أما نقد الناقد على سلطان العارفين فهو نقد لكلام مبتور:
يروى عند أهل الصدور أن جمع من المحدثين اجتمعوا بسلطان العارفين أبو يزيد البسطامي أو أبو يزيد الأكبر، وفق تسمية الشيخ الأكبر السلطان ابن عربي قدس سره، فتسألوا لما هو زاهد كل هذا الزهد بالدنيا خيرها وشرها، وليس له مشغلة بتحصيل العلم الكسبي، فذكر لهم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أخبرنا أن لا راحة للمؤمن إلا بالزهادة بالدنيا ..
فقال المحدثين من أين لك هذا يا شيخ، فقال من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ( إِنَّ الزَّهَادَةَ فِي الدُّنْيَا، تُرِيحُ الْقَلْبَ وَالْبَدَنَ )؛ (11)، فقالوا يا شيخ هذا الحديث لا يصح عندنا؛ فقال بل هو صحيح!؛ لقوله تعالى: { لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ } [آل عمران : 92]؛ وبين لهم أن النفس إن لم نشغلها بالله، شعلتنا بالدنيا، ثم قال: ( (( أخذتم علمكم ميت عن ميت، تقولون فلان عن فلان عن فلان؛ وكلهم ماتوا، أما نحن فأخذناه عن الحي الذي لا يموت ))، [ويعني بذلك كتاب الله المنزل على قلب نبيه المرسل صلى الله عليه وآله وسلم، لأنه حي محفوظ من حي حفيظ]؛ ثم أردف فقال: (( علمنا ليس بعلم كتاب، نقرأه فنحفظه فنصبح علماء، ثم ننساه فنصبح جهال، إنما علمنا علم رباني، متى ما احتجناه وجدنا، بلا حفظ ولا درس )) ) (12) ..
يقول صلى الله عليه وآله وسلم: ( (( إِنَّ لِلَّهِ أَهْلَيْنِ مِنَ النَّاسِ ))؛ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَهْلُ اللَّهِ؟ قَالَ: (( أَهْلُ الْقُرْآنِ هُمْ أَهْلُ اللَّهِ وَخَاصَّتُهُ )) )؛ (13) ..
وهو الأصول الأول في الدين ومصدر الأصول، والمعرفة مبثوثة فيه، تستخرج بنور التقوى ..
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( لا تَكْتُبُوا عَنِّي شَيْئًا سِوَى الْقُرْآنِ، فَمَنْ كَتَبَ عَنِّي شَيْئًا سِوَى الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ )؛ (14) ..
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بن العاص رضي الله عنهما، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: ( بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ )؛ (15) ..
ففي هذا الحديث الصحيح، أعطى الأولوية لكتاب الله، الذي هو أحسن الحديث، والحديث من التحديث الذي يبقى صالح لكل زمان:
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: ( إِنَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )؛ (16) ..
وذلك لأن السنة شرح الكتاب الكريم، فمن ضل عنها ضل عن الكتاب؛ وهذا يتضح بقوله تعالى: { وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } [النحل : 64]؛ ومن هذا الآية نجد أن السنة الشريفة هي على التحقيق بيان لمقاصد القرآن، على وجه الحصر بقوله تعالى: { وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ }، فحصرت السنة ببيان القرآن، وهذا أمر بديهي، فالرسول الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، رسالته هي القرآن وهو أصل الإسلام، ومهمته البلاغ وبيان الرسالة المرسلة من الله، وهي القرآن، ويؤيد أيضا قوله تعالى: { ...... وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } [النحل : 44]؛ فكان إنزال القرآن وفق سياق دلالة الآية ملزمة ببيان السنة، ولا بيان في السنة لغير القرآن لأن الاثنين واحد؛ لقوله تعالى: { مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى [2] وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى [3] إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى } [النجم : 4] ..
ونجد في إحدى روايات السنة الصحيحة تكلم النبي صلى الله عليه وآله وسلم على السنة والقرآن بأنهما شيء واحدة:
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: ( إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ فَلَنْ تَضِلُّوا أَبَدًا كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )؛ (17) ..
وفي رواية أصح: عَنْ جَابِرٍ بن عبد الله رضي الله عنه، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، قَالَ: ( تَرَكْتُ فِيكُمْ، مَا إِنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إنْ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ؛ كِتَابُ اللَّهِ )؛ (18) ..
ففي الحديث الأول جعل عليه الصلاة السلام السنة والكتاب واحد، وفي الثاني تكلم عن الكتاب أنه لا ضلالة لمن اعتصم به:
عن الإمام علي كرم الله وجهه قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، يَقُولُ: ( (( أَلَا إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ ))، فَقُلْتُ: مَا الْمَخْرَجُ مِنْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: (( كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ نَبَأُ مَا كَانَ قَبْلَكُمْ، وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ، وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ، وَهُوَ الْفَصْلُ لَيْسَ بِالْهَزْلِ، مَنْ تَرَكَهُ مِنْ جَبَّارٍ قَصَمَهُ اللَّهُ، وَمَنِ ابْتَغَى الْهُدَى فِي غَيْرِهِ أَضَلَّهُ اللَّهُ، وَهُوَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ، وَهُوَ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ، وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ، هُوَ الَّذِي لَا تَزِيغُ بِهِ الْأَهْوَاءُ وَلَا تَلْتَبِسُ بِهِ الْأَلْسِنَةُ، وَلَا يَشْبَعُ مِنْهُ الْعُلَمَاءُ وَلَا يَخْلَقُ عَلَى كَثْرَةِ الرَّدِّ، وَلَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ، هُوَ الَّذِي لَمْ تَنْتَهِ الْجِنُّ إِذْ سَمِعَتْهُ حَتَّى قَالُوا: { إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا [1] يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ } [سورة الجن : 1 ـ 2]، مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ، وَمَنْ عَمِلَ بِهِ أُجِرَ، وَمَنْ حَكَمَ بِهِ عَدَلَ، وَمَنْ دَعَا إِلَيْهِ هَدَى إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ )) )؛ (19) ..
