لم يحرم بسبب ذلك ... عبدالرحمن دمشقية
      إِلى متى هذا الإِصرار على الظُلْم وَ الإِفْتِراء وَ البُهتان ؟. حتّى على خير أنبياء الله وَ جميع الأديان ؟؟؟...!!!...
      ما حيلَتُنا إِنْ كان مُجَوِّزُو عِبادةِ الأجسام لا يُفَرِّقُون بين تعطيل الجَهْمِيَّة و المُعتَزِلة و بين إِثباتِ جُمْهُورِ أَهْلِ الحقِّ أهْلِ السُـنَّة (الأشْـعَرِيَّة و الماتريدِيَّة) مع التقديس و التسبيح وَ التنزيه لِلْلخالِق عزَّ وَ جل عن الإِشْـتِراك مع المخلُوقين في الصِفة بأيّ وجهٍ من الوُجوه ؟؟؟... سُـبْحانَهُ وَ تعالى لآ شَـرِيكَ لَهُ .
      وَ لِمزيد التبَصُّر لِطُلاّب الحقّ ، إِنْ شـاء الله ، نرجو الإِسْـتِفادة من الكِتاب المُيَسَّـر على الرابِطِ التالي بفَضْلِ الله عزَّ وَ جلّ ، مع البراءَة مِنْ عُهْدَة ما يُخالِفُ الحقَّ في تعلِيقات الهوامِش (إِنْ وُجَدَ شَـيْءٌ مِنْ ذلك) و هو كتاب " التبْصِرة البغدادِيَّة في أُصُول الدين " للإِمام الجهْبَذ الشَـيْخ أبي مَنْصُور عبد القاهِر بن طاهِر التميمِيّ البغدادِيّ الشـافِعِيّ الأَشْـعَرِيّ رحمه اللهُ وَ رَضِيَ عنْهُ :
      http://www.aslein.net/showthread.php?t=15751
      وَ اللهُ يَهْدِي مَنْ يَشـاءُ إلى صِراطٍ مُسْـتَقِيم ... .

      .
      ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
      خادمة الطالبات
      ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

      إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

      تعليق

      • إنصاف بنت محمد الشامي
        طالب علم
        • Sep 2010
        • 1620

        #18
        المشاركة الأصلية بواسطة احمد عبدالله الرفيعي
        ... ... ... قال أبو الفتح محمد الشهرستاني « وتخطت جماعه من السلف إلى التفسير الظاهر فوقعت في التشبيه »...
        وبالجملة فيقال لكم ما قد قيل للمعتزلة من قبلكم... ... ... عبدالرحمن دمشقية
        إقرارٍ ضِمْنِيّ مِنْ ابن تيميّة الحفيد بأنَّ التشبيهَ شيْءٌ مُنكَرٌ مستقبح و أنَّ التجسيم شيْءٌ مُستنكَرٌ مُستشنَع ... لإسْـتِبْعادِهِ عنْ شَـخضٍ يَظُنُّهُ مُسْـلِماً :
        http://www.aslein.net/showthread.php?t=15997
        فأيْنَ يَذْهَبُون ؟؟؟ ...
        ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
        خادمة الطالبات
        ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

        إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

        تعليق

        • حسام الدين رامي نقشبند
          طالب علم
          • Apr 2011
          • 231

          #19
          قال تعالى ‏{‏فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الأفِلِينَ، فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ، فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَـذَا رَبِّي هَـذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ‏}‏
          لماذا ابراهيم عليه السلام اعتبر افول الشمس دليل على انها ليست آلهة ؟ يعني لو الشمس حاضره دائما ربما تكون حجه
          وابراهيم لم يعتبر ان جسم و حجم وضوء الشمس دليل على انا ليست آلهة
          طبعا لان ابراهيم لم يكن ينزه الله عن الجسم والحجم والحضور الدائم والرؤية
          ------------------------------------------------------------------
          الأمر هين فسيدنا أبو الأنبياء ابراهيم عليه الصلاة والسلام في الآية الكريمة أعلاه دخل بأول مراحل التطور الإيماني، أي بداية التحول من الإيمان الحسي المادي الذي يعتمد على رؤية الأشياء على ما هي عليه ظاهراً، إلى الإيمان الشعوري المعنوي، الذي يعتمد الشهود العلمي العقلي للحقائق على ما هي عليه باطناً..

          تعليق

          • يوسف محمد النجار
            طالب علم
            • Jan 2008
            • 113

            #20
            المشاركة الأصلية بواسطة احمد عبدالله الرفيعي

            قال تعالى ‏{‏فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الأفِلِينَ، فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ، فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَـذَا رَبِّي هَـذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ‏}‏
            لماذا ابراهيم عليه السلام اعتبر افول الشمس دليل على انها ليست آلهة ؟ يعني لو الشمس حاضره دائما ربما تكون حجه
            وابراهيم لم يعتبر ان جسم و حجم وضوء الشمس دليل على انا ليست آلهة
            طبعا لان ابراهيم لم يكن ينزه الله عن الجسم والحجم والحضور الدائم والرؤية

            فعلا سؤال محير؟!! حسبنا الله و نعم الوكيل.
            أمعتقدك يجيز شرك رسل الله؟!!
            فاسمع و عِ و ارق على ظلعك و كفى بك و بعقيدتك خزيا أن تقول أن سيدنا إبراهيم أشرك و الله سبحانه و تعالى يقول:

            إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ

            قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ

            وَاَللَّه الْمُسْتَعَان عَلَى مَا تَصِفُونَ.

            تعليق

            • حسام الدين رامي نقشبند
              طالب علم
              • Apr 2011
              • 231

              #21
              أخي الفاضل لا شرك هنا فنبي الله ابراهيم عليه السلام كان يبحس عن الكنهية الوجودية للحق تعالى، فأدرك من خلال دائرة بحثه الفكرية أن الله أكبر من أن يرى أو يحاط أو يدرك بالحواس، أو يقاس بالاحساس، وتجسد ذلك بقوله: { إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } [الأنعام : 79]

              تعليق

              • إنصاف بنت محمد الشامي
                طالب علم
                • Sep 2010
                • 1620

