مناقشة على الهامش ..

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أسامة بن صالح الشرادي
    طالب علم
    • Mar 2008
    • 133

    #1

    مناقشة على الهامش ..

    المشاركة الأصلية بواسطة نزار بن علي
    الحمد لله رب العالمين
    من الأمكنة المباركة التي تواترت بركتها وتدوالت أخبارها الصلحاء والأتقياء مقام الإمام أبي الحسن الشاذلي بجبل الزلاج،
    قال الإمام الأجل فخر الدين الرازي نفعنا الله بعلومه ، في كتابه الأربعين في أصول الدين :

    " و قبل الخوض في المقصود ، لا بد من شرح ماهية الخبر المتواتر . فنقول : الخبر المتواتر على قسمين :

    القسم الأول : أن يخبر أهل التواتر عن وجود شيء شاهدوه ، أو كلام سمعوه . و هذا الخبر إنما يفيد العلم بشرطين :

    الشرط الأول : أن يبلغ المخبرون في الكثرة إلى حيث يمتنع في العادة تواطؤهم على الكذب . مثاله : أنا إذا رأينا أهل البلدان المختلفة مع تباعد بلادهم و تباين أخلاقهم ، متفقين على الإخبار على أن في الدنيا بلدة ، يقال لها " طمعاج " حصل لنا العلم القطعي بوجود هذه البلدة ، و إن كنا ما رأيناها .

    و الشرط الثاني : أن يكون المخبر عنه شيئا محسوسا . و ذلك لأن أهل الشرق و الغرب ، لو أخبروا عن حدوث العالم و وحدة الصانع ، لم يفد خبرهم العلم . أما إذا أخبروا عن وجود " طمعاج " أفاد خبرهم العلم ، لأن المخبر عنه شيء محسوس .

    إذا عرفت هذا فنقول : إذا حصل الشرطان ـــ و هو أن يبلغ المخبرون في الكثرة إلى حيث يمتنع اتفاقهم على الكذب ، و كان المخبر عنه شيئا محسوسا ـــ كان هذا الخبر مفيدا للعلم اليقيني .

    القسم الثاني : أن يكون المخبرون في الكمية و الكيفية بالوصف الذي ذكرناه إلا أنهم لا يقولون بأنا شاهدنا ذلك الشيء ، بل يقولون : إنا سمعنا قوما موصوفين بالصفة المذكورة ، أنهم قالوا : سمعنا أيضا قوما موصوفين بالصفة المذكورة ، أنهم قالوا : شاهدنا الشيء الفلاني . فهذا القسم من الخبر أيضا مفيد للعلم .

    و الشرطان المعتبران في القسم الأول معتبران أيضا ههنا . إلا أن ههنا شرطا ثالثا ، و هو أن يكون حال جميع الطبقات في الكمية و الكيفية ، مساوية لحال الطبقة الأولى في الكمية و الكيفية ــ على الوجه الذي ذكرناه ـــ

    و إذا عرفت هذا فنقول : إنما ثبت العلم بوجود محمد صلى الله عليه و سلم و بكونه مدعيا للرسالة بالقسم الثاني ، من خبر التواتر . " انتهى كلامه رحمه الله

    ثم كعادته في أسلوبه الحجاجي ، بدأ بسرد اعتراضات و شبهات على كلامه ، ثم رد على جميعها بما نصه :

    " و الجواب : اعلم أن العلماء اختلفوا في أن العلم الحاصل عقيب خبر التواتر علم ضروري أم نظري ؟؟ و الاختيار : أنه ضروري . و ذلك لأن الضروري هو الذي إذا شكك فيه صاحبه لا يتشكك ، و نحن نجرب أنفسنا عند سماع هذه الشبهات التي ذكرتموها ، فنجدها جازمة بأن محمدا صلى الله عليه و سلم كان موجودا ، و كان يدعي أنه رسول الله إلى الخلق ، و لا نجد هذه الشبهات التي ذكرتموها طاعنة في ذلك الجزم و قادحة فيه . فثبت أن العلم الحاصل عقيب خبر التواتر علم ضروري ، فكانت هذه الشبهات طاعنة في الضروريات ، فلم تكن مستحقة للجواب . لأن ذلك الجواب لا محالة يكون نظريا ، فيتوقف الضروري عليه ، فيقع الدور . و هو محال . فعلمنا أن أمثال هذه الشبهات لا يستحق الجواب . " انتهى كلامه رحمه الله .

    الأكيد أن استعمال مثل هذه الكلمة فيه تعد سافر على مصطلحات أهل العلم ، فهل لو أنكرت بركات و كرامات الشيخ أبي الحسن الشاذلي رحمه الله أكون ممن أنكر الضروريات ؟؟!!!!

    ملاحظة بسيطة : للرسول معجزات حسية ( و إن كانت معجزته الكبرى هي القرآن ) كثيرة كتسبيح الحصى و البركة التي تحصل في الطعام و بكاء الجذع و حنينه ، رغم ذلك فإنها لا تنطبق عليها شروط التواتر بل أغلبها أحاديث آحاد ، لمن يدري صنعة أهل الحديث .


