يقول الناقد دمشقية في نقده الطريقة النقشبندية؛ [ص: 291 292]:
"يرون الله في الدنيا"
واختلف علماء بخارى في إمكان رؤية الله فمنهم من نفى ومنهم من أثبت فأتوا الى الشيخ محمد بارسا وقالوا له: إنا رضيناك حكما علينا في هذه المسألة. فقال للنافين: أقيموا في صحبتي ثلاثة أيام متطهرين ولا تتكلموا بشيء ما حتى أجبكم، فلما مضت ثلاثة أيام حصل لهم حال قوي فصعقوا، فلما أفاقوا جعلوا يقبلون قدم الشيخ وقالوا: آمنا أن الرؤية حق» (1).
ويؤكد محمد أمين الكردي هذه الرؤية في الدنيا فيقول: « فاذا جاهد فيه - أي الذكر - حق جهاده وصدق فيه: ظهرت النتيجة وهي: رؤية جناب الحق سبحانه وتعالى بعين البصيرة على الدوام والمداومة عليها مع المجاهدة التامة يكون دائما في التقرب وأبدا في التحبب حتى تنتهي مراقبته الى المشاهدة من غير حجاب » وقد أثبت السرهندي رؤية النبي ربه في الدنيا (2).
--------------------------
(1) ورد في "الحدائق الوردية" للخاني [ج1/ص: 145]؛ وفي "الرشحات" للهروي [ج1/ص: 68]؛ وفي "المواهب السرمدية" للزملكاني [ج1/ص: 146] ..
(2) ورد في "تنوير القلوب" [ج1/ص: 515]؛ وفي "المواهب السرمدية" [ج1/ص: 317]، وهما للزملكاني؛ وفي "المكتوبات الشريفة" للسرهندي [ج1/ص: 305] ..
الجواب:
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ رضي الله عنه، قَالَ: قُلْتُ لأَبِي ذَرٍّ: ( لَوْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ لَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: عَنْ أَيِّ شَيْءٍ كُنْتَ تَسْأَلُهُ؟ فَقَالَ: كُنْتُ أَسْأَلُهُ، هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: قَدْ سَأَلْتُهُ، فَقَالَ: (( رَأَيْتُ نُورًا )). حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى، وَقَالَ: (( نُورًا أَنَّى أَرَاهُ )) )؛ (1) ..
وفي زيادة لمسلم: (حِجَابُهُ النُّورُ)، رواه مسلم في "صحيحة" [ج3/ص: 17/ر:445]، بإسناد صحيح ..
قال أبو حاتم: ( مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمْ يَرَ رَبَّهُ، وَلَكِنْ رَأَى نُورًا عُلْوِيًّا مِنَ الْأَنْوَارِ الْمَخْلُوقَةِ )؛ ورد في "صحيح البستي" لابن حبان [ج1/ص: 255] ..
ولمسلم من حديث أبي موسى: ( حِجَابُهُ النُّورُ، لَوْ كَشَفَهُ لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ )؛ وبرواية ابن ماجه في "سننه" [ج1/ص: 113/ر:196]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح ابن ماجه" [ر:163]: ( حِجَابُهُ النُّورُ، لَوْ كَشَفَهُ لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ )؛ (2) ..
يقول الإمام الغالب علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: ( لَوْ كُشِفَ الْغِطَاءُ، مَا ازْدَدْتُ يَقِينًا )؛ (3) ..
عندما سأل اليهودي اليماني ذعلب، أمير المؤمنين الإمام الغالب علي بن أبي طالب كرم الله وجهه؛ هل تعبد ربا تراه أم لا تراه؟؛ قال إمام المتقين كرم الله وجهه: ( لَاَ أَعْبُدُ رَبْاً لَاَ أَرَاَّهْ )؛ فتعجب اليماني من إجابة الإمام علي كرم الله وجهه، وقال: وكيف تراه؟!، فأجاب كرم الله وجهه: ( لَاَ رُؤْيَاَ الْعُيُوّنِ بِمُشَاَهَدَةِ الْعِيَاَنِ، وَلَكِنْ رُؤْيَاَ الْقَلْبِ بِحَقِيِقَةِ الْإِيِمَاَنِ، رَبِيِ وَاَحِدُّ أَحَدْ لَاَ شَرِيِكَ لَهُ، فَرْدُ صَمَدُّ لَاَ مَثِيِلَ لَهُ، لَاَ يُحْوِيِهِ مَكَاَنْ، وَلَاَ يُدَاَوِلَهُ زَمَاَنُّ، وَلَاَ يُدْرَكُ بِالْحَوَاَسِ، وَلَاَ يُقَاَسُ بِالْقِيِاَسِ )؛ (4) ..