وفي لفظ الإمام الغزالي في "الإحياء" [ج1/ص: 289]؛ وتحقيق الحافظ العراقي في "تخريج الإحياء"، وفي "طبقات الشافعية" للسبكي [ج6/ص: 301]: ( وَالْذْيِ بَعَثَنِيِ بِالْحَقِ نَبِيَاً، لَتَفْتَرِقَنَ أُمَتِيِ عَلَىَ أَصْلِ دِيِنِهَاّ وَجَمَاّعَتِهَاّ، عَلَىَ اِثْنَتَيِنِ وَسَبْعِيِنَ فِرْقَةَ، كُلْهَاَ ضَاَلَةَ مُضِلَةَ يَدْعُوّنَ إِلَىَ الْنَاّرِ، فَإِذَاَ كَاّنَ ذَلِكَ فَعَلِيِكُمُ بِكِتَاّبِ اللهِ عَزَ وَجَلَ، فَإِنَ فَيِهِ نَبَأُ مَنْ كَاّنَ قَبْلَكُمُ وَنَبَأُ مَاّ يَأّتِيِ بَعْدَكُمُ وَحُكْمُ مَاّ بِيِنَكُمُ، مَنْ خَاّلَفَهُ مِنْ الْجَبَاّبِرَةِ قَصَمَهُ اللهُ عَزَ وَجَلَ، وَمَنْ اِبْتَغَىَ الْعِلْمَ فِيْ غَيِرِهِ أَضَلَهُ اللهُ عَزَ وَجَلَ، وَهُوَ حَبْلُ اللهِ الْمَتِيِنِ، وَنُوّرُهُ الْمُبِيِنِ، وَشِفَاّؤُهُ الْنَاّفْعِ، وَعِصْمَةِ لِمَنْ تَمَسَكَ بِهِ، وَنَجَاّةُ لِمَنْ اِتَبِعَهُ، لَاَ يُعْوّجُ فَيُقَوّمُ، وَلَاَ يَزِيِغُ فَيَسْتَقِيْمُ، وَلَاَ تَنْقَضِيِ عَجَاّئِبُهُ، وَلَاَ يُخَلِقُهُ كَثْرَةُ الْتَرْدِيِدُ ) ..
فمن أين جاءت بدعة تقديم العمل بالسنة على كتاب الله، وكيف لا يكون تصحيح السنة من كتاب الله؟! ..
ومؤيد ما أقول في المتفق عليه: ما روته سيدة الفقهاء وأم المؤمنين الصديقة عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أنه قال: ( مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ )؛ (20) ..
يتبع ..
--------------------------------------
(11) رواه البيهقي في "شعب الإيمان" [ج8/ص: 348/ر:10538]؛ وتفرد بطريق سنده بإسناد نازل فيه انقطاع معنوي لوجود مجاهيل حال، ومتروكين ومناكير رواية؛ وسنده: أَخْبَرَنَاهُ أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ [ثقة متقن]، أَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ [حافظ متقن]، ثَنَا مُوسَى بْنُ عِيسَى الْجَزَرِيُّ [مجهول الحال]، قَالا: ثَنَا صُهَيْبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ [متروك الحديث]، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَبْديُّ [مجهول الحال]، عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ بَرَّازٍ [منكر الحديث]. ح أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ [ثقة حافظ]، ثَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْفَضْلِ [صدوق حسن الحديث]، ثَنَا أَبُو زَيْدٍ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْجَوْهَرِيُّ نَيْسَابُورِيٌّ [مجهول الحال]، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ [ثقة]، ثَنَا يَحْيَى بْنُ بِسْطَامَ [ضعيف الحديث]، الأَشْعَثُ [منكر الحديث]، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ [ضعيف الحديث]، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ [أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار]، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ, قَالَ: ( إِنَّ الزَّهَادَةَ فِي الدُّنْيَا تُرِيحُ الْقَلْبَ وَالْبَدَنَ )؛ ففي سنده من المجاهيل ثلاثة، ومن المناكير اثنان، ومن المتروكين واحد، ومن الضعفاء اثنان، فسنده مع نزوله، مظلم كما قال شمس النقاد الذهبي في "تلخيص العلل" [ج1/ص: 291]؛ وحكمه حكم الموضوع ..
