بحث مختصر عن الحكم العقلي

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى حمدو عليان
    طالب علم
    • Oct 2008
    • 593

    #1

    بحث مختصر عن الحكم العقلي

    هذا بحث كتبته قبل سنوات في كلية أصول الدين عن الحكم العقلي وأقسامه.
    جامعة البلقاء التطبيقية
    كلية الدراسات العليا( أصول الدين)
    2007-2008



    بحث بعنوان :


    الحكم العقلي وأقسامه






    إعداد:

    مصطفى حمدو عليان











    المقدمة
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين ،والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين ،سيدنا محمد الصادق الأمين ،وعلى آله وصحبه أجمعين ،أما بعد :

    فإن علم التوحيد أشرف العلوم الإسلامية على الإطلاق ،وهو أساس الدين ، وبه تحصل النجاة من الظلمات الاعتقادية وما يترتب عليها من مفاسد ، ويصل الإنسان بتعلمه إلى العلم بالعقائد الصحيحة الواضحة بأدلتها البرهانية.

    ومما ينبغي على طالب العلم تعلمه في علم الكلام معرفة الأحكام العقلية الثلاثة وما يتصل بها من مباحث ومواضيع ، وذلك ليعرف ما يجب وما يستحيل وما يجوز في حق الله عز وجل ، وفي حق رسله عليهم الصلاة والسلام فان معرفتها تعصم العقل من الضلال والإلحاد في الدين .

    لذلك فقد حثَّني هذا الأمر على كتابة بحث في الحكم العقلي وأقسامه ، وقسَّمته إلى الفصول والمباحث التالية :

    الفصل الاول :تعريف الحكم العقلي لغة واصطلاحا -
    -المبحث الاول : تعريف الحكم - لغة واصطلاحا
    -المبحث الثاني : تعريف العقل -لغة واصطلاحا-
    -المبحث الثالث : أقسام الحكم .

    الفصل الثاني : أقسام الحكم العقلي :
    -المبحث الأول : الواجب العقلي
    - المطلب الأول : تعريفه
    - المطلب الثاني: خواصه
    - المطلب الثالث : أقسامه
    - المطلب الرابع : الصفات الواجبة في حق الله

    -المبحث الثاني : المستحيل العقلي :
    - المطلب الأول : تعريفه
    - المطلب الثاني : أقسامه
    - المطلب الثالث :معرفة بعض القواعد في المستحيل العقلي .
    - المطلب الرابع : بعض ما يستحيل في حق الله عز وجل

    - المبحث الثالث :الجائز العقلي :
    - المطلب الاول : تعريفه
    - المطلب الثاني :خواصه
    - المطلب الثالث: أقسامه
    - المطلب الرابع : الجائز في حق الله تعالى .
    وأسال الله أن يعينني ويوفقني في إتمام هذا البحث ، انه هو السميع المجيب .

    الفصل الأول:
    تعريف الحكم العقلي- لغة واصطلاحاً-
    المبحث الأول: تعريف الحكم
    قال ابن منظور في لسان العرب: "الحكم: العلمُ والفقه، قال الله تعالى: (وآتيناه الحكم صبياً)، أي علما ًوفقهاً،هذا ليحيى بن زكريا؛ وكذلك قوله:
    الصمتُ حكم وقليل فاعله
    وفي الحديث: "إنَّ من الشعر لحُكماً" أي: إن في الشعر كلاماً نافعاً يمنع من الجهل والسَّفه وينهى عنهما، قيل: أراد بها المواعظ والأمثال التي ينتفع الناس بها.
    في الحُكم: العلم والفقه والقضاء بالعدل، وهو مصدر حَكَمْ يحكُمُ.... قال ابن سيدة: الحكم القضاء وجمعه أحكام، لا يكسّر على غير ذلك، وقدحكم عليه بالأمر يحكم حكماً وحكومة وحكم بينهم كذلك.
    والحكم: مصدر قولك حكم بينهم يحكم أي قضى، وحكم له وحكم عليه. قال الأزهري: الحكم القضاء بالعدل... والحكمة: العدل، ورجل حكيم: عدل حكيم،وأحكم الأمر: أتقنه، وأحكمته التجارب على المثل، وهو من ذلك، ويقال للرجل إذا كان حكيماً: قد أحكمته التجارب. والحكيم المتقن للأمور... وأحكمت الشيء فاستحكم: صار محكماً. واحتكم الأمر واستحكم: وثُق. قال الأزهري: وقوله تعالى: (كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير) فإن التفسير جاء: أُحكمَت آياته بالأمر والنهي والحلال والحرام، ثم فصلت بالوعد والوعيد، قال: والمعنى-والله أعلم- أن آياته أُحكمت وفُصلت بجميع ما يحتاج إليه من الدلالة على توحيد الله وتثبيت نبوة الأنبياء وشرائع الإسلام، والدليل على ذلك قول الله عز وجل: (ما فرطنا في الكتاب من شيء) وقال بعضهم في قول الله تعالى: (ألر تلك آيات الكتاب الحكيم) إنه فعيل بمعنى مُفعَل، واستدل بقوله عز وجل: (ألر كتاب أحكمت آياته) قال الأزهري: وهذا إن شاء الله كما قيل، والقرآن يوضح بعضه بعضاً"( ).
    وقال الرازي في مختار الصحاح مادة (حكم): "الحكمُ: القضاء وقد (حكم) بينهم يحكُم بالضم (حُكما) و (حَكَم) له وحكم عليه. و (الحُكمْ) أيضاً الحكمة من العلم. و (الحكيم) العالم وصاحب الحكمة. والحكيم أيضاً المتقن للأمور،وقد (حَكَمَ) منباب ظرُف أي صار حكيماً و (أحكمه فاستحكم) أي صار (فحكماً) و (الحَكَمَ) بفتحتين لحاكم.و (حكمه) في ماله (تحكيماً) إذا جعل إليه الحكم فيه. واحتكموا إلى الحاكم و(تحاكموا) بمعنى. و(المحاكمة) المخاصمة إلى الحاكم"( ).

    - وفي الاصطلاح: هو إثبات أمر لأمر أونفيه عنه، مثال الاثبات كإثبات الوجود والقدم لله تعالى، ومثال النفي كنفي الحدوث عن الله تعالى( ) .


    المبحث الثاني: تعريف العقل
    قال الفيروز آبادي: "العقل: ضد الحمق كالمعقول، والجمع: عُقول. عقل يعقل وعقَّل فهو عاقل، والجمع: عقلاء. وعقل الدواءُ البطن يعقله ويعقله: أمسكه. وعقل الشيء: فهمه. وله قلب عَقُول. وعقل البعير: شدَّ وظيفه إلى ذراعيه، كعقَّله واعتقله، والقتيل، ودالا ، وعنه: أدَّى دِيَّة جِنَاية، وإليه عَقْلاً وعُقولاً: لجأ.
    وسُمِّي العقل عقلاً لأنه يعقل صاحبه عما لا يحسن. وهو القوة المتهيئة لقبول العلم. ويقال للعلم الذي يستفيد الانسان بتلك القوة العقل أيضاً؛ ولهذا قيل: العقل عقلان، فمطبوع ومسموع، ولا ينفع مسموع إذا لم يك مطبوع ، كما لا تنفع الشمس وضوء العين ممنوع.
    وإلى الأول يشير ما روي في بعض الآثار: ما خلق الله خلقاً أكرم عليه من العقل. وكذا: أول ما خلق الله العقل.
    وإلى الثاني يشير ما روي: ما كسب أحد شيئا أفضل من عقل يهديه إلى هدي،أو يرد لا عن ردي. وهذا العقل هو المعنيُّ بقوله تعالى: (وما يعقلها إلا العالمون) [العنكبوت: 43].
    وكل موضع ذم الله فيه الكفار بعدم العقل فإشارة إلى الثاني، وكل موضع رفع التكليف عن العبد فاشارة إلى الأول"( ).
    وقال الرازي في مختار الصحاح مادة (عقل): العقل: الحجر والنهيُّ. ورجل (عاقل) و (عقول) وقد (عقل) من باب ضرب، و (معقولاً) أيضاً وهو مصدره وقال سيبويه: هو صفة. وقال: إن المصدر لا يأتي على وزن مفعول البتة. و (العقل) الدِّيَّة. و (العَقول) بالفتح الدواء الذي يُمسك البطن. (والمعقِل) الملجأ وبه سمي الرجل. و (معقِل) بن يسار من الصحابة -رضي الله عنهم- ينسب إليه نهر بالبصرة، والرُّطب (المعقلي) أيضاً. و (المعقلة) بضم القاف الدِّية وجمعها (معاقل). و (العقلية) كريمة الحي. وكريمة الابل. وعقيلة كل شيء أكرمه. والدُّرة عقيلة البحر. و (العقال) صدقة عام... و (عقل) القتيل أعطى ديته. وعقل له دم فلان اذا ترك القود للدية. وعقل عن فلان غَرمَ عنه جنايته،وذلك إذا لزمته دِيَة فأداهاعنه. فهذا هو الفرق بين عقله وعقل له وعقل عنه وباب الكل ضَرَب.... و (عقل) البعير من باب ضرب أي ثنى وظيفه مع ذراعه فشذَّهما في وسط الذراع.
    وذلك الحبل هو (العقال) والجمع (عُقُل). و (عاقله) الرجل عصبته وهم القرابة منْ قبل الأب الذين يعطون دية من قتله خطأ. وقال أهل العراق: هم أصحاب الدواوين.والمرأة (تُعاقل) الرجل الى ثلث ديتها أي توازيه فاذا بلغ ثلث الدية صارت ديةٍ المرأة على النصف عن دية الرجل... و (تعقُل) تكلف العقل مثلُ تحلُّم وتكيَّس. و (تعاقل) أرى مننفسه ذلك وليس به"( ).