                #22
                المشاركة الأصلية بواسطة حسام الدين رامي نقشبند
                الأمر هين فسيدنا أبو الأنبياء ابراهيم عليه الصلاة والسلام في الآية الكريمة أعلاه دخل بأول مراحل التطور الإيماني، أي بداية التحول من الإيمان الحسي المادي الذي يعتمد على رؤية الأشياء على ما هي عليه ظاهراً، إلى الإيمان الشعوري المعنوي، الذي يعتمد الشهود العلمي العقلي للحقائق على ما هي عليه باطناً..
                المشاركة الأصلية بواسطة حسام الدين رامي نقشبند
                أخي الفاضل لا شرك هنا فنبي الله ابراهيم عليه السلام كان يبحس عن الكنهية الوجودية للحق تعالى، فأدرك من خلال دائرة بحثه الفكرية أن الله أكبر من أن يرى أو يحاط أو يدرك بالحواس، أو يقاس بالاحساس، وتجسد ذلك بقوله: { إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } [الأنعام : 79]
                لا حول و لا قوة إلّا بالله ..
                قال الكاتب : " ( ... ... بداية التحول من الإيمان الحسي ... ... إلى الإيمان الشعوري ... ... ) " .. نقُولُ :" مِنْ أينَ هذا الإِصطلاح ؟.!!؟؟.. و أنّى يُمْكِنُ تطبيقُهُ هنا ، على فَرْضِ استقامة هذا التعبير وَ تَسْـلِيمِهِ ؟؟..!!!... " .
                و قال :" ( كان يبحس [يبحث] عن الكنهية الوجودية [!!!] للحق تعالى ... ...) " ... نقُولُ :"من أين لنا هذا التخمين ؟؟..!!..؟؟؟... " .
                الحقُّ أنَّ سَـيِّدَنا الخليل عليه السـلام كان في كُلِّ ذلكَ مُحاجّاً لقَومِهِ مُناظِراً ، لا باحِثاً لِنَفْسِـهِ ناظِراً ... وَ هذا يُسَـمّى في أسـاليب اللسـان (نحواً وَ بلاغةً ) بــ :" الإِسْـتِفْهام الإِنْكارِيّ " ، أعنِي أنَّ قوله عليه السـلام :" هذا رَبِّي ؟..!!.؟؟؟.." هو بلهجة السُـؤال للتعجُّب مِنَ الأمر الغريب الباطِل المُسْـتَنْكَر لإِنْكارِهِ وَ رَدِّهِ ، فعبارة :" هذا ربِّي ؟.!!!.. " هنا وارِدَة على الإِنْشـاء لا الخبَر أِيْ :" أَهذا رَبِّي ؟ [ على زَعْمِكُم ] ، مُسْـتَهزِئاً بِزَعْمِهِم شـارِعاً في إِبْطالِهِ بالحُجَّة و البُرهان ، أوْ :" [ أتَزْعُمُونَ أنَّ ] هذا رَبِّي ؟؟..!!!؟.. سَـأُرِيكُم بُطلانَ زَعْمِكُم ... " . كُلّ ذلك مُحاجَّة في مقام الدعوة وَ احتِجاجٌ عَلى المَلَأ ، لا بحثٌ شخصِيّ على انْفِراد ...
                أخبَرَنا بِهذا مولانا البارِي الكريم عزَّ وَ جلَّ { وَ لَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَ كُنَّا بِهِ عَالِمِينَ * إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَ قَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ * قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ * قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَ آبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ * قَالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَ الْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَ أَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ } (الأنبياء : 51-56 ) .
                وَ قال عزَّ وَ جلَّ { وَ حَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَ قَدْ هَدَانِ وَ لَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَـاءَ رَبِّي شَيْئًا وَ سِـعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ * وَ كَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَ لَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْـرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُـلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ * وَ تِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ } (الأنعام : 80- 83 ).
                وَ لْنَجمع الآن تَدَبُّرَ الآيات الكريمة التي في سورة الأنعام من البِداية مع تدَبُّر الآيات التي ذكرْناها قَبْلُ من سُورة الأنبِياء :
                { وَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَ قَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * وَ كَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ * فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ * فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ * فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفًا وَ مَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * وَ حَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَ قَدْ هَدَانِ وَ لَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ * وَ كَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَ لَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ * وَ تِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ } (الأنْعام : 74-83)
                فجميع سـادَتِنا الأنبياء الكِرامُ علَيْهِمُ الصلاة و السـلام ثابِتُونَ على فِطْرَةِ الإِسْـلام منْذُ وِلادَتِهِم إلى لِقاءِ الله ذي الجلالِ وَ الإِكْرام ...
                ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
                خادمة الطالبات
                ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

                إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

                تعليق

                • إنصاف بنت محمد الشامي
                  طالب علم
                  • Sep 2010
                  • 1620

                  #23
                  المُضْحِكات المُبْكِيات التي فضحَتْ عُشّــاقَ التَجْسِــيم

                  وَ نعُودُ إلى رَدّ ما نَقَلَهُ هذا الرُفيعِيّ المُغَرَّر المِسكِين (تلميذ سالم بن سعد الطويل المُلَقَّب بالوَلَدِ المُدَلَّل للعُثَيْمين) مِنْ :
                  أسْـئِلةِ المَفْضُوح العميل المَفْتُونِ الهَزيل "ع . دَمْشَـقِيَّة " ، المُضْحِكاتِ المُبْكِياتِ ، التي فضحَتْ عُشّــاقَ التَجْسِــيم مِنْ قَرْنِ الشَـيطان حتَى طارَتْ بِمَخازِي رَكاكَتِها الرُكْبان ، مَبْنىً وَ مَعْنَىً ، لِوُضُوحِ انتقاضِها بِصَرِيحِ القُرْآن ...

                  زَعَمَ المُدَمْشَـقُ حَجَّهُ لِلْأَشْـعَرِي ** أبْشِـرْ بِأَبْلَغِ حُجَّةٍ يا أشْـعَرِي

                  يُـتْـبَـعُ قَريبـاً ، إِنْ شـاء الله ...
                  ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
                  خادمة الطالبات
                  ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

                  إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

                  تعليق

                  • إنصاف بنت محمد الشامي
                    طالب علم
                    • Sep 2010
                    • 1620

