الشيخ الاكبر والصوم

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • اسامة محمد خيري
    Registered User
    • Dec 2008
    • 12975

    #16
    قال الشيخ الاكبر

    ذكر الترمذي عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضا من اللبن فسودته خطايا بني آدم قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح آدم عليه السلام لولا خطيئته ما ظهرت سيادته في الدنيا فهي التي سودته وأورثته الاجتباء فما خرج من الجنة بخطيئته إلا لتظهر سيادته وكذلك الحجر الأسود لما خرج وهو أبيض فلا بد من أثر يظهر عليه إذا رجع إلى الجنة يتميز به على أمثاله فيظهر عليه خلعة التقريب الإلهي فأنزله الله منزلة اليمين الإلهي التي خمر الله بها طينة آدم حين خلقه فسودته خطايا بني آدم أي صيرته سيدا بتقبيلهم إياه فلم يكن من الألوان من يدل على السيادة إلا اللون الأسود فكساه الله لون السواد ليعلم أن ابنه قد سوده بهذا الخروج إلى الدنيا كما سود آدم فكان هبوطه هبوط خلافة لا هبوط بعد ونسب سواده إلى خطايا بني آدم كما حصل الاجتباء والسيادة لآدم بخطيئته أي بسبب خطايا بني آدم أمروا أن يسجدوا على هذا الحجر ويقبلوه ويتبركوا به ليكون ذلك كفارة لهم من خطاياهم فظهرت سيادته لذلك فهذا معنى سودته خطايا بني آدم أي جعلته سيدا وجعلت اللونية السوادية دلالة على هذا المعنى فهو مدح لا ذم في حق بني آدم ألا ترى آدم ما ذكر الله أولا للملائكة إلا خلافته في الأرض وما تعرض للملائكة فلما ظهر من الملائكة في حق آدم ما ظهر قام ذلك الترجيح منهم لأنفسهم وكونهم أولى من آدم بذلك ورجحوا نظرهم على علم الله في ذلك فقام لهم ذلك مقام خطايا بني آدم فكان سببا لسيادة آدم على الملائكة فأمروا بالسجود له لتثبت سيادته عليهم فالسعيد من وعظ بغيره فالعاقل منا لا يعترض على الله فيما يجريه في عباده من تولية من يحكم بهواه ولا يعمل في رعيته بما شرع له فلله في ذلك حكم وتدبير ...

    ملحوظة

    الاشهر سودته من اللون لا السيادة والله اعلم

    تعليق

    • اسامة محمد خيري
      Registered User
      • Dec 2008
      • 12975

      #17
      قال الشيخ الاكبر

      ذكر الترمذي عن يعلى بن أمية أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف بالبيت مضطبعا وعليه برد قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح الاضطباع أن يكون طرف من الرداء على كتفك اليسرى وما بقي منه تتأبطه تحت ذراعك اليمنى ثم تمر به إلى صدرك إلى كتفك اليسرى فتغطيها بطرفه فيكون الكتف الأيمن مكشوفا والأيسر مستورا هذا ليجمع بين حالتي الستر والتجلي والغيب والشهادة والسر والعلن وإنما وقع الستر من جهة القلب لأنه موضع الغيب من الإنسان وعنه تظهر الأفعال في عالم الشهادة وهي الجوارح فلو لا قصده لتحريكها ما ظهرت عليها حركة فذلك تأثير الغيب في الشهادة وأصل ذلك من العلم الإلهي قول الله تعالى في الذكر إن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه اعلم أن له ذكرا مستورا نسبه إلى نفسه وأن له ذكرا علانية والعين واحدة ما لها وجهان مع وجود الاختلاف في الحكم وعن هذه النسبة الإلهية ظهر العالم في مقام الزوجية فقال ومن كل شئ خلقنا زوجين وإن كان واحدا فله نسبتان ظاهرة وباطنة إذ كان هو الظاهر والباطن فما أعز معرفة الله على أهل النظر الفكري وما أقربها على أهل الله جعلنا الله من أهله

