جواهر الضمائر فى كتاب الله

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • اسامة محمد خيري
    Registered User
    • Dec 2008
    • 12975

    #361
    الجوهرة التاسعة والخمسون بعد الثلاثمائة


    { ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ٱلْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ٱلزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيۤءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ يَهْدِي ٱللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَآءُ وَيَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلَيِمٌ}

    قال ابن الجوزى فى زاد المسير:

    قوله تعالى: { مَثَل نُوره } في هاء الكناية أربعة أقوال.

    أحدها: أنها ترجع إلى الله عز وجل، قال ابن عباس: مَثَلُ هُدَاه في قلب المؤمن.

    والثاني: أنها ترجع إِلى المؤمن، فتقديره: مَثَل نُور المؤمن، قاله أُبيّ ابن كعب. وكان أُبيّ وابن مسعود يقرآن: { مثل نُور مَنْ آمن به }.

    والثالث: أنها ترجع إِلى محمد صلى الله عليه وسلم، قاله كعب.

    والرابع: أنها ترجع إِلى القرآن، قاله سفيان.

    ملحوظة

    ذكرنا فى جواهر القراءات اختلاف القراءات فى درى ويوقد

    تعليق

    • اسامة محمد خيري
      Registered User
      • Dec 2008
      • 12975

      #362
      الجوهرة الستون بعد الثلاثمائة

      { وَٱلنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ } * { مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ } * { وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰ } { إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَىٰ }

      قال السمين الحلبي فى دره المصون:

      . وفي فاعِل " يَنْطِق " وجهان، أحدُهما: هو ضميرُ النبيِّ عليه السلام، وهو الظاهرُ. والثاني: أنه ضميرُ القرآنِ كقولِه:
      { هَـٰذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِٱلْحَقِّ }
      [الجاثية: 29].

      قوله: { إِنْ هُوَ }: أي: إنْ الذي يَنْطِق به، أو إنْ القرآنُ.

      تعليق

      • اسامة محمد خيري
        Registered User
        • Dec 2008
        • 12975

        #363
        الجوهرة الواحدة والستون بعد الثلاثمائة

        { عَلَّمَهُ شَدِيدُ ٱلْقُوَىٰ }

        قال ابو حيان فى بحره:

        { علمه }: الضمير عائد على الرسول صلى الله عليه وسلم، فالمفعول الثاني محذوف، أي علمه الوحي. أو على القرآن، فالمفعول الأول محذوف، أي علمه الرسول صلى الله عليه وسلم

        وقال الماتريدى فى تاويلات اهل السنة:
        وإلا جائز أن يصرف قوله تعالى: { عَلَّمَهُ شَدِيدُ ٱلْقُوَىٰ } إلى الله تعالى؛ إذ الله تعالى قد أضاف تعليمه إلى نفسه بقوله - عز وجل -:
        { ٱلرَّحْمَـٰنُ * عَلَّمَ ٱلْقُرْآنَ }
        [الرحمن: 1-2] لكن أبان بقوله: { ذُو مِرَّةٍ فَٱسْتَوَىٰ }: أن المراد غيره؛ إذ هو لا يوصف بأنه { ذُو مِرَّةٍ فَٱسْتَوَىٰ } ، وهو جبريل - عليه السلام - على ما قال أهل التأويل.
        ثم أضاف التعليم مرة إلى جبريل - عليه السلام - ومرة إلى نفسه، فالإضافة إلى جبريل - صلوات الله عليه - لما منه سمع النبي صلى الله عليه وسلم، وتلقف.

        والإضافة إلى الله تعالى تخرج على وجهين:

        أحدهما: أضاف إلى نفسه؛ لما أنه هو الباعث لجبريل إليه، والآمر له بالتعليم، والخالق لفعل التعليم من جبريل، عليه السلام.

        والثاني: لما يكون من الله - سبحانه وتعالى - من اللطف الذي يحصل به العلم عند التعليم؛ ولهذا يختلف المتعلمون في حصول العلم مع التساوي في التعليم؛ لاختلافهم في آثار اللطف، والله الموفق.

        وقال ابن عطية فى المحرر الوجيز:

        والضمير في قوله: { علمه } يحتمل أن يكون للقرآن، والأظهر أنه لمحمد صلى الله عليه وسلم. وأما المعلم فقال قتادة والربيع وابن عباس: هو جبريل عليه السلام، أي علم محمداً القرآن. وقال الحسن المعلم الشديد القوى هو الله تعالى. و { القوى } جمع قوة،

        تعليق

        • اسامة محمد خيري
          Registered User
          • Dec 2008
          • 12975

          #364
          الجوهرة الثانية والستون بعد الثلاثمائة

          { ذُو مِرَّةٍ فَٱسْتَوَىٰ }

          قال القرطبي فى تفسيره:

          { فَٱسْتَوَىٰ } يعني الله عز وجل؛ أي ٱستوى على العرش. روي معناه عن الحسن. وقال الربيع بن أنس والفراء: { فَٱسْتَوَىٰ } { وَهُوَ بِٱلأُفُقِ ٱلأَعْلَىٰ } أي ٱستوى جبريل ومحمد عليهما الصلاة والسلام. وهذا على العطف على المضمر المرفوع بـ «ـهو». وأكثر العرب إذا أرادوا العطف في مثل هذا الموضع أظهروا كناية المعطوف عليه؛ فيقولون: ٱستوى هو وفلان؛ وقلما يقولون ٱستوى وفلان؛ وأنشد الفرّاء:
          أَلَمْ تَرَ أَنّ النَّبْعَ يَصلُبُ عُودُهُ ولا يَسْتوِي والخِرْوَعُ المتقصِّفُ
          أي لا يستوى هو والخِروع؛ ونظير هذا:
          { أَإِذَا كُنَّا تُرَاباً وَآبَآؤُنَآ }
          [النمل: 67] والمعنى أئذا كنا تراباً نحن وآباؤنا. ومعنى الآية: ٱستوى جبريل هو ومحمد عليهما السلام ليلة الإسراء بالأفق الأعلى. وأجاز العطف على الضمير لئلا يتكرر. وأنكر ذلك الزجاج إلا في ضرورة الشعر. وقيل: المعنى فٱستوى جبريل بالأفق الأعلى، وهو أجود. وإذا كان المستوي جبريل فمعنى «ذُوِ مرَّةٍ» في وصفه ذو منطق حسن؛ قاله ٱبن عباس. وقال قتادة: ذو خَلْق طويل حسن. وقيل: معناه ذو صحة جسم وسلامة من الآفات؛ ومنه قول النبيّ صلى الله عليه وسلم: " لا تحلّ الصدقة لغنيّ ولا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ " وقال امرؤ القيس:
          كنتُ فيهم أبداً ذا حِيلة مُحْكَمَ المِرَّةِ مأمُونَ الْعُقَد
          وقد قيل: «ذُو مِرَّةٍ» ذو قوة. قال الكلبي: وكان من شدّة جبريل عليه السلام: أنه ٱقتلع مدائن قوم لوطٍ من الأرض السفلى، فحملها على جناحه حتى رفعها إلى السماء، حتى سمع أهل السماء نبح كلابهم وصياح ديكتهم ثم قلبها. وكان من شدّته أيضاً: أنه أبصر إبليس يكلم عيسى عليه السلام على بعض عقاب من الأرض المقدّسة فنفحه بجناحه نفحة ألقاه بأقصى جبل في الهند، وكان من شدّته: صيحته بثمود في عددهم وكثرتهم، فأصبحوا جاثمين خامدين. وكان من شدته: هبوطه من السماء على الأنبياء وصعوده إليها في أسرع من الطرف. وقال قُطْرُب: تقول العرب لكل جَزل الرأي حصيف العقل: ذُو مِرّةٍ. قال الشاعر:
          قد كنتُ قبلَ لِقاكُمُ ذا مِرَّةٍ عندي لِكلّ مُخاصِمٍ مِيزانُهُ
          وكان من جزالة رأيه وحصَافة عقله: أن الله ٱئتمنه على وحيه إلى جميع رسله. قال الجوهري: والمِرَّة إحدى الطبائع الأربع، والمِرّة القوّة وشدّة العقل أيضاً. ورجل مرير أي قويّ ذوِ مرةٍ. قال:
          تَرى الرَّجُل النَّحيفَ فتزدريه وحَشْوُ ثِيابِه أسدٌ مَرِيرٌ
          وقال لَقِيط:
          حتى ٱستمرّتْ على شَزْرٍ مَرِيرتهُ مُرُّ العزِيمةِ لا رَتًّا ولا ضَرَعَا