ويصلح هذا المتن ما صح موقوفا عن أمير المؤمنين الفاروق عمر رضي الله عنه وأرضاه: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ "الأبهري" [ثقة مأمون]، قَالَ: ثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ [صدوق حسن الحديث]، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُرَّةَ التُّسْتَرِيِّ [صدوق حسن الحديث]، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ( الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا، رَاحَةُ الْقَلْبِ وَالْبَدَنِ )؛ رواه ابن أبي الدنيا في "الزهد" [ج1/ص: 107/ر:217]، بإسناد حسن؛ وهو بحكم المرفوع لأنه من سنن الراشدين؛ ورد في "تاريخ عمر" لابن الجوزي [ج1/ص: 26] ..
ومن شواهد صحة المتن المرفوع: عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ رضي الله عنه, قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: ( لَيْسَ الزَّهَادَةُ فِي الدُّنْيَا بِتَحْرِيمِ الْحَلَالِ, وَلَا فِي إِضَاعَةِ الْمَالِ, وَلَكِنْ الزَّهَادَةُ فِي الدُّنْيَا أَنْ لَا تَكُونَ بِمَا فِي يَدَيْكَ أَوْثَقَ مِنْكَ بِمَا فِي يَدِ اللَّهِ, وَأَنْ تَكُونَ فِي ثَوَابِ الْمُصِيبَةِ إِذَا أُصِبْتَ بِهَا, أَرْغَبَ مِنْكَ فِيهَا لَوْ أَنَّهَا أُبْقِيَتْ لَكَ )؛ رواه من أئمة السنن الأربعة: الترمذي في "سننه" [ج4/ص: 493/ر:2340]؛ ورواه ابن ماجه في "سننه" [ج3/ص: 466/ر:4100]؛ وهما من أئمة الصحيح ..
علة هذا السند أن فيه : عمرو بن واقد القرشي، قال أبو عيسى الترمذي بأنه: منكر الحديث؛ وقال بقوله من قبله شيخه الإمام البخاري؛ ونعته بأنه متروك الحديث؛ كل من الحافظ ابن حجر والدارقطني والذهبي؛ وكذلك النسائي ..
(12) انظر: في "الفتوح المكية" لابن عربي [ج1/ص: 365]؛ وفي "المواهب السرمدية" للزملكاني [ج1/ص: 49]؛ وفي "الأنوار القدسية" للشعراني [ج1/ص: 99]؛ وفي "طبقات الصوفية" للشعراني [ج1/ص: 5]؛ وفي "الجواهر والدرر" للشعراني [ج1/ص: 276]؛ وفي "الرحمة الهابطة" للدوسري [ج1/ص: 309]؛ وفي "روح المعاني" للألوسي [ج6/ص: 161]؛ وفي "تلبيس إبليس" لابن الجوزي [ج1/ص: 344]؛ وفي "تعريف الصوفية" للكلاباذي [ج1/ص: 6]؛ وفي "الأصول الأصيلة" للقاساني [ج1/ص: 161]؛ ويروي الإمام الغزالي، والعارف الرباني الأمين الزملكاني: عن أبي يزيد البسطامي قوله: (( ليس العالم الذي يحفظ من كتاب، فإذا نسي ما حفظه صار جاهلاً، وإنما العالم الذي يأخذ علمه من ربه، أي وقت شاء بلا حفظ ولا درس، وهذا هو العلم الرباني ))؛ ورد في "الإحياء" للغزالي [ج3/ص: 24]؛ وفي "الموهب" للزملكاني [ج1/ص: 45] ..
(13) رواه ابن ماجه في "سننه" [ج1/ص: 121/ر:215]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح ابن ماجه" [ر:179]؛ ورواه الدارمي في "سننه" [ج2/ص: 891/ر:3206]؛ بإسناد صحيح؛ بتحقيق الأسد في "سنن الدارمي" [ج2/ص: 536]؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج3/ص: 580/ر:11870]، بإسناد حسن؛ بتحقيق الأرنئوط في "مسند أحمد" [ج3/ص: 127]؛ وبإسناد صحيح؛ بتحقيق أحمد شاكر في "المسند" [ج10/ص: 111]؛ ورواه الحاكم في "المستدرك" [ج1/ص: 743/ر:2046]، وقال: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ ثَلاثَةِ أَوْجُهٍ عَنْ أَنَسٍ هَذَا أَمِثْلُهَا؛ وصححه السيوطي في "الجامع الصغير" [ر:2374]؛ ووافقه الألباني في "صحيح الجامع" [2165]؛ وصححه المنذري في "الترغيب" ووافقه الألباني في "صحيح الترغيب" [ر:1432]؛ وصححه الدمياطي في "المتجر الرابح" [ج1/ص: 192]؛ وصححه الزرقاني في "مختصر المقاصد" [ج1/ص: 227]؛ والصعدي في "النوافح العطري" [ج1/ص: 75]؛ وصححه الوادعي في "الصحيح المسند" [ج1/ص: 78]؛ وحكمه: [صحيح] ..
