بسم الله الرحمن الرحيم
تزخر كتب الأشاعرة بذكر مناظرة جرت بين الشيخ أبو الحسن الأشعري رحمه الله و بين استاذه أبو علي الجبائي
و يجعلون المناظرة أساسا لانتقال الشيخ أبي الحسن الأشعري لذهب أهل السنة و الجماعة و تركه لبدعة المعتزلة
بل إن هناك من يحاول أن يجعل هذه المناظرة و ليس الاعتقاد القادري و الاضهاد سببا لاضمحلال الاعتزال تاريخيا
المناظرة
معظم الكتب تذكر المناظرة بالشكل التالي :
سأل أبو الحسن الأشعري أستاذه أبا على الجبائي عن ثلاثة إخوة ؛ كان أحدهم مؤمناً براً تقيلً والثاني كان كافراً فاسقً شقياً ، والثالث كان صغيراً ، فماتوا :
فكيف حالهم؟
فأجاب الجبائي :أما الزاهد ففي الدرجات أما الكافر ففي الدركات ، وأما الصغير فمن أهل السلامة.
فرد الأشعري :إن أراد الصغير أن يذهب إلى درجات الزاهد هل يؤذن له؟
فقال الجبائي: لا ، لأنه يقال له: أخوك إنما وصل إلى هذه الدرجات بعطائه الكثير وليس لك تلك الطاعات.
فرد الأشعري : فان قال ذلك التقصير ليس مني ، فإنك ما أبقيتني ولا أقدرتني على الطاعة .
فقال الجبائي: يقول البارئ جل وعلا: كنت أعلم لو بقيت لعصيت وصرت مستحقاً للعذاب الأليم فراعيت مصلحتك .
فقال الأشعري: فلو قال الأخ الأكبر يا إله العــــالمي كما علمت حاله فقد علمت حالي ، فلم راعيت مصلحته دوني.
فانقطع الجبائي
على ذمة راوى الحكاية .
--------
وقفة مع المناظرة
يزعم الأشاعرة أن هذه المناظرة لازمة لكل المعتزلة و هم يستدلون بها في كل كتبهم بدلا من التحليل و الوقوف في المسألة على جميع حيثياتها ، و هذه حال من لم يرم الحق و ابتغى ما ركن إليه و ظنه حقا .
و نقول ينبني إلزام الإشاعرة للمعتزلة على 3 أصول
واحد يقول به المعتزلة فقط
و الثاني يقول به المسلمين أجمعون
و الثالث يقول به أبو علي الجبائي
أما الثالث
فهو أن الله إذا علم أن الطفل إذا كبر سيكون شقيا فإن الأصلح له أن يميته في صغره ليفعل الأحسن معه .
و أما الثاني
و هو أن الله ليس بظالم
و أما الأول
و هو أن الله يفعل الاصلح للعبد .
----------
و بما أن المعتزلة لا يقولون جميعا بالقول الثالث فهو قول لا يلزمهم
و يكون بإمكاننا أن نجيب الأشعري حين يسأل على لسان الصغير لم لم تجعلني أكبر كي أفعل عملا صالحا
بأن نقول :
أنا أفعل الأصلح لعبادي و قد رأيت أن الأصلح لك هو عدم تكليفك لحكمة لن تفهمها أنت فهي حكمة الله اللامتناهي و أنت المخلوق المتناهي .
و ما يظل من جواب الأخ الكبير الشقي :
أنه لم لم تمتني قبل التكليف لكي لا أتعذب
فأقول : الذي لا يعيه القائلون بهذا هو أن السؤال هو ما يعرف بمسألة تكليف من يعرف كفره .
و هي مسألة لازمة على كل من يؤمنون بالتكليف الآلهي و المسلمون منهم
فالإلزام ليس للمعتزلة فقط و إنما هو الزام لكل المسلين المؤمنين أن الله عادل و أنه لا يظلم .
و هي مسألة أجاب عنها المعتزلة و منهم الحاكم الجشمي (آخر سيوف المعتزلة المقتول غدرا في مكة البلد الحرام و هو ابن الثمانين سنة 493 هـ لأنه كتب رسالة ضد الأشاعرة )
و جواب الحاكم الجشمي عليها كان :
"
فإن قالوا: كيف يحسن خلق من يعلم أنه يكفر ويدخله النار؟.
قلنا: إذا خلقه ليؤمن ويستحق الثواب حسن، وإن لم يقبل هو وكفر فهو الذي أوقع نفسه في الهلكة فيصير كمن قدم الطعام إلى جائعين أكل أحدهما فعاش ولم يأكل الآخر فمات، أيقال إن المقدم للطعام هو مسيء إلى الميت، بل يقال هو محسن وأنه مسيء إلى نفسه حيث لم يقبل.
وكذلك من كان على شطِّ نهرٍ ورأى رجلين يغرقان فأدلى إليهما حبلاً أو سفينة فتعلق به أحدهما فنجا ولم يتعلق الآخر فمات، أليس هو محسن إليهما؟ وأن من لم يركب هو المسيء إلى نفسه؟ كذلك هذا."
