مناقشة على هامش حكاية: أكل الخيار ..

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أسامة بن صالح الشرادي
    طالب علم
    • Mar 2008
    • 133

    #1

    مناقشة على هامش حكاية: أكل الخيار ..

    سبحانك اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا .

    من المقطوع به عند أهل السنة و الجماعة أن ما يطلق عليه أحيانا علم التصوف أو السلوك إلى الله أو مقام الإحسان ، لا يستقيم الكلام فيه و لا التأصيل فيه إلا بعد عرضه على الأصلين العظيمين ، ألا و هما الكتاب و السنة ، فهما اللذان نحتكم إليهما عند الإختلاف ، و كل كلام من أي شخص كان ( علت رتبته أو دنت ) يعرض على الكتاب و السنة ، فإن خالفها فليضرب كلامه عرض الحائط .

    هذا أصل عظيم مقرر عند كبار السادة الصوفية ( أنا أفرق بين مصطلح الصوفية و بين مصطلح الطرقية و سأتطرق لهذا التقسيم في موضوع آخر إن كان في العمر بقية ) ألا و هو أن ما يجول بالخاطر أو يحوك بالنفس لا بد أن يعرض على الكتاب و السنة ، فلا حقيقة إن خالفت الشريعة ، بل هي محض وسوسات شياطين الإنس و الجن ، نعوذ بالله من الخذلان .

    و على هذا أئمة أهل هذا الفن ، كما صرح شيخ الطائفة الإمام الجنيد رضي الله عنه في أكثر من موضع من أن طريقنا هذا هو طريق الكتاب و السنة ، و على هذا سار أئمة الهدى ، و لكن هذا العلم الجليل و المهم دخله دخن كثير في العصور المتأخرة ، حتى خلا من روحه و لبه و أصبح مجرد طلسمات و طقوس و تعاويذ لا دخل لها بالإسلام من قريب أو من بعيد ، و اقترنت فيه الخرافة بالبدعة في الدين ، فصار وبالا على هذه الأمة حتى صارت في ذيل الأمم بعد أن كانت على المحجة البيضاء .

    بعد هذه المقدمة الوجيزة و التي أرجو أن يتسع لها صدر الإخوة الفضلاء ، أقول ، أن هذه القصة عند التحقيق لا نفهم منها سوى إبطال شعيرة من شعائر الدين ، و لنقف قليلا مع هذه القصة و نزنها بميزان الشرع ، لا أكثر و لا أقل ( نحن لا نعترف إلا به فلذلك لا نحكم غيره ) .


    أولا من المعلوم أن صلاة الجماعة فرض كفاية على قول الجمهور و فرض عين على مذهب السادة الحنابلة ، و هذا المجذوب ترك صلاة الجماعة ( هو في حد ذاته تقصير ) و أخذ يأكل الخيار ، و الشخص الذي صلى صلاة الجماعة و أقام شعيرة من شعائر الدين ، عرضت له خواطر عند صلاته ( مسألة شراء الحمار ) ، فقرر هذا المجذوب أن أكل الخيار خير من صلاة الحمار .

    أقول أولا لا يوجد شيء عندنا اسمه صلاة حمار أو خضار ، و يجب الانتباه من اطلاق هكذا ألفاظ على شعائر الدين ، فربما استوجبت تكفير قائلها إن اتضح من كلامه استهزائه بالدين ، ثانيا من المعلوم لمن قرأ شيئا من السنن أن كثيرا من الأحاديث تحدثت عن حال الرجل في الصلاة و كيف يقتطع الشيطان ( أخزاه الله ) من أجره ، و كل ابن آدم لا محالة إلا و الشيطان آخذ بشيء من أجره ، فيقول له أذكر كذا و أذكر كذا ، و هذا ثابت في كثير من الأحاديث .

    و عليه فأن يتعلل بما هو مقدر أصلا ( اقتطاع الشيطاع شيئا من أجر المصلي ) لكي يطمس فرضا من فروض الله لهو الغي و الهوى و العياذ بالله ، فهذا المجذوب يقول أن أكل الخيار أفضل من الصلاة التي صلاها صاحبنا ، و من المعلوم أن أكل الخيار مباح ، و صلاة الجماعة فرض كفاية ، أفيعقل أن نقبل قول من يفضل المباح على فروض الكفاية .

    إنها و الله لزندقة ، كيف يفضل أكل الخيار صلاة الجماعة ، بل و الصلاة ممن يكثر من خلق الله تضيعها ( صلاة الصبح ) ؟؟؟!!!

