أرجو الإجابة عن هذه الأسئلة سريعا

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • علاء حسام داود
    طالب علم
    • Mar 2009
    • 406

    #1

    أرجو الإجابة عن هذه الأسئلة سريعا

    هل يجوز القول بأن الوسيلة إلى الله تعالى لا تكون إلا باتباع شيخ الطريقة ؟

    وهل التوسل بالأموات وطلب النجدة منهم والغوث والمدد .. جائز شرعا أم هو شرك ؟

    وما رأيكم بالطرق الصوفية الموجودة حاليا وهل فيها بدع واضحة ؟

    وهل يجوز القول أن المسلم لا يصل إلى الله تعالى إلا بواسطة شيخ يستسلم بين يديه فيطيعه فيما أمر بلا نقاش وسؤال ؟

    وهل فعل الصحابة شيئا من ذلك ، هل استغاثوا برسول الله وطلبوا منه المدد والغوث والنصر في حياته فضلا عن وفاته ؟؟

    وهل لشيوخ الطريقة قوة روحية تمكنه من سماع تلامذته في أي مكان كان ؟

    وإذا سمعهم هل يستطيع وهو بعيد عنهم أن يساعدهم بكراماته ؟

    وهل يستطيع ذلك وهو ميت ؟

    وما هو الحل لنوقف شرك عامة الصوفية الجهلة الذين يكثرون من طلب المدد والغوث والنجدة والمساعدة من أصحاب القبور الذين انقطع عملهم بعد وفاتهم كما أخبر رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام ؟؟؟

  • جلال علي الجهاني
    خادم أهل العلم
    • Jun 2003
    • 4022

    #2
    هل تبحث عن جواب أم عن كتاب ؟

    يمكنك البحث في المنتدى وتجد الجواب عن بعض ما سألت عنه ..

    وفقك الله
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

    تعليق

    • علاء حسام داود
      طالب علم
      • Mar 2009
      • 406

      #3
      أريد إجابات محددة .

      ولو أعطيتني بعض الروابط المفيدة كان ذلك جيدا .

      تعليق

      • جلال علي الجهاني
        خادم أهل العلم
        • Jun 2003
        • 4022

        #4
        اكتب في البحث: التوسل الاستغاثة الميت ..
        إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
        آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



        كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
        حمله من هنا

        تعليق

        • حسين علي اليدري
          طالب علم
          • Aug 2003
          • 456

          #5
          [align=justify]أخي الكريم علاء
          تحية طيبة
          سأحاول الإجابة عن اسئلتك بما يفتح الله به علي، لأنني كنت انتظر من الإخوة المشرفين وأهل الرد أن يردوا عليك:
          أما الجواب عن السؤال الأول: هل يجوز القول بأن الوسيلة إلى الله تعالى لا تكون إلا باتباع شيخ الطريقة؟.
          أقول: ذكر الإمام عبدالمجيد الشرنوبي في تائية السلوك إلى ملك الملوك ص 71: عند شرحه لقول سيدي أحمد عرب الشرنوبي:
          ولا بد من فكر وذكر ووجهة على يد شيخ عارف بالطريقة
          قال: ( وقوله: ووجهة؛ أي ولا بد أيضا للمريد من وجهة أي حسن توجه على يد شيخ، وهو من اللوازم المعبر عنه بالدليل، ومن لم يكن له شيخ فالشيطان شيخه، لأن النفس التي هي مريدة الشيطان؛ كثيرة التلبيس عظيمة التدليس، توهم العبد أنه صادق، وهو كاذب، وأنه موف بعهده، وهو ناكث، وأنه زاهد، وهو راغب، وإنما يعرف ذلك من نفسه بتنبيه شيخ يلقي إليه قياده، او فقيه يستفتيه في سائر أموره، أو صاحب ناصح، فالشيخ اول دليل، وعليه عند القوم التعويل، فمن استضاء به اهتدى، ومن ضل عنه ارتدى، على حد ما قيل:
          من لم يكن خلف الدليل مسيره كثرت عليه طرائق الأوهام
          وقال أخر:
          لا تسلكن طريقا لست تعرفه بلا دليل فتهوي في مهاويها
          فلا بد للمريد من شيخ كامل يقتدي بآثاره، ويهتدي بهديه وأنواره، فإنه واسطة الخير، والوسيلة إلى المنع من الضير، وناهبك في اكتساب هذه الفضيلة قول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ، ولله در القائل:
          وغـنـم مـريـد في انقيـاد لكامـل له خبرة بالعلم والوقت والحال
          هو الكنز والإكسير والكيميا لمن أراد وصـولاً أو بغـى نيـل آمــال
          واعلم؛ أنه لا يصلح للإرشاد إلا من كان على علم يهدي به العباد، فغذا مرض مريده بسبب شبهة في علم التوحيد داواه، أو تحير في مسألة من مسائل الفقه افتاه، مع قناعة تورثه الغنى عن الناس، وخوف يحجزه عن المعاصي والأدناس، وملازمة للعمل بالكتاب والسنة، فمن اجتمعت فيه هذه المزايا، كملت به على المريد المنة، وقد شرع المصنف في أوصافه، وبد منها بقوله: عارف بالطريقة، أي يكون كاملاً في العلم والعمل، وقد ذكر بعضهم الوصاف التي ينبغي أن تكون في الشيخ، فقال:
          إذا لم يكن في الشيخ خمس فوائد وإلا فـدجـــال يـقــود إلـى الجــهـــــل
          بصــير بأحكـــام الشـريعــة عـــارف ويبـحـث في علـم الحقيقة عـن أصـل
          يـبــادر للــوارد بالـبـشــــر والقــرى ويخضع للمسكين في القـول والفعـل
          فـهـذا هـو الشـيـخ المـعـظـم قـدره جـديــر بتـمـيـيــز الحــرام مـن الحـــل
          فهذا معنى الوسيلة إلى الله بالشيخ.
          وأما جواب السؤال الثاني: وهل التوسل بالأموات؛ وطلب النجدة منهم، والغوث والمدد، جائز شرعاً؛ أم هو شرك؟.
          فالجواب: أقول: هناك ملاحظات على سؤالك؛ وفيه غلط في التصور، ولازمه من الأبواب الخطير للكفر.
          أولاً: التوسل، وهو سؤال الله بالجاه أو المنزلة التي للنبي أو الولي، جائز الفعل عند جماهير علماء أهل السنة والجماعة، بخلاف ـ وهم لا يعتد بهم ـ الوهابية الجهلة، والدليل على ذلك كثير من الأدلة، وأشهرها؛ قوله تعالى في سورة النساء: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا، وقصة الاعمى الصحيحة عن عثمان بن حنيف: أَنَّ رَجُلًا ضَرِيرَ الْبَصَرِ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: ادْعُ اللهَ أَنْ يُعَافِيَنِي، قَالَ: " إِنْ شِئْتَ دَعَوْتُ لَكَ، وَإِنْ شِئْتَ أَخَّرْتُ ذَاكَ، فَهُوَ خَيْرٌ، فَقَالَ: ادْعُهُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ، فَيُحْسِنَ وُضُوءَهُ، وَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ، وَيَدْعُوَ بِهَذَا الدُّعَاءِ: اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ، وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ، يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي تَوَجَّهْتُ بِكَ إِلَى رَبِّي فِي حَاجَتِي هَذِهِ، فَتَقْضِي لِي، اللهُمَّ شَفِّعْهُ فِيَّ.
          ثانيا: أما تقييد عدم جواز التوسل بالأموات؛ فهذا هو المحذور الشرعي، والأمر الخطير، فلازمه هو: أن للأحياء تأثيراً؛ أو فيهم قوة مودعة، أو هذا طبع فيهم، وهذا يدور بين البدعة العقدية، والكفر المخرج من الملة، وأهل السنة يفهمون هذا جيدا، ولذا عندنا في الخريدة:
          ومن يقل بالطبع أو بالعلة فذاك كفر عند أهل الملة
          ومن يقل بالقوة المودعـة فـذاك بدعـي فلا تلتـفـت
          وهذه البدعة قررها ابن تيمية، وشاغب بها على عقول الجهلة، وإلا فما الفرق بين التوسل بالنبي أو الولي حال حياتهم، أو حال مماتهم؟!، فنحن لا نعتقد فيهم التأثير ولا القوة ولا الطبعية، وإنما هو سؤال الله جل جلاله القادر على كل شيء وحده لا شريك، بمنزلة هؤلاء عنده فقط.
          وإلا كيف يقرر الله الشرك، ويجعله جائزاً، كما هو الحال في الآية المذكورة؟!، فكيف يقرن الله بين استغفاره مباشرة، وبين استغفار النبي؟!، الا يكفي لسد أبواب الشرك والشبهات والمزالق، ان يستغفروا الله مباشرة بدون واسطة أخرى ولو كانت النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟!.
          وكيف يقرر ويعلم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الشرك في أمره للأعمى بفعل التوسل والاستغاثة به؟!.
          وفيه محذور آخر: فلازم القول بجواز التوسل بالنبي حال حياته فقط، هو أن منزلته بعد الموت قد سلبت منه، وحاشاه ذلك؛ فمن يعتقد بذلك فقد خاض بابا من الكفر وهو لا يعلم، ولا يعذر فيه بالجهل.
          وأما قولك: وطلب النجدة منهم، والغوث والمدد، هل هو جائز شرعاً؛ أم هو شرك؟.
          فالجواب: إن طلب النجدة من المخلوق والاستغاثة به؛ والاستمداد منه، ينقسم إلى قسمين:
          الأول: الطلب منه فيما يقدر عليه؛ والثاني: الطلب منه فيما لا يمكن لأحد سوى الله فعله.
          وحقيقة الحال في الأول أنه يعوزه ويحتاج للدليل، وهذا لائح لذوي الأفهام وظاهر، فإذا نظرنا إلى فعل شخص في حالة طلبه النجدة أو الغوث من مخلوق مثله في حال الاستعانة به على النجاة من الغرق لمن هو حالة الغرق في الماء، أو الطلب من مخلوق إعانته في دفع سيارته التي لا تعمل، او الطلب من الطبيب علاجه، وغير ذلك مما هو من مقدور المخلوق، لا استقلالاً بل بخلق الله لهذه القوة أو ذلك التأثير، عند المباشرة او الكسب، فهذا لا يختلف العلماء والعقلاء على أنه ليس في ذلك شيء من الشرك، أو الاعتقاد بالنفع وبالضر، أو الخلق والايجاد، وجعل هذا المخلوق نظيرا او ندا لله في النفع والضر او الاعدام أو الايجاد.
          وأما الثاني؛ فلا يقول به إلا الكافر والطبعيين وأمثالهم، المعتقدين بالتأثير في الأشياء استقلالا وطبعا، والمسلم الموحد لا علاقة له بهذه المعتقدات.
          ولقد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سؤال الله بخلق من خلقه؛ كما في حديث أبى سعيد عند ابن خزيمة في صحيحه، أحمد؛ ابن ماجه، وابن السنى، وسمويه وغيرهم: من خرج من بيته إلى الصلاة فقال: اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك، وأسألك بحق ممشاي هذا فإني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا رياء ولا سمعة، وخرجت اتقاء لسخطك، وابتغاء مرضاتك، فأسألك أن تعيذني من النار، وأن تغفر لي ذنوبي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، أقبل الله عليه بوجهه، واستغفر له سبعون ألف ملك، حتى يقضى صلاته، وتوسل سيدنا عمر بسيدنا العباس، كونه عم النبي؛ أمر متواتر معلوم، وغير ذلك من الأدلة الواضحة الصحيحة الصريحة، في جواز التوسل بالأنبياء والأولياء.
          يتبع ..[/align]
          اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
          sigpic