                    #24
                    المشاركة الأصلية بواسطة إنصاف بنت محمد الشامي
                    ... ... ... ... ... ...
                    زَعَمَ المُدَمْشَـقُ حَجَّهُ لِلْأَشْـعَرِي ** أبْشِـرْ بِأَبْلَغِ حُجَّةٍ يا أشْـعَرِي
                    إِنَّ قول : " أبْشِـرْ " وَ إِنْ أمكَنَ الإِشـارِةُ بِهِ إلى أمْرٍ حاصِلٍ في وقت المخاطبة بِهِ ، و يُحْمَلُ على مَعْنى " أبْشِـرْ أيُّها المُسْـلِمُ بأنَّكَ الآن صاحب حُجَّةِ بالغة في توحِيدِكَ وَ إِيمانِكَ لأنَّكَ مُوافِقٌ للقُرْآنِ العظيم و سُـنَّةِ نبِيِّكَ الكرِيم " ، إِلّا أنَّ المتبادِرَ غالِباً لدى الأكثرين ، عِنْدَ سَـماع هذا الفعل بهذه الصيغة ، هو توَقُّعُ حُصُولِ البشـارة في المُسْـتَقْبَل ، لِذا يمكِنُ تعديلُ البيت هكذا :"
                    زَعَمَ المُجَسِّـمُ حَجَّهُ لِلْأَشْـعَرِي *** فانْعَمْ بِأَبْلَغِ حُجَّةٍ يا أشْـعَرِي
                    و لمّا كان عابِدُ الجـِسْـمِ عابِدَ وَثَنٍ ، لِذا أجمعَتِ الأُمَّةُ على إِكْفارِهِ ، فيمكن إِنْشـادُ البيت هكذا :
                    " زَعَمَ المُجَسِّـمُ حَجَّهُ لِلمُسْـلِمِ *** فانْعَمْ بِأَبْلَغِ حُجَّةٍ يا مُسْـلِمُ "
                    وَ الحِمْدُ لِلهِ على سـابِغِ نِعْمَةِ الإِسْـلام .
                    وَ أصْلُ خاطِرَتِي في البيت المذكور الذي ارتَجَلْتُهُ أوَّلاً ، بيتان مشهوران لجرير التميمي من أبياتٍ يتهكَّمُ فيها على الفرزْدَق ، عفا اللهُ عنْهُما ، في حادثةٍ جَرَتْ ، هُما :
                    " ... زعم الفرزدق أن سـيقتل مربعاً ** أبشـر بطول سـلامة يا مربعُ
                    و رأيتُ نبلَك يا فرزدق قَصَّرت ** و رأيتُ قوسَـك ليس فيها منزعُ ...
                    "
                    وَ ذهبا مثلاً عند الإُدباء ، في جملة ما ذهب ، في هذا النوع من الأساليب الشعرية و فنون البلاغة ... و يمكن التمثُّل بهما هنا أيضاً كما هُما على أصلِهِما ...
                    غفر الله لنا و لكم و للمُؤْمنين ...

                    .
                    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
                    خادمة الطالبات
                    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

                    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

                    تعليق

                    • إنصاف بنت محمد الشامي
                      طالب علم
                      • Sep 2010
                      • 1620

                      #25
                      .
                      "
                      حَيْرَةُ الجَلال وَ التَـعْـظِيمِ التي رَفَضَها أهلُ حَيْرَةِ الضَلالِ و التجْسِـيم "

                      .
                      يُتبَعُ إِنْ شـاء الله ...
                      ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
                      خادمة الطالبات
                      ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

                      إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

                      تعليق

                      • إنصاف بنت محمد الشامي
                        طالب علم
                        • Sep 2010
                        • 1620

                        #26
                        .
                        المشكلة أنَّ هؤلاء الرعاع المُجَسِّـمة وَ المُشَـبِّهة وَ أمثالَهُم مِن الوهّابِيّة ، بلغُوا حَدّا مِنَ الغُرُورِ ما عادُوا يُصَدِّقُونَ أنَّهُ يُوجَدُ أحَدٌ أعقَلُ مِنْهُم و لا أفهمُ مِنهُم ، مع أنَّ العُقَلاءَ عِنْدما يُشْـرِفُون على حالِهِمْ مِنْ فَوق يَرَونَ بِكُلِّ وُضُوحٍ صَغَارَتَهُم وَ ضآلَةَ قَدْرِهِم الحقيقيّ في سُـخف أذهانِهِمْ البالِغِ لِدَرَكَةِ أنَّهُم وَ لِلْأِسَـفِ لا يكادُونَ يُمَيِّزُونَ بينَ المَحْسُـوس وَ المَعْقُول وَ المَوهُوم ...
                        فإِنّا لِلّهِ وَ إِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ، وَ إلى اللهِ تُرجَعُ الأُمُور ..
                        أقامَ العِبادَ في ما أرادَ ، وَ لهُ المُرادُ في ما يُريدُ ...

                        فمَنْ أَضَلَّهُ فَبِعَدلِهِ وَ حِكْمَتِهِ ، لآ إلهَ إلّا هُوَ لهُ المُلْكُ وَ لَهُ الحمْدُ ، لآ يُسْـأَلُ عَمّا يَفعَلُ وَ هُمْ يُسْـأَلُونَ .
                        وَ مَنْ هداهُ فَبِفَضْلِهِ وَ رحمَتِهِ فلَهُ الحمدُ وَ لهُ الشُـكْرُ ، فبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ .
                        و لذلكَ لَمّا استمع علماء الحرمَيْنِ إلى ما عِنْدَ أعلَمِ " عُلَماءِ " هؤُلاءِ (قرن الشَـيطان الوهّابِيَّة) لَمّا خرجُوا مِنْ نَجْدٍ ، وَجَدُوهُم غايةً في رَكاكَةِ العقلِ وَ الهُزالِ الفكرِيّ وَ ضآلةِ العِلْمِ وَ قِلَّةِ المعرِفةِ وَ الفَهْمِ وَ الإِدراك ، و مع ذلك - مِنْ عَمى غُرُورِهِم - يَسْـتَخِفُّونَ بِعباقِرة الأُمَّة و جهابذة عُلَماءِها عبْرَ تارِيخِها المَجِيد وَ بِسـائِرِ العُقلاءِ وَ جُمهُورِ المُؤْمِنِين وَ جماهِيرِ المُسْـلِمِين ، وَ يُصِرُّون على التَرَأُّسِ وَ الرئاسة و استلام مقاليد الأُمور وَ التَقَدُّم على غَيْرِهِم وَ إِلْزامِ عُقلاءِ الناس بِمُسْـتواهُم السَـخِيف المُهتَرِئ المُـتَهَـلْهِل في العلم و الدين و العقل و المعرفة، فصارُوا أُضْحُوكَةَ الأُضْحُوكات وَ مهزلة المهزلات ...
                        وَ الحمدُ لِلهِ الذي عافانا ...