    فهل هذه الخيرية ثبتت بالشرع أم ثبتت بالعقل أم أقرها أهل التجربة ؟؟!!

    عجبي و الله ، فلا شك أن هذه القصة هي مجرد خرافة ، و البعض ربما يرى فيها كرامة ، فيظن أن هذا المجذوب يطلع على الأفئدة ( و العياذ بالله ) ، و هي عند التحقيق زندقة ، ظاهرها الرحمة و باطنها العذاب .

    فربما يغتر البعض و يظن أن الفلاح في غير إقامة شعائر الله ، فلا حقيقة بدون شريعة كما قرر أكابر الصوفية .

    و الصلاة و السلام على خير من أرسله رب العباد .

    هذا رأيي ، و من له غيره فليفند ما قلناه ، شرط أن يأتينا بالدليل .
    الله غايتنا والرسول قدوتنا والقرآن دستورنا والجهاد سبيلنا والموت في سبيل الله أسمى أمانينا
  • نزار بن علي
    طالب علم
    • Nov 2005
    • 1729

    #2
    الحمد لله رب العاليمن
    الأخ أسامة، لقد شردت بعيدا جدا في فهم الموضوع، ومقصده، بل وأطلقت ألفاظا نابية لا علاقة لها بهذا المقام، ولا ألومك فإن جهالات وتعصب الوهابية الأعمى قلما تركت قلبا إلا دخلته، ولعلك ممن مسهم بعض ما يلقونه ويقررونه لعوام الناس سفها بغير علم، وإن أردت التحقيق فألق السمع وأنت شهيد:


    القصة سيقت للحض على الخشوع في الصلاة، وعدم التشبه بالحمار الذي يحمل أسفارا ولا ينتفع بها، ولا شك أن من كلف نفسه الإتيان للمسجد والقيام بفريضة الوضوء ثم دخل في الصلاة بقلب لاه هائم في متاع الدنيا فهو فكمن يحمل علوما ـ فقه الوضوء وفقه الاقتداء بالإمام وأداء الصلاة ـ ولا ينتفع بها حق الانتفاع لأن المقصود من الصلاة عند إقامتها الخشوع فيها لرب العالمين، القائل سبحانه وتعالى: والذين هم في صلاتهم خاشعون، فهو كالحمار يحمل أسفارا ـ تلك العلوم ـ ولا ينتفع بها حق الانتفاع. والذي قرأ القصة المذكورة في باب الوعظ والخطابة يدرك المقصد من سياقها فيحاول تجنب التشبه بمن يدخل إلى الصلاة وقلبه مشغول بدنياه مقطوع عمن خلقه وسواه.


    أما فيما يتعلق بالمجذوب المذكور، فليتك كنت تعلم المقصود به فوفرت على نفسك الدخول بهذا العنف اللفظي الذي لا سبب له سوى الجهل بأصل المسألة، وكان عليك السؤال للتعلم لا الهجوم للظهور بمظهر المدافع عن الدين كما يفعل غالب عوام الوهابية، يحسبون أنفسهم حفاظا للشريعة وهم يهدمونها ليلا نهارا.. فالمجذوب الحقيقي عند القوم ـ وهو في هذه القصة الشيخ الدوار ـ رجل منعم في حضرة الجليل سبحانه، غيبه الله تعالى عن كل ما سواه، فمن رآه يزدري حالته، لكن العوام معذورون في حقه، لأن من جهل شيئا أنكره، والذي تقرر عند العلماء أن المجذوب الذي غاب عن كل ما سوى الله تعالى مهما يُرى أخل بالأحكام فيحكم بغيبة عقله ـ الذي هو مناط التكليف ـ وهو في حكم المغمى عليه، والشرع العزيز أسقط التكاليف عن صاحب الإغماء، من كانت هذه حالته فلا يليق الاقتداء به بل يحرم، فإنه لا يبالي بالعمل، وقد قرر أهل العلم أن المجذوب المذكور لا يقتدى به وإن قويت أنواره لأنه لا يفيد ولا يستفيد، فمن صحبه على ترك العمل الشرعي فقد زل أعظم الزلل، أما حالهم فيسلم لهم ولا يلامون عليه، والكاذب المدعي تلك الحالة إنما حسابه عند ربه لأن ترك الأعمال الشرعية بلا موجب شرعي وهو من أعظم الخسران، وقد بين العلماء الفرق بين المجذوب الحقيقي والكاذب بضوابط نفيسه، وليس هذا محل بيانه.