    -وفي الاصطلاح: العقل: سرُّ روحاني تُدرك به النفس العلوم الضرورية والنظرية،ومحله القلب، ونور لا في الدماغ، وابتذاؤه لا من حين نفخ الروح في الجنين، وأول كماله البلوغ، ولذا كان التكليف بالبلوغ، هذا هو الصحيح الذي عليه مالك والشافعي-رضي الله عنهما-، وهو مراد من قال: "هولطيفة ربانية تدرك به النفس....إلخ"( )
    وقيل: هو قوة للنفس معدلاً لاكتساب الآراء،أي الاعتقادات.
    وقيل: هو من قبيل العلوم، قال القاضي: هو بعض العلوم الضرورية، وهو العلم بوجوب الواجبات، واستحالة المستحيلات وجواز الجائزات ومجاري العادات... ( )
    قال الباجوري: "وأحسن ما قيل فيه أنه نور روحاني به تدرك النفس العلوم الضرورية والنظرية. وقال بعضهم: إن هناك لطيفة ربانية لا يعلمها إلا الله تعالى، فمن حيث تفكرها تسمى عقلاً،ومن حيث حياة الجسد فيها تسمى روحاً،ومن حيث شهوتها تسمى نفساً،فالثلاثة متحدة بالذات مختلفة بالاعتبار...وفي كلام الغزالي أنه جوهر فرد.واختلف في محله، والصحيح أنمحله القلب وله نور متصل بالدماغ كما ذهب إليه الإمام الشافعي والامام مالك رضي الله عنهما وجمهور المتكلمين".( )










    المبحث الثالث: أقسام الحكم:
    قال العلامة البيجوري في حاشيته على السنوسية : "وحاصل الأمر أن أقسام الحكم من حيث هو ثلاثة:
    الأول: الحكم العقلي: وهو إثبات أمر لأمر أونفيه عنه من غير توقف على تكرار ولا وضع واضع،وينحصر في ثلاثة أقسام-كما سيذكره المصنف-والثاني: الحكم العادي: وهو إثبات أمر لأمر أونفيه عنه بواسطة التكرار وينحصر في أربعة أقسام:
    ربط وجود بوجود كربط وجود الشبع بوجود الأكل،وربط عدم بعدم كربط عدم الشبع بعدم الأكل،وربط وجود بعدم كربط وجود البرد بعدم الستر، وربط عدم بوجود كربط عدم الإخراق بوجود الماء.
    والثالث: الحكم الشرعي: وهو كلام الله المتعلق بعقل الشخص منحيث التكليف أوالوضع له، وينحصر في قسمين:
    -خطاب تكليف: وهوكلام الله المتعلق بفعل الشخص منحيث التكليف.
    -وخطاب وضع: -وهوكلام الله تعالى المتعلق بفعل الشخص منحيث الوضع.وللأول: خمسة أقسام: -
    -الإيجاب: وهو كلام الله المتعلق بطلب فعل الشيء طلباً جازماً.
    -والندب: وهو كلام الله المتعلق بطلب: فعل الشيء طلباً غير جازم.
    -والتحريم: وهو كلام الله المتعلق بطلب ترك الشيء طلباً جازماً.
    -والكراهة ولو خفيفة: وهي كلام الله المتعلق بطلب ترك الشيء طلباً غير جازم.
    -والاباحة: وهي كلام الله المتعلق بالتخيير بين فعل الشيء وتركه( ) .
    وللثاني-أي الوضعي- خمسة أقسام أيضاً: وهي كلام الله المتعلق بكون الشيء سبباً أوشرطاً أومانعاً أوصحيحاً أو فاسداً واذا نظرت لكون هذه الخمسة تجري مع كل واحد من الخمسة السابقة كانت الجملة خمسة وعشرين"( )
    قال سعيد فودة في تهذيب شرح السنوسية: "فالحكم من حيث هو إثبات أمر لأمر أونفيه عنه".
    وينقسم من حيث مصدره إلى ثلاثة أقسام: شرعي وعادي وعقلي.
    فالشرعي محله كتب الفقه وأصوله،والعادي يعرف بالتجربة والتكرار كوجود الاحتراق عند النار، فالخالق للإحراق هو الله تعالى فلا تأثير للنار وكذلك جميع الأسباب العادية، وإنما أجرى الله العادة أن يخلق الفعل عندها لا بها. ويصح أن توجد النار ولا يخلق الله تعالى الاحراق وكذلك جميع الاسباب العادية لا تأثير لها.
    وأما الحكم العقلي: ففيهم من مجرد العقل من غير تكرار ولا وضع واضع."( )
    وقال الشيخ الدردير: "والحكم: إما شرعي،وهو خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين بالطلب أو الاباحة أو الوضع لهما. وإما غيره،وهو: إثبات أمر لأمر أونفيه عنه، والحاكم به إمّا العقل وإما العادة: -
    أ-فان كانت العادة فعادي، والحكم العادي: إثبات أمر لأمر أو نفيه عنه بواسطة التكرر بينهما على الحسن، كإثبات أن النار محرقة، وأن الطعام يُشبع وليس المراد من هذا أنَّ هي المؤثرة، إذ التأثيرُ لا دلالة للعادة عليه أصلاً، وإنما غاية ما دلّت عليه العادة الرَّبط بين أمرين....
    ب-وإن كان العقل فعقلي،وهو: إثبات أمر لأمر أو نفيه عنه من غير توقف على تكرار ولا استناد الى شرع. وخرج بهذا القيد الأخير حكم الفقيه المستند إلى الشرع ، كإثبات الوجوب للصلاة المستند إلى خطاب الله تعالى، فخرج بقوله (حكم العقل) الحكم الشرعي والعادي."( )










    الفصل الثاني: أقسام الحكم العقلي
    يتضح مما سبق أن الحكم العقلي هو: إثبات أمر لأمر أو نفيه عنه من غير توقف على تكرار ولا وضع واضع.( ) قال الامام السَّنوسي: "فقولنا: (من غير توقف على تكرر) احتراز من الحكم العادي، أي: الذي عرف من العادة، فإن الاثبات فيه والنفي إنما عرف وحكم بواسطة التكرر والتجربة.وقولنا (ولا وضع) احتراز من الحكم الشرعي الذي عرف من الشرع، فان الاثبات فيه أيضاً أو النفي إنما عرف وحكم بهما بواسطة وضع الشرع لهما."( )

    وينقسم إلى ثلاثة أقسام: الواجب والمستحيل والجائز (الممكن)، قال الامام الدردير في الخريدة البهية: -
    أقسام حكم العقل لامحالة هي الوجوب ثم الاستحالة
    ثم الجواز ثالث الأقسام فافهم منحت لذة الأفهام( )
    فهذه الأحكام العقلية الثلاثة التي هي مبادىء علمالتوحيد، وهذه هي جهات الوجود، "وتقريرها أن نقول: ما تصور لا العقل يشمل التصور والتصديق، ويتحصل لنا مفهوم عقلي، فاذا نسب هذا المفهوم إلى وجوده في نفسه،أي إذا نسبنا الذات المتصورة إلى نفسها،أونسبناها إلى وجودها لأمر،آخر غيرها حصل في العقل معان هي الوجود والامتناع والامكان.
    ثم إن تصورات هذه المعاني ضرورية حاصلة لمن لم يمارس طرق الاكتساب، إلا إنها قد تعرف لمجرد التنبيه والإخطار في البال، فيقال: الوجوب ضرورة الوجود أو اقتضاؤه أواستحالة العدم،والامتناع ضرورة العدم أو اقتضاؤه أو استحالة الوجود، والامكان جواز الوجود والعدم أوعدم ضرورتها أوعدم اقتضاء شيء منهما.
    ولذا لا يتحاشى عن أن يقال: الواجب ما يمتنع عدمه،أوما لا يمكن عدمه أوما لا يقبل العدم، والممتنع أوالمستحيل هوما يجب عدمه أوما لا يمكن وجوده أوما لا يقبل الوجود،والممكن أوالجائز هو ما لا يجب وجوده ولا عدمه، أوما لا يمتنع وجوده ولا عدمه، أوما يقبل الوجود والعدم.
    فالواجب لو فرض معدوماً يلزم عنه محال، والممتنع لو فرض موجوداً يلزم منه مجال، ويلزم على هذا أن الواجب يستمد وجوده من ذاته،ولا يمكن أنيحتاج غيره لكي يوجد، فالواجب لا يكون محتاجاً.
    فالوجوب هو شدة الوجود وتأكده، وأما الممتنع فلا يمكن وجوده،وإن أمكن وجوده،أما الممكن فلا يمكن أن يكون وجوده مستمداً من ذاته، بل لا يمكن أن يكون مستمداً إلا من الواجب، فاذا اتصف الممكن بالوجود، كان ذلك من سبب خارج، ويكفي في عدمه عدم سبب وجوده، فبالحقيقة كما قال بعض المحققين: وجود الممكن يحتاج الى سبب ويستدعي سبباً موجوداً يجب الممكن به ما دام موجوداً، وهذا يعني أنه مهماً وُجد فانه لا يستغني عن السبب."( )
    فإنَّ معرفة هذه الأقسام العقلية واجب على كل مكلف شرعاً، قال اللقاني في جوهرة التوحيد:
    فكل من كُلِّف شرعاًوجبا عليه أنْ يعرف ما قد وجبا
    لله والجائز والممتنعا ومثل ذا لرسله فاستمعا( )
    قال عبد السلام بن إبراهيم اللقاني في شرطه لجوهرة أبيه: "وقوله شرعاً" منصوب بنزع الخافض أي بالشرع متعلق بـ (وجبا عليه) لكنه قدمه لافادة الحصر، والمعنى لا يجب على المكلف (أن يعرف) أي معرفة ( ما قد وجبا لله) عقلاً إلا بالشرع،إذ قبله لا حكم أصلاً لا أصلياً ولا فرعياً كما هو المنقول عن الأشاعرة وجمع من غيرهم، والمراد أن يعرف الواجب لله تعالى وما عطف عليه، أعني قوله: (والجائز) في حقه سبحانه وتعالى كذلك (والممتنعا) عليه سبحانه وتعالى كذلك ولو بدليل جملي، تخرج به المكلف من التقليد إلى التحقيق لقوله تعالى: (فاعلم أنه لا إله إلا الله) [محمد: 19] وحديث "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله" وللاجماع على ذلك( )
    وقال السنوسي في شرح صغرى الصغرى : "لما قدَّم الحكم بوجوب معرفة المكلّف شرعاً لما يجب عقلاً وما يستحيل عقلاً وما يجوز عقلاً في حق الله تعالى، وفي حق الرسل عليهم الصلاة والسلام، وكان الحكم على شيء أو بشيء موقوفاً على تصور معناهما، تعين على كل مكلف أن يعرف معنى الحكم العقلي وأقسامه ومعانيها، ليعرف بذلك معنى وجوب ما يجب من الكمالات لمولانا تبارك وتعالى،ومعنى استحالة ما ينزه عنه، ومعنى جواز ما يجوز في حقه تعالى، ويعرف بذلك ما تتعلق به الصفات من أقسام الحكم العقلي وما لا تتعلق به منها، وبفهم ذلك يتأنى له فهم البراهين وفهم لزوم المعارف لها ورد الشبه والجهالات التي صاحبتها، وبذلك يعرف أيضاً ما يجب في حق الرسل عليهم الصلاة والسلام وما يستحيل وما يجوز"( )
    "ولما كان الحكم العقلي ينقسم إلى قسمين: ضروري-وهو: ما يدرك بلا تأمل-ونظري-وهو: ما لا يدرك إلا بعد تأمل لزم أنكل واحد من أقسامه ينقسم كذلك إلى ضروري ونظري( )
    وسأقوم بتوضيح كل قسم-لغة واصطلاحاً-وأبين ما فيه من مباحث، بإذنه تعالى .