                        .
                        يُتْبَعُ قريباً بِعَونِ اللهِ الواحِدِ الأَحَدِ المَلِكِ الصَمَد ...
                        ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
                        خادمة الطالبات
                        ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

                        إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

                        تعليق

                        • إنصاف بنت محمد الشامي
                          طالب علم
                          • Sep 2010
                          • 1620

                          #27
                          المشاركة الأصلية بواسطة إنصاف بنت محمد الشامي
                          .
                          حَيْرَةُ الجَلال وَ التَـعْـظِيمِ التي رَفَضَها أهلُ حَيْرَةِ الضَلالِ و التجْسِـيم
                          .
                          نرجُو اللهَ أنْ يَـنْفَعَ بهذا النَقْلِ مِنْ كِتابٍ لِـلْـمُجَـدِّدِ الخامِس الإِمام الجهبذ مفخرة العقلاء مُفحِم الفلاسفة حُجّة الإِسْـلام سَـيِّدِنا وَ مولانا أبي حامِد الغزالِيّ رضي الله عنهُ في كَفِّ العوامِّ عَن الخوضِ في ما يُعرَفُ بِعِلْمِ الكلامِ معروفٍ بِـاسْمِ :
                          " إِلْجام العوامّ عَنْ عِلْمِ الكَلام " ... { وَ اللهُ يجتَبِي إلَيْهِ مَنْ يَشـاءُ وَ يَهْدِي إلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ } .
                          " بِسْــمِ اللهِ الرَحمن الرَحِيم
                          الحَمْدُ لِلهِ الذي تَجَلّى لكآفة عِبادِهِ بـصِفاتِهِ و أَسْـماءِهِ ، وَ تاهَتْ عُقُولُ الطالِبِينَ في بَيْداءِ كِبْرِياءِهِ ، و قَصَّ أجْنِحَةَ الأفكارِ دُونَ حِمَى عِزَّتِهِ ، و تعالى بجلالِهِ عَنْ أنْ تُدْرِكَ الأفهامُ كُنْهَ حَقِيقَتِهِ ، و اسْـتَوْفى قلُوبَ أوْلِياءِهِ وَ خاصَّتِهِ ، و اسْـتغرَقَ أرواحَهُمْ حتى احترقوا بنار مَحَبَّتِهِ و بَهِتُوا (بُهِتُوا) مِنْ اشراقِ أنوارِ عَظَمَتِه ، و خَرِسَـتْ ألْسِــنَتُهُمْ عَنِ الثناءِ عَلى جَمالِ حَضْرَتِهِ إلّا بما أسْـمَعَهُمْ مِنْ أسْـماءِهِ وَ صِفاتِهِ وَ أَنْبَـأَهُمْ عَلى لِسـانِ رَسُـولِهِ مُحَمَّدٍ خَيْرِ خلِيْقَتِه صَلّى اللهُ عليه وَ عَلى آلِهِ و أصحابهِ و عِتْرَتِهِ .
                          أمّا بَعْدُ ، فقدْ سـألْتنِي ، أرْشَـدَكَ اللهُ ، عَن الأخْبارِ المُوهِمَةِ للتشـبيهِ عِنْدَ الرَعاعِ و الجُهّالِ مِنَ الحَشـوِيَّةِ الضُلّالِ حَيْثُ اعتقدُوا فِى اللهِ وَ صِفاتِهِ ما يَـتعالى و يَـتَـقَدَّسُ عَنْهُ مِنَ الصُورَةِ و اليَدِ و القَدَمِ و النُزُولِ و الإنْتِـقالِ وَ الجُلُوسِ عَلى العَرْش و الإسـتِقْرار و ما يَجْرِي مجْراه مِمّا أخذُوهُ مِنْ ظواهِرِ الأخبار و صُوَرِها ، وَ أنَّهُم زَعَمُوا أنَّ مُعْتَقَدَهُمْ فِيه مُعْتَقَدُ السَـلَفِ . وَ أرَدْتَ أنْ أشْـرَحَ لَكَ اعتِقادَ السَـلَفِ و أنْ أُبَيِّنَ ما يَجِبُ عَلى عُمُومِ الخَلْقِ أنْ يَعْتَـقِدُوهُ فِى هذه الأخبارِ ، و أكشِـفَ فيهِ الغِطاءَ عَنِ الحَقِّ ، و أميزَ ما يَجِبُ البَحْثُ عَنْهُ عَمّا يَجِبُ الإمساكُ و الكَـفُّ عَنِ الخَوْضِ فيهِ ، فأجَبْتُكَ إلى طُلْبَتِكَ متقرِّباً إلى الله سبحانه و تعالى بإظهار الحقّ الصَريحِ مِنْ غَيْرِ مُداهَنةٍ أو مُراقبَةِ جانِبٍ وَ مُحافَظَةٍ عَلى تَـعَـصُّبٍ لِـمَذْهَبٍ دُونَ مَذْهَبٍ ، فالحق أولى بالمُراقبةِ ، و الصِدْقُ و الإنصافُ أولى بالمُحافظة عليه ، و أسأل الله التسديد و التوفيق و هو بإجابةِ داعِيْهِ حَقِيق .