فرؤيا الله في الدنيا رؤيا حق ولكن لا رؤيا ذات وإنما رؤيا أسماء وصفات، أو رؤية تجليات الحق بأنوار معاني الربوبية والألوهية ..
وتكون الرؤيا لله عند المؤمن إما بخلق الله، أو من خلال النبي أو الوصي، فرؤيا منعكس معاني الربوبية تكون بجوهرهم، فقد نقلنا وخرجنا الحديث من قبل والذي مضمونه، ما قاله أفضل المرسلين عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم: ( مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَأَى الْحَقَّ )؛ اهـ
-------------------
(1) رواه مسلم في "صحيحة" [ج3/ص: 15/ر:443]؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج6/ص: 196/ر:20884]، بإسناد صحيح، على شرط مسلم؛ بتحقيق الأرناؤوط في "مسند أحمد" [ج5/ص: 157]؛ وصححه ابن حبان في "صحيحة" [ج1/ص: 254/ر:58]، وصححه الألباني في "تخريج السنة" [ر:441]، وخلاصة حكمه: [صحيح] ..
(2) رواه مسلم في "صحيحة" [ج3/ص: 16/ر:444]، ورواه ابن ماجه في "سننه" [ج1/ص: 11/ر:195]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح ابن ماجه" [ر:162]؛ وصححه السيوطي في "الجامع الصغير" [ر:1831]؛ ووافقه الألباني في "صحيح الجامع" [ر:1860]، ورواه العراقي في "تخريج الإحياء" [ج1/ص: 64/ر:2]، وقال: رجال إسناده رجال الصحيح؛ وحكمه: [صحيح] ..
(3) رواه الملا القاري في "الأسرار المرفوعة" [ج1/ص: 286/ر:381]؛ ورواه الموفق الخوارزمي في "المناقب" [ج1/ص: 375/ر:395]؛ وورد في "مدارج السالكين" لابن القيم [ج2/ص: 400]؛ وفي "غرر الحكم" للآمدي [ج1/ص: 119]؛ وفي "الرسالة القشيرية" للقشيري [ج1/ص: 319]؛ وفي الفتوحات المكية" لابن عربي [ج3/ص: 223]؛ وفي "ينابيع المودة" للقندوزي [ج1/ص: 65]؛ وفي "شرح النهج" لابن أبي حديد [ج7/ص: 253]؛ وفي "احقاق الحق" للتستري [ج5/ص: 48]؛ وفي "بحار الأنوار" للمجلسي [ج69/ص: 209]؛ وفي "مناقب الإمام" لآشوب [ج1/ص: 52]؛ وفي "أنوار الحقيقة" لآملي [ج18ص: 529]؛ وفي "الفضائل" لابن شاذان [ج1/ص: 122]؛ وفي "كشف الغمة" للأربلي [ج1/ص: 170] ..
(4) ورد في "نهج البلاغة" لأبي تراب [ج2/ص: 99/ح:179]؛ وورد في "روح البيان" لحقي [ج8/ص: 260]؛ وفي "حكايا الصوفية" أبو يسر عابدين [ج1/ص: 19]؛ وفي "البدء والتاريخ" لابن المطهر [ج1/ص: 17]؛ ورواه المجلسي في "بحار الأنوار" [ج4/ص: 32/ر:28]؛ ورواه القبانجي في "مسند علي" [ج1/ص: 143/ر:381]؛ وورد في "أصول الكافي" للكليني [ج1/ص: 98]؛ وفي "جامع السعادات" للنراقي [ج3/ص: 167]؛ وفي "الفصول المهمة" للموسوي [ج1/ص: 49] وفي "إحقاق الحق" للتستري [ج17/ص: 463] ..