    ......
    *وديانتنا التي بها ندين التمسك بكتاب الله وسنة نبيه وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون وبما كان عليه الإمام أحمد بن حنبل نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون ..لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل..فرحمة الله عليه من إمام مقدم وكبير مفهم وعلى جميع أئمة المسلمين* الإمام الأشعري رحمه الله.
  • مصطفى حمدو عليان
    طالب علم
    • Oct 2008
    • 593

    #2
    - المبحث الأول: الواجب العقلي:
    -المطلب الأول: تعريف الواجب العقلي لغة واصطلاحاً-
    قال محمد بن أبي بكر الرازي في مختار الصحاح مادة (وجب): "وجب الشيء"يجب (وجوباً) لزم و (استوجبه) استحقه.و (وجب) البيع (جبة) بالكسب و (أوجبت) البيع فوجب. وَ (أَوجَب) القلب (وَجيباً) اضطرَبَ. و (أوجب) الرَّجل بوزن أخرج إذا عمل عملاً يوجب له الجنة أو النار. و (الوجبة) بوزن الضربة السقطة مع الهدة، قال الله تعالى: (اذا وجبت جنوبها) و (وجب) الميت اذا سقط ومات، ويقال للقتيل (واجب). و (وجبت) الشمس غابت. و (الموجَّب) بوزن المعلم الذي يأكل في اليوم والليلة مرة يقال: فلانٌ يأكلُ (وجبة) بسكون الجيم،وقد (وجبه) نفسه (توجيباً) إذا عودها ذلك.قلت: قال الأزهري: (وَجَبَ) : البيع (وجوباً) و (جبة) و (وجبت) الشمس (وجوباً). وقال ثعلب: (وجبَ) البيع (وجوباً) و (جه) وكذلك الحق. و (وجبت) الشمس (وجوباً) و (وجبَ) القلبُ (وجيباً). و (وجب) الحافظ وغيره (وجبة) إذا سقط. ( )
    فالواجب هو الثابت، والوجوب: الثبوت،وفي الاصطلاح عدم قبول الانتفاء في العقل( )
    وعلى هذا فالواجب هو ما لا يتصور في العقل عدمه،مثل: الذات الإلهية وصفات المعاني والمعنوية والنفسية والسلبية،فكلها ثابتة لله تعالى لا يصح نفيها عنه.( )

    وفي الجريدة البهية قال: -
    فالواجب العقلي ما لم يقبلِ الانتفا في ذاته فابتهلِ
    قال الدردير في شرحه: "فالواجب: أي الثابت،(العقلي) من ذات أوصفة أونسبة (ما) أي: الأمر الثابت الذي (لم يقبل الانتفا) بالقصر للضرورة،أي: لا يقبل الزوال (في ذاته) أي: بالنظر لذاته لا لشيء آخر، فخرج ما تعلق علم الله بوجوده...وفي هذا التعريف أخصر وأوضح وأحسن من قولنا "ما لا يتصور في العقل عدمه"( )
    وقال البيجوري في شرح الجوهرة: "وقد عرَّفوا الواجب في هذا الفن بأنه: ما لا يتصور في العقل كلامه، ببناء الفعل للفاعل: أي ما لا يمكن بسبب العقل عدمه، أو للمفعول: أي ما لا تدرك النفس بسبب العقل قد يتصور أي يدرك، ويجاب بأن التصور هنا التصديق والمعنى حينئذ: ما لا تصدق النفس بسبب العقل عدمه،وعلم من هذا أن العقل آلة في الإدراك، والمدرك إنما هو النفس. والأولى عد مربط الواجب بالعقل، فيقال: الواجب: ما لا يقبل الانتفاء، لأن الواجب واجب في نفسه وجد العقل أولم يوجد"( )
    وفي حاشية ابن الأمير على إتحاف المريد : "قال السكتاني وتبعه اليوسي وتبعهما شيخنا في الحاشية بصحة حمل العقل هنا على العلوم الضرورية،كما قيل به أي ما لا يكون عدمه في عداد العلوم ويرد عليهم أننفي كونه من العلوم الضرورية لا ينافي ثبوته في عداد العلوم والقصد نفيه أصلاً إلا أن يلاحظ انتهاء النظري للضرورة على ما في المنطق وهو تعسف"( ).
    وقال السَّنوسي في شرح صغرى الصغرى: "قوله: (ما لا يتصور في العقل عدمه) يعني: لا يدرك في العقل نفيه سواء كانت حقيقة ذلك الواجب وجودية-كذات مولانا تبارك وتعالى- أو سلبية-كقِدمه جل وعلا"( ).