          تعليق

          • حسين علي اليدري
            طالب علم
            • Aug 2003
            • 456

            #6
            [align=justify]وأما السؤال الثالث: وما رأيكم بالطرق الصوفية الموجودة حالياً، وهل فيها بدع واضحة؟.
            فالجواب: لا بد أن تعلم أولاً أن هناك فرقاً بين التصوف والصوفية، ولا شك ان هناك دخن قد أصاب بعض الصوفية، وما هذا إلا لقلة الكمل من الشيوخ، والذين ورد في حقهم ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فيما أخرجه البيهقي والطحاوي وغيرهم، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ، يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ، وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ، وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ، فإننا نجد ان هناك بعضا من المنتسبين للطرق الصوفية من لديه خلل أو خلط أو جهل أو أنه من البطلة أو من المنتحلين أو غير ذلك من الخلل الظاهر لديه، والأصل الذين ينبني عليه هذا الطريق هو ما أورده سيدي أحمد زروق في قواعده عن الإمام مالك: من تصوف ولم يتفقه فقد تزندق، ومن تفقه ولم يتصوف فقد تفسق، ومن جمع بينهما فقد تحقق، أي بحقيقة الإسلام والتي هي مراد الله عز وجل من عبيده.
            وأما الطرق الصوفية ـ كطرق موصلة إلى الله ـ فإنما هي سنة حسنة، لها أصل في الدين، وهو اقتدائهم بأهل الصفة رضي الله عنهم، وشيوخ الطرق المعتبرة ـ كالشاذلية والعروسية والنقشبندية والرفاعية وغيرها ـ هم من كبار العلماء، وبالنفوس من أمهر الأطباء، ولسان مقالهم وحالهم معلوم معروف، لا يطعن فيهم إلا جاهل أو غافل متغافل.
            وأما ما ينسب إليهم من بدع، فالمشكلة ليس في كونه هذا الفعل بدعة على الاطلاق الذي يطلقه جهال الناس، لأن البدع في الشرع إما محمودة، وإما مذمومة، والمحمودة هي ما لها أصل في الشرع، ومن جملة البدع المحمودة والتي يصح أطلاق لقب: السنن المحمود، الطرق الصوفية، لأن الأصل فيه هو فعل الصحابة وإقراره صلى الله عليه وآله وسلم لهم على فعلهم، وهم وأمثالهم نزل قوله تعالى: وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا، فالطرق الأصل فيها هو الاجتماع على ذكر الله وملازمته والمصابرة على هذا الحال طول الوقت، وشغلها به، وإلزامها به، ومن الوسائل التي تعين على ذلك هو النزام أهل الذكر المنقطعين إلى الله، والمشتعلين بذلك جل الوقت، وطيلة العمر، والذي يقول غير ذلك ما هو إلا جاهل أو متطاول أو متحامل، والله حسيبه.
            السؤال الرابع: وهل يجوز القول أن المسلم لا يصل إلى الله تعالى إلا بواسطة شيخ؛ يستسلم بين يديه، فيطيعه فيما أمر بلا نقاش وسؤال؟.
            الجواب عنه: قد أشرنا إلى ذلك في جملة الجواب عن السؤال الأول؛ ونزيد فنقول: سلوك العبد المريد طريق الفتح والتمكين؛ لا يكون إلا بالشيخ، أي: المرشد الكامل، كما أن سلوك طالب العلم المريد للفقه والفهم؛ لا يكون إلا بالشيخ، أي: العالم الفقيه الفاضل، ودليل ذلك قوله تعالى: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ، فكما أن العالم الفقيه يبين لطالب العلم حقيقة الفقه والفهم، وصواب التصور للمسائل، فكذلك المرشد يدل المريد على حقائق النفس، ويظهر له عيوبها، ويبرز له أمراضها، ولا يكتفي بذلك، بل يصف له الدواء الشافي، والبلسم الواقي، من الوقوع في حبائلها وشباكها، ولو تأملنا ما حصل مع بعض الصحابة رضوان الله عليهم عندما نظروا غلى أعمالهم وعمل النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكأنهم تقالوها، فرتبوا على تصورهم الخاطئ مع سلامة النية، أن توجهوا لأعمال ظنوا أنها الصواب وهي من أم الكتاب، فقد أخرج البخاري ومسلم عن حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: ( جَاءَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا أُخْبِرُوا فَكَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا، قَالُوا: أَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ؟، قَدْ غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، قَالَ أَحَدُهُمَا: أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا، وَقَالَ الْآخَرُ: إِنِّي أَصُومُ الدَّهْرَ أَبَدًا وَلَا أُفْطِرُ، وَقَالَ الْآخَرُ: أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ، فَلَا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا؟، أَمَا وَاللهِ، إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ، وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي )، ففي هذا الحديث إشارة غلى مقصودنا من إيراده؛ ألا وهو: أن السالك قد يتصور له وهو في طريق سلوكه كثير من المسائل، ومنها ما هو اغلوطة، ومنها ما هو شبهة، ومنها ما هو استدراج، وهو مع ذلك غير عليم بالنفس وأمراضها، ولا خبير بأدوائها وكيفية علاجها، فيخبط خبط عشواء فيقع في نواة الداء، وقد تكون معها الزلة العظمى، والجريمة الكبرى، ويحضر عندها الموت، فلا يستطيع الفرار من زلته ولا الفوت، وما ذاك إلا لجرأته على سلوك الطريق، دون إمام أو رفيق، قال الإمام ابن عجيبة في الفتوحات الالهية: ( قال في شرح الشريشية: اعلم أن سلوك الطريق، وخصوصا لمريد الكشف والتحقيق، لا يكون من غير التزام الطاعة والانقياد لشيخ محقق مرشد، لأن الطريق عويص، وأدنى زوال يقع عن المحجة يؤدي إلى مواضع في غاية البعد عن المقصود.
            قال الشيخ ابو الحسن الششتري رضي الله عنه: ولا بد ان يتحكم لمن يأمره وينهاه، ويبصره فغن الطريق عويص، قليل خطاره، كثير قطاعه، وقد يظن السالك انه على جادته، وهو قد ولى ظهره لموضع توجهه منه، فإنه إذا خرج منه أنملة فقد خرج وانقطع، وانصرف سيره على أشعة تلك الأنملة، فإنه طريق دقيق، ونفس متصرفة في البدن، وهي الراحلة عنه، وعادة مألوفة، وشيطان هذا الطريق فقيه بمقاماته ونوازله.
            وقال إبراهيم بن شيبان: لو أن رجلا جمع العلوم كلها، وصحب طوائف الناس لا يبلغ مبلغ الرجال غلا بالرياضة، من شيخ أو إمام أو مؤدب ناصح، ومن لم يأخذ أدبه عن آمر له يريه عيوب أعماله، ورعونات نفسه، لا يجوز الاقتداء به في تصحيح المعاملات ).
            وقال الفقيه المالكي عبد الواحد بن عاشر في منظومة في العقائد وعبادات فقه مالك المسماة "المرشد المَعين" مبيناً ضرورة صحبة الشيخ المرشد وما تنتج من آثار طيبة:
            يصحبُ شيخاً عارفَ المسـالكْ ***يَقـيـهِ فـي طـريـقـِهِ الـمـَـهَـالِـكْ
            يُـذَكِّــــــــــــــــــرُهُ الـله إذا رآهُ ***ويـوصـلُ الـعـبــدَ إلــى مــــولاهُ
            يُحاسبُ النفسَ على الأنفـاسِ ***ويَــزِنُ الخــاطـــرَ بالقِـسْطَــاسِ
            ويحفـظُ المفروضَ رأسَ المـالِ ***والـنـّـَفــلَ ربْـحَــهُ بــهِ يــوالــي
            ويُـكـثـرُ الـذكـــرَ بـصـفــوِ لُـبــِّهِ ***والـعــونُ فـي جـمـيــعِ ذا بِـرَبِّه
            يجاهـدُ النـفْـسَ لربِّ العالمينْ ***ويَـتَـحلَّـى بمـقـامـاتِ اليـقـيـنْ
            يَصـيـرُ عـنـد ذاكَ عـارفـــــاً بهِ ***حُـرَّاً، وغـيـرُهُ خَــلاَ مِـنْ قـلـبِـه
            فـحَـبـَّه الإلـــهُ واصـطـفــــــاهُ ***لـحـضـرةِ القــدُّوسِ واجْـتـَـبـاهُ
            قال شارح هذه المنظومة الشيخ محمد بن يوسف المعروف بالكافي في كتابه النور المبين على المرشد المعين ص178: إن من نتائج صحبة الشيخ السالك، ما يحصل لمريده من أنه يذكِّرهُ الله ؛ أي يكون سبباً قوياً في ذكر المريد ربه إذا رأى الشيخ لِمَا عليه من المهابة التي ألبسه الله إياها، ويشهد لذلك ما أخرجه الحاكم عن أنس رضي الله عنه: أفضلكم الذين إذا رُؤوا ذُكِرَ الله تعالى لرؤيتهم.
