الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محبد بن عبد الله صلى الله عليه سلم وبعد.........
من عنوان الموضوع سيتبادر الى اذهانكم اننى ممن ينسبون بن تيمية الى القول بالتجسيم ولكن لن افترى على بن تيمية اقوله مالم يقوله , وكتابتى فى قسم المحاورات والمناظرات لا يعنى اننى مخالف لكم فى كل شئ ولا يعنى بالضرورة اننى اريد مناظرات او محاورات حول ما اكتبه فأنا ارى المحاورات والمناظرات القائمه على المباحث العقليه وخاصة حول التى تدور حول الذات الالهيه مضعفة للايمان بالله وقديما قال ديكارت (اضررت ان اقوف المعرفة لكى اتود بالايمان)
ولا احب ان اتطرق لمثل موضوعات هل العالم قديم ام حديث فما لنا نتجادل فى مثل هذه المسائل حتى اصبحنا لا نجد مكانا لنا فى العالم , ولا احب التطرق لمسائل هل الاسم عين المسى ام غيره حتى اصبحنا نحن بلا مسمى بل بلا هوية اصلاً .
وما حملنى على كتبة ما كتبته عن بن تيميه هو اننى وجدت بعض من يقولون ان بن تيمية قول بالتجسيم وهو من الحشوية المجسمة ,حتى كانت دراستى لمادة العقيده فى كلية اصول الدين ورأيت احد اقطاب الاشاعره فى جامعة الازهر ينفى ويجزم ان يكون بن تيمية قال بالتجسم , ثم رأيت كتاباً اسمه (جلاء العينين فى محاكمة الاحمدين) ينفى صاحبه ان يكون بن تيمية صدر عنه القول بالتجسيم وما رأينا من ينسب لابن تيمية هذا القول الا بعض من متعصبى الاشاعرة فى القديم والحديث ولا أرى وجهاً لهذا الافتراء الا الحقد .
فان تيمية يمتدح الامام الاشعرى ,ويثنى عليه فى كتبه , ثم دعونا من الاشخاص
ان ما قاله بن تيميه موافق تماما لماقاله الامام الاشعرى والمخالفة الوحيده هى فى مسألة الصفات حيث ان بن تيمية يفوض والامام الاشعرى يؤول .......وهذه ليست مسألة جوهرية فى حد ذاتها .
المهم هاهو ماكنت اريد ان اقوله:-
أبين اولا ان القول بالتجسيم غير موافق لمذهب اهل السنة
ثم اتبعه بقول عالمين ينفيان القول بالتجسيم عن بن تيمية
ثم ابين الفرق بين مذهب الحشوية ومذهب السلف
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخوانى الاعزاء يسلم عليكم شيخ المعرة ويقول لكم :-
هل صح قول من الحاكى فنقبله أم كل ذاك اباطيل وأسمار
أما العقول فألت أنه كذب وللعقل غرس له بالصدق اثمار
اما بعد فمازالت الافتراءات تترى على شيخ الاسلام بن تيميه رحمه الله تعالى واتهامه هو وتلميذه بن القيم بالقول بالتجسيم والتشبيه وحاشاهما وحاشا لأحد من أهل السنة أن يقول أن الله تعالى جسم وارجو من اخوانى الافاضل عدم اتهامى بمحاولة بث السموم أو ماشابه هذه الاصطلاحات ....فوالله ما نقصد الا وجه الله تعالى وطلب الحق ولا ندعى اننا ننتصر لابن تيميه لشخصه .......كلا والله فالحق عندنا وعندكم احب من بن تيميه واحب الينا من ابى الحسن الاشعرى غيرهما من أئمة اهل الهدى والحق
فاللهم وفقنا الى ما تحب وترضى وخذ بنواصينا الى ما تحب وترضى.
وقبل بداية الكلام أقول لكل الافاضل كما قال الاما الشاطبى فى حرز الامانى ووجه التهانى
وان كان خرق فادركه بفضلة من الحلم وليصلحه من جاد مقولا
Cc0000
اجتمعت الفرقة الناجية على انه سبحانه منزه عن مشابة خلقه فى ذاته وصفاته وانه سبحانه ليس بجسم خلافاً للمجسمة والمشبهة فانهم قالوا انه تعالى جسم ثم اختلفوا فقالت الكراميه - اصحاب محمد بن كرام- أى فرقة منهم :- وهو جسم أى موجود.