                          و ها أنا أرَتِّبُ الكتابَ على ثلاثة أبوابٍ . 1- بابٌ فى بيان حقيقة مذهب السلف فى هذه الأخبار . 2- بابٌ فى البرهان على أن الحق فى مذهب السلف و أن من خالفهم فهو مبتدع . 3- بابٌ فى فصُولٍ مُتفَرِّقَةٍ نافِعَةٍ فِيْ هذا الفنِّ .
                          الباب الأولُ فى شَـرْحِ اعتِقادِ السَـلَفِ فى هذه الأخبار
                          اِعْلَمْ أنَّ الحَقَّ الصَرِيحَ الذى لا مِراءَ فِيهِ عِنْدَ أهْلِ البَصائِرِ هُوَ مذهَبُ السَـلَفِ أعْنِي مَذْهَبَ الصَحابَةِ و التابعينَ (بِإِحسـانٍ ، رضي اللهُ عنهم) ، وَ هَا أنا أُورِدُ بَـيانَهُ وَ بَيانَ بُرْهانِهِ ، فأقولُ : حقيقةُ مذهب السَـلَفِ - و هُوَ الحَقُّ عِنْدَنا - أنَّ كُلَّ مَنْ بَـلَغَهُ حَدِيثٌ مِنْ هذِهِ الأحاديثِ مِنْ عَوامِّ الخلْقِ يَـجِبُ عليه فيهِ سَـبْعَةُ أمُورٍ : التَقْدِيسُ ، ثم التَصْدِيقُ ، ثُمَّ الإعتِرافُ بالعَجْزِ ، ثم السُـكُوتُ ، ثم الإِمْسـاكُ ، ثمَّ الكَفُّ ، ثم التسْـليمُ لأهْلِ المَعْرِفَةِ .
                          أما التـقْـدِيـسُ ، فأَعْـنِي بهِ تنْزِيهَ الرَبِّ تعالى عَنِ الجِـسْـمِـيَّةِ وَ توابعِـها .
                          و أمّا التصدِيقُ فهُوَ الإيمانُ بما قالَهُ صلّى الله عليه و سَــلَّمَ و أنَّ ما ذكَرَهُ حَقٌّ وَ هُوَ فِي ما قالَهُ صادِقٌ و أَنَّهُ حَقٌّ على الوَجْهِ الذي قالَهُ وَ أرادَهُ .
                          و أمّا الإِعتِرافُ بالعجزِ فهُوَ أنْ يُقِرَّ بِأَنَّ مَعْرِفَةَ مُرادِهِ لَيْسَـتْ عَلى قَدْرِ طاقتِهِ وَ أنَّ ذلكَ لَيْسَ مِنْ شَـأْنِهِ وَ حِرْفتِهِ .
                          و أمّا السُـكُوتُ فأنْ لا يَـسْـأَلَ عَنْ مَعْناهُ و لا يَخُوضَ فيه وَ يَعْلَمَ أنَّ سُـؤالَهُ عَنْهُ بدْعَةٌ ، و أنَّهُ فِي خَوْضِهِ فيهِ مُخاطِرٌ بدِينِهِ ، و أنَّهُ يُوشِـكُ أنْ يَكْفُرَ - لَوْ خاضَ فيهِ - مِنْ حَيْثُ لا يَـشْـعُرُ .
                          و أمّا الإمساكُ فأنْ لا يَـتَـصَرَّفَ فى تلك الألفاظ بالتصريف و التبديلِ بصِيغةٍ أُخْرَى و الزيادةِ فيه و النُقْصانِ مِنْهُ و الجَمْعِ و التَفْرِيقِ .. بَلْ لا يَنْطِقُ إلا بذلِكَ اللَفْظِ وَ عَلَى ذلكَ الوَجْهِ مِنَ الإِيرادِ وَ الإِعْرابِ و التصْرِيف و الصِيْـغَـةِ .
                          و أمّا الكفُّ فأنْ يَكُـفَّ باطِنَهُ عَنِ البَحْثِ عَنْهُ و التَفَكُّرِ فِيْهِ .
                          وَ أمّا الـتَـسْــلِـيمُ لأَهْـلِهِ فأَنْ لا يَـعْـتَـقِـدَ أَنَّ ذلِكَ إنْ خَفِـيَ عَلَيْهِ لِعَجْزِهِ فقَدْ خَفِيَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلّى الله علَيْهِ وَ سَـلَّمَ أو على الأنبياءِ أو على الصِدِّيقِينَ وَ الأَوْلِياء .
                          فَـهَـذِهِ سَــبْعُ وَظائِفَ اِعْتَقَدَ كافَّةُ السَــلَفِ وُجُوبَها عَلَى كُلِّ العَوَامِّ لا يَـنْـبَغِي أنْ يُظَنَّ بالسَـلَفِ الخِلافُ فِي شَـىْءٍ مِنْها ، فَـلْـنَـشْـرَحْها وَظِيفَةً وَظِيفةً إنْ شــاءَ اللهُ تعالى .