            ومن ثمرة صحبة هذا الشيخ السالك أيضاً أنه يوصل العبد إلى مولاه بسبب ما يريه من عيوب نفسه، ونصحه بالهروب من غير الله إلى الله تعالى، فلا يرى لنفسه ولا لمخلوقٍ نفعاً ولا ضراً، ولا يركن لمخلوقٍ في دفعٍ أو جلب، بل يرى جميع الانقلابات والتصرفات في الحركات والسكنات لله تعالى، وهذا معنى الوصول إلى الله تعالى.
            ففائدة الشيخ مع المريد هي إظهار العيوب القاطعة عن الله تعالى للمريد، فيشخصها له، ويريه دواءها، ولا يتم هذا إلا مع مريد صادق ألقى مقاليد نفسه لشيخه، وألزم نفسه ألاَّ يكتم خاطراً ما عن شيخه، وأما إذا كتمه ولو واحداً فلا ينتفع بشيخه البتة).
            وقال الطيبي: ( لا ينبغي للعالم - ولو تَبَحَّر في العلم حتى صار واحدَ أهل زمانه - أن يقتنع بما عَلمه، وإنما الواجب عليه الاجتماع بأهل الطريق ليدلوه على الطريق المستقيم، حتى يكون ممن يحدثهم الحق في سرائرهم من شدة صفاء باطنهم، ويُخَلَّصَ من الأدناس، وأن يجتنب ما شاب علمه من كدورات الهوى وحظوظ نفسه الأمارة بالسوء، حتى يستعد لفيضان العلوم اللدنية على قلبه، والاقتباس من مشكاة أنوار النبوة ؛ ولا يتيسر ذلك عادة إلا على يد شيخ كامل عالم بعلاج أمراض النفوس، وتطهيرها من النجاسات المعنوية، وحكمة معاملاتها علماً وذوقاً، لِيُخرجه من رعونات نفسه الأمَّارة بالسوء ودسائسها الخفية. فقد أجمع أهل الطريق على وجوب اتخاذ الإنسان شيخاً له، يرشده إلى زوال تلك الصفات التي تمنعه من دخول حضرة الله بقلبه، ليصح حضوره وخشوعه في سائر العبادات، من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ولا شك أن علاج أمراض الباطن واجب، فيجب على كل من غلبت عليه الأمراض أن يطلب شيخاً يُخرِجه من كل ورطة، وإن لم يجد في بلده أو إقليمه وجب عليه السفر إليه).
            وقال حجة الإسلام الغزالي: ( مما يجب في حق سالكِ طريق الحق أن يكون له مرشدٌ ومربٌّ ليدله على الطريق، ويرفع عنه الأخلاق المذمومة، ويضع مكانها الأخلاق المحمودة، ومعنى التربية أن يكون المربي كالزارع الذي يربي الزرع، فكلما رأى حجراً أو نباتاً مضراً بالزرع قلعه وطرحه خارجاً، ويسقي الزرع مراراً إلى أن ينمو ويتربى، ليكون أحسن من غيره ؛ وإذا علمت أن الزرع محتاج للمربي، علمت أنه لا بد للسالك من مرشد البتة، لأن الله تعالى أرسل الرسل عليهم الصلاة والسلام للخلق ليكونوا دليلاً لهم، ويرشدوهم إلى الطريق المستقيم ؛ وقبل انتقال المصطفى عليه الصلاة والسلام إلى الدار الآخرة قد جعل الخلفاء الراشدين نواباً عنه ليدلوا الخلق إلى طريق الله ؛ وهكذا إلى يوم القيامة، فالسالك لا يستغني عن المرشد البتة ).
            يقول ابن عطاء الله السكندري رضي الله عنه، مفتاح الفلاح ص30: ( وينبغي لمن عزم على الاسترشاد، وسلوك طريق الرشاد، أن يبحث عن شيخ من أهل التحقيق، سالك للطريق، تارك لهواه، راسخ القدم في خدمة مولاه فإذا وجده فليمتثل ما أمر، ولينْتهِ عما نهى عنه وزجر )، وقال أيضاً في لطائف المنن ص167: ( ليس شيخك مَنْ سمعت منه، وإنما شيخك من أخذت عنه، وليس شيخك من واجهتك عبارته، وإنما شيخك الذي سَرَتْ فيك إشارته، وليس شيخك من دعاك إلى الباب، وإنما شيخك الذي رَفَع بينك وبينه الحجاب، وليس شيخك من واجهك مقاله، إنما شيخك الذي نهض بك حاله.
            شيخك هو الذي أخرجك من سجن الهوى، ودخل بك على المولى.
            شيخك هو الذي ما زال يجلو مرآة قلبك، حتى تَجَلَّتْ فيها أنوار ربك، أنهضك إلى الله فنهضت إليه، وسار بك حتى وصلت إليه، وما زال محاذياً لك حتى ألقاك بين يديه، فزجَّ بك في نور الحضرة وقال: ها أنت وربك )
            وقال أيضاً في الحكم: ( لا تصحب من لا يُنهِضُكَ حاله، ولا يدلك على الله مقاله).
            وقال الشيخ الشعراني في لطائف المنن والأخلاق ج1/ص48 - 49: ( وكانت صور مجاهداتي لنفسي من غير شيخ أنني كنت أطالع كتب القوم كـرسالة القشيري، وعوارف المعارف والقوت، لأبي طالب المكي والإحياء للغزالي، ونحو ذلك، وأعمل بما ينقدح لي من طريق الفهم، ثم بعد مدة يبدو لي خلاف ذلك فأترك الأمر الأول وأعمل بالثاني... وهكذا، فكنت كالذي يدخل درباً لا يدري هل ينفذ أم لا؟، فإن رآه نافذاً خرج منه، وإلاَّ رجع، ولو أنه اجتمع بمن يُعرِّفه أمر الدرب قبل دخوله لكان بيَّن له أمره وأراحه من التعب، فهذا مثال من لا شيخ له. فإن فائدة الشيخ إنما هي اختصار الطريق للمريد، ومن سلك من غير شيخ تاه، وقطع عمره ولم يصل إلى مقصوده، لأن مثال الشيخ مثال دليل الحجاج إلى مكة في الليالي المظلمة ).
            وقال أيضاً ج1/ص25: ( ولو أن طريق القوم يوصَلُ إليها بالفهم من غير شيخ يسير بالطالب فيها لما احتاج مثل حجة الإسلام الإمام الغزالي والشيخ عز الدين بن عبد السلام أخْذَ أدبهما عن شيخ مع أنهما كانا يقولان قبل دخولهما طريق القوم: كل من قال: إن ثَمَّ طريقاً للعلم غير ما بأيدينا فقد افترى على الله عز وجل. فلما دخلا طريق القوم كانا يقولان: قد ضيعنا عمرنا في البطالة والحجاب. وأثبتا طريق القوم ومدحاها ).
            وقال سيدي زروق في قواعد التصوف: (قاعدة 66: أخذ العلم والعمل عن المشايخ والإفادة من همتهم وحالهم.
            أخذ العلم والعمل عن المشايخ أتم من أخذ دونهم، بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم، واتبع سبيل من آب إليّ.
            فلزمت المشيخة، سيما والصحابة أخذوا عنه صلى الله عليه وسلم، وقد أخذ عن جبريل، واتبع إشارته في أن يكون: نبياً عبداً، [لا نبياً ملكاً]. وأخذ التابعون عن الصحابة، فكان لكل أتباع يختصون به كابن سيرين، وابن المسيب، والأعرج في أبي هريرة، وطاووس، ووهب، ومجاهد لابن عباس إلى غير ذلك. فأما العلم والعمل، فأخذه جلي فيما ذكروا، وكما ذكروا. وأما الإفادة بالهمة والحال فقد أشار إليها أنس بقوله: (ما نفضنا التراب عن أيدينا من دفنه عليه الصلاة والسلام حتى أن كرنا قلوبنا )، فأبان أن رؤية شخصه الكريم، كان نافعاً لهم في قلوبهم، والعلماء ورثة الأنبياء حالاً ومالاً وإن لم يدانوا المنزلة وهو الأصل في طلب القرب من أهل الله في الجملة. إذ من تحقق بحالة لم يخل حاضروه منها، فلذلك أمر بصحبة الصالحين، ونهى عن صحبة الفاسقين، فافهم ).
            وقال أيضا عند قاعدة 67: ( ضبط النفس بالاقتداء بشيخ لازم لمنع التشعب والتشعث.
            ضبط النفس بأصل، يرجع إليه في العلم والعمل [لأنه] لازم لمنع التشعب والتشعث، فلزم الاقتداء بشيخ، قد تحقق أتباعه للسنة، تمكنه من المعرفة ليرجع إليه فيما يريد أو يراد، مع التقاط الفوائد الراجعة لأصله من خارج، إذ الحكمة ضالة المؤمن، وهو كالنحلة ترعى من كل طيب، ثم لا تبيت في غير جبحها، وإلا لم ينتفع بعسلها.
            وقد تشاجر فقراء الأندلس من المتأخرين، في الاكتفاء بالكتب عن المشايخ ثم كتبوا للبلاد، فكل أجاب على حسب فتحه. وجملة الأجوبة دائرة على ثلاث:
            أولها: النظر للمشايخ، فشيخ التعليم تكفي عنه الكتب للبيت حاذق الذي يعرف موارد العلم.
            وشيخ التربية تكفي عنه الصحبة لذي دين عاقل ناصح.
            وشيخ الترقية يكفي عنه اللقاء والتبرك. كل ذلك من وجه واحد أتم.
            الثاني: النظر لحال الطالب، فالبليد لا بد له من شيخ يربيه، واللبيب تكفي الكتب في ترقيه، لكنه لا يسلم من رعونة نفسه، وإن وصل لابتلاء العبد برؤية نفسه.
            الثالث: النظر للمجاهدات. فالتقوى لا تحتاج إلى شيخ لبيانها وعمومها. والاستقامة تحتاج إلى شيخ في تمييز الأصلح منها، وقد يكتفي دونه اللبيب بالكتب ومجاهدة الكشف، والترقية لا بد فيها من شيخ يرجع إليه في فتوحها، كرجوعه عليه السلام للعرض على ورقة بن نوفل لعلمه بأخبار النبوة، ومبادئ ظهورها، حين فاجأه الحق. وهذه الطريقة قريبة من الأولى، والسنة معهما، والله أعلم ).[/align]
            اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
            sigpic

