السلام عليكم ورحمة الله:
فعلا أجد ثمرة الحوار معكم أيها الإخوة الفضلاء فجزاكم الله خيرا.
ونكمل على بركة الله بعض الاستشكالات التي ترد:
1- جاء عن بعض العلماء الفضلاء أن آيات الصفات وأحاديثها تجرى على ظاهرها كالإمام الخطابي والخطيب البغدادي وغيرهما.
وقد فسر بعض العلماء كالشيخ الكوثري في تعليقاته على السيف الزقيل للسبكي أن المقصود من قولهم "تجرى على ظاهرها" أي على ما اشتهرت به الرواية ومثل لها بقول الأحناف -مثلا- عن الروايات المشهورة عن ائمة المذهب "وهذا ظاهر الرواية"إلى غير هذا الكلام.
وقد ورد عن بعض العلماء أن المقصود بالظاهر هو اللفظ كما قال ابن الأثير في النهاية في تعريف الظاهر والباطن:
(قيل: ظهرها لفظها، وبطنها معناها، وقيل: أراد بالظهر ما ظهر تأويله وعرف معناه، وبالبطن ما بطن، وقيل: قصصه في الظاهر أخبار، وفي الباطن عبر وتنبيه وتحذير وغير ذلك، وقيل: أراد بالظهر التلاوة وبالبطن التفهم والتفهيم).
وهو المنقول أصلا عن غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام.
في حين -مثلا- نجد تعريف الظاهر عند الأصوليين -علماء أصول الفقه اقصد- شيئا آخر ومن امثلة أقوالهم:
عرف البزدوي الظاهر بأنه (( اسم لكل كلام ظهر المراد به للسامع بصيغته )) .
وعرفه السرخسي بأنه (( ما يعرف المراد منه بنفس السماع من غير تأمل ، وهو الذي يسبق إلى العقول والأوهام لظهوره موضوعاً فيما هو المراد )) .
وعرفه أبو زيد الدبوسي بأنه (( ما ظهر للسامع بنفس السمع )) .
فهل من مزيد تفصيل في هذا النقطة؟
2- ما هو دليل التفريق بين الصفات الخبرية وغيرها من الصفات في المعاملة من حيث الإثبات أو التأويل؟
فمن المعروف أن الله وصف نفسه بالبصير والسميع والقدير ونحوها وكذا وصف بها الإنسان فلم لم نؤلها هنا وأولناها في الخبرية؟
المقصد: هو أن هناك قاعدة يتكلم عنها الكثيرون وهي أن الصفات تعامل معاملة واحدة ولا دليل على التفريق بينها ومن فرق فعليه أن ياتي بالدليل. وهي قاعدة عند ابن تيمية شهيرة وقد تكلم عنها -على حد علمي- الشيخ الدكتور عياش الكبيسي في كتابه "الصفات الخبرية" ونقضها بنحو أربعة أمور وهي:
أ-كونها صفات خبرية لا تعلم إلا من النص فقط وغيرها يشترك مع النص غيره وتم الاتفاق عليها وهذا فارق كبير جدا.
ب-كونها لم يسق لها النص أصالة بعكس الصفات الغير خبرية فقد سيق لها النص أصالة وربما اقترن بالأمر بالإيمان بها.
"فاعلم أنه لا إلاه إلا الله" و "اعلموا أن الله......." إلى آخر الآيات.
والصفات الخبرية جاءت في النص عرضا عند الرد على اليهود مثلا قولهم إن الله بخيل! تعالى الله عن هذا.
وعند تقرير القبلة وغير هذا.
ج- أن الصفات الخبرية لا يشتق منها أسماء ألبته بعكس غيرها وهذا في الغالب.
فالحي اشتق منها صفة الحياة والحياة يشتق منها الحي.
والسميع والبصير والعليم وهكذا.
أما الصفات الخبرية فلا يقال مثلا: المستوي ولا الجائي ولا الآتي وهكذا.
د-أن الصفات غير الخبرية لم يختلف في إثباتها أبدا أما الصفات الخبرية فالخلاف فيها موجود ومن المغامرة جعلها كغيرها وإهمال كل هذا الخلاف بين علماء الأمة قديما وحديثا ولا يكفي أن اقول إن كل المؤلين ليسوا من اهل السنة.
السلف الصالح أنفسهم اختلفوا في فهم نصوص بعض الصفات الخبرية كصفة الساق في قوله تعالى: "يوم يكشف عن ساق" وأشار إلى هذا الخلاف ابن تيمية.
والخلاف في قوله تعالى: "فأينما تولوا فثم وجه الله" وقد اعتبر ابن تيمية أنها ليست من آيات الصفات وخالفه تلميذه ابن القيم ومن المعاصرين صاحب كتاب "المفسرون بين التأويل والإثبات" وغيرهما فجلعوها من آيات الصفات وردوا تفسير ابن عباس ومجاهد والشافعي وغيرهم.
فهل من مزيد كلام حول هذه القاعدة؟
3- إذا كنا لا نعرف معاني هذه الصفات فهل يستقيم نظرا أن نبدل مكان اليد في قوله تعالى "يد الله" الوجه أو العين طالما لم نعرف منها أي معاني؟
4- بعض العلماء عند التفويض فوض إلى الله -تعالى- وإلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وقد اتفقنا في موضوعنا السابق أن النبي -صلى الله عليه وسلم- والصحابة ومن بعدهم يعرفون المعنى الإجمالي فقط للآية وليس التفصيلي لكل كلمة فيها فكيف يستقيم التفويض إليه -صلى الله عليه وسلم- ؟
هذه أسئلتي تقبلوها بصدر رحب وأجيبوا عنها بعلم واسع وسرد واضح وإسهاب غير محدود.