          وقال مجاهد وقتادة: «ذُو مِرَّةٍ» ذو قوّة؛ ومنه قول خُفَاف بن نَدْبة:
          إِنيّ ٱمرؤٌ ذو مِرّةٍ فاستبقِنِي فِيما يَنُوبُ مِن الخُطُوبِ صَلِيبُ
          فالقوة تكون من صفة الله عز وجل، ومن صفة المخلوق. { فَٱسْتَوَىٰ } يعني جبريل على ما بينا؛ أي ٱرتفع وعلا إلى مكان في السماء بعد أن علَّم محمداً صلى الله عليه وسلم، قاله سعيد بن المسيِّب وٱبن جبير. وقيل: { فَٱسْتَوَىٰ } أي قام في صورته التي خلقه الله تعالى عليها؛ لأنه كان يأتي إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم في صورة الأدميين كما كان يأتي إلى الأنبياء، فسأله النبيّ صلى الله عليه وسلم أن يريه نفسه التي جبله الله عليها فأراه نفسه مرتين: مرة في الأرض ومرة في السماء؛ فأما في الأرض ففي الأفق الأعلى، وكان النبيّ صلى الله عليه وسلم بحراءٍ، فطلع له جبريل من المشرق فسد الأرض إلى المغرب، فخر النبيّ صلى الله عليه وسلم مغشيًّا عليه، فنزل إليه في صورة الآدميين وضمّه إلى صدره، وجعل يمسح الغبار عن وجهه؛ فلما أفاق النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: " يا جبريل ما ظننت أن الله خلق أحداً على مثل هذه الصورة " فقال: يا محمد إنما نشرت جناحين من أجنحتي وإن لي ستمائة جناح سَعَة كل جناح ما بين المشرق والمغرب. فقال: «إن هذا لعظيم» فقال: وما أنا في جنب ما خلقه الله إلا يسيراً، ولقد خلق الله إسرافيل له ستمائة جناح، كل جناح منها قدر جميع أجنحتي، وإنه ليتضاءل أحياناً من مخافة الله تعالى حتى يكون بقدر الوصَع. يعني العصفور الصغير؛ دليله قوله تعالى:
          { وَلَقَدْ رَآهُ بِٱلأُفُقِ ٱلْمُبِينِ }
          [التكوير: 23] وأما في السماء فعند سِدرة المنتهى، ولم يره أحد من الأنبياء على تلك الصورة إلا محمداً صلى الله عليه وسلم. وقول ثالث أن معنى «فَاسْتَوَى» أي ٱستوى القرآن في صدره. وفيه على هذا وجهان: أحدهما في صدر جبريل حين نزل به عليه. الثاني في صدر محمد صلى الله عليه وسلم حين نزل عليه. وقول رابع أن معنى «فَاسْتَوَى» فاعتدل يعني محمداً صلى الله عليه وسلم. وفيه على هذا وجهان: أحدهما فاعتدل في قوّته. الثاني في رسالته. ذكرهما الماوردي.

          قلت: وعلى الأوّل يكون تمام الكلام «ذُو مرَّةٍ»، وعلى الثاني «شَدِيدُ الْقُوَى». وقول خامس أن معناه فارتفع. وفيه على هذا وجهان: أحدهما أنه جبريل عليه السلام ٱرتفع إلى مكانه على ما ذكرنا آنفاً. الثاني أنه النبيّ صلى الله عليه وسلم ٱرتفع بالمعراج. وقول سادس «فَاسْتَوَى» يعني الله عز وجل، أي ٱستوى على العرش على قول الحسن. وقد مضى القول فيه في «الأعراف».

          تعليق

          • اسامة محمد خيري
            Registered User
            • Dec 2008
            • 12975

            #365
            الجواهر الثالثة والسنون بعد الثلاثمائة

            { وَهُوَ بِٱلأُفُقِ ٱلأَعْلَىٰ }

            قال القرطبي فى تفسيره:

            قوله تعالى: { وَهُوَ بِٱلأُفُقِ ٱلأَعْلَىٰ } جملة في موضع الحال، والمعنى فاستوى عالياً، أي ٱستوى جبريل عالياً على صورته ولم يكن النبيّ صلى الله عليه وسلم قبل ذلك يراه عليها حتى سأله إياها على ما ذكرنا.

            والأفق ناحية السماء وجمعه آفاق. وقال قتادة: هو الموضع الذي تأتي منه الشمس. وكذا قال سفيان: هو الموضع الذي تطلع منه الشمس. ونحوه عن مجاهد. ويقال: أفْق وأُفُق مثل عُسْر وعُسُر. وقد مضى في «حم السجدة». وفرس أُفُق بالضم أي رائع وكذلك الأنثى؛ قال الشاعر:
            أرجِّلُ لِمَّتِي وَأَجُرُّ ذَيْلِي وتَحمِلُ شِكَّتِي أُفُقٌ كُمَيْتُ
            وقيل: «وَهُوَ» أي النبيّ صلى الله عليه وسلم { بِٱلأُفُقِ ٱلأَعْلَىٰ } يعني ليلة الإسراء وهذا ضعيف؛ لأنه يقال: ٱستوى هو وفلان، ولا يقال ٱستوى وفلان إلا في ضرورة الشعر. والصحيح ٱستوى جبريل عليه السلام وجبريل بالأفق الأعلى على صورته الأصلية؛ لأنه كان يتمثل للنبيّ صلى الله عليه وسلم إذا نزل بالوحي في صورة رجل، فأحبّ النبيّ صلى الله عليه وسلم أن يراه على صورته الحقيقية، فاستوى في أفق المشرق فملأ الأفق.

            وقال الطبري فى تفسيره:

            تعليق

            • اسامة محمد خيري
              Registered User
              • Dec 2008
              • 12975

              #366
              الجوهرة الرابعة والستون بعد الثلاثمائة

              { ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ }

              قال القرطبي فى تفسيره:

              قوله تعالى: { ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ } أي دنا جبريل بعد ٱستوائه بالأفق الأعلى من الأرض { فَتَدَلَّىٰ } فنزل على النبيّ صلى الله عليه وسلم بالوحي. المعنى أنه لما رأى النبيّ صلى الله عليه وسلم من عظمته ما رأى، وهاله ذلك ردّه الله إلى صورة آدمي حين قرب من النبيّ صلى الله عليه وسلم بالوحي، وذلك قوله تعالى: { فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ } يعني أوحي الله إلى جبريل وكان جبريل { قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ } قاله ٱبن عباس والحسن وقتادة والربيع وغيرهم. وعن ٱبن عباس أيضاً في قوله تعالى: { ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ } أن معناه أن الله تبارك وتعالى «دَنَا» من محمد صلى الله عليه وسلم { فَتَدَلَّىٰ }. وروى نحوه أنس بن مالك عن النبيّ صلى الله عليه وسلم. والمعنى دنا منه أمره وحكمه. وأصل التدلي النزول إلى الشيء حتى يقرب منه فوضع موضع القرب؛ قال لبِيد:
              فتَدَلَّيْت عليه قافِلاً وعلى الأرض غيَابَات الطَّفَل
              وذهب الفرّاء إلى أن الفاء في «فَتَدَلَّى» بمعنى الواو، والتقدير ثم تدلى جبريل عليه السلام ودنا. ولكنه جائز إذا كان معنى الفعلين واحداً أو كالواحد قدمت أيهما شئت، فقلت فدنا فقرب وقرب فدنا، وشتمني فأساء وأساء فشتمني؛ لأن الشتم والإساءة شيء واحد. وكذلك قوله تعالى:
              { ٱقْتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلْقَمَرُ }
              [القمر: 1] المعنى والله أعلم: ٱنشق القمر وٱقتربت الساعة. وقال الجرجاني: في الكلام تقديم وتأخير أي تدلى فدنا؛ لأن التدلّي سبب الدنوّ. وقال ٱبن الأنباري: ثم تدلّى جبريل أي نزل من السماء فدنا من محمد صلى الله عليه وسلم. وقال ٱبن عباس: تدلّى الرفرف لمحمد صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج فجلس عليه ثم رفع فدنا من ربه. وسيأتي. ومن قال: المعنى فٱستوى جبريل ومحمد بالأفق الأعلى قد يقول: ثم دنا محمد من ربه دنوّ كرامة فتدلّى أي هَوَى للسجود.
              وهذا قول الضحاك. قال القشيري: وقيل على هذا تدلّى أي تَدلّلَ؛ كقولك تَظَنَّى بمعنى تَظَنَّنَ، وهذا بعيد؛ لأن الدلال غير مرضيّ في صفة العبودية.

              وقال ابن الجوزى الحنبلي فى زاد المسير:

              وفي المشار إليه بقوله: «ثُمَّ دنا» ثلاثة أقوال.

              أحدها: أنه الله عز وجل. روى البخاري ومسلم في «الصحيحين» من حديث شريك بن أبي نَمِر عن أنس بن مالك قال: دنا الجبّار ربُّ العِزَّة فتدلَّى حتى كان منه قابَ قوسين أو أدنى. وروى أبو سلمة عن ابن عباس: «ثم دنا» قال: دنا ربُّه فتدلَّى، وهذا اختيار مقاتل. قال: دنا الرَّبُّ من محمد ليلةَ أُسْرِي به،، فكان منه قابَ قوسين أو أدنى. وقد كشفتُ هذا الوجه في كتاب «المُغْني» وبيَّنتُ أنه ليس كما يخطُر بالبال من قُرب الأجسام وقطع المسافة، لأن ذلك يختص بالأجسام، والله منزَّه عن ذلك.

              والثاني: أنه محمد دنا من ربِّه، قاله ابن عباس، والقرظي.

              والثالث: أنه جبريل. ثم في الكلام قولان.

              أحدهما: دنا جبريلُ بعد استوائه بالأفق الأعلى من الأرض، فنزل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قاله الحسن، وقتادة.

              والثاني: دنا جبريلُ من ربِّه عز وجل فكان منه قابَ قوسين أو أدنى، قاله مجاهد.

              تعليق

              • اسامة محمد خيري
                Registered User
                • Dec 2008
                • 12975

                #367
                الجوهرة الخامسة والستون بعد الثلاثمائة

                { فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ }

                قال القرطبي فى تفسيره:

                قوله تعالى: { فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ } أي «كان» محمد من ربه أو من جبريل { قَابَ قَوْسَيْنِ } أي قدر قوسين عربيتين. قاله ٱبن عباس وعطاء والفرّاء. الزمخشري: فإن قلت كيف تقدير قوله: { فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ } قلت: تقديره فكان مقدار مسافة قربه مثل قاب قوسين، فحذفت هذه المضافات كما قال أبو علي في قوله:
                وَقَدْ جَعَلَتْنِي مِن حَزِيمَةَ إِصْبِعَا
                أي ذا مقدار مسافة إصبع «أَوْ أَدْنَى» أي على تقديركم؛ كقوله تعالى:
                { أَوْ يَزِيدُونَ }
                [الصافات: 174]. وفي الصحاح: وتقول بينهما قابُ قَوْس، وقِيبُ قَوْس وقادَ قَوْس، وقِيدُ قَوْس؛ أي قَدْر قَوْسٍ. وقرأ زيد بن علي «قَادَ» وقرىء «قِيدَ» و «قَدْرَ». ذكره الزمخشري. وألقابُ ما بين المَقْبِض والسِّيَة. ولكل قوس قابان. وقال بعضهم في قوله تعالى: { قَابَ قَوْسَيْنِ } أراد قابي قوس فقلبه. وفي الحديث: " ولَقابُ قوسِ أحدِكم من الجنة وموضع قِدّه خيرٌ من الدنيا وما فيها " والقِدّ السوط. وفي الصحيح عن أبي هريرة قال: قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: " ولَقابُ قوسِ أحدِكم في الجنة خيرٌ من الدنيا وما فيها " وإنما ضرب المثل بالقوس، لأنها لا تختلف في القاب. والله أعلم. قال القاضي عِياض: ٱعلم أن ما وقع من إضافة الدنوّ والقرب من الله أو إلى الله فليس بدنوّ مكانٍ ولا قرب مَدًى، وإنما دنوّ النبيّ صلى الله عليه وسلم من ربه وقرْبه منه: إبانةُ عظيم منزلته، وتشريف رتبته، وإشراق أنوار معرفته، ومشاهدة أسرار غيبه وقدرته. ومِن الله تعالى له: مبرةٌ وتأنيس وبسط وإكرام. ويتأوّل في قوله عليه السلام: " ينزل ربنا إلى سماء الدنيا " على أحد الوجوه: نزول إجمال وقبول وإحسان. قال القاضي: وقوله: { فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ } فمن جعل الضمير عائداً إلى الله تعالى لا إلى جبريل كان عبارة عن نهاية القرب، ولطف المحل، وإيضاح المعرفة، والإشراف على الحقيقة من محمد صلى الله عليه وسلم، وعبارةً عن إجابة الرغبة، وقضاء المطالب، وإظهار التحفِّي، وإنافة المنزلة والقرب من الله؛ ويتأوّل فيه ما يتأوّل في قوله عليه السلام: " من تقرّب مني شبراً تقرّبت منه ذراعاً ومن أتاني يمشي أتيته هرولةً " قربٌ بالإجابة والقبول، وإتيان بالإحسان وتعجيل المأمول. وقد قيل: «ثُمَّ دَنَا» جبريل من ربه { فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ } قاله مجاهد. ويدلّ عليه ما روي في الحديث: " إن أقرب الملائكة من الله جبريل عليه السلام " وقيل: «أو» بمعنى الواو أي قاب قوسين وأدنى. وقيل: بمعنى بل أي بل أدنى...

                وقال ابن كثير فى تفسيره:

                وقوله تعالى: { فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ } أي: فاقترب جبريل إلى محمد لما هبط عليه إلى الأرض، حتى كان بينه وبين محمد صلى الله عليه وسلم قاب قوسين، أي: بقدرهما إذا مدا، قاله مجاهد وقتادة. وقد قيل: إن المراد بذلك بُعْد ما بين وتر القوس إلى كبدها. وقوله تعالى: { أَوْ أَدْنَىٰ } قد تقدم أن هذه الصيغة تستعمل في اللغة لإثبات المخبر عنه، ونفي ما زاد عليه؛ كقوله تعالى:
                { ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِّن بَعْدِ ذٰلِكَ فَهِىَ كَٱلْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً }
                [البقرة: 74] أي: ما هي بألين من الحجارة، بل هي مثلها، أو تزيد عليها في الشدة والقسوة، وكذا قوله:
                { يَخْشَوْنَ ٱلنَّاسَ كَخَشْيَةِ ٱللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً }
                [النساء: 77] وقوله:
                { وَأَرْسَلْنَـٰهُ إِلَىٰ مِاْئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ }
                [الصافات: 147] أي ليسوا أقل منها، بل هم مئة ألف حقيقة، أو يزيدون عليها. فهذا تحقيق للمخبر به، لا شك ولا تردد، فإن هذا ممتنع ههنا وهكذا هذه الآية: { فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ } وهذا الذي قلناه من أن هذا المقترب الداني الذي صار بينه وبين محمد صلى الله تعالى عليه وآله وسلم إنما هو جبريل عليه السلام، وهو قول أم المؤمنين عائشة وابن مسعود وأبي ذر وأبي هريرة، كما سنورد أحاديثهم قريباً إن شاء الله تعالى.

