تابع موضوع التفويض والصفات.

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • هاني السقا
    طالب علم
    • Jul 2005
    • 61

    #1

    تابع موضوع التفويض والصفات.

    السلام عليكم ورحمة الله:

    فعلا أجد ثمرة الحوار معكم أيها الإخوة الفضلاء فجزاكم الله خيرا.

    ونكمل على بركة الله بعض الاستشكالات التي ترد:

    1- جاء عن بعض العلماء الفضلاء أن آيات الصفات وأحاديثها تجرى على ظاهرها كالإمام الخطابي والخطيب البغدادي وغيرهما.

    وقد فسر بعض العلماء كالشيخ الكوثري في تعليقاته على السيف الزقيل للسبكي أن المقصود من قولهم "تجرى على ظاهرها" أي على ما اشتهرت به الرواية ومثل لها بقول الأحناف -مثلا- عن الروايات المشهورة عن ائمة المذهب "وهذا ظاهر الرواية"إلى غير هذا الكلام.

    وقد ورد عن بعض العلماء أن المقصود بالظاهر هو اللفظ كما قال ابن الأثير في النهاية في تعريف الظاهر والباطن:

    (قيل: ظهرها لفظها، وبطنها معناها، وقيل: أراد بالظهر ما ظهر تأويله وعرف معناه، وبالبطن ما بطن، وقيل: قصصه في الظاهر أخبار، وفي الباطن عبر وتنبيه وتحذير وغير ذلك، وقيل: أراد بالظهر التلاوة وبالبطن التفهم والتفهيم).

    وهو المنقول أصلا عن غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام.

    في حين -مثلا- نجد تعريف الظاهر عند الأصوليين -علماء أصول الفقه اقصد- شيئا آخر ومن امثلة أقوالهم:

    عرف البزدوي الظاهر بأنه (( اسم لكل كلام ظهر المراد به للسامع بصيغته )) .

    وعرفه السرخسي بأنه (( ما يعرف المراد منه بنفس السماع من غير تأمل ، وهو الذي يسبق إلى العقول والأوهام لظهوره موضوعاً فيما هو المراد )) .

    وعرفه أبو زيد الدبوسي بأنه (( ما ظهر للسامع بنفس السمع )) .

    فهل من مزيد تفصيل في هذا النقطة؟


    2- ما هو دليل التفريق بين الصفات الخبرية وغيرها من الصفات في المعاملة من حيث الإثبات أو التأويل؟
    فمن المعروف أن الله وصف نفسه بالبصير والسميع والقدير ونحوها وكذا وصف بها الإنسان فلم لم نؤلها هنا وأولناها في الخبرية؟

    المقصد: هو أن هناك قاعدة يتكلم عنها الكثيرون وهي أن الصفات تعامل معاملة واحدة ولا دليل على التفريق بينها ومن فرق فعليه أن ياتي بالدليل. وهي قاعدة عند ابن تيمية شهيرة وقد تكلم عنها -على حد علمي- الشيخ الدكتور عياش الكبيسي في كتابه "الصفات الخبرية" ونقضها بنحو أربعة أمور وهي:

    أ-كونها صفات خبرية لا تعلم إلا من النص فقط وغيرها يشترك مع النص غيره وتم الاتفاق عليها وهذا فارق كبير جدا.

    ب-كونها لم يسق لها النص أصالة بعكس الصفات الغير خبرية فقد سيق لها النص أصالة وربما اقترن بالأمر بالإيمان بها.

    "فاعلم أنه لا إلاه إلا الله" و "اعلموا أن الله......." إلى آخر الآيات.

    والصفات الخبرية جاءت في النص عرضا عند الرد على اليهود مثلا قولهم إن الله بخيل! تعالى الله عن هذا.
    وعند تقرير القبلة وغير هذا.

    ج- أن الصفات الخبرية لا يشتق منها أسماء ألبته بعكس غيرها وهذا في الغالب.

    فالحي اشتق منها صفة الحياة والحياة يشتق منها الحي.

