الجوهرة الثمانون بعد المائة
استكمالا للجوهرة السابقة
{ قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِّن قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُواْ بِهَا كَافِرِينَ }
قال سيدى الرازى فى تفسيره
فإن قيل:إنه تعالى قال:أولا:
{ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء }
[المائدة: 101]
ثم قال ههنا: { قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مّن قَبْلِكُمْ } وكان الأولى أن يقول: قد سأل عنها قوم فما السبب في ذلك.
قلنا الجواب من وجهين
: الأول: أن السؤال عن الشيء عبارة عن السؤال عن حالة من أحواله، وصفة من صفاته، وسؤال الشيء عبارة عن طلب ذلك الشيء في نفسه، يقال: سألته درهماً أي طلبت منه الدرهم ويقال: سألته عن الدرهم أي سألته عن صفة الدرهم وعن نعته، فالمتقدمون إنما سألوا من الله إخراج الناقة من الصخرة، وإنزال المائدة من السماء، فهم سألوا نفس الشيء، وأما أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فهم ما سألوا ذلك، وإنما سألوا عن أحوال الأشياء وصفاتها، فلما اختلف السؤالان في النوع، اختلفت العبارة أيضاً إلا أن كلا القسمين يشتركان في وصف واحد، وهو أنه خوض في الفضول، وشروع فيما لا حاجة إليه، وفيه خطر المفسدة، والشيء الذي لا يحتاج إليه ويكون فيه خطر المفسدة، يجب على العاقل الاحتراز عنه، فبيّـن تعالى أن قوم محمد عليه السلام في السؤال عن أحوال الأشياء مشابهون لأولئك المتقدمين في سؤال تلك الأشياء في كون كل واحد منهما فضولاً وخوضاً فيما لا فائدة فيه.
الوجه الثاني: في الجواب أن الهاء في قوله { قَدْ سَأَلَهَا } غير عائدة إلى الأشياء التي سألوا عنها، بل عائدة إلى سؤالاتهم عن تلك الأشياء، والتقدير: قد سأل تلك السؤالات الفاسدة التي ذكرتموها قوم من قبلكم، فلما أجيبوا عنها أصبحوا بها كافرين.
وقال السمين الحلبى فى الدر المصون:
قوله تعالى: { قَدْ سَأَلَهَا }: الضميرُ في " سألها " ظاهرُه يعود على " أشياء " لكن قال الزمخشري: " فإنْ قلت: كيف قال: لا تَسْالوا عن أشياء، ثم قال: " قد سَألَها " ولم يقل سَألَ عنها؟ قلت: [الضميرُ في سألها] ليس يعودُ على أشياءَ حتى يَتَعدَّى إليها بـ " عن " ، وإنما يعودُ على المسألةِ المدلولِ عليها بقوله: " لا تَسْألوا " أي: قد سأل المسألةَ قومٌ، ثم أصبحوا بها - أي بمرجوعِها - كافرين " ونحا ابن عطية مَنْحاه...
استكمالا للجوهرة السابقة
{ قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِّن قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُواْ بِهَا كَافِرِينَ }
قال سيدى الرازى فى تفسيره
فإن قيل:إنه تعالى قال:أولا:
{ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء }
[المائدة: 101]
ثم قال ههنا: { قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مّن قَبْلِكُمْ } وكان الأولى أن يقول: قد سأل عنها قوم فما السبب في ذلك.
قلنا الجواب من وجهين
: الأول: أن السؤال عن الشيء عبارة عن السؤال عن حالة من أحواله، وصفة من صفاته، وسؤال الشيء عبارة عن طلب ذلك الشيء في نفسه، يقال: سألته درهماً أي طلبت منه الدرهم ويقال: سألته عن الدرهم أي سألته عن صفة الدرهم وعن نعته، فالمتقدمون إنما سألوا من الله إخراج الناقة من الصخرة، وإنزال المائدة من السماء، فهم سألوا نفس الشيء، وأما أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فهم ما سألوا ذلك، وإنما سألوا عن أحوال الأشياء وصفاتها، فلما اختلف السؤالان في النوع، اختلفت العبارة أيضاً إلا أن كلا القسمين يشتركان في وصف واحد، وهو أنه خوض في الفضول، وشروع فيما لا حاجة إليه، وفيه خطر المفسدة، والشيء الذي لا يحتاج إليه ويكون فيه خطر المفسدة، يجب على العاقل الاحتراز عنه، فبيّـن تعالى أن قوم محمد عليه السلام في السؤال عن أحوال الأشياء مشابهون لأولئك المتقدمين في سؤال تلك الأشياء في كون كل واحد منهما فضولاً وخوضاً فيما لا فائدة فيه.
الوجه الثاني: في الجواب أن الهاء في قوله { قَدْ سَأَلَهَا } غير عائدة إلى الأشياء التي سألوا عنها، بل عائدة إلى سؤالاتهم عن تلك الأشياء، والتقدير: قد سأل تلك السؤالات الفاسدة التي ذكرتموها قوم من قبلكم، فلما أجيبوا عنها أصبحوا بها كافرين.
وقال السمين الحلبى فى الدر المصون:
قوله تعالى: { قَدْ سَأَلَهَا }: الضميرُ في " سألها " ظاهرُه يعود على " أشياء " لكن قال الزمخشري: " فإنْ قلت: كيف قال: لا تَسْالوا عن أشياء، ثم قال: " قد سَألَها " ولم يقل سَألَ عنها؟ قلت: [الضميرُ في سألها] ليس يعودُ على أشياءَ حتى يَتَعدَّى إليها بـ " عن " ، وإنما يعودُ على المسألةِ المدلولِ عليها بقوله: " لا تَسْألوا " أي: قد سأل المسألةَ قومٌ، ثم أصبحوا بها - أي بمرجوعِها - كافرين " ونحا ابن عطية مَنْحاه...
تعليق