                وروى مسلم في صحيحه عن ابن عباس: أنه قال: رأى محمد ربه بفؤاده مرتين، فجعل هذه إحداهما، وجاء في حديث شريك بن أبي نمر عن أنس في حديث الإسراء: ثم دنا الجبار رب العزة فتدلى، ولهذا قد تكلم كثير من الناس في متن هذه الرواية، وذكروا أشياء فيها من الغرابة، فإن صح، فهو محمول على وقت آخر، وقصة أخرى، لا أنها تفسير لهذه الآية؛ فإن هذه كانت ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الأرض لا ليلة الإسراء، ولهذا قال بعده: { وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ عِندَ سِدْرَةِ ٱلْمُنتَهَىٰ } فهذه هي ليلة الإسراء، والأولى كانت في الأرض.

                { فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَآ أَوْحَىٰ }

                قال القرطبي فى تفسيره:

                قوله تعالى: { فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَآ أَوْحَىٰ } تفخيم للوحي الذي أوحى إليه. وتقدّم معنى الوحي وهو إلقاء الشيء بسرعة ومنه الوَحَاء الوَحَاء. والمعنى فأوحى الله تعالى إلى عبده محمد صلى الله عليه وسلم ما أوحى. وقيل: المعنى { فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ } جبريل عليه السلام «مَا أَوْحَى». وقيل: المعنى فأوحى جبريل إلى عبد الله محمد صلى الله عليه وسلم ما أوحى إليه ربه. قاله الربيع والحسن وٱبن زيد وقتادة. قال قتادة: أوحى الله إلى جبريل وأوحى جبريل إلى محمد. ثم قيل: هذا الوحي هل هو مبهم؟ لا نَطَّلِع عليه نحن وتُعُبِّدْنَا بالإيمان به على الجملة، أو هو معلوم مفّسر؟ قولان. وبالثاني قال سعيد بن جبير، قال: أوحى الله إلى محمد: ألم أجدك يتيماً فآويتك! ألم أجدك ضالاًّ فهديتك! ألم أجدك عائلاً فأغنيتك!
                { أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ * ٱلَّذِيۤ أَنقَضَ ظَهْرَكَ * وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ }
                [الشرح: 1 - 4]. وقيل: أوحى الله إليه أن الجنة حرام على الأنبياء حتى تدخلها يا محمد، وعلى الأمم حتى تدخلها أمتك.

                وقال ابن الجوزى فى زاد المسير:
                قوله تعالى: { فأَوْحى إلى عَبْده ما أَوْحى } فيه ثلاثة أقوال.

                أحدها: أَوْحى اللهُ إلى محمد كِفاحاً بلا واسطة، وهذا على قول من يقول: إنه كان في ليلة المعراج.

                والثاني: أَوحى جبريلُ إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما أَوحى اللهُ إليه، رواه عطاء عن ابن عباس.

                والثالث: أَوحى [اللهُ] إلى جبريل ما يوحيه، روي عن عائشة رضي الله عنها، والحسن، وقتادة.

                تعليق

                • اسامة محمد خيري
                  Registered User
                  • Dec 2008
                  • 12975

                  #368
                  الجوهرة السادسة والستون بعد الثلاثمائة

                  { مَا كَذَبَ ٱلْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ }

                  قال السمين الحلبي فى الدر المصون:

                  قوله: { مَا كَذَبَ }: قرأ هشامٌ بتشديدِ الدال. والباقون بتخفيفها. فأمَّا [القراءةُ] الأولى فإنَّ معناها أنَّ ما رآه محمدٌ صلَّى الله عليه وسلَّم بعينِه صَدَّقه قلبُه، ولم يُنْكِرْه أي: لم يَقُلْ له: لم أَعْرِفْك و " ما " مفعولٌ به موصولةٌ، والعائدُ محذوفٌ. ففاعِلُ " رأى " ضميرٌ يعودُ على النبي صلَّى الله عليه وسلَّم. وأمَّا قراءةُ التخفيفِ فقيل فيها كذلك. و " كذَبَ " يتعدى بنفسِه. وقيل: هو على إسقاطِ الخافضِ: أي: فيما رآه، قاله مكي وغيرُه. وجوَّز في " ما " وجهين، أحدُهما: أَنْ يكونَ بمعنى الذي. والثاني: أَنْ تكونَ مصدريةً، ويجوزُ أَنْ يكونَ فاعلُ " رأى " ضميراً يعودُ على الفؤادِ أي: لم يَشُكَّ قلبُه فيما رآه بعينِه.


                  وقال ابن الجوزى فى زاد المسير:

                  قوله تعالى: { ما كَذَبَ الفؤادُ ما رأى } قرأ أبو جعفر، وهشام عن ابن عامر، وأبان عن عاصم: «ما كَذَّب» بتشديد الذّال؛ وقرأ الباقون بالتخفيف. فمن شدَّد أراد: ما أَنكر فؤادُه ما رأته عينُه؛ ومن خفَّف أراد: ما أوهمه فؤادُه أنه رأى، ولم ير، بل صَدَّقَ الفؤاد رؤيته.

                  وفي الذي رأى قولان.

                  أحدهما: أنه رأى ربَّه عز وجل، قاله ابن عباس، [وأنس]، والحسن، وعكرمة.

                  والثاني: أنه رأى جبريلَ في صورته التي خُلق عليها، قاله ابن مسعود وعائشة.

                  تعليق

                  • اسامة محمد خيري
                    Registered User
                    • Dec 2008
                    • 12975

                    #369
                    الجوهرة السابعة والستون بعد الثلاثمائة

                    { وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ }

                    قال الرازى فى تفسيره:

                    المسألة الثانية: قوله { نَزْلَةً } فعلة من النزول فهي كجلسة من الجلوس، فلا بد من نزول، فذلك النزول لمن كان؟ نقول فيه وجوه، وهي مرتبة على أن الضمير في رآه عائد إلى من وفيه قولان الأول: عائد إلى الله تعالى أي رأى الله نزلة أخرى، وهذا على قول من قال { مَا رَأَىٰ } في قوله
                    { مَا كَذَبَ ٱلْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ }
                    [النجم: 11] هو الله تعالى. وقد قيل بأن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه بقلبه مرتين، وعلى هذا فالنزلة تحتمل وجهين أحدهما: أنها لله، وعلى هذا فوجهان أحدهما: قول من يجوز على الله تعالى الحركة والانتقال وهو باطل وثانيهما: النزول بالقرب المعنوي لا الحسي فإن الله تعالى قد يقرب بالرحمة والفضل من عبده ولا يراه العبد، ولهذا قال موسى عليه السلام
                    { رَبّ أَرِنِى }
                    [البقرة: 260] أي أزل بعض حجب العظمة والجلال، وادن من العبد بالرحمة والإفضال لأراك.