      تعليق

      • اسامة محمد خيري
        Registered User
        • Dec 2008
        • 12975

        #18
        قال الشيخ الاكبر

        خرج الترمذي عن جابر قال لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة دخل فاستلم الحجر ثم مضى على يمينه فرمل ثلاثا ومشى أربعا الحديث لما كان الحجر يمين الله وجعل للإنسان المخلوق على الصورة يمينا شرع له أن يكون في طوافه بين يمين الله ويمينه فيكون مؤيدا بالقوتين معا فلا يجد الشيطان إليه دخولا لأن الشيطان ليس له على اليمين سبيل وإنما يلقي في قلب العبد وهو مائل إلى جهة الشمال فيكون يمين الحق في الطواف في حق الطائف يحفظه وهو ذو يمين من نشأته فلا يزال محفوظا فإذا انتقل من موازنته وهو من حد الركن العراقي إلى الركن اليماني تحفظه عناية البيت المنسوب إلى الله فإن قلت فقد أخبر الله تعالى عن إبليس أنه يأتينا من قبل اليمين قلنا اليمين الذي أراد الشيطان هنا ليس هو يمين الجارحة فإنه لا يلقي على الجوارح وكذلك ما هو شمال الجوارح ولا أمام الإنسان ولا خلفه وأن محل إلقائه إنما هو القلب فتارة يلقي في القلب ما يقدح في أفعال ما يتعلق بيمينه أو شماله أو من خلفه أو من بين يديه ونحن إنما نريد باليمين هنا هذه الجهة المخصوصة فإن قلت وكذا المشرك له هذه اليمين قلنا بالمجموع وقع ما وقع وما يكون المجموع إلا للمؤمن وهذا معنى قوله تعالى فأما إن كان من أصحاب اليمين يريد يمين المبايعة التي بيدها الميثاق ما يريد يمين الجارحة

        تعليق

        • اسامة محمد خيري
          Registered User
          • Dec 2008
          • 12975

          #19
          قال الشيخ الاكبر

          ذكر أبو داود عن صالح بن حسان أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا محرما محتزما بحبل أبرق فقال يا صاحب الحبل ألقه فيحتجون بمثل هذا الحديث أن المحرم لا يحتزم والنبي صلى الله عليه وسلم ما قال فيه ألقه لأنك محرم فما علل للالقاء بشئ فيحتمل أن يكون لكونه مجرما ويحتمل أن يكون لأمر آخر وهو أن يكون ذلك الحبل إما مغصوبا عنده وإما للتشبه بالزنار الذي جعل علامة للنصارى اعلم أن الاحتزام مأخوذ من الحزم وهو الاحتياط في الأخذ بالأمور التي يكون في الأخذ بها حصول السعادة للإنسان ومرضاة الرب إذا كان الحزم على الوجه المشروع في الوجه المشروع والحبل إذا كان حبل الله وهو السبب الموصل إلى إدراك السعادة فإن كان ذلك المحتزم احتزم بحبل الله معلما بأخذ الشدائد والأمور والمهمة وقال له ألقه فإنما ذلك مثل قوله من يشاد هذا الدين يغلبه وقوله إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق وكان كثيرا ما يأمر صلى الله عليه وسلم بالرفق وقال إن الله يحب الرفق في الأمر كله والحزم ضد الرفق فإن الحزم سوء الظن وقد نهينا عن سوء الظن والأمر أيسر مما يتخيله الحازم وهو يناقض المعرفة فإنه لا يؤثر في القدر الكائن والأمر الشديد على الواحد إذا انقسم على الجماعة هان قال بعضهم إذا الحمل الثقيل تقسمته * رقاب الخلق خف على الرقاب أ لا ترى الله تعالى يقول واعتصموا بحبل الله جميعا وقال في الواحد ومن يعتصم بالله وقال تعاونوا على البر والتقوى فيعتصم به الواحد والجماعة ولما ذكر الحبل أمر الجماعة بالاعتصام به حتى يهون عليهم ثم إنه مع كونهم جماعة قد يشق عليهم لشدته وقد تضعف الجماعة عنه فأعانهم بنفسه وما ذكر من نفسه إلا ما يعلم أنه الموصوف بالقدرة منه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يد الله مع الجماعة فيستعينون به ويعينهم بكون يد الله معهم على الاعتصام بحبل الله وهو عهده ودينه المشروع فينا الذي لا يتمكن لكل واحد منا على الانفراد الوفاء به فيحصل بالمجموع لاختلاف أحوال المخاطبين ولا يكون إلا هكذا فلهذا اعتبره صلى الله عليه وسلم تنبيها له فقال له ألقه هذا اعتباره الذي يحتاج إليه ولا سيما المحرم فإنه محجور عليه فزاد بالحبل احتجارا على احتجار فكأنه قال له يكفيك ما أنت عليه من الاحتجار فلا تزد فما كان أرفقه بأمته صلى الله عليه وسلم وإنما رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهميان للمحرم لأن نفقته فيه الذي أمره الله أن يتزود بها إذا أراد الحج فقال وتزودوا فإن خير الزاد التقوى فالتقوى ههنا ما يتخذه الحاج من الزاد ليقي به وجهه من السؤال ويتفرع لعبادة ربه وليس هذا هو التقوى المعروف ولهذا ألحقه بقوله عقيب ذلك واتقوني يا أولي الألباب فأوصاه أيضا مع تقوى الزاد بالتقوى فيه وهو أن لا يكون إلا من وجه طيب ولما كان الهميان محلا له وظرفا ووعاء وهو مأمور به في الاستصحاب رخص له في الاحتزام به فإنه من الحزم أن تكون نفقة الرجل صحبته فإن ذلك أبعد من الآفات التي يمكن أن تطرأ عليه فتتلفه ذكر أبو أحمد بن عدي الجرجاني من حديث ابن عباس قال رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهميان للمحرم وإن كان هذا الحديث لا يصح عند أهل الحديث وهو صحيح عند أهل الكشف