    والقصة المذكورة قد تبين مقصدها، ولم يأمر المجذوب المصلي بترك صلاته، بل نبه في إشارة لطيفة إلى أن عليه الخشوع والحضور بقلبه في الصلاة بدل الاشتغال بمتاع الحياة الدنيا، وعند أهل السنة والجماعة من باب إثبات الكرامات لا يمتنع أن يلقي الله تعالى في قلب عبد من عباده علما بما في ضمير عبد آخر وينطقه به، ولا ينكر ذلك إلا جاهل بسعة قدرة الله تعالى وإكرامه لعبيده بما يشاء، وقد قرر فحول علماء أهل السنة والجماعة أن الله تعالى قادر على أن يخلق في قلب عبده علوما لا تتناهى شيئا فشيئا، ولا يعجز عن ذلك سبحانه وتعالى، فما بالك بإلقاء علم كالمذكور؟؟


    وبعد أن تبين، هذا، فأقول للأخ الشرادي: هون على نفسك فلست ممن نصبك الله تعالى للدفاع عن هذا الدين العظيم، وإذا سمعت موعظة أو قصة فالأجدر بك أن تستفيد من فحواها ومقصدها، وأن لا تعترض عليها قبل أن تحيط علما بمضمونها، فالتسليم بحلم أسلم من الاعتراض بجهل بدافع الدفاع عن الدين، فإن للدين أهلا يدافعون عنه، وهم أعلم بما يدافعون عنه.


    معذرة إن لم يعجبك خطابي، لكن المقام يقتضي البيان بهذه الطريقة، ولو أنك استرشدت بطريقة أخرى لكان الجواب بطريقة أخرى.
    وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

    تعليق

    • جلال علي الجهاني
      خادم أهل العلم
      • Jun 2003
      • 4022

      #3
      تعليق على طريقة الحوار بينكما:

      في قواعد التصوف للإمام زروق قال ما معناه: إن أهل الطريق إذا اصطلحوا فسدوا ..

      ومعنى ذلك كما في سياق القاعدة التي ذكرها فيها، أن من مقتضيات الصحبة بين أي جماعة هو التناصح، وليس المجاملة في الدين، ولذا فإن نصح أحد صاحبه وكان النصح بما لا يليق من الألفاظ، فإنه قد ينفر منه، ولكنه مع نفوره من كلامه يبقى صاحباً له ويستفيد من النصيحة كيفما كانت ..

      فلا يكن أسلوب الحوار بين أي منكما مخرجاً لكما عن أصل التقوى والصحبة ..

      وفقنا الله جميعاً لما يحب ويرضى، وجعلنا ممن يستعملهم في الخير ..
      إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
      آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



      كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
      حمله من هنا

      تعليق

      • أسامة بن صالح الشرادي
        طالب علم
        • Mar 2008
        • 133

        #4
        الأستاذ الفاضل و الأخ الكريم نزار وفقه الله لما يحبه و يرضاه .

        أحيطك علما بأني لن أغضب منك ما دمت للصواب مبينا و للحق مظهرا ، فالمهم أن تلتزم بالدليل و هو ما اشترطته منذ البداية ، و أود أن أخبرك بأني دائر ( إن شاء الله ) مع الحق حيث دار ( فيما أحسب أنه الحق ) ، و لو ظهر لي خطأ كلامي أو خطله لما توانيت لحظة عن التراجع عنه .

        الأخ أسامة، لقد شردت بعيدا جدا في فهم الموضوع، ومقصده، بل وأطلقت ألفاظا نابية لا علاقة لها بهذا المقام، ولا ألومك فإن جهالات وتعصب الوهابية الأعمى قلما تركت قلبا إلا دخلته، ولعلك ممن مسهم بعض ما يلقونه ويقررونه لعوام الناس سفها بغير علم، وإن أردت التحقيق فألق السمع وأنت شهيد:
        من المعلوم أن الحق أولى بالاتباع سواء كان المتكلم به وهابيا أو شيعيا ، من منطلق القاعدة الشرعية التي قررها الحديث " صدقك و هو كذوب " ، مع أني لا أظن أن الوهابية قد صاروا في مقام إبليس عندك ، و لا شك أن الكذوب قد يصدق ، مع العلم أني قد نبهتك إلى أن التحاكم يكون للشرع من كتاب و سنة ، و سأنقل لك في آخر ردي مقطعا صوتيا لعالم من علماء بلدي أشعري زيتوني ، و سنرى هل ستصمه بالعامي أو ممن مسه شيء من بدع الوهابية .