أخوكم.
فعلا أجد ثمرة الحوار معكم أيها الإخوة الفضلاء فجزاكم الله خيرا.
ونكمل على بركة الله بعض الاستشكالات التي ترد:
1- جاء عن بعض العلماء الفضلاء أن آيات الصفات وأحاديثها تجرى على ظاهرها كالإمام الخطابي والخطيب البغدادي وغيرهما.
وقد فسر بعض العلماء كالشيخ الكوثري في تعليقاته على السيف الزقيل للسبكي أن المقصود من قولهم "تجرى على ظاهرها" أي على ما اشتهرت به الرواية ومثل لها بقول الأحناف -مثلا- عن الروايات المشهورة عن ائمة المذهب "وهذا ظاهر الرواية"إلى غير هذا الكلام.
وقد ورد عن بعض العلماء أن المقصود بالظاهر هو اللفظ كما قال ابن الأثير في النهاية في تعريف الظاهر والباطن:
(قيل: ظهرها لفظها، وبطنها معناها، وقيل: أراد بالظهر ما ظهر تأويله وعرف معناه، وبالبطن ما بطن، وقيل: قصصه في الظاهر أخبار، وفي الباطن عبر وتنبيه وتحذير وغير ذلك، وقيل: أراد بالظهر التلاوة وبالبطن التفهم والتفهيم).
وهو المنقول أصلا عن غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام.
في حين -مثلا- نجد تعريف الظاهر عند الأصوليين -علماء أصول الفقه اقصد- شيئا آخر ومن امثلة أقوالهم:
عرف البزدوي الظاهر بأنه (( اسم لكل كلام ظهر المراد به للسامع بصيغته )) .
وعرفه السرخسي بأنه (( ما يعرف المراد منه بنفس السماع من غير تأمل ، وهو الذي يسبق إلى العقول والأوهام لظهوره موضوعاً فيما هو المراد )) .
وعرفه أبو زيد الدبوسي بأنه (( ما ظهر للسامع بنفس السمع )) .
فهل من مزيد تفصيل في هذا النقطة؟
2- ما هو دليل التفريق بين الصفات الخبرية وغيرها من الصفات في المعاملة من حيث الإثبات أو التأويل؟
فمن المعروف أن الله وصف نفسه بالبصير والسميع والقدير ونحوها وكذا وصف بها الإنسان فلم لم نؤلها هنا وأولناها في الخبرية؟
المقصد: هو أن هناك قاعدة يتكلم عنها الكثيرون وهي أن الصفات تعامل معاملة واحدة ولا دليل على التفريق بينها ومن فرق فعليه أن ياتي بالدليل. وهي قاعدة عند ابن تيمية شهيرة وقد تكلم عنها -على حد علمي- الشيخ الدكتور عياش الكبيسي في كتابه "الصفات الخبرية" ونقضها بنحو أربعة أمور وهي:
أ-كونها صفات خبرية لا تعلم إلا من النص فقط وغيرها يشترك مع النص غيره وتم الاتفاق عليها وهذا فارق كبير جدا.
ب-كونها لم يسق لها النص أصالة بعكس الصفات الغير خبرية فقد سيق لها النص أصالة وربما اقترن بالأمر بالإيمان بها.
"فاعلم أنه لا إلاه إلا الله" و "اعلموا أن الله......." إلى آخر الآيات.
والصفات الخبرية جاءت في النص عرضا عند الرد على اليهود مثلا قولهم إن الله بخيل! تعالى الله عن هذا.
وعند تقرير القبلة وغير هذا.
ج- أن الصفات الخبرية لا يشتق منها أسماء ألبته بعكس غيرها وهذا في الغالب.
فالحي اشتق منها صفة الحياة والحياة يشتق منها الحي.
والسميع والبصير والعليم وهكذا.
أما الصفات الخبرية فلا يقال مثلا: المستوي ولا الجائي ولا الآتي وهكذا.
د-أن الصفات غير الخبرية لم يختلف في إثباتها أبدا أما الصفات الخبرية فالخلاف فيها موجود ومن المغامرة جعلها كغيرها وإهمال كل هذا الخلاف بين علماء الأمة قديما وحديثا ولا يكفي أن اقول إن كل المؤلين ليسوا من اهل السنة.
السلف الصالح أنفسهم اختلفوا في فهم نصوص بعض الصفات الخبرية كصفة الساق في قوله تعالى: "يوم يكشف عن ساق" وأشار إلى هذا الخلاف ابن تيمية.
والخلاف في قوله تعالى: "فأينما تولوا فثم وجه الله" وقد اعتبر ابن تيمية أنها ليست من آيات الصفات وخالفه تلميذه ابن القيم ومن المعاصرين صاحب كتاب "المفسرون بين التأويل والإثبات" وغيرهما فجلعوها من آيات الصفات وردوا تفسير ابن عباس ومجاهد والشافعي وغيرهم.
فهل من مزيد كلام حول هذه القاعدة؟
3- إذا كنا لا نعرف معاني هذه الصفات فهل يستقيم نظرا أن نبدل مكان اليد في قوله تعالى "يد الله" الوجه أو العين طالما لم نعرف منها أي معاني؟
4- بعض العلماء عند التفويض فوض إلى الله -تعالى- وإلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وقد اتفقنا في موضوعنا السابق أن النبي -صلى الله عليه وسلم- والصحابة ومن بعدهم يعرفون المعنى الإجمالي فقط للآية وليس التفصيلي لكل كلمة فيها فكيف يستقيم التفويض إليه -صلى الله عليه وسلم- ؟
هذه أسئلتي تقبلوها بصدر رحب وأجيبوا عنها بعلم واسع وسرد واضح وإسهاب غير محدود.
أخوكم.
تعليق