                          يُتبَعُ إِنْ شـاء الله ...
                          .
                          ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
                          خادمة الطالبات
                          ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

                          إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

                          تعليق

                          • إنصاف بنت محمد الشامي
                            طالب علم
                            • Sep 2010
                            • 1620

                            #28
                            المشاركة الأصلية بواسطة إنصاف بنت محمد الشامي
                            ... ... ... ... فَـهَـذِهِ سَــبْعُ وَظائِفَ اِعْتَقَدَ كافَّةُ السَــلَفِ وُجُوبَها عَلَى كُلِّ العَوَامِّ لا يَـنْـبَغِي أنْ يُظَنَّ بالسَـلَفِ الخِلافُ فِي شَـىْءٍ مِنْها ، فَـلْـنَـشْـرَحْها وَظِيفَةً وَظِيفةً إنْ شــاءَ اللهُ تعالى .
                            يُتبَعُ إِنْ شـاء الله ... .
                            ... تابع إلجام العوامّ :

                            1 - الوظيفة الأولى :
                            - التَـقْـدِيـسُ : وَ مَـعْناهُ أَنَّهُ إِذا سَـمِـعَ اليَـدَ وَ الإصْبعَ في نحوِ رواية * " إنَّ اللهَ خَمَّرَ طِينَةَ آدَمَ بـيَديه " * [ (وَ لَمْ تثبتْ هذه الرواية) ] و قولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَـلَّـمَ " إنَّ قلْبَ المُؤمِنِ بَيْنَ إصبَعَيْنِ مِنْ أصابع الرحمن " ، فينبغي أنْ يَـعْـلَمَ أنَّ اليَدَ تُـطْلَقُ لِـمَـعْـنَـيَيْنِ :
                            1 أحدهما هُوَ - في الوضع الأصلي - للعضْوِ ، وَ هُوَ مُرَكَّبٌ مِنْ لَحْمٍ و عظْمٍ وَ عَصَبٍ ، و اللحمُ و العَظْمُ و العَصَبُ جِسْـمٌ مَخْصُوصٌ و صِفاتٌ مَخْصُوصَةٌ ، أعْنِي بالجسْـم عِبارة عَنْ مِـقْدارٍ لَهُ طُولٌ و عَرْضٌ و عُمْقٌ يَـمْنـعُ غيْرَهُ مِنْ أَنْ يُوجَدَ بحَيْثُ هُوَ إلّا بأَنْ يَـتَـنَحّى عَنْ ذلِكَ المَكانِ .
                            2 - و قد يُـسْـتعارُ هذا اللفْظُ ، أعنِي اليَدَ ، لِمَعْـنَىً آخَـرَ لَيْسَ ذلكَ المَعْـنَى بِـجِـسْـمٍ أَصْلاً ، كَما يُقالُ : " البَلْدَةُ فى يَدِ الأمير " وَ إِنْ كانَ الأمِيرُ مَـقْـطُـوعَ اليَدِ مَـثَـلاً .. فعلى العامِّيِّ و غَيْرِ العامِّيِّ أنْ يَـتحَـقَّـقَ قَطْعَاً أنَّ الرَسُـولَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَـلَّمَ لَمْ يُـرِدْ بذلِكَ جِـسْـماً هُوَ عضْوٌ مُرَكَّـبٌ مِنْ لحْمٍ وَ دَمٍ وَ عَـظْـمٍ ، وَ أَنَّ ذلِكَ فِى حَقِّ اللهِ تعالى مُحَالٌ وَ هُوَ عَـنْـهُ مُـقَـدَّسٌ . فإنْ خطر ببالِهِ أَنَّ اللهَ جِـسْـمٌ مُـرَكَّـبٌ مِنْ أعضائه / (مِنْ أعضاءٍ) [وَ قَبِلَ هذا الخاطِرَ] فَـهُـوَ عابدُ صَنَمٍ ، فإِنَّ كُلَّ جِـسْـمٍ مَـخْـلُوقٌ وَ عِبادَةُ المَـخْـلُوقِ كُـفْـرٌ ، و عِبادَةُ الصَنَمِ كانَتْ كُـفْـراً لِأَنَّهُ مَخْلُوقٌ وَ [إِنَّما] كانَ مَخْلُوقاً لِأَنَّهُ جِـسْـمٌ ..
                            فَـمَنْ عَبَدَ جِـسْـماً فَـهُـوَ كَـافِـرٌ بإجْماعِ الأئِمَّةِ السَـلَفِ مِـنْهُمْ وَ الخَلَف ، سَـوَاءٌ كانَ ذلِكَ الجِـسْـمُ كـثِيفاً كالجِبالِ الصُمِّ الصِلابِ أوْ لَطِيفاً كالـهَـواءِ وَ المَاءِ ، وَ سَـواءٌ كانَ مُظْلِماً كالأرْضِ أوْ مُشْـرِقاً كالشْمْسِ وَ القَمَـرِ وَ الكَـواكِـبِ ، أوْ مُـشِـفـّاً لا لَـوْنَ لَهُ كالهَواءِ ، أوْ عَظِيماً كالعَرْشِ و الكُرْسِـيِّ وَ السَـماءِ أوْ صَغِيراً كالذَرَّةِ و الهَباءِ ، أوْ جَماداً كالحِجارَةِ أوْ حَيَواناً كالإنْسـانِ . فالجِـسْـمُ صَنَمٌ ، وَ إنَّ تَـقَدُّرَ حُـسْـنِهِ وَ جَمالِهِ أوْ عُظْمِهِ أوْ صُغْرِهِ أوْ صَلابَتِهِ و نَقاءِهِ لا يُخْرِجُهُ عَنْ كَـوْنِهِ صَنَماً . وَ مَنْ نَفى الجِـسْـمِيَّةَ عَنِ اللهِ و عَنْ يَدِهِ و إصبَعِهِ فقَدْ نفى العضْوِيَّةَ وَ اللَحْمَ و العَصَبَ و قدَّسَ الرَبَّ جَلَّ جَلالُهُ عَمّا يُوجِبُ الحُدُوثَ ، وَ لْيَـعْـتَـقِدْ بَـعْـدَهُ أنَّهُ عِبارَةٌ عَنْ مَعْنىً مِنَ المَعانِي - لَيْسَ بِـجِـسْـمٍ و لا عَرَضٍ فِي جِـسْـمٍ - يَلِيقُ ذلِكَ المَعْنى باللهِ عزَّ وَ جلَّ . فإنْ كانَ لا يَدْرِي ذلِكَ المَعْنى وَ لا يَـفْـهَمُ كُـنْهَ حَقِـيقَـتِهِ فلَيْسَ عَلَيْهِ فِي ذلِكَ تَـكْـلِيفٌ أصْلاً ، فمعرفة تأويلِهِ و مَعْناهُ لَيْسَ بواجِبٍ عَلَيْهِ بَلْ واجبٌ عَلَيْهِ أنْ لايَخُوضَ فِيْهِ كَـما سَـيَأْتِي .
                            مثال آخر :