        و أنا كذلك لا ألومك يا أخ نزار ، فمن المسلم به عند أرباب علم الاجتماع أن من يتكلم من دائرة انتمائه يستحيل أن يكون نقده موضوعيا ، بل لا يلحظ التغيرات الطفيفة التي تعتري منهجه و طريقته ، إلا إذا قارن نقطة البداية بما وصل إليه الآن ، فنحن لا نرى الكرة الأرضية بيضاوية الشكل ما دمنا نمشي عليها ، و لكي يحصل هذا لا بد من النظر إلى الأرض من خارجها ، و هذه قاعدة علمية تنطبق على جميع المجالات ، بما فيها العلوم الإنسانية ، فالانحراف في المنهج لا يكون فجائيا ، بل يكون بصفة تدريجية بحيث أن الرجل لا يلحظ ذلك ما دام لا يلتفت وراءه , و أظن أن تلميحي قد وعاه عقلك .

        أقول ، للحض على الخشوع في الصلاة آيات و أحاديث و أقوال لأهل العلم الثقات مما لا يحصره عد ، و كلها بطريقة واضحة ، لا ترميز فيها و لا تعقيد و لا تأويل ، و لا مخالفة ظاهرة لنصوص الكتاب و السنة ، فمما لا شك فيه أنك قد مارست ضروبا من السيميوطيقا ، لفك رموز هذه القصة ، فأصبح الحمار يرمز للحمار الذي يحمل أسفارا ، و المجذوب يرمز لرجل منعم في حضرة الجليل !!! ، و القارئ يتسائل عن وجه الربط بين الدال و المدلولات ، فلا يجده ، لأن العلم عند البعض أصبح رموزا و أسرارا لا يعرفها إلا خاصة الخاصة ، و من يتجرأ على رفض ما ظاهره مخالفة للشرع ، يوصف بأنه عامي و لم يترقى بعد في المعرفة لتنكشف له الأسرار .

        أنا يا أخي نزار لا أفهم من القصة ما ذكرته ، إلا إذا كان الشارح قد ذكر هذا المعنى في بقية الكتاب ، و هو في الحقيقة من فعل الخيال ، بل ربما دخل أحدهم و أعطانا معنى آخر للحمار و الخيار ، و هذا يذكرني بشخبطات بعض الرسامين التي يفني بعض الناس أعمارهم في فك رموزها ، و يبدؤون في ضروب شتى من التأويلات ، أكثرها لم يكن مقصودا للرسام ، و من ذلك مثلا من يؤول قول ابن عربي الكفري أن فرعون مؤمن بضروب من الترميزات ( أنا لم أقرأ هذا الكلام و لكن نسبه الشيخ سعيد فودة له في دروس شرح الجوهرة ، و هو عندي ثقة ) مع ذلك أقول أنه لو سلمنا بهذا الترميز في هذه القصة البسيطة ، فإن المخالفة تبقى واضحة و صريحة ، إذ لا يقال عن من انشغل قلبه عن الصلاة ( كما ثبت في الأحاديث ) أنه كالحمار يحمل أسفارا ، بل هو مقصر ، و هذا الوصف إنما كان لليهود ، أفيجوز أن نشبه العاصي و المقصر باليهودي !!!

        و لو سلمنا لك جدلا بكل هذا فهل يقال إن أكل الخيار ( لم تعطينا بعد فك شيفرته ) المباح أفضل من شعيرة من شعائر الدين ( و لو شابها النقص ) ، فالرجل نص على الأفضلية ، كذلك أنت ترى هذا المجذوب منعم في الحضرة الإلهية رغم أن الناس يزدرون حاله الظاهرة ، أقول قد قال الإمام أبو جعفر الطحاوي رحمه الله " نرجو للمحسنين من المؤمنين أن يعفوا عنهم و يدخلهم الجنة برحمته و لا نأمن عليهم و لا نشهد لهم بالجنة " و يقول أيضا في موضع آخر " و لا ننزل أحدا منهم جنة و لا نارا " .

        فأقول للأخ الشرادي: هون على نفسك فلست ممن نصبك الله تعالى للدفاع عن هذا الدين العظيم، وإذا سمعت موعظة أو قصة فالأجدر بك أن تستفيد من فحواها ومقصدها، وأن لا تعترض عليها قبل أن تحيط علما بمضمونها، فالتسليم بحلم أسلم من الاعتراض بجهل بدافع الدفاع عن الدين، فإن للدين أهلا يدافعون عنه، وهم أعلم بما يدافعون عنه.
        نسأل الله العفو و العافية ، غفر الله لك يا أستاذ نزار ، و حاول أن تفصل بين كلام الشخص و شخصه ، فلا أنت تعرفني و لا أنا تشرفت بمعرفتك .