            تعليق

            • حسين علي اليدري
              طالب علم
              • Aug 2003
              • 456

              #7
              [align=justify]السؤال الخامس: وهل فعل الصحابة شيئاً من ذلك، هل استغاثوا برسول الله، وطلبوا منه المدد والغوث والنصر في حياته، فضلاً عن وفاته؟.
              الجواب عنه: وهذا السؤال بهذه الطريقة لا يصح، لأنه يدل على ضعف في فهم مسألة عمل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وتركه للأشياء، وهي مسألة أصولية، وهذا غلط فاحش وقع فيه الوهابية، وزمرة الجهلة والتنطع في هذا العصر، لأن الترك لا ينتج القول ببدعة فعل شيء من الأشياء، ومن جملة هذه الأشياء ما سئلت عنه، فعدم فعل الصحابة أي الاستغاثة بالرسول ـ مع تقريرنا وتدليلنا على فعلهم لذلك كما في قصة الأعمى الصحيحة ـ وكذلك عدم طلبهم المدد والعون والنصر منه حال حياته ـ مع جدلية عدم فعلهم لها ـ لا يدل ولا يقطع على اي حكم، بل ربما يدل على الجواز من الناحية الأصولية، وليس هنا المجال للحديث عن ذلك، ولكن الذي يهمنا الآن أن فعل أو ترك الصحابة للفعل لا يدل أصالة أو تبعاً على حرمة فعل الشيء، إلا إذا كان هناك نصاً على حرمة ذلك، أو أصلاً عاماً يقاس عليه.
              قال سيدي عبدالله بن الصديق الغماري في كتابه الرد المحكم المتين: ( فإن قيل: طلب الدعاء والشفاعة من الحي معقولٌ، أما من الميت فلا، لأنه قد انقطع عن هذه الدنيا فلا يدري ما يقع فيها!!
              قلنا: ليس كذلك، بل ثبت التواتر والإجماع أن الأنبياء أحياء في قبورهم، وثبت أن نبينا محمد صلى اله عليه وآله وسلم يستغفر لسيئات أعمالنا، كما في حديث عرض الأعمال، بل ثبت لمطلق موتى المؤمنين أنهم يشعرون بمن يسلِّم عليهم ويردون عليه السلام ويستأنسون به ما دام جالساً عندهم إذا كانوا يعرفونه في الدنيا، فكيف يمتنع الدعاء منهم في هذه الحالة بل هو ممكن عقلاً وشرعاً ؟
              فصل: في بيان أصل مهم في معنى الترك، وهل يصح اعتماده دليلاً مستقلاً ؟
              عدم فعل الصحابة لشيءٍ يحتمل أن يكون أمراً اتِّفاقياً، ويحتمل أن يكون ذلك عندهم غير جائز أو يكون جائزاً وغيره أفضل منه فتركوه إلى الأفضل، ويحتمل أن يكون تركوه لئلا يتخذ عادةً متبعة ويترك ما سواه من أنواع الأدعية ويحتمل غير هذه الاحتمالات، والقاعدة أن ما دخلَه الاحتمال سقط به الاستدلال.
              ثم إن هذا تركٌ، وهو وحده إن لم يصحبه نصٌّ على أن المتروك محظور لا يكون حجة في ذلك، بل غايته أن يفيد أن ترك ذلك الفعل مشروع.
              واعلم أن الجمعة لم تتعدد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولا في عهد الخلفاء الراشدين، ولا في عهد الصحابة، وإنما حدث تعددها بعد ذلك بكثير، ومع هذا فليس ذلك دليلاً على تحريم تعدد الجمعة.
              ثم لو كان تركُهم طلب الدعاء منه صلى الله عليه وسلم حجةً في منعه، فصحة ذلك ما لم يعارضه ما هو أقوى منه، وقد عارضه عموم قوله تعالى: ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم، فلا يحل ترك العموم الذي هو دليل اتفاقاً، إلى ما ليس بدليل على الصحيح، من عمل الصحابة، أو بعضهم.
              ومن العجب الاحتجاج بعمل عمر رضي الله عنه حين استسقى بالعباس، وترك عمل عمر وقوله الذي وافقه عليه الصحابة في أن الطلاق الثلاث يقع بكلمة واحدة، واعتبار هذا ليس بحجة، مع أن الاستسقاء بالعباس ليس فيه منع التوسل بالميت، بل ليس هو من هذا الباب على الإطلاق!!
              ثم إن بعض الصحابة قد استسقى بالنبي، فقد أخرج البيهقي في دلائل النبوة قال: أنبأنا أبو نصر بن قتادة وأبو بكر الفارسي، قالا: أخبرنا أبو عمر ابن مطر، حدثنا إبراهيم بن علي الذهلي، ثنا يحيى، أبنائنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح السمان، عن مالك الدار وكان خازن عمر قال:
              أصاب الناسَ قحطٌ في زمن عمر رضي الله عنه، فجاء رجلٌ إلى قبر النبي صلى اله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا، فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقال: أئت عمر، فأقرئه السلام وأخبره أنهم مسقون، وقل له: عليك الكيس الكيس، فأتى الرجل عمر فأخبره، فبكى عمر رضي الله عنه، ثم قال: يا رب، ما آلو إلا ما عجزت عنه.
              إسناد هذا الأثر صحيح، وذكره الحافظ ابن حجر في الفتح وعزاه إلى ابن أبي شيبة من طريق أبي صالح عن مالك الدار باللفظ المذكور، وقال: سنده صحيح.
              والرجل هو بلال بن الحرث المزني أحد الصحابة كما رواه سيف في الفتوح، فهذا صحابي فعل ذلك كما تراه، وإن لم تصح رواية سيف فالرجل تابعي جزماً، ثم إن الحجة في إقرار عمر له حيث لم ينهه عما فعل.
              وقد صحَّ عن عثمان بن حنيف أنه أمر الرجل الذي كانت له إلى عثمان بن عفان حاجة أن يدعو بهذا الدعاء الآتي، فدعا به فقضيت حاجته، وعثمان بن حنيف صحابي معروف، والرجل الذي دعا إما أن يكون صحابياً أو تابعياً.
              وقال ابن أبي الدنيا في كتاب مجابي الدعاء: حدثنا أبو هشام محمد بن يزيد بن محمد بن كثير ابن رفاعة قال: جاء رجل إلى عبد الملك بن أبجر، فجس بطنه فقال: بل داء لا يبرأ قال: ما هو؟، قال: الدبيلة، قال: فتحول الرجل فقال: الله الله الله ربي لا أشرك به شيئاً، اللهم أني أتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربك وربي يرحمني بما بي، قال فجس بطنه فقال: قد برئت مما بك من علة.
              وقد كان ابن أبجر حافظاً ثقةً، وكان مع ذلك طبيباً ماهراً يداوي الناس مجاناً، وهو من رجال مسلم وأبي داود والترمذي والنسائي ).
              بل هناك أدلة على فعلهم وتقريرهم لذلك؛ كما في وقصة الاعمى الصحيحة عن عثمان بن حنيف: أَنَّ رَجُلًا ضَرِيرَ الْبَصَرِ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: ادْعُ اللهَ أَنْ يُعَافِيَنِي، قَالَ: إِنْ شِئْتَ دَعَوْتُ لَكَ، وَإِنْ شِئْتَ أَخَّرْتُ ذَاكَ، فَهُوَ خَيْرٌ، فَقَالَ: ادْعُهُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ، فَيُحْسِنَ وُضُوءَهُ، وَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ، وَيَدْعُوَ بِهَذَا الدُّعَاءِ: اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ، وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ، يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي تَوَجَّهْتُ بِكَ إِلَى رَبِّي فِي حَاجَتِي هَذِهِ، فَتَقْضِي لِي، اللهُمَّ شَفِّعْهُ فِيَّ، وروى البخاري في صحيحه: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ رضي الله عنه، عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم، قَالَ: ( يأتي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَغْزُونَ، فَيُقَالُ: فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ الرَّسُولَ صلى الله عليه وسلم؟، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ يَغْزُونَ، فَيُقَالُ لَهُمْ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ، مَنْ صَحِبَ الرَّسُولَ صلى الله عليه وآله وسلم؟، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ )، وروى أبو يعلى الموصلي، قال: حدثنا عقبة، حدثنا يونس، حدثنا سليمان الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( ليأتين على الناس زمان، يخرج الجيش من جيوشهم، فيقال: هل فيكم أحد صحب محمداً، فتستنصرون به فتنتصروا؟، ثم يقال: هل فيكم من صحب محمداً؟، فيقال: لا؟، فمن صحب أصحابه؟، فيقال: لا، فيقال: من رأى من صحب أصحابه؟، فلوا سمعوا به من وراء البحر لأتوه )، وروى أبو يعلى الموصلي أيضاً، قال: حدثنا ابن نمير، حدثنا محاضر، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: ( يبعث بعث، فيقال لهم: هل فيكم أحد صحب محمداً؟، فيقال: نعم، فيلتمس فيوجد الرجل، فيستفتح، فيفتح عليهم، ثم يبعث بعث، فيقال: هل فيكم من رأى أصحاب محمد؟، فيلتمس، فلا يوجـد، حتى لو كان من وراء البحر لأتيتموه، ثم يبقى قوم يقرؤون القرآن، لا يدرون ما هو )، فهذا دليل على أن الصحابة لم ينكروا على هؤلاء الأقوام طلب الاستنصار بهم، لأنه لو كان الاستنصار بهم غير مشروع أو شرك كما يزعم الزاعمون لكانوا نهوهم عن طلب ذلك.[/align]