                    الوجه الثاني: أن محمداً صلى الله عليه وسلم رأى الله نزلة أخرى، وحينئذ يحتمل ذلك وجهين أحدهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل على متن الهوى ومركب النفس ولهذا يقال لمن ركب متن هواه إنه علا في الأرض واستكبر، قال تعالى:
                    { عَلاَ فِى ٱلأَرْضِ }
                    [القصص: 4] ثانيهما: أن المراد من النزلة ضدها وهي العرجة كأنه قال رآه عرجة أخرى، وإنما اختار النزلة، لأن العرجة التي في الآخرة لا نزلة لها فقال نزلة ليعلم أنها من الذي كان في الدنيا

                    والقول الثاني: أنه عائد إلى جبريل عليه السلام أي رأى جبريل نزلة أخرى، والنزلة حينئذ يحتمل أن تكون لمحمد صلى الله عليه وسلم كما ذكرناه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم على ما ورد في بعض أخبار ليلة المعراج، جاوز جبريل عليه السلام، وقال له جبريل عليه السلام لو دنوت أنملة لاحترقت، ثم عاد إليه فذلك نزلة. فإن قيل فكيف قال: { أُخْرَىٰ }؟ نقول لأن النبي صلى الله عليه وسلم في أمر الصلاة تردد مراراً فربما كان يجاوز كل مرة، وينزل إلى جبريل، ويحتمل أن تكون لجبريل عليه السلام وكلاهما منقول وعلى هذا الوجه فنزلة أخرى ظاهر، لأن جبريل كان له نزلات وكان له نزلتان عليه وهو على صورته،

                    وقال ابن كثير فى تفسيره:

                    وقوله تعالى: { وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ عِندَ سِدْرَةِ ٱلْمُنتَهَىٰ عِندَهَا جَنَّةُ ٱلْمَأْوَىٰ } هذه هي المرة الثانية التي رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها جبريل على صورته التي خلقه الله عليها، وكانت ليلة الإسراء.وقد قدمنا الأحاديث الواردة في الإسراء بطرقها وألفاظها في أول سورة سبحان بما أغنى عن إعادته ههنا، وتقدم أن ابن عباس رضي الله عنهما كان يثبت الرؤية ليلة الإسراء، ويستشهد بهذه الآية، وتابعه جماعة من السلف والخلف، وقد خالفه جماعات من الصحابة رضي الله عنهم والتابعين وغيرهم
                    .....
                    وقال الإمام أحمد أيضاً: حدثنا محمد بن أبي عدي عن داود عن الشعبي عن مسروق قال: كنت عند عائشة، فقلت: أليس الله يقول:
                    { وَلَقَدْ رَءَاهُ بِٱلأُفُقِ ٱلْمُبِينِ }
                    [التكوير: 23] { وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ } فقالت: أنا أول هذه الأمة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها، فقال: " إنما ذاك جبريل " لم يره في صورته التي خلق عليها إلا مرتين، رآه منهبطاً من السماء إلى الأرض ساداً عظم خلقه ما بين السماء والأرض، أخرجاه في الصحيحين من حديث الشعبي به.

                    تعليق

                    • اسامة محمد خيري
                      Registered User
                      • Dec 2008
                      • 12975

                      #370
                      الجوهرة الثامنة والستون بعد الثلاثمائة

                      { عِندَهَا جَنَّةُ ٱلْمَأْوَىٰ }

                      قال الالوسي فى تفسيره:

                      { عِندَهَا } أي عند السدرة، وجوز أن يكون الضمير للنزلة وهو نازل عن رتبة القبول

                      انظر الجوهرة السابعة والخمسين من نفس الموضوع هنا

                      http://www.mazameer.com/vb/showthrea...=171828&page=4

                      { لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرَىٰ }

                      قال الشيخ الالوسي فى تفسيره:

                      هذا وفي الآيات أقوال غير ما تقدم، فعن الحسن أن
                      { شَدِيدُ ٱلْقُوَىٰ }
                      [النجم: 5] هو الله تعالى، وجمع { ٱلْقُوَىٰ } للتعظيم ويفسر { ذُو مِرَّةٍ } عليه بذي حكمة ونحوه مما يليق أن يكون وصفاً له عز وجل، وجعل أبو حيان الضميرين في قوله تعالى:
                      { فَٱسْتَوَىٰ * وَهُوَ بِٱلأُفُقِ ٱلأَعْلَىٰ }
                      [النجم: 6-7] عليه له سبحانه أيضاً. وقال: إن ذلك على معنى العظمة والقدرة والسلطان، ولعل الحسن يجعل الضمائر في قوله سبحانه:
                      { ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ * فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ }
                      [النجم: 8ـ10] له عز وجل أيضاً، وكذا الضمير المنصوب في قوله تعالى:
                      { وَلَقَدْ رَءاهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ }
                      [النجم: 13] فقد كان عليه الرحمة يحلف بالله تعالى لقد رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه وفسر دنوه تعالى من النبـي صلى الله عليه وسلم برفع مكانته صلى الله عليه وسلم عنده سبحانه وتدليه جل وعلا بجذبه بشراشره إلى جانب القدس، ويقال لهذا الجذب: الفناء في الله تعالى عند المتأهلين، وأريد بنزوله سبحانه نوع من دنوه المعنوي جل شأنه. ومذهب السلف في مثل ذلك إرجاع علمه إلى الله تعالى بعد نفي التشبيه، وجوز أن تكون الضمائر في
                      { دَنَا فَتَدَلَّىٰ * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ }
                      [النجم: 8-9] على ما روي عن الحسن للنبـي صلى الله عليه وسلم، والمراد ثم دنا النبـي عليه الصلاة والسلام من ربه سبحانه فكان منه عز وجل قاب قوسين أو أدنى والضمائر في { فَأَوْحَىٰ } الخ لله تعالى، وقيل: { إِلَىٰ عَبْدِهِ } ولم يقل إليه للتفخيم، وأمر المتشابه قد علم.

                      وذهب غير واحد في وقوله تعالى:
                      { عَلَّمَهُ شَدِيدُ ٱلْقُوَىٰ }
                      [النجم: 5] إلى قوله سبحانه:{ وَهُوَ بِٱلأُفُقِ ٱلأَعْلَىٰ }
                      [النجم: 7] إلى أنه في أمر الوحي وتلقيه من جبريل عليه السلام على ما سمعت فيما تقدم، وفي قوله تعالى: { ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ } الخ إلى أنه في أمر العروج إلى الجناب الأقدس ودنوه سبحانه منه صلى الله عليه وسلم ورؤيته عليه السلام إياه جل وعلا فالضمائر في { دَنَا } ، و { تَدَلْى } وكان و { أَوْحَىٰ } وكذا الضمير المنصوب في { رءاهُ } لله عز وجل، ويشهد لهذا ما في حديث أنس عند البخاري من طريق شريك بن عبد الله " ثم علا به فوق ذلك بما لا يعلمه إلا الله حتى جاء سدرة المنتهى ودنا الجبار رب العزة فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى فأوحى إليه فيما أوحى خمسين صلاة " الحديث، فأنه ظاهر فيما ذكر.

                      واستدل بذلك مثبتو الرؤية كحبر الأمة ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وغيره، وادعت عائشة رضي الله تعالى عنها خلاف ذلك، أخرج مسلم " عن مسروق قال: كنت متكئاً عند عائشة فقالت: يا أبا عائشة ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم على الله تعالى الفرية قلت ما هن؟ قالت: من زعم أن محمداً رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية، قال: وكنت متكئاً فجلست فقلت: يا أم المؤمنين أنظريني ولا تعجليني ألم يقل الله تعالى: { وَلَقَدْ رَءاهُ بِٱلأُفُقِ ٱلْمُبِينِ } [التكوير: 23] { وَلَقَدْ رَءاهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ } [النجم: 13]؟ فقالت: أنا أول هذه الأمة سأل عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: لا إنما هو جبريل لم أره على صورته الذي خلق عليها غير هاتين المرتين رأيته منهبطاً من السماء ساداً عظم خلقه ما بين السماء إلى الأرض " الحديث، وفي رواية ابن مردويه من طريق أخرى عن داود بن أبـي هند عن الشعبـي عن مسروق " فقالت: أنا أول من سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا فقلت: يا رسول الله هل رأيت ربك؟ فقال: إنما رأيت جبريل منهبطاً " ولا يخفى أن جواب رسول الله عليه الصلاة والسلام ظاهر في أن الضمير المنصوب في { رءاهُ } ليس راجعاً إليه تعالى بل إلى جبريل عليه السلام، وشاع أنها تنفي أن يكون صلى الله عليه وسلم رأى ربه سبحانه مطلقاً، وتستدل لذلك بقوله تعالى:
                      { لاَّ تُدْرِكُهُ ٱلأَبْصَـٰرُ وَهُوَ يُدْرِكُ ٱلأَبْصَـٰرَ }
                      [الأنعام: 103] وقوله / سبحانه:
                      { وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلّمَهُ ٱللَّهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً }
                      [الشورى: 51] وهو ظاهر ما ذكره البخاري في «صحيحه» في تفسير هذه السورة،