        و أتركك مع مقطع قصير و لكنه مشحون بالمعاني ( لا ترميز فيها ) لشيخ من شيوخ تونس ، ألا و هو الشيخ عبد الرحمان خليف رحمه الله تعالى ، و الأكيد أن كلامه لن يعجب الكثير ، خصوصا لو وضعت خطبته حول النذر و شد الرحال للأضرحة :

        الله غايتنا والرسول قدوتنا والقرآن دستورنا والجهاد سبيلنا والموت في سبيل الله أسمى أمانينا

        تعليق

        • أسامة بن صالح الشرادي
          طالب علم
          • Mar 2008
          • 133

          #5
          لم أنتبه لكلامك يا شيخ جلال ، و بارك الله فيك على تذكيرك إياي بحسن السؤال و الجواب ، و نسأله سبحانه أن يعصمنا الزلل في القول و العمل .
          الله غايتنا والرسول قدوتنا والقرآن دستورنا والجهاد سبيلنا والموت في سبيل الله أسمى أمانينا

          تعليق

          • نزار بن علي
            طالب علم
            • Nov 2005
            • 1729

            #6
            الحمد لله تعالى
            اعلم أن ما تقوم به من تهويل لا فائدة فيه..
            ولو أخذنا بكلامك يا أخ أسامة لضيقنا واسعا ولحجرنا مباحا، وهو التذكير والوعظ والنصح بغير نصوص القرآن والسنة، والأمة لم تزل تضرب الأمثال وتنسج من الواقع والخيال قصصا لقصد التذكير والوعظ والإرشاد لما جاء به الكتاب والسنة، ولم يمنع ذلك أحد، إلا ما نقرؤه من حضرتك.. وهذه سابقة لك.
            واعلم أن ورود القرآن والسنة بالحض على الخشوع لا ينافي إيراد القصص المذكرة بذلك والدالة عليه، واعلم أن آية سورة الجمعة المذكورة ليست مقصورة على اليهود، ويحضرني الآن ما قاله الإمام ابن عرفة حين مروره بمصر لأداء فريضة الحج فكانت مجالس التدريس تعقد لينتفع العلماء منه وفي بعض المجالس تكلم في مسالة نحوية فتدخل بعض الطلبة باستفسار في غير محله فقال الإمام مجيبا وفي نفس الوقت مشيرا: كمثل الحمار... فلا داعي لهذا التهويل المسلوك من طرفك يا أخ أسامه فإنه لا يليق بطلبة العلم، فإن أمثال القرآن دخلت في أدبيات العرب والمسلمين، ولم يقل أحد بأنه لا يجوز الاقتباس منها.. واعلم أن ما استشكلته من الأفضلية التي وردت على لسان المجذوب لا إشكال فيها، لكن يرتفع الإشكال إذا استحضرت أن المجذوب الغائب لا تكليف عليه، أما المصلي فهو مكلف، ولا شك بأنه مؤاخذ بعدم خشوعه، خلافا للغائب الفاقد للعقل التكليفي فلا مؤاخذة عليه، فحاله أفضل من حال المؤاخذ، والحمد لله أن الأفضلية قيدت بصلاة الشخص المذكور، ولم يرد على لسان المجذوب أن أكل الخيار أفضل من الصلاة مطلقا، وإلا لكنت كفرتني لإيرادي هذه القصة، وليس هذا أمرا عجيبا على من يسلك طريقة تفكيرك التي تناولت بها الموضوع، فأخرجته من الموعظة إلى مجال الوزن بالميزان الشرعي كما حاولت فعله خطأ، وفاتك المقصد الأساسي..
            وختاما أقول لك.. لقد أعطيت الموضوع بُعدًا لا يليق به، وتصرفك هذا هو نوع من التحذلق في غير محله، وإلا فاللبيب يأخذ ما صفى ويترك ما ظهر له أنه كدر، وبالنسبة لي لا غضب ولا هم يحزنون، لكن من المؤسف حقا أن نرى طريقة التفكير التي تسلكها في هذا الموضوع.. ولله الأمر من قبل ومن بعد.

            أما عن أشرطة الشيخ عبد الرحمن، فلعلي استمع إليها، وأعدك أني إذا وجدت ما يستحق التعليق علقتُ.

            وبالمناسبة: من أين لك وصف القرآن بالدستور؟؟؟ من أين أتيت بهذه البدعة (التي لعلها تكون محرمة إذا فهمت مصطلح الدستور وما الذي يقصد به ومن وضعه)
            التعديل الأخير تم بواسطة نزار بن علي; الساعة 30-05-2009, 14:54.
            وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

            تعليق

            يعمل...