وقوم أخرون منهم قالوا:- هو جسم أى قائم بذاته فلا ناع معهم على التفسيرين بل الناع فى التسمية أى اطلاق لفظ الجسم على الله تعالى ومأخذها التوقيف ولا توقيف هنا .
والمجسمة قالوا هو جسم على الحقيقة فقيل:- مركب من لحم ودم وقيل هو شاب امرد ...الخ قاتهلم الله
ومن المجسمة من يبالغ فى التجسيم تعالى الله عن قوله ولا محل لذكره هنا.
وقال السفارينى الحنبلى :- هم أقسام فمنهم مشبهة غلاة الشيعة ومنهم مشبهة الحشوية قالوا:- هو سبحانه من لحم ودم وله الاعضاء حتى قال بعضهم لأ صحابه اعفونى من اللحية والفرج وسلونى عما وراءهما
ومنهم مشبهة الكرامية - كشداد- قالوا:- ان الله تعالى على العرش من جهة العلو وتجوز عليه الحركة والنزول فقيل:- يملأ العرش .
وقالوا - تعالى الله عن قولهم- وتحل الحوادث فى ذاته وانما يقدر عليها دون الخارجة من ذاته .
وقد شذ بعض الحنابلة فأومأوا الى التجسيم كأبى يعلى محمد بن الحسين الفراء فقد قال بن الوردى فى ترجمته عنه:- نشر مذهب أحمد وله كتاب الصفات فيه كل عجيبة ويدل على التجسيم المحض حتى كان بن التميمى الحنبلى يقول:- لقد نجس ابو يعلى الفراء مذهب الحنابلة بشئ لا يغسله الماء .
وكذا بن الجوى تكلم فى ابن الزاغوانى الحنبلى ومن وافقه بمثل ذالك وبين أن مذهب الامام احمد قد شانته بالتجسيم أقوال أولئك.
وقال الاصفهانى فى شرح الطوالع :- اعلم أن المجسمة اتفقوا على أنه تعالى فى جهة والكرامية اختلفوا فقال محمد بن الهضيم منهم:- انه تعالى فى جهة فوق العرش لا نهاية لها والبعد بينه وبين العرش لا نهاية له.
وقال بعض اصحابه :- البعد متناه وكلهم نفوا عنه خمسا من الجهات واثبتوا له التحت وهو مكان غيره وباقى اصحاب محمد بن الهضيم قالوا بكونه على صوة أى صورة انسان ولعل شبهتهم ماروى ان الله خلق ءادم على صورته
وأمثال ذالك من المتشابه .
نفى الجهة عن الله سبحانه وتعالى (نفى الجهة يستلم نفى التجسيم)
لو كان الله تعالى فى جهة فاما ان ينقسم فيكون جسماً وكل جسم مركب ومحدث فيكون الواجب مركباً ومدثاً وهذا خلف
أو لا ينقسم فيكون جزءاً لا يتجزأ ( الجوهر الفرد) فيكون احقر الاشياء وهو محال .
وايضا لو كان فى جهة وحيز لكان متناهى القدر واللازم باطل فالملوم مثله وقيل والاولى أن يقال : لوكان الله تعالى فى حيز لكان قابلاً للقسمة والاشكال والاكوان أى الحركة والسكون والاجتماع والافتراق وكل ذلك فىحقه تعالى محال لأ وجوب الوجود ينافى هذه الأ مور.
واحتج المثبتون للجهة والحي بالعقل والنقل أما العقل فمن وجهين:-
الاول:- ان بديهة العقل حاكمة بأن كل موجودين لا بد وأن يكون أحدها سارياً فى الاهر بحيث تكون الاشارة الى احدها هى الاشاره الى الأخر كا الجوهر وعرضه أو أحدهما مباينا عن الخر فى الجهة كالسماء والارض والله تعالى ليس محلاً للعالم أو حالاً فيه فيكون مبايناً عن العالم فى الجهة .
الثانى:-الجسم يقتضى التحيز والجهة لكونه موجوداً قائماً بنفسه فيكون مشاركاً
للجسم فى اقتضاء التحيز والجهة فيكون فى حيز وجهة.