              يتبع ..
              اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
              sigpic

              تعليق

              • حسين علي اليدري
                طالب علم
                • Aug 2003
                • 456

                #8
                [align=justify]السؤال السادس: وهل لشيوخ الطريقة قوة روحية تمكنه من سماع تلامذته في أي مكان كان؟.
                فالجواب عنه: سؤالك أيضاً غير منضبط، أو أنك لم تسطع أن تعبر عن المسألة التي تدور في تفكيرك؛ والمهم: أن نسبة القوة الروحية للشيوخ فهذا لم يقل به أحد على هذه الطريقة، ولكن الذي ثبت لهم هو ما أثبته الشرع، كما في الحديث الذي أخرجه الحكيم الترمذي والطبراني والبيهقي وأبو نعيم وغيرهم عن أبي أمامة وأبي سعيد الخدري، وابن عمر، وثوبان، أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اتقوا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور الله، فإذا ثبت ذلك، فجاز عقلاً، وصح شرعاً، ووقع عادة، أنهم يتمكنون من متابعة مريدهم في حركاتهم وسكناتهم، ومعرفة أحوالهم، ومراقبة أفعالهم، وهم غير قريبين منه، وذلك من باب الكرامة لهم، قال السيد الشريف الجرجاني رحمه الله تعالى في تعريفاته ص110: ( الفِراسة في اللغة: التثبت والنظر، وفي اصطلاح أهل الحقيقة: هي مكاشفة اليقين، ومعاينة الغيب )، وقال العارف بالله ابن عجيبة رحمه الله تعالى في معراج التشوف ص18: ( الفراسة هي خاطر يهجم على القلب، أو وارد يتجلى فيه، لا يخطئ غالباً إِذا صفا القلب، وفي الحديث: اتقوا فراسة المؤمن، فإِنه ينظر بنور الله، وهي على حسب قوة القرب والمعرفة، فكلما قوي القرب، وتمكنت المعرفة صدقت الفراسة، لأن الروح إِذا قربت من حضرة الحق لا يتجلى فيها غالباً إِلا الحق، والكشف نور يحصل للسالكين في سيرهم إِلى الله تعالى؛ يكشف لهم حجاب الحس، ويزيل دونهم أسباب المادة نتيجة لما يأخذون به أنفسهم من مجاهدة وخلوة وذكر )، قال حجة الإِسلام الغزالي رحمه الله تعالى في إِحياء علوم الدين: ( إِن جلاء القلب وإِبصاره يحصل بالذكر، وإِنه لا يتمكن منه إِلا الذين اتقوا، فالتقوى باب الذكر، والذكر باب الكشف، والكشف باب الفوز الأكبر، وهو الفوز بلقاء الله تعالى )، فتنعكس أبصارهم في بصائرهم، فينظرون بنور الله وتنمحي أمامهم مقاييس الزمان والمكان، فيطَّلعون على عوالمَ من أمر الله اطلاعاً لا يستطيعه مَنْ لا يزال في قيد الشهوات والشكوك والبدع العقائدية والوساوس الشيطانية، ولا تتسع له إِلا تلك القلوب النيّرة السليمة التي زالت عنها ظلمات الدنيا وغواشيها، وانقشعت عنها غيوم الشكوك ووساوسها، وكثافةُ الماديات وأوضارها.
                نعم إِنَّ من غض بصره عن المحارم، وكفَّ نفسه عن الشهوات، وعمَّر باطنه بمراقبة الله تعالى، وتعوَّد أكل الحلال لم يخطئ كشفه وفراسته، ومن أطلق نظره إِلى المحرمات تنفست نفسه الظلمانية في مرآة قلبه فطمست نورها ). ويقول المؤرخ ابن خلدون رحمه الله تعالى في مقدمته ص329، فيما نحن بصدده: ( ثم إِن هذه المجاهدة والخلوة والذكر يتبعها غالباً كشف حجاب الحس، والاطلاع على عوالم من أمر الله ليس لصاحب الحس إِدراكُ شيء منها؛ والروح من تلك العوالم. وسبب هذا الكشف أن الروح إِذا رجع عن الحس الظاهر إِلى الباطن، ضعفت أحوال الحس، وقويت أحوال الروح، وغَلَب سلطانه، وتجدد نُشُوؤهُ. وأعان مع ذلك الذكر؛ فإِنه كالغذاء لتنمية الروح، ولا يزال في نمو وتزايد إِلى أن يصير شهوداً، بعد أن كان عِلماً، ويكشف حجاب الحس، ويتم صفاء النفس الذي لها من ذاتها، وهو عين الإِدراك، فيتعرض حينئذ للمواهب الربانية والعلوم اللدنية والفتح الإِلهي.. إِلى أن قال: وهذا الكشف كثيراً ما يَعرِض لأهل المجاهدة؛ فيدركون من حقائق الوجود ما لا يدرك سواهم.. وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم على مثل هذه المجاهدة، وكان حظهم من هذه الكرامات أوفر الحظوظ، لكنهم لم يقع لهم بها عناية. وفي فضائل أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم كثير منها، وتبعهم في ذلك أهل الطريقة ممن اشتملت الرسالة القشيرية على ذكرهم ومن تبع طريقتهم من بعدهم )، وقال سيدي عبدالقادر عيسى في كتابه حقائق التصوف: (وما حكي من فراسة المشايخ وإِخبارهم عن اعتقادات الناس وضمائرهم يخرج عن الحصر، إِلا أن الجاحد لا تفيده هذه الشواهد والأخبار مما ذكرناه من النقول الصحيحة عن الصحابة والتابعين ومَنْ بعدهم؛ مادام لا يؤمن إِلا بالمادة ولا يصدِّق ما وراءها.
                قال تاج الدين السبكي رحمه الله تعالى: ( اعلم أن المرء إِذا صفا قلبه صار ينظر بنور الله، فلا يقع بصره على كدرٍ أو صافٍ إِلا عرفه. ثم تختلف المقامات، فمنهم من يعرف أن هناك كدراً ولا يدري ما أصله، ومنهم من يكون أعلى من هذا المقام فيدري أصله، كما اتفق لعثمان رضي الله عنه، فإِنَّ تأمُّل الرجل للمرأة أورثه كدراً فأبصره عثمان، وفهم سببه ).
                وفي تفسير القرطبي ج10. ص44، روي عن الإِمام الشافعي ومحمد بن الحسن رحمهما الله تعالى: ( أنهما كانا بِفِناء الكعبة، ورجل على باب المسجد فقال أحدهما: أراه نجاراً، وقال الآخر: بل حداداً، فتبادر من حضر إِلى الرجل فسأله فقال: كنت نجاراً وأنا اليوم حداد ).
                وفي الإِحياء للغزالي ج3 ص21، عن أبي سعيد الخراز رحمه الله تعالى قال: (دخلت المسجد الحرام، فرأيت فقيراً عليه خرقتان، فقلت في نفسي: هذا وأشباهه كَلٍّ على الناس؛ فناداني وقال: {واعلموا أنَّ اللهَ يعلَمُ ما في أنْفُسِكُم فاحذَروهُ}، فاستغفرْتُ الله في سرِّي، فناداني وقال: {وهوَ الذي يَقْبَلُ التوبَةَ عن عبادِهِ} ثم غاب عني، ولم أره )، ومثل هذا وقع لغيره. يقول خير النسَّاج رحمه الله تعالى: ( كنت جالساً في بيتي، فوقع لي أن الجنيد بالباب، فنفيت عن قلبي ذلك، فوقع ثانياً وثالثاً، فخرجت، فإِذا الجنيد، فقال: لِمَ لم تخرج مع الخاطر الأول؟ )، وقال التاج السبكي رحمه الله تعالى: ( كان عمر رضي الله عنه قد أمَّرَ سارية بن زنيم الخلجي على جيش من جيوش المسلمين، وجهزه على بلاد فارس، فاشتد على عسكره الحال على باب نهوند وهو يحاصرها، وكثرت جموع الأعداء، وكاد المسلمون ينهزمون، وعمر رضي الله عنه بالمدينة، فصعد المنبر وخطب، ثم استغاث في أثناء خطبته بأعلى صوته: [يا سارية! الجبل. من استرعى الذئب الغنم فقد ظلم، فأسمع الله تعالى سارية وجيشه أجمعين، وهم على باب نهاوند صوتَ عمر، فلجؤوا إِلى الجبل، وقالوا هذا صوت أمير المؤمنين، فنجوا وانتصروا )، وقال التاج السبكي رحمه الله تعالى: ( لم يقصد إِظهار الكرامة، وإِنما كُشِف له، ورأى القوم عياناً، وكان كمن هو بين أظهرهم حقيقة، وغاب عن مجلسه بالمدينة واشتغلت حواسه بما دهم المسلمين، فخاطب أميرهم خطاب مَنْ هو معه )، ففي هذه القصة شيئان: الأول: الكشف الصحيح والرؤية العيانية على بعد آلاف الأميال، وأين (التلفزيون) في مثل هذه القصة الواقعة قبل أربعة عشر قرناً؟، الثاني: إِبلاغ صوته ساريةَ على هذا البعد الشاسع.[/align]
                اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
                sigpic