          تعليق

          • اسامة محمد خيري
            Registered User
            • Dec 2008
            • 12975

            #20
            قال الشيخ الاكبر

            خرج أبو داود عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا صرورة في الإسلام وفي الحديث الذي خرجه الدارقطني عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يقال للمسلم صرورة وكلا الحديثين متكلم فيه الصرورة هو الذي لم يحج قط والمسلم من ثبت إسلامه وفي نية المسلم الحج ولا بد والإنسان في صلاة ما دام ينتظر الصلاة كما هو في حج ما دام ينتظر الأسباب الموصلة إلى الحج فلا يقال فيه إنه صرورة فإنه حاج ولا بد وإن مات فله أجر من حج بانتظاره كما لو مات منتظر الصلاة لكتب مصليا فلا صرورة في الإسلام

            تعليق

            • اسامة محمد خيري
              Registered User
              • Dec 2008
              • 12975

              #21
              قال الشيخ الاكبر

              حديث فضل الحج والعمرة) خرج مسلم في الصحيح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة فالكفارة تعطي الستر والجنة تعطي الستر غير أن ستر العمرة لا يكون إلا بين عمرتين وستر الحج لم يشترط فيه ذلك إلا أنه قيده بأنه يكون مبرورا والبر الإحسان والإحسان مشاهدة أو كالمشاهدة فإنه قال صلى الله عليه وسلم في تفسير الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فصارت الجنة عن حج مقيد بصفة بر فقام البر للحج مقام العمرة الثانية للعمرة الأولى والسبب في ذلك أن التكفير والجنة نتيجة والنتيجة لا تكون عن واحد فإن ذلك لا يصح وإنما تكون عن مقدمتين فحصل التكفير عن عمرتين وحصلت الجنة عن حج مبرور أي يكون عن صاحب صفة بر فما أعجب مقاصد الشارع فالعمرة الزيارة وهي زيارات أهل السعادة لله تعالى هنا بالقلوب والأعمال وفي الدار الآخرة بالذوات والأعيان وبين الزيارتين حجب موانع بين الزائرين وبين أهليهم من أهل الجنان وفي حالة الدنيا بين المعتمرين وبين غيرهم فلا يدرك ما حصلوه في تلك الزيارة من الأسرار الإلهية والأنوار ما لو تجلى بشئ منها لإبصار من ليس لهم هذا المقام لأحرقهم وذهب بوجودهم فكان ذلك الستر رحمة بهم وقد عاينا ذلك في المعارف الإلهية مشاهدة حين زرناه بالقلوب والأعمال بمكة التي لا تصح العمرة إلا بها وأما الزيارة من غير تسميتها بالعمرة فتكون لكل زائر حيث كان وكذلك الحج فهي زيارة مخصوصة كما هو قصد مخصوص ولما فيها من الشهود الذي يكون به عمارة القلوب تسمى عمرة فهذا معنى التكفير في هذا العمل الخاص وقد يكون التكفير في غير هذا وهو أن يسترك عن الانتقام أن ينزل بك لما تلبست به من المخالفات ومن الناس من يكون له التكفير سترا من المخالفات أن تصيبه إذا توجهت عليه لتحل به لطلب النفس الشهوانية إياها فيكون معصوما بهذا الستر فلا يكون للمخالفة عليه حكم وهذان المعنيان خلاف الأول ومن الناس من يجمع ذلك كله وفي الدنيا من هذه الأحكام الثلاثة كلها وفي الآخرة اثنان خاصة وهو الستر الأول والستر أن لا يصيبه الانتقام وأما الستر عن المخالفات فلا يكون إلا في الدنيا لوجود التكليف والآخرة ليست بمحل للتكليف إلا في يوم القيامة في موطن التمييز حين يدعون إلى السجود فهو دعاء تمييز لا دعاء تكليف إلا الحديث الذي خرجه الحميدي في كتاب الموازنة ولم يثبت ولما اقترن به الأمر أشبه التكليف فجوزوا بالسجود جزاء المكلفين كما تجئ الملائكة إليهم من عند الله بالأمر والنهي وليس المراد به التكليف وهو قولهم للسعداء لا تخافوا ولا تحزنوا وهذا نهي وأبشروا بالجنة وهذا أمر وليس بتكليف كذلك إذا أمروا بالسجود إنما هو للتمييز والفرقان بين من سجد لله خالصا وسجد اتقاء ورياء وسمعة لاجتماعهم في السجود لله فلذلك وقع الشبه لأنهم ما سجدوا مخلصين له الدين كما أمروا فميز الله يوم القيامة بينهما كما ميز بين المجرمين قال تعالى وامتازوا اليوم أيها المجرمون