===========================
"يرون الله في الدنيا"
واختلف علماء بخارى في إمكان رؤية الله فمنهم من نفى ومنهم من أثبت فأتوا الى الشيخ محمد بارسا وقالوا له: إنا رضيناك حكما علينا في هذه المسألة. فقال للنافين: أقيموا في صحبتي ثلاثة أيام متطهرين ولا تتكلموا بشيء ما حتى أجبكم، فلما مضت ثلاثة أيام حصل لهم حال قوي فصعقوا، فلما أفاقوا جعلوا يقبلون قدم الشيخ وقالوا: آمنا أن الرؤية حق» (1).
ويؤكد محمد أمين الكردي هذه الرؤية في الدنيا فيقول: « فاذا جاهد فيه - أي الذكر - حق جهاده وصدق فيه: ظهرت النتيجة وهي: رؤية جناب الحق سبحانه وتعالى بعين البصيرة على الدوام والمداومة عليها مع المجاهدة التامة يكون دائما في التقرب وأبدا في التحبب حتى تنتهي مراقبته الى المشاهدة من غير حجاب » وقد أثبت السرهندي رؤية النبي ربه في الدنيا (2).
--------------------------
(1) ورد في "الحدائق الوردية" للخاني [ج1/ص: 145]؛ وفي "الرشحات" للهروي [ج1/ص: 68]؛ وفي "المواهب السرمدية" للزملكاني [ج1/ص: 146] ..
(2) ورد في "تنوير القلوب" [ج1/ص: 515]؛ وفي "المواهب السرمدية" [ج1/ص: 317]، وهما للزملكاني؛ وفي "المكتوبات الشريفة" للسرهندي [ج1/ص: 305] ..
الجواب:
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ رضي الله عنه، قَالَ: قُلْتُ لأَبِي ذَرٍّ: ( لَوْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ لَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: عَنْ أَيِّ شَيْءٍ كُنْتَ تَسْأَلُهُ؟ فَقَالَ: كُنْتُ أَسْأَلُهُ، هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: قَدْ سَأَلْتُهُ، فَقَالَ: (( رَأَيْتُ نُورًا )). حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى، وَقَالَ: (( نُورًا أَنَّى أَرَاهُ )) )؛ (1) ..
وفي زيادة لمسلم: (حِجَابُهُ النُّورُ)، رواه مسلم في "صحيحة" [ج3/ص: 17/ر:445]، بإسناد صحيح ..
قال أبو حاتم: ( مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمْ يَرَ رَبَّهُ، وَلَكِنْ رَأَى نُورًا عُلْوِيًّا مِنَ الْأَنْوَارِ الْمَخْلُوقَةِ )؛ ورد في "صحيح البستي" لابن حبان [ج1/ص: 255] ..
ولمسلم من حديث أبي موسى: ( حِجَابُهُ النُّورُ، لَوْ كَشَفَهُ لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ )؛ وبرواية ابن ماجه في "سننه" [ج1/ص: 113/ر:196]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح ابن ماجه" [ر:163]: ( حِجَابُهُ النُّورُ، لَوْ كَشَفَهُ لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ )؛ (2) ..
يقول الإمام الغالب علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: ( لَوْ كُشِفَ الْغِطَاءُ، مَا ازْدَدْتُ يَقِينًا )؛ (3) ..
عندما سأل اليهودي اليماني ذعلب، أمير المؤمنين الإمام الغالب علي بن أبي طالب كرم الله وجهه؛ هل تعبد ربا تراه أم لا تراه؟؛ قال إمام المتقين كرم الله وجهه: ( لَاَ أَعْبُدُ رَبْاً لَاَ أَرَاَّهْ )؛ فتعجب اليماني من إجابة الإمام علي كرم الله وجهه، وقال: وكيف تراه؟!، فأجاب كرم الله وجهه: ( لَاَ رُؤْيَاَ الْعُيُوّنِ بِمُشَاَهَدَةِ الْعِيَاَنِ، وَلَكِنْ رُؤْيَاَ الْقَلْبِ بِحَقِيِقَةِ الْإِيِمَاَنِ، رَبِيِ وَاَحِدُّ أَحَدْ لَاَ شَرِيِكَ لَهُ، فَرْدُ صَمَدُّ لَاَ مَثِيِلَ لَهُ، لَاَ يُحْوِيِهِ مَكَاَنْ، وَلَاَ يُدَاَوِلَهُ زَمَاَنُّ، وَلَاَ يُدْرَكُ بِالْحَوَاَسِ، وَلَاَ يُقَاَسُ بِالْقِيِاَسِ )؛ (4) ..