    المطلب الثاني: خواص الواجب.
    للواجب خواص عديدة يتميز بها عن غيره من الأحكام العقلية، منها: -
    1-إنه لا يجب لغيره، وإلا ارتفع بارتفاعه وما بالذات لا يرتفع.
    2- إنه لا جزء له وإلا احتاج إليه فيكون ممكناً.
    3-إنه ليس جزءاً لغيره لأنه لا علاقة له به.
    4-إن وجوده ذاته، وإلا فإن استغنى عنها فليس بصفته،وإلا فله مؤثر وليس غيرها وإلا كان ممكناً،ولا هي لأنه حال التأثير موجودة ضرورة إذ العدم لا يؤثر وإلا بطل العلم بوجود الصانع.
    5-إنَّ وجوده ليس زائداً،وإلا فان تبع الوجود كان ممكناً، فالواجب أولى وأيضاً فقبله وجوب آخر لا إلى أول. وإن تبعه الفرع أصلاً.واعترض كيفيته نسبة بين محمول وموضع فهي متأخرة.
    6-إنه واحد وإلا غاير وجود بهما ما هيتهما، فإن لم يتلازما كان إجتماعهما معلولاً وإن استلزمت الهوية الوجوب فهو ممكن أو بالعكس فما ليس تلك الهوية ليس واجباً.
    واعتراض: الوجوب سلبي وإلا فإما جزء أوخارج فبطلان ما مر وأيضاً فيمتاز عن الثبوتيات بخصوصيته، فاتصافه بوجوده إما واجب فقبله وجوب آخر،أو ممكن فكذا الواجب والتعين سلبي.
    7-الواجب لفظ مشترك بين ما بالذات وما بالغير، وإلا فهو جزء من كل واحد منها، فان استغنى عن الغير صار موصوفاً واجباً،موإلا فالواجب ممكن لا تصافه به.
    وعورض: مورد التقسيم مشترك.
    ولقائل أن يقول: لا تستغني الماهية لاستغناء جزئها.
    ولنا أن نقول: الوجوب سلبي لأن اشتراكه لبعض أومعنوي قد بطلا.
    8-إنه واجب من جميع جهاته،إذ لواتصف بما لا يكفي في ذاته، لتوقف على الغير لتوقفه عليه، وهو بناء على أنَّ الإضافات عدمية.
    9-إنَّ عدمه ممتنع، وإلا فيتوقف على عدم سببه.
    10-إنَّ ذاته يجوز أن تستلزم صفات واجبة بها،والوجوب الذاتي والوحدة حصة الهوية( )
    المطلب الثالث: أقسام الواجب:
    قال السنوسي: "إن الواجب ينقسم إلى ضروري ونظري بحسب مجري عادة الله، وإلا فيجوز باجماع أن يصيِّر سبحانه جميع العلوم ضرورية فيلجىء العلق إلى تيقنها وتخلق فيه بلا تأمل أصلاً،كما يصح في العقل أنيجعل سبحانه جميع حركاتنا اضطرارية لا نجد عادة تيسر تركها،وإنما وقع الخلاف في العلوم في عكس ما سبق، وهو: هل يصح أنتكون العلوم كلها نظرية للعقل ولا يعرف منها شيئاً بالضرورة أولا يصح ذلك؟ لمنافاة وجود العقل بناءً على أنه نفس العلوم الضرورية، أوملزوم لها فالجمع بينوجود العقلوبين نفي كل علم ضروري جمع بين متنافيين،والظاهر القول الأول بناءً على أن العقل قبول القلب عادة للعلم وأضداده الخاصة،كالظن والشك والوهم والجهل المركب،وليس نفي العلم ولا ملزوماً له،ويدل على ذلك وجود السُّمنية المنكرين لما عدا المحسوسات من العلوم ضرورية كانت أونظرية.
    ووجود السفسطائية المنكرين لجميع العلوم ضروريها ونظريها محسوسها وغير محسوسها، وهم من العقلاء بدليل تعرض الأئمة لبدعتهم والتحيل في مناظراتهم لدفعها."( )
    لذلك فالواجب كما مر له قسمان: -
    أ- ضروري: وهو ما لا يتوقف على نظر واستدلال كالتحيز( ) للجرم( )، أي: أخذه قدر ذاته من الفراغ.
    ب-ونظري،وهو: ما توقف على ما ذكر كالقدم لله تعالى، فكل منها لا يقبل الانتفاء لذاته( ).
    قال البيجوري: "لا يقال: كيف يكون تحيز الجرم واجباً مع أنه مسبوق بعدم ويلحقه عدم؟ لأنا نقول: المراد أنه واجب عندوجود الجرم ولذلك يسمى واجباً مقيداً،وأما الواجب المطلق فكذاته تعالى وصفاته،وكل منهذين النوعين واجب لذاته،وهناك واجب لغيره وإن كان جائزاً في ذاته كوجود شيء من الممكنات في زمن علم الله وجوده فيه، فانه وان كانممكناً في ذاته واجب لتعلق علم الله به." ( )
    ويقسمه سعيد فودة تقسيماً آخر فيقول: "وينقسم الواجب غلى قديم وحادث، فالقديم كالواجبات لله تعالى،والحادث كالتحيز للجرم، بأنتأخذ ذاتهقدراً من الفراغ أو الخلاء،وكذلك من الواجب المحدث قبول الجرم للأعراض، فان هذا مقيد بوجود الجرم إن انعدم الجرم انعدم، وأما الواجب القديم فلا يرتبط بغيره، لذلك فهولا يتغير".
    وقال: " ثم إن الواجب له مرتبتان من حيث وضوحه في العقل:
    الأولى: الضروري وهو الذي لا يحتاج إلى جهد وتعب لإدراكه كثبوت التحيز للجرم، وكون الواحد نصف الاثنين.
    الثانية: النظري كثبوت الواجبات لله،وكالواحد أنه نصف سدس الإثني عشر"( )
    "وتمثيلنا للواجب النظري بكون الواحد نصف سدس الإثني عشر،جلي؛ فإن هذا الحكم إنما يحصل للعقل بعد استحضار مقدمتين: إحداهما-وهي الصغرى-ضرورية،وهي قولنا: الواحد نصف الاثنين،والأخرى نظرية، وهي قولنا: ونصف الاثنين نصف لسدس الإثنى عشر، لانها موقوفة على معرفة كون الاثنين سدس الاثنى عشر، بقسمتها إلى ستة أقسام متساوية،وأنَّ الاثنين أحد أقسامها الستة المتساوية، فاذا استحضر العقل بالفكرة الدليل المركب من هاتين المقدمتين،وهو أن الواحد نصف الاثنين ونصف الاثنين نصف السدس الاثني عشر،لأن الاثنين سدس أقسامها الستة المتساوية، عُلم حينئذِ نتيجة هذا الدليل وهي أنَّ أقسامها الستة المتساوية، علم حينئذِ نتيجة هذا الدليل وهي أنَّ الواحد نصف سدس الاثني عشر وقس على هذا.وبالله تعالى التوفيق."( )
    *وديانتنا التي بها ندين التمسك بكتاب الله وسنة نبيه وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون وبما كان عليه الإمام أحمد بن حنبل نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون ..لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل..فرحمة الله عليه من إمام مقدم وكبير مفهم وعلى جميع أئمة المسلمين* الإمام الأشعري رحمه الله.

    تعليق

    • مصطفى حمدو عليان
      طالب علم
      • Oct 2008
      • 593

      #3
      -المطلب الرابع: الصفات الواجبة في حق الله تعالى:
      الصفة تطلق على المعنى الوجودي القائم بالموصوف،وعلى ما ليس بذات وهذا هو المراد هنا، وتقسم الصفات الواجبة إلى أربعة أقسام:
      نفسية وسلبية ومعاني ومعنوية( ). سأبينها باختصار. على أن الصفات الواجبة له تعالى كثيرة لا تنحصر فيما ذكر هنا،لأن صفاته تعالى الكمالية لا تتناهى،إلا أنه لا يجب علينا تفصيل ما لم يقُم عليه الدليل بالخصوص،بل الواجب أن نعتقد أن كمالاته تعالى لا تتناهى على الإجمال،وأما ما قام عليه الدليل بخصوصه فيجب اعتقاده تفصيلاً"( )
      قال الإمام اللقاني في جوهرة التوحيد: -
      فواجبٌ له الوجود والقدم كذا بقاء لا يشاب بالعدم.
      مخالفٌ برهان هذا القدمُ وأنه لِما يُنال العدمُ
      منزَّهاً أوصافه سَنِيَّة قيامه بالنفس وحدانية
      ووالدٍ كذا الولد والأصدقا عن ضدٍّ أوشيبةٍ شريك مطلقاً
      أمر وعلماً والرضى كما ثبت وقدرةٌ إرادة وغابرت
      فاتبع سبيل الحق واطرح الريب وعلمه ولا يقال مكتسب
      ثم البصر بذي أتانا السمعُ حياته كذا الكلام السَّمعُ
      وعند قومٍ صح فيه الوقف فهل له إدراكٌ أولا خلفُ
      سميع بصير ما يشا مريدُ حي عليم قادر مريد
      ليست بغير أو بعين الذات متكلم ثم صفات الذات
      بلا تناهي ما به تعلَّقت( )ْ فقدرة بممكن تعلَّقت

      القسم الأول: - الصفات النفسية: -
      وسميت نفسية لأن الوصف بها دلَّ على نفس الذات دون معنى زائد عليها.وهي صفة واحدة، هي الوجود، والوجود هو حال واجبة للذات ما دامت الذات غير معللة بعلة. وعلى ذلك فالوجود صفة نفسية مغايرة مفهوماً للصفات المعاني والسَّلبية. فالمعاني صفات وجودية والسَّلبية عدمية،والنفسية حال فهي صفة ثبوتية لا توصفبالوجود ولا بالعدم( )
      قال الشيخ الدردير: وعليه فالوجود عين ذات الموجود ليس بصفة زائدة عليها،وفي عَدَّ لا من الصفات تسامح،باعتبار أنَّ الذات توصف به في اللفظ، فيقال: ذات الله موجودة،فليتأمل.
      ومعنى كون وجوده واجباً أنه لا يقبل الانتفاء أزلاً وأبداً، أي: لا يمكن عدمه، لما مرَّ من تعريف الواجب"( )
      وقال السنوسي: "فاذا عرفت هذا فاعلم أنه يجب لمولانا جل وعز: الوجود، لتوقف وجود الحوادث على وجوده تعالى،ودليل حدوثها لزومها لما يفتقر إلى المخصص".( )
      -القسم الثاني: - الصفات السلبية:
      وسميت سلبية لانه ينتفي بها أمر لا يليق بالله تعالى: "وهي القدم والبقاء ومخالفته تعالى للحوادث وقيامه بنفسه والوحدانية"
      قال الامام السنوسي: "ويجب له تعالى القدم والبقاء، وإلا لكان محتاجاً الى الفاعل فيجب له من العجز ما وجب لسائر الحوادث، بل يكون حينئذ وجوده مستحيلاً، لما يلزم على تقدير حدوثه من الدور أوالتسلسل المستحيلين.ويجب له تعالى أن يكون مخالفاً في ذاته وصفاته لكل ما سواه من الحوادث، وإلا كان حادثاً مثلها، ويجب له تعالى أن يكون قائماً بنفسه،أي: ذاتاً موصوفاً بالصفات عيناً عن المحل والفاعل، إذ لوكان في محل لكان صفة،فيلزم أن لا يتصف بالصفات الوجودية ولا لوازمها، إذ لو قبلت الصفة صفة وجودية لزم أن لا تعرى عنها صفة كالذات وذلك يستلزم التسلسل ودخول ما لا نهاية له في الوجود: ولو كان محتاجاً إلى الفاعل لكان حادثاً ، وهو محال.
      ويجب له تعالى الوحدانية، أي: لا مثل له في ذاته ولا صفة من صفاته،ولا مؤثر له في فعل من الأفعال،إذ لوكان معه مثل أو مؤثر لما كان واجب الوجود لاحتياجه حينئذٍ إلى من يخصصه بما يمتاز به عما يماثله عموماً أوخصوصاً، وذلك يستلزم الحدوث والعجز عن كل ممكن".( )
      وكما قلت سَابقاً فلا أريد التوسع في شرح هذه الصفات،ولكن من أراد الاستزادة فليراجع شروح الجوهرة، وشرح الخريدة،وصغرى الصغرى وشرحها، وغيرها.

      -القسم الثالث: صفات المعاني: -
      وحقيقة صفات المعاني هي الصفات الوجودية. فهي كل صفة موجودة في نفسها قائمة بموجود أو جبت له حكماً.ولا تظن أنَّ قولنا أن لها وجوداً في نفسها يستلزم جواز قيامها بنفسها،بل هي لا تقوم إلا بالذات. والمراد بالايجاب التلازم والمراد بالأحكام أي المعنوية فالقدرة يلازمها كونه قادراً والارادة يلازمها كونه مريداً.. إلخ.وصفات المعاني سبعة وهي: -
      -القدرة وحقيقتها: صفة أزلية يتأتى بها إيجاد كل ممكن وإعدامه على وفق الإرادة.
      -الارادة وحقيقتها: صفة أزلية يتأتى بها تخصيص الممكن ببعض ما يجوز عليه على وفق العلم.
      -العلم وحقيقته: صفة أزلية ينكشف بها لله كل معلوم على ما هو انكشافاً لا يحتمل النقيض بوجه من الوجوه.