    والسميع والبصير والعليم وهكذا.

    أما الصفات الخبرية فلا يقال مثلا: المستوي ولا الجائي ولا الآتي وهكذا.

    د-أن الصفات غير الخبرية لم يختلف في إثباتها أبدا أما الصفات الخبرية فالخلاف فيها موجود ومن المغامرة جعلها كغيرها وإهمال كل هذا الخلاف بين علماء الأمة قديما وحديثا ولا يكفي أن اقول إن كل المؤلين ليسوا من اهل السنة.

    السلف الصالح أنفسهم اختلفوا في فهم نصوص بعض الصفات الخبرية كصفة الساق في قوله تعالى: "يوم يكشف عن ساق" وأشار إلى هذا الخلاف ابن تيمية.

    والخلاف في قوله تعالى: "فأينما تولوا فثم وجه الله" وقد اعتبر ابن تيمية أنها ليست من آيات الصفات وخالفه تلميذه ابن القيم ومن المعاصرين صاحب كتاب "المفسرون بين التأويل والإثبات" وغيرهما فجلعوها من آيات الصفات وردوا تفسير ابن عباس ومجاهد والشافعي وغيرهم.

    فهل من مزيد كلام حول هذه القاعدة؟


    3- إذا كنا لا نعرف معاني هذه الصفات فهل يستقيم نظرا أن نبدل مكان اليد في قوله تعالى "يد الله" الوجه أو العين طالما لم نعرف منها أي معاني؟


    4- بعض العلماء عند التفويض فوض إلى الله -تعالى- وإلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وقد اتفقنا في موضوعنا السابق أن النبي -صلى الله عليه وسلم- والصحابة ومن بعدهم يعرفون المعنى الإجمالي فقط للآية وليس التفصيلي لكل كلمة فيها فكيف يستقيم التفويض إليه -صلى الله عليه وسلم- ؟


    هذه أسئلتي تقبلوها بصدر رحب وأجيبوا عنها بعلم واسع وسرد واضح وإسهاب غير محدود.

    أخوكم.
    الله أكبر ولله الحمد
    الله غايتنا والرسول قدوتنا والقرآن دستورنا والجهاد سبيلنا والموت في سبيل الله أسمى أمانينا
  • هاني السقا
    طالب علم
    • Jul 2005
    • 61

    #2
    السلام عليكم:

    أين الإخوة؟ ولو سؤال واحد فقط؟

    إخواني اعلم فعلا أني ملح ولكن هو العلم والله والإلحاح على المعرفة!!
    الله أكبر ولله الحمد
    الله غايتنا والرسول قدوتنا والقرآن دستورنا والجهاد سبيلنا والموت في سبيل الله أسمى أمانينا

    تعليق

    • محمد أكرم أبو غوش
      طالب علم
      • Jul 2005
      • 209

      #3
      السلام عليكم ورحمة الله...

      إيذن لي يا أخي هاني لعلي أفيد وأستفيد,

      1- لا يناقض قول الإمام الكوثري رحمه الله قول السرخسي (( ما يعرف المراد منه بنفس السماع من غير تأمل ، وهو الذي يسبق إلى العقول والأوهام لظهوره موضوعاً فيما هو المراد ))

      لأنَّا ندَّعي مثلاً أنَّ قول أحدنا للآخر: (يدك طويلة) فإنَّ أول ما يفهم الثاني هو أنَّه ذو قوة وسلطة, وقد يفهم آخر نفس الجملة أوَّل ما يفهم بأنَّه كريم, وهذا هو الظاهر لكلّ منهما, وقد يسمع هذا طفل أو أعجمي متعلّم فيفهمانها أول ما يفهمان بأنَّ الجارحة ممتدة طويلة, فأحياناً يكون المجاز أقرب للفهم من الألفاظ من المصداق المباشر الأولي للفظ -إن صحَّ تعبيري- مثل قول أحدهم (أرني عرض كتافك!) بالعاميَّة... ومثل ذلك كثير...... فقول الإمام الكوثري لا يناقض قول الأصوليين بل هو هو.