(14) ورواه مسلم في "صحيحة" [ج18/ص: 329/ر:7435]؛ ورواه الدارمي في "سننه" [ج1/ص: 126/ر:456]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الأسد في "سنن الدارمي" [ج1/ص: 130]؛ ورواه ابن حبان في "صحيحة" [ج1/ص: 265/ر:64]؛ ورواه الحاكم في "لمستدرك" [ج1/ص: 216/ر:437]، وقال: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ؛ ووافقه الذهبي في "التلخيص" [ج1/ص: 126]، وقال: على شرطهما؛ ورواه الإمام أحمد [ج3/ص: 385/ر:10703]، بإسناد صحيح، على شرط البخاري؛ بتحقيق الأرناؤوط في "مسند أحمد" [ج3/ص: 12]؛ وقال السخاوي في " فتح المغيث" [ج2/ص: 159]: ثابت؛ وصححه الألباني "صحيح الجامع" [ر:7434]؛ وحكمه: [صحيح] ..
(15) رواه البخاري في "صحيحة" [ج3/ص: 1275/ر:3274]، ورواه الترمذي في "سننه" [ج5/ص: 39/ر:2669]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:2669] ورواه الدارمي في "سننه" [ج1/ص: 143/ر:548]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الأسد في "سنن الدارمي" [ج1/ص: 145]؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج2/ص: 412/ر:6849]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق أحمد شاكر في "المسند" [ج11/ص: 184]، وبإسناد صحيح، على شرط البخاري، بتحقيق الأرناؤوط في "مسند أحمد" [ج2/ص: 202]؛ وصححه ابن حبان في "صحيحة" [ج14/ص: 149/ر:6256]، وصححه الحاكم النيسابوري في "المدخل إلى الإكليل" [ر:31]، وقال أبو نعيم في "الحلية" [ج6/ص: 80] : صحيح مشهور، وصححه الألباني في "مشكاة المصابيح" [ر:198]، وخلاصة حكمه : [صحيح] ..
(16) رواه الشيخان البخاري في "صحيحة" [ج5/ص: 2262/ر:5747]، ومسلم في "صحيحة" [ج6/ص: 392/ر:2002]، والنسائي في "سننه المجتبى" [ج3/ص: 209/ر:1577]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح النسائي" [ر:1577]؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج4/ص: 263/ر:14022]، بإسناد صحيح، على شرط الشيخين؛ بتحقيق الأرناؤوط في "مسند أحمد" [ج4/ص: 134]؛ وصححه ابن حبان في "صحيحة" [ج1/ص: 186/ر:10]، وصححه ابن خزيمة في "صحيحة" [ج3/ص: 143/ر:1785]، وخلاصة حكمه: [متفق عليه] ..
(17) رواه المنذري في "الترغيب والترهيب" [ج1/ص: 61/ر:86] بإسناد صحيح؛ وصححه الألباني "صحيح الترغيب" [ر:40] وصححه ابن حزم في "أصول الأحكام" [ج2/ص: 251]؛ ووراه الحاكم في "المستدرك" [ج1/ص: 171/ر:318]؛ وقال: صحيح الإسناد احتج به البخاري ومسلم؛ ووافقه الذهبي في "التلخيص" [ج1/ص: 93]؛ وحكمه: [صحيح] ..
(18) رواه مسلم في "صحيحة" [ج8/ص: 402/ر:2941]؛ ورواه أبو داود في "سننه" [ج1/ص: 585/ر:1905]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح أبي داود" [ر:1905]؛ ورواه ابن ماجه في "سننه" [ج3/ص: 80/ر:3074]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح ابن ماجه" [ر:2512]؛ ووراه ابن حبان في "صحيحة" [ج9/ص: 253/ر:3944]، بإسناد صحيح، على شرط مسلم؛ بتحقيق الأرناؤوط في "صحيح ابن حبان"؛ وحكمه: [صحيح] ..
(19) رواه الترمذي في "سننه" [ج5/ص: 158/ر:2851]؛ والدارمي في "سننه" [ج2/ص: 893/ر:3236]، وهما من أئمة الصحيح؛ ورواه البيهقي في "الشعب" [ج2/ص: 325/ر:1791]؛ وأبو نعيم في "الحلية" [ج5/ص: 253/ر:7257]؛ ورواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" [ج7/ص: 164/ر:2]؛ والعراقي في "تخريج الإحياء" [ج2/ص: 403/ر:903]؛ ورواه البزار في مسنده "البحر الزخار" [ج3/ص: 71/ر:836]، والطبراني في "الكبير" [ج20/ص: 84/ر:160]، وقال الحاكم النيسابوري في "المستدرك" [ج1/ص: 741/ر:2040] : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الإِسْنَادِ [على شرط الشيخين]؛ ووافقه الذهبي في "التلخيص" [ج2/ص: 550]؛ وحكمه: [صحيح] ..
(20) رواه الشيخين: البخاري في "صحيحة" [ج2/ص: 756/ر:2047]؛ ومسلم في "صحيحة" [ج10/ص: 383/ر:3758]؛ ورواه النسائي في "سننه المجتبى" [ج7/ص: 351/ر:4670]، بإسناد صحيح؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج7/ص: 305/ر:25258]، بإسناد صحيح؛ على شرط الشيخين؛ بتحقيق الأرناؤوط في "مسند أحمد" [ج6/ص: 206]؛ وصححه السيوطي في "الجامع الصغير" [ر: 1606]؛ ووافقه الألباني في "صحيح الجامع" [ر:1356]؛ وحكمه: [متفق عليه] ..