                تعليق

                • حسين علي اليدري
                  طالب علم
                  • Aug 2003
                  • 456

                  #9
                  [align=justify]السؤال السابع والثامن: وإذا سمعهم؛ هل يستطيع ـ وهو بعيد عنهم ـ أن يساعدهم بكراماته؟، وهل يستطيع ذلك؛ وهو ميت؟.
                  الجواب: مسألة سماع الموتي للأحياء مسألة متقررة بالأدلة الشرعية الكثيرة، وإنما جاء الإشكال عند بعض الناس من حيث عدم فهمهم لمعنى قوله تعالى: وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ، فظنوا أن الموات لا يسمعون!، وهذا الأمر باطل، وفهم عاطل، قال الإمام القرطبي رحمه الله في تفسيره: ( ( إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ) أي يسمع أولياءه الذين خلقهم لجنته. (وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ) أي الكفار الذين أمات الكفر قلوبهم، أي كما لا تسمع من مات، كذلك لا تسمع من مات قلبه. وقرا الحسن وعيسى الثقفي وعمرو ابن ميمون: بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ، بحذف التنوين تخفيفا، أي هم بمنزلة أهل القبور في أنهم لا ينتفعون بما يسمعونه ولا يقبلونه )،
                  قال سيدي عبدالله بن الصديق الغماري في الرد المحكم: ( اختلف العلماء في سماع الموتى:
                  فذهب جماعة من أهل العلم وهم الأكثرون كما قال الحافظ ابن عبد البر إلى إثبات سماعهم في الجملة، وهو اختيار ابن جرير الطبري وابن قتيبة وغيرهما، ثم اختلف هؤلاء؛ فذهب قتادة إلى أن الميت يسمع القول بعد إعادة الروح إلى جسده، قال في حديث أهل القليب: أحياهم الله حتى أسمعهم توبيخاً وتصغيراً ونقمة وحسرة، رواه البخاري بعد حديث القليب، وصرح بذلك طوائف من السلف وغيرهم في سؤال القبر، فقالوا: لا يسأل إلا بعد إعادة الروح إليه.
                  وذهب ابن حزم وطائفة إلى أن السؤال للروح خاصة وكذلك سماع الخطاب، وأنكروا أن تعاد الروح للجسد في القبر لعذاب أو غيره، ورجح هذا القول ابن عقيل وابن الجوزي من الحنابلة في بعض تصانيفها.
                  وذهبت عائشة إلى نفي السماع إطلاقاً ووافقها جماعة من العلماء، ورجَّحه القاضي أبو يعلى من الحنابلة في كتاب الجامع الكبير له.
                  فالأقوال ثلاثة؛ استدل أهل القول الأول بأحاديث منها حديث القليب وهو ثابت في الصحيحين من وجوه متعددة عن أبي طلحة وعمر وابنه عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بأربعة وعشرين رجلاً من صناديد قريش، فألقوا في طوى من أطواء بدر، فناداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وسماهم بأسمائهم: "يا أبا جهل بن هشام، يا أمية بن خلف، يا عتبة بن ربيعة، يا شيبة بن ربيعة يا فلان بن فلان أليس قد وجدتم ما وعدكم ربكم حقاً، إني قد وجدتُ ما وعدني ربي حقاً"، فقال عمر: يا رسول الله ما تكلم من أجساد لا أرواح فيها، فقال عليه الصلاة والسلام: "والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ولكنهم لا يجيبون".
                  هكذا رواه الشيخان من حديث ابن عمر، والبخاري من حديث أنس عن أبي طلحة ومسلم من حديث أنس عن عمر. ورواه الطبراني من حديث ابن مسعود بإسناد صحيح، ومن حديث عبد الله بن سيدان نحوه، وفيه: قالوا يا رسول الله وهل يسمعون، قال: "يسمعون كما تسمعون ولكن لا يجيبون".
                  ومنها ما رواه البزار وصححه ابن جبان من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن السدي عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "إن الميت ليسمع خفق نعالهم إذا ولو مدبرين"، وقال البخاري في صحيحه: باب الميت يسمع خفق النعال، ثم روى عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "العبد إذا وضع في قبره وتولى وذهب أصحابه حتى أنه ليسمع نعالهم أتاه ملكان فأقعداه" الحديث. ورواه مسلمٌ أيضاً.
                  ومنها ما شرعه النبي صلى الله عليه وسلم لأمته من السلام على أهل القبور ومخاطبتهم بلفظ السلام عليكم دار قوم مؤمنين.
                  وقد توارت الآثار بأن الميت يعرف زيارة الحي له ويستبشر به.
                  وروى الحافظ ابن عبد البر من طريق الربيع بن سليمان المؤذن- صاحب الشافعي- عن بشر ابن بكر عن الأوزاعي عن عطاء عن عبيد بن عمير عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه ورد عليه السلام".
                  قال الحافظ عبد الحق الإشبيلي: صحيح، ووافقه الحافظ ابن رجب لكنه أعل الحديث بالنكارة.
                  ومنها: ما رواه أبو الشيخ ابن حيان عن عبيد بن أبي مرزوق قال: كانت امرأة بالمدينة تقم المسجد، فماتت، فلم يعلم بها النبي صلى الله عليه وسلم فمر على قبرها، فقال: ما هذا القبر؟، قالوا: قبر أم محجن قال: التي كانت تقم المسجد، قالوا: نعم، فصف الناس فصلى عليها، ثم قال: أي العمل وجدت أفضل؟، قالوا: يا رسول الله أتسمع؟، قال: ما أنتم بأسمع منها، فذكر أنها أجابته: قم المسجد، وهذا مرسل، وأصل الحديث في الصحيحين.
                  ومنها: حديث تلقين الميت بعد دفنه، رواه الطبراني وغيره عن أبي أمامه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا مات أحد من إخوانكم فسويتم عليه التراب فليقم أحدكم على رأس القبر ثم ليقل يا فلان بن فلانة يسمعه ولا يجيب ثم يقول يا فلان بن فلانة فإنه يستوي قاعداً ثم يقول يا فلان ابن فلانة فإنه يقول أرشدنا رحمك الله، ولكن لا تشعرون فليقل: اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله وأنك رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً وبالقرآن إماماً، فإن منكراً ونكيراً يأخذ كل واحد منهما بيد صاحبه ويقول انطلق بنا ما يقعد عند من لقن حجته فيكون الله حجيجهما دونه. قال رجل يا رسول الله فإن لم يعرف أمه. قال ينسبه إلى حواء: يا فلان ابن حواء )، هذا حديث ضعيف لكن جرى عليه عمل الناس، وتلقته الأمة بالقبول.
                  وأما الذين قالوا إن السؤال والسماع للروح خاصة، فاستدلوا بأن الروح لو عادت إلى البدن، لزم أن يحيى الإنسان ثلاث مرات ويموت ثلاث مرات، والقرآن دل على أنهما حياتان وموتتان.
                  ولكن هذا ضعيف جداً فإن حياة الروح ليست تامة مستقلة كحياة الدنيا كالحياة الآخرة بعد البعث، بل فيها نوع اتصال بالبدر بحيث يحصل شعور البدن، وليس ذلك حياة تامة حتى يكون الانفصال موتاً تاماً.
                  وأما الذين قالوا: إن الميت لا يسمع أصلاً فاستدلوا بقوله تعالى: إنك لا تسمع الموتى، وبقوله تعالى: وما أنت بمسمع من في القبور.
                  والجواب: إن المراد لأن السماع يطلق ويراد به إدراك الكلام وفهمه ويراد به الانتفاع له والاستجابة له، والمراد نفي الثاني.
                  وقال في الإجابة عن حديث القليب: إن سماع الموتى وقع فيه معجزة على سبيل الخصوصية للنبي صلى الله عليه وسلم، ثم إن ابن عمر وهم في لفظ السماع، قالت عائشة: ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنهم ليسمعون الآن ما أقول" وقد وهم- تعني ابن عمر- إنما قال إنهم ليعلمون الآن ما كنت أقول لهم أنه حق".
                  والجواب: إن القول بأنها خصوصية يحتاج إلى دليل: وهو مفقود. ولو سلمت هنا لم تسلم في حديث خفق الفعال وغيره مما مر. ثم إن ابن عمر مثبت وعائشة نافية وهو مقدم لزيادة العلم عنده. وأيضاً عائشة استندت إلى فهمها وهو إلى رواية، ورواية الثقة لا ترد بمثل ذلك. ثم إن جاز العلم للميت جاز السمع له ولا فرق. ثم إن ابن عمر لم ينفر بهذه الرواية بل رواها غيره كما نقدم.
                  قال الحافظ: ومن الغريب أنه في المغازي لابن إسحاق رواية يونس بن بكير بإسناد جيد عن عائشة مثل حديث أبي طلحة وفيه: "ما أنتم بأسمع لما أقول منهم "، وأخرجه أحمد بإسناد حسن. فإن كان محفوظاً فكأنها رجعت عن الإنكار لما ثبت عندها من رواية هؤلاء الصحابة لكونها لم تشهد القصة )اهـ.
                  وقال ابن القيم في كتابه الروح: ( فصل ومما ينبغي أن يعلم أن ما ذكرنا من شأن الروح يختلف بحسب حال الأرواح من القوة والضعف والكبر والصغر فللروح العظيمة الكبيرة من ذلك ما ليس لمن هو دونها وأنت ترى أحكام الأرواح في الدنيا كيف تتفاوت أعظم تفاوت بحسب تفارق الأرواح في كيفياتها وقواها وإبطائها وإسراعها والمعاونة لها فللروح المطلقة من أسر البدن وعلائقه وعوائقه من التصرف والقوة والنفاذ والهمة وسرعة الصعود إلى الله والتعلق بالله ما ليس للروح المهينة المحبوسة في علائق البدن وعوائقه فذا كان هذا وهي محبوسة في بدنها فكيف إذا تجردت وفارقته واجتمعت فيها قواها وكانت في أصل شأنها روحا علية زكيه كبيرة ذات همة عالية فهذه لها بعد مفارقة البدن شأن آخر وفعل آخر
                  وقد تواترت الرؤيا في أصناف بنى آدم على فعل الأرواح بعد موتها ما لا تقدر على مثله حال اتصالها بالبدن من هزيمة الجيوش الكثيرة بالواحد والاثنين والعدد القليل ونحو ذلك وكم قد رئي النبي ومعه أبو بكر وعمر في النوم قد هزمت أرواحهم عساكر الكفر والظلم فإذا بجيوشهم مغلوبة مكسورة مع كثرة عددهم وعددهم وضعف المؤمنين وقلتهم
                  ومن العجب أن أرواح المؤمنين المتحابين المتعارفين تتلاقى وبينها أعظم مسافة وأبعدها فتتألم وتتعارف فيعرف بعضها بعضا كأنه جليسه وعشيرة فإذا رآه طابق ذلك ما كان عرفته روحه قبل رؤيته
                  قال عبد الله بن عمرو ان أرواح المؤمنين تتلاقى على مسيرة يوم، وما أرى أحدهما صاحبه قط ورفعه بعضهم إلى النبي.
                  وقال عكرمة ومجاهد إذا نام الإنسان فان له سببا يجرى فيه الروح وأصله في الجسد فتبلغ حيث شاء الله ما دام ذاهبا فالإنسان نائم فإذا رجع إلى البدن انتبه الإنسان وكان بمنزلة شعاع الشمس الذي هو ساقط بالأرض فأصله متصل بالشمس وقد ذكر أبو عبد الله بن منده عن بعض أهل العلم أنه قال إن الروح يمتد من منخر الإنسان ومركبه وأصله في بدنه فلو خرج الروح بالكلية لمات كما أن السراج لو فرق بينه وبين الفتيلة ألا ترى أن مركب النار في الفتيلة وضؤوها وشعاعها يملأ البيت فكذلك الروح تمتد من منخر الإنسان في منامه حتى تأتى السماء وتجول في البلدان وتلتقي مع أرواح الموتى فإذا أراه الملك الموكل بأرواح العباد ما أحب أن يريه وكان المرئي في اليقظة عاقلا ذكيا صدوقا لا يلتفت في يقظته إلى شيء من الباطل رجع إليه روحه فأدى إلى قلبه الصدق مما أراه الله عز و جل على حسب خلقه وإن كان خفيفا نزقا يحب الباطل والنظر إليه فإذا نام وأراه الله أمرا من خيرا وشر رجعت روحه إليه فحيث ما رأي شيئا من مخاريق الشيطان أو الباطل وقفت روحه عليه كما تقف في يقظته فكذلك لا يؤدى إلى قلبه فلا يعقل ما رأي لأنه خلط الحق بالباطل فلا يمكن معبر أن يعبر له وقد خلط الحق بالباطل )، وهنا نذكر عدة أدلة من الأحاديث والآثار وكلام أهل العلم على أن الموتى يسمعون وهم في قبورهم:
                  فقد روى الإمام البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : وقف النبي صلى الله عليه وآله وسلم على قليب بدر فقال : هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا؟، ثم قال : أنهم الآن يسمعون ما أقول.
                  وفي رواية في البخاري: أن النبي صلى الله عليه واله وسلم جعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم: يا فلان بن فلان، ويا فلان بن فلان، أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله؟، فانا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟، فقال عمر: يا رسول الله ما تكلم من أجساد لا أرواح لها، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : والذي نفس محمد بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم .
                  وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن لله تعالى ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني عن أمتي السلام، رواه الحاكم في المستدرك، وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأقره الحافظ الذهبي، وفي فيض القدير رواه أحمد في المسند، والنسائي وابن حبان والحاكم، قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، وقال الحافظ العراقي: الحديث متفق عليه، دون قوله: سياحين.
                  وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ما من أحد يسلم علي إلا رد الله إلي روحي حتى أرد عليه السلام ) رواه أبو داود وغيره، وصححه النووي في رياض الصالحين وفي الأذكار، وقال الحافظ ابن حجر: رجاله ثقات، كما في فيض القدير .
                  ,قال الإمام السيوطي رحمه الله في الحاوي للفتاوي (2/147): قوله "رد الله" جملة حالية وقاعدة العربية أن جملة الحال إذا وقعت فعلاً ماضياً قدرت " قد "، كقوله تعالى ( أو جاؤكم حصرت صدورهم (أي: قد حصرت، وكذا تقدر هنا، والجملة ماضية سابقة على السلام الواقع من كل أحد، و (حتى ) ليست للتعليل بل مجرد حرف عطف بمعنى إلا و، فصار تقدير الحديث ): ما من أحد يسلم علي إلا قد رد الله على روحي قبل ذلك فأرد عليه( .
                  وإنما جاء الإشكال على من ظن أن جملة "رد الله علي" بمعنى الحال، أو الاستقبال، وظن أن (حتى) تعليلية، وليس كذلك، وبهذا الذي قررناه ارتفع الإشكال من أصله وأيده من حيث المعنى: أن الرد لو أخذ بمعنى الحال والاستقبال لزم تكرره عند تكرر سلام المسلمين، وتكرر الرد يستلزم تكرار المفارقة، وتكرر المفارقة يلزم عليه محذوران:
                  أحدهما: تأليم الجسد الشريف بتكرار خروج الروح منه، أو نوع ما من مخالفة التكريم إن لم يكن تأليم .والآخر: مخالفة سائر الشهداء وغيرهم ،فإنه لم يثبت لأحد منهم أن يتكرر منه مفارقة الروحي وعودها في البرزخ ، و النبي صلى الله عليه وآله وسلم أولى بالاستمرار الذي هو أعلى رتبة
                  وقال الإمام السخاوي رحمه الله بعد سرده الأدلة على عرض الأعمال عليه صلى الله عليه وسلم من صلاة و غيرها ما نصه:
                  السادسة: يؤخذ من هذه الأحاديث أنه صلى الله عليه وسلم حي على الدوام وذلك أنه محال عادة أن يخلو الوجود كله من واحد يسلم عليه في ليل أو نهار، ونحن نؤمن ونصدق بأنه صلى الله عليه وسلم حي يرزق في قبره، وإن جسده الشريف لا تأكله الأرض و الإجماع على هذا، وزاد بعض العلماء، الشهداء والمؤذنين، وقد صح أنه كشف عن غير واحد من العلماء و الشهداء فوجدوهم لم تتغير أجسامهم والأنبياء أفضل من الشهداء جزماً .
                  عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( والذي نفس أبي القاسم بيده لينزلن عيسى بن مريم غماماً مقسطا وحكماً عدلاً، فليكسرن الصليب ويقتلن الخنزير وليصلحن ذات البين وليذهبن الشحناء وليعرضن المال فلا يقبله أحد، ثم لئن قام على قبري فقال: يا محمد؛ لأجبته ) قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد 8/211: ( هو في الصحيح باختصار رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح ).
                  في حديث أبي هريرة والسيدة عائشة وبريدة واللفظ له عند مسلم وغيره كما في تلخيص الحبير 2/137 ) : أن النبي صلى الله عليه واله وسلم كان يقول إذا ذهب إلى المقابر: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ،وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ، أسال الله لناولكم العافية )، يقول ابن القيم: قال: ( فإن السلام على من لا يشعر ولا يعلم بالمسلم محال، وقد علم النبي صلى الله عليه وسلم أمته إذا زاروا القبور أن يقولوا: سلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية، وهذا السلام والخطاب والنداء الموجود يسمع، ويخاطب، ويعقل، ويرد، وإن لم يسمع المسلم الرد، وإذا صلى قريبا منهم شاهدوه، وعلموا صلاته، وغبطوه على ذلك ) انتهى كلام ابن القيم.
                  وفى الصحيح أيضاً إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه ( قال النووي في شرح صحيح مسلم: معناه أنه يعذب بسماعه بكاء أهله ويرق لهم . وإلى هذا ذهب الطبري، قال القاضي عياض: وهو أولى الأقوال، واحتجوا له بأن النبي صلى الله عليه وسلم زجر امرأة عن البكاء على ابنها وقال: ( إن أحدكم إذا بكى استعبر له صويحبه، فيا عباد الله لا تعذبوا إخوانكم ).
                  قال الحافظ السيوطي (الحاوي 2/421): روى الحافظ ابن عبد البر في الاستذكار و التمهيد من حديث ابن عباس قال: قال رسول الله: ( ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا فيسلِّم عليه إلا عرفه ورد عليه السلام )، صححه الحافظ أبو محمد بن عبد الحق، وأشار إلى صحة الحديث صاحب عون المعبود (3/370).
                  ومنها: حديث الرجل الذي ضرب خباءه ليلاً على قبر فسمع من القبر قراءة ( تبارك الذي بيده الملك ) إلى آخرها، فلما أصبح ذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقال : ( هي المانعة هي المنجية )، أخرجه الترمذي، وحسنه السيوطي .
                  ومنها: ما قاله سعيد بن عبد العزيز: ( لما كان أيام الحرة لم يؤذن في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثاً ولم يقم، ولم يخرج سعيد بن المسيب من المسجد، وكان لا يعرف وقت الصلاة إلا بهمهمة يسمعها من قبر النبي صلى الله عليه وسلم ). أخرجه الدارمي.
                  وهو رأي الإمام البخاري رحمه الله الجنائز ما جاء في عذاب القبر، قال الحافظ ابن حجر رضي الله عنه :وجه إدخال حديث ابن عمر وما عارضه من حديث عائشة في ترجمة عذاب القبر أنه لما ثبت من سماع أهل القليب وتوبيخه لهم دل إدراكهم الكلام بحاسة السمع على جواز إدراكهم ألم العذاب ببقية الحواس بل بالذات إذ الجامع بينهما وبين بقية الأحاديث أن المصنف أشار إلى طريق من طرق الجمع بين حديثي ابن عمر وعائشة بحمل حديث ابن عمر على أن مخاطبة أهل القليب وقعت وقت المسألة وحينئذ كانت الروح قد أعيدت إلى الجسد , وقد تبين من الأحاديث الأخرى أن الكافر المسئول يعذب , وأما إنكار عائشة فمحمول على غير وقت المسألة فيتفق الخبران . ويظهر من هذا التقرير وجه إدخال حديث ابن عمر في هذه الترجمة والله أعلم .
                  قال ابن قدامة في المغني ( 2/191-192) : قال القاضي وأبو الخطاب يستحب ذلك ورويا فيه عن أبي أمامة الباهلي أن النبي قال: ( إذا مات أحدكم فسويتم عليه التراب فليقف أحدكم عند رأس قبره ثم ليقل يا فلان ابن فلانة فإنه يسمعه ولا يجيب ثم ليقل يا فلان ابن فلانة الثانية فيستوي قاعدا ثم ليقل يا فلان ابن فلانة يقول أرشدنا يرحمك الله ولكن لا تسمعون فيقول اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأنك رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا وبالقرآن أماما فإن منكرا ونكيرا يتأخر كل واحدة منهما فيقول انطلق فما يقعدنا عند هذا وقد لقن حجته ويكون الله تعالى حجته دونهما فقال رجل يا رسول الله فإن لم يعرف اسم أمه قال فلينسبه إلى حواء )، رواه ابن شاهين في كتاب ذكر الموت بإسناده.
                  قال المرداوي في الإنصاف: (2/548): فائدة : ( يستحب تلقين الميت بعد دفنه عند أكثر الأصحاب قال في الفروع استحبه الأكثر قال في مجمع البحرين اختاره القاضي وأصحابه وأكثرنا وجزم به في المستوعب والرعايتين والحاويين ومختصر بن تميم وغيرهم فيجلس الملقن عند رأسه
                  وقال الشيخ تقي الدين تلقينه بعد دفنه مباح عند أحمد وبعض أصحابنا وقال الإباحة أعدل الأقوال ولا يكره ).
                  فهذه النصوص وأمثالها تبين أن الميت يسمع في الجملة كلام الحي ولا يجب أن يكون السمع له دائما بل قد يسمع في حال دون حال كما قد يعرض للحي فإنه قد يسمع أحيانا خطاب من يخاطبه، ولا يسمع في أحيان أخرى.
                  السؤال التاسع: وما هو الحل لنوقف شرك عامة الصوفية الجهلة، الذين يكثرون من طلب المدد والغوث والنجدة والمساعدة من أصحاب القبور، الذين انقطع عملهم بعد وفاتهم، كما أخبر رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام؟.
                  الجواب: إذا تعقلت وفهمت مما سبق ذكره، فستعلم أن سؤالك هذا لا صحة فيه، لأنه لا شرك عند عامة الصوفية، وربما يحصل الخلل في كيفية الداء، وقد يحصل الخطأ في توجيه الطلب، وإنما يكون الشرك إذا كان الطالب من الميت يعتقد أنه ينفع ويضر، ويعطي ويمنع، ايجادا وخلقا، وهذا لا واقع له إلا في أذهان الوهابية، وعامة الجهلة.
                  وأنا انصحك بقراءة الرد المحكم المتين لسيدي عبدالله بن الصديق الغماري رحمه الله، وكتاب: محق التقول في مسألة التوسل؛ للعلامة المجدد الكوثري رحمه الله، ففيها الكثير من البحوث والادلة والمناقشات على فروع موضوعنا.
                  [center]والله الموفق والهادي إلى سوء الصراط[/center[/align]
                  اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
                  sigpic

