بالنسبة لتفسير الاستواء بالجلوس أو إثبات صفة الجلوس لم يقم به الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ، إنما ذكر ما نقله ابن القيم رحمه الله ، وليس كل ما نقله عالم يكون هو قوله ورأيه .
فمجرد النقل ليس دليلاً على أن الناقل قائل به ، فإذا كان الأمر كذلك فما هي المعاني الثابتة للاستواء عند ابن عثيمين ، قال الشيخ كما في شرح العقيدة الواسطية : (وقد ورد عن السلف في تفسيره أربعة معاني: الأول: علا، والثاني: ارتفع، والثالث: صعد. والرابع: استقر) .
إذاً المعاني الثابتة للاستواء عند ابن عثيمين هي أربعة ، وليس منها الجلوس ، بل قد صرح الشيخ بعدم ثبوت هذا التفسير أعني التفسير بالجلوس كما في لقاء الباب المفتوح (اللقاء11 / سؤال 450) ، قال : (الاستواء على الشيء في اللغة العربية يأتي بمعنى الاستقرار والجلوس قال تعالى (لتستووا على ظهوره) ، والإنسان على ظهر الدابة جالس أم واقف ؟؟ ، هو جالس ، لكن هل يصح أن نثبته في استواء الله على العرش ؟؟ هذا محل نظر !!!) .
إذاً إثبات هذا التفسير محل نظر عند الشيخ ، أي هو مبني على ورود صحيح الأحاديث والآثار في ذلك ، فإن ثبت بالنصوص الصحيحة الموثوقة أخذ به وإلا فلا .
أقول : وقد اختلف العلماء في قبول روايات الجلوس ومن ثم في إثباته ، منهم من أثبته كالإمام أحمد ووكيع وغيرهما من أئمة السلف ، وجاء في كتاب السنة ما نصه : (سئل عما روي في الكرسي وجلوس الرب عز وجل عليه ، رأيت أبي رحمه الله يصحح هذه الأحاديث أحاديث الرؤية ويذهب إليها وجمعها في كتاب وحدثنا بها ، حدثني أبي رحمه الله ، قال : حدثنا عبد الرحمن ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن عبد الله بن خليفة عن عمر رضي الله عنه قال : (إذا جلس تبارك وتعالى على الكرسي سمع له أطيط كأطيط الرحل الجديد)) .
ومنهم من أنكر ثبوت هذه الروايات ، ويترتب على ذلك عدم ثبوت الجلوس عندهم ، وهذا ما ذهب إليه الشيخ الألباني رحمه الله ، وهو رأي الشيخ سفر الحوالي ، قال في شرح الطحاوية : (والراجح لدينا أن هذا الحديث وغيره من الأحاديث التي ورد فيها الإقعاد لا تصح؛ ولو صح فالمقصود به العرش) .
وأما دعوى فراس بأن إثبات الجلوس يستلزم إثبات المماسة فدعوى باطلة ، لأن أهل السنة يثبتون صفات الله تعالى على الحقيقة مع التنزيه عن مشابهة المخلوق ، فانظر إلى ما قاله الإمام الطحاوي في كلام الله تعالى : (وأيقنوا أنه كلام الله تعالى بالحقيقة ، ليس بمخلوق ككلام البرية) .
فهذا هو منهج أهل السنة في الصفات ، الإثبات على وجه الحقيقة مع التنزيه عن المشابهة ، فلا يقال : إثبات الكلام على الحقيقة يستلزم إثبات اللسان ، لأنه لا يمكن أن يتصور الكلام بدون إثبات الآلة .
فهذه الإلزامات التي يأتي بها الأشاعرة سببها كما شرحت في المشاركة السابقة ، وهو أنهم يعتقدون أن إثبات الصفة في حق الله تعالى مثل إثباتها في حق المخلوق ، وبالتالي عطلوا كثيراً من الصفات بشبهة التشبيه ، والحق كما قال الإمام نعيم بن حماد : (من شبه الله بشيء من خلقه فقد كفر، ومن أنكر ما وصف الله به نفسه فقد كفر، وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه) .
فنقول : كما أن إثبات صفة الكلام في حق الله لا يستلزم إثبات الآلة ، كذلك إثبات الجلوس لا يستلزم إثبات المماسة ، وهذا على تقدير ثبوت الجلوس ، وإلا فأنا متوقف في هذه المسألة .
والمقصود من هذا الكلام : أن ابن عثيمين لم يفسر الاستواء بالجلوس كما زعم فراس ، بل صرح بأن هذا التفسير فيه نظر كما في اللقاء المفتوح ، وأما إثبات صفة الجلوس لله تعالى بناءً على صحة الروايات فيه فأمر مشهور عن كثير من الأئمة ، ولا يسلتزم إثباته إثبات المماسة كما ادعى فراس بقوله : (فلا يمكن تصور جلوس أو استقرار مع بقاء الذات طائرة عن مجلسها ومستقرها, أو مع وجود فراغ بين الذات وبين محل الاستقرار)!!