      2- لا أدري إن كان يصح عند علمائنا التسمية بالصفات الخبرية ابتداءً, أو ليس عند كلّهم, لكن القاعدة في فهم النصوص هو أنَّ الأصل في كل ما يرد أن لا يناقض القطعيَّات, فما كان من القرآن الكريم ما يتوهم به العوامّ التجسيم رددنا ذلك إلى جهلهم بالعربية, وما كان من الأحاديث الشريفة فالقاعدة في علم الحديث ابتداء أنَّ إذا تعارض ظواهر النصوص فالتوفيق بينها أولاً فإن لم يكن كذلك قلنا بردّ الحديث الأقل قوة سند ولو كان صحيح السند, أو نردّه إذا خالف القرآن الكريم أو مجموعة أحاديث أقوى منه فيكون شاذاً, وإن كان حديثان متضاربان قلنا إنهما مضطربان فهما ضعيفان. فهذه نطبّقها على الأحاديث صحيحة السند فيما يتعلّق بالاعتقاد مقارنة بنصوص القرآن الكريم والأحاديث الأخرى. وعلى هذا نحكم على الأحاديث بأنَّها مقبولة في الاحتجاج في الاعتقاد أو لا.

      وربما كان هذا قول المشايخ والله أعلم

      وليس صحيحاً قولك (السلف الصالح أنفسهم اختلفوا في فهم نصوص بعض الصفات الخبرية كصفة الساق في قوله تعالى: "يوم يكشف عن ساق" وأشار إلى هذا الخلاف ابن تيمية.) فهذا من كيس ابن تيميَّة ولم ينقل عن السلف تفسير للآية الكريمة إلا تفسير سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما الذي خرج به عن التجسيم فأين اختلاف السلف؟!!

      وسامحني واصبر عليّ يا أخي والسلام
      اللهم صل وسلم على سيدنا ومولانا محمد صلاة تنحل بها العقد وتنفرج بها الكرب وتعفو بها عنَّا يا واسع الكرم.....

      اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله

      تعليق

      • محمد أكرم أبو غوش
        طالب علم
        • Jul 2005
        • 209

        #4
        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

        وأكمل معك طالباً منك الدعاء:
        3- من علماء الأشاعرة أغلب المتقدمين منهم قالوا بأنَّ اليد والعين والوجه صفات خبريَّة هي صفات معانٍ لا نعلم معنى كل منها كالإرادة والقدرة لا أنَّها جوارح كأيدينا وأعيننا... كالإمام البيهقي في كتابه الاعتقاد. ولذلك لكلٍ منها معنى معيَّن عنده رحمه الله فلا يجوز التبديل بينها.

        4- آخرون من العلماء قالوا بالتفويض للمعنى الدقيق لكل لفظ في النص مع علمهم بالمعنى الإجمالي للآية الكريمة كفهم "يد الله فوق أيديهم" بالقهر أو التأييد... بأنَّ لفظ اليد والنص كلُّه أفاد هذا المعنى, فلا الفوقية مقصودة لذاتها -إن كان القول بالتأييد- ولا اليد ولا أيدي المؤمنين, بل المقصود تأييد الله سبحانه وتعالى إيَّاهم. فهذا كثير في لغة العرب كالقول (رجع بخفي حنين)...

        وعلى هذا لا نعنى للألفاظ المفردة إلا المعنى الكلّي للآية الكريمة, فعلى هذا يكون علم سيدنا الرسول صلى الله عليه وسلَّم بالقرآن الكريم عامَّا شاملاً فالتفويض إليه جائز والله أعلم.

        ولا أدري يا أخي إن كنتُ عند سؤالك فسامحني

        والسلام عليكم ورحمة الله

        اللهم صل وسلم على سيدنا ومولانا محمد صلاة تنحل بها العقد وتنفرج بها الكرب وتعفو بها عنَّا يا واسع الكرم.....

        اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله

        تعليق

        يعمل...