      -الحياة وحقيقتها: صفة أزلية تصحح لمن قامت به أن يتصف بصفات الادراك.
      -السمع والبصر وحقيقة كل منهما: صفة أزلية ينكشف بها لله كل موجود وانكشاف السمع يباين انكشاف البصر.
      -الكلام وحقيقته: هوالمعنى القائم بالذات المعبِّر عنه بالعبارات المختلفات المباين لجنس الحروف والأصوات المنزه عن التقديم والتأخير والكل والبعض واللحن والاعراب وسائر أنواع التغيرات.
      وكلام الله تعالى ليس بصوت ولا حروف. ( )
      قال الدردير في شرح: " وكلها قديمة بالذات لانها ليست بغير الذات
      (وكلها) أي: صفات المعاني، (قديمة بالذات) أي: بذاتها،أي: إن قدمها ذاتي وليست بممكنة في نفسها،وانما قدمها بقدم الذات المقدسي، أوأن ذاته تعالى علَّةً فيها، كما قال بذلك بعض علماء أهل السنة،وهو قول بعض علماء أهل السنة،وهوقول شنيع، تمجه قلوب الصَّالحين الغارفين بربهم، إذ لا يخفى ما فيه من إساءة الأدب بمقام الله الأعزّ الأحمى،مع أنه لا حجة على ارتكابه،بل الحجة قائمة على ما ذكرنا، كما أشرت له بقولي:
      (لأنها ليست بغير الذات) العلية، بمعنى أنها لا تنفك عنها، فلا يعقل قيام الذات بدونها، ولا وجودها على غير الذات المقدَّس، فلا يصح القول بأنها ممكنة في نفسها، أوأنَّ الذات العلية علة فيها.
      وكما أنها ليست بغير الذات ليست بعينها أيضاً،وهو واضح، وإلا لزم أن تكون الذات صفات،وأن الحياة عين العلم مثلاً،وهو باطل، فبطل ما ذهب إليه المعتزلة..." ( )


      القسم الرابع: - الصِّفات المعنوية:
      وسُميت معنوية لأنها منسوبة للمعاني بمعنى أنها ملازمة لها.واعلم أن الملازمة من الطرفين.والصفات المعنوية هي:
      كونه قادراً وفريداً وعالماً وحياً وسميعاً وبصيراًومتكلماً.
      والفرق بين المعاني والمعنوية أنَّ المعاني وجودية تعقل ذهناً وخارجاً، والمعنوية ثبوته تعقل ذهناً لا خارجاً."( )




      المبحث الثاني: المستحيل العقلي
      -المطلب الأول: تعريف المستحيل العقلي:
      الاستحالة في اللغة: الامتناع، وفي الاصطلاح: "انتفاء قبول الثبوت في العقل"( ).
      وفي الخريدة البهية: -
      والمستحيل كل ما لم يقبل في ذاته الثبوت ضدُّ الأولِ
      قال الدردير في شرحه: " (والمستحيل) السين والتاء زائدتان للتأكيد، (كل ما) أي : أمر من ذات أو صفة أو نسبة منتفٍ (لم يقبل) بكسر اللام (في ذاته) أي: بالنظر لذاته (الثبوت) فهو (ضد الأول) أي: الواجب، لما علمت أن الواجب: هو الثابت الذي لا يقبل الانتفاء
      والمستحيل: هو المنتفي الذي لا يقبل الثبوت.
      وخرج ما تعلق علم الله تعالى بعدم وجوده، وهذا التعريف أخضر وأوضح وأصح من قولنا "ما لا يتصور في العقل وجوده"( ).
      وقال عبد السلام اللقاني: " والمستحيل ما لا يتصور في العقل وجوده ضرورة كتعري الجرم عن الحركة والسكون أو نظراً كالشريك له تعالى".
      وقال السنوسي: " والمستحيل: ما لا يتصور في العقل ثبوته إما بلا تأمل أيضاً، ككون الواحد نصف الأربعة، وإما بعد التأمل، ككون الواحد سدس الإثني عشر مثلاً"( ).
      المطلب الثاني: أقسام المستحيل
      ينقسم المستحيل كالواجب إلى قسمين: -
      - " ضروري: مثل خلو الجرم عن الحركة والسكون معاً، وكون الواحد نصف الأربعة.
      - "ونظري: كالشريك لله تعالى، وسائر المستحيلات على الله"( )، وكون الواحد سدس الاثني عشر.
      "أما تمثيلنا للمستحيل الضروري بكون الواحد نصف الأربعة فظاهر للعام والخاص، لأنه لما علم بالضرورة للجميع أن نصفها إثنان لزم أن يعرف بالضرورة انتفاء النصفية عن كل ما سواهما من واحد وغيرها.
      وأما تمثيلنا للمستحيل النظري بكون الواحد سدس الاثني عشر فهو باعتبار العوام، لأنهم قد يجهلون قبل التأمل أن سدسها إثنان أو غيرهما، فلا يعرفون ابتداءً استحالة كون الواحد سدساً منها حتى يعرفوا أن سدس الاثني عشر هو القسم الواحد من أقسامها الستة المتساوية والواحد ليس كذلك، وإنما هو قسم من أقسامها الستة المتساوية والواحد ليس كذلك، وإنما هو قسم من أقسامها الاثني عشر المتساوية، وأما بالنسبة إلى أهل الحساب فمعرفة استحالة كون الواحد سدس الاثني عشر ضرورية، والخطب في ذلك سهل.
      ومقصودنا التقريب بالمثال، والاعتراض على المثل ليس من أدب المحققين، وبالله تعالى التوفيق"( ).
      المطلب الثالث: معرفة بعض القواعد في المستحيل العقلي: -
      أولاً: قلب الحقائق محال:
      إن حقيقة الممكن تحتاج إلى موجد، فلو أمكن انقلاب الممكن لصار إما واجباً أو ممتنعاً، وهذا ما مضى من معرفة الفرق بين الواجب والجائز والممتنع بديهية.
      ولو جاز الانقلاب لبطل التفريق بين هذه الأحكام الثلاثة، ولكن التفريق حاصل، إذن الانقلاب باطل، وهذا هو المبدأ الذي يسمى بمبدأ الهوهوية، وقد يعبر عنه في علوم أخرى بعبارة (الأصل بقاء ما كان على ما كان)، ولو جاز قلب الحقائق لجاز حدوث الواجب ووجوب الممتنع وحدوثه وبطلت العلوم، وهذا عبث محض"( ).
      ثانياً: الترجيح من دون مرجح مستحيل: -
      الأمران المتساويان يستحيل ترجيح واحد منهما على الآخر من دون مرجح، وهذه المقدمة يكفي في معرفة حقيقتها مجرد تصورها، فهي مقدمة بديهية"( ).


      ثالثاً: الدور محال: -
      معنى الدور نوضحه بمثال، فنقول: إذا قيل ما علة (أ)؟ فقيل: (أ) فهذا محال، لأنا علمنا أن (أ) حادثة أي كانت معدومة ثم وجدت، فيستحيل أن تكون هي قد أوجدت نفسها، لأن هذا يلزم منه أن تكون قد وجدت قبل نفسها، فالعلة تسبق المعلول في الوجود، وهذا تناقض، لأنه يلزم منه كون (أ) موجودة ومعدومة في نفس الوقت، وهذا باطل.
      وأيضاً فالشيء الواحد لا يكون قابلاً وفاعلاً من جهة واحدة في نفس الوقت، وتكون قابليته قائمة بذاته وفعله واقع على ذاته صادراً منها"( ).
      رابعاً: التسلسل محال:
      التسلسل معناه يتضح بمثال: إن قيل ما علة (أ)؟ قيل: (ب) وما علة (ب)؟ قيل: (جـ)، وما علة (جـ)؟ قيل: (د)، وما علة (د)، قيل (هـ) ... وهكذا إلى ما لا نهاية، فيتكون عندنا ما يسمى بالسلسلة وهي (أ) ثم (ب) ثم (جـ) ثم (د) ثم (هـ) ... وهكذا، وهذا الأمر يسمى تسلسلاً، والتسلسل محال، ولإثبات ذلك يوجد عدة براهين ذكرها المتكلمون( ).
      خامساً: ما أدى إلى محال فهو محال: -
      كل شيء نفرضه ويؤدي بنا إلى تجويز المحال فما فرضناه قطعاً باطل، فكل فرض أدى بنا إلى الدور أو التسلسل، أو إلى تحصيل الحاصل، أو إلى نقض المقدمة المسلمة أو غيرها من المحالات فهاذ المفروض يكون قطعاً باطلاً( ).
      سادساً: المنافاة عند المناطقة: -
      قال الشيخ الدردير: " أنواع المنافاة عند المناطقة أربعة: تنافي النقيضين، وتنافي الضدين، وتنافي العدم والملكة، وتنافي المتضايفين.
      - أما النقيضان: فهما إيجاب الشيء وسلبه، نحو: زيد قائم، وزيد ليس بقائم.
      - وأما الضدان: فهما المعنيان الوجوديان اللذان بينهما غاية الخلاف، ولا يتوقف تعقل أحدهما على تعقل الآخر، كالبياض والسّواد.
      - وأما العدم والملكة: فهما وجود الشيء وعدمه كما من شأنه أن يتصف به، كالبصر والعمى، والعلم والجهل البسيط.
      - وأما المتضايفان: فهما الأمران الوجوديان اللذان بينهما غاية الخلاف، ويتوقف تعقل أحدهما على تعقل الآخر، كالأبوة والبنوة.
      - والمراد بالوجودي بين المتضايفين ما ليس معناه عدم كذا، لا الموجود في الخارج عن الذهن، إذ الأبوة مثلاً لا وجود لها في الخارج عن الذهن"( ).