وأما النقل فايات وأحاديث تشعر بالجسمية والجهة منها قوله تعالى (والسماوات مطويات بيمينه )(لما خلقت بيدى)(يد الله فوق ايديهم)( الرحمن على العرش استوى)(اليه يصعد الكلم الطيب)(يا هامان بن لى صرحا)(دنى فتدلى)
وقوله صلى الله عليه وسلم (قلب المؤمن بين اصبعين من أصابع الرحمن )
وقوله عليه الصلاة والسلام (يضع الجبار قدمه فى النار)
وقوله عليه الصلاة والسلام(ان الله عزوجل خلق الخلق حتى اذا فرغ منهم قامت الرحم فأخذت بحقو الرحمن فقال: مه , فقالت : هذا مكان العائذ بك من القطيعه)
قال الاصفهانى :- وأجيب عن الوجه الاول بمنع الحصر بأنا لا نسلم أن كل موجودين يجب أن يكون أحدها سارياً فى الاخر أو مبايناً له فى الجهة لجواز أن يكون مبايناً له فى الذات والحقيقه لا فى الجهة ويمنع شهادة البديهة لجواز اختلاف العقلاء فيه
وأجيب عن الوجه الثانى بأن الجسم يقتضى الحيز والجهة بحقيقته المخصوصه والله سبحانه لا يشاركه فى اقتضاء الحيز والجهة.
وأجيب عن الايات المذكورة القابلة للتأويل :- بأنها لظهورها لا تعارض القواطع العقليه وحينئذ اما ان نفوض علمها الى الله تعالى كما هو مذهب السلف وقول من أوجب الوقوف على (الا الله) فى قوله تعالى ( وما يعلم تأويله الا الله) واما أن تأول كاليد بالقدرة والاستواء بالاستيلاء كما هو مذهب للؤولين.
وانت تعلم ان من السلف من يؤمن بظاهرها كا الاستواء المعلوم حقيقته المجهولة كيفيته بالنسبة للبارى تعالى
وعلى ذالك جرى الشيخ بن تيمية وتلميذه بن القيم وسائر حنابلة السلفيين.
قال بن القيم فى نونيته:-
لسنا نشبه وصفه بصفاتنا ان المشبه عابد الاوثان
كلا ولا نخليه من أوصافه ان المعطل عابد البهتان
من مثل الله العظيم بخلقه فهو النسيب لمشرك نصرانى
أو عطل الرحمن عن أوصافه فهو الكفور وليس ذا ايمان
وأنت تعلم ان المعتزلة والجهمية يعطلون الصفات ويؤولون الايات .
Cc0066
يقول ابن الالوسى البغدادى فى معرض الدفاع عن بن تيميه مما نسبه اليه (احمد بن محمد بن حجر الهيتمى) وأما ما رمى الشيخ ابن حجر ابن تيمية بهفليس كما قال بل هو بمعزل وبعيد عنه بألف الف منزل فتأليفاته وعباراته التى سمعتها قاضية بكذب ما عزاليه وكذا شهادات العلماء قاضية حاكمة باختلاف ما زور عليه فمن ذالكما رواه الشيخ ابراهيم الكورانى الشافعى فى حاشيته المسماة(مجلى المعانى على شرح عقائد الدوانى) مانصه: قوله: قيل ولعل وجه قول بن تيمية بالتسلسل على سبيل التعاقب فى العرش انه من المجسمة.....الخ.
اقول:- ابن تيمية ليس قائلاً بالتجسيم فقد صرح بأن الله تعالى ليس جسماً فى رسالة تكلم فيها على حديث النزول كل ليلة الى السماء الدنيا , وقال فى رسالة أخرى : من قال : ان الله تعالى مثل بدن الانسان أو ان الله تعالى يماثل شيئاً من المخلوقات فهو مفتر على الله سبحانه بل هو على مذهب السلف من الايمان بالمتشابهات مع التنزيه بليس كمثله شئ ولكنه قال بأن الله تعالى فوق العرش حقيقة مع نفى اللوام . ونقل عليه اجماع السلف - صرح به فى الرسالة القدرية - انتهى نقل الكورانى.
ويقول ورايت بخط الوالد رحمه الله على هامش هذا البحث فى الشرح وحاشيته ما نصه:- حاشا لله أن يكون من المجسمة ! بل هو أبرأ الناس منهم نعم يقول بالفوقية على المعنى الذى أراده الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم وذالك مذهب السلف فى المتشابهات وهو بمعزل عن التجسيم.