                            إذا سمع ذِكر الصُورَةَ في ما رُوِيَ عنه صلّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَـلَّمَ مِنْ نحو " أتانِي ربي فى أحسن صورة " ... فينبغي أن يعلم أن الصورة اسم مشترك (1) قَدْ يُـطْـلَقُ و يراد به الهيئة الحاصلة فى أجسام مؤلفة مرتبة ترتيبا مخصوصا مثل الأنف و العين و الفم و الخد التى هى أجسام و هي لحوم و عظام ، (2) و قَدْ يُـطْـلَقُ و يُرادُ بهِ ما ليس بجسْـم و لا هيئة فى جسم و لا هي ترتيب فى أجسام ، كَـقَـوْلِكَ :" عَرَفْتُ صُورَةَ الواقِعةِ أوِ المَسْـألةِ " و ما يَجْرِي مجْراهُ ، فـلْـيَـتحَققْ كُلُّ مُؤْمِنٍ أنَّ الصُورَةَ فِي حَقِّ اللهِ لَمْ تُطْلَقْ لإرادةِ المعنى الأوَّل الذى هو جِـسْـمٌ لحمي و عظمي مركب من أنف و فم و خدّ ، فإن جميع ذلك أجسام و هيئات فى أجسام ، و خالِقُ الأجسامِ و الهَـيْـئاتِ كُـلِّها مُـنَـزَّهٌ عَنْ مشابهتها و صفاتها ، و إذا عَلِمَ هذا يقيناً فهُوَ مؤمِنٌ .. فإنْ خَطَرَ لَهُ أَنَّهُ إِذْ لَمْ يُـرِدْ هذا المعنى فما الذى أرادَهُ ؟ فينبغي أنْ يَـعْـلَمَ أنَّ ذلكَ لَمْ يُـؤْمَـرْ بهِ ، بَلْ أُمِرَ بأنْ لا يَخُوضَ فيه فإنه ليس على قدر طآقته ، لكن ينبغي أن يعتقد أنه أريدَ بهِ معنى يَلِيقُ بجلال الله و عظمته بما ليس بجسم و لا عرض فى جسم .
                            مثال آخر :
                            إذا قَرَعَ سَـمْعَهُ النُزُولُ في قولِهِ صلّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَـلَّمَ : " ينزل فى كل ليلة إلى السماء الدنيا " فالواجب عليه أن يعلم أنَّ النُزُولَ اسْـمٌ مشترك (1) - قد يُطْلَقُ إِطْلاقاً يُـفْـتَـقَـرُ فِيهِ إلى ثلاثةِ أجْسـامٍ : جسْـمٍ عالٍ هُوَ مَكانٌ لِـسـاكِـنِهِ ، و جسْـمٍ سافِـلٍ كذلك ، و جِسْـمٍ مُـتَـنَـقِّلٍ مِنَ السافِلِ إلى العالِي و مِنَ العالِي إلى السافِلِ . فإن كان مِنْ سُـفْلٍ إلى عُلوٍ سمي صعودا و عُروجا و رُقِيّاً ، و إن كان من علو إلى سفل سمي نزولا و هبوطا ، (2) وَ قد يطلق على مَعْـنىً آخر و لا يُـفْـتَـقَـرُ فِيهِ إلى تَـقْـدِيرِ انْتِقالٍ وَ حَرَكَةٍ فِي جِـسْــٍم [أوْ مِنْ جِسْـمٍ] ، كما قال تعالى { أنْزَلَ لَكُـمْ مِنَ الأَنْعامِ ثمانِيَةَ أزْواجٍ } (الزُمَر- 6) وَ مَا رُئِيَ البَعِيرُ و لا البَقَـرُ نازلاً من السَـماءِ بالإنتقالِ بل هِيَ مَخْلُوقَةٌ فى الأرحام و لإنزالها مَعْنىً لا مَحالَةَ ، كما قالَ الإِمامُ الشافعي رضي الله عنه : "دَخَلْتُ مِصْرَ فَـلَـمْ يَفْهَمُوا كلامِي ، فنزَلْتُ .. فَلَمْ يَفْهَمُوا كلامِي فَـنَـزَلْتُ ثم نزلْتُ ثم نزلْتُ " ، فلم يُرِدْ بهِ انتقالَ جَـسَـدِهِ إلى أسْـفَلَ . فـتحَقَّـقَ المُؤْمِنُ قَطْعَاً أنَّ النُزُولَ فَي حَقِّ اللهِ تَعالى لَيْسَ بالمَعْـنى الأَوَّلِ الذي هُوَ انتقالُ شَـخْصٍ وَ جَـسَـدٍ مِنْ عُـلْـوٍ إلى سُـفْـلٍ ، فإنَّ الشَـخْصَ وَ الجَـسَـدَ أَجْسـامٌ و الرَبُّ جَلَّ جَلالُهُ لَـيْسَ بِـجِـسْـمٍ .
                            فإن خطر له أنَّهُ لَمْ يُـرِدْ هذا المَـعْـنى فـمَا الذِي أَرادَهَ ؟ يُقالُ لَهُ : " أنت إذا عجزت عن فهم نزول البعير من السماء فأنْتَ عَنْ فهْمِ مَـعْـنى نُـزُولِ اللهِ تَعالى أَعْجَزُ .. فَــ " لَـيْـسَ هذا بِـعُـشِّـكِ فَـادْرُجِـي " . وَ اشْـتَـغِـلْ بِـعِـبَادَتِـكَ أوْ حِـرْفَـتِـكَ وَ اسْــكُـتْ و اعْلَـمْ أَنَّهُ أُرِيدَ بهِ مَعْـنَـىً مِنَ المَعانِي التِي يَجُـوزُ أَنْ تُرادَ بالـنُـزُولِ فِي لُـغَـةِ الـعَـرَبِ يَـلِـيقُ - ذلك المعنى - بجَلالِ اللهِ تعالى وَ عَـظَـمَـتِـهِ وَ إِنْ كُنْتَ لا تَـعْـلَمُ حَـقِـيـقَـتَـهُ و لا كُـنْهَ حقِيقَتِهِ . [ن: و لا كُنْهَهُ]
                            و مثال آخر :
                            إذا سمع لفظ الفَوْقِ فى قوله تعالى { وَ هُوَ القاهِـرُ فَـوْقَ عِبـادِهِ } (الأنعام- 18) و فى قوله تعالى { يَـخافُونَ رَبَّـهُمْ مِنْ فَـوْقِـهِمْ ... } (النحل-50) فـلْـيَعْـلَمْ أنَّ الفَـوْقَ اسْـمٌ مُـشْـتَـرَكٌ يُـطْـلَـقُ لِـمَعْـنَـيَيْنِ :
                            1 - أحدهما : نِسْـبَةُ جسم إلى جسم بأن يكون أحَدُهُما أعلى و الآخرُ أسْـفَـلَ يعني أن الأعلى من جانب رأس الأسفل .
                            2- و قد يطلق لفوقية الرتبة فَيقال : الخليفة فوق السلطان و السلطان فوق الوزير ، و كما يقالُ :" العلِيمُ فوقَ العالِمِ " [أوْ العِلْمُ فوق العَمَل] ، و [المعنى] الأول يستدعي جسما ينسب إلى جسـم و [المعنى] الثاني لا يستدعيه . فَـلْـيَـعْـتَـقِـدِ المُـؤْمِنُ قَـطْعاً أنَّ الأولَ غيرُ مُرادٍ و أَنَّهُ عَلَى اللهِ تعالى مُحَالٌ ، فإِنَّهُ مِنْ لَـوازِمِ الأَجْسـامِ أوْ لَـوازِمِ أَعْراضِ الأَجْسـامِ . وَ إذا عَرَفَ نَـفْـيَ هَذا المُحالِ فلا عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَعْـرِفْ أَنَّهُ لِـماذا أُطْـْلِـقَ وَ مَاذا أُرِيدَ بِهِ أوْ مِنْهُ فقِسْ على ما ذكرْناهُ ما لَمْ نذكُرْهُ .