              (حديث ثان في الحث على المتابعة بين الحج والعمرة) لأن كل واحد منهما قصد زيارة بيت الله العتيق خرج النسائي عن عبد الله هو ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة وليس للحج المبرور ثواب دون الجنة فجعل في الأول العمرة إلى العمرة وكذلك الحج والبر وهنا جعل الحج والعمرة مقدمتين ليكون منهما أجر آخر ليس ما أعطاه الحديث الأول وهو نفي الفقر فيحال بينك وبين عبوديتك إذا جمعت بين هاتين العبادتين وما ثم إلا عبد ورب والعبد لا يتميز عن الرب إلا بالافتقار فإذا أذهب الله بفقره كساه حلة الصفة الربانية فأعطاه أن يقول للشئ إذا أراده كن فيكون وهذا سر وجود الغني في الفقر ولا يشعر به كل أحد فإنه لا يقول لشئ كن فيكون حتى يشتهيه ولهذا قال تعالى ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم فما طلب إلا ما ليس عنده ليكون عنده عن فقر لما طلب لأن شهوته أفقرته إليه ودعته إلى طلبه ليس ذلك المشتهي طلبه وعنده الصفة الربانية التي أوجبت له القوة على إيجاد هذا المشتهي المطلوب فقال له كن عن فقر بصفة إلهية فكان هذا المطلوب في عينه فتناول منه ما لأجله طلب وجوده وليس هو كذا في حق الحق لأن الله لم يطلب تكوين الموجودات لافتقاره إليها وإنما الأشياء في حال عدمها الإمكاني لها تطلب وجودها وهي مفتقرة بالذات إلى الله الذي هو الموجد لها لفقرها الذاتي وفي وجودها من الله فقبل الحق سؤالها وأوجدها لها ولأجل سؤالها لا من حاجة قامت به إليها لأنها مشهودة له تعالى في حال عدمها ووجودها والعبد ليس كذلك فإنه فاقد لها حسا في حال عدمها وإن كان غير فاقد لها علما إذ لولا علمه بها ما عين بالإيجاد شيئا عن شئ ودون شئ غير أن العبد مركب من ذاتين من معنى وحس وهو كماله فما لم يوجد الشئ المعلوم للحس فما كمل إدراكه لذلك الشئ بكمال ذاته فإذا أدركه حسا بعد وجوده وقد كان أدركه علما فكمل إدراكه للشئ بذاته فتركيبه سبب فقره إلى هذا الذي أراد وجوده وإمكانه سبب فقره إلى مرجحه وأما الحق تعالى فليس بمركب بل هو واحد فإدراكه للأشياء على ما هي الأشياء عليه من حقائقها في حال عدمها ووجودها إدراك واحد فلهذا لم يكن في إيجاده الأشياء عن فقر كما كان لهذا العبد المخلوق عليه صفة الحق وهذه مسألة لو ذهب عينك جزاء لتحصيلها لكان قليلا في حقها لأنها مزلة قدم زل فيها كثير من أهل طريقنا والتحقوا فيها بمن ذم الله تعالى في كتابه من قولهم إن الله فقير وهذا سببه فما وجد الممكن ولا وجدت المعرفة الحادثة إلا لكمال رتبة الوجود وكمال رتبة المعرفة لا لكمال الله بل هو الكامل في نفسه سواء وجد العالم أو لم يوجد وعرف بالمعرفة المحدثة أو لم يعرف كما أنه على الحقيقة لا يعرف ولا يعرف منه ممكن إلا نفسه وأما نفي الذنوب فإنها من حكم الاسم الآخر لأن ذلك من الأمر بمنزلة الذنب من الرأس متأخرة عنه لأن أصله طاعة فإنه ممتثل للتكوين إذ قيل له كن فما وجد إلا مطيعا ثم عرض له بعد ذلك مخالفة الأمر المسمى