الحشوية والسلف
قال الامام ابو محمد عبد الله بن قتيبة فى تأويل مختلف الاحاديث ما نصه :- ان اصحاب البدع سموا أهل الحديث بالحشوية والناتية والمجبرة والجبريه وسموهم الغثاء وهذه كلها انباز لم يأت بها خبر عن رسول الله كما أتى فى القدرية أنهم مجوس هذه الامه فان مرضوا فلا تعودوهم وان ماتوا فلا تشهدوا جنائهم وفى الرافضية برواية ميمون بن مهران عن بن عباس قال سمعت رسول الله يقول ( يكون قوم فى أخر المان يسمون الرافضة يرفضون الاسلام ويلفظونه فاتلوهم فانهم مشركون) وفى المرجئة: (صنفان من أمتى لا تنالهم شفاعتى لعنوا على لسان سبعين نبياً المرجئة والقدرية)
وفى الخوارج (يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية وكلاب اهل النار)
هذه اسماء من رسول الله عليه الصلاة والسلام وتلك أسماء مصنوعه .
وقال الشيخ عبد القادر الكيلانى (ان الباطنية تسمى أهل الحديث حشوية لقولهم بالاخبار وتعلهم بالاثار).
وقال مسند الوقت الشيخ الاجل ولى الله المحدث الدهلوى فى كتابه حجة الله البالغة :واستطال هؤلاء الخائضون على معشر أهل الحديث وسموهم مجسمة ومشبهة ).
ويقول الشهير بابن الالوسى البغدادى وقد كنت سألت شيخى علاء الدين الموصلى عن ذالك اثناء الدرس فقال : الفرق بين مذهب السلف ومذهب الحشوية ان مذهب الحشوية ورود ما يتعذر التوصل الي معناه المراد مطلقاً فالاستواء مثلاً عندهم له معنى يتوصل اليه بمجرد سماعه كل من يعرف المعلولات اللغوية الا أنه غير مراد لأنه خلاف ما يقتضيه العقل والنقل ومعنى أخر يليق به تعالى لا يعلمه الا هو عزوجل.
ويليه ان شاء الله ( مذهب بن تيمية فى الاسماء والصفات)
من عنوان الموضوع سيتبادر الى اذهانكم اننى ممن ينسبون بن تيمية الى القول بالتجسيم ولكن لن افترى على بن تيمية اقوله مالم يقوله , وكتابتى فى قسم المحاورات والمناظرات لا يعنى اننى مخالف لكم فى كل شئ ولا يعنى بالضرورة اننى اريد مناظرات او محاورات حول ما اكتبه فأنا ارى المحاورات والمناظرات القائمه على المباحث العقليه وخاصة حول التى تدور حول الذات الالهيه مضعفة للايمان بالله وقديما قال ديكارت (اضررت ان اقوف المعرفة لكى اتود بالايمان)
ولا احب ان اتطرق لمثل موضوعات هل العالم قديم ام حديث فما لنا نتجادل فى مثل هذه المسائل حتى اصبحنا لا نجد مكانا لنا فى العالم , ولا احب التطرق لمسائل هل الاسم عين المسى ام غيره حتى اصبحنا نحن بلا مسمى بل بلا هوية اصلاً .
وما حملنى على كتبة ما كتبته عن بن تيميه هو اننى وجدت بعض من يقولون ان بن تيمية قول بالتجسيم وهو من الحشوية المجسمة ,حتى كانت دراستى لمادة العقيده فى كلية اصول الدين ورأيت احد اقطاب الاشاعره فى جامعة الازهر ينفى ويجزم ان يكون بن تيمية قال بالتجسم , ثم رأيت كتاباً اسمه (جلاء العينين فى محاكمة الاحمدين) ينفى صاحبه ان يكون بن تيمية صدر عنه القول بالتجسيم وما رأينا من ينسب لابن تيمية هذا القول الا بعض من متعصبى الاشاعرة فى القديم والحديث ولا أرى وجهاً لهذا الافتراء الا الحقد .
فان تيمية يمتدح الامام الاشعرى ,ويثنى عليه فى كتبه , ثم دعونا من الاشخاص
ان ما قاله بن تيميه موافق تماما لماقاله الامام الاشعرى والمخالفة الوحيده هى فى مسألة الصفات حيث ان بن تيمية يفوض والامام الاشعرى يؤول .......وهذه ليست مسألة جوهرية فى حد ذاتها .