      سابعاً: صيرورة الشيئين شيئاً واحداً مستحيل: -
      صيرورة الشيئين شيئاً واحداً مستحيل مطلقاً في القديم والحادث، وبرهانه أن الشيئين إذا اتحدا فإن بقيا موجودين على حالهما فلا إتحاد لأنهما اثنان، وإن عدما معاً كان الموجود غيرهما فلم يتحدا، وإن عدم أحدهما دون الآخر، امتنع الاتحاد، لأن المعدوم ليس عين الموجود والقول بالاتحاد كفر بإجماع المسلمين( ).
      هذه هي أهم القواعد التي يجب معرفتها لمن أراد دراسة المستحيل العقلي.




      المطلب الرابع: بعض ما يستحيل على الله عز وجل : -

      وقلنا بعض ما يستحيل لأن المستحيلات على الله لا نهاية لها تفصيلاً، فنفي كل كمال له تعلى نقص، يجب تنزيه الله عنه، وكل ما قدره العقل من نقص يستحيل على الله تعالى، فيجب علينا نفيه على العموم، وإنما يجب علينا معرفة عشرين مستحيلا هي أضداد العشرين الواجبة( ).
      قال الشيخ الدردير: " فيستحيل عليه تعالى: -
      1- العدم والحدوث.
      2- وطرد العدم، ويسمى الفناء.
      3- والمماثلة للحوادث، من جرمية أو عرضية أو حلول، أو اتصال أو إنفصال، أو بعد أو قرب، أو كِبَر أو صِغَر.
      4- وكذا يستحيل عليه تعالى عدم القيام بالنفي، بأن يفتقر، إلى محل أو مخصص.
      5- وعدم الوحدانية، بأن يكون ذا كثرة في ذاته أو صفاته، أو يكون له شريك في فعل من الأفعال.
      6- وكذا يستحيل عليه تعالى الجهل، مركباً أو بسيطاً، أو ما في معناه: من ظنٍّ أو غفلة أو نسيان أو نوم أو اشتغال بشأن عن شأن.
      7- ويستحيل عليه تعالى الموت والعجز، وما في معناه: من فتور، أو نصب.
      8- والكراهية: أي عدم الإرادة، بأن يقع في ملكه ما يريده، أو تصدر الكائنات عنه تعالى بالتعليل أو بالطبع، لما يلزم من قدم العالم، الذي قام البرهان القاطع على حدوثه...
      9- وكذا يستحيل عليه تعالى البكم، أي عدم الكلام...
      10- ويستحيل عليه تعالى الصمم والعمى، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً"( ).


      المبحث الثالث: الجائز العقلي:

      ثالث الأحكام العقلية هو الجائز (الممكن) فما تعريفه؟وما خواصه؟ وما أقسامه ؟
      المطلب الأول: تعريف الجائز العقلي: -
      "الجواز في اللغة العبور، وفي الاصطلاح: قبول الثبوت والانتفاء في العقل"( ).
      وعرفه البيجوري بقوله: "ما يصح في العقل وجوه تارة وعدمه أخرى: إما ضرورة كحركة الجرم أو سكونه، أو نظراً كتعذيب المطيع ولو معصوماً"( ).
      وعرفه السنوسي بقوله: " والجائز: ما يصح في العقل ثبوته ونفيه إما بلا تأمل، ككون الجسم أبيض مثلاً، وإما بعد التأمل، كتمني الإنسان الموت مثلاً"( ).
      "واعلم أن الجائز هو الممكن بالمعنى الأخص، وأما الإمكان بالمعنى الأعم فعدم الاستحالة الصادق بالوجوب والجواز( ).


      المطلب الثاني: خواص الممكن: -
      1- أنه لا محال في فرض وجوده أو عدمه وإلا فهو واجب لذاته.
      2- أنهما بسبب منفصل لاستواء نسبتهما إليه.
      واعترض بأن الاستواء يمنع الترجح ليس بالبديهة للتفاوت بينه وبين الواحد، نصف الاثنين، فما البرهان؟.
      ورد: لا تفاوت والبرهان أنه ما لم يجب لا يوجد، فالواجب ثبوتي لحصوله بعد عدمه، فله موصوف وليس الممكن، لعدمه حينئذٍ فهو المؤثر.
      ولقائل أن يقول: التفاوت في التصور لا في الحكم.
      فعورض بوجوه:
      - إن المؤثرية ليست عدمية لأنها نقيض اللامؤثرية، ولحصولها بعد العدم، فثبوتها إما في الذهن فقط، وهو جهل لعدم المطابقة ولوجودها قبل الذهن، فلا تقوم بغير موصوفها، إلا أن يقال: العلم بها وليس المطلوب.
      ولقائل أن يقول: إنما الجهل مع اعتقاد المطابقة أو في الخارج، فإما نفس المؤثر وأثره، ولا يلزم من العلم بالعالم وقدرة العلم بها، ولأنها نسبة بينهما فتغايرهمان وإما زائدة عارضة للمؤثر، فتفتقر إليه ويتسلل، وأيضا فبين كل تال ومتلو ما لا يتناهى محصوراً، أو جوهر قائم بنفسه وليست نسبة...
      3- إن أحد الطرفين ليس أولى به، لأن رجحان الطرف الآخر إن أمكن وقوعه إما لسبب فلا بد معها من عدمه أولا لسبب فيقع المرجوح لا لعلة وامتناعه أولى وإلا فالراجح واجب والمرجوح ممتنع.
      4- إن رجحانه يسبقه الوجوب، لأن ما لا يترجح صدوره لا يوجد ولا يحصل إلا معه كما مرَّ، ويلحقه وجوب لامتناع عدمه حال وجوده، وهما لازمان للماهية لاجزأها.
      5- إن علة الحاجة إلى المؤثر( ).
      6- الممكن الباقي محتاج في بقائه إلى السبب، وهذا بناء على أن علة الاحتجاج هي الإمكان كما مضى، والممكن حال البقاء لا يزال ممكناً بالذات وإن كان واجباً بالغير، وذلك لأن الإمكان للمكن ضروري، لأن الإمكان للمكن صفة ذاتية، وما بالذات لا يزول عنها ما دامت( ).
      7- الإمكان هو علة الاحتياج: ويمكن أن نستدل نحن على الإمكان من معرفة الحدوث، فإذا كان الشيء حادثاً، فإنه حتما يكون ممكناً، لأن الحدوث هو الكون بعد العدم، وما قبل العدم والوجود كان ممكناً، والمحتاج الموجود دليل على وجود الواجب( ).

      المطلب الثالث: أقسام الجائز اعقلي
      قال الدردير في شرحه:
      وكل أمر قابل للانتفا وللثبوت جائز بلا خفا
      "(وكل أمر قابل) في حد ذاته أخذا مما تقدم (للانتفا وللثبوت) فهو (جائز بلا خفا) وهو أيضاً قسمان: -
      - ضروري: كمخصوص الحركة أو السكون للجرم.
      - ونظري: كإثابة العاصي وتعذيب المطيع، ومنه الشبع عند الأكل، والإحراق عند مماسة النار، من كل حكم عادي، فإنه جائز عقلي"( ).
      قال السنوسي: "لا شك أن وجود البياض وعدمه للأجسام قد عرفه العقل ضرورة بالمشاهدة، وصحة وجود الشيء وعدمه أعم من وجوده وعدمه، فإذا كان الأخص ضرورياً للعقل فأحرى أن يكون الأعم ضرورياً، وأما الحكم على تمني الإنسان الموت بالجواز النظري فظاهر، لكن في حق أهل العافية الذين لم يذوقوا المصائب التي هي أشد من الموت ويتسهل الموت ويتمنى عندها، ولا خالطوا من وقع في ذلك، ولا عرفوا المحن بالفكرة والتوهم، فهؤلاء يتوهمون ابتداءً أنه محال أن يتمنى العاقل الموت لنفسه، فإذا فكروا في المحن، عرفوا أن هنالك ما هو أشد من الموت، فحينئذ يحكمون بأن تمني العاقل الموت لنفسه ليس بواجب ولا مستحيل، بل يصح وجوده إن خاف من المصائب ما هو أشد منه، أو اشتاق أو رجا شيئاً عظيماً لا يحصل له إلا به، وأما معرفة جواز تمنيه في حق من اتصف بأسباب ذلك خوفاً أو رجاء أو اشتياقاً فهي ضرورية لا تحتاج إلى تأمل لكن المثال المقصود منه التقريب، فيصح التمثيل بما وجد على الجملة أو قدر وجوده"( ).
      المطلب الرابع: - الجائز في حق الله تعالى: -
      "يجوز في حق الله تعالى إيجاد كل ممكن أو تركه، ففعل كل فرد من أفراد الممكن وتركه جائز، ولا يجوز فعل الممكنات جميعاً دفعة واحدة، لأن الممكنات لا نهاية فكل ما قدّر العقل جوازه فهو ممكن، وفعله دفعة واحدة يؤدي إلى فراغ ما لا نهاية له وهذا محال"( ).
      وقال السنوسي: "لا شك أن الجواز لا يتطرق للذات العلية ولا لشيء من صفاتها المرفعة لوجوب الوجود لجميع ذلك، وإنما مرجع الجواز التعلق التنجيزي لقدرته تعالى وإرادته، وهذا التعلق ليس بقديم، ومرجعه إلى صدور الكائنات عن قدرته تعالى وإرادته، ولما عرفت فيما سبق من عموم تعلق قدرته تعالى وإرادته لجميع الممكنات وعرفت وجوب وحدانيته تعالى عرفت أن كل ممكن فهو جائز أن يكون بقدرة الله تعالى وإرادته وليس فيه ما هو واجب عقلاً"( ).
      وسأذكر بعض ما يجوز في حق الله تعالى بإيجاز: -
      *وديانتنا التي بها ندين التمسك بكتاب الله وسنة نبيه وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون وبما كان عليه الإمام أحمد بن حنبل نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون ..لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل..فرحمة الله عليه من إمام مقدم وكبير مفهم وعلى جميع أئمة المسلمين* الإمام الأشعري رحمه الله.