                      وقال بعضهم: إنها إنما تنفي رؤية تدل عليها الآية التي نحن فيها وهي التي احتج بها مسروق. وحاصل ما روي عنها نفي صحة الاحتجاج بالآية المذكورة على رؤيته عليه الصلاة والسلام ربه سبحانه ببيان أن مرجع الضمير فيها إنما هو جبريل عليه السلام على ما يدل عليه جواب رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها، وحمل قوله صلى الله عليه وسلم في جوابها «لا» على أنه نفي للرؤية المخصوصة وهي التي يظن دلالة الآية عليها ويرجع إلى نفي الدلالة ولا يلزم من انتفاء الخاص انتفاء المطلق، والإنصاف أن الأخبار ظاهرة في أنها تنفي الرؤية مطلقاً، وتستدل عليه بالآيتين السابقتين، وقد أجاب عنهما مثبتو الرؤية بما هو مذكور في محله.والظاهر أن ابن عباس لم يقل بالرؤية إلا عن سماع، وقد أخرج عنه أحمد أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " رأيت ربـي " ذكره الشيخ محمد الصالحي الشامي تلميذ الحافظ السيوطي في «الآيات البينات» وصححه، وجمع بعضهم بين قولي ابن عباس وعائشة بأن قول عائشة محمول على نفي رؤيته تعالى في نوره الذي هو نوره المنعوت بأنه لا يقوم له بصر، وقول ابن عباس محمول على ثبوت رؤيته تعالى في نوره الذي لا يذهب بالأبصار بقرينة قوله في جواب عكرمة عن قوله تعالى:
                      { لاَّ تُدْرِكُهُ ٱلأَبْصَـٰرُ }
                      [الأنعام: 103] ويحك ذاك إذا تجلى بنوره الذي هو نوره، وبه يظهر الجمع بين حديثي أبـي ذر، أخرج مسلم من طريق يزيد بن إبراهيم عن قتادة عن عبد الله بن شقيق عن أبـي ذر قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم هل رأيت ربك؟ قال: " نور أنى أراه " ومن طريق هشام وهمام كلاهما عن قتادة " عن عبد الله قال: قلت لأبـي ذر لو رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لسألته فقال: عن أي شيء كنت تسأله؟ قال: كنت أسأله هل رأيت ربك؟ فقال أبو ذر: قد سألته فقال: رأيت نوراً " فيحمل النور في الحديث الأول على النور القاهر للأبصار بجعل التنوين للنوعية أو للتعظيم، والنور في الثاني على ما لا يقوم له البصر والتنوين للنوعية، وإن صحت رواية الأول كما حكاه أبو عبد الله المازري بلفظ «نُورَانِيّ» بفتح الراء وكسر النون وتشديد الياء لم يكن اختلاف بين الحديثين ويكون نوراني بمعنى المنسوب إلى النور على خلاف القياس ويكون المنسوب إليه هو نوره الذي هو نوره، والمنسوب هو النور المحمول على الحجاب حمل مواطأة في حديث السبحات في قوله عليه الصلاة والسلام: " حجابه النور " وهو النور المانع من الإحراق الذي يقوم له البصر.

                      ثم إن القائلين بالرؤية اختلفوا، فمنهم من قال: إنه عليه الصلاة والسلام رأى ربه سبحانه بعينه، وروي ذلك ابن مردويه عن ابن عباس، وهو مروي أيضاً عن ابن مسعود وأبـي هريرة وأحمد بن حنبل، ومنهم من قال: رآه عز وجل بقلبه، وروي ذلك عن أبـي ذر، أخرج النسائي عنه أنه قال:

                      " رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه بقلبه ولم يره ببصره " وكذا روي عن محمد بن كعب القرظي بل أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبـي حاتم عنه أنه قال: " قالوا: يا رسول الله رأيت ربك؟ قال: رأيته بفؤادي مرتين ولم أره بعيني ثم قرأ { مَا كَذَبَ ٱلْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ } [النجم: 11] " وفي حديث عن ابن عباس يرفعه " فجعل نور بصري في فؤادي فنظرت إليه بفؤادي " وكأن التقدير في الآية على هذا ما كذب الفؤاد فيما رأى، ومنهم من ذهب إلى أن إحدى الرؤيتين كانت بالعين والأخرى الفؤاد وهي رواية عن ابن عباس، أخرج الطبراني وابن مردويه عنه أنه قال: إن محمداً صلى الله عليه وسلم رأى ربه عز وجل مرتين مرة ببصره ومرة بفؤاده؛ ونقل القاضي عياض عن بعض مشايخه أنه توقف أي / في الرؤية بالعين، وقال: إنه ليس عليه دليل واضح قال في «الكشف»: لأن الروايات مصرحة بالرؤية أما أنها بالعين فلا، وعن الإمام أحمد أنه كان يقول: إذا سئل عن الرؤية رآه رآه حتى ينقطع نفسه ولا يزيد على ذلك وكأنه لم يثبت عنده ما ذكرناه.

                      واختلف فيما يقتضيه ظاهر النظم الجليل فجزم صاحب «الكشف» بأنه ما عليه الأكثرون من أن الدنو والتدلي مقسم ما بين النبـي وجبريل صلاة الله تعالى وسلامه عليهما أي وأن المرئي هو جبريل عليه السلام، وإذا صح خبر جوابه عليه الصلاة والسلام لعائشة رضي الله تعالى عنها لم يكن لأحد محيص عن القول به، وقال العلامة الطيبـي: الذي يقتضيه النظم إجراء الكلام إلى قوله تعالى:
                      { وَهُوَ بِٱلأُفُقِ ٱلأَعْلَىٰ }
                      [النجم: 7] على أمر الوحي وتلقيه من الملك ورفع شبه الخصوم، ومن قوله سبحانه:
                      { ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ }
                      [النجم: 8] إلى قوله سبحانه: { مِنْ ءايَـٰتِ رَبّهِ ٱلْكُبْرَىٰ } [النجم: 18] على أمر العروج إلى الجناب الأقدس، ثم قال: ولا يخفى على كل ذي لب إباء مقام { فَأَوْحَىٰ } الحمل على أن جبريل أوحى إلى عبد الله ما أوحى إذ لا يذوق منه أرباب القلوب إلا معنى المناغاة بين المتسارين وما يضيق عنه بساط الوهم ولا يطيقه نطاق الفهم، وكلمة { ثُمَّ } على هذا للتراخي الرتبـي والفرق بين الوحيين أن أحدهما وحي بواسطة وتعليم، والآخر بغير واسطة بجهة التكريم فيحصل عنه عنده الترقي من مقام
                      { وَمَا مِنَّا إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ }
                      [الصافات: 164] إلى مخدع
                      { قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ }
                      [النجم: 9].