                            .
                            يُتبَعُ إِنْ شـاء الله ...
                            ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
                            خادمة الطالبات
                            ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

                            إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

                            تعليق

                            • إنصاف بنت محمد الشامي
                              طالب علم
                              • Sep 2010
                              • 1620

                              #29
                              المشاركة الأصلية بواسطة إنصاف بنت محمد الشامي
                              ... تابع إلجام العوامّ :

                              ... ... ... .. فعلى العامِّيِّ و غَيْرِ العامِّيِّ أنْ يَـتحَـقَّـقَ قَطْعَاً أنَّ الرَسُـولَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَـلَّمَ لَمْ يُـرِدْ بذلِكَ جِـسْـماً ... ... وَ أَنَّ ذلِكَ فِى حَقِّ اللهِ تعالى مُحَالٌ وَ هُوَ عَـنْـهُ مُـقَـدَّسٌ . فإنْ خطر ببالِهِ أَنَّ اللهَ جِـسْـمٌ مُـرَكَّـبٌ ... ... [وَ قَبِلَ هذا الخاطِرَ] فَـهُـوَ عابدُ صَنَمٍ ، فإِنَّ كُلَّ جِـسْـمٍ مَـخْـلُوقٌ وَ عِبادَةُ المَـخْـلُوقِ كُـفْـرٌ ، و عِبادَةُ الصَنَمِ كانَتْ كُـفْـراً لِأَنَّهُ مَخْلُوقٌ وَ [إِنَّما] كانَ مَخْلُوقاً لِأَنَّهُ جِـسْـمٌ ..
                              فَـمَنْ عَبَدَ جِـسْـماً فَـهُـوَ كَـافِـرٌ بإجْماعِ الأئِمَّةِ السَـلَفِ مِـنْهُمْ وَ الخَلَف ، سَـوَاءٌ كانَ ذلِكَ الجِـسْـمُ كـثِيفاً كالجِبالِ الصُمِّ الصِلابِ أوْ لَطِيفاً كالـهَـواءِ وَ المَاءِ ، وَ سَـواءٌ كانَ مُظْلِماً كالأرْضِ أوْ مُشْـرِقاً كالشْمْسِ وَ القَمَـرِ وَ الكَـواكِـبِ ، أوْ مُـشِـفـّاً لا لَـوْنَ لَهُ كالهَواءِ ، أوْ عَظِيماً كالعَرْشِ و الكُرْسِـيِّ وَ السَـماءِ أوْ صَغِيراً كالذَرَّةِ و الهَباءِ ، أوْ جَماداً كالحِجارَةِ أوْ حَيَواناً كالإنْسـانِ . فالجِـسْـمُ صَنَمٌ ، وَ إنَّ تَـقَدُّرَ حُـسْـنِهِ وَ جَمالِهِ أوْ عُظْمِهِ أوْ صُغْرِهِ أوْ صَلابَتِهِ و نَقاءِهِ لا يُخْرِجُهُ عَنْ كَـوْنِهِ صَنَماً . وَ مَنْ نَفى الجِـسْـمِيَّةَ عَنِ اللهِ ... ... ... و قدَّسَ الرَبَّ جَلَّ جَلالُهُ عَمّا يُوجِبُ الحُدُوثَ ، وَ لْيَـعْـتَـقِدْ بَـعْـدَهُ أنَّهُ عِبارَةٌ عَنْ مَعْنىً مِنَ المَعانِي - لَيْسَ بِـجِـسْـمٍ و لا عَرَضٍ فِي جِـسْـمٍ - يَلِيقُ ذلِكَ المَعْنى باللهِ عزَّ وَ جلَّ . فإنْ كانَ لا يَدْرِي ذلِكَ المَعْنى وَ لا يَـفْـهَمُ كُـنْهَ حَقِـيقَـتِهِ فلَيْسَ عَلَيْهِ فِي ذلِكَ تَـكْـلِيفٌ أصْلاً ، فمعرفة تأويلِهِ و مَعْناهُ لَيْسَ بواجِبٍ عَلَيْهِ بَلْ واجبٌ عَلَيْهِ أنْ لايَخُوضَ فِيْهِ كَـما سَـيَأْتِي .
                              ... ... ... ... فـلْـيَعْـلَمْ أنَّ الفَـوْقَ اسْـمٌ مُـشْـتَـرَكٌ يُـطْـلَـقُ لِـمَعْـنَـيَيْنِ :
                              1 - أحدهما : نِسْـبَةُ جسم إلى جسم بأن يكون أحَدُهُما أعلى و الآخرُ أسْـفَـلَ يعني أن الأعلى من جانب رأس الأسفل .
                              2- و قد يطلق لفوقية الرتبة فَيقال : الخليفة فوق السلطان و السلطان فوق الوزير ، و كما يقالُ :" العلِيمُ فوقَ العالِمِ " [أوْ العِلْمُ فوق العَمَل] ، و [المعنى] الأول يستدعي جسما ينسب إلى جسـم و [المعنى] الثاني لا يستدعيه . فَـلْـيَـعْـتَـقِـدِ المُـؤْمِنُ قَـطْعاً أنَّ الأولَ غيرُ مُرادٍ و أَنَّهُ عَلَى اللهِ تعالى مُحَالٌ ، فإِنَّهُ مِنْ لَـوازِمِ الأَجْسـامِ أوْ لَـوازِمِ أَعْراضِ الأَجْسـامِ . وَ إذا عَرَفَ نَـفْـيَ هَذا المُحالِ فلا عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَعْـرِفْ أَنَّهُ لِـماذا أُطْـْلِـقَ وَ مَاذا أُرِيدَ بِهِ أوْ مِنْهُ فقِسْ على ما ذكرْناهُ ما لَمْ نذكُرْهُ .
                              .
                              إكفار عباد الجسم وَ الجِهَوِيّة من التذكرة البغدادية في أصول الدين :
                              اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	حكم فرق المجسمة-1.jpg 
مشاهدات:	2 
الحجم:	232.2 كيلوبايت 
الهوية:	185109
                              إكفار عباد الجسم و الجهوية من المنهاج القويم بشرح مسـائل التعليم :
                              اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	المنهاج القويم 3.jpg 
مشاهدات:	2 
الحجم:	684.4 كيلوبايت 
الهوية:	185110
                              الحمد لله على سـابغ نعمة الإِسْـلام .
                              ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
                              خادمة الطالبات
                              ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

                              إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

                              تعليق

                              • إنصاف بنت محمد الشامي
                                طالب علم
                                • Sep 2010
                                • 1620

                                #30
                                الحمد لله وَ صلّى اللهُ وَ سَـلَّمَ على خيرِ خلْقِهِ أجمعين سَـيِّدِنا و مولانا مُحَمَّدٍ خاتَمِ النبِيِّينَ وَ إِمامِ المُرسَـلِين وَ على آلِهِ الطاهرين المُطهَّرين وَ أصْحَابِهِ الغُرِّ الميامين ..
                                هذا رابط نسخة pdf لــ : " كتاب فرقان القرآن بين صفات الخالق و صفات الأكوان " للأسـتاذ المحدِّث الفقيه المربي الفاضل المرحوم العلّامة الشيخ سَـلامة العزّامي القُضاعِيّ الشـافعِيّ رحمه الله تعالى :

                                نفعنا الله به بفضلِهِ وَ كرَمِهِ آمين .
                                ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
                                خادمة الطالبات
                                ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

                                إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

                                تعليق

                                يعمل...