ذنبا فأشبه الذنب في التأخر فانتفى بالأصل لأنه أمر عارض والعرض لا بقاء له وإن كان له حكم في حال وجوده ولكن يزول فهذا يدلك على إن المال إلى السعادة إن شاء الله ولو بعد حين ثم إن للذنب من معنى الذنب صفتين شريفتين إذا علمها الإنسان عرف منزلة الذنب عند الله وذلك أن ذنب الدابة له صفتان شريفتان ستر عورتها وبه تطرد الذباب عنها بتحريكها إياه وكذلك الذنب فيه عفو الله مغفرته وشبه ذلك ما لا يشعر به مما يتضمنه من الأسماء الإلهية يطرد عن صاحبه أذى الانتقام والمؤاخذة وهما بمنزلة الذباب الذي يؤذي الدابة فلا يصيب الانتقام إلا للأبتر الذي لا ذنب له يقول تعالى إن شانئك هو الأبتر أي لا عقب له أي لا يترك عقبا ينتفع به بعد موته كما قال عليه السلام أو ولد صالح يدعو له ولدا كان أو سبطا وذكرا أو أنثى بقول الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم إن الذي ألحق بك الشين هو الأبتر فلم يعقب وعقب الشئ مؤخره ولهذا قلنا في الذنب إنه مؤخر لأنه في عقب الدابة وبعدمه يكون أبتر فلو لم تذنبوا لجاء الله بقوم يذنبون فيغفر لهم ولم يقل فيعاقبهم فغلب المغفرة وجعل لها الحكم فاصل وجود الذنب بذاته لما يتضمنه من المغفرة والمؤاخذة فيطلب تأثير الأسماء وليس أحد الإسمين المتقابلين في الحكم أولى من الآخر لكن سبقت الرحمة لغضب في التجاري فلم تدع شيئا إلا وسعته رحمته ومن رحمة الطبيب بالعليل صاحب الأكلة إدخال الألم عليه بقطع رجله فافهم واجعل بالك فمؤاخذات الحق عباده في الدنيا الآخرة تطهير ورحمة والتنبيه أيضا على ذلك إن العقاب لا يكون إلا في الذنب والعقوبة لفظة تقتضي التأخير عن المتقدم فهي تأتي عقيبه فقد تجد العقوبة الذنب في المحل وقد لا تجده إما بأن يقلع عنه وإما أن يكون الاسم العفو والغفور استعانا عليه بالاسم الرحيم فزال فترجع العقوبة خاسرة ويزول عن المذنب اسم المذنب لأنه لا يسمى مذنبا إلا في حال قيام الذنب به وهو المخالفة والغفران في نفس الذنب وما يأتي عقيبه لأنه غير متيقن بالمؤاخذة والانتقام عليه فلا يأتي الغفران عقيبه فلا يسمى الغفران عقابا وجزاء الخير يسمى ثوابا لثورانه وعجلته فيكون في نفس الخير المستحق له لأنه من ثاب إلى الشئ إذا ثار إليه بالعجلة والسرعة ولهذا قال سارعوا الى مغفرة من ربكم وقال يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون فجعل المسارعة في الخير وإليه ولا يسابق إليها إلا بالذنوب وطلب المغفرة فإنها لا ترد إلا على ذنب وإن كانت في وقت تستر العبد عن إن تصيبه الذنوب وهو المعصوم والمحفوظ فلها الحكمان في العبد محو الذنب بالستر عن العقوبة أو العصمة والحفظ ولا ترد على تائب فإن التائب لا ذنب له إذ التوبة إزالته فما ترد المغفرة إلا على المذنبين في حال كونهم مذنبين غير تائبين فهناك يظهر حكمها وهذا ذوق لم يطرق قلبك مثله قبل هذا وهو من أسرار الله في عباده الخفية في حكم أسمائه الحسنى لا يعقل ذلك إلا أهل الله شهودا فمثل هذا يسمى التضمين