المهم هاهو ماكنت اريد ان اقوله:-
أبين اولا ان القول بالتجسيم غير موافق لمذهب اهل السنة
ثم اتبعه بقول عالمين ينفيان القول بالتجسيم عن بن تيمية
ثم ابين الفرق بين مذهب الحشوية ومذهب السلف
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخوانى الاعزاء يسلم عليكم شيخ المعرة ويقول لكم :-
هل صح قول من الحاكى فنقبله أم كل ذاك اباطيل وأسمار
أما العقول فألت أنه كذب وللعقل غرس له بالصدق اثمار
اما بعد فمازالت الافتراءات تترى على شيخ الاسلام بن تيميه رحمه الله تعالى واتهامه هو وتلميذه بن القيم بالقول بالتجسيم والتشبيه وحاشاهما وحاشا لأحد من أهل السنة أن يقول أن الله تعالى جسم وارجو من اخوانى الافاضل عدم اتهامى بمحاولة بث السموم أو ماشابه هذه الاصطلاحات ....فوالله ما نقصد الا وجه الله تعالى وطلب الحق ولا ندعى اننا ننتصر لابن تيميه لشخصه .......كلا والله فالحق عندنا وعندكم احب من بن تيميه واحب الينا من ابى الحسن الاشعرى غيرهما من أئمة اهل الهدى والحق
فاللهم وفقنا الى ما تحب وترضى وخذ بنواصينا الى ما تحب وترضى.
وقبل بداية الكلام أقول لكل الافاضل كما قال الاما الشاطبى فى حرز الامانى ووجه التهانى
وان كان خرق فادركه بفضلة من الحلم وليصلحه من جاد مقولا
Cc0000
اجتمعت الفرقة الناجية على انه سبحانه منزه عن مشابة خلقه فى ذاته وصفاته وانه سبحانه ليس بجسم خلافاً للمجسمة والمشبهة فانهم قالوا انه تعالى جسم ثم اختلفوا فقالت الكراميه - اصحاب محمد بن كرام- أى فرقة منهم :- وهو جسم أى موجود.
وقوم أخرون منهم قالوا:- هو جسم أى قائم بذاته فلا ناع معهم على التفسيرين بل الناع فى التسمية أى اطلاق لفظ الجسم على الله تعالى ومأخذها التوقيف ولا توقيف هنا .
والمجسمة قالوا هو جسم على الحقيقة فقيل:- مركب من لحم ودم وقيل هو شاب امرد ...الخ قاتهلم الله
ومن المجسمة من يبالغ فى التجسيم تعالى الله عن قوله ولا محل لذكره هنا.
وقال السفارينى الحنبلى :- هم أقسام فمنهم مشبهة غلاة الشيعة ومنهم مشبهة الحشوية قالوا:- هو سبحانه من لحم ودم وله الاعضاء حتى قال بعضهم لأ صحابه اعفونى من اللحية والفرج وسلونى عما وراءهما
ومنهم مشبهة الكرامية - كشداد- قالوا:- ان الله تعالى على العرش من جهة العلو وتجوز عليه الحركة والنزول فقيل:- يملأ العرش .
وقالوا - تعالى الله عن قولهم- وتحل الحوادث فى ذاته وانما يقدر عليها دون الخارجة من ذاته .
وقد شذ بعض الحنابلة فأومأوا الى التجسيم كأبى يعلى محمد بن الحسين الفراء فقد قال بن الوردى فى ترجمته عنه:- نشر مذهب أحمد وله كتاب الصفات فيه كل عجيبة ويدل على التجسيم المحض حتى كان بن التميمى الحنبلى يقول:- لقد نجس ابو يعلى الفراء مذهب الحنابلة بشئ لا يغسله الماء .
وكذا بن الجوى تكلم فى ابن الزاغوانى الحنبلى ومن وافقه بمثل ذالك وبين أن مذهب الامام احمد قد شانته بالتجسيم أقوال أولئك.
وقال الاصفهانى فى شرح الطوالع :- اعلم أن المجسمة اتفقوا على أنه تعالى فى جهة والكرامية اختلفوا فقال محمد بن الهضيم منهم:- انه تعالى فى جهة فوق العرش لا نهاية لها والبعد بينه وبين العرش لا نهاية له.