منسق وملون على الرابط:
يروى عند أهل الصدور أن جمع من المحدثين اجتمعوا بسلطان العارفين أبو يزيد البسطامي أو أبو يزيد الأكبر، وفق تسمية الشيخ الأكبر السلطان ابن عربي قدس سره، فتسألوا لما هو زاهد كل هذا الزهد بالدنيا خيرها وشرها، وليس له مشغلة بتحصيل العلم الكسبي، فذكر لهم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أخبرنا أن لا راحة للمؤمن إلا بالزهادة بالدنيا ..
فقال المحدثين من أين لك هذا يا شيخ، فقال من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ( إِنَّ الزَّهَادَةَ فِي الدُّنْيَا، تُرِيحُ الْقَلْبَ وَالْبَدَنَ )؛ (11)، فقالوا يا شيخ هذا الحديث لا يصح عندنا؛ فقال بل هو صحيح!؛ لقوله تعالى: { لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ } [آل عمران : 92]؛ وبين لهم أن النفس إن لم نشغلها بالله، شعلتنا بالدنيا، ثم قال: ( (( أخذتم علمكم ميت عن ميت، تقولون فلان عن فلان عن فلان؛ وكلهم ماتوا، أما نحن فأخذناه عن الحي الذي لا يموت ))، [ويعني بذلك كتاب الله المنزل على قلب نبيه المرسل صلى الله عليه وآله وسلم، لأنه حي محفوظ من حي حفيظ]؛ ثم أردف فقال: (( علمنا ليس بعلم كتاب، نقرأه فنحفظه فنصبح علماء، ثم ننساه فنصبح جهال، إنما علمنا علم رباني، متى ما احتجناه وجدنا، بلا حفظ ولا درس )) ) (12) ..
يقول صلى الله عليه وآله وسلم: ( (( إِنَّ لِلَّهِ أَهْلَيْنِ مِنَ النَّاسِ ))؛ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَهْلُ اللَّهِ؟ قَالَ: (( أَهْلُ الْقُرْآنِ هُمْ أَهْلُ اللَّهِ وَخَاصَّتُهُ )) )؛ (13) ..
وهو الأصول الأول في الدين ومصدر الأصول، والمعرفة مبثوثة فيه، تستخرج بنور التقوى ..
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( لا تَكْتُبُوا عَنِّي شَيْئًا سِوَى الْقُرْآنِ، فَمَنْ كَتَبَ عَنِّي شَيْئًا سِوَى الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ )؛ (14) ..
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بن العاص رضي الله عنهما، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: ( بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ )؛ (15) ..
ففي هذا الحديث الصحيح، أعطى الأولوية لكتاب الله، الذي هو أحسن الحديث، والحديث من التحديث الذي يبقى صالح لكل زمان:
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: ( إِنَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )؛ (16) ..
وذلك لأن السنة شرح الكتاب الكريم، فمن ضل عنها ضل عن الكتاب؛ وهذا يتضح بقوله تعالى: { وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } [النحل : 64]؛ ومن هذا الآية نجد أن السنة الشريفة هي على التحقيق بيان لمقاصد القرآن، على وجه الحصر بقوله تعالى: { وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ }، فحصرت السنة ببيان القرآن، وهذا أمر بديهي، فالرسول الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، رسالته هي القرآن وهو أصل الإسلام، ومهمته البلاغ وبيان الرسالة المرسلة من الله، وهي القرآن، ويؤيد أيضا قوله تعالى: { ...... وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } [النحل : 44]؛ فكان إنزال القرآن وفق سياق دلالة الآية ملزمة ببيان السنة، ولا بيان في السنة لغير القرآن لأن الاثنين واحد؛ لقوله تعالى: { مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى [2] وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى [3] إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى } [النجم : 4] ..
ونجد في إحدى روايات السنة الصحيحة تكلم النبي صلى الله عليه وآله وسلم على السنة والقرآن بأنهما شيء واحدة:
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: ( إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ فَلَنْ تَضِلُّوا أَبَدًا كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )؛ (17) ..
وفي رواية أصح: عَنْ جَابِرٍ بن عبد الله رضي الله عنه، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، قَالَ: ( تَرَكْتُ فِيكُمْ، مَا إِنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إنْ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ؛ كِتَابُ اللَّهِ )؛ (18) ..
ففي الحديث الأول جعل عليه الصلاة السلام السنة والكتاب واحد، وفي الثاني تكلم عن الكتاب أنه لا ضلالة لمن اعتصم به:
عن الإمام علي كرم الله وجهه قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، يَقُولُ: ( (( أَلَا إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ ))، فَقُلْتُ: مَا الْمَخْرَجُ مِنْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: (( كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ نَبَأُ مَا كَانَ قَبْلَكُمْ، وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ، وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ، وَهُوَ الْفَصْلُ لَيْسَ بِالْهَزْلِ، مَنْ تَرَكَهُ مِنْ جَبَّارٍ قَصَمَهُ اللَّهُ، وَمَنِ ابْتَغَى الْهُدَى فِي غَيْرِهِ أَضَلَّهُ اللَّهُ، وَهُوَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ، وَهُوَ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ، وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ، هُوَ الَّذِي لَا تَزِيغُ بِهِ الْأَهْوَاءُ وَلَا تَلْتَبِسُ بِهِ الْأَلْسِنَةُ، وَلَا يَشْبَعُ مِنْهُ الْعُلَمَاءُ وَلَا يَخْلَقُ عَلَى كَثْرَةِ الرَّدِّ، وَلَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ، هُوَ الَّذِي لَمْ تَنْتَهِ الْجِنُّ إِذْ سَمِعَتْهُ حَتَّى قَالُوا: { إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا [1] يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ } [سورة الجن : 1 ـ 2]، مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ، وَمَنْ عَمِلَ بِهِ أُجِرَ، وَمَنْ حَكَمَ بِهِ عَدَلَ، وَمَنْ دَعَا إِلَيْهِ هَدَى إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ )) )؛ (19) ..