فمجرد النقل ليس دليلاً على أن الناقل قائل به ، فإذا كان الأمر كذلك فما هي المعاني الثابتة للاستواء عند ابن عثيمين ، قال الشيخ كما في شرح العقيدة الواسطية : (وقد ورد عن السلف في تفسيره أربعة معاني: الأول: علا، والثاني: ارتفع، والثالث: صعد. والرابع: استقر) .
إذاً المعاني الثابتة للاستواء عند ابن عثيمين هي أربعة ، وليس منها الجلوس ، بل قد صرح الشيخ بعدم ثبوت هذا التفسير أعني التفسير بالجلوس كما في لقاء الباب المفتوح (اللقاء11 / سؤال 450) ، قال : (الاستواء على الشيء في اللغة العربية يأتي بمعنى الاستقرار والجلوس قال تعالى (لتستووا على ظهوره) ، والإنسان على ظهر الدابة جالس أم واقف ؟؟ ، هو جالس ، لكن هل يصح أن نثبته في استواء الله على العرش ؟؟ هذا محل نظر !!!) .
إذاً إثبات هذا التفسير محل نظر عند الشيخ ، أي هو مبني على ورود صحيح الأحاديث والآثار في ذلك ، فإن ثبت بالنصوص الصحيحة الموثوقة أخذ به وإلا فلا .
أقول : وقد اختلف العلماء في قبول روايات الجلوس ومن ثم في إثباته ، منهم من أثبته كالإمام أحمد ووكيع وغيرهما من أئمة السلف ، وجاء في كتاب السنة ما نصه : (سئل عما روي في الكرسي وجلوس الرب عز وجل عليه ، رأيت أبي رحمه الله يصحح هذه الأحاديث أحاديث الرؤية ويذهب إليها وجمعها في كتاب وحدثنا بها ، حدثني أبي رحمه الله ، قال : حدثنا عبد الرحمن ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن عبد الله بن خليفة عن عمر رضي الله عنه قال : (إذا جلس تبارك وتعالى على الكرسي سمع له أطيط كأطيط الرحل الجديد)) .
ومنهم من أنكر ثبوت هذه الروايات ، ويترتب على ذلك عدم ثبوت الجلوس عندهم ، وهذا ما ذهب إليه الشيخ الألباني رحمه الله ، وهو رأي الشيخ سفر الحوالي ، قال في شرح الطحاوية : (والراجح لدينا أن هذا الحديث وغيره من الأحاديث التي ورد فيها الإقعاد لا تصح؛ ولو صح فالمقصود به العرش) .
وأما دعوى فراس بأن إثبات الجلوس يستلزم إثبات المماسة فدعوى باطلة ، لأن أهل السنة يثبتون صفات الله تعالى على الحقيقة مع التنزيه عن مشابهة المخلوق ، فانظر إلى ما قاله الإمام الطحاوي في كلام الله تعالى : (وأيقنوا أنه كلام الله تعالى بالحقيقة ، ليس بمخلوق ككلام البرية) .
فهذا هو منهج أهل السنة في الصفات ، الإثبات على وجه الحقيقة مع التنزيه عن المشابهة ، فلا يقال : إثبات الكلام على الحقيقة يستلزم إثبات اللسان ، لأنه لا يمكن أن يتصور الكلام بدون إثبات الآلة .
فهذه الإلزامات التي يأتي بها الأشاعرة سببها كما شرحت في المشاركة السابقة ، وهو أنهم يعتقدون أن إثبات الصفة في حق الله تعالى مثل إثباتها في حق المخلوق ، وبالتالي عطلوا كثيراً من الصفات بشبهة التشبيه ، والحق كما قال الإمام نعيم بن حماد : (من شبه الله بشيء من خلقه فقد كفر، ومن أنكر ما وصف الله به نفسه فقد كفر، وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه) .
فنقول : كما أن إثبات صفة الكلام في حق الله لا يستلزم إثبات الآلة ، كذلك إثبات الجلوس لا يستلزم إثبات المماسة ، وهذا على تقدير ثبوت الجلوس ، وإلا فأنا متوقف في هذه المسألة .
والمقصود من هذا الكلام : أن ابن عثيمين لم يفسر الاستواء بالجلوس كما زعم فراس ، بل صرح بأن هذا التفسير فيه نظر كما في اللقاء المفتوح ، وأما إثبات صفة الجلوس لله تعالى بناءً على صحة الروايات فيه فأمر مشهور عن كثير من الأئمة ، ولا يسلتزم إثباته إثبات المماسة كما ادعى فراس بقوله : (فلا يمكن تصور جلوس أو استقرار مع بقاء الذات طائرة عن مجلسها ومستقرها, أو مع وجود فراغ بين الذات وبين محل الاستقرار)!!
وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) إلى قوله
تعليق