وقال بعض اصحابه :- البعد متناه وكلهم نفوا عنه خمسا من الجهات واثبتوا له التحت وهو مكان غيره وباقى اصحاب محمد بن الهضيم قالوا بكونه على صوة أى صورة انسان ولعل شبهتهم ماروى ان الله خلق ءادم على صورته
وأمثال ذالك من المتشابه .
نفى الجهة عن الله سبحانه وتعالى (نفى الجهة يستلم نفى التجسيم)
لو كان الله تعالى فى جهة فاما ان ينقسم فيكون جسماً وكل جسم مركب ومحدث فيكون الواجب مركباً ومدثاً وهذا خلف
أو لا ينقسم فيكون جزءاً لا يتجزأ ( الجوهر الفرد) فيكون احقر الاشياء وهو محال .
وايضا لو كان فى جهة وحيز لكان متناهى القدر واللازم باطل فالملوم مثله وقيل والاولى أن يقال : لوكان الله تعالى فى حيز لكان قابلاً للقسمة والاشكال والاكوان أى الحركة والسكون والاجتماع والافتراق وكل ذلك فىحقه تعالى محال لأ وجوب الوجود ينافى هذه الأ مور.
واحتج المثبتون للجهة والحي بالعقل والنقل أما العقل فمن وجهين:-
الاول:- ان بديهة العقل حاكمة بأن كل موجودين لا بد وأن يكون أحدها سارياً فى الاهر بحيث تكون الاشارة الى احدها هى الاشاره الى الأخر كا الجوهر وعرضه أو أحدهما مباينا عن الخر فى الجهة كالسماء والارض والله تعالى ليس محلاً للعالم أو حالاً فيه فيكون مبايناً عن العالم فى الجهة .
الثانى:-الجسم يقتضى التحيز والجهة لكونه موجوداً قائماً بنفسه فيكون مشاركاً
للجسم فى اقتضاء التحيز والجهة فيكون فى حيز وجهة.
وأما النقل فايات وأحاديث تشعر بالجسمية والجهة منها قوله تعالى (والسماوات مطويات بيمينه )(لما خلقت بيدى)(يد الله فوق ايديهم)( الرحمن على العرش استوى)(اليه يصعد الكلم الطيب)(يا هامان بن لى صرحا)(دنى فتدلى)
وقوله صلى الله عليه وسلم (قلب المؤمن بين اصبعين من أصابع الرحمن )
وقوله عليه الصلاة والسلام (يضع الجبار قدمه فى النار)
وقوله عليه الصلاة والسلام(ان الله عزوجل خلق الخلق حتى اذا فرغ منهم قامت الرحم فأخذت بحقو الرحمن فقال: مه , فقالت : هذا مكان العائذ بك من القطيعه)
قال الاصفهانى :- وأجيب عن الوجه الاول بمنع الحصر بأنا لا نسلم أن كل موجودين يجب أن يكون أحدها سارياً فى الاخر أو مبايناً له فى الجهة لجواز أن يكون مبايناً له فى الذات والحقيقه لا فى الجهة ويمنع شهادة البديهة لجواز اختلاف العقلاء فيه
وأجيب عن الوجه الثانى بأن الجسم يقتضى الحيز والجهة بحقيقته المخصوصه والله سبحانه لا يشاركه فى اقتضاء الحيز والجهة.
وأجيب عن الايات المذكورة القابلة للتأويل :- بأنها لظهورها لا تعارض القواطع العقليه وحينئذ اما ان نفوض علمها الى الله تعالى كما هو مذهب السلف وقول من أوجب الوقوف على (الا الله) فى قوله تعالى ( وما يعلم تأويله الا الله) واما أن تأول كاليد بالقدرة والاستواء بالاستيلاء كما هو مذهب للؤولين.
وانت تعلم ان من السلف من يؤمن بظاهرها كا الاستواء المعلوم حقيقته المجهولة كيفيته بالنسبة للبارى تعالى
وعلى ذالك جرى الشيخ بن تيمية وتلميذه بن القيم وسائر حنابلة السلفيين.
قال بن القيم فى نونيته:-
لسنا نشبه وصفه بصفاتنا ان المشبه عابد الاوثان
كلا ولا نخليه من أوصافه ان المعطل عابد البهتان
من مثل الله العظيم بخلقه فهو النسيب لمشرك نصرانى
أو عطل الرحمن عن أوصافه فهو الكفور وليس ذا ايمان
وأنت تعلم ان المعتزلة والجهمية يعطلون الصفات ويؤولون الايات .