                      وعن جعفر الصادق عليه الرضا أنه قال: لما قرب الحبيب غاية القرب نالته غاية الهيبة فلاطفه الحق سبحانه بغاية اللطف لأنه لا تتحمل غاية الهيبة إلا بغاية اللطف، وذلك قوله تعالى:{ فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ }
                      [النجم: 10] أي كان ما كان وجرى ما جرى قال الحبيب للحبيب ما يقول الحبيب لحبيبه وألطف به إلطاف الحبيب بحبيبه وأسر إليه ما يسر الحبيب إلى حبيبه فأخفيا ولم يُطلعا على سرهما أحداً، وإلى نحو هذا يشير ابن الفارض بقوله:
                      ولقد خلوت مع الحبيب وبيننا سرّ أرق من النسيم إذا سرى
                      ومعظم الصوفية على هذا فيقولون بدنو الله عز وجل من النبـي صلى الله عليه وسلم ودنوه منه سبحانه على الوجه اللائق وكذا يقولون بالرؤية كذلك، وقال بعضهم في قوله تعالى:
                      { مَا زَاغَ ٱلْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ }
                      [النجم: 17] ما زاغ بصر النبـي صلى الله عليه وسلم وما التفت إلى الجنة ومزخرفاتها ولا إلى الجحيم وزفراتها بل كان شاخصاً إلى الحق وما طغى عن الصراط المستقيم.

                      وقال أبو حفص السهروردي: ما زاغ البصر حيث لم يتخلف عن البصيرة ولم يتقاصر وما طغى لم يسبق البصر البصيرة ويتعدى مقامه، وقال سهل بن عبد الله التستري: لم يرجع رسول الله عليه الصلاة والسلام إلى شاهد نفسه وإلى مشاهدتها وإنما كان مشاهداً لربه تعالى يشاهد ما يظهر عليه من الصفات التي أوجبت الثبوت في ذلك المحل، وأرجع بعضهم الضمير في قوله تعالى:
                      { وَهُوَ بِٱلأُفُقِ ٱلأَعْلَىٰ }
                      [النجم: 7] إلى النبـي عليه الصلاة والسلام وهو منتهى وصول اللطائف، وفسر
                      { سِدْرَةِ ٱلْمُنتَهَىٰ }
                      [النجم: 14] بما يكون منتهى سير السالكين إليه ولا يمكن لهم مجاوزته إلا بجذبة من جذبات الحق، وقالوا في { قَابَ قَوْسَيْنِ } ما قالوا وأنا أقول برؤيته صلى الله عليه وسلم ربه سبحانه وبدنوه منه سبحانه على الوجه اللائق ذهبتَ فيما اقتضاه ظاهر النظم الجليل إلى ما قاله صاحب «الكشف» أم ذهبتَ فيه إلى ما قاله الطيبـي فتأمل والله تعالى الموفق.

                      { إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْمَآءٌ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ ٱلظَّنَّ وَمَا تَهْوَى ٱلأَنفُسُ وَلَقَدْ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلْهُدَىٰ }

                      قال السمين الحلبي فى الدر المصون:

                      قوله: { إِنْ هِيَ }: في " هي " وجهان، أحدهما: أنها ضميرٌ للأصنام أي: وما هي إلاَّ أسماءٌ ليس تحتها في الحقيقة مُسَمَّياتٌ في الحقيقة لأنكم تَدَّعُوْن الإِلهية لِما هو أبعدُ شيءٍ منها وأشدُّ منافاةً لها، كقوله:
                      { مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَآءً سَمَّيْتُمُوهَآ }
                      [يوسف: 40]. والثاني: أن تكونَ ضميرَ الأسماءِ، وهي اللاتُ والعُزَّى ومَناة، وهم يَقْصِدُون بها أسماءَ الآلهة، يعني: وما هذه الأسماءُ إلاَّ أسماءٌ سَمَّيْتموها بهواكم وشهواتِكم ليس لكم على صحةِ تَسْمِيَتِها بُرْهانٌ تتعلَّقون به، قاله الزمخشري. وقال أبو البقاء: " أسماء " يجب أن يكون المعنى: ذواتُ أسماءٍ: لقوله " سَمَّيْتُموها " لأنَّ الاسمَ لا يُسَمَّى ".

                      تعليق

                      • اسامة محمد خيري
                        Registered User
                        • Dec 2008
                        • 12975

                        #371
                        الجوهرة التاسعة والستون بعد الثلاثمائة

                        { وَإِن كُنتُمْ عَلَىٰ سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِباً فَرِهَٰنٌ مَّقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ ٱلَّذِي ٱؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُ وَلاَ تَكْتُمُواْ ٱلشَّهَٰدَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ }

                        قال السمين الحلبي فى الدر المصون:

                        وقولُه: { أَمَانَتَهُ } يجوزُ أن تكونَ الأمانةُ بمعنى الشيء المُؤْتَمَنِ عليه فينتصبَ انتصابَ المفعولِ به بقولِه: " فليؤدِّ " ، ويجوزُ أَنْ تكونَ مصدراً على أصلِها، وتكونُ على حَذْفِ مضاف، أي: فليؤدِّ دَينَ أمانتهِ. ولا جائزٌ أن تكونَ منصوبةٌ على مصدرِ ائتُمِنَ. والضميرُ في " أمانتَه " يُحْتَمل أَنْ يعودَ على صاحبِ الحقِّ، وأَنْ يعودَ على الذي ائتُمِن.


                        { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَٱكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِٱلْعَدْلِ وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ ٱللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ ٱلَّذِي عَلَيْهِ ٱلْحَقُّ وَلْيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً فَإن كَانَ ٱلَّذِي عَلَيْهِ ٱلْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِٱلْعَدْلِ وَٱسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ مِّن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَٱمْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ ٱلشُّهَدَآءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا ٱلأُخْرَىٰ وَلاَ يَأْبَ ٱلشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُواْ وَلاَ تَسْأَمُوۤاْ أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَو كَبِيراً إِلَىٰ أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ ٱللَّهِ وَأَقْومُ لِلشَّهَٰدَةِ وَأَدْنَىٰ أَلاَّ تَرْتَابُوۤاْ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوۤاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱللَّهُ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }

                        قال السمين الحلبي فى الدر المصون:

                        والهاءُ في " تَكْتبوه " يجوزُ أَنْ تكونَ للدَّيْن في أول الآية، وأن تكونَ للحقّ في قولِه: " فإنْ كان الذي عليه الحقُّ " وهو أقربُ مذكورٍ، والمرادُ به " الدَّيْن " وقيل: يعودُ على الكتابِ المفهومِ من " يَكْتبوه " قاله الزمخشري.

                        و " صغيراً أو كبيراً " حالٌ، أي: على أيّ حالٍ كان الدَّيْنُ قليلاً أو كثيراً، وعلى أيِّ حالٍ كان الكتابُ مختصراً أو مُشْبَعاً، وجَوَّزَ السجاوندي انتصابَه على خبرِ " كان " مضمرةً، وهذا لا حاجةَ تَدْعُوا إليه، وليس من مواضعِ إضماره.

                        وقرأ السلمي: { ولا يَسْأَموا أَنْ يَكْتبوه } بالياءِ من تحتُ فيهما. والفاعلُ على هذه القراءةِ ضميرُ الشهداءِ، ويجوزُ أن يكونَ من بابِ الالتفاتِ، فيعودُ: إمَّا على المتعامِلِين وإمَّا على الكُتَّاب.