              فإنه أمر بالمسابقة إلى المغفرة وما أمر بالمسابقة إلى الذنب ولما كان العفو والغفران يطلب الذنب وهو مأمور بالمسابقة إلى المغفرة فهو مأمور بما له يكون ليظهر حكمها فما لا يتوصل إلى الواجب إلا به فهو واجب ولكن من حيث ما هو فعل لا من حيث ما هو حكم وإنما أخفى ذكره هنا وذكر المغفرة لقوله إن الله لا يأمر بالفحشاء والأمر من أقسام الكلام فما أمر بالذنوب وإنما أمر بالمسابقة والإسراع إلى الخير وفيه وإلى المغفرة فافهم وأما تشبيه بنفي الكير خبث الحديد والفضة والذهب وهو ما تعلق بهذه الأجسام في المعادن من أصل الطبيعة استعانوا بالنار على إزالة ذلك واستعانوا على النار بإشعال الهواء واستعانوا على تحريك الهواء بالكير فما انتفى الخبث إلا عن مقدمتين وهما النار والهواء فلو لا وجود هاتين القوتين العلمية والعملية ما وقع نفي هذا الخبث وقد تقدم الكلام في الحج المبرور وإن كان له هنا معنى آخر ليس هو ذلك المعنى المتقدم ولكن يقع الاكتفاء بذلك الأول مخافة التطويل فإن أسرار الله في الأشياء لا تنحصر بل ينقدح في كل حال لأصحاب القلوب ما لا يعلمه إلا الله والعامة لا نعلم ذلك ولهذا تقول الخواص من عباد الله ما ثم تكرار للاتساع الإلهي وإنما الأمثال تحجب بصورها القلوب عن هذا الإدراك فتتخيل العامة التكرار والله واسع عليم فمن تحقق بوجود هذا الاسم الواسع لم يقل بالتكرار بل هم في لبس من خلق جديد

              ملحوظة

              تذكرت حديث لما اطلعت علي كلام الشيخ الاكبر هذا

              والذي نفسي بيدِه ! لو لم تذنبوا لذهب اللهُ بكم ، ولجاء بقومٍ يذنبون ، فيستغفرون اللهَ ، فيغفرُ لهم

              تعليق

              يعمل...