Cc0066
يقول ابن الالوسى البغدادى فى معرض الدفاع عن بن تيميه مما نسبه اليه (احمد بن محمد بن حجر الهيتمى) وأما ما رمى الشيخ ابن حجر ابن تيمية بهفليس كما قال بل هو بمعزل وبعيد عنه بألف الف منزل فتأليفاته وعباراته التى سمعتها قاضية بكذب ما عزاليه وكذا شهادات العلماء قاضية حاكمة باختلاف ما زور عليه فمن ذالكما رواه الشيخ ابراهيم الكورانى الشافعى فى حاشيته المسماة(مجلى المعانى على شرح عقائد الدوانى) مانصه: قوله: قيل ولعل وجه قول بن تيمية بالتسلسل على سبيل التعاقب فى العرش انه من المجسمة.....الخ.
اقول:- ابن تيمية ليس قائلاً بالتجسيم فقد صرح بأن الله تعالى ليس جسماً فى رسالة تكلم فيها على حديث النزول كل ليلة الى السماء الدنيا , وقال فى رسالة أخرى : من قال : ان الله تعالى مثل بدن الانسان أو ان الله تعالى يماثل شيئاً من المخلوقات فهو مفتر على الله سبحانه بل هو على مذهب السلف من الايمان بالمتشابهات مع التنزيه بليس كمثله شئ ولكنه قال بأن الله تعالى فوق العرش حقيقة مع نفى اللوام . ونقل عليه اجماع السلف - صرح به فى الرسالة القدرية - انتهى نقل الكورانى.
ويقول ورايت بخط الوالد رحمه الله على هامش هذا البحث فى الشرح وحاشيته ما نصه:- حاشا لله أن يكون من المجسمة ! بل هو أبرأ الناس منهم نعم يقول بالفوقية على المعنى الذى أراده الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم وذالك مذهب السلف فى المتشابهات وهو بمعزل عن التجسيم.
الحشوية والسلف
قال الامام ابو محمد عبد الله بن قتيبة فى تأويل مختلف الاحاديث ما نصه :- ان اصحاب البدع سموا أهل الحديث بالحشوية والناتية والمجبرة والجبريه وسموهم الغثاء وهذه كلها انباز لم يأت بها خبر عن رسول الله كما أتى فى القدرية أنهم مجوس هذه الامه فان مرضوا فلا تعودوهم وان ماتوا فلا تشهدوا جنائهم وفى الرافضية برواية ميمون بن مهران عن بن عباس قال سمعت رسول الله يقول ( يكون قوم فى أخر المان يسمون الرافضة يرفضون الاسلام ويلفظونه فاتلوهم فانهم مشركون) وفى المرجئة: (صنفان من أمتى لا تنالهم شفاعتى لعنوا على لسان سبعين نبياً المرجئة والقدرية)
وفى الخوارج (يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية وكلاب اهل النار)
هذه اسماء من رسول الله عليه الصلاة والسلام وتلك أسماء مصنوعه .
وقال الشيخ عبد القادر الكيلانى (ان الباطنية تسمى أهل الحديث حشوية لقولهم بالاخبار وتعلهم بالاثار).
وقال مسند الوقت الشيخ الاجل ولى الله المحدث الدهلوى فى كتابه حجة الله البالغة :واستطال هؤلاء الخائضون على معشر أهل الحديث وسموهم مجسمة ومشبهة ).
ويقول الشهير بابن الالوسى البغدادى وقد كنت سألت شيخى علاء الدين الموصلى عن ذالك اثناء الدرس فقال : الفرق بين مذهب السلف ومذهب الحشوية ان مذهب الحشوية ورود ما يتعذر التوصل الي معناه المراد مطلقاً فالاستواء مثلاً عندهم له معنى يتوصل اليه بمجرد سماعه كل من يعرف المعلولات اللغوية الا أنه غير مراد لأنه خلاف ما يقتضيه العقل والنقل ومعنى أخر يليق به تعالى لا يعلمه الا هو عزوجل.
ويليه ان شاء الله ( مذهب بن تيمية فى الاسماء والصفات)
تعليق