      تعليق

      • مصطفى حمدو عليان
        طالب علم
        • Oct 2008
        • 593

        #4
        أولاً: الإيجاد والإعدام: -
        "الإيجاد أي إيجاد الممكنات وخلقها، سواء وجدت بالفعل أو لم توجد، والإيجاد والخلق بمعنى واحد، وهو تعلق القدرة بوجود المقدور، فإن تعلقت بالحياة سمي إحياء، وبالموت سمي إماته، وبالمرزوق سمي رزقاً، وهذه التعلقات هي المسماة بصفات الأفعال، وهي حادثة كما ترى، لأنها عبارة عن التعلق التنجيزي للقدرة، وهو حادث قطعاً.
        والترك (الإعدام) أي ترك الإيجاد للمكنات، سواء وجدت أو لم توجد، يعني: أن إيجاد كل ممكن أو تركه أمر جائز في حقه تعالى إن شاء فعل وإن شاء ترك"( ).
        ثانياً: بعثة الرسل:
        "دخل في الجائز بعثة الرسل فليست بواجبة كما تقول قالت المعتزلة ولا مستحيلة كما قالت البراهمة والسُّمنية، ولا مكتسبة كما قالت الفلاسفة، ولا ذاتية كما قالت الكرّامية، فالبراهمة والفلاسفة ضلوا والمعتزلة والكرّامية مبتدعة، ومذهب أهل السنة أن النبوة والرسالة فضل من الله تعالى"( ).
        وقال الإمام السنوسي: "وكذا من الجائزات بعث الله الرسل عليه الصلاة والسلام، لأن ما قدر الله سبحانه وتعالى معهم من المصالح الدينية فمحض فضله، ولا أثر للرسل عليهم الصلاة والسلام في شيء من تلك المصالح، ولا حق لأحد على مولانا جل وعلا في هداية ولا مصلحة دنيوية فبمحض فضله، ولا أثر للرسل عليهم الصلاة والسلام في شيء من تلك المصالح، ولا حق لأحد على مولانا جل وعلا في هداية ولا في مصلح دنيوية ولا آخروية"( ).
        ولذلك فإن إرسال الرسل تفضل ورحمة من الله تعالى، كما قال في الخريدة البهيه: -
        إرسالهم تفضل ورحمة للعالمين جلّ مولى النعمة
        وينبغي على من آمن ببعثة الرسل عليهم السلام أن يعرف ما يجب في حقهم وما يستحيل وما يجوز في حقهم.
        فمما يجب في حقهم: الأمانة والصدق والتبليغ والفطانة، ومما يستحيل علهم: ضد هؤلاء الواجبات المتقدمة، وهي الخيانة والكذب وكتمان شيء مما أمروا بتبليغه، والبلاهة والغفلة والبلادة( ).
        ومما يجوز في حقهم: ما هو من الأعراض أي الصفات الحادثة المتجددة بعكس الصفات القديمة التي هي صفات الله.
        وتجوز على الرسل الصفات البشرية التي لا تؤدي إلى نقص ودناءة في مراتبهم العلية عند الله"( ).

        ثالثا :رؤية الله تعالى يوم القيامة :

        ومن الممكنات الجائزة عند أهل الحق رؤية المخلوق مولانا جل وعلا على ما يليق به تبارك وتعالى من غير جهة ولا جرمية ولا تحيز ، لأنه تعالى موجود ، وكل موجود يصح أن يرى , وإستدعاء الرؤية المقابلة للمرئي و الجهة له والتوسط بين القرب جدا والبعد جداً إنما هو عادي يقبل التخلف ، وكما صح أن يعلم مولانا جل وعلا على ما يليق بجلاله وعظم من غير احاطة ، فكذلك يصح أن يرى تبارك وتعالى على ما يليق به جل وعلا ، وليست الرؤية بانبعاث شعاع يتصل بالمرئي حتى تستحيل رؤيته جل وعلا لاستحالة اتصال الشعاع به تبارك وتعالى ،إذ لو كانت الرؤية باتصال شعاع بالمرئي لزم أن لا يرى الرائي إلا مقدار حدقته .كيف وهو ينكشف للرائي في نظرة واحدة أضعاف ذاته أضعافاً لا حصر لها بحيث يقطع أنه لا يمكن أن ينفصل عنه شعاع يتصل بأدنى شيء منها "(2).

        وفي الخريدة البهية قال:
        واجزم أخي برؤية الإله في جنة الخلد بلا تناهي
        إذ الوقوع جائز بالعقل وقد أتى فيه دليل النقل

        قال الدَّردير في شرحها : " فكما أنهم يعلمونه بلا حد ونهاية وبلا كيف يرونه كذلك ,فيرى لا في مكان ولا في جهة , ولا باتصال شعاع , ولا على مسافة بينه تعالى وبين الرائي , لأن الرؤية عندنا بخلق الله تعالى في أي محل شاء , وليس بلازم ألا يكون عند اجتماع الشرائط كما سيأتي توضيحه . وتقع لكل من دخل الجنة ، من إنس وجن من هذه الأمة وغيرها ،حتى النساء والصبيان .

        وتتفاضل الرؤية كماً وكيفاً ولذةً على قدر العلم بالله وحبه في الدنيا ، حتى إن البعض لا تنقطع عنه أبداً ، كما أنه كان في الدنيا لا يتعلق قلبه بغير الله تعالى أبداً ، كذا ذكروا "(3) .

        وقال اللّقاني في جوهرته:
        ومنه أن ينظر بالأبصار بلا دليل و لا انحصار
        للمؤمنين إذ بجائز علقت هذا وللمختار دنيا ثبتت(1)

        قال البيجوري : " فالباري عزَّ وجل يصح أن يرى , لكن لم تقع دنيا لغير نبينا - صلى الله عليه وسلم وواجبة شرعاً كما أطبق أهل السنة للكتاب والسنة والإجماع , اما الكتاب فآيات كثيرة منها قوله تعالى وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة ) . ومعنى " ناضرة " حسنة ، وهو صفة للوجوه ،وهو المسوغ للابتداء به , و "ناظرة" خبره ،.... وأما السّنة فأحاديث كحديث : " إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر" والتشبيه للرؤية في عدم الشك والخفاء لا للمرئي كما يتوهم ... واما الإجماع فهو أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا مجمعين على وقوع الرؤية في الاخرة "(2) .

        هذه هي أهم الجائزات في حق الله تعالى عرضتُ لها بإيجاز .










        (1) انظر : تحفة المريد (114-116)
        (2) المرجع السابق .وانظر في مسألة الرؤية :المنهج السديد (100-103)، حاشية ابن الأمير (202-205).


        الخاتمة:
        الحمد لله ،والصَّلاة والسلام على رسول الله ،وعلى آله وصحبه ومن والاه ، أما بعد :
        فقد تمَّ هذا البحث في الحكم العقلي وأقسامه : الواجب والمستحيل والممكن ، بفضل الله وكرمه . بالرّغم من الصعوبات التي واجهتني فيه منها : قلة المراجع التي تحدثت عن هذا الموضوع ،وتبعثر المادة المراد جمعها وقلتها غالباً في هذه المراجع ،ومنها أيضاً ضيق الوقت وانشغال البال وتبعثر الحال . فاستعنتُ بالكريم المتعال حتى أنهيته على أحسن حال ،ولكنه مع ذلك لا يصل إلى درجة الكمال .
        ولقد خلصتُ من خلاله إلى أن معرفة الحكم العقلي واجبة على كل مكلف ،ليكون في مأمن من الوقوع في الضلال والإلحاد في العقائد .
        فالحكم العقلي هو : إثبات أمر لأمر أو نفيه عنه من غير توقف على تكرار ولا وضع واضع . وينقسم إلى ثلاثة أقسام ،هي :
        أ‌- الواجب : هو عدم قبول الإنتفاء في العقل .
        ب‌- المستحيل : هو إنتفاء قبول الثبوت في العقل .
        ج- الجائز :هو قبول الثبوت والانتفاء في العقل .
        وكل من هذه الأقسام ينقسم إلى : ضروري ونظري .
        ثم من عرف هذه الأحكام الثلاثة ،سهُل عليه معرفة ما يجب لله من صفات ،وما يستحيل في حقه وما يجوز له جلَّ وعزَّ . كما وضّحتُ في هذا البحث .


        والحمد لله رب العالمين ، وسلامٌ على المرسلين .







        قائمة المراجع:

        1. أقسام الحكم العقلي وبيان معناها ، سعيد فودة ، موقع الرازي على شبكة الانترنت .
        2. تحفة المريد شرح جوهرة التوحيد ، ابراهيم بن محمد البيجوري، دار الكتب العلمية ، بيروت . 1981
        3. تمييز ذوي البصائر ،الفيروز آبادي .
        4. تهذيب شرح السنوسية ،سعيد فودة،دار الرازي ط2/2004م
        5. حاشية ابن الأمير على إتحاف المريد للشيخ عبد السلام اللقاني ،محمد بن محمد السنباوي ،احمد المزيدي ، دار الكتب العلمية , بيروت ,ط1/2001م
        6. حاشية البيجوري على السنوسية ، ابراهيم البيجوري ، مطبعة مصطفى الحلبي ,1343ه .
        7. . شرح الخريدة البهية ، احمد بن محمد العدوي المشهور بالدردير ،ت عبدالسلام شنار ، دار البيروني ، دمشق , ط1/2004م
        8. شرح صغرى الصغرى ، محمد بن يوسف السنوسي ، دار الرازي، ط1/2006م
        9. شرح المقاصد ، مسعود بن عمر التفتازاني ، دار الكتب العلمية ،ط1/2001م
        10. المباحث المشرقية ، فخر الدين الرازي ،مطبعة أمير، الطبعة الثانية.
        11. مختار الصحاح ، محمد بن ابي بكر الرازي ، دار عمار، ط2/1998م .
        12. المنهج السديد في شرح جوهرة التوحيد ،محمد الحنيفي الحلبي ، دار ابن حزم ، بيروت , ط1/2001م .
        13. لباب المحصل في أصول الدين ، عبدالرحمن بن محمد بن خلدون، ت :احمد المزيدي ، دار الكتب العلمية.
        14. لسان العرب ، ابن منظور .