وفي لفظ الإمام الغزالي في "الإحياء" [ج1/ص: 289]؛ وتحقيق الحافظ العراقي في "تخريج الإحياء"، وفي "طبقات الشافعية" للسبكي [ج6/ص: 301]: ( وَالْذْيِ بَعَثَنِيِ بِالْحَقِ نَبِيَاً، لَتَفْتَرِقَنَ أُمَتِيِ عَلَىَ أَصْلِ دِيِنِهَاّ وَجَمَاّعَتِهَاّ، عَلَىَ اِثْنَتَيِنِ وَسَبْعِيِنَ فِرْقَةَ، كُلْهَاَ ضَاَلَةَ مُضِلَةَ يَدْعُوّنَ إِلَىَ الْنَاّرِ، فَإِذَاَ كَاّنَ ذَلِكَ فَعَلِيِكُمُ بِكِتَاّبِ اللهِ عَزَ وَجَلَ، فَإِنَ فَيِهِ نَبَأُ مَنْ كَاّنَ قَبْلَكُمُ وَنَبَأُ مَاّ يَأّتِيِ بَعْدَكُمُ وَحُكْمُ مَاّ بِيِنَكُمُ، مَنْ خَاّلَفَهُ مِنْ الْجَبَاّبِرَةِ قَصَمَهُ اللهُ عَزَ وَجَلَ، وَمَنْ اِبْتَغَىَ الْعِلْمَ فِيْ غَيِرِهِ أَضَلَهُ اللهُ عَزَ وَجَلَ، وَهُوَ حَبْلُ اللهِ الْمَتِيِنِ، وَنُوّرُهُ الْمُبِيِنِ، وَشِفَاّؤُهُ الْنَاّفْعِ، وَعِصْمَةِ لِمَنْ تَمَسَكَ بِهِ، وَنَجَاّةُ لِمَنْ اِتَبِعَهُ، لَاَ يُعْوّجُ فَيُقَوّمُ، وَلَاَ يَزِيِغُ فَيَسْتَقِيْمُ، وَلَاَ تَنْقَضِيِ عَجَاّئِبُهُ، وَلَاَ يُخَلِقُهُ كَثْرَةُ الْتَرْدِيِدُ ) ..
فمن أين جاءت بدعة تقديم العمل بالسنة على كتاب الله، وكيف لا يكون تصحيح السنة من كتاب الله؟! ..
ومؤيد ما أقول في المتفق عليه: ما روته سيدة الفقهاء وأم المؤمنين الصديقة عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أنه قال: ( مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ )؛ (20) ..
يتبع ..
--------------------------------------
(11) رواه البيهقي في "شعب الإيمان" [ج8/ص: 348/ر:10538]؛ وتفرد بطريق سنده بإسناد نازل فيه انقطاع معنوي لوجود مجاهيل حال، ومتروكين ومناكير رواية؛ وسنده: أَخْبَرَنَاهُ أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ [ثقة متقن]، أَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ [حافظ متقن]، ثَنَا مُوسَى بْنُ عِيسَى الْجَزَرِيُّ [مجهول الحال]، قَالا: ثَنَا صُهَيْبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ [متروك الحديث]، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَبْديُّ [مجهول الحال]، عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ بَرَّازٍ [منكر الحديث]. ح أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ [ثقة حافظ]، ثَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْفَضْلِ [صدوق حسن الحديث]، ثَنَا أَبُو زَيْدٍ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْجَوْهَرِيُّ نَيْسَابُورِيٌّ [مجهول الحال]، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ [ثقة]، ثَنَا يَحْيَى بْنُ بِسْطَامَ [ضعيف الحديث]، الأَشْعَثُ [منكر الحديث]، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ [ضعيف الحديث]، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ [أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار]، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ, قَالَ: ( إِنَّ الزَّهَادَةَ فِي الدُّنْيَا تُرِيحُ الْقَلْبَ وَالْبَدَنَ )؛ ففي سنده من المجاهيل ثلاثة، ومن المناكير اثنان، ومن المتروكين واحد، ومن الضعفاء اثنان، فسنده مع نزوله، مظلم كما قال شمس النقاد الذهبي في "تلخيص العلل" [ج1/ص: 291]؛ وحكمه حكم الموضوع ..