                  تعليق

                  • خالد حمودي عبد الله
                    طالب علم
                    • Mar 2010
                    • 193

                    #10
                    اخي بارك الله فيك اذا سمحت لي
                    الاترى ان حديث مالك الدار لا يدل على اقرار سيدنا عمر رضي الله عنه لاستغاثة الرجل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم لانه لم يرد في الحديث انه اخبره بها فيحتمل انه اخبره بما فعل ويحتمل انه لم يخبره بذلك واذا وقع الاحتمال بطل الاستدلال والله اعلم

                    تعليق

                    • حسين علي اليدري
                      طالب علم
                      • Aug 2003
                      • 456

                      #11
                      [align=justify]أخي الكريم خالد: تحية طيبة
                      أولاً: من المعروف عن سيدنا عمر دقة الفهم، وجودة العلم، وعند المخالفة للشريعة قلة الحلم، ومن قرأ سيرته رضي الله عنه يعلم هذا جيدا، وهو لا يسلم لما يسمع هكذا دون استبانة الحق، حتى في بعض المواقف مع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وهناك من أهل العلم من دون في موافقات عمر، أي ما وافق الوحي فيه قول سيدنا عمر، فكون أن سيدنا عمر استمع لكلام سيدنا مالك الدار لا يفهم منه إلا أمران: الأول: قبول عمر لكلام مالك، لأنه لم يجد فيه معارضة للشريعة، وإلثاني: أن سيدنا عمر غفل عن كلام مالك، ولم ينتبه لما فيه من شرك واعتقاد باطل، وبدعة، ومخالفة للشريعة، التي ظهرت لكثير من السادة الوهابية، وخفيت عن عمر، والذي هو من مجتهدي الأمة وفقهائها؟!.
                      ولا شك في كون أصغر طلبة العلم يعرفون حقيقة علم سيدنا عمر، ومدى عمق فهمه، وحرصه على جزئيات المسائل، فكيف يغيب عنه كليات العقائد؟!.
                      ثانياً: لم افهم ما تقصد بقولك: لانه لم يرد في الحديث انه اخبره بها فيحتمل انه اخبره بما فعل، ويحتمل انه لم يخبره بذلك؟!. هل تقصد أن مالك الدار لم يخبر سيدنا عمر؟!، فإن كنت تقصد ذلك؛ فعجيب؛ وأنا أدعوك لقراءة النص بتان وتأمل من جديد: ( أصاب الناسَ قحطٌ في زمن عمر رضي الله عنه، فجاء رجلٌ إلى قبر النبي صلى اله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا، فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقال: أئت عمر، فأقرئه السلام وأخبره أنهم مسقون، وقل له: عليك الكيس الكيس، فأتى الرجل عمر فأخبره، فبكى عمر رضي الله عنه، ثم قال: يا رب، ما آلو إلا ما عجزت عنه )، فعساك أن تكون قد أجبت نفسك بنفسك، فتح الله عليك بمعارف القوم. [/align]
                      اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
                      sigpic

                      تعليق

                      • أسامة أزهر الدباغ
                        طالب علم
                        • Jan 2011
                        • 9

                        #12
                        أرجوكم أعذروني 00فأنا حديث العهد بالنت وبالمنتديات 00وما قرأته من سيّدي زاهد الكبير تملكتّني منه - إن صحّ التعبير - النّشوة الرّوحية 00وما ذاك إلاّ من الأنوار المصاحبة للبيان 00فلم أملك نفسي إلاّ أن أقول ربّي أحشرني في زمرته مع طلاب العلم تحت لواء السيّد الأعظم صلّى الله عليه وسلّم يوم القيامة واجعل الخير على يديه ويديْ القائمين على هذا المنتدى المنوّر المبارك 00فليس فيه زاوية إلاّ وفيها نور للفكر والقلب 000اللهم سدّد خطاهم وانفع بهم واجعله في ميزان حسناتهم وأدمهم حصناً لأهل السنّة والجماعة 00واجعلني معهم ممّن يلقونك وأنت عنهم راض 00آمين

                        تعليق

                        • حسين علي اليدري
                          طالب علم
                          • Aug 2003
                          • 456

                          #13
                          اللهم من اغفر لي ما لا يعلمون؛ واجعلني خيرا مما يظنون.
                          ولا تنسونا من دعائكم
                          فأنا بحاجة ماسة لدعائكم . . .
                          اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
                          sigpic

                          تعليق

                          • وسام هادي الخطيب
                            طالب علم
                            • Feb 2011
                            • 17

                            #14
                            أسأل الله العظيم ان يكيفك شر ما همك واغمك وان يرزق توبة نصوحة قبل الموت بفضلة ووكرمه وان يرزق جنة الدنيا وجنة الاخرة وأن يرزقك ظله يوم لا ظل الا ظله والحمد لله رب العالمين

                            تعليق

                            • حسين علي اليدري
                              طالب علم
                              • Aug 2003
                              • 456

                              #15
                              بارك الله فيك أخي وسام ولك مثل ذلك
                              اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
                              sigpic

                              تعليق

                              يعمل...