        الفهرس
        المقدمة........................................... ......
        الفصل الاول :تعريف الحكم العقلي لغة واصطلاحا -....................
        -المبحث الاول : تعريف الحكم - لغة واصطلاحا .......
        -المبحث الثاني : تعريف العقل -لغة واصطلاحا- ........
        -المبحث الثالث : أقسام الحكم ........................
        الفصل الثاني : أقسام الحكم العقلي :.....................................
        -المبحث الأول : الواجب العقلي............................
        - المطلب الأول : تعريفه.............................
        - المطلب الثاني: خواصه.............................
        - المطلب الثالث : أقسامه...........................
        - المطلب الرابع : الصفات الواجبة في حق الله ..........
        -المبحث الثاني : المستحيل العقلي :...........................
        - المطلب الأول : تعريفه........................
        - المطلب الثاني : أقسامه........................
        - المطلب الثالث :معرفة بعض القواعد في المستحيل العقلي.....
        - المطلب الرابع : بعض ما يستحيل في حق الله عز وجل.......
        - المبحث الثالث :الجائز العقلي :..............................
        - المطلب الاول : تعريفه............................
        - المطلب الثاني :خواصه............................
        - المطلب الثالث: أقسامه................................
        - المطلب الرابع : الجائز في حق الله تعالى ...................
        الخاتمة........................................... .........
        المراجع........................................... ..
        *وديانتنا التي بها ندين التمسك بكتاب الله وسنة نبيه وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون وبما كان عليه الإمام أحمد بن حنبل نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون ..لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل..فرحمة الله عليه من إمام مقدم وكبير مفهم وعلى جميع أئمة المسلمين* الإمام الأشعري رحمه الله.

        تعليق

        • مصطفى حمدو عليان
          طالب علم
          • Oct 2008
          • 593

          #5
          الحواشي(كان الأولى خروجها مع البحث لكن لم استطع فنيا):
          (1) لسان العرب، ابن منظور (12/140-144).
          (2) مختار الصحاح، محمد بن أبي بكر الرازي، ص80، دار عمار، عمان، ط2، 1996.
          (3) تهذيب شرح السنوسية، سعيد فودة، ص26، دار الرازي، عمان ط2/2004.
          (2) تمييز ذوي البصائر، الفيروز آبادي(4/85).
          (1) مختار الصحاح، الرازي، ص (223)
          (2) شرح الخريدة البهية، الدردير،ص(32)،دار البيروتي،سوريا ط1/2004.
          (3) شرح الخريدة البهية، الدردير،ص(32)،دار البيروتي،سوريا ط1/2004.
          (4) تحفة المريد، البيجوري،ص( 166)،دار الكتب العلمية،ط1/1983.
          (1) وللاستزادة: انظر الوجيز في أصول الفقه، عبد الكريم زيدان،(23-44).مؤسسة الرسالة .
          (2) حاشية البيجوري على متن السنوسية،ابراهيم البيجوري ص10،مطبعةمصطفى الحلبي، 1343هـ.
          (1) تهذيب شرح السنوسية، سعيد فودة، ص26.
          (2) شرح الخريدة البهية، الدردير، (31-33)
          (1) حاشية البيجوري على السنونية، ص10.
          (2) شرح صغرى الصغرى، السنوسي، ص49، دار الرازي،ط1/2006.
          (3) الخريدة البهية، الدرديري، البيت التاسع والعاشر.
          (1) أقسام الحكم العقلي وبيان معناها، سعيد فودة، ص8، موقع الرازي على شبكة الانترنت.
          (2) المنهج السديد في شرح جوهرة التوحيد،محمد الحنيفي الحلبي، ص26، دار ابن حزم،ط1/2003.
          (3) اتحاف المريد شرح جوهرة التوحيد، عبدالسلام اللقاني ، (61-63)، ت: أحمد المزيدي، دار الكتب العلمية.
          (1) شرح صغرى الصغرى، السُّنوسي، (48-49).
          (2) المرجع السابق،ص50.
          (3) مختار الصحاح،الرازي، ص(346).
          (4) تهذيب شرح السنوسية، سعيد فودة، 27.
          (5) المرجع السابق، ص27.
          (1) شرح الخريدة البهية، الدرديري، ص41.
          (2) تحفة المريد، النيجوري، ص32.
          (3) حاشية ابن الأمير على اتحاف المريد،محمد بن محمد السنباوي، ص63، دار الكتب العلمية،بيروت،ط1/2001.
          (4) شرح الصغرى الصغرى، ص50.
          (1) انظر هذه الخواص: لباب المحصل في أصول الدين، للقاضي ابن خلدون، ص308،مطبوع مع كتاب= =نهاية الاقدام،كلاهما تحقيق: أحمد المزيدي، دار الكتب العلمية.
          (1) شرح صغرى الصغرى،51-52.
          (2) التحيز: هوأخذ الحيز وهو المكان ومذهب المتكلمين أنه فراغ موهوم مملوء بالجواهر. حاشية ابن الأمير، ص64..
          (3) الجرم: هو الجوهر مطلقاً، والجسم خاص بالمركب.المرجع نفسه.
          (4) انظر: شرح الخريدة 41،اتحاف المريد 64-65، حاشية البيجوري على السنونية 12
          (5) حاشيته على السنونية 12.وانظر :المباحث المشرقية للفخر الرازي (1/121)
          (1) تهذيب شرح السنوسية، 27-28.
          (2) شرح صغرى الصغرى، 52.
          (3) تهذيب شرح السنوسية، 32.
          (4) شرح الخريدة، 48.
          (1) منهج السديد في شرح جوهرة التوحيد، (50-70).
          (2) تهذيب شرح السنوسية، 33.
          (3) شرح الخريدة، 48.

          (1) انظر: شرح صغرى الصغرى، (59-70).
          (2) انظر: تهذيب شرح السنوسية، (43-56).
          (1) شرح الخريدة البهية، 90.
          (2) تهذيب شرح السنوسية، (58-59).
          ( ) تهذيب شرح السنوسية، 27
          ( ) شرح الخريدة، (41-42). وحاشية ابن الأمير (64-65).
          ( ) شرح صغرى الصغرى، 25.
          ( ) انظر: شرح الخريدة، 42. تهذيب شرح السنوسية، 28. تحفة المريد، 32.
          ( ) شرح صغرى الصغرى، (52-53)
          ( ) أقسام الحكم العقلي، ص9، موقع الرازي.
          ( ) المرجع السابق.
          ( ) المرجع السابق، 10.
          ( ) انظر: شرح المقاصد، التفتازاني، (1/360 370). دار الكتب العلمية، وحاشية ابن الأمير، (112-113).
          ( ) أقسام الحكم العقلي، 11.
          ( ) شرح الخريدة، (92-93)، بتصرف.
          ( ) تهذيب شرح السنوسية، 68.
          ( ) تهذيب شرح السنوسية، 60.
          ( ) شرح الخريدة، (93-94). وانظر للاستزادة: تهذيب شرح السنوسية (60-76). وشرح صغرى الصغرى (82-83).
          ( ) تهذيب شرح السنوسية، 27.
          ( ) تحفة المريد، 32.
          ( ) شرح صغرى الصغرى، 53.
          ( ) حاشية ابن الأمير، 66.
          ( ) انظر: لباب المحصل في أصول الدين، (309-310).
          ( ) أقسام الحكم العقلي، 9.
          ( ) المرجع نفسه، 8.
          ( ) شرح الخريده البهية، 42. وانظر: تهذيب شرح السنوسية، 28.
          ( ) شرح صغرى الصغرى، (53-54).
          ( ) تهذيب شرح السنوسية، 78.
          ( ) شرح صغرى الصغرى، (83-84).
          ( ) شرح الخريدة، 97 بتصرف.
          ( ) تهذيب شرح السنوسية، 78.
          ( ) شرح صغرى الصغرى، 88.
          ( ) شرح الخريدة، 124.
          ( ) المرجع السابق، (109-124).وتهذيب شرح السنوسية (103-104)
          (2)شرح صغرى الصغرى (85-87)
          (3)شرح الخريدة 104
          *وديانتنا التي بها ندين التمسك بكتاب الله وسنة نبيه وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون وبما كان عليه الإمام أحمد بن حنبل نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون ..لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل..فرحمة الله عليه من إمام مقدم وكبير مفهم وعلى جميع أئمة المسلمين* الإمام الأشعري رحمه الله.

          تعليق

          • عبدالعزيز عبد الرحمن علي
            طالب علم
            • Apr 2010
            • 760

            #6
            ماشاء الله تبارك الله

            جزاكم الله خير على هذا المجهود المبارك

            تعليق

            • مصطفى حمدو عليان
              طالب علم
              • Oct 2008
              • 593

              #7
              وفيك بارك أخي الكريم
              *وديانتنا التي بها ندين التمسك بكتاب الله وسنة نبيه وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون وبما كان عليه الإمام أحمد بن حنبل نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون ..لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل..فرحمة الله عليه من إمام مقدم وكبير مفهم وعلى جميع أئمة المسلمين* الإمام الأشعري رحمه الله.

              تعليق

              يعمل...