ويصلح هذا المتن ما صح موقوفا عن أمير المؤمنين الفاروق عمر رضي الله عنه وأرضاه: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ "الأبهري" [ثقة مأمون]، قَالَ: ثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ [صدوق حسن الحديث]، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُرَّةَ التُّسْتَرِيِّ [صدوق حسن الحديث]، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ( الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا، رَاحَةُ الْقَلْبِ وَالْبَدَنِ )؛ رواه ابن أبي الدنيا في "الزهد" [ج1/ص: 107/ر:217]، بإسناد حسن؛ وهو بحكم المرفوع لأنه من سنن الراشدين؛ ورد في "تاريخ عمر" لابن الجوزي [ج1/ص: 26] ..
ومن شواهد صحة المتن المرفوع: عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ رضي الله عنه, قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: ( لَيْسَ الزَّهَادَةُ فِي الدُّنْيَا بِتَحْرِيمِ الْحَلَالِ, وَلَا فِي إِضَاعَةِ الْمَالِ, وَلَكِنْ الزَّهَادَةُ فِي الدُّنْيَا أَنْ لَا تَكُونَ بِمَا فِي يَدَيْكَ أَوْثَقَ مِنْكَ بِمَا فِي يَدِ اللَّهِ, وَأَنْ تَكُونَ فِي ثَوَابِ الْمُصِيبَةِ إِذَا أُصِبْتَ بِهَا, أَرْغَبَ مِنْكَ فِيهَا لَوْ أَنَّهَا أُبْقِيَتْ لَكَ )؛ رواه من أئمة السنن الأربعة: الترمذي في "سننه" [ج4/ص: 493/ر:2340]؛ ورواه ابن ماجه في "سننه" [ج3/ص: 466/ر:4100]؛ وهما من أئمة الصحيح ..
علة هذا السند أن فيه : عمرو بن واقد القرشي، قال أبو عيسى الترمذي بأنه: منكر الحديث؛ وقال بقوله من قبله شيخه الإمام البخاري؛ ونعته بأنه متروك الحديث؛ كل من الحافظ ابن حجر والدارقطني والذهبي؛ وكذلك النسائي ..
(12) انظر: في "الفتوح المكية" لابن عربي [ج1/ص: 365]؛ وفي "المواهب السرمدية" للزملكاني [ج1/ص: 49]؛ وفي "الأنوار القدسية" للشعراني [ج1/ص: 99]؛ وفي "طبقات الصوفية" للشعراني [ج1/ص: 5]؛ وفي "الجواهر والدرر" للشعراني [ج1/ص: 276]؛ وفي "الرحمة الهابطة" للدوسري [ج1/ص: 309]؛ وفي "روح المعاني" للألوسي [ج6/ص: 161]؛ وفي "تلبيس إبليس" لابن الجوزي [ج1/ص: 344]؛ وفي "تعريف الصوفية" للكلاباذي [ج1/ص: 6]؛ وفي "الأصول الأصيلة" للقاساني [ج1/ص: 161]؛ ويروي الإمام الغزالي، والعارف الرباني الأمين الزملكاني: عن أبي يزيد البسطامي قوله: (( ليس العالم الذي يحفظ من كتاب، فإذا نسي ما حفظه صار جاهلاً، وإنما العالم الذي يأخذ علمه من ربه، أي وقت شاء بلا حفظ ولا درس، وهذا هو العلم الرباني ))؛ ورد في "الإحياء" للغزالي [ج3/ص: 24]؛ وفي "الموهب" للزملكاني [ج1/ص: 45] ..
(13) رواه ابن ماجه في "سننه" [ج1/ص: 121/ر:215]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح ابن ماجه" [ر:179]؛ ورواه الدارمي في "سننه" [ج2/ص: 891/ر:3206]؛ بإسناد صحيح؛ بتحقيق الأسد في "سنن الدارمي" [ج2/ص: 536]؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج3/ص: 580/ر:11870]، بإسناد حسن؛ بتحقيق الأرنئوط في "مسند أحمد" [ج3/ص: 127]؛ وبإسناد صحيح؛ بتحقيق أحمد شاكر في "المسند" [ج10/ص: 111]؛ ورواه الحاكم في "المستدرك" [ج1/ص: 743/ر:2046]، وقال: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ ثَلاثَةِ أَوْجُهٍ عَنْ أَنَسٍ هَذَا أَمِثْلُهَا؛ وصححه السيوطي في "الجامع الصغير" [ر:2374]؛ ووافقه الألباني في "صحيح الجامع" [2165]؛ وصححه المنذري في "الترغيب" ووافقه الألباني في "صحيح الترغيب" [ر:1432]؛ وصححه الدمياطي في "المتجر الرابح" [ج1/ص: 192]؛ وصححه الزرقاني في "مختصر المقاصد" [ج1/ص: 227]؛ والصعدي في "النوافح العطري" [ج1/ص: 75]؛ وصححه الوادعي في "الصحيح المسند" [ج1/ص: 78]؛ وحكمه: [صحيح] ..