    و عليه ، فليعلم القارئ الكريم أن كرامات الصحابة الكرام ، لا تتجاوز عدد الأصابع ، و كذلك حال السلف رضوان الله عليهم أجمعين ، و الملاحظ الأريب يلحظ أن الكلام عن الأولياء و مخاريقهم و الأضرحة التي شيدت حول قبورهم لم تنتشر إلا قبيل الاستعمار و بعده ( على الأقل في تونس ) ، و هو ما يجعل المسلم سليم الفطرة يتساءل كيف لم تكن لكرامات السلف هذا القدر من الانتشار ، مع أنه لا خلاف في أن أولى الناس بها من كان أقرب إلى ربه .

    فالأكيد أنه عندما تصبح الكرامة الخارقة للعادة و التي تكون لتثبيت قلوب المؤمنين هي العادة و السنن الكونية التي وضعها سبحانه هي النشاز ، و عندما تصبح قولة " قبر معروف الكرخي ترياق مجرب " طقوسا و شعائر و قاعدة لا استثناء ، فلا تسألني بعدها أيها المحب لما صرنا هكذا !!
    الله غايتنا والرسول قدوتنا والقرآن دستورنا والجهاد سبيلنا والموت في سبيل الله أسمى أمانينا
  • نزار بن علي
    طالب علم
    • Nov 2005
    • 1729

    #2
    الحمد لله تعالى
    أخشى أن يكون ما تقوم به من تعليقات في غير محلها هو فقط لنصرة نفسك الأمارة، وأسأل الله تعالى لي ولك السلامة..
    استعمال مثل هذه الكلمات لا يعتبر تعد سافر بأي حال من الأحوال، إلا عند من له غرض فاسد فيعتبر ذلك الاستعمال بحسب غرضه تعد فقط لنصرة نفسه الأمارة من حيث يشعر أو لا يشعر، ولم تزل الأمة تطلق الألفاظ المجازية في تخاطباتها وتحاوراتها لتعظيم شيء أو تحقير آخر، ولو تقيدوا باصطلاحات أهل العلم لخرست ألسنتهم عن الوصف البليغ والتشبيهات والتمثيلات وغير ذلك مما لا تنفك عنه لغة العرب، ومن الظاهر الواضح أن استعمالنا لفظ التواتر في الموضوع المذكور هو للمبالغة في بيان بركة ذلك المكان وتناقل العلماء (قبل دخول الاستعمار بقرون) لذلك فحسب، ولسنا بصدد تقرير مسألة أصولية أو تقعيد قاعدة حديثية حتى نتقيد بمصطلحات أهل العلم ونحاسب على حسب اصطلاحهم، وهذا ظاهر لمن رفع الله عن قلبه حجاب الفهم ونظر بموضوعية لمقاصد الألفاظ وترك الاعتساف والتعسف والتشبث بظاهر لفظ اصطلاحي لم يقصد ألبتة لقصد الطعن فقط..
    ثم من طالبك بالإيمان بكرامات الشيخ أبي الحسن الشاذلي؟؟ ومن قال لك بأنك إن أنكرتها فأنت منكر لما علم بالضرورة؟؟ وهل هذه الأطروحات التي طرحتها إلا من نسج الخيال؟؟ نعم أكثر الناس سيما في بلادنا يجهلون من هو أبو الحسن الشاذلي، ولا يعرفون ذكره إلا في أغاني منحرفة، ولا يعرفون عن علمه شيئا، بل ومن جهلهم المركب تراهم يربطون ما يفعل بعض جهلة الناس من الذين يتعاقبون على بعض الأماكن المباركة وبين العلماء الذين عرفت تلك الأمكنة بهم، وهذا أمر محزن فعلا، وكلامك على الكرامات للأسف سخيف جدا، وهي لمّة من لمّات الوهابية والعلمانية الذين يرجعون تخلف الأمة ـ الذين هم السبب فيه على الحقيقة ـ إلى ثقافة الكرامات، وبسط هذا الموضوع يطول.. والذي نكتفي بالتنبيه عليه هنا أن مسلكك يا أخ أسامة في تناول هذه المسائل غير لائق، وهذه وجهة نظري، ولك رفضها أو قبولها، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
    وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

    تعليق

    • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
      مـشـــرف
      • Jun 2006
      • 3723

      #3
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

      بعد إذنك سيدي نزار،

      أخي أسامة،

      من قال إنَّ ساداتنا الصحابة رضي الله عنهم لم يكن لديهم إلا القليل من الكرامات؟!

      إنَّما قلّ ما قد وصل إلينا...

      أمَّا ما قد أطلق عليه سيدي نزار إنَّه تواتر فصحيح...

      إذ بركة ذلك المكان مثلاً أمر حسّي محسوس...

      و بحسب قول سيدي نزار ادعى الكثيرون حصول ذلك لهم...

      وقد نقله عنهم أكثر منهم...

      فهذا تواتر.

      والسلام عليكم...
      فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

      تعليق

      يعمل...