و من هنا نعرف أن المناظرة لم تمس شيئا من كون الله يفعل الأصلح لعباده إنما هي حيلة جميلة برع بها أبو الحسن الأشعري رحمه الله
تزخر كتب الأشاعرة بذكر مناظرة جرت بين الشيخ أبو الحسن الأشعري رحمه الله و بين استاذه أبو علي الجبائي
و يجعلون المناظرة أساسا لانتقال الشيخ أبي الحسن الأشعري لذهب أهل السنة و الجماعة و تركه لبدعة المعتزلة
بل إن هناك من يحاول أن يجعل هذه المناظرة و ليس الاعتقاد القادري و الاضهاد سببا لاضمحلال الاعتزال تاريخيا
المناظرة
معظم الكتب تذكر المناظرة بالشكل التالي :
سأل أبو الحسن الأشعري أستاذه أبا على الجبائي عن ثلاثة إخوة ؛ كان أحدهم مؤمناً براً تقيلً والثاني كان كافراً فاسقً شقياً ، والثالث كان صغيراً ، فماتوا :
فكيف حالهم؟
فأجاب الجبائي :أما الزاهد ففي الدرجات أما الكافر ففي الدركات ، وأما الصغير فمن أهل السلامة.
فرد الأشعري :إن أراد الصغير أن يذهب إلى درجات الزاهد هل يؤذن له؟
فقال الجبائي: لا ، لأنه يقال له: أخوك إنما وصل إلى هذه الدرجات بعطائه الكثير وليس لك تلك الطاعات.
فرد الأشعري : فان قال ذلك التقصير ليس مني ، فإنك ما أبقيتني ولا أقدرتني على الطاعة .
فقال الجبائي: يقول البارئ جل وعلا: كنت أعلم لو بقيت لعصيت وصرت مستحقاً للعذاب الأليم فراعيت مصلحتك .
فقال الأشعري: فلو قال الأخ الأكبر يا إله العــــالمي كما علمت حاله فقد علمت حالي ، فلم راعيت مصلحته دوني.
فانقطع الجبائي
على ذمة راوى الحكاية .
--------
وقفة مع المناظرة
يزعم الأشاعرة أن هذه المناظرة لازمة لكل المعتزلة و هم يستدلون بها في كل كتبهم بدلا من التحليل و الوقوف في المسألة على جميع حيثياتها ، و هذه حال من لم يرم الحق و ابتغى ما ركن إليه و ظنه حقا .
و نقول ينبني إلزام الإشاعرة للمعتزلة على 3 أصول
واحد يقول به المعتزلة فقط
و الثاني يقول به المسلمين أجمعون
و الثالث يقول به أبو علي الجبائي
أما الثالث
فهو أن الله إذا علم أن الطفل إذا كبر سيكون شقيا فإن الأصلح له أن يميته في صغره ليفعل الأحسن معه .
و أما الثاني
و هو أن الله ليس بظالم
و أما الأول
و هو أن الله يفعل الاصلح للعبد .
----------
و بما أن المعتزلة لا يقولون جميعا بالقول الثالث فهو قول لا يلزمهم
و يكون بإمكاننا أن نجيب الأشعري حين يسأل على لسان الصغير لم لم تجعلني أكبر كي أفعل عملا صالحا
بأن نقول :
أنا أفعل الأصلح لعبادي و قد رأيت أن الأصلح لك هو عدم تكليفك لحكمة لن تفهمها أنت فهي حكمة الله اللامتناهي و أنت المخلوق المتناهي .
و ما يظل من جواب الأخ الكبير الشقي :
أنه لم لم تمتني قبل التكليف لكي لا أتعذب
فأقول : الذي لا يعيه القائلون بهذا هو أن السؤال هو ما يعرف بمسألة تكليف من يعرف كفره .
و هي مسألة لازمة على كل من يؤمنون بالتكليف الآلهي و المسلمون منهم
فالإلزام ليس للمعتزلة فقط و إنما هو الزام لكل المسلين المؤمنين أن الله عادل و أنه لا يظلم .
و هي مسألة أجاب عنها المعتزلة و منهم الحاكم الجشمي (آخر سيوف المعتزلة المقتول غدرا في مكة البلد الحرام و هو ابن الثمانين سنة 493 هـ لأنه كتب رسالة ضد الأشاعرة )
و جواب الحاكم الجشمي عليها كان :
"
فإن قالوا: كيف يحسن خلق من يعلم أنه يكفر ويدخله النار؟.
قلنا: إذا خلقه ليؤمن ويستحق الثواب حسن، وإن لم يقبل هو وكفر فهو الذي أوقع نفسه في الهلكة فيصير كمن قدم الطعام إلى جائعين أكل أحدهما فعاش ولم يأكل الآخر فمات، أيقال إن المقدم للطعام هو مسيء إلى الميت، بل يقال هو محسن وأنه مسيء إلى نفسه حيث لم يقبل.
وكذلك من كان على شطِّ نهرٍ ورأى رجلين يغرقان فأدلى إليهما حبلاً أو سفينة فتعلق به أحدهما فنجا ولم يتعلق الآخر فمات، أليس هو محسن إليهما؟ وأن من لم يركب هو المسيء إلى نفسه؟ كذلك هذا."
و من هنا نعرف أن المناظرة لم تمس شيئا من كون الله يفعل الأصلح لعباده إنما هي حيلة جميلة برع بها أبو الحسن الأشعري رحمه الله
تعليق