قال الامام الحجة ابن العربي في العارضة (2/234-235): " قد تعدى إليه ـ أي حديث النزول ـ قوم ليسوا من أهل العلم بالتفسير، فتعدوا عليه بالقول بالنكير، وقالوا: في هذا الحديث دليل على أن الله في السماء على العرش من فوق سبع سموات ?
قلنا: هذا جهل عظيم، وإنما قال ينزل إلى السماء ولم يقل في هذا الحديث من أين ينزل ولا كيف ينزل. قالوا: وحجتهم ظاهر قول الله تعالى: {الرحمن على العرش استوى} .
قلنا: وما العرش في العربية؟ وما الاستواء؟
قالوا: كما قال الله تعالى: {لتستووا على ظهوره} .
قلنا: إن الله تعالى تنزه أن يمثل استواءه على عرشه باستوائنا على ظهور الركائب.
قالوا: كما قال الله تعالى: {واستوت على الجودي}.
قلنا: تعالى الله أن يكون كالسفينة جرت حتى لمست فوقفت.
قالوا: وكما قال {فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك}.
قلنا: معاذ الله أن يكون استواؤه كاستواء نوح وقومه، لأن هذا كله استواء مخلوق بارتفاع وتمكن في مكان واتصال ملامسة، وقد اتفقت الأمة من قبل سماع الحديث ومن بعده على أنه ليس استواؤه على شيء من ذلك، فلا يضرب له المثل بشيء من خلقه.
قالوا: قال الله عز وجل ثم استوى إلى السماء
قلنا: تناقضت، تارة تقول إنه على العرش فوق السماء، ثم تقول انه في السماء، لقوله تعالى {أأمنتم من في السماء} ، وقلت إن معناه على السماء.
قالوا: اجتمع الموحدون على أن يرفعوا أيديهم في الدعاء إلى السماء، ولو لا ما قال موسى إلهي في السماء لفرعون ما قال: يا هامان ابن لي صرحاً.
قلنا: كذبتم على موسى، ما قالها قط، ومن يوصلكم إليه، إنما أنتم أتباع فرعون الذي اعتقد أن الباري في جهة فأراد أن يرقى إليه بسلم، فهنيئاً لكم أنكم من أتباع فرعون، وأنه إمامكم.
واحتجوا بقول أمية بن أبي الصلت حيث قال:
فسبحان من لا يقدر الخلق قـــدره = ومن هو فوق العرش فرد موحــد
مليك على عرش الســماء مهيمن = لعزته تعنو الوجوه وتســــجد
قالوا: وهو قد قرأ التوراة والإنجيل والزبور.
قلنا: هذا الذي يليق بجهلكم أن تحتجوا بقول فرعون، ثم تثنوا بقول ملحد جاهل، وتحيلون به على التوراة والإنجيل المبدلة المحرفة، وأنتم تعلمون أن اليهود أعرق خلق الله كفراً وتشبيهاً له بخلقه.
والذي يجب أن يعتقد في ذلك أن الله كان ولا شيء معه، ثم خلق المخلوقات من العرش إلى الفرش، فلم يتعين بها، ولا حدث له جهة منها، ولا كان له مكان فيها، فإنه لا يحول ولا يزول، قدوس لا يتغير ولا يستحيل.
وللاستواء في كلام العرب خمسة عشر معنى ما بين حقيقة ومجاز، منها ما يجوز على الله فيكون معنىً للآية، ومنها ما لا يجوز على الله بحال، وهو إذا كان الاستواء بمعنى التمكن أو الاستقرار أو الاتصال أو المحاذاة، فإن شيئاً من ذلك لا يجوز على الباري تبارك وتعالى ولا تضرب له الأمثال في المخلوقات، وإما أن لا يفسر كما قال مالك وغيره، إن الاستواء معلوم ـ يعني مورده في اللغة ـ والكيف غير معقول ـ أي يستحيل في حق الله سبحانه وتعالى ـ والسؤال عنه بدعة، لأن الاشتغال به قد يثير طلب المتشابه ابتغاء الفتنة، فتحصل لك من كلام إمام المسلمين مالك أن الاستواء معلوم وأن ما يجوز على الله غير متعين وما يستحيل عليه هو منزه عنه.. وقد حصل لك التوحيد والإيمان بنفي التشبيه، والمحال على الله سبحانه وتعالى .." اهـ
قلنا: هذا جهل عظيم، وإنما قال ينزل إلى السماء ولم يقل في هذا الحديث من أين ينزل ولا كيف ينزل. قالوا: وحجتهم ظاهر قول الله تعالى: {الرحمن على العرش استوى} .