(14) ورواه مسلم في "صحيحة" [ج18/ص: 329/ر:7435]؛ ورواه الدارمي في "سننه" [ج1/ص: 126/ر:456]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الأسد في "سنن الدارمي" [ج1/ص: 130]؛ ورواه ابن حبان في "صحيحة" [ج1/ص: 265/ر:64]؛ ورواه الحاكم في "لمستدرك" [ج1/ص: 216/ر:437]، وقال: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ؛ ووافقه الذهبي في "التلخيص" [ج1/ص: 126]، وقال: على شرطهما؛ ورواه الإمام أحمد [ج3/ص: 385/ر:10703]، بإسناد صحيح، على شرط البخاري؛ بتحقيق الأرناؤوط في "مسند أحمد" [ج3/ص: 12]؛ وقال السخاوي في " فتح المغيث" [ج2/ص: 159]: ثابت؛ وصححه الألباني "صحيح الجامع" [ر:7434]؛ وحكمه: [صحيح] ..
(15) رواه البخاري في "صحيحة" [ج3/ص: 1275/ر:3274]، ورواه الترمذي في "سننه" [ج5/ص: 39/ر:2669]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:2669] ورواه الدارمي في "سننه" [ج1/ص: 143/ر:548]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الأسد في "سنن الدارمي" [ج1/ص: 145]؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج2/ص: 412/ر:6849]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق أحمد شاكر في "المسند" [ج11/ص: 184]، وبإسناد صحيح، على شرط البخاري، بتحقيق الأرناؤوط في "مسند أحمد" [ج2/ص: 202]؛ وصححه ابن حبان في "صحيحة" [ج14/ص: 149/ر:6256]، وصححه الحاكم النيسابوري في "المدخل إلى الإكليل" [ر:31]، وقال أبو نعيم في "الحلية" [ج6/ص: 80] : صحيح مشهور، وصححه الألباني في "مشكاة المصابيح" [ر:198]، وخلاصة حكمه : [صحيح] ..
(16) رواه الشيخان البخاري في "صحيحة" [ج5/ص: 2262/ر:5747]، ومسلم في "صحيحة" [ج6/ص: 392/ر:2002]، والنسائي في "سننه المجتبى" [ج3/ص: 209/ر:1577]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح النسائي" [ر:1577]؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج4/ص: 263/ر:14022]، بإسناد صحيح، على شرط الشيخين؛ بتحقيق الأرناؤوط في "مسند أحمد" [ج4/ص: 134]؛ وصححه ابن حبان في "صحيحة" [ج1/ص: 186/ر:10]، وصححه ابن خزيمة في "صحيحة" [ج3/ص: 143/ر:1785]، وخلاصة حكمه: [متفق عليه] ..
(17) رواه المنذري في "الترغيب والترهيب" [ج1/ص: 61/ر:86] بإسناد صحيح؛ وصححه الألباني "صحيح الترغيب" [ر:40] وصححه ابن حزم في "أصول الأحكام" [ج2/ص: 251]؛ ووراه الحاكم في "المستدرك" [ج1/ص: 171/ر:318]؛ وقال: صحيح الإسناد احتج به البخاري ومسلم؛ ووافقه الذهبي في "التلخيص" [ج1/ص: 93]؛ وحكمه: [صحيح] ..
(18) رواه مسلم في "صحيحة" [ج8/ص: 402/ر:2941]؛ ورواه أبو داود في "سننه" [ج1/ص: 585/ر:1905]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح أبي داود" [ر:1905]؛ ورواه ابن ماجه في "سننه" [ج3/ص: 80/ر:3074]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح ابن ماجه" [ر:2512]؛ ووراه ابن حبان في "صحيحة" [ج9/ص: 253/ر:3944]، بإسناد صحيح، على شرط مسلم؛ بتحقيق الأرناؤوط في "صحيح ابن حبان"؛ وحكمه: [صحيح] ..
(19) رواه الترمذي في "سننه" [ج5/ص: 158/ر:2851]؛ والدارمي في "سننه" [ج2/ص: 893/ر:3236]، وهما من أئمة الصحيح؛ ورواه البيهقي في "الشعب" [ج2/ص: 325/ر:1791]؛ وأبو نعيم في "الحلية" [ج5/ص: 253/ر:7257]؛ ورواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" [ج7/ص: 164/ر:2]؛ والعراقي في "تخريج الإحياء" [ج2/ص: 403/ر:903]؛ ورواه البزار في مسنده "البحر الزخار" [ج3/ص: 71/ر:836]، والطبراني في "الكبير" [ج20/ص: 84/ر:160]، وقال الحاكم النيسابوري في "المستدرك" [ج1/ص: 741/ر:2040] : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الإِسْنَادِ [على شرط الشيخين]؛ ووافقه الذهبي في "التلخيص" [ج2/ص: 550]؛ وحكمه: [صحيح] ..
(20) رواه الشيخين: البخاري في "صحيحة" [ج2/ص: 756/ر:2047]؛ ومسلم في "صحيحة" [ج10/ص: 383/ر:3758]؛ ورواه النسائي في "سننه المجتبى" [ج7/ص: 351/ر:4670]، بإسناد صحيح؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج7/ص: 305/ر:25258]، بإسناد صحيح؛ على شرط الشيخين؛ بتحقيق الأرناؤوط في "مسند أحمد" [ج6/ص: 206]؛ وصححه السيوطي في "الجامع الصغير" [ر: 1606]؛ ووافقه الألباني في "صحيح الجامع" [ر:1356]؛ وحكمه: [متفق عليه] ..
منسق وملون على الرابط:
تعليق