فرؤيا الله في الدنيا رؤيا حق ولكن لا رؤيا ذات وإنما رؤيا أسماء وصفات، أو رؤية تجليات الحق بأنوار معاني الربوبية والألوهية ..
وتكون الرؤيا لله عند المؤمن إما بخلق الله، أو من خلال النبي أو الوصي، فرؤيا منعكس معاني الربوبية تكون بجوهرهم، فقد نقلنا وخرجنا الحديث من قبل والذي مضمونه، ما قاله أفضل المرسلين عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم: ( مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَأَى الْحَقَّ )؛ اهـ
-------------------
(1) رواه مسلم في "صحيحة" [ج3/ص: 15/ر:443]؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج6/ص: 196/ر:20884]، بإسناد صحيح، على شرط مسلم؛ بتحقيق الأرناؤوط في "مسند أحمد" [ج5/ص: 157]؛ وصححه ابن حبان في "صحيحة" [ج1/ص: 254/ر:58]، وصححه الألباني في "تخريج السنة" [ر:441]، وخلاصة حكمه: [صحيح] ..
(2) رواه مسلم في "صحيحة" [ج3/ص: 16/ر:444]، ورواه ابن ماجه في "سننه" [ج1/ص: 11/ر:195]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح ابن ماجه" [ر:162]؛ وصححه السيوطي في "الجامع الصغير" [ر:1831]؛ ووافقه الألباني في "صحيح الجامع" [ر:1860]، ورواه العراقي في "تخريج الإحياء" [ج1/ص: 64/ر:2]، وقال: رجال إسناده رجال الصحيح؛ وحكمه: [صحيح] ..
(3) رواه الملا القاري في "الأسرار المرفوعة" [ج1/ص: 286/ر:381]؛ ورواه الموفق الخوارزمي في "المناقب" [ج1/ص: 375/ر:395]؛ وورد في "مدارج السالكين" لابن القيم [ج2/ص: 400]؛ وفي "غرر الحكم" للآمدي [ج1/ص: 119]؛ وفي "الرسالة القشيرية" للقشيري [ج1/ص: 319]؛ وفي الفتوحات المكية" لابن عربي [ج3/ص: 223]؛ وفي "ينابيع المودة" للقندوزي [ج1/ص: 65]؛ وفي "شرح النهج" لابن أبي حديد [ج7/ص: 253]؛ وفي "احقاق الحق" للتستري [ج5/ص: 48]؛ وفي "بحار الأنوار" للمجلسي [ج69/ص: 209]؛ وفي "مناقب الإمام" لآشوب [ج1/ص: 52]؛ وفي "أنوار الحقيقة" لآملي [ج18ص: 529]؛ وفي "الفضائل" لابن شاذان [ج1/ص: 122]؛ وفي "كشف الغمة" للأربلي [ج1/ص: 170] ..
(4) ورد في "نهج البلاغة" لأبي تراب [ج2/ص: 99/ح:179]؛ وورد في "روح البيان" لحقي [ج8/ص: 260]؛ وفي "حكايا الصوفية" أبو يسر عابدين [ج1/ص: 19]؛ وفي "البدء والتاريخ" لابن المطهر [ج1/ص: 17]؛ ورواه المجلسي في "بحار الأنوار" [ج4/ص: 32/ر:28]؛ ورواه القبانجي في "مسند علي" [ج1/ص: 143/ر:381]؛ وورد في "أصول الكافي" للكليني [ج1/ص: 98]؛ وفي "جامع السعادات" للنراقي [ج3/ص: 167]؛ وفي "الفصول المهمة" للموسوي [ج1/ص: 49] وفي "إحقاق الحق" للتستري [ج17/ص: 463] ..
===========================
تعليق