                        تعليق

                        • اسامة محمد خيري
                          Registered User
                          • Dec 2008
                          • 12975

                          #372
                          الجوهرة السبعون بعد الثلاثمائة

                          { فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا ٱلشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ ٱلْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَآ أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا ٱلشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَآ إِنَّ ٱلشَّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوٌ مُّبِينٌ }

                          قال السمين الحلبي فى الدر المصون:

                          وقال الشيخ: " الأَوْلى أن يعود الضمير في " عليهما " على عورتيهما كأنه قيل: يَخْصِفان على سَوْءاتيهما، وعاد بضمير الاثنين لأن الجمعَ يُراد به اثنان، ولا يجوز أن يعود الضمير على آدم وحواء لأنه تقرَّر في علم العربية أنه لا يتعدَّى فعل الظاهر والمضمر المتصل إلى الضميرِ المتصلِ المنصوب لفظاً أو محلاً في غير باب ظن وفقد وعدم ووجد، لا يجوز: زيد ضربه ولا ضربه زيد، ولا زيد مرَّ به ولا مرَّ به زيد، فلو جَعَلْنا الضميرَ في " عليهما " عائداً على آدم وحواء لَلَزِمَ من ذلك تعدِّي " يَخْصِفُ " إلى الضمير المنصوب محلاً وقد رفع الضمير المتصل وهو الألف في " يَخْصِفان " ، فإنْ أُخِذَ ذلك على حَذْف مضاف مرادٍ جاز ذلك وتقديره: " يَخْصِفان على بَدَنَيْهما " ، قلت: ومثلُ ذلك فيما ذكر{ وَهُزِّىۤ إِلَيْكِ }
                          [مريم: 25]
                          { وَٱضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ }
                          [القصص: 32] وقول الشاعر:
                          2176ـ هَوِّنْ عليك فإن الأمور بِكَفِّ الإِله مقاديرُها
                          وقوله أيضاً:
                          2177ـ دَعْ عنك نَهْباً صِيْح في حَجَراته ولكنْ حديثاً ما حديثُ الرواحلِ

                          تعليق

                          • اسامة محمد خيري
                            Registered User
                            • Dec 2008
                            • 12975

                            #373
                            الجوهرة الواحدة والسبعون بعد الثلاثمائة

                            { وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى ٱلْهُدَىٰ لاَ يَتَّبِعُوكُمْ سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَٰمِتُونَ }
                            قال السمين الحلبي فى الدر المصون
                            قوله تعالى: { وَإِن تَدْعُوهُمْ }: الظاهرُ أن الخطاب للكفار وضميرَ النصب للأصنام، والمعنى: وإن تدعوا آلهتكم إلى طَلَب هدى ورشاد كما تطلبونه من الله لا يتابعوكم على مُرادكم. ويجوز أن يكونَ الضميرُ للرسول والمؤمنين والمنصوب للكفار: وإن تدعوا أنتم هؤلاء الكفار إلى الإِيمان

                            { وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى ٱلْهُدَىٰ لاَ يَسْمَعُواْ وَتَرَٰهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ }

                            قال ابو حيان فى بحره:
                            تناسق الضمائر يقتضي أن الضمير المنصوب في { وإن تدعوهم } هو للأصنام ونفي عنهم السماع لأنها جماد لا تحسّ وأثبت لهم النظر على سبيل المجاز بمعنى أنهم صوّروهم ذوي أعين فهم يشبهون من ينظر ومن قلب حدقته للنظر ثم نفى عنهم الإبصار كقوله{ يا أبت لمَ تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئاً }
                            [مريم: 42] ومعنى إليك أيها الداعي وأفرد لأنه اقتطع قوله: { وتراهم ينظرون إليك } من جملة الشرط واستأنف الإخبار عنهم بحالهم السيىء في انتفاء الإبصار كانتفاء السماع، وقيل المعنى في قوله { ينظرون إليك } أي يحاذونك من قولهم المنازل تتناظر إذا كانت متحاذية يقابل بعضها بعضاً وذهب بعض المعتزلة إلى الاحتجاج بهذه الآية على أن العباد ينظرون إلى ربهم ولا يرونه ولا حجة لهم في الآية لأنّ النظر في الأصنام مجاز محض وجعل الضمير للأصنام اختاره الطبري قال: ومعنى الآية تبيين جمودها وصغر شأنها، قال: وإنما تكرر القول في هذا وترددت الآيات فيه لأنّ أمر الأصنام وتعظيمها كان متمكناً من نفوس العرب في ذلك الزمن ومستولياً على عقولها لطفاً من الله تعالى بهم، وقال مجاهد والحسن والسدّي: الضمير المنصوب { في تدعوهم } يعود على الكفار ووصفهم بأنهم لا يسمعون ولا يبصرون إذ لم يتحصّل لهم عن الاستماع والنظر فائدة ولا حصلوا منه بطائل وهذا تأويل حسن ويكون إثبات النظر حقيقة لا مجازاً، ويحسّن هذا التأويل الآية بعد هذه إذ في آخرها { وأعرض عن الجاهلين } أي الذين من شأنهم أن تدعوهم لا يسمعوا وينظرون إليك وهم لا يبصرون فتكون مرتّبة على العلة الموجبة لذلك وهي الجهل.

                            تعليق

                            • اسامة محمد خيري
                              Registered User
                              • Dec 2008
                              • 12975

                              #374
                              الجوهرة الثانية والسبعون بعد الثلاثمائة

                              { كَمَآ أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِٱلْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ } * { يُجَادِلُونَكَ فِي ٱلْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى ٱلْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ }

                              قال ابو حيان فى بحره:

                              } اضطرب المفسرون في قوله { كما أخرجك ربك من بيتك بالحق } واختلفوا على خمسة عشر قولاً. ....

                              القول السادس قال الفراء: التقدير امض لأمرك في الغنائم ونفل من شئت إن كرهوا كما أخرجك ربك انتهى. قال ابن عطية: والعبارة بقوله إمضِ لأمرك ونفل من شئت غير محرّرة وتحرير هذا المعنى عندي أن يقال هذه الكاف شبهت هذه القصة التي هي إخراجه من بيته بالقصة المتقدمة التي هي سؤالهم عن الأنفال كأنهم سألوا عن النفل وتشاجروا فأخرج الله ذلك عنهم فكانت هذه الخيرة كما كرهوا في هذه القصة انبعاث النبي صلى الله عليه وسلم بإخراجه الله من بيته فكانت في ذلك الخيرة وتشاجرهم في النفل بمثابة كراهيتهم ههنا الخروج، وحكم الله في النفل بأنه لله والرسول فهو بمثابة إخراجه نبيه صلى الله عليه وسلم من بيته ثم كانت الخيرة في القصتين مما صنع الله وعلى هذا التأويل يمكن أن يكون قوله { يجادلونك } كلاماً مستأنفاً يراد به الكفار أي يجادلونك في شريعة الإسلام من بعدما تبين الحقّ فيها كأنما يساقون إلى الموت في الدعاء إلى الإيمان وهذا الذي ذكرت من أن يجادلونك في الكفار منصوص، قال ابن عطية: فهذان قولان مطردان يتم بهما المعنى ويحسن وصف اللفظ انتهى...

                              والظاهر أن ضمير الرفع في { يجادلونك } عائد على فريق المؤمنين الكارهين وجدالهم قولهم ما كان خروجنا إلا للعير ولو عرفنا لاستعددنا للقتال والحق هنا نصرة دين الإسلام، وقيل الضمير يعود على المشركين وجدالهم في الحق هو في شريعة الإسلام.

                              تعليق

                              • اسامة محمد خيري
                                Registered User
                                • Dec 2008
                                • 12975

                                #375
                                الجوهرة الثالثة والسبعون بعد الثلاثمائة

                                { إِذْ يُغَشِّيكُمُ ٱلنُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن ٱلسَّمَآءِ مَآءً لِّيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ ٱلشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ ٱلأَقْدَامَ }

                                قال ابن الجوزى فى زاد المسير:

                                قوله تعالى: { ويثبت به الأقدام } في هاء «به» قولان.

                                أحدهما: أنها ترجع إلى الماء؛ فان الأرض كانت رَمِلة، فاشتدت بالمطر، وثبتت عليها الأقدام، قاله ابن عباس، ومجاهد، والسدي في آخرين.

                                والثاني: انها ترجع إلى الربط، فالمعنى: ويثبت بالربط الأقدام، ذكره الزجاج.

                                { فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ رَمَىٰ وَلِيُبْلِيَ ٱلْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاۤءً حَسَناً إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }

                                قال السمين الحلبي فى الدر المصون:

                                والهاءُ في " منه " تعود على الظفر بالمشركين. وقيل: على الرمي قالهما مكي. والظاهر أنها تعود على الله تعالى.

                                تعليق

                                يعمل...