قلنا: وما العرش في العربية؟ وما الاستواء؟
قالوا: كما قال الله تعالى: {لتستووا على ظهوره} .
قلنا: إن الله تعالى تنزه أن يمثل استواءه على عرشه باستوائنا على ظهور الركائب.
قالوا: كما قال الله تعالى: {واستوت على الجودي}.
قلنا: تعالى الله أن يكون كالسفينة جرت حتى لمست فوقفت.
قالوا: وكما قال {فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك}.
قلنا: معاذ الله أن يكون استواؤه كاستواء نوح وقومه، لأن هذا كله استواء مخلوق بارتفاع وتمكن في مكان واتصال ملامسة، وقد اتفقت الأمة من قبل سماع الحديث ومن بعده على أنه ليس استواؤه على شيء من ذلك، فلا يضرب له المثل بشيء من خلقه.
قالوا: قال الله عز وجل ثم استوى إلى السماء
قلنا: تناقضت، تارة تقول إنه على العرش فوق السماء، ثم تقول انه في السماء، لقوله تعالى {أأمنتم من في السماء} ، وقلت إن معناه على السماء.
قالوا: اجتمع الموحدون على أن يرفعوا أيديهم في الدعاء إلى السماء، ولو لا ما قال موسى إلهي في السماء لفرعون ما قال: يا هامان ابن لي صرحاً.
قلنا: كذبتم على موسى، ما قالها قط، ومن يوصلكم إليه، إنما أنتم أتباع فرعون الذي اعتقد أن الباري في جهة فأراد أن يرقى إليه بسلم، فهنيئاً لكم أنكم من أتباع فرعون، وأنه إمامكم.
واحتجوا بقول أمية بن أبي الصلت حيث قال:
فسبحان من لا يقدر الخلق قـــدره = ومن هو فوق العرش فرد موحــد
مليك على عرش الســماء مهيمن = لعزته تعنو الوجوه وتســــجد
قالوا: وهو قد قرأ التوراة والإنجيل والزبور.
قلنا: هذا الذي يليق بجهلكم أن تحتجوا بقول فرعون، ثم تثنوا بقول ملحد جاهل، وتحيلون به على التوراة والإنجيل المبدلة المحرفة، وأنتم تعلمون أن اليهود أعرق خلق الله كفراً وتشبيهاً له بخلقه.
والذي يجب أن يعتقد في ذلك أن الله كان ولا شيء معه، ثم خلق المخلوقات من العرش إلى الفرش، فلم يتعين بها، ولا حدث له جهة منها، ولا كان له مكان فيها، فإنه لا يحول ولا يزول، قدوس لا يتغير ولا يستحيل.
وللاستواء في كلام العرب خمسة عشر معنى ما بين حقيقة ومجاز، منها ما يجوز على الله فيكون معنىً للآية، ومنها ما لا يجوز على الله بحال، وهو إذا كان الاستواء بمعنى التمكن أو الاستقرار أو الاتصال أو المحاذاة، فإن شيئاً من ذلك لا يجوز على الباري تبارك وتعالى ولا تضرب له الأمثال في المخلوقات، وإما أن لا يفسر كما قال مالك وغيره، إن الاستواء معلوم ـ يعني مورده في اللغة ـ والكيف غير معقول ـ أي يستحيل في حق الله سبحانه وتعالى ـ والسؤال عنه بدعة، لأن الاشتغال به قد يثير طلب المتشابه ابتغاء الفتنة، فتحصل لك من كلام إمام المسلمين مالك أن الاستواء معلوم وأن ما يجوز على الله غير متعين وما يستحيل عليه هو منزه عنه.. وقد حصل لك التوحيد والإيمان بنفي التشبيه، والمحال على الله سبحانه وتعالى .." اهـ
شيخ هاني كما عودتنا ردك شافي وافي
تعليق